هل أدت الامم المتحدة دورها المطلوب في العراق المحتل .
د حسين علي الأسدي
ندرك بالتأكيد كعراقيين واعين نحب بلدنا على أنه من الأهمية بمكان للحوار والنقد أن يُمارسا عبر قنوات مؤسسية وعلمية بعيدًا عن لغة تشهير أو توجيه اتهامات غير مدعّمة بأدلة علنيّة واضحة كي نتمكّن من الشفافية والمساءلة الفعلية. ومع ذلك يمكن تقديم تحليل نقدي لموقف الأمم المتحدة في العراق !؟على ضوء ما يُطرح من جدل بشأن دورها في مرحلة ما بعد الاحتلال بأسلوب أكاديمي أكثر مما هو بلاغي.
منذ غزو العراق عام 2003 ثم العدوان العسكري وفرض المحتل التغييرات السياسية والاقتصادية التي أعقبت ذلك وقبل ذلك وبعده واجهت الأمم المتحدة نقدًا واسعًا لموقفها ودورها السلبي داخل العراق وخارجها بسبب ما اعتُبر تبريرا وتسويغا وإضفاء الشرعيه وحماية للاحتلال وتهاونًا غير مسبوق في حماية حقوق العراقيين ؟!وفشلًا في تحقيق التحوّل السياسي الفعلي الذي يلبي تطلعات الشعب. رغم ان الغالبية العظمى من العراقيين يرون أن الأمم المتحدة قبل الاحتلال وبعده ومن خلال بعثاتها وممثلها الخاص لم تمارس الدور المطلوب منها في نظامها التأسيسي لاسيما الرقابي أو التوجيهي بما يتعلق باحتلال العراق !!!!! بل إن غالبيتهم يرى أنها ساهمت بطريقة ما في تبرير الاحتلال وشرعيته وتمرير سياسات الاحتلال أو إعادة تشكيل المؤسسات العراقية بما يخدم الاحتلال وكذلك أطرافًا دولية أو إقليمية. إن هذا التوصيف الحقيقي الدقيق يعكس ليس إخلالًا بل ونسفا بمهمة المنظمة الدولية الأساسية كمُيسّرة لحقوق الإنسان والعدالة والسلام وتحولًا من موقع ايجابي إلى موقع المهادن أو المتساهل.
يتجسّد «الموقف المخزي» في ثلاثة محاور رئيسية:
1) غياب المحاسبة: على الرغم من عدم شرعية مبررات الاحتلال وحجم الدمار والخسائر التي لحقت بالبنى التحتية والمجتمع العراقي لم تُرَ الدول المحتلة للعراق المجرمة قانونيا واخلاقيا اية مساءلة لمن ساهم في اتخاذ قرارات الاحتلال او ما بعد الاحتلال سواء من الدول المحتلة أو من المنظومة الدولية.
2) ضعف الاستقلالية: حين يبدو أن ممثل الأمم المتحدة أو البعثة لم تستقلّ بنفسها عن تأثيرات القوى الكبرى او القوى الفاسدة المتنفذة القابضة على السلطة منذ ٢٠٠٣ في العراق المحتل أو لم تُمارِ الضغط الكافي لتعطيل أجندات تستهدف سرقة واستنزاف موارد العراق أو هيمنتها السياسية.
3) تصريحات رمزية مقابل واقع مؤلم: قد تصدر احيانا للمجاملة او لاسقاط الفرض بعض البيانات أو القرارات من الأمم المتحدة التي تُعبّر عن التضامن أو رفع الحصار أو دعم إعادة الإعمار لكن على أرض الواقع تُستمر أزمات الشعب بكل أوجهها ناهيك عن التدهور الأمني والفساد والإفقار لغالبية العراقيين كما يُشعر كثير من العراقيين بأن «النخاسة» هنا هي بيع احترام السيادة العراقية أو تجويفها عبر سياسات تُدار من الخارج.
ومن المنظور الآخر كان يمكن إن تكون مسؤوليات الأمم المتحدة وهي أمانة دولية مجمّعة هائلة كإعادة بناء دولة التي حطمها الاحتلال وذيوله وتنظيم انتخابات حقيقية (وليس مسرحيات يضحكون فيها على العراقيين والعالم ) وحماية حقوق الإنسان في بيئة ما تزال تعيش حالة الحرب فضلاً عن التنسيق مع الجهات الفاعلة محليًا ودوليًا. لذا لا بدّ من التمييز بين ما هو مقبول من قصور وظيفي وسوء إدارة وما هو خيانة متعمّدة للنوايا أو للضمير. الدعوة هنا تُوجّه إلى أن تُفتح ملفات حقيقية للبحث – بواسطة اي هيئة دولية مستقلة لكشف ما حدث من قرارات ما بين التدخّل والاحتلال ودور الأمم المتحدة المهادن للاحتلال والتحوّلات السلبية الكارثية التي مرّ بها ولايزال العراق بعد احتلاله في نيسان ٢٠٠٣.
الحقيقة ان ما يُطلب من الأمم المتحدة اليوم ليس فقط الاعتراف بمسؤولياتها التاريخية عن بالمشاركة بالكوارث التي احلت بالعراق وشعبه بل عليها ان تكون جهة محايدة وليست داعمة او متزلفة للفاسدين بالعراق (يشك انها مقابل ثمن) وعليها العمل الفعلي لحماية الشعب الرافض للنظام الذي فرضه الاحتلال و لتعزيز مشاركة المجتمع المدني العراقي وايجاد القضاء المستقل ؟!وحماية الشهود والأبرياء وتقديم توصيات واضحة لمعالجة آثار الاحتلال والهيمنة !!!!وإحقاق حق العراقيين في تقرير مصيرهم دون وساطة تُموّه ولا تحيز. وهذا ما يجعل النقد أكثر جدّية وأكثر بناءً بدل الشعارات أو الاتهامات العامّة.