نوري المالكي: متخصص بصناعة الطائفية وخراب الدولة العراقية
نوري المالكي: متخصص بصناعة الطائفية وخراب الدولة العراقية
الباحث حيدر علي حسين السماوي
حقيقة انا لا اتابع البرامج التي اشم منها رائحة التلفيق والكذب والتدليس !!! بعث لي احد الاصدقاء عدد من المقابلات مع المرشحين في مسرحية الانتخابات والديمقراطية المزعومة ولفت انتباهي مقابله مع السيد نوري او جواد المالكي وتصورت كمواطن يحلم بالتغيير الايجابي اني سأشاهد واسمع برنامج لإنقاذ العراق مما وصل اليه من تخلف وفرقه وفساد بسبب المالكي وأقرانه  وعمليتهم السياسية العاقر ولكن وكالعادة ترك المالكي موضوع المقابلة ولكونه وامثاله لايمتلكون مشروع للبناء لان تخصصهم هو  تدمير وهدم العراق واذلال شعبه وكما توقعت عادت حليمة لعادتها القديمة وبدل ان يعترف بفشله وفشل كل منظومتهم المتهرئة الفاسدة ذهب إلى الحديث عن النظام العراقي قبل الاحتلال والحزب رغم انه معيب على المالكي وامثاله الحديث عن تلك الحقبة بعد مضي ٢٣سنة سوداء مظلمة من حكم المالكي وجماعته حيث دمروا فيها البلاد وسبوا العباد وهنا رجعت بي الذاكرة إلى الفترة التي سبقت الاحتلال لانني واحد من ٢٨مليون عشنا في بلدنا بحلوه ومره متشاركين موحدين لاتفرقنا الطائفية ولا العرقية ويجمعنا حب العراق والإخلاص له !!! وتذكرت ان الدولة العراقية قبل الاحتلال التي ثبت الان لدى المواطن العراقي البسيط  انها بحق كانت الدولة الوطنية قد وفرت للمواطن كل سبل العيش الكريم والأمان حتى في ظروف الحصار ولم تسرقه كما يحصل منذ ٢٣سنة ….نعم كانت الرواتب قليلة ولكن الدولة كانت توفر للمواطن كل المستلزمات الأساسية للحياة كالبطاقة التموينية المجزية (٣٣) مادة لكل افراد العائلة كما ونوعا (بعكس الان ) والتعليم الجيد والخدمات الصحية والادوية والنقل والاتصالات والكهرباء والماء ووو وكانت فلسفة الدولة (حسب وجهة نظر سعدون حمادي ) انها توفر كل الخدمات والمتطلبات الأساسية بدل رفع سلم الرواتب التي مهما بلغت لن تكفي لحصول المواطن على جزء يسير مما كانت توفره الدولة حينها …نعم الدولة كانت دكتاتورية وكانت صارمة مع كل من يعمل لتنفيذ اجندات خارجية ويهدد أمن البلاد والعباد ولكن المواطن كان ينعم بالامن والأمان وهذا مايفتقده منذ ٢٣سنة؟!
واسأل السيد نوري  وهنا لست معنيا بالدفاع عن اي طرف ! 
ماذا فعلتم لكل من رفع صوته سلميا  منتقدا لفشلكم هل رشيتم  عليهم الورود …لقد قتلتم من العراقيين الرافضين للاحتلال ولحكمكم الفاشل اضعاف مضاعفة ممن اعدمهم النظام السابق من العملاء والخونة والجواسيس وغيبتم عشرات الالاف واعتقلتم عشرات الالاف واعدمتم الالاف من الأبرياء حتى بدون محاكمات وهجرتم خمسة ملايين خارج العراق ومثلهم داخل العراق وكما ذكرت انت حادثة المدرس والطالب الذي تحدث عن الزمن الجميل ذلك الزمن الذي سمح لك بمغادرة العراق بطريقة ودية وانت مطلوب سلف للدولة لم تسددها ووو
واذكر هنا معلومة رواها لي السيد نقيب المحامين كيف انه ترافع عن ١٣ متهم بانتمائهم لحزب الدعوة وتم تبرئتهم وغادروا العراق والان موجودين في الحكم منهم حيدر العبادي !!؟؟ وذكر لي أحد العراقيين كيف اعدمت بيدك بالرصاص العميد المغدور عدنان نبات ضابط الامن الذين كان مسؤول عنك قبل سفرك خارج العراق ويقال انك أعدمته لأن لديه معلومات عنك عندما كنت تكتب التقارير عن اعضاء حزب الدعوه ؟؟؟ 
التاريخ الاسود 
منذ أن تسلّم نوري المالكي السلطة عام 2006 دخل العراق مرحلة جديدة من الصراع المذهبي والانقسام السياسي إذ تحوّل مشروع “دولة القانون” الذي رفع المالكي شعاره إلى أداة لتكريس الطائفية والسلطوية الدكتاتورية بدل أن يكون مدخلًا لإقامة دولة المواطنة والمؤسسات. فقد مثّل المالكي نموذجًا للحاكم الذي جمع بين النزعة الانتقامية والطموح السلطوي ونقص الجاه والوجاهة ما جعله واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل السلبي في التاريخ السياسي الحديث للعراق (هيومن رايتس ووتش، تقرير 2014).
