شبكة ذي قار
 من دلالات المولد النبوي أعظم الخالدين في التاريخ

 من دلالات المولد النبوي

أعظم الخالدين في التاريخ

لم يكن ميلاد الرسول، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم في العام 570م، في جزيرة العرب حدثًا بشريًا عاديًا، بل كان نقطة تحوّل كبرى، سبقتها إرهاصات النبوة، غيَّرت مجرى تاريخ البشرية ونقلت العروبة بجناح الإسلام إلى رحاب الإنسانية. كيف لا، وقد استطاع النبي الأمي، في زمن وجيز، أن يوّحد العرب روحيًا واجتماعيًا وسياسيًا في تلك البيئة القاسية الموحشة، وأن يخلق منهم قوة جبارة منسجمة، تتميز بعمق الإيمان وصلابة الفكر، والجرأة في اقتحام وكشف المجهول، لتُنجز أعظم التحولات الروحية والحضارية في تاريخ الكون، وتبني إمبراطورية عظمى تمتد من حدود الهند شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا.

إن احتفال المسلمين بالمولد النبوي في كل عام هو تجديد روحي ونفسي وفكري، وتجذير لإيمانهم برسول البشرية الخاتم، وربط لحاضرهم بماضيهم المتفرد. فما كان أن تتحقق كل تلك التحولات الكبيرة في حياتهم بغير زعامته وقيادته لهم، بالقدوة الحسنة، وما أحوجهم اليوم لتمثّل كل القيم والمعاني الملهمة التي جسدتها حياته.

فقد جمع الرسول محمد بين القول والفعل، والروح والعقل، وقيم السماء والأرض، وقدّم للإنسانية نموذجًا مثاليًا في التزام الحق والصدق والعدل والعمل والتضحية والفداء من أجل خلاص البشرية، بإخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان والتوحيد، ومن شرور النفس، الأمارة بالسوء، وعدوان المتكبرين وتسلط الطغاة، ونصرة المظلومين والضعفاء في الكون، وفوق ذلك جسّد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) قيم المجتمع الجديد في أبهى صورها، فقد كان مثالًا للإنسان المؤمن المكافح المعتمد على نفسه، حيث كان يقضي حوائجه بنفسه، ويشارك في كل أنشطة الحياة المختلفة، يُصاب في المعارك والحروب ويجوع ويمرض ويمارس ما يمارسه البشر، وبتواضع غير مألوف.

إن العرب والمسلمين وكل أحرار العالم وشعوبه، المتطلّعة للمستقبل مدعوون اليوم لتدبّر سيرته العطرة وتأمّل حدث الميلاد، وتجلياته اللاحقة على الإسلام والمسلمين واستخلاص الدروس والعبر والعظات من أحداثها الملهمة، والتزود من ينابيعها الروحية والإنسانية الثرة، لمواجهة تحديات المستقبل، ومعضلات الحياة المتجددة. في عالم متعدد الأقطاب، يتسيده الإيمان بقيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان والديمقراطية التنموية، والحوار الحضاري ونصرة حق الشعوب في تقرير مصيرها، واحترام الخصائص الوطنية والقومية للأمم والشعوب، وبمعزل عن الهيمنة والغطرسة الاستعمارية والعدوانية الصهيونية والتوجهات التوسعية العنصرية، وأن يكون الإنسان القيمة العليا للتقدم، والوسيلة في التغيير وغايته.

“فقد كان محمدًا كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمدًا”

 

كلمة صحيفة الهدف

حزب البعث العربي الاشتراكي

قيادة قطر السودان

مَا بيْنَ الأَمْسِ و اليَوْم.. هَل تغَيّرَ القُدْوَة، أَم تَغَيَّرَ المَفْهُوم ؟

 

المِنَصّة الَشبابيّة

 

انطلاقا من حقيقة ان الشباب هم صناع الحاضر العربي وجوهر قوته وحيويته وهم قادة مستقبله ، فقد تم تأسيس هذه المنصة الشبابية لتكون باباً جديداً من ابواب النشر لمكتب الثقافة والاعلام القومي لتطل على الشباب العربي من خلال مناقشة شؤونه و طرح قضاياه  الراهنة و التعبير عن تطلعاته المستقبلية. وهي مخصصة  حصرياً لنشر كتابات الشباب وابداعاتهم في المجالات الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والاعلامية وذلك لتعميق مساهمتهم في الدفاع عن قضايا امتنا العربية وصناعة مستقبلها. كذلك فان المنصة تعنى بمتابعه مايصدر من موضوعات  ثقافية واعلاميه وفنية في وسائل الاعلام العربية ودول المهجر والتي لها علاقة بقضايا الشباب في الوطن العربي،  وترجمة ونشر ما يخدم منها في مواجهة تحديات الامة وتحقيق نهضتها الحضارية الشاملة .

 

مَا بيْنَ الأَمْسِ و اليَوْم..

هَل تغَيّرَ القُدْوَة، أَم تَغَيَّرَ المَفْهُوم ؟

سعد الرشيد

 

    كان يا ما كان، في زمنٍ ليس ببعيد، كان الطفل إذا سألته معلمته أو معلمه عن طموحه، أجاب على الفور: «أريد أن أصبح طبيبًا»… أو «مهندسًا»… أو «ضابطًا يحمي الوطن».

     كانت تلك الإجابات تنبض بالفخر، تعكس قيمًا راسخة، يوم كان العلم والمعرفة تاجًاً على الرؤوس، ويوم كانت برامج الأطفال تحمل رسالة صادقة، تغرس الفضيلة في النفوس الصغيرة، وتوجّهها نحو طريق المجد: علم، ومعرفة، وتفوّق، ونجاح.

 كبر أولئك الصغار، وتحوّلوا إلى شبابٍ يعلوهم الطموح، يتزينون بأحلامٍ كبيرة. وكان المجتمع، والدولة، والصحافة، والإعلام، يحتفون بالعلماء والأطباء والمفكرين والأدباء والشعراء، ويقدّمونهم كنماذج مضيئة للأجيال. ومن بين كتب المناهج الدراسية، وصفحات الجرائد، ومجلات الثقافة، تسلّلت قصص العظماء إلى قلوب الناشئة، فكوّنت أجيالًا رصينة، تعرف غايتها وتحمل أمانة الأمة فوق أكتافها، فكانوا بحق أجيال رسالة.

    العولمة وبداية عصر التفاهة

 ثم مضى ذلك الزمان، وجاءت العولمة كريحٍ عاتية، تحمل معها بريق التكنولوجيا وفتنة الشاشات، وتهمس في آذان الناس: «العالم قرية صغيرة».

لكن خلف هذا البريق، كان ثمة تيار خفيّ يعمل على قلب المفاهيم، وإزاحة القيم الأصيلة، واستبدالها بما يضعف العقول ويهدم الأخلاق.

وباسم الحرية والإنفتاح، صارت الأضواء تُسلّط على الفارغين والفاشلين، حتى غدوا مشاهير وأثرياء، بل وأصحاب قرار، بينما أصحاب الشهادات والخبرات يُركَنون في الظلال. وباتت وسائل التواصل والفضائيات مسرحًا لما يُسمّى «المؤثرين»، الذين يقيسون قيمتهم بعدد المتابعين، لا بما يقدّمونه من فكر أو علم أو نفع.

مشاهد تدق ناقوس الخطر

في أروقة المدارس اليوم، يسأل المعلم تلاميذه عن أحلامهم، فيقول طفلٌ صغير: «أريد أن أصبح حراميًا»! وتجيبه طفلة: «أريد أن أكون …. »!

أي مسافة شاسعة تفصل بين حلم الأمس وحلم اليوم! لقد تغيّرت البوصلة، وتلوّثت الطموحات، بفعل رسائل خفية تتسلل إلى اللاوعي عبر شاشات الهواتف، وألعاب الفيديو، وبرامج الواقع، حتى بات القدوة في عيون الأطفال شخصاً لا يحمل علماً ولا رسالة، بل محتوى تافهاً وثرثرة فارغة .

نفتح الإنترنت فنرى مشهداً مكرراً: من يقدّم سفاهة أو ابتذالًا يتابعه الملايين، بينما أصحاب الفكر الراقي والمعرفة العميقة لا يتجاوز متابعوهم بضع مئات.

استهداف ممنهج… وبصمات إقليمية واضحة

هذا هو حال وطننا العربي عامة. وفي عراق اليوم، كما في اي بقعة عربية وصلت اليها الهيمنة والنفوذ الايراني، لم يعد الأمر مجرد تراجع ثقافي أو انحراف إعلامي عابر وحسب؛ بل أصبح مشروعًا متكاملًا له ابعاد مضافة، تمسك إيران بخيوطه عبر الأحزاب الموالية لها التي تمسك بمفاصل الحكم او التأثير. لقد أحكمت قبضتها على منظومة التربية والتعليم، فبدل أن تكون المدرسة مصنعًا للعقول، تحولت إلى أداة لتفريغها.

في المناهج، حُذفت صفحات من التاريخ المشرق، وأُقحمت روايات مشوهة تخدم أجندات خارجية. وفي الأنشطة، غاب الإبداع والتفكير النقدي، وحلّت محلها شعارات جوفاء، وخرافات فارغة، واحتفالات شكلية تلمع رموزًا لا علاقة لها بالعلم ولا بالإنجاز.

وسائل الإعلام التابعة لهذه الأحزاب او القوى لا تكتفي بتجاهل الكفاءات، بل تعمل على صناعة “قدوات” من تافهين وفارغين، يُدفع بهم إلى الواجهة ليصبحوا رموز الجيل الجديد. حتى الجامعات لم تسلم؛ إذ أُغرق بعضها بفعاليات موجهة، وخطاب تعبوي سلبي يقتل روح البحث العلمي ويغذي الانقسام والولاء الأعمى.

