شبكة ذي قار
بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران

القيادة القومية:

الرابح من الحرب الدائرة حالياً لن يرتد الى داخله، بل سيندفع للتوسع في الفضاء العربي

 والحاجة باتت ملحة لملء الفراغ بإطلاق المشروع القومي العربي

   

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن المواجهة العسكرية الدائرة بين أميركا والكيان الصهيوني من جهة والنظام الإيراني من جهة ثانية، هي مواجهة تدور في الفضاء العربي وعلى حساب الأمن القومي، وأن الرابح منها لن يرتد إلى داخله بل سيوسع نفوذه في الفضاء العربي، واعتبرت أن ملء الفراغ في الواقع العربي لا يكون إلا بإطلاق المشروع القومي العربي.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية فيما يلي نصه:

إن الحرب الدائرة اليوم بين التحالف الصهيو – أميركي والنظام الإيراني ليست مواجهة محدودة بين قوى متصارعة، بل هي حلقة جديدة في صراع يدور فوق أرض الوطن العربي وعلى حساب أبنائه وثرواته ومستقبله وهي لحظة تتكشف فيها بوضوح حقيقة التصادم بين مشاريع إمبراطورية وإقليمية تتزاحم جميعها فوق الجغرافيا العربية، بينما يعاني النظام العربي من حالة غير مسبوقة من التشتت والضعف.

إن الوطن العربي، لم يكن يوماً مجرد فضاء جغرافي عادي، بل كان دائماً مركزاً استراتيجياً تتحكم جغرافيته بأهم منابع الطاقة العالمية وبأهم الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها الخليج العربي ومضيق هرمز. ولهذا ظل هذا الوطن هدفاً دائماً للمشاريع الإمبراطورية التي تسعى إلى السيطرة عليه للتحكم بممراته الاستراتيجية وبمفاصل الاقتصاد العالمي، ولأجل ذلك جاء الانتشار العسكري الأميركي الواسع في المنطقة، وبناء القواعد العسكرية والأساطيل البحرية، ليس بوصفه ترتيبات أمنية مؤقتة، بل كجزء من استراتيجية بعيدة المدى لضمان بقاء القرار الاستراتيجي في هذه المنطقة تحت السيطرة الأميركية. وقد بلغ هذا المشروع ذروته مع غزو العراق سنة 2003، وهو الحدث الذي شكل نقطة الانكسار الكبرى في النظام العربي المعاصر، والذي بإسقاط الدولة العراقية جرى تدمير إحدى أهم ركائز التوازن الاستراتيجي العربي، وفتح الباب أمام مرحلة طويلة من الفوضى الإقليمية.

وعليه فإن القيادة القومية للحزب تدين بشدة العربدة الأميركية وتصرف إدارتها خارج أية ضوابط قانونية أو شرعية دولية وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد النظام الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين ولمبدأ سيادة الدول واستقلالها، وما الاستباحة الأميركية لسيادة الدولة ومثالها الصارخ اقدامها على اختطاف رئيس دولة فنزويلا إلا مثالاً على تجاوزها لأحكام القانون الدولي والمواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول وهو ما يدفع العالم نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

لقد تلاقى المشروع الامبراطوري الأميركي مع  المشروع الصهيوني، الذي يجسده الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وهو  الأكثر عدوانية وتوسعية في المنطقة والذي  لم يتوقف عن ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني خاصة  والعربي عامة ، سواء في فلسطين أو في الحروب التي شنها على لبنان وبقية الأقطار العربية إذ هو في  جوهره  يتجاوز حدود الاحتلال القائم لفلسطين ليصل إلى حدود ما يسميه  بـ “إسرائيل الكبرى”، مستفيداً من تحالفه  الاستراتيجي العميق مع التيار الذي يمثله المحافظون الجدد  في الولايات المتحدة، والذي يرى في توسع الكيان الصهيوني في المنطقة محاكاة لتصور ديني وسياسي يسعى إلى إعادة تشكيل خريطة المنطقة بما يخدم  الرؤية التلمودية .

وبموازاة هذا الخطر الذي يتمثل بدور الكيان الصهيوني كموقع متقدم  للتحالف الصهيو – استعماري في قلب الوطن العربي  برز المشروع الإيراني كمشروع مستهدفٍ للأمن القومي العربي وللهوية القومية للامة  من خلال دوره التخريبي في العديد من الأقطار العربية وهو الذي حقّق  ما لم يستطع  العدو الصهيوني تحقيقه من تفكيك في بنى بعض  الدول العربية وتحويلها إلى دول فاشلة ملاقياً ومكملاً بنتائج دوره ما لم يستطع العدو الصهيوني تحقيقه وهو ما كان ليتمكن من ذلك لولا غض نظر أميركي وصهيوني لتعميق تغوله في الواقع العربي  وتدميره للحواضر العربية وخاصة في العراق وسورية وهو  الذي جرى تغليفه  برفع  شعارات براقة تتمحور حول دعم فلسطين والمقاومة، فيما الحقيقة أن كل ما قام به في هذا الصدد إنما كان يندرج في إطار الاستثمار بالقضية الفلسطينية نظراً للمكانة التي تحتلها في الوجدان الجمعي العربي وهو الذي سرعان  ما كشف عن البعد الحقيقي لتغوله وهو  التمدد في المجال العربي واستثمار الانقسامات الطائفية والسياسية في المجتمعات العربية خدمة لأجندة أهدافه الخاصة  فضلاً عن كون  الجماهير العربية لا تنسى العلاقات التحالفية  التي كانت قائمة بين الطرفين  على قاعدة  العداء للعروبة، “وإيران غيت” ما تزال ماثلة في الأذهان وكذلك الاعترافات الرسمية الايرانية بأن احتلال أميركا للعراق ما كان لينجح لولا التعاون المباشر بين النظام الإيراني والولايات المتحدة الأميركية. 

وسط هذا الاشتباك الخطير بين المشاريع المتصارعة أصبح الوطن العربي عامة والخليج العربي خاصة في قلب العاصفة حيث أن دوله التي تمثل مركز الثقل الاقتصادي العربي أصبحت ساحة مباشرة للضغوط العسكرية والصراعات الإقليمية، خصوصاً في ظل الهجمات التي تستهدف منشآتها الحيوية أو طرق الملاحة في مياهها. وهذه الهجمات لا تحكمها خلفية استهداف القواعد العسكرية الأجنبية وحسب   بل الاستهداف الأشمل للبنى التحتية وأهداف ذات طبيعة اقتصادية ومدنية فلأجل توظيف ذلك كورقة ضغط استراتيجية في الصراع بين الأطراف المنخرطة في المواجهة العسكرية وبهدف جر هذه الدول إلى أتون الصراع الدائر، ودفعها إلى الانخراط المباشر في المواجهة العسكرية بما يفضي إلى استنزاف قدراتها الاقتصادية والعسكرية.

إن إدخال دول الخليج العربي في دوامة الحرب سيؤدي في النهاية إلى إضعاف أمنها الداخلي وتعريض بناها الاقتصادية الحيوية للخطر، كما سيجعلها تتحمل أعباء صراع لا يخدم في جوهره مصالحها الوطنية بقدر ما يخدم مشاريع القوى المتصارعة على النفوذ في المنطقة.

فحين تتحول أراضي الدول العربية إلى ساحات مواجهة بين القوى الدولية والإقليمية، فإن الخاسر الأول يكون دائماً هو الأمن القومي العربي واستقرار المجتمعات العربية.

إن القيادة القومية للحزب، إذ تعتبر أن المواجهة العسكرية الدائرة بين الحلف الصهيو- أميركي والنظام الإيراني، هي مواجهة بين أطراف تحكمها خلفية العداء للأمة العربية.  فالعدو الصهيوني تخوض الأمة معه صراعاً وجودياً، والنظام الإيراني مارس سياسة العداء المكشوفة ضد العرب منذ استلام الملالي لمقاليد الحكم، ولو لم يقدم نفسه من موقع العداء للعروبة ويترجم ذلك بالمفردات العملية على المستويات السياسية والاجتماعية والأمنية، لكان وجد الأمة العربية في موقع المساند لإيران في الحرب المفتوحة التي تنخرط بها والتي لن يكون الوطن العربي بمنأى عن تأثيراتها وتداعياتها بعد تحوله إلى ساحة تتصارع فوقه المشاريع الأجنبية من دولية وإقليمية. 

وأنه بغض النظر عما ستؤول إليه الحرب الدائرة اليوم، فإن الحقيقة التي يجب أن يدركها العرب بوعي ومسؤولية هي أن الأمة تقف على أعتاب مرحلة مفصلية في تاريخها المعاصر. وإن جميع المشاريع المتصارعة بأطرافها الأميركية والصهيونية والإيرانية والتركية إنما تنطوي في جوهرها على مخاطر جسيمة تهدد مصالح الأمة العربية وأمنها القومي وكل طرف منخرط في هذه المواجهة يسعى إلى توسيع نفوذه داخل المجال العربي وإعادة تشكيل توازنات المنطقة بما يخدم مصالحه الخاصة.

إن القيادة القومية للحزب وفي ضوء تقديرها لأبعاد المواجهة الدائرة حالياً تعتبر أن انفجار الوضع العسكري على نطاقه الواسع قد سرّع به  مستوى الانتفاخ لأدوار القوى المنخرطة فيه ،وخاصة الدور الصهيوني بعد حرب الإبادة على غزة وتوسيع رقعة عدوانه على لبنان وسورية  مع الدعم الأميركي المطلق له، وانتفاخ الدور الإيراني الذي  أصبح عصياً على الاحتواء الأميركي مما اقتضى إعادة تحجميه بحدود ما هو مرسوم له أميركياً إما بالمواجهة  الناعمة عبر نظام العقوبات والمفاوضات حول الملف النووي والدور الإقليمي وإلا بالمواجهة الخشنة وهي التي تدور رحاها في جولة ثانية من المواجهة العسكرية  بعد جولة العام الماضي.

من هنا فإن القيادة القومية للحزب، ترى الأمة العربية معنية بهذه المواجهة بقدر الانعكاسات السلبية عليها حيث أن الرابح من هذه المواجهة لن يرتد إلى داخله، بل سيندفع ليوسع من دائرة نفوذه فيما يعتبره مجالاً حيوياً لمشروعه ونفوذه وهيمنته وهو الذي يتجسد بالفضاء العربي.

  وعليه،   فإنه وفي ضوء الخطورة المهددة للأمن القومي ما على الأمة العربية بنظامها الرسمي وقواها الشعبية  إلا  أن يكونا  في أعلى درجات اليقظة والتهيؤ لمواجهة الاحتمالات الخطرة لتداعيات هذه الحرب على أمن الأمة أياً كان الرابح فيها .وإن الخروج من هذه اللحظة التاريخية الخطيرة بأقل الخسائر الممكنة  وتدارك الانعكاسات السلبية على الأمن القومي إنما يكمن بامتلاك الأمة لمشروعها الخاص الذي يوحد قواها ويحشّد امكاناتها لملء الفراغ في الواقع القومي ، ويحول دون أن تبقى مسرحاً لتصادم المشاريع الأجنبية على أرضها وفي فضائها.

وعليه فإن القيادة القومية للحزب، ترى أن الحاجة باتت اليوم ملحة وأكثر من أي يوم مضى لإطلاق المشروع العربي الذي يضع حداً لاستباحة الوطن العربي بدءاً من خطوات جادة رسمية وشعبية تندرج تحت العناوين التالية:

أولاً: إعادة بناء منظومة الأمن القومي العربي

من خلال إنشاء إطار عربي مشترك للتنسيق العسكري والأمني يهدف إلى حماية الدول العربية من التهديدات الخارجية ومنع تحويل أراضيها إلى ساحات صراع إقليمي وهذا ما يملي تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشركة الموقعة ١٩٥٠ والتي دعا وزير خارجية مصر إلى تفعيلها والذي يجب أن يقترن بموقف حاسم برفض إقامة قواعد عسكرية أجنبية على الأرض العربية وعدم التعويل على حماية الأجنبي الذي يقايض موضوع الحماية بفرض وصايته السياسية والسيطرة على الثروات العربية الطبيعية.

ثانياً: بناء تكتل اقتصادي عربي قوي

يقوم على التكامل بين الاقتصادات العربية وربط الأسواق والموارد العربية في منظومة اقتصادية مشتركة تقلل من الاعتماد على الخارج.

ثالثاً: حماية الدولة الوطنية العربية

باعتبارها خط الدفاع الأول عن وحدة المجتمعات العربية، ومنع انهيارها أو تفككها تحت ضغط الحروب أو الصراعات الداخلية

رابعاً: تحصين المجتمعات العربية من الانقسامات الطائفية

التي استخدمتها المشاريع الخارجية كأداة لاختراق المجتمعات العربية وتفكيكها من الداخل.

خامساً: إطلاق طاقات الجماهير العربية

بوقف محاصرة ومحاربة الطاقات الجماهيرية والشعبية وإطلاق هذه الطاقات من خلال إقامة المؤسسات الديمقراطية والمجتمعات المدنية.

سادساً: استنهاض مشروع النهضة العربية

الذي يعيد الاعتبار لفكرة الوحدة العربية ويعيد بناء الوعي القومي المشترك لدى الأجيال العربية الجديدة.

إن الأمة العربية التي أنتجت أعظم الحضارات في التاريخ ليست أمة عاجزة عن استعادة دورها وما عليها إلا أن تستعيد إرادتها القومية وتبني مشروعها العربي المستقل.

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في 10-3-2026

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول عقد المؤتمر القومي الثالث عشر

تحت شعار ” استنهاض الامة والثبات على العهد النضالي والوفاء لشهداء الحزب والامة “،

 

 

عقد حزب البعث العربي الاشتراكي مؤتمره القومي الثالث عشر في ظل حضور شامل تمثلت فيه كافة تنظيمات الحزب في الوطن العربي وخارجه ، مستعرضاً واقع الأمة العربية وما واجهته وتواجهه من تحديات  منذ انعقاد مؤتمره السابق  وخلص الى تحديد الثوابت  في إعادة تأصيل فكر الحزب وبرنامج العمل النضالي والسياسي في بعديه الاستراتيجي والمرحلي ، وأصدر في نهاية أعماله البيان التالي :

 

تمر الامة العربية بمرحلة تاريخية بالغة الخطورة في تاريخها المعاصر ، مع تصاعد العدوان والاستيطان الصهيوني في فلسطين وتوسعه ليشمل لبنان وسورية واليمن ، وتفلت النظام الأميركي من كل الضوابط القانونية التي تفرضها المواثيق والأعراف الدولية ،واستمرار الاحتلال الايراني من الباطن للعراق وهيمنته على كل مفاصل الحياة فيه ،مترافقاً مع مشاريع تفتيت البنيات الوطنية العربية من خلال اغراقها بالصراعات العسكرية والطائفية والمذهبية والجهوية التي تتغذى بأشكال مختلفة من التدخلات الاقليمية والدولية في الشؤون العربية الداخلية .

ان هذا الذي تتعرض له الامة العربية من اطباق شامل على واقعها القومي الراهن  وارتفاع منسوب تهديد أمنها القومي والمجتمعي من الداخل والمداخل ، يضع الحزب ومعه القوى العربية التحررية في الموقع الذي تمليه عليهم المسؤولية التاريخية لوضع الآليات العملية لاستنهاض المشروع القومي المستند الى تفعيل طاقات الجماهير وقواها الطليعية لبناء جبهة عربية تأخذ على عاتقها التصدي لمشاريع العدوان ،عبر اعادة ادخال القضية القومية في قلب الصراع السياسي والاجتماعي اليومي ولبناء ميزان قوى شعبيسياسي يكون قادراً على وقف مسار التراجع في واقع الأمة  وفتح أفق جديد للمسار القومي  التحرري.

وفي مجال تحديده استراتيجية العمل ، اعتبر المؤتمر بأن الامة العربية ليست موضوعاً للهيمنة ولا ساحة مفتوحة للتدخلات الاجنبية في شؤونها ، وهي قادرة على استعادة المبادرة إذا ما توفرت لها معطيات الوعي والتنظيم والقيادة ، كشروط لابد منها لنقل نضال الحركة التحررية العربية والحزب في طليعتها  من موقع المتلقي ورد الفعل الى موقع الفعل النضالي الاستباقي والمنظم  ببعده القومي ومضمونه الاجتماعي ، والاندفاع في المواجهة مع اعداء الأمة المتعددة المشارب والمواقع وعلى رأسهم قوى التحالف الصهيواستعماري بكل الامكانات والأشكال المتاحة الى مستوى الالتحام السياسي استناداً الى قاعدة الحراك الجماهيري كقاعدة ارتكاز أساسية للتصدي  للاحتلال ولمشاريع العدوان والتفتيت والتطبيع وانطلاقاً من  اعادة الاعتبار لخيار المقاومة القومية الشاملة ، بوصفه خياراً جذرياً قابلاً للتراكم وتحقيق الانتصار.

 وفي مجال تطرقه  لخصوصيات البيئات الوطنية العربية الحزب ، أكد المؤتمر القومي  على ضرورة منح تنظيمات الحزب التي تعمل في إطار هذه البيئات مرونة تتناسب مع واقع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون التفريط بالثوابت الأساسية التي يرتكز عليه  الحزب  في نضاله القومي على كافة الصعد والمستويات والعمل ما أمكن لتفعيل أدوات النضال في الميادين القانونية والاعلامية والثقافية كمساحات اشتباك رديفة للصراع السياسي ببعديه القومي والاجتماعي.

لقد أفرد  المؤتمر حيزاً واسعاً للمسألة الديمقراطية في الحياة السياسية العربية ، وشدّد  على أهميتها في إدارة الاجتماع السياسي العربي  على قاعدة  التعددية وتداول السلطة ، واعتبار حماية مقومات الدولة الوطنية  ،مهمة أساسية من مهام النضال الوطني في مواجهة مشاريع التقسيم والنزول بالواقع العربي  دون ما هو قائم  . وفي مقاربته لدولة الوحدة القومية اعتبر  الامة العربية قادرة على استنباط  النظام الدستوري  الاكثر ملائمة للواقع العربي في اطار التنوع الذي يختلج به والذي  يمنحها  قدراً من المرونة تمكنِّها من امتصاص  الازمات التي تعصف بها في سياق مسار التطور العام لاوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إن الحزب الذي توقف مؤتمره أمام  التحديات الراهنة التي تواجه الامة بدءاً من تداعيات الاحتلال الصهيوني وتوسعه  ، كما مشاريع قوى الاقليم التي ترى في الفضاء العربي مجالاً حيوياً لتنفيذ اهدافها الخاصة على حساب الامن القومي العربي وأمن مكوناته الوطنية والمشروعين الايراني والتركي نموذجين ، اعتبر ان ثمة تحديات اخرى ترتقي في تأثيراتها حدّ تهديد الامن القومي للأمة من ارتفاع منسوب الضخ الاعلامي المعادي لتشويه الوعي القومي الى اعادة  انتاج الهويات الطائفية والجهوية على حساب الهوية الوطنية الجامعة ، وهو الذي اوجد مناخاً لدى قطاعات شعبية واسعة  اضعف  ثقتها بالعمل المنظم بعدما اصبح خطاب العجز واليأس والتكيف مع الهزيمة كما هو حال واقع النظام الرسمي العربي حالة  سائدة ومؤثرة على الرأي العام ، وهذا ما يعبتر من اخطر الاسلحة التي توظف لتفكيك الوعي القومي والترويج لثقافة الاستسلام للأمر الواقع وكأن الذي تفرضه موازين القوى في لحظات احتدام الصراع يتسم بالنهائية وهو بمثابة القضاء والقدر الذي لا يمكن رده.