في عهد المالكي تراجعت مؤسسات الدولة لصالح هيمنة الميليشيات وتحوّل جهاز الأمن إلى أداة حزبية طائفية  تُدار وفق الولاء لا الكفاءة. فالمحافظات العربية  المسلمة شهدت حملات اعتقال واسعة وغُيّب عشرات الآلاف من المواطنين قسرًا تحت ذرائع “الإرهاب”فيما انتشرت السجون السرية التي وثّقتها منظمات دولية عدة منها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية التي أكدت أن الاعتقالات في تلك الفترة كانت تعسفية وغير خاضعة للقانون (العفو الدولية، تقرير العراق 2013). أما الاحتجاجات السلمية التي خرجت في الأنبار وصلاح الدين ونينوى عام 2013 فقد قوبلت باوامر من المالكي بالرصاص الحيّ والقمع الوحشي في مشهد رسّخ صورة المالكي كشخص مجرم لا يتردد في استخدام الدولة ضد جزء من الشعب (بعثة الأمم المتحدة في العراق – يونامي، تقرير حقوق الإنسان 2014).
أما فضيحة سقوط الموصل في حزيران 2014 فكان ذروة الفشل القيادي والأمني لحكم المالكي. فانسحاب القيادات العسكرية الموالية (ويقال بأمر مباشر من المالكي) له فتح الباب أمام تنظيم داعش لاحتلال ثلث البلاد خلال أيام في أكبر انهيار عسكري تشهده الدولة العراقية الحديثة. وجاءت مجزرة “سبايكر” التي قُتل فيها أكثر من 1700 طالب وضابط شاب وبطشه بالمنتفضين ضده في  ضواحي النجف لتكون النتيجة الدموية المباشرة لذلك الفشل بينما انشغل المالكي بتبرير الهزيمة وإلقاء اللوم على الآخرين (تقرير لجنة الأمن والدفاع البرلمانية العراقية، 2015).
اقتصاديًا كانت سنوات حكمه الثمانية عنوانًا للفساد المنظّم. فقد تبخرت مليارات الدولارات من الموازنات العامة وأبرمت عقود وهمية كثيرة وانتشرت المحسوبيات وتحولت الوزارات إلى إقطاعيات حزبية. وقد أشارت تقارير ديوان الرقابة المالية والبرلمان العراقي آنذاك إلى أن أكثر من 200 مليار دولار أُهدرت أو اختفت خلال فترة حكمه (تقرير لجنة النزاهة النيابية، 2016). بينما ظل المواطن العراقي يعاني من انقطاع الكهرباء وتراجع الخدمات وازدياد الفقر رغم الوفرة المالية التي شهدها العراق بفضل ارتفاع أسعار النفط.
إما الطائفية السياسية فكانت السلاح الأخطر في يد المالكي. فقد اعتمد خطابًا يُغذّي الهوس المذهبي ويُقسم المجتمع إلى “موالين” و“مشبوهين”ما جعل العراق ساحة دائمة للاحتقان والاقتتال الداخلي. واستغل هذا الانقسام لترسيخ سلطته الشخصية داخل حزب الدعوة واستبعاد المنافسين له وضمان بقائه على رأس الحكومة رغم المعارضة الواسعة داخل البرلمان وخارجه (تقرير مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 2015).
أما حقد المالكي على حزب البعث والبعثيين فله جذور شخصية ونفسية وسياسية متشابكة. فقد عاش المالكي ما أورثه شعورًا عميقًا بالثأر والرغبة في الانتقام. وبعد 2003 تحوّل ذلك الحقد إلى سياسة رسمية اتخذت شكل “الاجتثاث”فعمل على اصدار قانون اجتثاث البعث لتصفية خصومه السياسيين من الكفاءات والضباط والإداريين الذين خدموا في الدولة السابقة (مركز الدراسات الاستراتيجية في بغداد تقرير 2017). لم تمن فوبيا المالكي وخوفه من البعث عقائدية او فكرية  بقدر ما كان هاجسًا سلطويًا إذ رأى في أي حضور للبعثيين تهديدًا لهيمنته على السلطة وخشي من المقارنة بين كفاءات النظام السابق وفشل نظامه القائم على الولاءات الحزبية والطائفية. لذلك وظّف الخطاب الطائفي كدرع سياسي يحميه من النقد وكسيف يضرب به خصومه تحت تهمة “الانتماء للبعث” (البياتي، العراق بعد 2003: قراءة في التحول السياسي، 2019).
اليوم وبعد مرور أكثر من عقد ونيف على خروجه من السلطة الرسمية لا تزال آثار سياساته ماثلة في كل زاوية من العراق: فالطائفية متجذرة وفساد مزمن وانعدام ثقة بين المواطن والدولة. لقد ترك المالكي وراءه تركة ثقيلة من الانقسام والنهب والدمار والفساد وما لم تُفتح ملفات الحقبة التي حكم فيها فإن العراق سيبقى أسير تلك المرحلة السوداء التي شكّلت أخطر فصل في تاريخ الدولة الحديثة بعد 2003 (يونامي، تقرير 2020).
المراجع:
1.هيومن رايتس ووتش. (2014). تقرير العراق السنوي: العدالة المفقودة. نيويورك.
2.منظمة العفو الدولية. (2013). العراق: الاعتقال والتعذيب في السجون السرية. لندن.
3.بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي). (2014). تقرير حقوق الإنسان في العراق. بغداد.
4.لجنة الأمن والدفاع البرلمانية العراقية. (2015). نتائج التحقيق في سقوط الموصل ومجزرة سبايكر. بغداد.
5.لجنة النزاهة النيابية. (2016). تقرير الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة. بغداد.
6.مركز كارنيغي للشرق الأوسط. (2015). العراق بين الطائفية والسلطوية. بيروت.
7.مركز الدراسات الاستراتيجية في بغداد. (2017). الاجتثاث السياسي وأثره على الدولة العراقية. بغداد.
8.البياتي، علي. (2019). العراق بعد 2003: قراءة في التحول السياسي. عمان: دار الرافدين.
9.يونامي. (2020). تقرير أوضاع حقوق الإنسان في العراق. بغداد.