شبكة ذي قار
سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم شذرات على طريق الجهاد والرباط-الحلقة الثانية

 

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم

شذرات على طريق الجهاد والرباط

الحلقة الثانية

بقلم الفريق الركن

محمد صالح علوان

 

            وتواصلاً مع حديثنا في الحلقة السابقة لا بد لنا أن نشير أن من القرارات المهمة الأخرى التي اتخذها هو تطبيق الشرعية الوطنية والحزبية وفقا لقواعدها الأساسية والقوانين التي تحكمها ، فمن الناحية الوطنية والقيادية كان هو الرجل الثاني في قيادة البلاد بعد الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله وبالتالي فهو المسؤول عن اتخاذ القرارات المصيرية والاستراتيجية التي تتعلق بالعراق، ولذلك فقد اعتبر وبشكل طبيعي أنه هو رئيس العراق بالوكالة، خاصة وأن العراق وقيادته السياسية أو قواته المسلحة ومن كان يقوده قبل 9 نيسان 2003 لم يستسلم أو يوقع على معاهدة أو اتفاقية استسلام ، وبالتالي فإن العدو الغاشم الذي قطع مئات الأميال البحرية وجاء لاحتلال بلادنا بغزو وعدوان فاضح وبحجج كاذبة وواهية لن يكون من حقه تغيير القوانين الأساسية للبلاد، ورغم أن العدو الأمريكي كسب معركة الاحتلال إلا أنه لم يكسب الحرب بشكلها النهائي، وبالتالي فمن حق الرئيس العراقي الشرعي أو نائبه الرسمي أن يحشد قدرات الشعب ضد هذا العدو حيث أن من واجبه الأساسي  والشرعي والديني أن يحرس ويراقب الثغور ويهيء الجند للدفاع عن الشعب والأمة وبالتالي استمر الرفيق عزة إبراهيم بممارسة هذا الدور  على أفضل وجه.

    أما على الصعيد الحزبي فقد كان الرجل يشغل منصب نائب الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ولذلك وبعد اعتقال الرئيس الشهيد مباشرة تولى هو المسؤولية المباشرة في قيادة الحزب، وقام بمخاطبة قيادة الحزب وقواعده وجماهيره بمسمى الأمين العام للحزب وكالة، واستمر على هذه التسمية في جميع المخاطبات والرسائل التحريرية التي كتبها حتى استشهاد الرئيس صدام حسين رحمه الله واغتياله صبيحة عيد الأضحى ، وبعد استشهاد الشهيد صدام حسين رحمة الله عليه عقدت قيادة قطر العراق اجتماعاً استثنائياً وانتخبت بالإجماع الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله أميناً لسر قيادة قطر العراق ووثقت ذلك في محضر اجتماع رسمي بعثته إلى القيادة القومية للحزب للمصادقة عليه، حيث تمت المصادقة على انتخابه أميناً قطرياً للحزب في العراق ثم بعد فترة قصيرة وخلال اجتماع القيادة القومية للحزب انتخبته أميناً عاماً لحزب البعث الاشتراكي وخولته بعض الصلاحيات التنظيمية بسبب الظروف القاهرة التي تعرض لها العراق آنذاك وليمارس دوره الجهادي والنضالي في قيادة الحزب وتوجيهه حتى انتقاله إلى جوار الرب الرحيم يوم 25 /10 / 2020 رحمه الله، وهكذا كان حريصاً على النظام الداخلي للحزب وعلى أعرافه وتقاليده خاصة وأن حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر واحداً من أكبر وأهم الأحزاب في الوطن العربي.

     ومن الأمور الأخرى التي تطلبت قرارات حازمة وحاسمة هي التي تتعلق بجانبين أساسيين يكتسبان أهمية خاصة في تلك الظروف وهما:

  • تمثل الأول بالسعي لإعادة الحياة الحزبية الطبيعية والحياة التنظيمية الداخلية للحزب في العراق خاصة بعد أن اعتقلت قوات الغزو والاحتلال معظم الرفاق من أعضاء القيادة القومية والقطرية للحزب والمتواجدين على أرض العراق.. حيث تطلب الأمر البحث عن الكفاءات القيادية الحزبية في المحافظات العراقية من الذين انخرطوا في العمل الجهادي والمقاوم وفي تثوير الشعب ضد قوى الغزو والاحتلال وتعيين الأفضل منهم لقيادة التنظيمات الحزبية في تلك المحافظات بدلاً عن الرفاق الذين اعتقلتهم سلطة الاحتلال ووفقاً لقاعدة أساسية كان قد أقرها وحددها الحزب خلال المداولات التي أعقبت يوم 9 نيسان 2003 والمتمثلة بأن تكون أسبيقية القيادة والتواصل الحزبي وفق الوصف التالي:

ـ الأسبقية الأولى: لمن باشر وانخرط بمقاومة قوات الغزو والاحتلال.

ـ الأسبقية الثانية: لمن باشر وانخرط في التواصل مع تنظيماته الحزبية وأعاد تنظيمها وترتيبها والعمل ضمنها وفقاً للظروف الجديدة.

ـ الأسبيقية الثالثة: لمن التحق بالتنظيمات الحزبية أو عناصر المقاومة وبوقت لاحق أو متأخر.

 وهكذا بدأت عجلة الحياة الحزبية بالانطلاق مجدداً وباتت التعليمات الحزبية توزع وتصل إلى الخلايا الحزبية وكل المستويات الحزبية الأخرى، وبدأ الحزب مجدداً يأخذ صداه في الساحة العراقية المناوئة للاحتلال، ولاحقاً أصبحت مواقفه السياسية هي المعيار الحقيقي لكل المواقف الوطنية والتي التف حولها كل الرافضين لقوى الاحتلال والغزو.  وقد مثل هذا الجانب تحدياً بارزاً ومهماً وخطيراً على الحزب طيلة تلك السنوات حيث تمثلت أبرز تلك التحديات في محاولات الانشقاق والتآمر لبعض المحسوبين على الحزب وبدعم من دول اقليمية ومن قوى الغزو والاحتلال والحديث طويل في هذا المجال وذو شجون كما يقال.