إنها عملية ممنهجة لغرس الجهل والتخلف، لتدمير الاجيال الصاعدة في امتنا العربية من الداخل، وصنع أجيال هشّة الفكر، ضعيفة الطموح، سهلة الانقياد. والغاية واضحة: شعب مشغول بتوافه الأمور، بعيد عن الوعي، يسهل التحكم به وإبقاؤه في دائرة العجز والانكسار.

إنهم باختصار ..

يسرقون الوعي؛

 يغرسون الجهل كما تُغرس الأشواك في القلب،

 ويُلبسون التافهين ثوب القداسة،

 يطردون العقل من الساحة،

 ويطفئون نور الفكر،

 لتبقى الأجيال تدور في ليلٍ بلا فجر.

  ختامًا ..

  إن مواجهة هذا التلوث الفكري واجب لا يقبل التأجيل.

  لا بد من وقفة جادة تعيد الاعتبار للقدوة الحقيقية، وتمنح الأضواء لمن يستحقها من العلماء والأطباء والمهندسين والخبراء والمفكرين والأدباء    وكل البُناة الحقيقيين، أولئك الذين يصنعون الحضارة ويحملون شعلة النهضة.

العدوان الخميني على العراق درس في الوحدة والصمود العربي

العدوان الخميني على العراق درس في الوحدة والصمود العربي

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

 

في 4 سبتمبر 1980 شنّ النظام الخميني بدأه بغارات للطيران الحربي على مدن عراقية مثل الخالص في ديالى وغيرها وتم اسقاط طائرتين فانتوم 4 وأسر الطيارين (صادف اني كنت ومعي مجموعة من القيادات الطلابية في حضرة رئيس جمهورية العراق في يوم ١٩٨٠/٩/٦ وجاء رئيس ديوان رئاسة الجمهورية المرحوم طارق حمد العبدالله وهمس بإذن الرئيس خبر العدوان الفارسي الصفوي الخميني على بلدنا ) مع استمرار العدوان العسكري الواسع النطاق على مدن العراق مستهدفًا البوابة الشرقية للأمة العربية. هذا العدوان لم يكن مجرد نزاع حدودي كما حاول ويحاول البعض تصويره للرأي العام بل كان بداية مشروع توسعي فارسي صفوي مستغل الانكفاء العربي بعد صدمات الاستعمار والصراعات الداخلية.

أسباب العدوان
-التوسع الصفوي الفارسي: بعد التغيير الممنهج المدعوم من أمريكا وبريطانيا وفرنسا عام 1979 الذي مكن الخميني (الهندي الأصل )من السيطرة على انتفاضة الشعوب العربية والاذرية والبلوشية والكردية وحتى القومية الفارسية وغيرها المغلوب على امرها الذي جاؤا به على ظهر الطائرة الفرنسية قام الخميني بإعلان مشروعه لتصدير الثورة وفرض الهيمنة على المنطقة العربية، مستهدفًا العراق بوصفه خط الدفاع الشرقي للعرب.
-استغلال الانقسامات المذهبية: استخدم النظام الإيراني التوترات الطائفية كذريعة للتدخل في الشؤون العراقية مستفيدًا من الأقليات الشيعية لتعزيز نفوذه.
-ضعف المنظومة العربية: ساعدت حالة الانكفاء العربي على توسع إيران إذ واجهت الأمة العربية تحديات سياسية وعسكرية جعلتها عرضة للضغط الإيراني.
-الطموحات الاقتصادية والاستراتيجية: سعت إيران للسيطرة على موارد العراق النفطية والممرات الحيوية لتعزيز موقعها الإقليمي.

مبررات الخميني ورفضه وقف الحرب:
رغم صدور قرارات متعددة من الأمم المتحدة وغيرها بوقف إطلاق النار رفض الخميني الالتزام بها. وكان ذلك نتيجة لرؤيته بأن الاستمرار في الحرب سيمكنه من تحقيق أهدافه التوسعية وتوسيع نفوذه في العراق والمنطقة العربية وتحويل العراق إلى نقطة ضعف في قلب الأمة العربية. هذا الرفض أظهر بوضوح الطابع العدواني الخالص للمشروع الإيراني الذي لم يكن دفاعيًا أو حدوديًا، بل توسعيًا بطبيعته.

نتائج الحرب
أسفرت الحرب عن ثماني سنوات من الصراع المرير خلفت مئات آلاف القتلى والجرحى ودمرت البنية التحتية العراقية إلى حد كبير، لكنها أيضًا أظهرت بطولات الجيش والشعب العراقيين في صد العدوان عن الأمة العربية. ووفقًا لقيادة حكيمة شجاعة علما ان العراق لم يقاتل لمصلحة نفسه فقط بل نيابة عن العرب جميعًا.

كما أن الحرب أثبتت هشاشة المشروع الإيراني في مواجهة إرادة الشعوب العربية الموحدة وأكدت أهمية الوحدة الوطنية والقومية في مواجهة التهديدات الخارجية لكنها أيضًا فتحت الباب لاحقًا لتدخلات إيرانية أخرى في المنطقة مستفيدة من ضعف الدول العربية بعد انتهاء الحرب.

العدوان الذي شنه ملالي قم على العراق كان محطة مفصلية في التاريخ العربي المعاصر كشف عن أطماع توسعية فارسية صفوية وعن الحاجة إلى مواجهة التهديدات الإقليمية بالحزم العربي الموحد. ويظل رفض الخميني لقرارات وقف الحرب درسًا في مخاطر الهيمنة التوسعية والدور الحاسم للسياسة العربية الواعية في الحفاظ على الأمن القومي والتي تؤكد سلامة موقف العراق وتحذيره المبكر من خطورة المشروع الفارسي الصفوي التوسعي والذي اصبح آمراً واقعا بعد احتلال العراق وطبعا كان للنظام الفارسي الصفوي دورا أساسياً في وقوعه؟!؟!

رحم الله شهداء جيشنا العراقي البطل صاحب المآثر والدروس العظيمة وكل ابناء القوات المسلحة وكل من ضحى بحياته من الشعب العراقي من اجل رفعة العراق والأمة العربية .

أصدر مكتب الثقافة والإعلام القومي-حزب البعث العربي الاشتراكي العدد 95 من النشرة القومية.

أصدر مكتب الثقافة والإعلام القومي-حزب البعث العربي الاشتراكي العدد 95 من النشرة القومية.

للاطلاع وتحميل العدد:

95 العدد 95من النشرة القومية-1

https://drive.google.com/file/d/19xCCAUIy2RiVzKLMqQ5QGHQ-qWE2o2PW/view?usp=sharing

https://anyflip.com/lapqo/ufxz/

http://online.anyflip.com/lapqo/ufxz/

أصدرت قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي عدد جريدة الثورة لشهر آب 2025

أصدرت قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي عدد جريدة الثورة لشهر آب 2025

للاطلاع وتحميل العدد:

https://drive.google.com/file/d/1XgwKeO7xKD7Mzst5FjAzbe90O3IvZuhB/view?usp=sharing

https://anyflip.com/lapqo/yjgv/

http://online.anyflip.com/lapqo/yjgv/

 

جريدة الثورة _عدد آب 2025

الإِثنِيَّات فِي الوَطَنِ العَرَبِيّ بَيْنَ تَوظِيفِ الخَارِج لِلتَّجْزئةِ، وَتَعْمِيقِ الِانْدِمَاج في الِاجْتِمَاعِ الوَطَنِي وَ القَوْمِي – الجزء الرابع –

 

الإِثنِيَّات فِي الوَطَنِ العَرَبِيّ

بَيْنَ تَوظِيفِ الخَارِج لِلتَّجْزئةِ، وَتَعْمِيقِ الِانْدِمَاج

في الِاجْتِمَاعِ الوَطَنِي وَ القَوْمِي

– الجزء الرابع –

    أ.د. محمد مراد، باحث وأستاذ جامعي

 

 

5-  الوطن العربي يواجه ثلاثة خيارات خطيرة بحجة احتواء تداعيات الحروب والنزاعات الإثنية ثلاث آليات خطيرة مطروحة في محاولة فرضها على الوطن العربي بحجة ضبط الحروب والنزاعات الإثنية التي ما زالت فصولها الدامية وآثارها السلبية تطبع المشهد السياسي – الاجتماعي العربي سواء على مستوى الدولة القطرية ( الوطنية ) من جهة، أم على مستوى الوحدة القومية وثقافة الانتماء الى أمّة عربية واحدة، والى العروبة كهوية تاريخية وحضارية لها من جهة أخرى .وكلها خطيرة وهي :

  الآلية الأولى: ما يسمى ب”الديمقراطية التوافقية”  

   أبرز مرتكزات هذه الآلية :

  • المحاصصة السياسية للسلطة عبر توزيعها أنصبة على المذاهب الطائفية او العرقية، وذلك بحسب الوزن الديمغرافي لكل مذهب او عرق من مكوّنات الدولة .
  • ثبات ثلاثة مواقع رأسية في السلطة الحاكمة للطوائف الثلاث الأكبر: رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النوّاب، رئيس مجلس الوزراء. طبّقت هذه الآلية في لبنان على اثر تسوية الطائف عام 1989، وهي ما تزال سارية حتى اليوم. هذا ، مع توزيع الحقائب الوزارية ( عددها 30 حقيبة في معظم حكومات ما بعد الطائف) على أساس المناصفة بين المسلمين ( 15 ) والمسيحيين ( 15 ) . وكذلك الأمر في مجلس النوّاب الذي بات ، منذ الطائف ، يتألّف من 128 نائبا موزّعين مناصفة بين المسلمين ( 64 ) والمسيحيين ( 64) ( 34) .