 إن المؤتمر القومي الثالث عشر ، الذي اشار الى هذه التحديات ، لم يعف الحركات التحررية العربية من مسؤولياتها والحزب واحد منها ، لان تشرذمها وتشتتها وانكفائها ادى الى تراجع دورها في مجال مواجهة التحديات سواء في ميدان المقاومة ضد الاحتلال او في سياق النضال الوطني لإحداث التغيير السياسي بالوسائل الديموقراطية تلبية لحاجات الجماهير في تحقيق عيش حر كريم وفي مجتمع تسوده العدالة وتكافؤ الفرص وشروط المواطنة في دولة مدنية يتساوى فيها الجميع تحت سقف القانون. ولهذا اعتبر الحزب  ان تكوين الرافعة السياسية للنضال العربي ، يتطلب الارتقاء بصيغ العمل الوطني الى مستوى التوحد الفعلي على قاعدة برنامج موحد يربط بين اهداف التحرير والتغيير الوطني الديموقراطي. ولا سبيل لذلك الا بتشكيل جبهة قومية تقدمية تحررية على المستوى القومي كما تشكيل جبهات وطنية بين القوى التي تجمعها المشتركات السياسية حول اهداف التغيير والياته.

ان اطلاق المشروع القومي التحرري هو وحده الذي يجيب على تساؤل ما العمل للتصدي  للتحديات التي تعترض مسيرة النهوض القومي في اطار توق الجماهير العربية لانهاء كل اشكال استلابها القومي والاجتماعي ، وعليه فإن المبادرة لوضع الاليات التنفيذ لهذا المشروع يجب ان  تحتل اولوية في البرنامج المرحلي لحركة التحرر العربية،  وان الحزب الذي يعتبر قيام الجبهة القومية العربية من مندرجات استراتيجيته للعمل القومي سيضع امكاناته لجعل هذا المشروع يشق طريقه للتحقق وفرض وجوده كقائد لحركة النضال الجماهيري في مواجهة اعداء الامة المتعددي المشارب والمواقع.

إن بلورة هذا المشروع وترجمته في مفردات عملية هو الذي يعيد لقضية فلسطين مركزيتها في صلب قضايا النضال العربي وهو الذي يضع قضية العراق في مصاف القضية المركزية بالنظر الى النتائج المدمرة التي ترتبت عن احتلال العراق وتدمير بنيته الوطنية على الواقع القومي برمته . واضافة الى ذلك فقد أكد  المؤتمر ان كل قضية وان تشكلت عناصرها في اطار الدولة الوطنية ، وانطوت  على تهديدٍ  للأمن القومي هي قضية ترتقي حدّ القضايا المركزية انطلاقاً من كون الامن القومي هو وحدة عضوية ، واي تهديد لاي من المكونات الوطنية العربية بوحدة ارضها وشعبها ومؤسساتها هو تهديد للأمن القومي  ، وهذا بقدر ما ينطبق على فلسطين والعراق ينطبق على الاحواز العربية وكل كيان وطني مهدد بمخاطر التقسيم والتفتيت والتشظي ، كحال السودان الذي ينوء تحت تأثيرات  حرب عبثية افرزت واقعاً مأسويا  كتلك التي  تعيشها غزة وادت الى تعطيل  عملية التحول الديموقراطي ، كما ليبيا التي َتقوَّض  بنيانها الوطني وباتت اسيرة الصراعات الجهوية التي افسحت المجال لكل اشكال التدخل الاقليمي والدولي في شؤونها ومعهما اليمن المهدد بوحدته الوطنية بعد اسقاط مشروع الحل الانتقالي بمرجعياته الثلاث واوضاع سورية الصعبة  التي تواجه تحديات اعادة توحيد ارضها ومؤسساتها وما خلفه التغول الايراني من تدمير في مرافقها الحيوية  وتغيير في ديمغرافيتها ، كما تحدي تصاعد العدوان الصهيوني عليها وعلى لبنان  لتوسيع مساحة احتلاله لهذين القطرين  وفرض احزمة امنية  تحد من سيادة الدولتين السورية واللبنانية  على اراضيهما. وهذا كله ادى ويؤدي الى اضعاف المركز الوطني الجاذب الذي تجسده الدولة بكل وظائفها الحمائية والرعائية.

لقد وجهّ المؤتمر بضرورة وضع برامج تنفيذية لكل مسار نضالي ، وخاصة تلك المتعلقة بفتح الحوارات مع القوى والشخصيات الوطنية للإسراع بوضع الأسس لقيام الجبهة الشعبية القومية على المستوى القومي والجبهات الوطنية على مستوى الأقطار التي تتوفر فيها المعطيات الذاتية والموضوعية لقيام هذه الجبهات. وبالتوازي مع هذا المسار النضالي لتشكيل الإطار القادر على تعبئة الجماهير حول قضاياها الحيوية من قومية ووطنية واجتماعية ، شدّد على ضرورة تضمين برنامج العمل القومي إطلاق مبادرات قومية لدعم مقاومة شعب فلسطين في مواجهة الاحتلال وتوسع الاستيطان ومخاطر التهديد بتهجير شامل وتوفير مقومات الصمود للجماهير في الأرض المحتلة وعالم الشتات ، ومقاومة كل اشكال التطبيع وتفعيل إجراءات المقاطعة للبضائع الصهيونية  واعتبار الحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة من حق تقرير المصير الى إقامة الدولة المستقلة  على كامل التراب الوطني حقوق غير قابلة للمساومة او السقوط بالتقادم .

ومع اعتبار المؤتمر بأن الوحدة وقيام دولتها تبقى هدفاً استراتيجياً ، الا انه  وبسبب  ما افرزه واقع التجزئة الكيانية من معطيات وبروز معوقات بعضها يعود لأسباب  ذاتية تتعلق بطبيعة القوى المستفيدة و المنتفعة من واقع التجزئة سواء كانت في السلطة او خارجها وبعضها يعود لحجم الضغط الذي تمارسه القوى المعادية لتطلعات الامة نحو الوحدة ، فإن تحقيق الوحدة وان بدا ابعد منالاً في اللحظة الراهنة الا أنه  لا يلغي ولا يسقط  تفعيل صيغ العمل العربي المشترك عبر جملة إجراءات مادية تعزز من الروابط العربية ، بدءاً بربط البلاد العربية بشبكة مواصلات تربط  الأقطار في مابينها وتسّهل عملية نقل البضائع وتنقل الاشخاص دون سمات دخول ، وهو الذي يفترض ان يكون مترافقاً مع رفع الحواجز الجمركية واطلاق حرية الحركة والعمل والاقامة والتملك للمواطنين العرب في مختلف الاقطار العربية.

ان إطارات العمل العربي المشترك ،  باتجاه التكامل الاقتصادي العربي عبر اقامة السوق العربية المشتركة وتدعم المؤسسات العربية مثال المنظمة العربية للتنمية الزراعية ونظيرتها للتنمية الصناعية و اللتين تحتاجان لإنشاء مجلس عربي للبحوث العلمية ، لا تلغي الخصوصيات الوطنية .ولهذا رأى  المؤتمر ان التركيز  على القضايا القومية بعناوينها الفكرية الأساسية من الوحدة والحرية والاشتراكية والديمقراطية  واعادة تأصيلها كي تستجيب والمتغيرات الحاصلة ، كما القضايا النضالية بعناوينها الأساسية من فلسطين الى العراق والاحواز وكل ارض عربية محتلة ،توجب  على  قيادات الأقطار أن تولي  اهمية خاصة لنضالها الوطني على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية بوصفها مدخلاً أساسيا ًلاستنهاض الجماهير من اجل التغيير ولأجل رفد قضايا النضال القومي بروافد اضافية لجدلية العلاقة بين الوطني والقومي في سياق المواجهة الشاملة ضد الاعداء القوميين للامة وضد المنظومات السلطوية الحاكمة  التي تصادر الحريات العامة  وتمارس الاستبداد والاستغلال على جماهير الشعب.

وفي السياق نفسه ، وجّه المؤتمر  بإيلاء القطاع الطلابي والشبابي كما النسوي اهمية في مسيرة الحزب النضالية ، عملاً بمقولة الرفيق القائد صدام حسين ،نكسب الشباب لنضمن المستقبل.” 

لقد توقف المؤتمر امام  التحول الإيجابي الذي حصل في الرأي العام العالمي دعماً لشعب فلسطين وحقه في تقرير مصيره. فوجد في هذا التحول فرصة يجب استثمارها في الحد الاقصى الممكن لحشد مزيد من التأييد للقضايا العربية وخاصة قضية فلسطين التي يواجه شعبها حرب ابادة ومحاولات محمومة لإسقاط هويته الوطنيةولذلك ، فإن الانفتاح على المواقع الدولية التي بدت أكثر تقدماً من بعض دول النظام الرسمي العربي في اتخاذ مواقف المقاطعة والإدانة والمساءلة للكيان الصهيوني وللعربدة الأميركية التي لم تعد تقيم اعتباراً للشرعية الدولية ، هو هدف سيعمل الحزب عبر مؤسساته المعنية وذات الصلة بإدامة التواصل مع  الأحزاب والقوى والشخصيات وكل الأوساط الدولية التي رفعت شعار الحرية لفلسطين ووقف حرب الابادة الجماعية وادانة سياسة  التطهير العرقي والفصل العنصري اللتين يمارسهما الكيان الصهيوني ولأجل توفير  أوسع مروحة دعم لقضايا الأمة العادلة في التحرر من أشكال الاستعمار والهيمنة على مقدراتها خدمة للرأسمال المتوحش الذي تديره الدولة العميق في أميركا.

لقد اعتبر المؤتمر القومي الثالث عشر للحزب ، ان الأمة العربية اذ يرتفع منسوب استهدافها ، فلانها  تختزن طاقات جبارة ، وهي قادرة على الدفاع عن وجودها وهويتها ومشروعها المستقبلي ، وان الحزب كما القوى العربية التحررية الاخرى والتي تؤمن بأن طريق التحرر طويل ومكلف ، هم معنيون بالتعامل مع الحروب النفسية والاعلامية التي تروج للاستسلام ،والتصدي لهذا النهج بالمقاومة لمحاصرة خطاب الهزيمة واليأس والتطبيع الظاهر والمقنع ، وهو الذي يعيد الثقة للامة بقدرتها على الصمود على طريق الانبعاث المتجدد وانطلاقاً من إدراك بأن خيار التراجع هو خيار المهزومين ، وهذا لا يعيد حقاً مستلباً ولا يحمي الهوية  القومية للامة العربية  التي كانت وستبقى الثابت التاريخي الذي لا تسقطه تأثيرات موازين القوى المادية في لحظات الصراع المحتدمة.

ان المؤتمر الذي استعرض بإسهاب حال الامة في واقعها الراهن ، اعتبر ان ما تعرض الحزب  من استهداف بوجوده التنظيمي ومنظومته الفكرية وخاصة في العراق بعد اصدار المحتل الاميركي قرار الاجتثاث ، لا ينفصل عن الاستهداف العام الذي تتعرض له لامة. فالحزب الذي اطلق حركة النضال الجماهيري ضد الصهيونية والاستعمار وقوى التخلف والتجزئة ، لم يتشكل بقرار سلطوي كي يسقط بسقوط السلطة التي يديرها ، بل هو حزب منبعث من ارادة شعبية وهو  كان وسيبقى في الموقع النضالي المتقدم دفاعاً عن قضايا الأمة في التقدم والتحرر والوحدة والديمقراطية. وان حزباً يرتقي قادته حتى الاستشهاد في معارك المواجهة مع أعداء الامة ويقدم مئات ألوف الشهداء في ساحات النضال ضد الاحتلال بكل اشكاله سيبقى في الموقع النضالي الطليعي وسيبقى  يقبض على جمر المواقف المبدئية لأجل تحقيق الاستنهاض الشامل للامة ، مشدداً على وجوب تحويل مواجهة خطط الاجتثاث للبعث الى قضية رأي عام عربية ، باعتبارها قضية تندرج في إطار الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها  وفق مقتضيات حاجاتها الوطنية والقومية ، وباعتبارها واحدة من التعبيرات الديموقراطية التي تمكن الجماهير من الإفصاح عن خياراتها في ادارة شؤونها العامة

وختم المؤتمر اعماله ، بتوجيه التحية لجماهير الامة التي كانت وستبقى تجسد الحضن الدافئ  لكل قضايا التحرر القومي والتقدم الاجتماعي ،مقرونة  بالتحية لشهداء الأمة على مساحة الوطن العربي الكبير ،وهم الاكرم منا جمعياً كما وصفهم شهيد الحج الاكبر الأمين العام للحزب وقائد العراق الرفيق صدام حسين.

ومن تحت  الشعار الذي انعقد المؤتمر تحت عنوانه ، تجدد العهد النضالي للاستنهاض القومي انتصار لفلسطين والعراق وكل قضايا الامة دفاعاً عن وجودها وهويتها وحقها في الحياة الكريمة المتحررة من كل أشكال الاستلاب القومي والاجتماعي.  

  حزب البعث العربي الاشتراكي

القيادة القومية.

٢٠٢٦/١/٢٨

 

بيان القيادة القومية حول مبادرة ترامب بشأن غزة

القيادة القومية  :

 

تحية لجماهير شعبنا في غزة وعموم فلسطين على صمودهم وتشبثهم بارضهم.

نتفهم موقف الضرورة للطرف الفلسطيني من مبادرة ترامب مع تسجيل رفضنا لها 

تجاهل الاعتراف بحق  تقرير  المصير ، هو اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية

والوحدة الوطنية الفلسطينية تبقى مطلباً وطنياً وقومياً لضرورات ادارة وادامة الصراع 

 

حيّت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، جماهير شعب فلسطين في غزة وكل عموم الارض المحتلة  على صمودها وتشبثها بارضها ، واكدت ان مبادرة ترامب  لاتلبي الحد الادنى من الطموح الوطني الفلسطيني والقومي العربي ، وان تفهم موقف الطرف الفلسطيني الذي  تعامل بايجابية مع هذه المبادرة، فلاجل وقف حرب الابادة وفك الحصار الغذائي والصحي عن قطاع غزةواعتبرت ان تجاهل الاعتراف بحق تقرير المصير هو اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية ، وان الوحدة الوطنية الفلسطينية تبقى مطلباً وطنياً وقومياً لادارة الصراع مع العدو الصهيوني.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي فيما يلي نصه:

 

اولاً :

مع انقضاء سنتين على عمليةطوفان الاقصى، وما استتبع ذلك من رد فعل صهيوني ، تطور الى  حرب ابادة شاملة على غزة بشراً وحجراً وشجراً لم يوفر المؤسسات الانسانية والدينية والخدمية من قصفه التدميري الذي فاق كل تصور واودى بحياة عشرات الالوف من ابناء غزة جلهم من النساء والاطفال والشيوخ مع حصار تمويني لم يشهدالتاريخ القديم والحديث مثيلاً له. واذا كان مستوى الاجرام الصهيوني الذي افصح عن الطبيعة العنصرية للكيان الصهيوني وهو الذي صنفته منظمات حقوق الانسانبالابارتهايد، فإن مستوى تجذر الوعي الشعبي والوطني الفلسطيني واحقيته التاريخية بارضه ، انتج صمودا رائعاً في ظل ظروف انسانية صعبة وقاتلة ، وهو ما ادى الى تحريك الرأي العام الدولي ، ادانةًلاسرائيلعلى جرائمها ضد الانسانية وانتصاراً لفلسطين وحق شعبها في تقرير مصيره. وهذا  التحول في الرأي العام الدولي هو ماجعل موقف الكيان الصهيوني يواجه عزلة دولية كبيرة ، الا من استثناءات قليلة ابرزها الموقف الاميركي المنحاز كلياً واساساً  اليه . وقد تجلت هذه العزلة من خلال  رفع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين الى مايقارب ال ١٥٠دولة بينها  فرنسا والمملكة المتحدة وهما من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن ، ومقاطعة غالبية الوفود لرئيس وزراء العدو الصهيوني  لكلمته في الامم المتحدة .

ان القيادة القومية للحزب ، وهي تعي جيداً ، ان منح فلسطين العضوية الكاملة في الهيئة الدولية الارفع في العالم ، دونه تعقيدات تنفيذية ترتبط بالدور الذي تمارسه دول النقض في مجلس الامن لتعطيل اي قرار لاتريده ، الا ان هذه التعقيدات ، لا تُسْقِطُ الاهمية السياسية التي تنطوي عليها مسألة اتساع مساحة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين والذي يعني الاعتراف بوجود شعب له هويته الوطنية ومن حقه ان يقيم دولته ، وهذا يشكل انجازاً سياسياً هاماً لانه يشكل رداً دُوَلِياً على الحركة الصهيونية وكيانها السياسي  اللذين  ينكران وجود شعب اسمه شعب فلسطين

ان القيادة القومية للحزب ، وهي تنظر بايجابية للتحول الواسع  في الراي العام الدولي لمصلحة القضية الفلسطينية  وكشف المشروع الصهيوني على حقيقته العنصرية ،  ترى ان هذا التحول ،ماكان ليحصل لولا صمود اهل غزة رغم التضحيات الجسيمة التي قدّمت ، والتي اعادت تثبيت المقولة التاريخية بان شعب فلسطين هو شعب الجبارين ، وهي التي حركت القوى الخيّرة في العالم ودفعت بها للتحرك في الشارع والمنتديات السياسية والمؤسسات الاكاديمية والتعليمية وتنظيم فعاليات تضامن كان ابرزها اسطول الصمود الذي رغم تعرض الكيان الصهيوني له ، يبقى علامة بارزة من علامات التضامن الانساني مع القضية الفلسطينية. فتحية لجماهير شعبنا في غزة والضفة الغربية والقدس وكل عموم فلسطين على صمودهم وتشبثهم بارضهم حتى الاستشهاد وتحية للمشاركين في اسطول الصمود دعماً لغزة وتحية للشهداء الذين رووا ارض غزة هاشم بدمائهم الطاهرة الذكية وتحية للمقاومين الذين تصدوا للعدو في ظروف قتالية غير متكافئة والشفاء للجرحى والحرية للاسرى والمعتقلين

 

ثانيا :

توقفت القيادة القومية للحزب عند ابعاد المبادرات السياسية التي تطرح لوقف الحرب على غزة وبكل ماتنطوي عليه من بنود وملحقات ، وهي اذ تتفهم موقف الطرف الفلسطيني  الذي رد بايجابية على مبادرة الرئيس الاميركي الاخيرة مع تسجيل مع ملاحظات على الجوانب  الاجرائية منها  مدفوعاً بضروة وقف حرب الابادة التي تشن على  غزة وفك الحصار التمويني ، فإن  تفهمها لهذا الموقف  إنما املته  معطيات الوقوع  بين سندان القبول بالمُر  ومطرقة رفض الامَّر ، فاضطر لاختيار  المُر على الامّر لايقاف حرب الابادة التي تحصد يومياً عشرات الضحايا في ظل انسداد الافق امام اصدار قرار دولي تحت الفصل السابع يوقف الحرب ويفك الحصار بسبب الموقف الاميركي الذي لم يخف دعمه المطلقلاسرائيلوتعطيله كل المحاولات السابقة لاصدار قرار بوقف الحرب وفك الحصار.

الا ان  القيادة القومية للحزب مع تفهمها للموقف الفلسطيني حيال تعامله مع مبادرة ترامب ، فإنما  تسجل موقفاً رافضاً لما تضمنته المبادرة  من بنود انطوى عليها مشروع الحل. فهذه المبادرة التي تستعجل  عملية التبادل واطلاق الاسرى لدى الجانب الفلسطيني ، احياءً كانوا او امواتاً ،وترفق ذلك بوقف لاطلاق النار وترتيبات انسحاب عسكري  اسرائيلي متدرج  وكلها تبقى من مقدمات مخرجات الحلول الاجرائية ، لم تشر الى وجود شعب اسمه شعب فلسطين وحقه في تقرير مصيره. وكل ما تناولته  هو تمتع سكان غزة بامن حياتي  في ظل ادارة علياً تناط رئاستها بالرئيس الاميركي وهو الذي يشرف على لجنة دولية يتولى رئاستها التنفيذية رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير.