  • أما الجانب الثاني.. فقد تمثل بتطوير العمل المقاوم وحث الشعب على الجهاد والمقاومة وعلى مساندة الأبطال الميامين الذين نذروا أرواحهم وأموالهم وما يملكون وتصدوا لقوات الاحتلال والغزو وحولوا حياة جنود الاحتلال والغزو في العراق إلى جحيم لا يطاق، ومحاولة حشد الطاقات وتأمين مستلزمات القتال التي يحتاجها المقاومون الأبطال، ويعلم الجميع أن أي مقاومة وطنية تحتاج في عملها إلى ثلاث جوانب أساسية يكون لها التأثير الحاسم والمهم في انطلاقها وتطورها وتمكينها من تحقيق أهدافها، وتتمثل هذه في خطاب سياسي واضح المعالم ويمتلك حجج سياسية وشرعية متينة لا مجال للزيغ والمناورة حولها، وقد مثل خطاب البعث ومنهجه وعقيدته الأصيلة هذا الخطاب لكل الثائرين والمقاومين الأباة، ولا بد لنا من الإشارة هنا إلى أن البعث وخلال تلك الفترة رفع شعاراً ينص على أننا مع كل ثائر ومقاوم ضد قوات الغزو والاحتلال حتى وإن كان بحجر أو حصى يلقيها على قوات العدو، بل أن البعث مع كل عراقي شريف كان ضد قوات الاحتلال حتى وإن كان غير قادر على المقاومة إلا أنه يكتم ذلك في نفسه التي تأبى الانخراط في مشاريع الغزاة المجرمين، ولعمري كان هذا الخطاب قمة في الوطنية الحقة وكان دافعاً للكثير من المترددين والمتخاذلين لدعم المقاومة ورجالها والتي مثلت شرف العراقيين وارثهم المجيد.

كما تمثل الجانب الاساسي الثاني بتأمين المستلزمات المادية (المال ووسائل القتال).. ورغم شحة الأموال وقصر ذات اليد وجوانب سياسية واقتصادية وإدارية قاهرة لا مجال لشرحها ووصفها هنا إلا أن البعث باشر من جديد في العودة إلى تنظيم الاشتراكات الحزبية وتنظيم حملات التبرعات المالية لدعم المقاومين بالإضافة إلى القيام بحملات جمع واخفاء العديد من الأسلحة والمقذوفات والأعتدة التي كانت منتشرة على أرض العراق بشكل واسع والتي أبدع المقاومون في استخدامها والاستفادة منها. أما الجانب الثالث فقد تمثل بالجانب الإعلامي الذي بدأ يظهر للوجود ويشارك فيه الكثير من النخب والكتاب والمثقفين والأدباء العراقيين الوطنيين الذي هالهم احتلال بلادهم وباشروا بتثوير الشعب ضد الغزاة.. 

            كان من الجوانب الأساسية والاستراتيجية المهمة والتي احتاجت جهداً فكرياً خبيراً ومتأنياً ويفهم طبيعة الصراع بعمق ووفقاً لوجهه الحقيقي وبلا مجاملة أو تحريف هو تحديد استراتيجية العمل المسلح وأهدافه وغاياته والمزج بينه وبين العمل السياسي الملائم لطبيعة المجتمع وظروف العراق المعروفة بتنوعها الفكري والعرقي، وهنا كان للرفيق عزة إبراهيم رحمه الله وبخبرته الواسعة والطويلة في النضال والسياسة الدور الأساسي والمهم في كتابة الكراس العتيد ( استراتيجية الحزب والمقاومة بعيده المدى)  في العام 2005  وكان هذا الكتاب الصغير الذي عالج وطرح كيفية إعادة بناء الحزب وفقاً لطروحاته الفكرية الأصيلة بعيداً عن كل  المنزلقات والانحرافات التي كانت تثار هنا وهناك، وطالبت هذه الاستراتيجية بعيدة المدى من الجميع في حالة رغبتهم بالعمل على خلاص العراق والحزب من ظروفه الحرجة بالعودة أولاً إلى أنفسهم ثم إلى حزبهم وشعبهم ودينهم وأمتهم ليستخلصوا العبر التي تساعدهم على عبور تلك المحنة التي أصبحوا فيها.

          وعلى الرغم من محدودية تداول ذلك الكراس وتلك الاستراتيجية لأسباب منطقية أولها عدم جواز عرض خططك وأهدافك الاستراتيجية أمام العدو لمنع استفادته منها ولكيلا يتصدى لها ويجابهها بخطط أخرى، إلا أنها كانت الزاد الروحي للكثير من الأدباء والكتاب والمفكرين والإعلاميين البعثيين والوطنيين والتي ساهمت بتصويب الآراء والأهداف تجاه قضية الوطن الكبرى المتمثلة بالتحرير والاستقلال، كما أنها حددت المنطلقات الفكرية والأساسية التي يعمل حزب البعث العربي الاشتراكي على هداها.