 اعتمدت الصيغة اللبنانية في العراق بعد الاحتلال.

  • التوزيع النسبي للطوائف في الادارة العامّة .
  • اعتماد نظام للانتخابات النيابية يقوم على الجمع بين النسبية والأكثرية والطائفية معا .
  • تشكيل حكومة ائتلافية، تتمتّع فيها المكوّنات الطائفية المختلفة بحقّ الفيتو والاعتراض على القرارات التي لا تتناسب معها (الثلث المعطّل في لبنان ).
  • منح الجماعات الطائفية الحرية الواسعة في المجالين الثقافي والتعليمي ، وممارسة الشعائر والطقوس الدينية ، وفي الاحتكام الى محاكمها الشرعية في قضايا الأحوال الشخصية.

يؤخذ على الآلية المذكورة أنّها مخزونة بالمشكلات التي اثبتتها الاحداث والتاريخ، وأنّ مكمن الخلل الأكبر فيها اضافة الى تقاطعها مع الوحدة الوطنية والهوية القومية الجامعة وتهديدها لهما، هو عدم تقديرها لحجم المتغيّرات الديمغرافية والسياسية والعسكرية، والامتدادات الولائية الى الخارج الاقليمي والدولي. كانت المتغيّرات تفرض نفسها دائما عند كل عملية محاصصة أو إعادة انتاج للسلطة وتوزيع الأنصبة على المكوّنات الطائفية والعرقية المؤتلفة. وهنا ، يكمن السبب الأعمق في أزمات لبنان، والأمر نفسه وبصيغة اكثر كارثية في العراق، من حيث ترجمة المحاصصة الى مشروعية الولاء للخارج، وعلى انها حق مطلق للجهة المعنية بترشيح اياً كان بغض النظر عن ابسط معايير النزاهة او الكفاءة او الخبرة او التخصص. فادى كل ذلك الى خراب الدولة وشيوع فساد هائل وغير مسبوق فيها صعودا الى اعلى المستويات وبالتالي احداث افقار ونهب منظم لموار الشعب والبلاد، و انتشار المافيات وتحكمها في كل مرافق الحياة.  اضافة الى عدم التوصّل الى تفاهمات عند الاستحقاقات الأساسية مثل انتخاب رئيس للجمهورية، أو التمكّن من تأليف الوزارة، أو الاختلاف بشأن قضية اقتصادية أو قضائية أو موقف سياسي أو غير ذلك .

  إنّ الديمقراطية التوافقية التي اعتمدت في تركيب السلطة في كل من لبنان بعد الطائف، والعراق في ظل الاحتلال، بقيت توافقية مأزومة ومختلّة، ولم تستطع أن تشكّل مدخلا لاحتواء النزاعات الإثنية، بل على العكس فقد اقحمتها في العراق وسعت الى تعميقها في مجتمع متالف ومتجانس قبل الاحتلال ومنذ تاسيس الدولة العراقية عام 1920. كما انها عزلت كلا القطرين عن امتهما العربية وعلى كل الاصعدة. لذلك، لا يمكن التعويل على اعتمادها كنموذج يجري تعميمه على الأقطار العربية التي تواجه تحدّيات تنذر بالنزاعات الإثنية الطائفية والعرقية والجهوية التي يسعى الخارج الاقليمي والدولي الى اذكائها.

 

الآلية الثانية: الفدرالية

اعتمدت هذه الآلية في الدستور العراقي الذي عرف وما يزال ” بدستور بريمر”، وهي فدرالية على مستوى ثنائي عربي – كردي، بحيث عزّز الدستور سلطة إقليم كوردستان – العراق فأصبحت سيادة السلطة الاتحادية في العاصمة  على الاقليم شكلية وإسمية وغير فعلية. وأصبحت للاقليم عملته وضرائبه وقواته، فضلا عن مؤسستيه التنفيذية والتشريعية وعلاقاته الخارجية ومكاتبه التمثيلية الخاصّة به وغير ذلك من الصلاحيات الواسعة. وكذلك اشتراط دخول غير الأكراد من أبناء العراق اليه بضمانة كفيل. واذا كان لاقليم كوردستان العراق خصوصيته، فان بقية مناطق العراق ليست كذلك، الا ان مساوئ المحاصصة المشار اليها اعلاه والتي تتم في ظل الاحتلال والهيمنة الاجنبية والدستور الاحتلالي بعد عام 2003 ، تجعل من العراق قد بات على طريق التمايز والتغاير والتقسيم بين عدة فدراليات لكيانات اثنية كلها تهدد وحدته الوطنية تهديداً خطيراً .

  وفي الحالة اللبنانية، هناك طروحات دائمة بدأت مع الحرب الأهلية ( 1975 – 1990 )، واستمرّت بعد تسوية الطائف 1989، والدوحة 2008، تدعو الى اعتماد الفدرالية على أساس قيام كانتونات طائفية تتمتع بحكم ذاتي، لكنّ ما حال دون قيام مثل هذه الفدرالية الطوائفية هو ضيق الرقعة الجغرافية للبنان التي لم تتجاوز ال 10452 كم2 من جهة، ووجود اختلاط بين الطوائف، لا سيّما في بيروت العاصمة، وفي مناطق عديدة غيرها من جهة أخرى . وممّا تجدر الاشارة إليه، هو أنّه في زحمة المشاريع والطروحات التي واكبت إعداد قانون جديد للانتخابات النيابية ( القانون الرقم 44 \2017 ) ، في هذه الزحمة برز اقتراح مشروع ملفت من فعاليات الطائفة الأرثوذكسية ومطارنتها، وأطلق عليه إسم  ” المقترح الأرثوذكسي “، وهو يحصرانتخاب نوّاب كل طائفة من طوائف لبنان التسع عشرة بناخبي الطائفة نفسها، وبذلك، فإنّ الاقتراح ينطلق من قيام فدرالية نيابية تكون مقدّمة الى فدرالية وزارية، وبالتالي مالية واقتصادية وتعليمية       (فدرلة الجامعة اللبنانية) ووظائفية، وصولا الى الادارية والعسكرية والسياسية.

ومن الجدير بالذكر ان النظام الفدرالي مطبق في بعض الدول في العالم، لكنه ليس على اساس التقسيم الاثني العرقي او الديني. كما انه يحرص على بقاء الهوية الوطنية والقومية الجامعة كهوية وحيدة لابناء البلاد. اضافة الى ان الدولة الفدرالية المركزية فيه حاضرة، وتبسط سيطرتها ونفوذها بقوة في جميع انحاء البلاد مما يمنع تقسيمها. الا ان ذلك ليس ما يراد له في العراق ولبنان وبعض الاقطار العربية الاخرى وذلك تمهيدا لاضعافها وتقسيمها.

 

  الآلية الثالثة: التقسيم

   في حزيران ( يونيو ) 2006، نشرت جريدة القوّات المسلّحة الأمريكية  تقريرا تحت عنوان ” حدود الدم ” تضمّن وضع خريطة جديدة لمصطلح  ” الشرق الأوسط الجديد ” الذي أطلقته ” كوندوليزارايس ” – وزيرة الخارجية الأمريكية في ولاية ” بوش الإبن ” الثانية ( 2004 – 2008 ) . انطلق التقرير من زعم أنّ الحدود القائمة بين دول المنطقة أهدرت حقوق الأقليات، وعليه فإنّ المطلوب هو إعادة ترسيم الحدود على أسس إثنية طوائفية وعرقية بصورة عامّة .

  وأبرز ما جاء في التقرير، أن يضمّ الاقليم الكردي في شمال العراق الى  ” دولة كردستان الكبرى ” التي تتشكّل من كركوك ( الغنية بالنفط )، وجزء من الموصل وخانقين وديالى، مع اجزاء من تركيا وإيران وسورية وأرمينية وأذربيجان. بالمقابل، يدخل جنوبي العراق في تشكيل ” دولة شيعية كبرى ” مع كل من شرقي السعودية ( الدمام ، الاحساء، القطيف)، وغربي إيران. 

أمّا وسط العراق فيشكّل مع سورية وجزء من جنوب غربي باكستان، وجنوب شرقي إيران في تكوين  ” دولة سنّية كبرى” . (35)

  يعزو التقرير الأميركي تبريره لعملية الفرز والضمّ في المنطقة الى تضخيمه لمشكلات التعايش (التي كان هو من حاول وسعى الى افتعالها وتفجيرها) بين الطوائف ، ويرى الحلّ، في مبتغاه الاصلي، وهو تقسيم العراق ( مساحته 445 ألف كم2 )، والسعودية ( 2.25 مليون كم2 )، في حين تذوب الجغرافية السياسية السورية بكليتها في الدولة “السنّية” الناشئة . حتى أنّ التقرير يطال أجزاء من الجغرافية الإيرانية والباكستانية أيضا .

  وإذا كان التقرير الأميركي ينطلق من فلسفة ” صاموئيل هانتنغتون ” لصراع الأديان بوصفه أساسا للصراع بين ما وصفه ب “الحضارات” ، فإنّه يبقى تقريرا يدور حول محور أساسي يتمثّل بالتخطيط الاستعماري الأميركي لتفتيت الوطن العربي والقضاء على المشروع القومي العربي الذي يدعو الى الوحدة القومية لأمّة عربية واحدة، والى الربط العضوي بين تحقيق هذه الوحدة والتحرر من الاستعمار بكل تلويناته الدولية والاقليمية والصهيونية، وإقامة مجتمع عربي ديمقراطي على أساس المواطنة والعروبة والعدالة الاجتماعية من غير أية فروقات أو تمايزات وامتيازات في العرق والطائفة والمذهب والعشيرة والجهة.