ان رفضنا لما انطوت عليه مبادرة ترامب ، ينطلق من كونها لم تقارب حقوق الفلسطينين من منظار البعد السياسي ، بل قاربته من خلال البعد الانساني كأمنٍ  حياتي  ، وهذا يعني انكار لوجود شعب  له الحق بتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة. وبالتالي فان ما طرحته اميركا عبر مبادرة رئيسها لايشكل اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية وحسب ، بل يمثل رداً اميركياًصهيونياً على الحراك الدولي الاخير واتساع الاعتراف بدولة فلسطين ، واكثر من ذلك سحب الاعتراف بالاطر التمثيلية الوطنية الفلسطينية وهذا بدا واضحاً من خلال تحديد الجهة التي تتولى ادارة شؤون القطاع بعد الانسحاب العسكري الصهيوني والتي لن تكون السلطة ولا منظمة التحرير ولا هيئة وطنية فلسطينية تقرر بشأنها الهيئات التمثيلية الوطنية الفلسطينية.

ان معارضتنا لما انطوت عليه المبادرة الاميركية من مخرجات للحل ، فلانها تمثل بحقيقتها وابعادها تصفية سياسية للقضية الفلسطينية ، وهذا ما لايمكن لاي وطني فلسطيني اوقومي عربي ان يسلّم به وبنتائجه ، لان  الصراع الذي يمتد لا كثر من قرن من الزمن هو صراع وجودي ،وفلسطين لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب  وانما الامة برمتهاواذا ما اقتضت الظروف الضاغطة على الواقع الشعبي الفلسطيني التعامل بايجابية  مع مشاريع حلول  لاتعدو كونها  في احسن احوالها سوى ترتيبات مرحلية ، فإن المصلحة الوطنية الفلسطينية كما مصلحة الامة العربية وامنها القومي التمسك بالثوابت التي تؤكد بان الحق الوطني الفلسطيني هو حق تاريخي وثابت ، وثبات هذا الحق وتاريخيته يجب ان يكون اساساً في رفض الحلول التي تحاول توظيف اختلالات موازين القوى في لحظات عابرة في مسيرة الصراع الوجودي مع المشروع الصهيوني في  فرض خيارات نهائية وقاتلة تكون على حساب الحقوق الوطنية والقومية. واذا كانت الظروف الضاغطة اجبرت الجانب الفلسطيني التعامل بايجابية على ماهو مطروح عليه ، فليس ما يجبر الاخرين من القوى العربية الحريصة على الحق الوطني الفلسطيني ، الترويج لها وتسويقها وكأنها تنطوي على مكاسب استراتيجية للفلسطينيين فيما الواقع الذي تنطوي عليه  يفضي الى عكس ذلك

ثالثاً

توقفت القيادة القومية للحزب ، امام ما اعلنته حركة حماس من دعوتها الى وحدة وطنية فلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير ، فاعتبرت ان هذا الموقف وان جاء متاخراً ، الا انه يبقى مطلوباً لتوحيد الجهد الوطني والشعبي الفسطينيين في مواجهة الاحتلال وتحدياتهوان حزبنا ، حزب البعث العربي الاشتراكي ، الذي يعتبر  الصراع  مع العدو الصهيوني سيبقى صراعاً قائماً ومفتوحاً  طالما بقي الاحتلال الصهيوني لفلسطين قأئماً لبعضها او لكلها يرحب بكل خطوة تؤدي وتدفع باتجاه  تموضع كافة القوى الثورية والمقاومة الفلسطينية تحت مظلة مرجعية نضالية واحدة على قاعدة برنامج متوجه نحو التحرير، وهي  بالاساس قائمة وتمثلها  منظمة التحرير  التي تحوز على الشرعية النضالية باعتراف العالم المساند للقضية الفلسطينية ويتعامل معها باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطينوان خطوة حماس وان جاءت متأخرة افضل من لاتأتي ابداً. ولذاعلى فصائل المقاومة بمرجعياتها  التمثيلية  ان تلتقط هذه المبادرة وتدفع بها الى حيز التحقق الفعلي  وحتى يتظلل الجميع بخيمة الوحدة الوطنية الفلسطينية وموقفها المحصن من اي استغلال او استثمار وهذا  ضروري لتوحيد الجهد الوطني بقدر ضرورته  لادارة  الصراع المفتوح مع المشروع الصهيوني بكل وظائفه الموضوعة في خدمة الامبريالية العالمية التي تتولى فيها اميركا اليوم الموقع المقرر والتنفيذي .

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٥/١٠/٧

 

 

 

بيان القيادة القومية حول العدوان الصهيوني الأخير على سوريا

 

القيادة القومية : 

 

الرد على العدوان على سوريا بإعلان التعبئة العامة

وتوسيع دائرة المشاركة السياسية في البناء الوطني.

 

 

اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، ان مواجهة نوازع التوسع الصهيوني ،يكون  بالخروج من وهم التسوية واعادة الاعتبار للمقاومة وتجذير ثقافتها ، واكدت على اهمية اطلاق الطاقات الجماهيرية والحريات العامة والتحول الديموقراطي والتداول السلمي للسلطة بكل انعكاساته الايجابية على تكوين السلطة الانتقالية  وذلك لتصليب الارضية الوطنية في مواجهة العدوان الصهيوني.

 جاء ذلك في بيان للقيادة القومية في مايلي نصه.

    في الوقت الذي يستمر فيه العدو الصهيوني في حرب الابادة الجماعية التي يشنها ضد جماهير شعب فلسطين في غزة الصمود والتضحية  والتي قاربت  عامها الثاني ، وفي الوقت الذي يستمر بعدوانه على لبنان بعد ثمانية شهر على وقف اطلاق النار ، يُقْدِم على تصعيد عدوانه ضد سوريا مستهدفاً هذه المرة مقرات رسمية في العاصمة دمشق ومن بينها محيط القصر الرئاسي ووزارة الدفاع وقيادة الاركان ، وقبلها قيامه بقصف اليات عسكرية متوجه الى السويداء لضبط الامن ووضع حدٍ للاشتباكات الدموية التي تبدو اصابعه واضحة في تحريكها لخلق بيئة توتر بين ابناء المنطقة سعياً لاستغلالها  والتدخل في شؤونها بزعم توفير حماية لمكون شعبي كان وسيبقى من نسيج سوريا الوطني والشديد الحرص  على وحدة سوريا ارضاً وشعباً ومؤسسات ، وهوالذي سطر صفحات خالدة في مقاومة المستعمر الفرنسي وفي تأكيد دور سوريا كرافعة للنضال العربي.

ان العدوالصهيوني بتصعيده لعدوانه على سوريا في الوقت الذي تتلمس فيه طريقها لاعادة بناء نفسها بعد عقود من المعاناة والاستلاب الاجتماعي والوطني  ، انما يسعى لتوسيع رقعة احتلاله الى ابعد من حدود فلسطين التاريخية وخاصة  تلك التي تتاخم فلسطين على حدودها الشمالية والشرقية.ولهذا فإن مطامع  التوسع عند الكيان الصهيوني تبرز الى العلن بسبب ماينتاب الوضع العربي من ضعف ووهن ، وما يحظى به من دعم مطلق من الولايات المتحدة الاميركية. وان يبدأ العدو تصعيد عدوانه على سوريا بعد عودة نتنياهو من زيارة لاميركا ، فكأنما ينفذ ماتم التفاهم عليه مع الادارة الاميركية ، وهذا مايكشف زيف الموقف الاميركي حيال ماتتعرض له سوريا من عدوان صهيوني.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، ترى في تصعيد العدوان الصهيوني على سوريا مع استمراره على غزة ولبنان ، يفضي الى تأكيد الحقيقة الثابتة ، بان المشروع الصهيوني الاستيطاني لايقتصر على فلسطين وحسب وانما يستهدف الامة العربية برمتها وفرض هيمنة التحالف الصهيو-  اميركي عليها  اما بالاحتلال المباشر واما باقامة غلافات امنية تكون بمثابة سياج آمنٍ لكيانه ،واما باقتناص حالة  الانكشاف القومي الراهنة لتعميم مايسمى باتفاقات ابراهم والتي تشّرع الاختراق الصهيوني للعمق القومي العربي. ومن يظن ان العدو الصهيوني ستردعه المواثيق الدولية ، فهذا ظن خاطئ لان كيان الاغتصاب الذي يبرر وجوده بنفي الاخر ويمارس سياسية التطهير العرقي وبات يصنف بنظام فصل عنصري ، لاتعني له كل المواثيق الدولية شيئاً ولا يقيم اعتباراً لها  وهو الذي ينتهك احكامها على مرأى من العالم الذي يعجز عن فرض وقف اطلاق نارٍ في غزة كما عجزه عن ايصال المساعدات الغذائية التي باتت مصيدة لالة الحرب الصهيونية التي تحصد يومياً عشرات الشهداء وهم يتهافتون على مراكز المساعدات والاغاثة.

ان عدواً يتسم بالطبيعة العدوانية ، لاسبيل لمواجهته الا بالمقاومة والتصدي له بالامكانات المتاحة ، وحتى يبقى هذا الصراع مفتوحاً على كل الصعد والمستويات وهو  الذي تحكمه قواعد الصراع الوجودي مع المشروع النقيض المتجسد بالمشروع القومي بكل مضامينه التقدمية وابعاده التحررية.

ان القيادة القومية للحزب ، وفي ضوء ادراكها لطبيعة الصراع العربي – الصهيوني والبعد الشمولي الذي يتصف له ترى ان تقديم التنازل تلو التنازل للعدو بحجة ان موازين القوى تميل لصالحه لن يزيده الا صلفاً وتصلباً وتصعيداً في العدوان. وما يحصل اليوم على جبهات فلسطين ولبنان وسوريا الا شواهد حسية على ذلك. 

والعدو الصهيوني اذ  يقدم نفسه مستقوياً على كل العرب فلاستغلاله مما افرزته ادوار تخريبية لقوى اقليمية  عبثت بالامن القومي وحوّلت العديد من الدول العربية الى دول فاشلة فضلاً عن تخلي دول عربية  عن قضية فلسطين ، وبعض ثانٍ   دخل في اتفاقيات تسوية وبعض ثالث دخل  في اتفاقيات تطبيع اقتصادي ، وهذا ماجعل الوضع العربي يفتقر الى مركزية الموقف والقرار بالمواجهة انتصاراً لفلسطين ودرءاً للخطر الذي يتجسد بالمشروع الصهيوني. واذا ما استمر الوضع العربي على وهنه الحالي ، فإن الامور سائرة نحو الاسوأ وستكون عملية التصدي له اكثر تكلفة في المستقبل. ولذلك ، فإن التصدي للمشروع الصهيوني الذي يضرب مخالبه في البنية الوطنية والمجتمعية العربية ، تتطلب :

اولاً : الخروج من دائرة المراهنة على تسوية مع عدوٍ و بات يعتبر الصراع معه وجودياً.

ثانياًان الخروج من وهم التسوية ، يجب ان يقترن بموقف جذري باعتبار ان المقاومة الشاملة هي السبيل الوحيد لانهاء الاحتلال واسترداد الحقوق المغتصبة.

ثالثاً: العودة للجماهير باعتبارها هي العامل الحاسم في تعديل موازين القوى ، وهذه العودة تتطلب اسقاط اطر تعليبها واطلاق طاقاتها وتنظيم صفوفها على قاعدة برنامج كفاحي تترابط فيه قضايا النضال الوطني والقومي بقضايا الديموقراطية والتحرر الاجتماعي.

رابعاً : تحصين الجبهات الداخلية ، عبر توسيع دائرة المشاركة السياسية في البناء الوطني وخاصة في الاقطار التي شهدت اختلالات بنيوية وتسعى لاعادة هيكلة حياتها السياسية على قواعد التعددية وتكوين السلطة الانتقالية وتداولها واحترام الحريات العامة وتوسيع مساحتها.   

ان اكثر الساحات تعرضاً للعدوان الصهيوني هي ساحات فلسطين وسوريا ولبنان ، واذا كانت هذه الساحات تواجه ظروفاً صعبة وضاغطة  في مواجهة ما تتعرض له من عدوان ، فلانها تفتقر الى عوامل المناعة الداخلية ، ولهذا فإن الرد على العدوان وعدم تمكينه من تحقيق اهدافة انما يكون بانتاج وحدة وطنية فعلية في هذه الساحات ، بحيث تتوفر الارضية لتعزيز مقومات الصمود الشعبي والسياسي والاجتماعي وتحد من قدرة العدو على اختراق البنيات الداخلية سواء من خلال الانقسامات العامودية او من خلال تقديم نفسه حامياً لمكونات مجتمعية ليبرر تدخله في الشأن الداخلي وكما يمارسه في سوريا.

ان القيادة القومية للحزب ، ترى ان العدوان على سوريا هو عدوان على الامة كما العدوان على فلسطين ولبنان وكل قطر عربي يطاله مدى العدوان الصهيوني ، وهذا مايملي اتخاذ موقف عربي رسمي وشعبي يرتقي وحجم الخطورة التي تهدد الامن القومي من بوابة تمادي العدوانية الصهيونية. وليكن الرد على العدوان الاخير على سوريا ، بدعوة القيمين على ادارتها السياسية الحالية ، بإعلان حالة التعبئة العامة ، والدعوة الى اوسع مشاركة سياسية في البناء الوطني الجديد لسوريا ، وشعب سوريا الذي كنا وسنبقى ننظر اليه ونعتبره قلب العروبة النابض ، لن يكون الا اميناً على تراثه وتاريخه وقيمه وانتمائه القومي الاصيل.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي.

في ٢٠٢٥/٧/١٧ 

 

 

          

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في ذكرى اغتصاب فلسطين

 القيادة القومية:

الرد على النكبة الأولى بإزالة أسبابها وتدارك نكبة ثانية

 بتفعيل النضال القومي بأبعاده التحريرية والتوحيدي والديموقراطية.

 

 

اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن استباحة الساحة العربية ما كانت لتبلغ ذروتها، لولا الانكشاف القومي الذي توّلد عن العدوان على العراق واحتلاله وتدمير بنيته الوطنية. وأكدت أن الرد على هذا العدوان المتعدد المصادر والجهات يكون بإزالة الأسباب التي أفضت إلى حصول النكبة القومية الجديدة من فلسطين إلى رحاب الوطن العربي الكبير.

 جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب عشية الذكرى السابعة والسبعين للنكبة القومية الأولى سنة ١٩٤٨، فيما يلي نصه:

 

تحل الذكرى السابعة والسبعون، للنكبة القومية التي أصابت الأمة في مقتلٍ ،بإعلان الحركة الصهيونية قيام كيانها الاستيطاني  على أرض فلسطين، على وقع نكبة ثانية لا تقل خطورة عن  الأولى ، نظراً لما تشهده فلسطين من حرب إبادة جماعية تشن على جماهير شعبها الصابر الصامد في غزة وقطاعها، وما تتعرض له القدس والضفة الغربية من توسع لعمليات الاستيطان الصهيوني وتدمير ممنهج للمخيمات  مع تقطيع لأوصال المدن والقرى  وتحويلها إلى جزر مطوقة بالحواجز العسكرية والأمنية مع إطلاق يد المستوطنين المحميين  بقوات الاحتلال لمصادرة وتهويد ما تبقى من أراضٍ لم تطلها حتى الآن مديات الاستيطان وصولاً   لتنفيذ “ترانسفير ”  يشمل القطاع الواقع  تحت ضغط النار والعمليات الحربية والضفة والقدس تحت ضغط الاغتيالات والاعتقالات والملاحقات الأمنية. وكل ذلك لغرض افراغ الأرض من سكانها وجعل “اسرائيل” سلطة احتلال على كل أرض فلسطين التاريخية.

هذا الذي ينفذه الكيان الصهيوني من اجراءات قتل وتدمير وتهجير وقضمٍ وتهويد لأرض فلسطين قبل “طوفان الأقصى” وبعده لم يعد يقتصر على فلسطين وحسب، بل امتد ليطال لبنان وسوريا واليمن، وكل واحدة بذريعة خاصة بها، علماً أن العدو لا يحتاج لذرائع لتبرير عدوانه بالنظر إلى طبيعته العدوانية وعدم احترامه للمواثيق الدولية وأحكام القانون الدولي العام والإنساني.

إن إقدَام الكيان الصهيوني على توسيع مديات عدوانه إلى” دول الطوق” والعمق العربي بعد سبعة وسبعين سنة على إنشاء هذا الكيان الغاصب إنما يندرج ضمن سياق تمرحل الخطوات التنفيذية للمشروع الصهيوني المحمول على الرافعة الاستعمارية منذ أكثر من قرن من الزمن، والتطور النوعي الذي طرأ على مساره في هذه الأيام فلتحقيق غايتين في آنٍ:

الأولى، حماية وجوده على أرض فلسطين عبر افراغها من سكانها التاريخيين استدراكاً لتطور عامل الديموغرافيا الذي لن يكون في مصلحته وكل المعطيات تشير إلى أن كفة هذا العامل ستميل لمصلحة العرب مستقبلاً.

والثانية، تحويل “اسرائيل ” إلى قلعة عسكرية حصينة في الداخل تمتلك قوة ردع لما تعتبره تهديداً لوجودها من خارج حدودها الآنية المرّسمة واقعياً “بحزام من النار”. وهذه الغاية الثانية لا يمكن الوصول إليها إلا بتحويل الساحات المحيطة بفلسطين إلى ساحات تفتقر إلى عناصر القوة الذاتية التي تصون حدودها كما افتقارها لعناصر المناعة الداخلية التي تحول دون اختراقها أو التدخل المعادي في شؤونها.

وإذا كانت “اسرائيل “، تعمل “لتنفيذ ترانسفير” جديد بدءاً من غزة تحقيقاً للغاية الأولى، فإن الغاية الثانية وضعتها قيد التنفيذ من خلال ما يتعرض له لبنان وسوريا واليمن من تدمير للمرافق الحيوية والحياتية في تجاوز لما يعرف ببنك الأهداف العسكرية. ومن ثم تدخلها في الشأن الداخلي وخاصة السوري منه وتقديم نفسها حامية لأحد مكونات شعب سوريا وهو الذي ما كان ليحصل لولا الانكشاف القومي العام الذي تعيشه الأمة العربية منذ بدأ الترويج لمبادرات التسوية التي تنطلق من مسلمّة الاعتراف بالعدو وتكريس شرعية احتلاله وحقه بالحياة بحجة الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وهو الذي لا يعترف بها أساساً. وهذا الانكشاف الذي بلغ ذروته بعد العدوان على العراق واحتلاله وتدمير بنيته الوطنية جعل الساحة القومية، ساحة مستباحة من قبل القوى التي تناصب الأمة العداء، ولولا هذه الاستباحة، لما تمكن النظام الإيراني الشعوبي من التغول في العمق العربي، ولما تمادى العدو الصهيوني في عدوانه الذي يمتد من فلسطين إلى اليمن، ولا استطاعت القوى الدولية والإقليمية التي ترى في الفضاء العربي فضاءً للاستثمار السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري خدمة لأجندة مصالحها الخاصة.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي مناسبة حلول الذكرى السابعة والسبعين لنكبة فلسطين الأولى والتي كانت نكبة قومية بقدر ما كانت نكبة وطنية فلسطينية، ترى أن الأمة العربية هي على أبواب نكبة قومية جديدة إن لم يتم استدراك المخاطر المترتبة على الاستفراد الصهيوني بشعب فلسطين عبر ما يتعرض له من حرب إبادة جماعية، وعلى تماديه في تصعيد عدوانه وتمدده إلى العمق العربي فضلاً عن تدخله المباشر في الشؤون الداخلية العربية. 

وعليه، فإن القيادة القومية للحزب، ترى أن حالة التردي في الوضع العربي، لا سبيل للخروج منها وتجاوز تداعياتها السلبية إلا بتوفر أربعة عوامل:

الأول:

الخروج من أوهام التسويات  التي  لا تنتج في ظل موازين القوى السائدة حالياً  سوى مزيد من التنازلات للعدو وداعميه وهو ما يتطلب مغادرة نهج  التطبيع  واقفال الساحات أمام تسلله إلى  عمق نسيج المجتمع العربي ،وعلى أن يكون ذلك مقروناً  بإعادة  الاعتبار للنهج المقاوم على الأرض  وترجمته  بمفردات عملية عبر توفير الدعم السياسي والمادي والمالي  لقوى المقاومة الفلسطينية  والمساعدة على توحيد صفوفها وتموضعها تحت مظلة المرجعية الوطنية التي تمثلها منظمة التحرير  وتعزيز صمود جماهيرها التي تتشبث بالأرض حتى الاستشهاد.