         وفي الجانب الآخر المتعلق بالجهاد والمقاومة ضد الغزاة كان للرفيق عزة إبراهيم رحمه الله وبمعاونة ثلة من الرفاق المؤمنين من التنظيمات العسكرية والمدنية الدور المهم والحاسم في جمع وتوحيد الخلايا والمجموعات الجهادية وتعزيز دورها ورفدها بالعديد من المقاتلين من التنظيمات الحزبية أو جماهير الحزب وبالتالي تحويلها إلى سرايا وجيوش كبيرة كان لها دوراً مهماً وحاسماً في طرد قوات الاحتلال من بلادنا، وكانت من نتائج تلك الجهود انطلاق القيادة العليا للتحرير والجهاد في العام 2007  كواحدة من أهم الجبهات التي قاتلت الاحتلال وقواته وكانت تتبنى مشروعاً وطنياً واضح المعالم نال احترام وتقدير معظم القوى المقاومة للاحتلال داخلياً وخارجياً.

        ولم يكتف الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله بتثوير البعثيين وجماهير الحزب فقط بل سعى إلى توحيد جهود المقاومين والرافضين للاحتلال وبكل الوسائل، فلقد كتب وبعث برسائل عديدة إلى مختلف قادة فصائل المقاومة وبكل أنواعها إسلامية أو وطنية أو قومية  وإلى معظم الجيوش الفصائل والسرايا التي ظهرت خلال فترة مقاومة الاحتلال، وقد كانت هنالك حوارات كثيرة ومتنوعة مع هذه الأطراف ولم يقتصر ذلك على جهة دون أخرى بل شملت تلك الرسائل والحوارات أطرافاً تمثل مختلف مكونات المجتمع العراقي وبالذات من المعارضين والمقاومين والمناوئين لقوات الاحتلال ومشاريع الغزاة. وسيأتي اليوم الذي تكشف فيه كل تلك الرسائل والحوارات والنقاشات والتي تظهر وتبين جهد البعث وقيادته في هذا المجال حيث لم تدخر جهداً في هذا المجال على الإطلاق، ولكن الحقيقة المرة التي لا بد للجميع من الاعتراف بها أن كثيراً من تلك الخطط لم يكتب لها النجاح الكامل لأسباب متعددة ومتنوعة منها سطوة وقدرات قوات الغزو والاحتلال وكذلك التدخلات الإقليمية وعناصر المخابرات ومن يدور في فلك مشروع الغزو والاحتلال بما فيهم بعض الأشقاء العرب للأسف.

           ورغم كل ذلك حاول البعث جاهداً وقائده فقيد العراق الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله التواصل مع كل الخيرين والوطنيين سواء من علماء الدين أو شيوخ العشائر والقبائل أو من الوطنيين الأحرار برسائل مكتوبة ومطولة تشرح وتوضح أهداف الغزو والاحتلال ومراميه وخططه وما يضمره للعراق ويشرح بخبرته السياسية الطويلة ويحذر وينبه عن حالات الغفلة والانحراف، ولم يتوقف رحمه الله عن ذلك العمل أبداً فقد كتب خلال سنوات الاحتلال ولأكثر من 17 عاماً من الرسائل التوجيهية والشخصية أكثر بأضعاف مضاعفة مما كتبه طيلة عمره في العمل السياسي والوظيفي والنضالي وقد يتفوق على معظم من كتب ضد الاحتلال خلال السنوات الماضية.

            وفي هذا المجال تواصل الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله مع معظم الدول العربية والصديقة سواء برسائل مكتوبة أو شفوية حملها مبعوثيه إليهم، وكان يناشد ويشرح ويوضح وضع العراق وحالته الجديدة بعد الغزو والاحتلال ويبين آثار الاحتلال على شعب العراق وممتلكاته وسيادته كما كان يؤكد وباستمرار على أن من يقود البلاد بعد الاحتلال ليس أهلاً للقيادة وأن ما يجري على أرض العراق سوف ينعكس شئنا أم أبينا على بلدان الجوار الشقيقة والصديقة وأن النيران سيكتوي بها الجميع وهذا ما تبين لاحقاً وبشكل واضح تماماً.

            وفي نهاية هذه الحلقة من موضوعنا هذا لا بد لنا أن نؤكد بأن من يتصدى للمسؤولية التاريخية لقيادة حزب كبير ومهم ويمتلك من التاريخ والإرث المعروف لا بد أن يمتلك من الشجاعة ما يكفي ومن صدق النوايا والقدرة على التشخيص والتحليل الشيء الكثير ليتمكن من السير في تلك الأمواج المتلاطمة التي كان عليها العراق خلال السنوات الماضية، ولعمري فإن الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله كان يمتلك الكثير منها وكان فعلاً رجلاً استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

            ونحن نختم حلقتنا بكلماتنا هذه نود أن نبين أن هنالك جملة من الآراء والتصورات والاستنتاجات التي كان يقولها الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله والتي يتطلب الأمر تدوينها والإشارة إليها لأنها تنتسب إليه.

     يتبع الحلقة الثالثة

 

بغداد

في 5 / 12 /2020

 

حين يصبح العفو وجهًا آخر للعدل

(حين يصبح العفو وجهًا آخر للعدل)

 

تعودتُ أن لا أنام بعد صلاة الفجر، ففي هذا الوقت الإيماني الصافي تزدحم الخواطر في النفس، وتقترب الروح من أبواب الحقيقة. وأكثر ما يعاودني في تلك الساعات حديثُ النفس عن العقوبة والعفو، عن العدل والرحمة، عن الإنسان حين يُبتلى فيختار بين أن ينهار أو أن يثبت.

لقد أكرمني الله بحفظ كتابه العزيز في زمنٍ كان الامتحان فيه عسيرًا، فترة السجن ظلمًا، يوم ابتُليت لا لذنبٍ اقترفته، بل لأنني كنتُ — قبل عام 2003 — عنوانًا معروفًا في الدولة. هناك، بين الجدران والصمت، أدركت أن الرجولة ليست صخبًا ولا منصبًا، بل ثباتٌ على المبدأ، وصبرٌ على البلاء، وإيمانٌ بأن الله لا يخذل من صدق معه.