 

خلاصات استنتاجية وخاتمة

 منذ مطلع  القرن الحالي ( الحادي والعشرين )، دخل الوطن العربي – وهو المجال الحيوي للمنطقة برمتها – في أتون الحروب الأهلية غير المسبوقة، الأمر الذي بات ينذر بفتح الكيانات السياسية العربية ( الدول ) على مرحلة قاسية من التحوّلات والانقسامات العمودية السياسية والاجتماعية والثقافية، مرحلة يعاد معها رسم تضاريس جديدة على خارطة ” سايكس – بيكو ” التي كانت كإحدى النتائج الأساسية التي انتهت اليها الحرب العالمية الأولى ( 1914 – 1918 ). وحاليا ، وبعد مرور مئة سنة ونيّف على تقسيمات الخارطة المذكورة، فإنّ المجال العربي برمّته مرشّح اليوم لإعادة تشكّل في جغرافياته السياسية على أساس من التوزيعات المحكومة بتلاوين إثنية طائفية ومذهبية وعرقية وثقافية وسياسية جديدة، بحيث تتقدّم معها مصطلحات من مثل الدولة – المذهب، أو الدولة – العرق أو الدولة – العشيرة، على مصطلحات الدولة الوطنية أو الدولة القطرية السابقة التي عرفها النظام الاقليمي العربي في تاريخه الحديث والمعاصر .

   لقد فتح الاحتلال الأمريكي للعراق لسلسلة من الحروب الأهلية العربية، وهي ما زالت الى اليوم في مزيد من الاشتعال والانتشار في غير قطر عربي، ولم يظهر في الأفق ما يشير الى مبادرات جادّة أو مشروعات حلول قادرة على وقف النزف العربي بشريا واقتصاديا واجتماعيا، أو تبشّر بقرب انتهاء المأساة العربية التي باتت توصف على أنّها مأساة العصر.  فلا يوجد دليل على أنّ النظام الدولي الذي ساد في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، والذي يعاني من عدم توازن في بنيانه الهرمي بسبب سيطرة أحادية القطب الأميركي وسياسة التفرّد التي ينتهجها في تقرير العلاقات الدولية، فلا يوجد دليل على أنّ مثل هذا النظام العالمي الراهن هو مؤهّل للتدخّل إيجابيا لإطفاء الحروب المشتعلة، ونقل دول المنطقة من دوائر الحرب الى مرحلة السلام الداخلي أمنيا وسياسيا وتنمويا، ان لم يكن هو من يفتعلها اصلاً .

  أمام هذا الواقع الدولي والعربي، فإنّه من المتوقع أن يستمرّ التصدّع في الجغرافيات السياسية العربية القائمة، وأن يزداد عمقا في الاجتماع السياسي العربي دون أن يلوح في الأفق أي مشروع يستند الى ركائز فكرية وسياسية تتمتع بالقدرة على إحداث تحولات استراتيجية من شأنها التأسيس لنظام إقليمي عربي جديد ياخذ طريقه الى الاستقرار والنهوض الشامل.

 إنّ التفتيت والانقسام العمودي الذي يهدف الى خلقه النظام الدولي الجديد بين الإثنيات العربية لم يعد مقتصرا على مستوى الجغرافية السياسية وحدها، وإنّما، وهنا الأمر الأخطر، الوصول الى تفتيت البنية المجتمعية من خلال اتخاذها، أشكالا إنشطارية ذات طابع طائفي ومذهبي وعرقي ومناطقي .

  إنّ مشروعا تغييريا قادرا على مواجهة التحديات العربية الوجودية الضاغطة، وفي مقدّمتها مشروع “الشرق الأوسط الأميركي” غير البريء، إنما يكون مشروعا يربط بقوّة جدلية وتفاعلية بين ثلاثة مبادىء كبرى هي :

  • الديمقراطية الشاملة،
  • الثقافة الوطنية المتلازمة مع الثقافة والهوية القومية،
  • والتنمية الإنسانية المستدامة على قاعدة المساواة والعدالة الاجتماعية والامل معقود على قوى الامة وطلائعها ونخبها وقياداتها الشعبية والرسمية على تفعيل المبادرات الكبيرة لتحقيق هذه الاستراتيجيات الثلاثة التي من شانها انقاذ الامة في صراعها الوجودي الذي تخوضه.

 

 

 

 المراجع 

  1. محمد أحمد خلف الله ، العروبة والاسلام في فكر الأستاذ ميشيل عفلق ، منشورات منظمة الطليعة ، تونس ، 1993 ، ص ، 11 .
  2. المرجع نفسه ، ص ، 11 .
  3. محمد مراد ، العروبة في الاستهداف الأمريكي – الصهيوني : محو هوية الأمة ، في : راهنية العروبة : مبرراتها والرهانات ، مجموعة من الباحثين ، مجلة الطليعة – لبنان ، عدد خاص ، تموز ( يوليو ) 2022 ، ص ، 8- 11 .
  4. عوني فرسخ ، الأقليات في الوطن العربي : تراكمات الماضي ، وتحدّيات الحاضر والمستقبل ، مجلة ” المستقبل العربي ” ، الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، العدد 119 ، كانون الثاني ( يناير ) 1989 ، ص ، 44 – 45 .
  5. فؤاد محمد شبل ، حضارة الاسلام في دراسة توينبي للتاريخ ، المكتبة الثقافية ، القاهرة ، دار الكتاب العربي ، 1968 ، ص ، 4
  6. فكتور سحّاب ، ” من يحمي المسيحيين العرب ” ، مجلة ” المستقبل العربي ” ، السنة الرابعة ، العدد 30 ، آب ( اغسطس ) 1981 ،
  7. عوني فرسخ ، الأقليات في الوطن العربي ، مرجع سابق ، ص ، 46 .
  8. المرجع نفسه ، ص ، 46 .
  9. جورج خضر ( المطران ) ، ” المسيحية العربية والغرب ” في : ” االمسيحيون العرب : دراسات ومناقشات ” ، تحرير الياس خوري ، بيروت ، مؤسسة الأبحاث ىالعربية ، 1981 ، ص ، 83 – 98 .
  10. عوني فرسخ ، المستقبل العربي ، العدد 119 ، ص ، 47 .
  11. وجيه كوثراني ، ” المسيحيون : من نظام الملل الى الدولة الحديثة ” ، في : ” المسيحيون العرب : دراسات ومناقشات ” ، مرجع سابق ، ص ، 60 .
  12. المرجع نفسه ، ص ، 60 .
  13. المرجع نفسه ، ص ، 61 .
  14. M.A.E.F., E-Levant, Syrie-Liban 1918-1929, vol. 125, pp. 193-194.
  15. Ibid, pp. 221-222.
  16. محمد مراد، السياسة الإنتدابية الفرنسية في سوريا و لبنان بين التفكيك السياسي و التوحيد الإقتصادي، الفكر الإستراتيجي العربي، العدد 39، ك2 (يناير) 1992، ص، 173-178.
  17. أنطوان نصري مسرّة ، معضلة المساواة والمشاركة في أنظمة الحكم العربية : الحالة اللبنانية ، مجلة ” المستقبل العربي ” ، العدد 119 ، كانون الثاني ( يناير ) 1989 ، ص ، 60 .
  18. المرجع نفسه ، ص ، 62 .
  19. المرجع نفسه ، ص ، 83 – 84 .
  20. المرجع نفسه ، ص ، 84 .
  21. John Donohue, “La Nouvelle constitution syrienne et ses détracteurs », Travaux et jours (Beyrouth), no. 47 (avril-juin 1973), pp. 93-111.

أنظر أيضا بشأن موافقة مجلس الشعب السوري على النصّ الدستوري بأنّ دين رئيس الجمهورية هو الاسلام ، جريدة ” البعث ” ، تاريخ 21 شباط ( فبراير ) 1973 .

  1. أنطوان مسرّة ، مرجع سابق ، ص ، 84 .
  2. المرجع نفسه ، ص ، 85 .
  3. الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية ، تاريخ 17 أيّار ( مايو ) 1986 ، ص ، 925 – 940، أنظر الترجمة بالانكليزية مع جدول الدوائر وتوزيع المقاعد النيابية ، في :

“Major Highlights of 1986 Electoral Law”, Jordan Times (29 March 1986)

  1. للمزيد من التفاصيل بشأن البنود الخمسة عشر التي نصّ عليها بيان 11 آذار ( مارس ) 1970 ، أنظر : الجمهورية العراقية ، المسألة الكردية والحكم الذاتي ، منشورات المؤسّسة الثقافية العمّالية ، بغداد ، 1975 ، ص ، 85 – 97 .

 

 

  1. نيفين مسعد ، النزاعات الدينية والمذهبية والعرقية ( الإثنية ) في الوطن العربي ، مجلة ” المستقبل العربي ” ، السنة الثانية والثلاثون ، العدد 364 ، حزيران ( يونيو ) 2009 ، ص ، 66 .
  2. المرجع نفسه ، ص ، 67 .
  3. المرجع نفسه ، ص ، 68 .
  4. المرجع نفسه ، ص ، 70 .
  5. للمزيد من التفاصيل بشأن ضحايا الحرب الأهلية اللبنانية ( 1975 – 1990 ) ، أنظر : عبد الرؤوف سنو ، حرب لبنان 1975 – 1990 : تفكك الدولة وتصدع المجتمع ، مجلدان ، مج1 : مفارقات السياسة والنزاعات المسلّحة والتسوية ، بيروت ، 2008 .
  6. نيفين مسعد ، النزاعات الدينية والمذهبية والعرقية ( الإثنية ) ، المستقبل العربي ، العدد 364 ، حزيران ( يونيو ) 2009 ، ص ، 70 .
  7. المرجع نفسه ، ص ، 70 -71 .
  8. المرجع نفسه ، ص ، 71 .
  9. – بشأن توزيعات المقاعد النيابية على الطوائف اللبنانية بعد الطائف ،وكذلك توزيعات الحقائب الوزارية ، أنظر : محمد مراد ، الانتخابات النيابية في لبنان : القوانين ، الدوائر ، النوّاب ، منشورات الجامعة اللبنانية ، قسم الدراسات التاريخية الرقم ( 53 ) ، بيروت ، طبعة أولى ، 2013 .
  10. Ralph Peters, “Blood Borders: How a Better Middle East would look”, Armed Forces Journal (June 2006).