الثاني:

اقفال الساحات العربية التي تعاني أقطارها من تداعيات أزمات بنيوية وصراعات داخلية حادة أمام كل محاولات التدخل الأجنبي الذي تسلل إلى هذه الساحات بفعل انكشاف هذه الساحات أمام عمليات الاختراق المعادي ممن يناصبون الأمة العداء ويعملون على احداث تغيير ديموغرافي في بنيانها المجتمعي، ويستثمرون بقوى التكفير الديني والتخريب المجتمعي وعلى حساب السلم الأهلي والمقومات الوطنية للدولة الوطنية.  وهذا يجب أن يكون مقروناً أيضاً بإعادة الاعتبار لدور الدولة الوطنية، عبر تمكينها من تأدية دورها في بسط سيادتها على كامل التراب الوطني والقيام بوظائفها الأساسية من رعائية وحمائية خدمة لكل مواطنيها دون تميز وعلى قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات.

الثالث:

التأكيد على مبدأ ديموقراطية الحياة السياسية في البناء السياسي الداخلي، لضمان عملية التداول السلمي للسلطة، وإطلاق الطاقات الجماهيرية دون خوف أو قلق من مصادرة حرياتها العامة وهي التي عانت منه طويلاً، نظراً لطبيعة الدولة الأمنية التي أمسكت برقاب البلاد والعباد وضبطت الإيقاع السياسي وفق مصالح المنظومات الأمنية التي أمسكت بمفاصل السلطة وأخضعتها لنظام التأبيد والتوريث السلطوي.

رابعاً:

إعادة الاعتبار للعمل الوحدوي، ووضع الصيغ العملية لتحشيد الجهد العربي رسمياً وشعبياً في إطار مشروع شامل لتوفير قاعدة عريضة يتم الوقوف على أرضيتها في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة، وانطلاقاً من وعي قومي عميق، بأن الأمن القومي العربي، هو وحدة عضوية، وكل تهديد لأحد مقوماته أو مكوناته الوطنية هو تهديد للأمن القومي بكليته.

إن القيادة القومية للحزب وهي تؤكد على التكامل والتفاعل الإيجابي بين العوامل الأربعة المشار إليها، فلإدراكها بأن التصدي للمشروع الصهيوني ولكل من يضمر شراً بالأمة العربية، لا يستقيم إلا بصياغة استراتيجية عمل عربي مشترك تتكئ على ركيزتين:

  • ركيزة الوعي القومي لحقيقة الأخطار المحدقة بالأمن القومي العربي باعتبار أن الكل العربي مستهدف بهذه المخاطر.
  • وركيزة الإدراك العميق لحجم القدرات الكامنة في ذات الأمة، وخاصة قدراتها البشرية والاقتصادية التي لو وظفت في إطار دعم استراتيجية المواجهة والتصدي للمخاطر لكانت تغيرت كثير من المعطيات السلبية التي ثقل الواقع العربي بتداعياتها السلبية، ولما كانت تخلخلت بنيات وطنية أساسية في المكون القومي وهو ما جعل العدو الصهيوني يتمادى ويصعّد من عدوانه ويغري آخرين بتغولهم في العمق القومي.

وعليه، فإن القيادة القومية وفي هذه المناسبة، مناسبة الذكرى السابعة والسبعين لاغتصاب فلسطين، والتي يعتبرها العدو مناسبة إعلان دولته، تدعو إلى اعتبارها مناسبة لتأسيس انطلاقة جديدة للعمل العربي، عبر استحضار عناوين المقاومة والوحدة والديموقراطية وحماية مقومات الدولة الوطنية.

فبالمقاومة يستمر الصراع مفتوحاً مع المشروع الصهيوني بكل تجسيداته واستهدافاته القريبة المدى والبعيدة ويبقى عامل الاستعصاء الوطني الفلسطيني قائماً أمام المحاولات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية. وبالوحدة تستجمع عناصر القوة المادية والمعنوية لتوظيفها في سياق مشروع استنهاض الأمة الذي تشكل المقاومة الفلسطينية طليعته، وبالديموقراطية تنفتح المجالات أمام الجماهير العربية لأن تخرج من قوالب التعليب السلطوي وتندفع للمشاركة في معارك الأمة لإنهاء استلابها القومي والاجتماعي، وبتقوية مرتكزات الدول الدولة الوطنية، تتعزز الدفاعات الوطنية واستطراداً القومية ضد كل من يحاول النفاذ إلى قلب الوطن العربي من خلال الأبواب المفتوحة والساحات الرخوة أمام الغزاة والطامعين بالأمة ومقدراتها وخيراتها.

في ذكرى النكبة الأولى، لتغادر الأمة موقع الوقوف على أطلالها، وتداركاً لوقوع نكبة ثانية، لتطلق موقفاً قوياً رافضاً لتقديم التنازلات والمساومات على الحقوق السياسية والوطنية والقومية في فلسطين، ولتسر على خط الإعداد المتكامل الحلقات للصراع المفتوح مع أعداء الأمة المتعددين المشارب والمواقع وفي طليعتها العدو الصهيوني وانطلاقاً من كون قضية فلسطين كانت وستبقى قضية العرب المركزية كونها القضية التي تختصر فيها كل قضايا الأمة في الوحدة والتحرر والتقدم والديموقراطية.

 عاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر

وتحية إلى شهدائها ومقاوميها وجماهيرها الصامدة الصابرة والحرية لأسراها ومعتقليها.

تحية إلى شهداء الأمة العربية وإلى كل أحرار العالم الذين انتصروا لفلسطين وقضيتها العادلة ودعوا إلى مقاضاة “اسرائيل” على جرائم الحرب وحرب الإبادة الجماعية التي تنفذها بحق شعب فلسطين.

 

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

 

في ٢٠٢٥/٥/١٣

بيان القيادة القومية في الذكرى الثامنة والسبعين لـتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي

بيان القيادة القومية في الذكرى الثامنة والسبعين

لـتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي

في الذكرى ال ٧٨ لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي

القيادة القومية:

اسقاط نظام الردة الشباطية أسقطه كمنتحل صفة وأفقد المشروع الإيراني مرتكزاً أساسياً 

لإعادة النبض للشارع العربي انتصاراً لفلسطين ولقضيتي الوحدة والديموقراطية.

لوحدة وطنية فلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية

لدعم عربي لإعمار غزة وتوفير مقومات الصمود لشعب فلسطين في الداخل وعالم الشتات

تحية لدولة جنوب إفريقيا وكل من وقف مع فلسطين وضد العدوان الصهيوني.

اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن سقوط نظام الردة الشباطية في سوريا، أسقطه كنظام منتحل لصفة البعث وأفقد المشروع الإيراني أحد مرتكزاته الأساسية في العمق القومي. ودعت إلى تثوير الواقع الشعبي العربي وإعادة النبض للشارع العربي انتصاراً لفلسطين وقضايا الوحدة والديموقراطية وحماية مرتكزات الدولة الوطنية من مخاطر التمزق. 

جاء ذلك في بيان شامل للقيادة القومية بمناسبة حلول الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس البعث فيما يلي نصه:

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة

أيها المناضلون العرب على مساحة الوطن العربي الكبير

ثمانية وسبعون عاماً مرت  على عمر البعث منذ  بادرت كوكبة من  المناضلين العرب  وعت الحقيقة القومية لأمتهم ، على اطلاق حركة تاريخية أخذت  على عاتقها تثوير الواقع العربي، للانتقال به  من حال التجزئة إلى  حال الوحدة، ومن حال التخلف إلى  حال التقدم، ومن حال الاستبداد المادي والمعنوي إلى  حال الحرية بكل تعبيراتها السياسية والاجتماعية عبر  ثلاثية  “الوحدة والحرية والاشتراكية”  التي شكلت اختصاراً مكثفاً لأهداف الثورة العربية، والمعبِّر الحقيقي عن الطموح الشعبي العربي في انبعاثٍ متجددٍ لأمةٍ، حفل تاريخها بإنجازاتٍ كبرى ،منذ تبلورت معالم دولة الخلافة بحقباتها الثلاث ،  وهي التي نقلت العرب  إلى   المستوى الذي أثبتوا فيه وجودهم وقدرتهم على الذود عن حياضهم ودورهم في بناء صروح حضارية عمّ اشعاعها  ربوع المعمورة.

إن البعث عندما أعلن عن نفسه كحركةٍ قوميةٍ نضاليةٍ عابرةٍ للتقسيمات الكيانية وتظللها العروبة كهويةٍ قادرةٍ على استيعاب كل التنوع الاجتماعي والمجتمعي في إطار المكون القومي الأشمل، فلإدراكٍ منه أن العرب الذين استطاعوا توحيد صفوفهم وحملوا رسالة حضارية للإنسانية وهزموا أقوى الامبراطوريات التي كانت تهيمن على بلاد العرب، قادرون اليوم أن يستنهضوا واقعهم وأن يأخذوا موقعهم كأمةٍ حية ويتصدون لحمل رسالة للإنسانية بالاستناد إلى   معطى الإرث الحضاري تحت شعار: “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.”

واليوم  وفي مناسبة حلول الذكرى الثامنة والسبعين  لتأسيس حزبنا، حزب البعث العربي الاشتراكي ، حزب الوحدة والحرية والاشتراكية ، فإن الوطن  العربي الذي يختلج  بأحداثٍ كبرى  جراء الصراع فيه وعليه ، ينوء  تحت وطأة  ارتفاع منسوب العداء للعروبة ، بما هي هوية قومية جامعة، وللوطنية بما هي نظام متكامل لتأكيد حق المواطنة، وللديموقراطية بما هي ناظم للحياة السياسية ، مع استدراك بأن الأحداث  التي تعصف بالوطن العربي حالياً، لم تكن غائبة يوماً عن حياة الأمة العربية في تاريخها القديم والحديث ، إن كان على مستوى الكل القومي  أو على مستوى الأطر الوطنية ، بحكم ما تنطوي عليه من مقوماتٍ  تمكنّها من استعادة  انبعاثها وتبوء موقعها الذي يليق بها وبتاريخها بين الأمم.

وإذ تأخذ تطورات الأحداث على الساحة القومية  بعداً خطيراً هذه الأيام ، فلأن مساحة  الانكشاف الذي تعيشه الأمة باتت واسعة بعد  العدوان المتعدد الجنسيات على العراق واحتلاله  الذي تحل ذكراه الـ ٢٢ هذه الأيام وأدى إلى   اسقاط  نظامه الوطني ،والذي بإسقاطه فقدت الأمة العربية الركيزة الأهم في البنيان القومي وحرمت حركة النضال العربي من الرافعة القومية التي شكلت على مدى فترة الحكم الوطني حضناً دافئاً لثورة فلسطين وجماهيرها يوم اقتسم معها لقمة الغذاء وحبة الدواء في أقسى الظروف التي كان يعيشها العراق في ظل الحصار الظالم الذي فرض عليه. وكما أن فلسطين لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب ، فإن العدوان على العراق واحتلاله حصل في ذات سياق استهداف الأمن القومي ولأجل إزاحة عائقٍ  أمام تصاعد العدوانية على الأمة  التي  بلغت ذروتها في  حرب الإبادة التي يتعرض لها شعب فلسطين بعد “طوفان الأقصى”  في غزة والضفة والقدس  وما يتعرض له لبنان وسوريا من عدوان صهيوني متمادٍ ، مع محاولات  محمومة  لتنفيذ “ترانسفير” جديد محمولٍ  على الرافعة الأمريكية لإخراج  أهل غزة من ديارهم ، مع استتباع يطال جماهير شعبنا في الضفة الغربية والقدس بغية تمكين  الصهاينة من فرض التهويد على كل فلسطين  كخطوة على طريق إقامة ما يسمى “بدولة اسرائيل التلمودية التوراتية .

إن هذا الذي تتعرض له الأمة من هجمة عدوانية متعددة المصادر والمواقع وبدعم مطلق من الامبريالية الأمريكية ، ما كان له أن يتبلور مزيداً  من الوضوح   فيما يستبطنه من أهداف، لو لم تكن القوى المعادية للأمة وعلى رأسها قوى التحالف الصهيو- أمريكي ، تدرك جيداً أن العرب يمتلكون من عناصر القوة المادية والمعنوية ما يمكنهم من اثبات وجودهم وتقديم نفسهم قوة فعاّلة ومؤثرة في إدارة النظام الدولي فيما لو توحدت امكاناتهم وتكاملت فيما بينها على أرضية مشروع قومي ، حدّه الأقصى الارتقاء بالعلاقات العربية إلى   مستوى الاتحاد الفعلي ، وحدّه الأدنى بلورة مشروع سياسي تحكمه وحدة الموقف في مواجهة الأخطار التي تهدد الأمن القومي العربي ببعديه السياسي والمجتمعي. وإذا كان العرب قد مروا بمراحل دفعوا فيها أثماناً باهظة من جراء ما تعرضوا له من احتلالات أجنبية ، إلا أن هذا لم يلغ الاستحضار الدائم لكل ما استطاعت الأمة تحقيقه من إنجازات يوم توحدت إرادتها وأقامت دولتها التي امتدت حدودها إلى أبعد مما هو معروف اليوم بحدود الوطن العربي الكبير مُقَدِمَةً للإنسانية إنجازات عظيمة في كل حقول الحياة وعلومها الإنسانية والتطبيقية والتي أخذ منها الغرب  كثيراً مما أنتجه الفكر العربي، وتم البناء عليه في تطوير المجتمعات التي كانت تعاني تمزقاً وتخلفاً يوم كان العرب في أوج عزتهم وقوتهم.

إن ما يسجل للعرب من مآثر تاريخية هو أنهم كانوا أمة الدعوة لنشر رسالة الدين الحنيف، ومثلوا حينذاك القوة الصاعدة التي هزمت بيزنطة وفارس كأقوى امبراطوريتين، وهو ما أوغر صدورهما وبقيا يتحينان الفرص للثأر من العرب على ما حل بهم إبان حكم دولة الخلافة الراشدية وبعدها الأموية والعباسية والأندلس. وهذا ما جعل الأمة تبقى في حال صراع دائمٍ ومفتوح مع أعدائها المتعددي المشارب والمواقع. وإذا ما تمكن الأعداء من تسجيل نقاط لمصلحتهم في إطار هذا الصراع المفتوح، فليس لكونهم يمتلكون عناصر قوة مادية تفوق ما يمتلكه العرب، بل لأن المواجهة وفي كل الجولات التي حصلت ولما تزل، لم تدخلها الأمة موحدة الإرادة والامكانات المتاحة، بل دخلتها وتدخلها ممزقة ومحاصرة بواقع التجزئة ومهددة بإسقاط هويتها القومية.

إن اسقاط الهوية القومية للأمة، يعني أن العروبة بنظر أعدائها هي مجرد حالة هيولية لا أساس لها كهوية جامعة تعرّف من خلالها الأمة، وبالتالي فإن الدعوة لوحدة الأمة يراد لها أن تكون دعوة منعدمة التحقق لانعدام مقوماتها وعناصرها الأساسية وأولها الهوية. وأما اسقاط الهويات الوطنية فهدفه النزول بالواقع العربي القائم على مستوى الكيانات الوطنية إلى ما دون ما هو قائم، والتعامل مع العرب بأنهم مجموعات بشرية تتوزع على طوائف ومذاهب واثنيات، وأن لا هوية تجمعهم تحت عنوان الهوية القومية الجامعة، وأن الهويات الوطنية التي تشكلت عبر المرحلة الماضية هي مجرد هويات طائفية واثنية وجهوية تتجاذبها عناصر التضاد والتصادم فيما بينها وبما يجعلها هويات قاتلة لأصحابها.

إن الاستهداف المعادي للأمة لم يقتصر  على البنى السياسية دولاً كانت أو نظماً ، وإنما امتد ليطال  البنى الفكرية وحاملاتها التنظيمية ومن ضمنها استهداف البعث فكراً وتنظيماً ونضالاً ، وعليه فإن الحملة المتعددة الأشكال والمصادر  على البعث  ليس أمراً طارئاً ، بل هي قائمة منذ  انطلاقته  كطليعة متقدمة لحركة النضال العربي  ، وأن أبرز محطات الحرب على الفكر القومي عامة والبعث خاصة ، لا يؤرخ  لها بتاريخ العدوان على العراق واحتلاله واصدار قرار الحاكم الاميركي  باجتثاث البعث ، بل يعود إلى يوم حصلت  ردة ٢٣ شباط سنة ١٩٦٦ التي  استمرت مفاعيلها سبعة وخمسون سنة، إلى  أن هوت مع تهاوي النظام الذي انتحل اسم البعث ومارس باسمه كل الموبقات السياسية على الصعد القومية والوطنية والاجتماعية.

إن سقوط نظام الردة في سوريا، لم يسقطه كنظامٍ منتحلٍ لصفة البعث وحسب، بل أُسقط معه المشروع الإيراني الذي كان يعتبر امساكه بالساحة السورية إحدى نقاط ارتكازه لتمدده وتغوله في العمق القومي. وبهذا الاسقاط فـَقَدَ المشروع الصهيوني أحد ردائفه الذي كان يكمل بنتائج دوره ما يسعى العدو الصهيوني لتحقيقه لجهة اضعاف مقومات الدولة الوطنية وتحويلها دولة فاشلة عبر ايجاد أرضية مُنَاسِبة لتشظٍ مجتمعي على قاعدة الولاءات المذهبية والطائفية.

إن اسقاط المشروع الإيراني في واحدة من أهم الساحات  التي استند إليها في تمكين أذرعه من العبث والتخريب البنيوي في أكثر من قطر عربي، سيفضي  حكماً  إلى   جملة نتائج إيجابية، الأولى، أنه يريح الوضع الداخلي العربي من عامل تخريب وخلخلة للبنية الوطنية والمجتمعية، والثانية أنه ينهي حالة الاستثمار الإيراني في القضية الفلسطينية، والثالثة أنه يضع  الأمة وقواها المقاومة  في مواجهة العدو الصهيوني كعدوٍ مباشرٍ ومكشوفٍ  بعدما كانت تواجه عدوين: أحدهما من الباطن  ويتلطى  وراء شعار تحرير فلسطين، وثانيهما من الظاهر ويعمل على تنفيذ المرحلة الثانية من التطهير العرقي الشامل لشعب فلسطين من أرضه وبدعم مطلق من الامبريالية الأمريكية.

إننا ونحن نطل على واحدة من المحطات النضالية للأمة العربية بعد ٧٨ عاماً على تأسيس البعث، لا يخالجنا أدنى شك، بأن ارتفاع منسوب العدوان الصهيو – أمريكي على الأمة، هو هجوم استباقي  لإجهاض التحولات الإيجابية في معطى الواقع العربي بعد الذي أفصحت عنه الأمة عبر حراكها الشعبي  ودور قواها المقاومة  التي تمتشق سلاح الموقف والبندقية على أرض فلسطين وتسطر ملاحم بطولية في التصدي للاحتلال أينما حَلَ  وآخرها عملية “طوفان الأقصى” التي وإن كانت التضحيات بدت غالية الثمن، إلا أن مردودها الإيجابي  ارتقى بالقضية الفلسطينية  إلى   مستوى تحولها إلى قضية رأي عام دولي بالتوازي مع اتساع دائرة الإدانة الدولية للكيان الصهيوني ومقاضاته أمام المحاكم الدولية لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ولانتهاكه أحكام القانون الدولي الإنساني.

 أيها المقاومون على أرض الرباط في فلسطين وعلى تخومها

أيها الرفاق في خنادق النضال وساحات المواجهة

 إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي مناسبة حلول الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الحزب، والذي يتزامن حلولها هذه الأيام مع تفلت الموقف الأمريكي من كل ضوابطه ورفع وتيرة ابتزازه للأمة وتبني حيثيات الموقف الاسرائيلي ضد شعب فلسطين إنما تؤكد على ثلاث قضايا أساسية:

الوحدة والديموقراطية وحماية مرتكزات الدولة الوطنية.