ومن تلك التجربة، ومع كل فجرٍ يتجدد، تتوالى الخواطر حول معنى العدل الإلهي ومقام العفو الإنساني، فأحببت أن أشارك هذه التأملات في السطور الآتية، لعلّها تذكّر من يقرأ أن بين الحسم العادل والعفو الرحيم شعرةً لا يراها إلا من ذاق مرارة الظلم وتعلّم كيف يُضيء بها درب الحياة.

في كل عصرٍ، كانت العدالةُ سيفًا مشرعًا في وجهِ البغي، ثم غدت قانونًا مكتوبًا حين ضاق صدرُ الإنسان بحماسة الانتقام. ومنذ أن خطَّت يدُ التاريخ أولَ صكٍّ للقصاص، كان السؤالُ ذاتهُ يتردّد بين العروش والمعابد:
هل العدلُ أن نُعاقِب، أم أن نَغفِر؟

لقد كانت الممالكُ القديمة تُقيمُ عروشها على رماد المظلومين، حتى أدركَ الحكماء أنّ العدالةَ العارية من الرحمة ليست سوى صورةٍ أخرى من الجور، وأنَّ الانتقامَ وإن شفى لحظةً من غليلِ النفس، فإنّه يورِثُ قرونًا من الضغائن. ولولا أنَّ اللهَ يعلمُ ما في الطينةِ البشرية من نزقٍ وغضب، لما شرّع القصاصَ وأوصى بالعفو، فجمعَ بين السيف والسماء في ميزانٍ واحد.

النفسُ تميلُ إلى الثأر، لأنّ الثأر يُرضي كبرياءها الجريحة، لكنّ العفوَ لا يقدرُ عليه إلا من تعلّمَ كيفَ ينتصرُ على نفسه قبل أن ينتصرَ على عدوّه. العدلُ حسمٌ، والعفوُ سموّ، ومن جمعهما فقد بلغَ درجةَ الإنسان الذي توازنتْ في قلبه النارُ والنور.

القوانينُ التي سنَّتها الأمم لم تكن لتُقوِّمَ سلوكًا لو أنّ البشرَ كانوا يُطيعون ضمائرهم؛ ولكنّ التاريخَ أثبتَ أنَّ الإنسانَ يحتاجُ إلى حدٍّ يردعهُ وحدٍّ يعفو عنه. فالأولُ يحفظُ النظام، والثاني يحفظُ الروح.
ولذا، فإنّ من أخطر ما يبتلي به المجتمع، أن يخلطَ بين العدلِ والانتقام، أو بين الرحمةِ والتهاون. فالعدلُ لا يعني القسوة، والعفوُ لا يعني الضعف، بل كلاهما ركنان في بناء الإنسان الممدوح والحضارة المستنيرة.

لقد أقامَ اللهُ الجنةَ والنارَ ليعلمنا أن الطريقَ إلى المصير يمرّ عبر حريةِ الاختيار؛ فمن عاقبَ بالحقّ نجا، ومن عفا بصفاءٍ نجا، أما من تجاوزَ الحدَّ طلبًا للهوى فقد خسرَ الاثنين.
وما زالت الأممُ تتقدّمُ كلّما اقتربتْ من هذا الميزان: أن يُحاسَبَ المجرمُ بقدر جُرمه، وأن يُسامَحَ التائبُ بقدرِ ندمه، وأن يبقى الإنسانُ فوق الجريمةِ والانتقام.

ليسَ كلُّ من عفا حليمًا، ولا كلُّ من انتقمَ ظالمًا، ولكنّ الشرفَ في الخصومةِ هو ما يُبقي وجهَ التاريخِ نقيًّا.
فليكنْ سيفُ العدلِ في يدنا، ولكنْ ليظلَّ قلبُ العفوِ في صدورنا، حتى إذا كتبَ التاريخُ عنّا، قال:
كانوا يحكمون بعقولٍ من حديد، وقلوبٍ من نور.

بقلم محمود ذياب الاحمد

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم شذرات على طريق الجهاد والرباط- الحلقة الأولى

 

حلقات في سيرة ومسيرة الرفيق القائد عزة إبراهيم رحمه الله

 

من باب الوفاء للرفيق القائد عزة إبراهيم رحمه الله قمنا بتدوين موجز ومختصر عن جهده وجهاده في إعادة بناء الحزب والجهاد والمقاومة في العراق على شكل حلقات، وباسم رمزي هو اسمنا المدرج في بيان تشكيل القيادة العليا للتحرير والجهاد خلال العام 2007 ونشرت تلك الحلقات ووزعت على نطاق واسع ونالت استحسان وتقدير الجميع وهي كما في أدناه:

((هذه الكلمات البسيطة والشذرات الجهادية والمختصرة والتي سنتناولها في هذه الحلقة والحلقات الثلاثة القادمة تتناول شيئاً بسيطاً بحق القائد الوطني والمجاهد الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله، ووجدنا أن من الواجب الوطني والشرعي والأخلاقي أن ندونها بعد أيام من وفاته..