 

 

الإِثنِيَّات فِي الوَطَنِ العَرَبِيّ بَيْنَ تَوظِيفِ الخَارِج لِلتَّجْزئةِ، وَتَعْمِيقِ الِانْدِمَاج في الِاجْتِمَاعِ الوَطَنِي وَ القَوْمِي – الجزء الثالث –

 

الإِثنِيَّات فِي الوَطَنِ العَرَبِيّ

بَيْنَ تَوظِيفِ الخَارِج لِلتَّجْزئةِ، وَتَعْمِيقِ الِانْدِمَاج

في الِاجْتِمَاعِ الوَطَنِي وَ القَوْمِي

– الجزء الثالث –

     أ.د. محمد مراد، باحث وأستاذ جامعي

 

 3-  بعد احتلال العراق : الإثنيات بين الحروب المفتوحة وتعاظم خيارات الفدرلة والتقسيم

      فتح الاحتلال الأمريكي للعراق في نيسان (  إبريل ) 2003 المجال العربي السياسي والاجتماعي والثقافي أمام مرحلة جديدة تقدّمت فيها النزعات الإثنية لا سيّما الطائفية منها المشهد ، إذ راحت الجماعات الطوائفية والمذاهبية تعمل على شدّ عصبها الطائفي – المذهبي من جهة، وتسعى الى تضمين خطابها السياسي طروحات عالية النبرة تربط بين مذهبها الإثني وشكل الدولة التي تتناسب مع طموحاتها وخصوصياتها من جهة أخرى .

    بدأت العصبيات الإثنية تأخذ مساراتها التصاعدية كظاهرة لافتة إنطلاقا من العراق لتنسحب بعده الى غير قطر من إجمالي إثنين وعشرين قطرا هي مجموعة الدول المنضوية في جامعة الدول العربية . أربعة عوامل أسهمت في فورة العصبيات الإثنية التي انفجرت في حرب دموية في العراق تحت الاحتلال هي:

  الأول، إسقاط نظام البعث الوطني لما هو نظام علماني ينشد حضور وقوة الدولة والجيش والقضاء والتعليم والسياسة الخارجية وسائر المؤسّسات، مع تعزيز وتعميق الوحدة الوطنية لكل ابناء الشعب العراقي والقائمة منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921، اضافة الى الانطلاق من منظور النظرية القومية المعاصرة التي أطلقها حزب البعث في سائر مؤتمراته القطرية والقومية منذ مؤتمره التأسيسي الأول في السابع من نيسان ( إبريل ) لعام 1947 .

    كانت الخطوة الأولى لحاكم العراق الأمريكي ” بول بريمر ” قد تمثّلت بإصدار قانون ” اجتثاث البعث “، وهو إجراء تظهر أبعاده الدّالة من المصطلح الذي أعطي له ” اجتثاث “، والذي يعني، ليس فقط، حلّ التنظيم الحزبي الذي كان يضمّ أكثر من 3.5 ملايين عضو ومنتسب الى الحزب، ويمتدون في كل النسيج الاجتماعي والثقافي والاداري والسياسي في العراق، وإنّما، وهذا الأخطر، في اقتلاع ومحو الفكر العروبي والتجربة الوطنية التي رسّخها حزب البعث في قيادته للدولة، التي تواصلت على مدى خمس وثلاثين عام بين1968- 2003

   كان الهدف الأمريكي من الاجتثاث إزالة الموانع أمام بروز العصبيات الإثنية وخصوصا المذهبية، الأمر الذي يجعل من هذه العصبيات المذهبية ان تستنفر بشأن تحديد مواقعها وأحجامها في هياكل السلطة الجديدة التي ستتولى حكم الدولة مركزية كانت أم فدرالية أم مقسّمة الى كيانات سياسية على أساس مذهبي أو عرقي أو جهوي مناطقي، تمهيداً لتقسيم العراق.

    العامل الثاني، يتمثّل بإعداد ” بريمر ” لدستور عراقي يجعل من العراق دولة اتحادية ( فدرالية ) تضمّ  18 محافظة ( 3 للأكراد، 6 للسنّة، 6 للشيعة و3 مختلطة في الوسط )، هذا ومنح الدستور الجديد حقّ كل محافظة في الحصول على حكم ذاتي إذا ما صوّت أكثرية اعضاء مجلس المحافظة على ذلك. هكذا، فإنّ دستور الاحتلال هو بمثابة تأسيس لقيام فدرالية عراقية بديلة للدولة المركزية التي نشأت في العام 1921 واستمرّت حتى العام 2003 .

  العامل الثالث، هو الانقلاب الذي أحدثه الاحتلال في تركيبة السلطة الحاكمة باتجاه تطييفها. إنّ الهدف الأمريكي من هذا التطييف السياسي للسلطة يكمن في اعتماد النموذج اللبناني الذي تقاسمت فيه الطوائف والمذاهب الدولة، وجعلتها دولة أنصبت على قاعدة المحاصصة التي كانت السبب الأساس وراء سلسلة الأزمات التي تواصلت في تاريخه الحديث والمعاصر، والتي باتت في الوقت الراهن تدفع  بالكيان اللبناني مجتمعا ودولة نحو خيارات الفدرلة والتقسيم .

 العامل الرابع، كان الدور الإيراني الذي وجد في احتلال العراق، وفي التغييرات الحاصلة على مستوى تكريس الطائفية الموالية له في قيادة الفدرالية العراقية، وجد فرصته الذهبية في إمساك العراق وتوظيفه في الاتجاه الذي يخدم التوجهات الايديولوجية الدينية والجيوبوليتيكية الايرانية، ذلك أنّ السيطرة على العراق تكسر الحاجز البري الذي شكّله العراق تاريخيا، والذي حال دون اندفاع إيران لتحقيق اهدافها التوسعية الى سوريا ولبنان وصولا الى السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، بما يسمح باستعادة أمجاد امبراطورية فارس القديمة .

   هكذا،  فتح احتلال العراق لمرحلة حافلة بالنزاعات الإثنية، وبصورة خاصّة الطائفية، بحيث راحت هذه النزاعات ترسم حدودا فاصلة بين المذاهب ، ” هي حدود الدم ” التي بدأت في العراق مع الاحتلال، ولم تلبث أن جرى تصديرها الى لبنان، والبحرين، والكويت، والسعودية، واليمن، في حين شهدت الأقطار الأخرى انتعاشا لنزاعات إثنية طائفية (السودان، مصر)، وعشائرية ( ليبيا، الصومال، موريتانيا)، ولغوية ثقافية (الأمازيغية في كل من الجزائر والمغرب).

 3 -1: نماذج من تعبيرات تفاقم النزاعات الطائفية بعد احتلال العراق

  تجلّت ظاهرة التفاقم في النزاعات الإثنية بغلبتها الطائفية – المذهبية في العديد من أقطارالوطن العربي في أعقاب الاحتلال الأمريكي للعراق، بالكثير من المظاهر التي كانت تتصاعد بهدف إحداث أزمة بنيوية في مجتمع الدولة القطرية العربية، لدفعها نحو الإضعاف والتفكيك، وصولا الى خيارات غير محسوبة من الفدرالية الموسّعة والتقسيم الى كيانات جزئية .

 في العراق، سعى الاحتلال لتسويق ” طائفية نظام البعث “، الأمر الذي دشّن لسلسلة من الأفعال الكيدية والانتقامية طالت العديد من منتسبي البعث ومناصريه وعوئلهم من جميع الطوائف سنّة وشيعة ومسيحيين وأكراد وسواهم . وتصاعدت أعمال العنف ضدّ كل أشكال التنظيم الحزبي للبعث، واتخذت أساليب بالغة الشدّة من مثل لجوء ميليشيات طائفية مرتبطة بايران، مدعومة ومغطّات من قوّات الاحتلال، الى ارتكاب مجازر وتصفيات جماعية بحقّ العناصر البعثية أو السوق بها الى التغييب القسري والمعتقلات السرية .

    وجدت تلك الميليشيات المسلّحة مبرراتها في أفكار روّج لها وغذّاها الحاكم الأمريكي ” بول بريمر ” دستوريا ومؤسسيا . فقد ذّكّرت ديباجة الدستور الجديد  بمعاناة طائفة معينة دون غيرها في ظل نظام البعث، وسمّيت في المتن ممارسات شعائرها الدينية وأوجب الدستور احترامها ( 26)، في حين لم تخصّص للطوائف او الأقليات الأخرى من أشوريين وأزيديين وصابئة وغيرهم بأي ذكر بخصوصية كل منها. وكانت سياسة الاحتلال قد انتقلت الى الترجمة التطبيقية عندما قدّمت الفئات الطائفية الموالية لايران في جميع الهياكل المؤسسية للدولة العراقية وبحصّة تمثيل فاقت ضعفي العرب الاخرين استنادا الى تقديرات أطلقت جزافا من غير الاستناد الى إحصائية علمية ذات ثقة يعتدّ بها. وفي النظام البرلماني الجديد، جعل من رئيس الوزراء المترشح عنها الحاكم الأقوى الذي يتمتّع بصلاحيات دستورية وتنفيذية  وبكونه القائد العام للقوات المسلّحة .