في الوحدة، وانطلاقاً من كون الاستهداف المعادي يطال الأمة العربية  بماضيها وحاضرها ومستقبلها،  فإن الرد على هذا الاستهداف المحمول على رافعة التحالف الصهيو – أمريكي والمتماهي مع القوى الإقليمية التي تناصب الأمة العداء،  لا يعطي  ثماره إلا إذا اتخذ بعداً قومياً شاملاً، انطلاقاً من ادراك عميق بأن  الوحدة  كانت وستبقى الأساس الذي يمكّن الأمة من مواجهة  التحديات على مستوى الأمن القومي والمجتمعي، وهي الهدف الأسمى للأمة وقد تجذّر  في فكر البعث على المستويين النظري والعملي ، وأبرز تجلياته ما يتعلق بتحرير فلسطين، وهو ما أكد عليه  القائد المؤسس بمقولته: ” فلسطين طريق الوحدة والوحدة طريق فلسطين”.

وإذا كان النظام الرسمي العربي قد استمرأ واقع التجزئة ويعمل على تكييف أوضاعه مع هذا الواقع، فهذا ما كان ولن يكون عامل حماية للأمة بِكلِّها القومي ولا حتى بمكوناتها الوطنية. فدول هذا النظام التي لم تستطع أن تفك حصاراً غذائياً عن غزة، أو أن تقدم بديلاً عملياً لفك الحصار السياسي والمالي والخدماتي عن منظمة التحرير الفلسطينية وكل المؤسسات ذات الصلة بالتقديمات الخدماتية والمعيشية لجماهير شعبنا في داخل فلسطين وخارجها، هي أعجز من تحقق استقلالاً وطنياً ناجزاً، أو أن تشكل رافعة لفعل التحرير ولكل الفعل المقاوم على أرض فلسطين وعلى تخومها على جبهتي سوريا ولبنان وحيث وصلت مديات الاحتلال الصهيوني.

 وعليه، فإن بديل الرهان الكامل على سلطات دول النظام الرسمي العربي والذي بدا عاجزاً ومتخاذلاً عن توفير حضن دافئ لثورة فلسطين، هو العودة إلى الجماهير العربية وتثوير شارعها من أجل إعادة الاعتبار لدورها في توفير الحاضنة الشعبية الدافئة لمقاومة شعب فلسطين وكل فعل مقاوم للاحتلال ولأجل تحصين الجبهة الداخلية العربية من الاختراقات المعادية عبر اجراءات التطبيع على اختلاف مسمياته وتعبيراته.

وفي الديموقراطية، فإن إعادة تثوير الشارع العربي وتعبئته حول قضاياه الحيوية لا يتم على قاعدة التلقائية، بل يتطلب دينامية فاعلة وقوية لقوى حركة الثورة العربية والحزب في طليعتها عِبْرَ توفر شَروط الديموقراطية كناظم للحياة السياسية، وائتلاف القوى الشعبية في أطر جبهوية قومياً ووطنياً، وحماية مقومات الدولة الوطنية. وإذا كانت الحركة الوطنية العربية لم تولِ القضية الديموقراطية الأهمية التي تستحقها في سياق عملها النضالي، فهذا قصور يسجل عليها، وتداركه يكون بإعادة الاعتبار لهذه القضية بعناوينها السياسية والشعبية وإدراجها في صلب خطابها السياسي. وقد أثبتت تطورات الأحداث، أنه حيث تتوفر فسحة الديموقراطية في الحياة السياسية يكون نبض الشارع قوياً في ابراز حضوره انتصاراً لقضايا الأمة وخاصة القضية الفلسطينية. وأما انتظام قوى الحركة الشعبية في أطر جبهوية، فهي الضرورة التي تفرضها مقتضيات تفعيل الجهد الجماهيري والسياسي ومراكمته في مواجهة التحديات القومية، كما مقتضيات التغيير الوطني الديموقراطي، وبما يمكنِّها من فرض  نفسها رقماً صعباً  في معادلة الصراع بتعبيراته الديموقراطية في معطى الوضع الداخلي، سواء لجهة إعادة تشكيل السلطة  لمصلحة الاتجاه التغييري، أو لجهة ممارسة دور الرقيب الشعبي على الأداء السلطوي، وتجربة السودان قبل ردة ٢٥  تشرين الأول ٢٠٢١، كما تجربة الحركة الوطنية اللبنانية في السبعينيات نموذجاً.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي الوقت الذي تدعو فيه إلى تأصيل الفكر الوحدوي وقيم الديموقراطية في حياة الأمة، واعتبار أي تهديد يستهدف ساحة من ساحات الوطن العربي إنما  يطال الأمة برمتها، ترى أن تحرر الأقطار العربية من أزماتها واستعادة سلمها الأهلي والوطني  إنما يتطلب التصدي لكل أشكال التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي العربي، سواء كان هذا التدخل سياسياً أو عسكرياً ورفع كل أشكال الوصاية الإقليمية والدولية عن الأقطار التي تنوء تحت تثقيل هذه الوصايات التي حصلت  خدمة لأجندة أهداف تخدم مصالح أصحابها أياً كانت الأثمان التي تدفعها جماهير أمتنا في هذه الأقطار.

 وفي حماية مرتكزات الدولة الوطنية، فإن الحزب يعيد التأكيد على أهمية اطلاق عمليات سياسية واسعة التمثيل الوطني  لإعادة البناء الوطني  في الأقطار التي تتهددها الأزمات البنيوية وخاصة في سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا والسودان، كذلك في الأقطار التي لم تتشكل فيها نظماً تحكمها الدساتير التي تؤكد على  المساواة في المواطنة والفصل بين السلطات  واعتماد الديموقراطية كناظم للحياة السياسية  وتداول السلطة التي تضع حداً للتوريث والتأبيد السلطوي، وهو ما يؤمّن  القاعدة الصلبة لإقامة الدولة الوطنية الديموقراطية التي تمارس وظيفة الحماية والرعاية كبديل للدولة الأمنية التي صادرت الحريات العامة ومارست القمع السياسي والترهيب المجتمعي.

إن الحزب وهو يشدّد على قضيتي الوحدة والديموقراطية في الاجتماع السياسي العربي، يرى أن حماية مرتكزات الدولة الوطنية الديموقراطية إنما تحتل في هذه المرحلة أولوية في حركة النضال العربي ببعديه الوحدوي  والديموقراطي، نظراً لارتفاع منسوب المخاطر التي تهدد الأمة للنزول بواقعها الراهن إلى مستويات من التقسيم والتفتيت والتمزق لتقديم الولاءات التي تحركها المحفزات الطائفية والاثنية والجهوية على حساب الولاء الوطني في حدود الكيانات الوطنية القائمة كما على حساب الولاء القومي كطموح أعلى ترنو له الأمة في صراع الوجود الذي تخوضه في مواجهة أعدائها المتعددي المشارب.

وعليه فإن الحزب يرى أن تعميم ثقافة المواطنة، وتجذير قيم الديموقراطية في نطاق الدولة الوطنية إنما تمليهما وظيفتهما الإيجابية التي لا تقتصر على تقوية مرتكزات الدولة الوطنية وحسب، وإنما الدفع باتجاه خلق بيئات متجانسة في مفاهيمها لإدارة الحياة السياسية في دول الأقطار العربية التي تعاني من اختلافات جوهرية في بناها وهياكلها السياسية وهو ما أعاق ويعيق أي اتفاق على أرضية موقف مشترك لمواجهة تحديات الخارج وإدارة حياة الداخل.

وعلى هذا الأساس فإن توحيد المفاهيم ذات الصلة  بإدارة الشأن العام خاصة تلك المتعلقة بالمواطنة والديموقراطية واحترام التنوع الذي تستوعبه الصيغ الاتحادية المرنة، إنما يعطى اطمئناناً لمن يخشى فقدان “هويته الوطنية” في إطار الكل القومي، ويفسح المجال أمام جعل المساحة القومية مساحة متاحة للاستثمار الآمن  فيها، وهو الذي يفضي بالضرورة إلى ربط الأقطار بشبكة من البنى التحية بدءاً بالمواصلات لتسهيل عملية انتقال الأشخاص والبضائع وتأمين السوق الاستهلاكي الذي تتهافت  عليه كارتلات  الشركات الكبرى في العالم وعلى حساب الأمن الحياتي والمعيشي للمواطن العربي.

والقيادة القومية للحزب، وأمام تصاعد الخطر المصيري على القضية الفلسطينية تعتبر أن الشرعية الوطنية الفلسطينية إنما تجسدها منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى كافة الفصائل أن تنضوي فيها وتتموضع في إطار مؤسساتها. وهذه الوحدة الوطنية الفلسطينية ليست ضرورة لتأكيد وحدة المرجعية الوطنية الفلسطينية وحسب، بل هي ضرورة للرد على كل من يسعى لإسقاط الهوية الوطنية عن شعب فلسطين، وهي ضرورة لمحاكاة الوضعين الدولي والإقليمي، وتوظيف التحولات الإيجابية خاصة على مستوى الرأي العام الدولي لمصلحة قضية فلسطين وتقديمها للعالم بأنها قضية حق تقرير مصير لا يسقط بالتقادم ولا تلغيه القوة التدميرية الغاشمة التي استعملها العدو الصهيوني ولما يزل بحق شعب فلسطين.

 إن القيادة القومية للحزب، وفي الذكرى الـ ٧٨ لتأسيسه ترى أن الزلزال السياسي الذي شهدته ساحة سوريا وأدى إلى اسقاط نظام الردة الشباطية ووضع حداً  للتغول الإيراني في ساحتها لا بد من أن ينعكس إيجابياً على الأقطار العربية الأخرى التي عانت  وتعاني من هذا التغول، وأن استعادة سوريا لعروبتها ودورها القومي، سبيله إعادة بنائها  بناءً  وطنياً متفاعلاً مع عمقه القومي وبمشاركة   كافة القوى الحريصة على عروبة سوريا  ووحدتها، أرضاً وشعباً ومؤسسات في ظل نظام تحكمه قواعد الديموقراطية والفصل بين السلطات وتداولها وإقامة الدولة المدنية التي يتساوى فيها المواطنون تحت سقف القانون. وعليه فإن توسيع قاعدة المشاركة السياسية وخاصة من القوى الوطنية التي ناضلت طويلاً ضد نظام الاستبداد والقمع السياسي والمجتمعي  والتوريث والارتهان للخارج الدولي والإقليمي وقدمت تضحيات جسيمة على مدى العقود التي خلت، هو الذي يؤمن  أرضية صلبة للبناء الوطني، وبما يمّكن  سوريا من مواجهة التحديات الوطنية الكبرى، وأولها، تحدي الاحتلال الصهيوني وتمدّده  وتدخله في الشأن الداخلي وثانيها، تحدي محاولات  النظام الإيراني الذي أُخرج من البر السوري وحواضره ويسعى للعودة من “بوابة الساحل” عبر  تحريك خلاياه النائمة  لدفع البلاد إلى أتون حرب أهلية يكون فيها المواطنون ومقومات الوحدة الوطنية أولى الضحايا.

كما ترى القيادة القومية للحزب، أن اسقاط “الخطة الترامبية”، بتهجير سكان غزة من أرضهم، ووقف الحرب العبثية في السودان، وإعادة تموضع لبنان في الاصطفاف العربي، وتوظيف المعطى الإيجابي الناجم عن طرد الوجود الإيراني من سوريا  بتكرار مشهديته  في ساحتي العراق واليمن، واطلاق عملية سياسية بغطاء عربي للمساعدة في إنتاج حل سياسي للأزمة الليبية،  فشأن كل ذلك، أن يحد من تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الساحات التي تواجه تحديات الاحتلال، وتلك المهددة بوحدتها الوطنية وأزماتها الاقتصادية والمالية الخانقة. 

إن القيادة القومية للحزب، ومع ادراكها أن القوى التي تناصب الأمة العداء ليست قليلة العدد  وهي لا توفر  فرصة إلا وتسعى لاقتناصها  لضرب مخالبها في الواقع العربي،  فهذا لا يمثّل إلا  جانباً  من المشهد، اذ في الجانب الآخر منه، ثمة قوى ودولاً تناصر العرب قضاياهم  العادلة  وخاصة قضية فلسطين، حتى أن مواقف بعضها بدا أكثر تقدماً من مواقف العديد من  السلطات العربية الحاكمة، ويسجل لدولة جنوب افريقيا الدور الذي تضطلع به في قيادة حملة دولية لمقاضاة “اسرائيل” أمام القضاء الدولي من ناحية، ولتشكيل تحالف دولي لدعم قيام دولة فلسطينية من ناحية أخرى.

وعليه فإن القيادة القومية توجه تحية إلى دولة جنوب افريقيا وإلى كل القوى والأحزاب والهيئات الدولية والجاليات العربية في الخارج التي تنتصر لشعب فلسطين ولحقه في تقرير مصيره.

في ذكرى تأسيس حزب الثورة العربية، حزب الوحدة والحرية والاشتراكية، فإن البعث يدعو  لوحدة وطنية فلسطينية وتوفير كل الدعم والاسناد المادي والسياسي لتعزيز مقومات الصمود الشعبي في داخل فلسطين ولجماهيرها في عالم الشتات، كما يدعو لمقاومة مشروع تنفيذ “ترانسفير” جديد بحق جماهير شعبنا في غزة والضفة والقدس ووقف الحرب العبثية في السودان واطلاق مشروع عربي لإعادة إعمار السودان وسوريا ولبنان وليبيا برأسمال وإشراف عربيين  للحدّ من  ابتزاز وارتهان الدول التي دُمِرٍت بناها التحتية واقتصادياتها لهيمنة الشركات الأجنبية خاصة تلك التي تمسك بمفاصل القرار السياسي في أمريكا.

 في ذكرى تأسيس البعث، فإن مقاومة كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني وإقامة القواعد الأجنبية على الأرض العربية هو فرض عين كما رفض الوصايات الدولية والإقليمية على الأمة العربية وأياً كانت أشكالها ومواقعها.

فتحية لكافة الرفاق المناضلين على مساحة الوطن العربي الكبير، والأمل معقود عليهم أن يبقوا طليعيين في حمل راية النضال القومي والوطني لتحرير كل أرض عربية محتلة من فلسطين إلى الأحواز وسوريا ولبنان واللواء السليب وسبتة ومليلة والجزر الثلاث، وانتصاراً لكل قضايا العروبة وخاصة قضيتي الوحدة والديموقراطية. 

وتحية للقائد المؤسس الرفيق ميشيل عفلق وكل الرفاق الذين شاركوا في مؤتمر التأسيس والذين حملوا راية البعث إلى كل أقطار الوطن العربي الكبير.

تحية لشهداء البعث وعلى رأسهم شهيد الحج الأكبر الرفيق القائد صدام حسين، وشهداء فلسطين وكل شهداء الامة العربية الذين سقطوا وهم يقاومون الاحتلال ونظم الاستبداد والقمع والتأبيد السلطوي.

عاشت أهداف البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية، وعاشت أمتنا العربية.

أمة الرسالة الواحدة… ذات الرسالة الخالدة.

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

السابع من نيسان ٢٠٢٥

بيان القيادة القومية في الذكرى الثامنة والسبعين لـتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي

بيان القيادة القومية في الذكرى الثامنة والسبعين
لـتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي

 

في الذكرى ال ٧٨ لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي
القيادة القومية:
اسقاط نظام الردة الشباطية أسقطه كمنتحل صفة وأفقد المشروع الإيراني مرتكزاً أساسياً

لإعادة النبض للشارع العربي انتصاراً لفلسطين ولقضيتي الوحدة والديموقراطية.

لوحدة وطنية فلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية

لدعم عربي لإعمار غزة وتوفير مقومات الصمود لشعب فلسطين في الداخل وعالم الشتات

تحية لدولة جنوب إفريقيا وكل من وقف مع فلسطين وضد العدوان الصهيوني.

اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن سقوط نظام الردة الشباطية في سوريا، أسقطه كنظام منتحل لصفة البعث وأفقد المشروع الإيراني أحد مرتكزاته الأساسية في العمق القومي. ودعت إلى تثوير الواقع الشعبي العربي وإعادة النبض للشارع العربي انتصاراً لفلسطين وقضايا الوحدة والديموقراطية وحماية مرتكزات الدولة الوطنية من مخاطر التمزق.
جاء ذلك في بيان شامل للقيادة القومية بمناسبة حلول الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس البعث فيما يلي نصه:

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة
أيها المناضلون العرب على مساحة الوطن العربي الكبير

