الانتخابات العراقية الأخيرة…
مشهد فاضح لهيمنة أمريكية – إيرانية لا تحترم إرادة الشعب
فاطمة حسين
لم تكن الانتخابات العراقية الأخيرة سوى مسرحية مُعلّبة صُمّمت نتائجها مسبقاً، لإعادة تدوير نفس الوجوه والميليشيات، وإبقاء البلاد تحت سيطرة الخارج. فالذي جرى لم يكن تنافساً ديمقراطياً، بل صفقة سياسية مكشوفة شاركت فيها واشنطن وطهران معاً، وانتهت ببرلمان خاضع بالكامل لنفوذ الميليشيات.
160 مقعداً للميليشيات… برلمان مرهون للسلاح
حصلت القوى المدعومة من ايران على 197 مقعداً، منها 160 مقعداً لميليشيات: صادقون، بدر، العصائب، كتائب الإمام علي، وكتائب حزب الله—وكلها فصائل تتلقى أوامرها من إيران، لا من الدولة العراقية.
وبهذه النتائج أصبح البرلمان الجديد نسخة مضاعفة من الهيمنة الإيرانية، وأصبح صوت الشعب مجرد رقم لا قيمة له في حسابات السلاح والنفوذ.
برلمان بهذه التشكيلة لا يمثل العراق… بل يمثل مكاتب الحرس الثوري ومجالس الفصائل المسلحة.
الفضيحة الأكبر: التهنئة الأمريكية
ما زاد الطين بلة هو التهنئة الرسمية التي قدمها المبعوث الرئاسي الأمريكي مارك سافايا.
واشنطن التي ملأت الدنيا ضجيجاً عن رفضها للميليشيات، هي نفسها التي باركت فوزهم!
فأين ذهبت خطابات ترامب؟ أين تصريحات ماركو روبيو؟ أين وعود تفكيك الميليشيات؟
اتضح اليوم أن كل تلك الوعود كانت مسرحية سياسية للاستهلاك الإعلامي، لا أكثر.
إن تهنئة واشنطن ليست مجاملة… بل توقيع رسمي على استمرار النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة، تحت نظر وإرادة الولايات المتحدة نفسها.
هل أمريكا فعلاً ضد إيران؟ أم الشراكة قائمة؟
من يقرأ المشهد بوضوح يدرك أن الولايات المتحدة:
لا تريد عراقاً قوياً
لا تريد دولة بجيش واحد
ولا تريد إنهاء نفوذ إيران
لأن عراقاً مستقلاً سياسياً سيعطل مشاريع واشنطن وطهران معاً.
فالأمريكي يبقي إيران قوية في العراق ليستغل نفوذها، ويبرر وجوده العسكري والسياسي، بينما إيران تستفيد من التغطية الأمريكية غير المعلنة.
وبين الطرفين، يُترك العراق ساحة مستباحة لا دولة مستقلة.
الشعب العراقي… الضحية الدائمة
هذه الانتخابات لم تعكس إرادة العراقيين، بل عمّقت:
الغضب الشعبي
فقدان الثقة بالعملية السياسية
القناعة بأن التغيير مستحيل عبر صناديق تُدار من الخارج
لقد بات واضحاً أن العراقيين محاصرون بين ميليشيات تتحكم بالبلاد وسفارات تتحكم بالقرار.
الخاتمة: حقيقة يجب أن تُقال بلا خوف
الانتخابات الأخيرة لم تكن مجرد فشل سياسي، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن العراق يُدار من خارج حدوده.
إيران تُحكم…
أمريكا تُبارك…
والحكومة تنفذ…
والشعب وحده يدفع الثمن.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يُطرح مباشرة:
هل تريد أمريكا فعلاً إنهاء النفوذ الإيراني… أم أنها شريك أساسي في تثبيته؟
المشهد اليوم يجيب بوضوح:
إنه تحالف مصالح، يدفع العراقيون ثمنه دماً وخراباً ومعاناة لا تنتهي….