 نسأل الله له الرحمة والمغفرة وأن نكون قد ساهمنا في استذكار قامة وهامة عراقية مجاهدة ومرابطة في أرض العراق لهدف سامي وغالي، وقد تعبر هذه الكلمات عن بعض مواقف الرجل الوطنية والجهادية وقد تفيد الباحثين في مواقف حزب البعث الوطنية والجهادية، ومن الله العون والتوفيق))

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم

شذرات على طريق الجهاد والرباط

الحلقة الأولى

بقلم الفريق الركن

محمد صالح علوان

           يوماً بعد آخر نفقد القادة واحداً تلو الآخر على طريق الجهاد والرباط في الوقت الذي ترنو أبصارنا إلى عراق حر مستقر وآمن ونحث الخطى لتحرير بلادنا من آثار الغزو والاحتلال الأمريكي البغيض والذي دمر البلاد والعباد وترك آثاراً خطيرة يصعب محوها، وفي هذه السطور التي نحاول من خلالها استذكار قامة عراقية ومثابة وطنيه كان لها دور بارز ومهم في مسيرة الأحداث على الساحة العراقية طيلة ما يقارب سبعة عشر سنة من عمر الاحتلال والغزو، ووجدنا بأننا ملزمون بتدوين مقتطفات وشذرات من سفر الجهاد والبطولة بحق القائد الراحل عزة إبراهيم رحمة الله عليه ونحن في ذكرى الأربعينية الأولى بعد وفاته.

          لقد كان الفقيد يشغل منصب رفيعاً في الدولة العراقية قبل سنة 2003 حيث كان نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة ونائبا للأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وكان هو ورفيق دربه الشهيد صدام حسين يشكلان أهم القيادات في العراق (الرئيس ونائبه) وبالتالي كانا من يتحمل المسؤولية الأولى في القرارات الاستراتيجية والمصيرية والمهمة في العراق ، وكان بينهم من الوشائج والعلاقات الشخصية والنضالية والوظيفية ما جعلهما يشكلان فريقا واحدا في المنهج والسلوك رغم الاختلافات والقدرات الواضحة والمعروفة لكل منهما.

             وكانا يتربعان على عرش دولة مهمة من دول الشرق الأوسط والعالم تمتلك موارد مادية هائلة وشعب حي ومعطاء كما أنهما كانا ينتسبان إلى مدرسة واحدة في الفكر والسلوك هي عقيدة البعث القومية الاشتراكية الإنسانية المعروفة ، وكانت أحلامهما المشتركة ترنو إلى بلد قوي ومؤثر في محيطه العربي والدولي وأمة مجيده لها من الصفات الحميدة والارث المجيد والمرتبط بعقيده سماوية عظيمه تمثلت برسالة الاسلام التي جاء بها النبي العربي محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ، وبالتالي فأن اهدافهما المشتركة التي تربوا عليها وكانوا من روادها في العراق حتى شاء القدر ان يكون لهما قدر القيادة وفي مراكزها الأولى واستمروا في السعي لتحقيقها رغم كل المؤامرات والدسائس والمعوقات. 

            وخلال السنوات الأخيرة وبعد تصدرهما للمشهد السياسي في العراق وحيث كان بيدهما سلطة القرار بالكامل تعرض بلدنا العراق إلى محاولات متكررة للغزو والاحتلال والى ضغوط سياسيه هائلة وحصار ظالم وجائر وخاصة بعد احداث الكويت في الاعوام 1990ـ 1991 وما بعدها ، كانت معظم الضغوط السياسية تنصب وتركز على ضرورة تبدل الموقف السياسي العراقي عن مساره التقليدي والسير باتجاهات منحرفه قليلا وبعيدا عن ركائزه الأساسية المتمثلة بدعم أمة العرب والسعي لإعادة بناءها ومجدها ودعم كل المسارات التي تقود بهذا الاتجاه ، ومن تلك الضغوط الهائلة والمعروفة هو ما قامت به فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة تحت ذريعة البحث عن اسلحة الدمار الشامل  والتي كانت حججها واهنه وكاذبه كما تبين لاحقا ، لقد تدخلت وفتشت فرق التفتيش الدولية هذه كل مكان في العراق وفتشت حتى قصور الشهيد صدام حسين رحمه الله ورفاقه بل حتى غرف نومهم ولم تقدم دليلا واحدا على ما تبحث عنه.

          كان بإمكان الرئيس صدام حسين ورفاقه التنازل عما يقل عن 10 % مما تنازل عنه الكثير من القادة العرب وبعض قادة العالم حتى يبقوا في سدة الحكم كملوك متوجين إلى عشرات السنين وبرعاية دوليه، ولكن هؤلاء الرجال الأحرار الذين ربطوا مصيرهم بشعبهم ووطنهم وأرضهم لم يخذلوا من آمن بهم بل قدموا أرواحهم فداء لمشروعهم الذي آمنوا به، وهذا هو ديدن الرجال الأحرار المؤمنين بحق شعبهم وأمتهم فلهم الرحمة والغفران.

             وجاء الاحتلال والغزو الأمريكي إلى بلادنا في سنة 2003 والعراق يعاني من حصار جائر وظالم لم يشهد له التاريخ مثيلا واستمر لما يقارب الثلاثة عشر سنة وأصاب كل مناحي الحياة في الصميم وأثر كثيراً في المجتمع العراقي المتماسك، كان العراق في تلك اللحظة التاريخية في أضعف حالاته من جميع النواحي ففي المجال السياسي شكلت التحديات الداخلية والخارجية السمة الأبرز ومن النواحي الاقتصادية تدنى فيها مستوى الدخل الفردي والقومي وكذلك الإنتاج المحلي لأدنى مستوى وكذا الحال في الجانب العسكري وغيره. وشكل ذلك الغزو والاحتلال المتوقع التحدي الأبرز في وجه القيادة العراقية حيث استمرت المواجهة المباشرة لأكثر من عشرين يوماً رغم أن تلك المواجهة المستمرة لم تنقطع يوماً منذ العام 1990.