ثمانية وسبعون عاماً مرت على عمر البعث منذ بادرت كوكبة من المناضلين العرب وعت الحقيقة القومية لأمتهم ، على اطلاق حركة تاريخية أخذت على عاتقها تثوير الواقع العربي، للانتقال به من حال التجزئة إلى حال الوحدة، ومن حال التخلف إلى حال التقدم، ومن حال الاستبداد المادي والمعنوي إلى حال الحرية بكل تعبيراتها السياسية والاجتماعية عبر ثلاثية “الوحدة والحرية والاشتراكية” التي شكلت اختصاراً مكثفاً لأهداف الثورة العربية، والمعبِّر الحقيقي عن الطموح الشعبي العربي في انبعاثٍ متجددٍ لأمةٍ، حفل تاريخها بإنجازاتٍ كبرى ،منذ تبلورت معالم دولة الخلافة بحقباتها الثلاث ، وهي التي نقلت العرب إلى المستوى الذي أثبتوا فيه وجودهم وقدرتهم على الذود عن حياضهم ودورهم في بناء صروح حضارية عمّ اشعاعها ربوع المعمورة.
إن البعث عندما أعلن عن نفسه كحركةٍ قوميةٍ نضاليةٍ عابرةٍ للتقسيمات الكيانية وتظللها العروبة كهويةٍ قادرةٍ على استيعاب كل التنوع الاجتماعي والمجتمعي في إطار المكون القومي الأشمل، فلإدراكٍ منه أن العرب الذين استطاعوا توحيد صفوفهم وحملوا رسالة حضارية للإنسانية وهزموا أقوى الامبراطوريات التي كانت تهيمن على بلاد العرب، قادرون اليوم أن يستنهضوا واقعهم وأن يأخذوا موقعهم كأمةٍ حية ويتصدون لحمل رسالة للإنسانية بالاستناد إلى معطى الإرث الحضاري تحت شعار:
“أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.”
واليوم وفي مناسبة حلول الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس حزبنا، حزب البعث العربي الاشتراكي ، حزب الوحدة والحرية والاشتراكية ، فإن الوطن العربي الذي يختلج بأحداثٍ كبرى جراء الصراع فيه وعليه ، ينوء تحت وطأة ارتفاع منسوب العداء للعروبة ، بما هي هوية قومية جامعة، وللوطنية بما هي نظام متكامل لتأكيد حق المواطنة، وللديموقراطية بما هي ناظم للحياة السياسية ، مع استدراك بأن الأحداث التي تعصف بالوطن العربي حالياً، لم تكن غائبة يوماً عن حياة الأمة العربية في تاريخها القديم والحديث ، إن كان على مستوى الكل القومي أو على مستوى الأطر الوطنية ، بحكم ما تنطوي عليه من مقوماتٍ تمكنّها من استعادة انبعاثها وتبوء موقعها الذي يليق بها وبتاريخها بين الأمم.
وإذ تأخذ تطورات الأحداث على الساحة القومية بعداً خطيراً هذه الأيام ، فلأن مساحة الانكشاف الذي تعيشه الأمة باتت واسعة بعد العدوان المتعدد الجنسيات على العراق واحتلاله الذي تحل ذكراه الـ ٢٢ هذه الأيام وأدى إلى اسقاط نظامه الوطني ،والذي بإسقاطه فقدت الأمة العربية الركيزة الأهم في البنيان القومي وحرمت حركة النضال العربي من الرافعة القومية التي شكلت على مدى فترة الحكم الوطني حضناً دافئاً لثورة فلسطين وجماهيرها يوم اقتسم معها لقمة الغذاء وحبة الدواء في أقسى الظروف التي كان يعيشها العراق في ظل الحصار الظالم الذي فرض عليه. وكما أن فلسطين لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب ، فإن العدوان على العراق واحتلاله حصل في ذات سياق استهداف الأمن القومي ولأجل إزاحة عائقٍ أمام تصاعد العدوانية على الأمة التي بلغت ذروتها في حرب الإبادة التي يتعرض لها شعب فلسطين بعد “طوفان الأقصى” في غزة والضفة والقدس وما يتعرض له لبنان وسوريا من عدوان صهيوني متمادٍ ، مع محاولات محمومة لتنفيذ “ترانسفير” جديد محمولٍ على الرافعة الأمريكية لإخراج أهل غزة من ديارهم ، مع استتباع يطال جماهير شعبنا في الضفة الغربية والقدس بغية تمكين الصهاينة من فرض التهويد على كل فلسطين كخطوة على طريق إقامة ما يسمى “بدولة اسرائيل التلمودية التوراتية .
إن هذا الذي تتعرض له الأمة من هجمة عدوانية متعددة المصادر والمواقع وبدعم مطلق من الامبريالية الأمريكية ، ما كان له أن يتبلور مزيداً من الوضوح فيما يستبطنه من أهداف، لو لم تكن القوى المعادية للأمة وعلى رأسها قوى التحالف الصهيو- أمريكي ، تدرك جيداً أن العرب يمتلكون من عناصر القوة المادية والمعنوية ما يمكنهم من اثبات وجودهم وتقديم نفسهم قوة فعاّلة ومؤثرة في إدارة النظام الدولي فيما لو توحدت امكاناتهم وتكاملت فيما بينها على أرضية مشروع قومي ، حدّه الأقصى الارتقاء بالعلاقات العربية إلى مستوى الاتحاد الفعلي ، وحدّه الأدنى بلورة مشروع سياسي تحكمه وحدة الموقف في مواجهة الأخطار التي تهدد الأمن القومي العربي ببعديه السياسي والمجتمعي. وإذا كان العرب قد مروا بمراحل دفعوا فيها أثماناً باهظة من جراء ما تعرضوا له من احتلالات أجنبية ، إلا أن هذا لم يلغ الاستحضار الدائم لكل ما استطاعت الأمة تحقيقه من إنجازات يوم توحدت إرادتها وأقامت دولتها التي امتدت حدودها إلى أبعد مما هو معروف اليوم بحدود الوطن العربي الكبير مُقَدِمَةً للإنسانية إنجازات عظيمة في كل حقول الحياة وعلومها الإنسانية والتطبيقية والتي أخذ منها الغرب كثيراً مما أنتجه الفكر العربي، وتم البناء عليه في تطوير المجتمعات التي كانت تعاني تمزقاً وتخلفاً يوم كان العرب في أوج عزتهم وقوتهم.
إن ما يسجل للعرب من مآثر تاريخية هو أنهم كانوا أمة الدعوة لنشر رسالة الدين الحنيف، ومثلوا حينذاك القوة الصاعدة التي هزمت بيزنطة وفارس كأقوى امبراطوريتين، وهو ما أوغر صدورهما وبقيا يتحينان الفرص للثأر من العرب على ما حل بهم إبان حكم دولة الخلافة الراشدية وبعدها الأموية والعباسية والأندلس. وهذا ما جعل الأمة تبقى في حال صراع دائمٍ ومفتوح مع أعدائها المتعددي المشارب والمواقع. وإذا ما تمكن الأعداء من تسجيل نقاط لمصلحتهم في إطار هذا الصراع المفتوح، فليس لكونهم يمتلكون عناصر قوة مادية تفوق ما يمتلكه العرب، بل لأن المواجهة وفي كل الجولات التي حصلت ولما تزل، لم تدخلها الأمة موحدة الإرادة والامكانات المتاحة، بل دخلتها وتدخلها ممزقة ومحاصرة بواقع التجزئة ومهددة بإسقاط هويتها القومية.
إن اسقاط الهوية القومية للأمة، يعني أن العروبة بنظر أعدائها هي مجرد حالة هيولية لا أساس لها كهوية جامعة تعرّف من خلالها الأمة، وبالتالي فإن الدعوة لوحدة الأمة يراد لها أن تكون دعوة منعدمة التحقق لانعدام مقوماتها وعناصرها الأساسية وأولها الهوية. وأما اسقاط الهويات الوطنية فهدفه النزول بالواقع العربي القائم على مستوى الكيانات الوطنية إلى ما دون ما هو قائم، والتعامل مع العرب بأنهم مجموعات بشرية تتوزع على طوائف ومذاهب واثنيات، وأن لا هوية تجمعهم تحت عنوان الهوية القومية الجامعة، وأن الهويات الوطنية التي تشكلت عبر المرحلة الماضية هي مجرد هويات طائفية واثنية وجهوية تتجاذبها عناصر التضاد والتصادم فيما بينها وبما يجعلها هويات قاتلة لأصحابها.
إن الاستهداف المعادي للأمة لم يقتصر على البنى السياسية دولاً كانت أو نظماً ، وإنما امتد ليطال البنى الفكرية وحاملاتها التنظيمية ومن ضمنها استهداف البعث فكراً وتنظيماً ونضالاً ، وعليه فإن الحملة المتعددة الأشكال والمصادر على البعث ليس أمراً طارئاً ، بل هي قائمة منذ انطلاقته كطليعة متقدمة لحركة النضال العربي ، وأن أبرز محطات الحرب على الفكر القومي عامة والبعث خاصة ، لا يؤرخ لها بتاريخ العدوان على العراق واحتلاله واصدار قرار الحاكم الاميركي باجتثاث البعث ، بل يعود إلى يوم حصلت ردة ٢٣ شباط سنة ١٩٦٦ التي استمرت مفاعيلها سبعة وخمسون سنة، إلى أن هوت مع تهاوي النظام الذي انتحل اسم البعث ومارس باسمه كل الموبقات السياسية على الصعد القومية والوطنية والاجتماعية.
إن سقوط نظام الردة في سوريا، لم يسقطه كنظامٍ منتحلٍ لصفة البعث وحسب، بل أُسقط معه المشروع الإيراني الذي كان يعتبر امساكه بالساحة السورية إحدى نقاط ارتكازه لتمدده وتغوله في العمق القومي. وبهذا الاسقاط فـَقَدَ المشروع الصهيوني أحد ردائفه الذي كان يكمل بنتائج دوره ما يسعى العدو الصهيوني لتحقيقه لجهة اضعاف مقومات الدولة الوطنية وتحويلها دولة فاشلة عبر ايجاد أرضية مُنَاسِبة لتشظٍ مجتمعي على قاعدة الولاءات المذهبية والطائفية.
إن اسقاط المشروع الإيراني في واحدة من أهم الساحات التي استند إليها في تمكين أذرعه من العبث والتخريب البنيوي في أكثر من قطر عربي، سيفضي حكماً إلى جملة نتائج إيجابية، الأولى، أنه يريح الوضع الداخلي العربي من عامل تخريب وخلخلة للبنية الوطنية والمجتمعية، والثانية أنه ينهي حالة الاستثمار الإيراني في القضية الفلسطينية، والثالثة أنه يضع الأمة وقواها المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني كعدوٍ مباشرٍ ومكشوفٍ بعدما كانت تواجه عدوين: أحدهما من الباطن ويتلطى وراء شعار تحرير فلسطين، وثانيهما من الظاهر ويعمل على تنفيذ المرحلة الثانية من التطهير العرقي الشامل لشعب فلسطين من أرضه وبدعم مطلق من الامبريالية الأمريكية.
إننا ونحن نطل على واحدة من المحطات النضالية للأمة العربية بعد ٧٨ عاماً على تأسيس البعث، لا يخالجنا أدنى شك، بأن ارتفاع منسوب العدوان الصهيو – أمريكي على الأمة، هو هجوم استباقي لإجهاض التحولات الإيجابية في معطى الواقع العربي بعد الذي أفصحت عنه الأمة عبر حراكها الشعبي ودور قواها المقاومة التي تمتشق سلاح الموقف والبندقية على أرض فلسطين وتسطر ملاحم بطولية في التصدي للاحتلال أينما حَلَ وآخرها عملية “طوفان الأقصى” التي وإن كانت التضحيات بدت غالية الثمن، إلا أن مردودها الإيجابي ارتقى بالقضية الفلسطينية إلى مستوى تحولها إلى قضية رأي عام دولي بالتوازي مع اتساع دائرة الإدانة الدولية للكيان الصهيوني ومقاضاته أمام المحاكم الدولية لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ولانتهاكه أحكام القانون الدولي الإنساني.

أيها المقاومون على أرض الرباط في فلسطين وعلى تخومها
أيها الرفاق في خنادق النضال وساحات المواجهة

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي مناسبة حلول الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الحزب، والذي يتزامن حلولها هذه الأيام مع تفلت الموقف الأمريكي من كل ضوابطه ورفع وتيرة ابتزازه للأمة وتبني حيثيات الموقف الاسرائيلي ضد شعب فلسطين إنما تؤكد على ثلاث قضايا أساسية:
الوحدة والديموقراطية وحماية مرتكزات الدولة الوطنية.
في الوحدة، وانطلاقاً من كون الاستهداف المعادي يطال الأمة العربية بماضيها وحاضرها ومستقبلها، فإن الرد على هذا الاستهداف المحمول على رافعة التحالف الصهيو – أمريكي والمتماهي مع القوى الإقليمية التي تناصب الأمة العداء، لا يعطي ثماره إلا إذا اتخذ بعداً قومياً شاملاً، انطلاقاً من ادراك عميق بأن الوحدة كانت وستبقى الأساس الذي يمكّن الأمة من مواجهة التحديات على مستوى الأمن القومي والمجتمعي، وهي الهدف الأسمى للأمة وقد تجذّر في فكر البعث على المستويين النظري والعملي ، وأبرز تجلياته ما يتعلق بتحرير فلسطين، وهو ما أكد عليه القائد المؤسس بمقولته: ” فلسطين طريق الوحدة والوحدة طريق فلسطين”.
وإذا كان النظام الرسمي العربي قد استمرأ واقع التجزئة ويعمل على تكييف أوضاعه مع هذا الواقع، فهذا ما كان ولن يكون عامل حماية للأمة بِكلِّها القومي ولا حتى بمكوناتها الوطنية. فدول هذا النظام التي لم تستطع أن تفك حصاراً غذائياً عن غزة، أو أن تقدم بديلاً عملياً لفك الحصار السياسي والمالي والخدماتي عن منظمة التحرير الفلسطينية وكل المؤسسات ذات الصلة بالتقديمات الخدماتية والمعيشية لجماهير شعبنا في داخل فلسطين وخارجها، هي أعجز من تحقق استقلالاً وطنياً ناجزاً، أو أن تشكل رافعة لفعل التحرير ولكل الفعل المقاوم على أرض فلسطين وعلى تخومها على جبهتي سوريا ولبنان وحيث وصلت مديات الاحتلال الصهيوني.
وعليه، فإن بديل الرهان الكامل على سلطات دول النظام الرسمي العربي والذي بدا عاجزاً ومتخاذلاً عن توفير حضن دافئ لثورة فلسطين، هو العودة إلى الجماهير العربية وتثوير شارعها من أجل إعادة الاعتبار لدورها في توفير الحاضنة الشعبية الدافئة لمقاومة شعب فلسطين وكل فعل مقاوم للاحتلال ولأجل تحصين الجبهة الداخلية العربية من الاختراقات المعادية عبر اجراءات التطبيع على اختلاف مسمياته وتعبيراته.
وفي الديموقراطية، فإن إعادة تثوير الشارع العربي وتعبئته حول قضاياه الحيوية لا يتم على قاعدة التلقائية، بل يتطلب دينامية فاعلة وقوية لقوى حركة الثورة العربية والحزب في طليعتها عِبْرَ توفر شَروط الديموقراطية كناظم للحياة السياسية، وائتلاف القوى الشعبية في أطر جبهوية قومياً ووطنياً، وحماية مقومات الدولة الوطنية. وإذا كانت الحركة الوطنية العربية لم تولِ القضية الديموقراطية الأهمية التي تستحقها في سياق عملها النضالي، فهذا قصور يسجل عليها، وتداركه يكون بإعادة الاعتبار لهذه القضية بعناوينها السياسية والشعبية وإدراجها في صلب خطابها السياسي. وقد أثبتت تطورات الأحداث، أنه حيث تتوفر فسحة الديموقراطية في الحياة السياسية يكون نبض الشارع قوياً في ابراز حضوره انتصاراً لقضايا الأمة وخاصة القضية الفلسطينية. وأما انتظام قوى الحركة الشعبية في أطر جبهوية، فهي الضرورة التي تفرضها مقتضيات تفعيل الجهد الجماهيري والسياسي ومراكمته في مواجهة التحديات القومية، كما مقتضيات التغيير الوطني الديموقراطي، وبما يمكنِّها من فرض نفسها رقماً صعباً في معادلة الصراع بتعبيراته الديموقراطية في معطى الوضع الداخلي، سواء لجهة إعادة تشكيل السلطة لمصلحة الاتجاه التغييري، أو لجهة ممارسة دور الرقيب الشعبي على الأداء السلطوي، وتجربة السودان قبل ردة ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢١، كما تجربة الحركة الوطنية اللبنانية في السبعينيات نموذجاً.
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي الوقت الذي تدعو فيه إلى تأصيل الفكر الوحدوي وقيم الديموقراطية في حياة الأمة، واعتبار أي تهديد يستهدف ساحة من ساحات الوطن العربي إنما يطال الأمة برمتها، ترى أن تحرر الأقطار العربية من أزماتها واستعادة سلمها الأهلي والوطني إنما يتطلب التصدي لكل أشكال التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي العربي، سواء كان هذا التدخل سياسياً أو عسكرياً ورفع كل أشكال الوصاية الإقليمية والدولية عن الأقطار التي تنوء تحت تثقيل هذه الوصايات التي حصلت خدمة لأجندة أهداف تخدم مصالح أصحابها أياً كانت الأثمان التي تدفعها جماهير أمتنا في هذه الأقطار.
وفي حماية مرتكزات الدولة الوطنية، فإن الحزب يعيد التأكيد على أهمية اطلاق عمليات سياسية واسعة التمثيل الوطني لإعادة البناء الوطني في الأقطار التي تتهددها الأزمات البنيوية وخاصة في سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا والسودان، كذلك في الأقطار التي لم تتشكل فيها نظماً تحكمها الدساتير التي تؤكد على المساواة في المواطنة والفصل بين السلطات واعتماد الديموقراطية كناظم للحياة السياسية وتداول السلطة التي تضع حداً للتوريث والتأبيد السلطوي، وهو ما يؤمّن القاعدة الصلبة لإقامة الدولة الوطنية الديموقراطية التي تمارس وظيفة الحماية والرعاية كبديل للدولة الأمنية التي صادرت الحريات العامة ومارست القمع السياسي والترهيب المجتمعي.
إن الحزب وهو يشدّد على قضيتي الوحدة والديموقراطية في الاجتماع السياسي العربي، يرى أن حماية مرتكزات الدولة الوطنية الديموقراطية إنما تحتل في هذه المرحلة أولوية في حركة النضال العربي ببعديه الوحدوي والديموقراطي، نظراً لارتفاع منسوب المخاطر التي تهدد الأمة للنزول بواقعها الراهن إلى مستويات من التقسيم والتفتيت والتمزق لتقديم الولاءات التي تحركها المحفزات الطائفية والاثنية والجهوية على حساب الولاء الوطني في حدود الكيانات الوطنية القائمة كما على حساب الولاء القومي كطموح أعلى ترنو له الأمة في صراع الوجود الذي تخوضه في مواجهة أعدائها المتعددي المشارب.
وعليه فإن الحزب يرى أن تعميم ثقافة المواطنة، وتجذير قيم الديموقراطية في نطاق الدولة الوطنية إنما تمليهما وظيفتهما الإيجابية التي لا تقتصر على تقوية مرتكزات الدولة الوطنية وحسب، وإنما الدفع باتجاه خلق بيئات متجانسة في مفاهيمها لإدارة الحياة السياسية في دول الأقطار العربية التي تعاني من اختلافات جوهرية في بناها وهياكلها السياسية وهو ما أعاق ويعيق أي اتفاق على أرضية موقف مشترك لمواجهة تحديات الخارج وإدارة حياة الداخل.
وعلى هذا الأساس فإن توحيد المفاهيم ذات الصلة بإدارة الشأن العام خاصة تلك المتعلقة بالمواطنة والديموقراطية واحترام التنوع الذي تستوعبه الصيغ الاتحادية المرنة، إنما يعطى اطمئناناً لمن يخشى فقدان “هويته الوطنية” في إطار الكل القومي، ويفسح المجال أمام جعل المساحة القومية مساحة متاحة للاستثمار الآمن فيها، وهو الذي يفضي بالضرورة إلى ربط الأقطار بشبكة من البنى التحية بدءاً بالمواصلات لتسهيل عملية انتقال الأشخاص والبضائع وتأمين السوق الاستهلاكي الذي تتهافت عليه كارتلات الشركات الكبرى في العالم وعلى حساب الأمن الحياتي والمعيشي للمواطن العربي.
والقيادة القومية للحزب، وأمام تصاعد الخطر المصيري على القضية الفلسطينية تعتبر أن الشرعية الوطنية الفلسطينية إنما تجسدها منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى كافة الفصائل أن تنضوي فيها وتتموضع في إطار مؤسساتها. وهذه الوحدة الوطنية الفلسطينية ليست ضرورة لتأكيد وحدة المرجعية الوطنية الفلسطينية وحسب، بل هي ضرورة للرد على كل من يسعى لإسقاط الهوية الوطنية عن شعب فلسطين، وهي ضرورة لمحاكاة الوضعين الدولي والإقليمي، وتوظيف التحولات الإيجابية خاصة على مستوى الرأي العام الدولي لمصلحة قضية فلسطين وتقديمها للعالم بأنها قضية حق تقرير مصير لا يسقط بالتقادم ولا تلغيه القوة التدميرية الغاشمة التي استعملها العدو الصهيوني ولما يزل بحق شعب فلسطين.
إن القيادة القومية للحزب، وفي الذكرى الـ ٧٨ لتأسيسه ترى أن الزلزال السياسي الذي شهدته ساحة سوريا وأدى إلى اسقاط نظام الردة الشباطية ووضع حداً للتغول الإيراني في ساحتها لا بد من أن ينعكس إيجابياً على الأقطار العربية الأخرى التي عانت وتعاني من هذا التغول، وأن استعادة سوريا لعروبتها ودورها القومي، سبيله إعادة بنائها بناءً وطنياً متفاعلاً مع عمقه القومي وبمشاركة كافة القوى الحريصة على عروبة سوريا ووحدتها، أرضاً وشعباً ومؤسسات في ظل نظام تحكمه قواعد الديموقراطية والفصل بين السلطات وتداولها وإقامة الدولة المدنية التي يتساوى فيها المواطنون تحت سقف القانون. وعليه فإن توسيع قاعدة المشاركة السياسية وخاصة من القوى الوطنية التي ناضلت طويلاً ضد نظام الاستبداد والقمع السياسي والمجتمعي والتوريث والارتهان للخارج الدولي والإقليمي وقدمت تضحيات جسيمة على مدى العقود التي خلت، هو الذي يؤمن أرضية صلبة للبناء الوطني، وبما يمّكن سوريا من مواجهة التحديات الوطنية الكبرى، وأولها، تحدي الاحتلال الصهيوني وتمدّده وتدخله في الشأن الداخلي وثانيها، تحدي محاولات النظام الإيراني الذي أُخرج من البر السوري وحواضره ويسعى للعودة من “بوابة الساحل” عبر تحريك خلاياه النائمة لدفع البلاد إلى أتون حرب أهلية يكون فيها المواطنون ومقومات الوحدة الوطنية أولى الضحايا.
كما ترى القيادة القومية للحزب، أن اسقاط “الخطة الترامبية”، بتهجير سكان غزة من أرضهم، ووقف الحرب العبثية في السودان، وإعادة تموضع لبنان في الاصطفاف العربي، وتوظيف المعطى الإيجابي الناجم عن طرد الوجود الإيراني من سوريا بتكرار مشهديته في ساحتي العراق واليمن، واطلاق عملية سياسية بغطاء عربي للمساعدة في إنتاج حل سياسي للأزمة الليبية، فشأن كل ذلك، أن يحد من تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الساحات التي تواجه تحديات الاحتلال، وتلك المهددة بوحدتها الوطنية وأزماتها الاقتصادية والمالية الخانقة.
إن القيادة القومية للحزب، ومع ادراكها أن القوى التي تناصب الأمة العداء ليست قليلة العدد وهي لا توفر فرصة إلا وتسعى لاقتناصها لضرب مخالبها في الواقع العربي، فهذا لا يمثّل إلا جانباً من المشهد، اذ في الجانب الآخر منه، ثمة قوى ودولاً تناصر العرب قضاياهم العادلة وخاصة قضية فلسطين، حتى أن مواقف بعضها بدا أكثر تقدماً من مواقف العديد من السلطات العربية الحاكمة، ويسجل لدولة جنوب افريقيا الدور الذي تضطلع به في قيادة حملة دولية لمقاضاة “اسرائيل” أمام القضاء الدولي من ناحية، ولتشكيل تحالف دولي لدعم قيام دولة فلسطينية من ناحية أخرى.
وعليه فإن القيادة القومية توجه تحية إلى دولة جنوب افريقيا وإلى كل القوى والأحزاب والهيئات الدولية والجاليات العربية في الخارج التي تنتصر لشعب فلسطين ولحقه في تقرير مصيره.
في ذكرى تأسيس حزب الثورة العربية، حزب الوحدة والحرية والاشتراكية، فإن البعث يدعو لوحدة وطنية فلسطينية وتوفير كل الدعم والاسناد المادي والسياسي لتعزيز مقومات الصمود الشعبي في داخل فلسطين ولجماهيرها في عالم الشتات، كما يدعو لمقاومة مشروع تنفيذ “ترانسفير” جديد بحق جماهير شعبنا في غزة والضفة والقدس ووقف الحرب العبثية في السودان واطلاق مشروع عربي لإعادة إعمار السودان وسوريا ولبنان وليبيا برأسمال وإشراف عربيين للحدّ من ابتزاز وارتهان الدول التي دُمِرٍت بناها التحتية واقتصادياتها لهيمنة الشركات الأجنبية خاصة تلك التي تمسك بمفاصل القرار السياسي في أمريكا.