    في اليمن، انطلقت الاعتراضات الزيدية من إقليم صعدة معقل الزيدية اليمنية، ثمّ مالبثت الاحتجاجات أن اتخذت شكل التنظيم المجدّد للزيدية بوصفها مذهبا متمايزا راح يدعو الى الإمامة وتقويض النظام الجمهوري القائم منذ عام 1962، والى الترويج لمذهبه في تطبيقاته الأيديولوجية والسياسية الإيرانية .

    بدأ التمدّد الزيدي بقيادة حسين الحوثي ( خلفه بعد مقتله أخوه عبد الملك الحوثي ) منذ عام 2004 أي بعد أقلّ من سنة واحدة على احتلال العراق . راح التمرّد ينمو باضطراد ” على أرضية طائفية في الأساس، اي على أرضية الخلاف بين منطق تثبيت يمنية المذهب الزيدي من جهة، ومنطق نقل التجربة الايرانية وإعمال مبدأ ولاية الفقيه من جهة أخرى. ” ( 27) 

   في البحرين ، أدى المناخ المذهبي المسيطر على المنطقة برمتها منذ العام 2003، الى تحويل كل نقاش  سياسي داخل مجلس النوّاب البحريني الى توتّر ديني طائفي من غير اعتبار الى حجم وأهمية القضية أو مجموعة القضايا المطروحة للنقاش. فقد ظلّ الاستقطاب المذهبي هو الحدث الأبرز الذي طال سائر قضايا المجتمع والسلطة والدولة، حتى وصل الأمر الى إثارة مشكلات في غاية الحساسية من مثل تأسيس ” هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعديل قانون الأحوال الشخصية، والموقف من المقاومة الوطنية العراقية، وحتى الفقر والبطالة، كما طال أيضا قضايا أخرى من مثل قضية تجنيس مواطني دول الخليج بالجنسية البحرينية ” ( 28 ) .

    في الكويت ، اخذت العلاقات المجتمعية تشهد، بعد احتلال العراق، تطورات ذات منحى مذهبي – سياسي، إذ كانت القضايا البرلمانية المثارة داخل مجلس الأمّة الكويتي ( البرلمان )، بدءا من قضية تقسيم الدوائر الانتخابية وأثرها في الإخلال بالتوازن الديمغرافي المذهبي، وانتهاءً بقضية تدريس فقه معين دون غيره، الذي وصف بأنّه فقه الأغلبية في المدارس والجامعات، كلّها قضايا ونقاشات كانت تدور في محاور للاصطفاف الطائفي والشحن المذهبي المقرون بعنف الخطاب السياسي  والذي يدفع بالمجتمع الكويتي الى رسم خطوط تماس بين المواطنين المسلمين، والتي من شانها أن تدفع نحو الانقسام والتفكّك على غير صعيد اجتماعي وسياسي وثقافي .

 في السعودية، لم تكن الاصطفافات المذهبية ببعيدة عن دولة فيها هي الاخرى تركيبتها الإثنية الديمغرافية من ناحية، وعن موقعها المجاور على الضفة الغربية للخليج العربي لكل من إيران والعراق واليمن من ناحية أخرى. ففي وثيقة أعدّها نحو 250 شخصية من الرموز المجتمعية من السعوديين، ورفعوها الى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز عام 2003 ، وقد جرت مناقشتها بلقاء جمع الملك وولي العهد ب 18 شخصا من موقّعي الوثيقة . ادت الى مظاهر الانفتاح للدولة على تلك المطالب فيما يخص الممارسات الدينية المذهبية، وإصدار مطبوعات …ألخ.  لكن اندلاع حرب اليمن والانخراط الايراني الطائفي فيها، زاد من حساسية العلاقة المجتمعية داخل المملكة، بحيث كادت ان تنحو نحو تعقيدات داخلية على غير مستوى سياسي واجتماعي وديني .

    في لبنان، عادت الاصطفافات الطائفية السياسية على أثر اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط ( فبراير) 2005، وهو الشخصية البارزة ليس على صعيد انتمائه الديني وحسب، وإنّما على الصعيدين العربي والدولي بصفته زعيم سياسي ورجل أعمال ساهم في اعمار لبنان، وله موقع مؤثّر في تركيبة السلطة والدولة بعد انتهاء الحرب الأهلية، والتوصّل الى تسوية الطائف للوفاق الوطني عام 1989، وهي التسوية التي أوقفت الحرب ميدانيا دون أن توقف تداعياتها وإفرازاتها. أفضت وثيقة الطائف الى دستور جديد للدولة اعاد توزيع السلطة والصلاحيات والمسؤوليات على اساس طائفي -مذهبي سواء على مستوى الرئاسات الثلاث ( الجمهورية، النوّاب، الوزراء )، أو على مستوى المناصفة بين المسلمين والمسيحيين لأعضاء المجلس النيابي بحصة 64 نائبا لكل مجموعة طائفية .

    أعقب اغتيال الحريري سلسلة اغتيالات شملت رموزا بارزة في فريق 14 آذار المعارض لسوريا وحزب الله وامتداداته الاقليمية. ففي 7 أيّار ( مايو ) 2008 ، كاد لبنان ان يفتح لمرحلة جديدة للحرب الأهلية، لكن تدخّلا عربيا قادته دولة قطر هذه المرة، حيث تمّ التوصّل الى تسوية الدوحة التي نزعت فتيل الانفجار لكنّها لم توقف سلسلة الأزمات اللبنانية التي تواصلت، والتي لم تلبث أن انفجرت بشدّة، وما تزال منذ تشرين الأول ( أوكتوبر ) 2019، بين محورين: احدهما بقيادة حزب الله وامتداداته الاقليمية، والآخر محور معارض يرفع شعار ” السيادة واستعادة الدولة والاستقلال ” .

  في سوريا، اتخذت النزاعات الإثنية الطائفية والعرقية طابع الحرب الأهلية بين المكوّنات الدينية والاثنية المحلية. اندلعت الحرب في مطلع آذار ( مارس ) 2011، ولم تلبث أن تطورت الى صدامات مسلّحة ساخنة مع ظهور تنظيمات تكفيرية مصنّعة مخابراتيا من جهات دولية وإقليمية، وتحت مسمّيات ” تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام ( داعش )، و”جبهة النصرة “، و”فتح الشام”، إضافة الى ” قوات سوريا الديمقراطية “، وهي عبارة عن ميليشيات كردية سورية مسلّحة .

     لم يلبث المشهد الحربي في سوريا أن انفتح أمام تدخّلات دولية وإقليمية متعددة من زاوية المصالح والحسابات الاستراتيجية. دوليا كان التدخل العسكري الروسي المباشر بدافع الحفاظ على المرافىء السورية على المتوسط كمحطات لتسويق الغاز الى أوروبا، وإقليميا كانت إيران الدولة الأكثر تحشيدا لعناصر محاربة إيرانية وعراقية وشيشانية ولبنانية (حزب الله). بالمقابل كانت الولايات المتحدة الأمريكية تتموضع عسكريا في مناطق الثروة النفطية في شرق الفرات، كذلك كان لتركيا بأيديولوجيتها الإخوانية ( إخوان مسلمين ) أسبابها الدافعة الى التدخل العسكري لمنع قيام كيان سياسي كردي محادد لها، الأمر الذي تخشى معه أن يتطور الى قيام دولة كردية كبرى في المربع الكردي الإقليمي الذي يجمع أكراد سوريا وتركيا والعراق وإيران .

     وإذا كانت حروب الإثنيات الطائفية والعرقية في اقطار العراق ولبنان وسوريا واليمن والبحرين قد أفضت الى نتائج غير مسبوقة في حسابات الضحايا البشرية ، وفي تهديم بنى الدولة وتدمير الروابط الاجتماعية والثقافية والتاريخية، فإنّ ” الفوضى الخلاّقة ” التي بشّر بها  الرئيس الأمريكي ” جورج بوش الإبن ” بعد احتلاله العراق، لم تلبث أن باتت شعارا نافذا على أرض الواقع في مصر وتونس والجزائر وليبيا والسودان وسائر اقطار الوطن العربي ونظامها الاقليمي، الأمر الذي باتت معه هياكل هذا النظام، في حال عدم تدارك العرب للامر، على عتبة تشكّل جديد لنظام إقليمي يستجيب لاستراتيجيات استعمارية وصهيونية متجددة لتفكيك عرى الروابط القومية والتجزئة السياسية والاجتماعية والثقافية، وإعادة تركيب جغرافيات سياسية تستجيب لمصالح الخارج الدولي والإقليمي في التوسّع والسيطرة والتغوّل على حساب الوحدة الوطنية للدولة القطرية (الدائرة الصغرى) وتفاعلها مع الدائرة الكبرى أي الدائرة القومية المجسّدة لوحدة الأمّة العربية وقيام مجتمعها الوحدوي التحرري النهضوي .

 4- في التكلفة العالية للصراعات والحروب بين الإثنيات العربية

  إذا كانت الصراعات والحروب على اختلافها تسجّل تكاليف وأثمانا بشرية ومادّية في غير مكان من أماكن حدوثها، فإنّها في الحالة العربية تتجاوز سقوفا قياسية في حسابات التكلفة الباهظة، والسبب المركزي الذي يكمن وراء الفداحة في التكلفة، فإنّما يعود الى الشحن النفسي والتعبئة الدينية (الطائفية) التي يتحول معها الاستعداد للمواجهة الى أيديولوجيا ضاغطة على الفكر والسلوك والممارسة القتالية .

   يضاف الى الأيديولوجيا كمحرّك نفسي في الصراع الإثني ” الطابع الأخطبوطي لشبكات العنف، وسهولة التنسيق بين الفروع والأعضاء بفعل الثورة الاتصالية، والتغطية الإعلامية الواسعة لنشاط تلك الشبكات على نحو ييسّر لها أعمال التعبئة والتجنيد، هذا فضلا عن اشتداد التعصّب للطائفة والمذهب بفعل انتعاش الانتماءات الأولية(29)، مقابل تراجع وانحسار الروابط الاجتماعية وانهيار الثقافة الوطنية .