         وبعد هذا التمهيد الذي أشرنا إليه لا بد لنا من التركيز على ما نحن فيه من استذكار لمناقب ومواقف فقيدنا الراحل عزة إبراهيم رحمه الله فنشير بأن الرئيس صدام حسين تولى هو شخصياً وتحمل مسؤولية المواجهة السياسية والعسكرية المباشرة حتى بعد 9 نيسان 2003 وكان من المنطقي والواقعي أن لا تظهر الشخصيتان الرئيسيتان في الدولة والحزب إلى العلن وفي خطاب سياسي علني، وعلى الرغم من اللقاءات المتعددة بين الرجلين للحوار والمداولة وفي مناطق مختلفة من البلاد خلال الفترة من 9 نيسان 2003 وحتى اعتقال الرئيس الشهيد صدام حسين في 13 كانون الأول 2003 لم يظهر الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله إلى العلن ولم يبعث برسائل إعلامية إلى الأعلام  واكتفى بالعمل على إعادة العمل الحزبي والجهادي والتواصل مع التنظيمات الحزبية وفق الظروف المتاحة وترك الرسائل السياسية والإعلامية العامة إلى الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله.

            وبعد اعتقال الرئيس الشهيد صدام حسين من قبل قوات الغزو والاحتلال كان لابد إلى نائبه ورفيق دربه أن يتولى مهمة القيادة وبذلك بادر إلى التواصل مجدداً مع التنظيمات الحزبية والعناصر الجهادية التي انخرطت في مشروع المقاومة سواء من ضباط وعناصر القوات المسلحة أو من عامة الشعب، وبدأ العمل الحزبي ينشط رويدا رويدا وراحت خلايا المقاومة تتكاثر وتتواصل وتتحد على شكل مجاميع صغيره او خلايا وفصائل جهاديه حيث انتشرت على مساحة العراق الحبيب.

           لقد أستفاد الرفيق عزة أبراهيم رحمة الله عليه من تجربة الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله ، وقد أتخذ مجموعه من القرارات الحاسمة والمصيرية المهمة ، كان أولها أن يبعد كل المرافقين وعناصر الحماية الشخصية المعروفين والمقربين  والذين كانوا يعملون معه قبل الاحتلال والغزو ، ولم يبقي على أحد منهم على الاطلاق حيث توقع أن العدو الغازي سوف يحاول ملاحقته ومطاردته من خلال تلك العناصر ، وأستبدلهم بعناصر جديده وغير معروفه ولا تجلب الشبهة أو الشك والريبة ولكنهم من العناصر الموثوقة والتي تتمتع بحس أمني جيد وتبتعد عن التباهي والفخر ، وهم من تحملوا مسؤولية الجانب الأمني له وكان عددهم محدود جدا ، والأهم من ذلك أنه سمح لهم بممارسة حياتهم الطبيعية بين الناس وان لا يظهروا على الاطلاق بأنهم هم من يتولى مسؤولية أمن وحماية القائد الأول في الحزب والدولة خلال تلك الفترة الحرجة من تاريخ بلادنا .

            ومن القرارات المهمة الأخرى التي أتخذها أنه قرر ألا يعتمد على الأقارب والمقربين لتأمين مناطق سكنه وإيوائه، بل اعتمد على بسطاء الناس من الوطنيين والذين كان لهم الفخر بإيوائه وسكنه والعناية به لسنوات طويلة في تلك الظروف الصعبة والتي تكالب فيها الأعداء على بلادنا من أمريكان غزاة أو فرس شامتون أو من العملاء والأعداء الآخرين من داخل الوطن سواء من حكومة العملاء وأتباعهم أو من ضعاف النفوس والمأجورين. ونقولها للتاريخ، وعلى الرغم من كون الرفيق عزة إبراهيم رحمة الله عليه كان صاحب شكل واضح وملامح سهلة التمييز وجسد من الصعوبة أن تجد شبيهاً له، إلا أن بسطاء البعثيين ومنهم من الدرجات الدنيا في التسلسل الحزبي هم من كان لهم شرف حمايته واسكانه وإيوائه وتلبية حاجاته اليومية والأساسية ومتطلباته الحياتية الأخرى، وهم من كان يتولى مسؤولية تنقلاته الكثيرة والمتعددة سواء للقاءات والاجتماعات الحزبية أو لتبديل أماكن الإيواء أو لأغراض جهادية ونضالية أخرى. وكان رحمه الله وحالما يستقر لديهم هو من يساعدهم ويكسب ودهم ويكون خبيرهم في التحسب والأمن حيث كان كثير التحسب والانتباه خاصة بعد تجربته الطويلة والكبيرة خلال فترة النضال السري قبل ثورة 17 تموز 1968 أو خلال تسنمه للكثير من المناصب في الدولة العراقية، وأن هذا الجانب لوحده يستحق البحث والتفصيل لصفحات متعددة وعسى أن تسنح الفرصة لمن تولى تلك المهام أن يتمكن من تدوينها وتوضيحها لرجال البعث والمقاومة والمهتمين يوما ما.

               ومن القرارات المهمة التي أتخذها الرفيق عزة أبراهيم رحمه الله هو طلبه وموافقته بأن تغادر عائلته ( زوجاته وأبناءه وبناته جميعا) خارج العراق ، وذلك للتخلص من عبئ  كبير كان سيؤذيه كثيرا ويشغله في مهمته الجديدة لمواصلة الجهاد والنضال والمرابطة ، وكان يقول بعد أن اشتدت ملاحقة الغزاة الامريكان لأفراد عائلته بأنه عليهم ترتيب وضعهم والسفر خارج البلاد لأنهم إن بقوا داخل البلاد سوف يلاحقهم الغزاة وسوف يعتقل بعضهم أو يخطف أو يصيبه بعض مما حصل للعراقيين وبالتالي سينشغل بهم وبمتابعتهم، وهذا سيعقد عليه مهمة القيادة، وعلى الرغم من بعض الانتقادات التي كانت تطاله في بعض الأحيان حول هذا القرار إلا أن النتيجة أثبتت أن قراره كان سليماً تماماً له ولعائلته ..