في ذكرى تأسيس البعث، فإن مقاومة كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني وإقامة القواعد الأجنبية على الأرض العربية هو فرض عين كما رفض الوصايات الدولية والإقليمية على الأمة العربية وأياً كانت أشكالها ومواقعها.
فتحية لكافة الرفاق المناضلين على مساحة الوطن العربي الكبير، والأمل معقود عليهم أن يبقوا طليعيين في حمل راية النضال القومي والوطني لتحرير كل أرض عربية محتلة من فلسطين إلى الأحواز وسوريا ولبنان واللواء السليب وسبتة ومليلة والجزر الثلاث، وانتصاراً لكل قضايا العروبة وخاصة قضيتي الوحدة والديموقراطية.
وتحية للقائد المؤسس الرفيق ميشيل عفلق وكل الرفاق الذين شاركوا في مؤتمر التأسيس والذين حملوا راية البعث إلى كل أقطار الوطن العربي الكبير.
تحية لشهداء البعث وعلى رأسهم شهيد الحج الأكبر الرفيق القائد صدام حسين، وشهداء فلسطين وكل شهداء الامة العربية الذين سقطوا وهم يقاومون الاحتلال ونظم الاستبداد والقمع والتأبيد السلطوي.
عاشت أهداف البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية، وعاشت أمتنا العربية.
أمة الرسالة الواحدة… ذات الرسالة الخالدة.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

السابع من نيسان ٢٠٢٥

بيان القيادة القومية في الذكرى 55 لثورة 17-30 من تموز المجيدة

بيان القيادة القومية في الذكرى 55 لثورة 17-30 من تموز المجيدة

 

القيادة القومية:

 

ثورة ١٧-٣٠ تموز ستبقى علامة مضيئة في التاريخ العربي المعاصر

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن ثورة ١٧- ٣٠ ستبقى علامة مضيئة في التاريخ العربي المعاصر، وأن إنجازاتها العظيمة إنما تعرضت للانقضاض عليها كونها شكلت ركائز قوية لمشروع الاستنهاض الشامل ببعديه الوطني والقومي. 

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب في الذكرى الخامسة والخمسين لقيام الثورة، فيما يلي نصه:

تحل الذكرى الخامسة والخمسون لقيام ثورة ١٧-٣٠ تموز المجيدة ، والعراق ومعه أمته العربية ما يزالان يرزحان تحت  تأثير تداعيات  الزلزال الكبير الذي ضرب البنيان القومي انطلاقاً من فالق العراق والذي لم يكن مستهدفاً لذاته وحسب من العدوان المتعدد الأطراف والجنسية الذي تعرض له وادى الى غزوه واحتلاله منذ عشرين عاماً ، وإنما الأمة أيضاً  من خلال ما يمثله العراق من ثقل استراتيجي قومي، وما استطاع تحقيقه في وقت قياسي من استنهاض شامل في بنية المجتمع العراقي والارتقاء به إلى مستوى التقدم  النوعي في كل مجالات الحياة  ،والتي بها انتقل العراق من دولة ضعيفة منهوبة الثروات والامكانات إلى دولة مهيوبة الجانب تمسك بناصية قرارها السياسي على مستوى تحديد خياراتها في عملية البناء الداخلي وتأميم ثرواته وعلى مستوى العلاقات مع الخارج. 

إن القفزة النوعية التي تحققت في العراق قبل غزوه واحتلاله وتدميره، ما كانت لتحصل لولا الحدث العظيم الذي خطط له ونفذه مناضلون عشية السابع عشر من تموز لخمسة وخمسين سنة خلت. فذاك الحدث شكل محطة فاصلة بين مرحلتين، مرحلة ما قبل قيام الثورة وما بعدها، ومرحلة ما بعد انطلاقة الثورة التي انطوت على انجازات عظيمة هي التي استفزت القوى المعادية للعراق والأمة ودفعها لاستنفار كل امكاناتها للنيل من هذه الثورة واسقاطها لأجل إعادة العراق إلى دائرة الاحتواء السياسي واستمرار النهب والسطو على ثرواته ومقدراته وخاصة النفطية منها وتدميره واعادته الى ما قبل المجتمع الصناعي كما صرح بذلك وزير خارجية اميركا جيمس بيكر. وان تستطيع هذه الثورة الصمود في مواجهة تحالف الاعداء المتعدد المشارب والمواقع وتخترق جدار الحصار الذي كان يطوقها من اكثر من جبهة ،  فلانه  توفرت لهذه الثورة  قيادة  مجربة في ميادين النضال ، لم تطل على الحياة السياسية من الابراج العاجية ، بل  من خلال التصاقها بقضايا الشعب  ومصداقيتها في التعبير  بأمانة عما تتوق اليه الجماهير من تغيير وتقدم ، كما  تصديها لعملية الانحراف عن الاهداف  القومية  الذي  تعرضت له ثورة ١٤ تموز /٥٨ ،ومواجهة نهج الردة الذي حال دون ثورة ١٤ رمضان ٦٣ من اكمال مسارها في البناء الثوري الداخلي وتفعيل صيغ العمل الوحدوي على المستوى القومي.

ان ثورة ١٧-٣٠ تموز ، التي لم تتأخر كثيراً في ترجمة استراتيجية التغيير في مفردات عملية ، واهمها اصدار بيان ١١ اذار للحكم الذاتي لشمالي العراق ، وقرار التأميم التاريخي في الاول من حزيران ١٩٧٢ ،حققت في وقت قياسي حضوراً ملفتاً للنظر في مشروع النهوض الوطني الشامل ، من خلال النهضة العمرانية وشبكة البنى التحتية التي غطت مساحة القطر من جنوبه الى شماله ومن شرقه الى غربه ،  وتطوير التربية والتعليم والتشديد على حماية المستوى الاكاديمي ، واصدار قانون استيعاب الكفاءات العلمية العربية ، وإيلاء اهمية لبناء الجيش الوطني الذي تحول الى مؤسسة مهيوبة الجانب في حماية الامن الوطني العراقي كما في حماية الامن القومي العربي ، ويكفي الدور الذي اضطلع به في حرب تشرين والقادسية الثانية وام المعارك والحواسم ، ليبين ان هذا الجيش الذي يرتبط تاريخ تأسيسه بتأسيس الدولة العراقية هو الركيزة الاهم في بنية الدولة ، ولهذا كان اول قرار اتخذه المحتل الاميركي  هو حل هذا  الجيش  واعقبه بقرار اجتثاث حزب البعث ، وذلك لتقويض ركائز الدولة الوطنية من ناحية ودفع المجتمع العراقي  نحو التفلت  والتفكك الاجتماعيين تمهيداً  لبروز الفطريات الطائفية والمذهبية التي تتغذى من مرضعها الايراني وحتى  يتحول العراق الى ساحة مستباحة لكل العابثين بالأمن الوطني والمجتمعي بعدما تعميم  ثقافة الفساد السياسي والاقتصادي والذي اصبح  نهجاً ثابتاً لأطراف ما يسمى العملية السياسية التي افرزها الاحتلال .

في الذكرى الخامسة والخمسين لثورة ١٧ – ٣٠ تموز  ، وفي مجال استحضار مشهدية المقاربة لحال العراق والامة قبل الاحتلال وبعده ، يتبين الفارق النوعي بين ما كان عليه العراق في ظل حكمه الوطني ، حكم حزب البعث العربي الاشتراكي من خلال ما كان يوفره من  شبكة امان وطني واجتماعي  كانت تظلل حياة العراقيين على مختلف طيفهم الاجتماعي والقومي  ،  وبين ما هو عليه الحال الان ، من تردٍ في اوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وتهديدٍ متمادٍ  للأمن الوطني بفعل التغول الايراني في كل مفاصل الادارة والحياة والعامة ومن خلال شبكة العلاقات التي نسجها المحتل الاميركي مع عملائه الظاهرين والمخفيين  لحماية مصالحه بالتماهي مع الدور الايراني .

لقد ادى الاحتلال الاميركي للعراق وما ترتب على ذلك من اسقاط لدولته ونظامه الوطني الى جعله في حال انكشاف تام، تعبث به كل القوى التي تمعن تخريباً في بنيته المجتمعية وتحدث تغييراً في تركيبه الديموغرافي بهدف اضعاف عناصر مناعته الوطنية وهي التي كانت تشكل ارضية صلبة اتكأ   عليها العراق يوم كان يخوض معارك المواجهة مع الكارتيلات النفطية ومع قوى الشعوبية الجديدة التي تضمر عداء للعروبة استناداً الى حقد تاريخي دفين تفجر مع وصول الملالي الى سدة الحكم في إيران بعد حصول التغيير فيها نهاية السبعينيات.

وكما ادى احتلال العراق بعد الغزو الى انكشاف وطني ومجتمعي، فإن هذا الانكشاف طال بمفاعيله المدى القومي برمته، وهو ما ادى الى اضعاف عوامل المناعة القومية في مواجهة القوى التي تناصب الامة العداء. حيث الهزات الارتدادية للزلزال الذي ضرب العراق، لم تكن تأثيراتها السلبية على الامة من محيطها الى خليجها، اقل من تلك التي اصابت العراق. وهذا الذي تعرضت له الامة بعد احتلال العراق وتدميره اثبت ان العراق لم يكن مستهدفاً لذاته وحسب، وانما من خلاله الامة لضرب مراكز القوة فيها، وخلق الوقائع التي تمكن من اعادة انتاج نظم سياسية ترتبط بمركز التحكم الدولي والاقليمي واستطراداً تمهيد الارضية لانبثاق نظام اقليمي تتشارك فيه “اسرائيل” وإيران وتركيا وعلى حساب الدور والحضور العربيين. وان ما شهدته ساحات اليمن وليبيا وسوريا وما يجري في السودان حالياً لا يخرج عن سياقات اكمال ما بدأ اعداء الامة تنفيذه في العراق وقبله في فلسطين. 

من هنا، فإن العراق وقبله فلسطين وهما شكلا مركزين محوريين في بناء استراتيجية الانقضاض المعادي على الامة، كانا وسيبقيان الموقعين اللذين تنطلق منهما الخطوات العملية لإسقاط مشروع السيطرة والهيمنة على الوطن العربي.   ففلسطين ليست قطراً عربياً على خارطة الوطن الكبير وحسب بل هي قلبه، والعراق ليس قطراً على اطرافه وحسب، بل هو بوابته الشرقية، وان تكون شخصية الامة التاريخية قد تبلورت في ضوء ما تمخض من نتائج في معارك اليرموك والقادسية، فان التاريخ سيعيد انتاج نفسه طالما الجغرافيا لم تتغير. وعندما يسجل التاريخ ان العراق وفلسطين كانا دائماً على تلازم مصيري من خلال المحطات التي عبرها مسار المواجهة العربية مع اعداء الامة، من الفتح العربي الى حطين وبعدها جنين وكل فلسطين، فان الحاضر بكل معطياته يعيد تأكيد هذه الحقيقة، حيث ان العداء ما اشتد ضد العراق إلا بسبب موقفه من قضية فلسطين ورفضه المساومة عليها وهو الذي أدخل جماهير فلسطين في سلة الغذاء العراقية رغم الحصار المفروض عليه ودعوته الدائمة إلى توفير الحضن القومي الدافئ لفلسطين وثورتها.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وفي مناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لثورة ١٧-٣٠ تموز وهي توجه التحية الى كوكبة المناضلين الذي فجروا هذه الثورة التي تعملقت من خلال انجازاتها وما احدثته من تحولات نوعية في حياة شعب العراق والدور الذي اضطلعت به على المستوى القومي ، هي شديدة الثقة بان العراق وفلسطين اللذين كانتا ساحتيهما ميداناً  لإنجازات عظيمة عبر المراحل التاريخية التي عبرتها الامة العربية ، ستنطلق منهما مسيرة نهوض عربية جديدة بالاستناد الى المخزون النضالي المختزن في هاتين الساحتين واللتين كما اطلا على الامة من خلال العلامات المضيئة في تاريخهما ، هما اليوم في قلب الحدث وهما يواجهان الاحتلال الصهيوني على ارض فلسطين والاحتلال الاميركي – الايراني على ارض العراق. وما الانتفاضة الشعبية المتواصلة فصولاً واخرها ما سطره المقاومون في جنين من ملاحم بطولية والمواجهة مع قوات الاحتلال بكل تشكيلاتها والمستوطنين  الا امثلة حسية مُعاشة عن تصاعد الانتفاضة الشعبية  رغم الظروف الصعبة التي تحيط بواقع المقاومة الفلسطينية  وهي التي باتت تشكل عامل  استعصاء على تمرير مشاريع الاستسلام والتطبيع مع محاكاتها للانتفاضة  الشعبية التي يختلج بها العراق اليوم وهي تستحضر  كل ما يختزنه شعب العراق من ارث وطني ،وما راكمته ثورة تموز لدى جماهير العراق من خبرة نضالية مكنها من الامساك  بناصية قرار ثورة الشباب  الذين  بحراكهم جعلوا  الارض تميد تحت اقدام العملاء من اطراف ما يسمى  العملية السياسية  كما مادت تحت اقدام المحتل الاميركي بفعل المقاومة الوطنية العراقية التي أطلقها شهيد الأكبر الأمين العام للحزب القائد صدام حسين. وهذا ما يقدم ادلة حسية عن أن عمق الهوية الوطنية لجماهير العراق وتجذر انتمائها الى عروبتها في مواجهة مشاريع التفريس والامركة وتطييف الحياة السياسية والمجتمعية   هو الذي يدفع باتجاه تضييق الخناق على التغول الايراني وكل العملاء المرتبطين به. وعندما تهتف جماهير العراق، “إيران برا برا وبغداد تبقى حرة “، فهذا هو الاستفتاء الحقيقي الذي تعبر من خلاله الجماهير عن ارادتها، وحيث لا تتوفر مناسبة الا ويعود هذا الشعار ليصبح لازمة يومية يعبر من خلاله شعب العراق عن مكنوناته ضد إيران وكل من يرتبط بها وينفذ املاءاتها. 

فتحية لثورة ١٧- ٣٠ تموز في الذكرى الخامسة والخمسين لانطلاقتها وهي التي شكلت علامة مضيئة في التاريخ العربي المعاصر، وتحية لكل رموزها الابطال الذين فجروها ومعها ساروا درب النضال حتى الاستشهاد وما بدلوا تبديلاً. وتحية لشهدائها الذين سقطوا في التصدي لمطامع التوسع الايراني وللعدوان المتعدد الجنسية الذي قادته اميركا، وتحية الى شهداء انتفاضة تشرين، والحرية للأسرى والمعتقلين والمختفين قسراً.

تحية لشهداء البعث في العراق وكل ساحات الوطن العربي، وتحية لشهداء الامة العربية في فلسطين وعلى كل ارض عربية سقطوا فيها وهم يتصدون للاحتلال وانظمة القمع والاستبداد والردة.

عاش العراق، عاشت فلسطين، عاشت ثورة الأحواز العربية ضد الاحتلال الفارسي، عاشت الأمة العربية.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٣/٧/١٥

         

بيان القيادة القومية في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية واستشهاد القائد صدام حسين

في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية واستشهاد القائد صدام حسين:

 

القيادة القومية: 

         

الثورة الفلسطينية تعيد إنتاج نفسها في” طوفان الأقصى” بتراكم نضالاتها.

مشهدية استشهاد القائد صدام حسين عامل إلهام لمقاومي أرض الرباط.

ومنظمة التحرير كانت وستبقى الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين.

اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن الثورة الفلسطينية التي راكمت نضالها أعادت إنتاج نفسها من خلال عملية “طوفان الأقصى” وما تلاها من مواجهات بطولية للمقاومة التي استلهم مناضلوها صلابة الإرادة وقوة العزيمة من مشهدية استشهاد قائد العراق والأمين العام لحزب البعث الرفيق صدام حسين صبيحة الأضحى المبارك. كما أكدت أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت وستبقى الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين، وكل استهداف سياسي لها ولدورها إنما يكمل بنتائجه حرب الإبادة والتهجير التي يشنها العدو والمتواصلة فصولها منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب في الذكرى التاسعة والخمسين لانطلاقة الثورة الفلسطينية والذكرى السابعة عشر لاستشهاد القائد صدام حسين.

تحل الذكرى التاسعة والخمسون لانطلاقة الثورة الفلسطينية والذكرى السابعة عشر لاستشهاد قائد العراق الأمين العام لحزب البعث الاشتراكي الرفيق صدام حسين، على وقع واحدة من جولات المواجهة مع العدو الصهيوني التي أطلقت شرارتها عملية “طوفان الأقصى”، والمتوالية فصولاً على أرض الرباط من غزة حواضرها إلى الضفة الغربية بكل مدنها ومخيماتها.