  في لبنان، قدّر عدد ضحايا الحرب الأهلية التي تواصلت على مدى خمس عشرة سنة بين عامي 1975 – 1990 بحوالي 130 ألف قتيل، و207 آلاف جريح ، و170 ألف مفقود، وتعرّض ما بين 700 الى 750 ألفا للتهجير القسري الداخلي، وزهاء 400 ألف آخرون للهجرة الى الخارج (30).

  في العراق، جاء في صحيفة ” لانسيت الطبية ” في عددها الصادر في 6 تشرين الأول ( أوكتوبر) لعام 2006، أي بعد مضيّ ثلاث سنوات على الاحتلال الأمريكي، أنّ عدد القتلى العراقيين بلغ 655 ألف عراقي، هذا واشارت الصحيفة الى مصاعب في البحث تعود الى الأوضاع الأمنية الشديدة التوتر، بحيث لم يتمكن الفريق الباحث من إدراج حالات كثيرة للقتل الجماعي، أو عدم رصدها بدقّة، وهذا ما حصل فعليا مع أحداث العنف الشديد التي تلت تفجير مرقدي الإمامين علي الهادي وإبنه حسن العسكري في سامرّاء. وانتهت الصحيفة الى وصف ما يجري في العراق بأنّه ” يعدّ النزاع الأكثر دموية في العالم في القرن الحادي والعشرين  (31) .

    وفي تقرير آخر لبعثة المساعدة الموفدة من الأمم المتحدة للعراق في تشرين الأول ( أوكتوبر ) 2006، اشار الى أنّ القتلى المدنيين في هذا العام وحده بلغ 34452، والجرحى 36685، في حين أنّ عدد المهجّرين في داخل العراق قفز من 800 ألف عام 2003 الى  1.024 مليون في عام 2006، وأنّ عدد اللاجئين العراقيين الى الخارج بلغ 500 ألف لاجىء لحين اعداد ذلك التقرير، اعقبته ملايين عديدة في السنين اللاحقة.

    بين الأسباب الدافعة الى تعاظم العنف في العراق في اعقاب الاحتلال، تلك التي تعود الى اختراق الميليشيات الطائفية التي جنّدتها قوى السلطة الحاكمة في ظل الاحتلال، أجهزة الأمن، بل المشرفين على هذه الأجهزة أنفسهم ( نموذج باقر صولاغ وزير الداخلية آنذاك )، وهناك أيضا المرارة التي ولدتها صراعات ما بعد الاحتلال في نفوس العراقيين من جرّاء تسريحهم من وظائفهم المدنية والعسكرية، بالاضافة الى تهميشهم سياسيا وخدماتيا، كلّ ذلك أدّى الى عوامل عنف الفعل وردّ الفعل الطائفي (32) .

   في اليمن، سجّلت أعمال العنف في الحرب الأهلية التي انفتحت بين الجماعة الحوثية وقوى السلطة المحافظة، سجّلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من المواجهات في العام 2004، ما يزيد على 400 قتيلا، وخلال اسبوعين فقط من شهر نيسان ( إبريل ) 2005 ، 280 قتيلا، وخلال أول شهرين من العام 2007، ما يزيد على 700 شخص (33). ولم تلبث ضحايا الصراع المذهبي أن شهدت ارتفاعا مضطردا، لا سيّما بعد أن توسّعت مساحات الاشتباك من إقليم صعدة (إقليم البداية) لتشمل تسعة أقاليم في العام 2007، ثمّ لتشمل سائر الجغرافية الادارية اليمنية، ولتنتقل الى الدول المجاورة من خلال حرب الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية الدقيقة والذكية، والتي طالت غير مدينة ومنشأة في المملكة العربية السعودية، وكذلك في دولة الامارات العربية المتحدة .

   في سوريا، وهي اكثر الساحات العربية (بعد العراق) اشتعالا في حروب مذهبية وعرقية تشابك فيها المذهبي والعرقي السوري مع الأيديولوجي المذهبي الإيراني والتركي، مع التوظيف الجيوسياسي الدولي الأمريكي والروسي . ومع انّه لم تتوفّر دراسة تتمتع بالثقة الاحصائية، إلاّ أنّ الخسائر البشرية فاقت مئات الآلاف من الضحايا، وموجات الهجرة واللجوء الى الخارج بلغت الملايين الى لبنان والأردن ودول الخليج العربي، وكذلك الى غير دولة أوروبية وعالمية أخرى .

   إنّ انتعاش الصراعات الإثنية لم يتوقف على اقطار المشرق العربي وحدها، وإنّما طال أيضا اقطارعربية اخرى هي مصر وليبيا والسودان وتونس  والجزائر والصومال والمغرب .

 وازاء كل هذه التحديات الوجودية التي تواجهها الامة العربية ، ما هي الخيارات و الآليات المتاحة امامها لاحتواء تداعيات الحروب والنزاعات الإثنية ؟.

هذا ما ستتم مناقشته في الجزء الرابع.

 

يتبع لطفا..

يوم الأيام.. دروس وعبر

يوم الأيام.. دروس وعبر

الفريق الركن محمد صالح علوان

 

ونحن في الذكرى السابعة والثلاثين لـ(يوم الأيام) ذكرى الانتصار التاريخي للعراق على إيران في حرب القادسية المجيدة، لابد لنا من استذكار أهم الدروس والعبر التي يمكن تأشيرها من تلك الملحمة الطويلة وفي الجوانب المختلفة ….

ففي الجانب السياسي بإمكاننا تأشير بعض العبر والدروس ومنها:

  • لقد اثبتت التجربة والأيام ان خيار العراق السياسي في التصدي للعدوان الإيراني ومنعه من تصدير ثورته المنحرفة الى العراق ودول الجوار كان سليما جداً وأن تجربة الاعوام التي أعقبت الغزو والاحتلال الامريكي لبلادنا في سنة 2003 أثبتت صحة الموقف العراقي في العام 1980 حيث تم حشد القدرات العراقية ضد العدوان الايراني والذي امتلأ بالحقد والحسد وكان راغبا وبقوة في تدمير التجربة العراقية الحديثة.
  • وأن المراقب السياسي الدقيق يلاحظ ان هنالك اخفاق سياسي واضح وللأسف من حصد نتائج الانتصار العسكري العراقي على إيران، حيث كانت مطالب العراق في العام 1980 عند انطلاق الحرب كثيره ومتنوعة ولكنها في نهاية الحرب ورغم الانتصار العسكري الحاسم والواضح لم تكن واضحة بشكل كافي كما تم اعلانها في بداية الحرب، وذلك بسبب التعنت الإيراني وروح المطاولة الإيرانية المعروفة في التفاوض والاحداث اللاحقة التي عصفت بالعراق.
  • لقد أظهرت الحرب الإيرانية – العراقية  القدرات القيادية المتميزة للرئيس الراحل صدام حسين في الادارة والتخطيط والقدرة على توحيد الشعب ورفع قدراته لمواجهة التحديات التي واجهها العراق ، وقد كانت تلك الحرب ميدانه الأبرز في تطبيق أفكاره وابراز طاقاته وتحقيق النصر العراقي على إيران في واحدة من أطول الحروب الإقليمية الدامية في العصر الحديث حتى برز كواحد من أهم قادة العالم والمنطقة قدرة ومكانه ، كان الرئيس صدام حسين رحمه الله يتميز بالتواضع وعدم الغرور وهو القائل في السنة الاولى من تلك الحرب: ( لن تغرينا القوة ولن يركبنا طيش النصر) ، كما انه تمكن وبقدراته الخلاقة من الانسجام التام مع القيادة العسكرية للجيش والقوات المسلحة الى حد كبير.
  • بات العراق بعد تلك الحرب مثار اهتمام دول العالم ونال احترام وتقدير العرب والمسلمين وبالتالي راح الجميع يحسب للعراق حسابا وتقديرا مختلفا عن الأيام التي سبقت تلك الحرب.
  • وعلى المستوى السياسي الداخلي كذلك فقد انتهت الحرب والعراق على أعلى مستويات التماسك السياسي والاجتماعي وقد نالت قيادة العراق الثقة المطلقة من شعب العراق وغاب تأثير أي دور لما يسمى (المعارضة العراقية) والتي أخطأ الكثير من قواها واحزابها وساد التشويش مواقفها، بل قد أساء الكثير منها الى نفسها ومشاريعها عندما اصطفت مع العدو الإيراني ضد شعب العراق خلال الحرب.