 

يتبع الحلقة الثانية

 

بغداد

 4 كانون الاول 2020

 

 

 

الميليشيات الإيرانية سيف الإرهاب المسلط على رقاب المعارضة الوطنية في العراق

الميليشيات الإيرانية سيف الإرهاب المسلط على رقاب المعارضة الوطنية في العراق
د بندر عباس اللامي

 

يُشكل العراق بعد سنة 2003 ولا سيما بعد تزايد نفوذ الميليشيات الموالية لإيران ساحة معقدة لفقدان الامن والأمان ولغياب الدولة والقانون والانفلات الامني حيث تتداخل السياسة مع المصالح الاقتصادية المليشيات وللنظام في ايران مع العنف المسلح الخارج عن السلطة والمصالح المتضاربة واستغلال الدولة.
هذه الميليشيات التي تُوصف بالفارسية نسبة إلى تبعيتها الوجدانية والطائفية والتسليحية للنظام الحاكم في ايران لم تقتصر أدوارها على خلق الفوضى و اضعاف الجانب العسكري والأمني في العراق بعد احتلاله بل امتدت لتصبح أداة رئيسية في صياغة المشهد الاقتصادي و السياسي والاجتماعي العراقي والهيمنة المطلقة عليه وفي مقدمة ذلك قمع وتصفية كل الأصوات المعارضة للهيمنة الإيرانية ومليشياتها ومشروعها الإقليمي.

نفوذ عابر للدولة:
تتمتع الفصائل والمليشيات المسلحة الموالية لإيران بنفوذ هائل يتجاوز مؤسسات الدولة العراقية. فهي تنظيمات مسلحة تتلقى الدعم المادي والعسكري والاستخباراتي من طهران وتعمل كدروع للثورة الإسلامية ؟!؟! في بلاد الرافدين وتعمل المليشيات بتحويل المليارات من الدولارات لدعم النظام في طهران ولولا هذا الدعم لفشل النظام في ايران منذ عقدين في مواجهة العقوبات وغيرها. وقد أتيح للمليشيات فرصة الانخراط في “الحشد الشعبي” بعد عام 2014 كغطاءً قانونياً ورسمي مما زاد من تمكنها وتغلغلها في جميع مفاصل الدولة الأمنية والسياسية والاقتصادية وغيرها !! هذا التمكين يجعلها بمنأى عن المساءلة القانونية الحقيقية داخل العراق.

آلة التصفية الممنهجة:
تعد عمليات المليشيات باستهداف المعارضين السياسيين والناشطين المدنيين والإعلاميين المستقلين الذين يعارضون او ينتقدون النفوذ الإيراني والفساد الذي ترعاه الميليشيات جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتها لإحكام السيطرة. ومن أبرزها عمليات التصفية المنظمة التي تأخذ أشكالاً متعددة وممنهجة أبرزها :
1-الاغتيالات المباشرة: هي الأسلوب الأكثر دموية وفظاعة حيث يتم استهداف الناشطين والمنتقدين البارزين (خاصة خلال وبعد احتجاجات تشرين 2019) وآخرها وليس أخيرها اغتيال المرشح المشهداني الثلاثاء بعمليات اغتيال منظمة غالبًا ما تتم بأيدي “فرق الموت” المتخصصة دون أن تسفر التحقيقات الحكومية لحد الان عن نتائج تُقدم الجناة للعدالة.
2-الاختطاف والإخفاء القسري: تلجأ إليها المليشيات لإرهاب وترهيب المعارضين وأسرهم حيث يتم خطف شخصيات معارضة وإخفاؤها قسرياً ثم يُطلق سراح بعضهم بعد تعذيب أو تهديد او إجبارهم على دفع مبالغ مالية كبيرةً بينما يظل مصير آخرين مجهولاً بهدف بث الرعب وإسكات أي نداء للمقاومة أو التغيير.
3-الهجمات الإلكترونية والتشهير: عادة تسبق التصفية الجسدية أو تترافق معها حملات واسعة النطاق من التشهير والتضليل تُدار عبر “جيوش المليشيات الإلكترونية”. وتهدف هذه الحملات إلى نزع الشرعية عن المعارضين وتشويه سمعتهم وتوجيه اتهامات لهم بالعمالة والخيانة او اعداء المذهب مما يمهد الطريق لاستهدافهم جسدياً أو حرمانهم من الدعم الشعبي وتحويلهم إلى أهداف “مباحة”.
4-الضغط القانوني والإعلامي: تُمارس الميليشيات ضغوطاً هائلة على هيئة الإعلام والاتصالات والمحاكم العراقية لتقييد حرية الصحافة وإسكات المنتقدين وتحاول إعادة تشريع او صياغة القوانين لضمان استمرار سيطرتها وإضفاء الشرعية على وجودها غير الدستوري.
5-الشرعية المفقودة والمساءلة الغائبة:
تستغل هذه الميليشيات غياب او ضعف الدولة و القانون لتنفيذ جرائم ترقى إلى مستوى (جرائم حرب ضد الشعب العراقي حسب تقارير لمنظمات حقوق الإنسان العالمية والعربية والعراقية). وهي تفعل ذلك تحت ستار اكذوبة “المقاومة” أو مكافحة الإرهاب بينما الواقع يؤكد أنها تستخدم قوتها لتعزيز نفوذ إيران وتقويض السيادة الوطنية العراقية.
إن استمرار هذا الوضع الكارثي في العراق يشكل تهديداً وجودياً على مستقبل العراق كدولة ذات سيادة حيث تحولت بغداد وكل المحافظات الأخرى إلى ساحة خلفية لتصفية الحسابات الإقليمية واصبحت الحريات السياسية والمدنية مجرد حبر على ورق أمام فوهات الكواتم والبنادق الموالية لملالي طهران ويبقى الطريق نحو الاستقرار الحقيقي مرهوناً بوجود حقيقي إلى الحكومة العراقية القادرة والمقتدرة المحاطة بدعم شعبي وعربي ودولي وإقليمي على نزع سلاح هذه المليشيات وكل المظاهر المسلحة خارج اطار الدولة ؟! ودمج من يصلح من عناصرها في المؤسسات الوطنية وفق أسس مهنية وضوابط ملزمة ووضع حد للإفلات الذي يتمتع به قادة وأفراد هذه الميليشيات من العقاب دون مساءلة حقيقية ومحاسبة لمن يرفع السلاح بوجه الشعب ويخالف القانون واستهداف المعارضين لهم أن غياب المحاسبة وتطبيق القوانين بحق هذه المليشيات فإن ذلك يعني أن العراق سيظل رهينة لأدوات الهيمنة الخارجية والمنفلتة وفي مقدمتها مليشيات ملالي طهران وستظل أصوات الحرية واصحابها رهينة بخطر الموت والتغييب ؟!
فمتى نشهد نهاية هذه الحقبة الكارثية ؟؟!!