هذه المواجهة التي تطوي شهرها الثالث، سجلت قفزة نوعية في مسار النضال الوطني الفلسطيني منذ أطلقت الثورة رصاصتها الأولى في فاتحة اليوم الأول من  عام 1965، وهي التي حققت إنجازاً عظيماً تمثل باختراق المقاومة  في السابع من أكتوبر دفاعات وتحصينات العدو، وأنزلت  به خسائر فادحة مادية ومعنوية، وأهم ما فيها أنها أحدثت ارتجاجاً في بنية الكيان الصهيوني، وجعلت ردة فعله الهستيرية التي عبر عنها من خلال إعلانه لحربه المفتوحة ضد جماهير غزة، تقدم أدلة إضافية على طبيعته العنصرية والعدوانية  وتنكره لأبسط القيم الإنسانية وانتهاكه لأحكام القانون الدولي الإنساني بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وصلت حد حرب الإبادة، التي لم يشهد  التاريخ مثيلاً لها.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهي تكبر بجماهير شعبنا بفلسطين المحتلة صمودها وتشبثها بأرضها رغم التضحيات الجسيمة التي تقدمها  وهي تواجه  آلة الحرب الصهيوني باللحم الحي، توجه التحية للمقاومين الأبطال  الذين يتصدون للعدو بالإمكانات المتاحة ويجعلون من غزة مقبرة للغزاة مسطرين واحدة من ملاحم البطولة في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني التي تمتد إلى قرن ونيف من الزمن، في مواجهة لاحتلال استعماري استيطاني، كان ولما يزل يحظى بكل الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري من قوى الاستعمار الحديث الذي ينعقد لواءه اليوم لأميركا كموقع مقرر وموجه له. وأنْ تُسارع قوى هذا النظام وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية لإرسال أساطيلها وحاملات طائراتها وتقيم جسراً جوياً لإمداد العدو بالعتاد وهو المتخم أصلاً بالسلاح، فلكي توجه رسالة للأمة العربية والعالم، بأن “اسرائيل” ماهي إلا محمية أميركية يرتبط  وجودها ودورها في المنطقة بمصالح هذا النظام ، وإن كل ما تعرض له الوطن العربي  من عدوان متعدد الأشكال وتدمير لدوله وتفتيت لبناه المجتمعية الوطنية  وأشده وأقساه ما تعرض له  العراق، لم يكن سوى مقدمات لإكمال السيطرة على كل فلسطين وفرض التهويد والصهينة على معالم الحياة فيها وإعادة تشكيل نظام إقليمي جديد تتشكل أضلعه الأساسية من الكيان الصهيوني وإيران وتركيا، كمواقع  اتكاء إقليمي  لتنفيذ مشروع الأطباق والهيمنة  الذي تلعب  أميركا دور القيادة الاستراتيجية له وعلى حساب النظام القومي العربي.

 من هنا، فإن الحرب التي يشنها العدو الصهيوني على غزة، وما يقوم به في الضفة الغربية والقدس من اغتيالات واعتقالات وتجريف للمخيمات والأحياء الآهلة بالسكان، إنما هو استكمال للمخطط الذي بوشر بتنفيذه منذ قررت بريطانيا رعاية المشروع الصهيوني بإقامة كيان غريب على ارض فلسطين يكون عدواً لأهل المنطقة وصديقاً للاستعمار وفق ما نصت عليه مقررات مؤتمر كامبل بانرمان ١٩٠٥-١٩٠٧ ووعد بلفور ١٩١٧.

إن كل مقاربة لهذه الحرب، لا تنطلق من اعتبارها حرباً ضد شعب فلسطين بكل قواه البشرية وضد كل قوى مقاومته على مختلف طيفها السياسي، وبغض النظر عمن يتصدر المشهد بعنوانيه العسكري والسياسي، إنما يقع في الحسابات الخاطئة، ويقدم خدمة لأعداء فلسطين عبر استغلال واقع الانقسام الفلسطيني بهدف تعميق شروخاته وتعقيد محاولات توحيد الصف الوطني على ارضية موقف وطني من اجل ادارة الصراع سياسياً وعسكرياً مع كل اشكال المواجهة مع الاحتلال الصهيوني وداعميه والمتقاطعين معه بالنتائج.

 وأن تدخل هذه الحرب شهرها الرابع رغم عنف معاركها ولا يستطيع العدو تحقيق أهدافه التي أعلنها يوم اطلق العنان لآلة حربه التدميرية ، فلأن المقاومة تخوض هذه الحرب مستندة إلى مخزون نضالي تراكمت معطياته على مدى مسيرة النضال الوطني الفلسطيني ،كما أن المقاومين الذين يخوضون غمار هذا الحرب رغم اختلال موازين القوى العسكرية ، انما يتمتعون بصلابة  الإرادة وقوة العزم واستلهام معاني البطولة المستمدة من قوة ومشروعية  الحق الذي يناضلون لأجله  ومن قوة وعزم الذين سبقوهم في تصديهم لمن ناصب الأمة العداء وبقوا على شموخهم، راسمين مشهدية من البطولة غرزت عميقاً في الوجدان  العربي  كتلك التي تمثلت بوقفة  شهيد الحج الاكبر القائد صدام  وهو على منصة الاستشهاد موصياً بفلسطين وناطقاً  بالحرية لها قبل النطق بالشهادتين . ولهذا كان من الطبيعي جداً أن يتردد صدى هذا الصوت القومي المدوي في غزة والضفة والقدس وكل حواضرها ورافعاً مستوى العملقة للمقاومين الابطال الذين جعلوا العدو يدفع غالياً ثمن عدوانه وهو يغرق في ارض غزة التي تقاتل مع رجالها. 

إن النتائج الايجابية التي ستفرزها هذه المواجهة بأبعادها الوطنية والقومية والانسانية سيعم خيرها ونفعها على الكل الوطني الفلسطيني واستطراداً على الامة العربية، واما النتائج السلبية فإن   تداعياتها الثقيلة ستنعكس على هذا الكل وأخطر ما في ذلك تعميق شرخ الانقسام الفلسطيني.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وانطلاقاً من حرصها على حماية كل انجاز وطني يتحقق في سياق المواجهة مع العدو الصهيوني كما اية مواجهة ذات بعد قومي، تعتبر ان مرحلة التحرر الوطني التي تمر بها حركة النضال الوطني الفلسطيني، تفرض وحدة وطنية فلسطينية على مستوى الرؤى السياسية والاطر المؤسساتية. وإذا كانت الرؤى السياسية تحكمها وحدة البرنامج النضالي ببعده المرحلي والاستراتيجي، فإن الاطر المؤسساتية تفرضها ضرورة توحيد المرجعية التي تتولى ادارة الشؤون السياسية والنضالية وادارة الشأن المجتمعي. وعملية طوفان الاقصى التي ليست بنت ساعتها الا لجهة توقيتها، فإن اهمية سياقها النضالي انها تمثل استمرارية للثورة التي تحل هذه الايام ذكرى انطلاقتها التاسعة والخمسين مع كل المحطات النضالية التي عبرتها. وأما الاطر المؤسساتية للثورة الفلسطينية فإنها تتجسد في الشرعية التي تمثلها منظمة التحرير الفلسطينية.

ان هذه الشرعية الوطنية الفلسطينية ُبني صرحها بالتضحيات التي قدمها شعب فلسطين عبر مقاومته، وهي انتزعت اعترافاً سياسياً عربياً ودولياً، لدورها الذي اضطلعت به استناداً الى شرعية تمثيلها السياسي والنضالي على المستوى الوطني الفلسطيني كما المستوى العربي والدولي.

إن منظمة التحرير بما هي مؤسسة شرعية قائمة، قادرة على استيعاب كل فصائل المقاومة مع تطوير مؤسساتها في ضوء التطورات والمتغيرات التي طرأت على مسار النضال الوطني الفلسطيني. وان كل من يعمل على تجاوز دور هذه الشرعية الوطنية الفلسطينية أو يعمل على  ابراز بدائل لها، أو تناولها بالسوء والتهجم عليها ، إنما يقدم خدمة للعدو الصهيوني الذي لا يوفر فرصة إلا ويقتنصها لأجل زيادة عوامل الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي مناسبة الذكرى ١٧ لاستشهاد القائد صدام حسين، شهيد العراق وفلسطين وكل الأمة العربية، وفي الذكرى التاسعة والخمسين لانطلاقة الثورة، بقدر ما تدين موقف النظام الرسمي العربي الذي لم يقدم على اتخاذ خطوات عملية وضاغطة لوقف العدوان وفك الحصار عن غزة  ومدّ جماهير فلسطين بكل مقومات الصمود ، تدعو فصائل المقاومة الفلسطينية الى حماية انجازاتها النضالية ومنها انجاز “طوفان الاقصى” كي يبنى عليه  لتقوية موقع مسيرة النضال الوطني الفلسطيني  ، كما  حماية انجازاتها السياسية واولها شرعيتها التمثيلية   التي بني صرحها بدم الشهداء، لان عكس ذلك سيؤدي الى التفريط بالنتائج الايجابية لهذا الانجاز الوطني الكبير وهو الذي اعاد القضية الفلسطينية  الى مداها القومي والى الفضاء الانساني  وحولها  الى قضية رأي عام دولي. 

في ذكرى استشهاد شهيد الحج الاكبر الرفيق القائد صدام حسين وذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية، ليتجدد عهد المناضلين المقاومين على أرض فلسطين لشعبهم وأمتهم بمغادرة كل أشكال الانقسام السياسي لأجل أن تستمر الثورة مسيرة صاعدة حتى تحرير فلسطين ولأجل انهاء كل أشكال الاستلاب القومي والاجتماعي للأمة العربية.

تحية لروح الشهيد القائد صدام حسين في الذكرى السابعة عشر لاستشهاده.  

وتحية لقائد ثورة فلسطين ومطلق رصاصتها الأولى الرئيس الشهيد ياسر عرفات

تحية لشهداء فلسطين والعراق وكل الأمة العربية.

تحية لشعب فلسطين ومقاومته وممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية

تحية لشعب العراق ومقاومته ضد الاحتلالين الأميركي والإيراني.

عاشت فلسطين حرة عربية، عاش العراق حراً عربياً ديموقراطياً موحداً، عاشت الأمة العربية.

الشفاء للجرحى، والحرية للأسرى والمعتقلين من أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة والعراق.

  والخزي والعار للخونة والمتآمرين والمطبعين.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٣/١٢/٢٧

بيان القيادة القومية في ذكرى حرب حزيران 1967

القيادة القومية:

حرب الخامس من حزيران

هُزِمت الأنظمة ولم تهزم الأمة

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن الحرب التي وقعت في الخامس من حزيران سنة ١٩٦٧، أدت إلى هزيمة الأنظمة وليس هزيمة الأمة العربية التي انتفضت عبر مقاومتها المسلحة ضد الاحتلال، ودعت إلى إعادة الاعتبار إلى لاءات الخرطوم الثلاث.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية لمناسبة الذكرى السادسة والخمسين للعدوان الصهيوني، وفيما يلي نص البيان:

تحل الذكرى السادسة والخمسون لحرب الخامس من حزيران سنة ١٩٦٧، والأمة العربية ما زالت تنوء تحت تداعيات تلك الحرب، التي تلقت فيها الأمة ضربة موجعة من جراء تمكن العدو الصهيوني من توسيع رقعة احتلاله لتشمل كل أرض فلسطين التاريخية فضلاً عن صحراء سيناء والجولان وبعض الأراضي اللبنانية التي باتت تعرف بمزارع شبعا وتلال كفر شوبا.

إن هذه الحرب التي دامت لأيام محدودة فاجأت الأمة بنتائجها العسكرية على الأرض، ولم تقتصر آثارها الكارثية على تدمير القدرات العسكرية لثلاث من الدول العربية وحسب، بل أسست لنتائج شديدة الخطورة على الأمن القومي العربي، بعد توقيع اتفاقيات كامب دافيد وأوسلو ووادي عربة، وفي تنكر واضح لقرارات قمة الخرطوم التي انعقدت بعد العدوان وأطلقت ثلاثية شعاراتها.

لقد أدت تلك الاتفاقيات بما انطوت عليه من شروط سياسية واقتصادية وأمنية فرضت على المُوَقِعِين عليها، إلى إخراج دول عربية وخاصة مصر وبما تمثل من ثقل عربي، من مجرى الصراع العربي –  الصهيوني، وتحولها من موقع قائد  للنضال العربي التحرري ببعده الوحدوي ، إلى موقع يلعب دور الوسيط بين العدو وقوى الثورة  الوطنية الفلسطينية التي تستمر في مقاومتها للاحتلال، برغم كل الظروف والتعقيدات التي تحيط بوضعها بعدما أصبحت كل فلسطين تحت الاحتلال، وتتعرض لأشكال مختلفة من تصعيد العدوان  والتضييق والمحاصرة المالية والسياسية من قبل النظام الرسمي العربي الذي يندفع بعضه لتطبيع العلاقات مع العدو وبعض آخر يعمل على تكريس واقع الانشقاق السياسي بين قوى الثورة واسقاط شرعيتها التمثيلية التي تجسدها منظمة التحرير الفلسطينية.

لكن بعد ستة وخمسين سنة على العدوان، فإن العدو الصهيوني الذي ربح معركة الحرب العسكرية مع النظام الرسمي العربي، وإن استطاع أن يفرض توقيع  اتفاقيات إذعان مع بعض الأنظمة العربية ويقيم علاقات ديبلوماسية معها، إلا أنه لم يستطع أن يحقق اختراقاً للبنى المجتمعية العربية ويحقّق  التطبيع معها  لتجذر الوعي الجماهيري العربي الذي رأى  في الصراع مع العدو صراعاً  في مستوى صراع الوجود من ناحية، ولوجود مواقع عربية ارتكازية ترى في هذا الصراع ذات  البعد الذي تنظر  إليه  الجماهير العربية من ناحية أخرى، وهي التي  شكلت حاضنة ورافعة  للمشروع العربي التحرري بكل تعبيراته، وكان الأهم فيها  والأقوى والأفعل العراق في ظل نظامه الوطني. وهذا ما جعل هذه المواقع تدرج ضمن دائرة الاستهداف المعادي، من خلال ما تعرضت له الثورة الفلسطينية قبل اجتياح لبنان العام ١٩٨٢ وبعده، وما تعرض له العراق من عدوان متعدد الأشكال وانتهى باحتلاله الأميركي ومن ثم الإيراني.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي مناسبة حلول هذه الذكرى الأليمة على الأمة، ترى أن هزيمة حزيران برغم ما أفرزته من نتائج، بأنها لم تكن   هزيمة للأمة، وإنما للأنظمة التي انخرطت في سياقات تلك الحرب. ولو كانت الأمة هي المنهزمة لكانت رضخت للعدو وقبلت بالتطبيع معه، ولما كانت انتفضت في ثورات ومقاومات تمارس الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي وتنخرط في حراك شعبي من أجل إنتاج أنظمة سياسية وطنية ديموقراطية.

إن الجماهير العربية لم تنهزم في حرب حزيران لأنها كانت مغيبة عن المشاركة في تلك الحرب، كما كان دورها معلباً ومصادراً من قبل الأنظمة التي كانت تدعي وتزعم تمثيل الجماهير، فيما الحقيقة أنها كانت تمارس سياسة التنكيل بالجماهير ومصادرة حرياتها العامة. ولذلك فإن الجماهير التي عبّرت عن موقفها الرافض لسياقات الحرب ونتائجها، ترجمت هذا الرفض باحتضانها وانخراطها بالفعل المقاوم للاحتلال الصهيوني، وهي ما تزال تقبض على جمر هذا الموقف المبدئي لإدراك منها أن الاحتلال لا يطرد إلا بالمقاومة الشعبية.

إن هذا الموقف هو ما أكد عليه البعث في وقت مبكر من انطلاق مسيرته النضالية عندما أطلق القائد المؤسس مقولته الشهيرة، “فلسطين لن تحررها الحكومات وإنما الكفاح الشعبي المسلح”.  وهذا ما أثبته العراق واقعاً محسوساً بعد الاحتلال الأميركي من خلال مقاومته الوطنية وما تحقق في لبنان من تحرير أرضه بفعل المقاومة الشعبية الوطنية، وما أنجزته ثورة الجزائر، ثورة المليون شهيد. 

إن ما تشهده فلسطين حالياً على مساحة كل أرضها الوطنية من نهرها إلى بحرها يؤكد هذه الحقيقة، ويقدم دليلاً حسياً بأن جذوة المقاومة لن تطفئ في هذه الأمة وهي ستبقى متوقدة لأنها السبيل الوحيد لتحرير الأرض من الاحتلال وتمكين الشعب من تقرير مصيره.

من هنا، واستناداً إلى المعطيات التي يفرزها الفعل المقاوم للاحتلال ، فإن  الأعداء المتعددين المشارب إذا كانوا  يعتقدون أنهم استطاعوا  قتل روح المقاومة في هذه الأمة من خلال اتفاقيات التطبيع أو غيرها ، فهم مخطئون في تقديرهم، والجواب أتى من خلال فعاليات المقاومة الشعبية بكل أشكالها في فلسطين المحتلة في القدس والضفة وغزة وعمق الداخل الفلسطيني، ومن مقاومة شعب العراق للاحتلال وما أفرزه من نتائج، كما أتى من مشهدية الجندي المصري الشهيد الذي بفعله البطولي لم يعبر عن مكنونات نفسه فقط، وإنما عبر عن مكنونات الأمة المتجسدة في كل إنسان عربي لا يرى نفسه حراً معززاً ، خارج حرية الأمة وعزتها ، كما أتى من حراك الجماهير العربية التي انتفضت ضد نظم الاستغلال والتأبيد السلطوي وممارسات الدولة الأمنية والارتهان للخارج الدولي والإقليمي.

بعد ستة وخمسين سنة على العدوان ورغم اتفاقيات التطبيع التي وقعها البعض من الأنظمة العربية، فإن الثورة الفلسطينية تستمر في أدائها النضالي، وإن استمرارها هو الذي يفشل مخطط العدو في تدمير غزة وتهجير الضفة وفرض الصهينة عليهما وخاصة القدس، وهو الذي يبقي الحق التاريخي بفلسطين حق قائم لا يسقط بالتقادم. فصمود جماهير فلسطين واستمرار ثورتها يجعل العدو أسير واقع مأزوم سياسياً ومجتمعياً خاصة بعدما صُنِفَتْ “اسرائيل” دولة “آبارتهايد” أي دولة فصل عنصري وقد حفظت المحكمة الجنائية الدولية اختصاصها للنظر بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها العدو في فلسطين المحتلة.

إن المقاومة الشعبية للاحتلال بكل أشكالها وأرقاها الكفاح المسلح، هي الأمل المرتجى الذي يبقي القضية الفلسطينية قضية حية، وهي الوحيدة التي تستطيع أن تضع حداً للاستثمار السياسي بها على حساب دم الشهداء وآلام الجرحى ومعاناة الأسرى والمعتقلين، وهي الوحيدة التي تستطيع أن تحول دون تمرير ما يسمى مشروع الشرق الأوسط الجديد وكل المبادرات التي تطرح تحت عناوين ما يسمى بالسلام الشامل.

في هذه الذكرى التي نوجه فيها التحية لجماهير فلسطين وانتفاضتها المتواصلة، وإلى شهدائها، كما الشهداء الذين سقطوا في سياقات المواجهة المتواصلة مع العدو الصهيوني وسائر أعداء الأمة وآخرهم الجندي المصري على حدود سيناء مع فلسطين وكل شهداء الجيوش العربية في كل الحروب التي خيضت على أرضية الصراع مع العدو، ومنها شهداء حربي حزيران وتشرين، ندعو لوقف إجراءات التطبيع والخروج منها وفك الحصار عن الثورة الفلسطينية والمبادرة إلى تأسيس صندوق قومي لإسناد جماهير فلسطين وتعزيز صمودها.

في هذه الذكرى، لابد من العودة إلى التمسك بالثوابت ثوابت لاءات الخرطوم الثلاث وثوابت العودة للجماهير   لإعادة النبض للشارع العربي وإثبات حضوره في معارك التغيير والتحرير، وفي الطليعة منها احتضان فلسطين وثورتها تنفيذاً لمقولة القائد صدام حسين “إن فلسطين بحاجة إلى الحضن القومي الدافئ” الذي يمكن الثورة من الوقوف على أرضية صلبة وظهرها محمي بعمقها القومي، وكي تبقى فلسطين في عيون الجماهير وقلوبها إذا ما استدارت إلى أي من الجهات الأربع.

المجد والخلود للشهداء، والحرية للأسرى والمعتقلين، والخزي والعار للخونة والمتخاذلين والمطبعين.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

8-6-2023