 وفي الجانب الاقتصادي، يعرف الجميع أن الحرب هي محرقة للأموال وتخريب غير متعمد للاقتصاد.. وأنها تترك انعكاسات خطيره على حياة الشعوب وتؤثر على رفاهيتها، وما لم تتحسب الحكومات وتحسب الاوضاع الاقتصادية بدقه فأن تحقيق النصر الحاسم سيكون نصرا منقوصا بكل الاحوال، وقد برزت خلال الحرب وما بعدها بعض الدروس والعبر ومنها:

  • لقد بدأت الحرب والعراق غني ويمتلك احتياطات نقديه كبيره (يقال ان العراق كان يمتلك مبلغ يقدر ب (35) مليار دولار فائضه عن حاجته، كما أنه وخلال السنوات التي سبقت الحرب يقود حملة تنميه انفجارية هائلة في كل الميادين وان البنية التحتية في البلاد كانت في طور الاعمار بعد ان أنجز الكثير من مفرداتها الأساسية.
  • وخلال السنوات الأولى للحرب لم يتأثر الاقتصاد العراقي كثيرا بفعل التخطيط الجيد لتأميم النفط وأساليب تصديره من خلال تنوع منافذ التصدير سواء من البصرة والخليج العربي او تركيا او من خلال سوريا الى البحر الابيض المتوسط أو من خلال الصهاريج عن طريق الاردن، أضافه الى انبوب النفط باتجاه ميناء ينبع السعودي الذي افتتح لاحقا وغيرها، كما لعب أنبوب خط النفط الاستراتيجي الذي أفتتح في نهاية السبعينات دورا هاما في المناورة بمنافذ تصدير النفط.
  • ورغم الحرب ومصاريفها والحاجة الماسة لتأمين متطلباتها الملحة واعتبارها من الاسبقيات المتقدمة في الصرف، لم تتوقف عجلة البناء والانتاج والتطوير ويرى المراقب انه ورغم ظروف الحرب فقد تمكن العراق من انشاء العديد من الجسور وطرق النقل السريعة والمستشفيات والجامعات وقنوات الري والسدود الكبيرة والمصانع وتطوير الزراعة بشكل لافت.
  • لقد كلفت الحرب الطويلة المفروضة على العراق ومن خلال تعنت إيران ودعمها من قبل الكيان الصهيوني خسائر هائلة ودفع من امواله وخزائنه الكثير لإدامة القدرات الحربية وهذه هي النتائج الفعلية للحرب على اقتصاد البلاد.. وهذا ما ينعكس بكل تأكيد على دخل الفرد في ذلك الوقت.

وفي الجانب العسكري لقد شهد الجانب العسكري تغيرات هائلة خلال الحرب الطويلة حيث افرزت نتائج وعبر سيكون لها تأثير وانعكاسات كبيره لاحقا على مستقبل العراق والمنطقة وعلى من شارك فيها ويمكننا تأشير بعضها:

  • لقد كان حجم الجيش العراقي صغيرا ولكنه مدربا ويمتلك سياقات عمل وتقاليد جيده أضافة الى تمتعه بمعنويات عالية وقيادات تم اعدادها وتدريبها بشكل جيد.. لقد كان للاستقرار وعدم الاشتراك بحرب او معارك خلال السنوات الخمسة التي سبقت الحرب الإيرانية – العراقية ونعني بها منذ توقيع العراق على اتفاقية الجزائر في العام 1975 اثراً مهما في ذلك الإعداد والتدريب أضافة الى الوضوح السياسي والدعم الكبير والذي تبلور في العراق منذ مطلع السبعينات في إعداد وتطوير القوات المسلحة العراقية وتحديثها بما يساهم في حماية التجربة العراقية الحديثة في البناء والتطوير.
  • بدأ الجيش العراقي الحرب وهو بقوة لا تزيد عن 11 فرقة وعند انتهاء الحرب كانت قوته ما يقارب 55 فرقه وكان جيشا قويا يمتلك من الخبرات في المعارك الدفاعية والهجومية الشيء الكثير ولديه كم كبير من القادة الأكفاء والشجعان الذين يعتدون بأنفسهم وبقدراتهم وقد زينت صدورهم الأوسمة والنياشين والسيوف بعد ان كسروا الغرور ولعنجهية الإيرانية.. كما امتلك هذا الجيش سمعة لا تضاهى وعدد كبير من الطائرات والدبابات والمدافع والأسلحة المتنوعة الأخرى مما جعل الجميع يحسب له ألف حساب، وكان ذلك كله دافعا للتآمر عليه داخليا وخارجيا للأسف الشديد.
  • ساعدت الحرب الطويلة الجيش العراقي على اكتساب خبره كبيره في أساليب الحرب وفنونها مما جعله من أهم الجيوش في منطقة الشرق الأوسط وأثار اهتمام الجميع وشكل حالة من الخوف والتوجس لدى الكيان الصهيوني الذي كان يستذكر دوما ضربات هذا الجيش في الحروب العربية الإسرائيلية السابقة.

وفي الجانب الاجتماعي والاعلامي، وتبرز هنا العديد من العبر والدروس ومنها:

  • على الرغم من أن الحرب الطويلة قد اظهرت قوة وتماسك المجتمع العراقي بكل مكوناته والتصاقه بقيادته إلا ان للحروب ضريبة اجتماعية كبيرة ومعروفة وقد ترتد الى سلوك اجتماعي ضار وسيء، وكان من أوائل تلك المشاكل الاجتماعية هو القصور في رعاية الأبناء والقرب منهم حيث يعلم الجميع أن الحرب تشغل الآباء طويلا عن عوائلهم، لكنه كان الدور المتميز للماجدة العراقية في تغطية ذلك، فان هنالك قصورا أصبح واضحا في جمع شمل العائلة خلال الحرب الطويلة التي استوجبتها ظروف الدفاع عن الوطن.
  • لقد تطور الاعلام العراقي خلال الحرب وواكب المعارك منذ أيامها الأولى وكانت الصحافة اليومية التي توثق مجريات الحرب والحياة في العراق تصل الى المقاتلين يوميا حتى وهم في داخل الخنادق الأمامية وفي العمق الإيراني. كما كان الدور المهم الذي لعبه التلفزيون العراقي ودائرة التوجيه السياسي في الجيش هي من وثق المئات من الافلام الوثائقية لتاريخ الحرب والمعارك والتي كان ينتظرها العراقيون والعالم أجمع. وقد تطور عمل وسائل الاعلام المختلفة (المرئية والمسموعة والمكتوبة) بشكل واسع خلال سنوات الحرب. وقد تكون محاولات تدوين تاريخ تلك الحرب على شكل قصص وروايات قاصراً ولكن وسائل الاعلام المختلفة حاولت من تدوين بعضها. واشترك الكتاب العراقيون في ذلك على نطاق واسع وعلى اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية.
  • لقد كانت مهرجانات قصائد الشعر، والشعر الشعبي والشعر الحر والأغنية الوطنية عنوانا مهما لتلك المرحلة من تأريخ العراق وكانت الأغنية الثورية والحماسية والاهازيج الشعبية رديفا للمقاتلين وتتردد على ألسنتهم يرددونها دوما وتدفعهم للعطاء بشكل أكبر.. وقد تخلد الكثير منها ولم تغب عن الذاكرة العراقية رغم مرور السنوات لأنها عبرت عن ضميرهم ووجدانهم والتصاقهم بآمالهم وأحلامهم وأحاسيسهم.

وفي الجانب الأمني  يمكننا أن نؤشر  واحداً من أهم دروس الحرب الإيرانية- العراقية  في هذا المجال هو ابراز أهمية العراق كبلد مهم ومؤثر لا يمكن أن يغيب عن دائرة الأحداث المهمة في الشرق الأوسط وبالتالي  قاد إلى زيادة الخطر والتهديد وتنوع العدو وقد تأثر العراق لاحقا بهذا العمل كثيراً حيث كان لديه قدرات اقتصاديه محدودة ومتطلبات أمنيه واسعه وعلى الرغم من تمكن العراق من خلال أبناء شعبه ومؤسساته الأمنيه الكفوءة من التصدي للكثير من التحديات ، إلا ان تنوع التهديدات والتحديات واتساعها بسبب الانتصار الكبير في الحرب قد شكل تهديدات خطيره للأمن الوطني العراقي في سنوات لاحقه وكما هو معلوم حالياً وقادت الى أحداث لازال العراق يعاني من تبعاتها.

 

وفي الختام فإننا نقول ان الحرب الطويلة مع إيران وتبعاتها وتحدياتها المتنوعة قد انتجت كماً هائلا من الدروس والعبر لا يمكن تدوينها في هذا المقال القصير وإنها تحتاج الى كتب ومجلدات سيدونها الباحثون والمؤرخون حتما، ومن الله العون والتوفيق.

 

 

 

 

ملحق جريدة الثورة بمناسبة الذكرى 37 ليوم النصر العظيم تاريخ 8-8-2025

أصدرت قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي ملحق جريدة الثورة بمناسبة الذكرى 37 ليوم النصر العظيم تاريخ 8-8-2025

للاطلاع وتحميل الملحق:

https://drive.google.com/file/d/1dSVAe7Jwos_I3Rzk0OFtMhe5t1rNRWmq/view?usp=sharing

https://anyflip.com/lapqo/cysf/

http://online.anyflip.com/lapqo/cysf/

ملحق جريدة الثورة بمناسبة الذكرى 37 ليوم النصر العظيم

يطل علينا يوم النصر العظيم

يطل علينا يوم النصر العظيم

علي الأمين

إن ليوم الأيام مكانة عزيزة ليس لدي فقط ولكن في نفوس وقلوب كل العراقيين على وجه العموم لأنه يوم انتصف فيه العرب من العجم وبه انتصروا وهو اليوم الذي يذكر العرب بمعركة ذي قار.

إن يوم 8-8-1988 هذا التاريخ عظيم لوطن عظيم فيه يتجدد فرح العراقيين وهم يردد (سيدي اشكد انت رائع) استذكاراً لما أنشده الفنان الراحل ياس خضر عندما أعلن عن وقف إطلاق النار واتجه العراقيون لساحة الاحتفالات الكبرى مع قائدهم الشهيد المناضل صدام حسين رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

نعم لازال العراقيون يخلدون يوم النصر العظيم حتى الجيل الجديد الذي ولد بعد الاحتلال الغاشم على عراقنا الحبيب يستذكر يوم الأيام ويناشد هل من صدامٍ يولد ليحرر أرضنا من دنس المجوس ويعيد العراق إلى حضن الأمة العربية.

نقول إن العراق ولَّاد بالرجال الرجال وما جمعهم إلا بدد وما أيامهم إلا عدد

وسنردد يا محلى النصر بعون الله