بيان القيادة القومية حول مبادرة ترامب بشأن غزة

القيادة القومية  :

 

تحية لجماهير شعبنا في غزة وعموم فلسطين على صمودهم وتشبثهم بارضهم.

نتفهم موقف الضرورة للطرف الفلسطيني من مبادرة ترامب مع تسجيل رفضنا لها 

تجاهل الاعتراف بحق  تقرير  المصير ، هو اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية

والوحدة الوطنية الفلسطينية تبقى مطلباً وطنياً وقومياً لضرورات ادارة وادامة الصراع 

 

حيّت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، جماهير شعب فلسطين في غزة وكل عموم الارض المحتلة  على صمودها وتشبثها بارضها ، واكدت ان مبادرة ترامب  لاتلبي الحد الادنى من الطموح الوطني الفلسطيني والقومي العربي ، وان تفهم موقف الطرف الفلسطيني الذي  تعامل بايجابية مع هذه المبادرة، فلاجل وقف حرب الابادة وفك الحصار الغذائي والصحي عن قطاع غزةواعتبرت ان تجاهل الاعتراف بحق تقرير المصير هو اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية ، وان الوحدة الوطنية الفلسطينية تبقى مطلباً وطنياً وقومياً لادارة الصراع مع العدو الصهيوني.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي فيما يلي نصه:

 

اولاً :

مع انقضاء سنتين على عمليةطوفان الاقصى، وما استتبع ذلك من رد فعل صهيوني ، تطور الى  حرب ابادة شاملة على غزة بشراً وحجراً وشجراً لم يوفر المؤسسات الانسانية والدينية والخدمية من قصفه التدميري الذي فاق كل تصور واودى بحياة عشرات الالوف من ابناء غزة جلهم من النساء والاطفال والشيوخ مع حصار تمويني لم يشهدالتاريخ القديم والحديث مثيلاً له. واذا كان مستوى الاجرام الصهيوني الذي افصح عن الطبيعة العنصرية للكيان الصهيوني وهو الذي صنفته منظمات حقوق الانسانبالابارتهايد، فإن مستوى تجذر الوعي الشعبي والوطني الفلسطيني واحقيته التاريخية بارضه ، انتج صمودا رائعاً في ظل ظروف انسانية صعبة وقاتلة ، وهو ما ادى الى تحريك الرأي العام الدولي ، ادانةًلاسرائيلعلى جرائمها ضد الانسانية وانتصاراً لفلسطين وحق شعبها في تقرير مصيره. وهذا  التحول في الرأي العام الدولي هو ماجعل موقف الكيان الصهيوني يواجه عزلة دولية كبيرة ، الا من استثناءات قليلة ابرزها الموقف الاميركي المنحاز كلياً واساساً  اليه . وقد تجلت هذه العزلة من خلال  رفع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين الى مايقارب ال ١٥٠دولة بينها  فرنسا والمملكة المتحدة وهما من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن ، ومقاطعة غالبية الوفود لرئيس وزراء العدو الصهيوني  لكلمته في الامم المتحدة .

ان القيادة القومية للحزب ، وهي تعي جيداً ، ان منح فلسطين العضوية الكاملة في الهيئة الدولية الارفع في العالم ، دونه تعقيدات تنفيذية ترتبط بالدور الذي تمارسه دول النقض في مجلس الامن لتعطيل اي قرار لاتريده ، الا ان هذه التعقيدات ، لا تُسْقِطُ الاهمية السياسية التي تنطوي عليها مسألة اتساع مساحة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين والذي يعني الاعتراف بوجود شعب له هويته الوطنية ومن حقه ان يقيم دولته ، وهذا يشكل انجازاً سياسياً هاماً لانه يشكل رداً دُوَلِياً على الحركة الصهيونية وكيانها السياسي  اللذين  ينكران وجود شعب اسمه شعب فلسطين

ان القيادة القومية للحزب ، وهي تنظر بايجابية للتحول الواسع  في الراي العام الدولي لمصلحة القضية الفلسطينية  وكشف المشروع الصهيوني على حقيقته العنصرية ،  ترى ان هذا التحول ،ماكان ليحصل لولا صمود اهل غزة رغم التضحيات الجسيمة التي قدّمت ، والتي اعادت تثبيت المقولة التاريخية بان شعب فلسطين هو شعب الجبارين ، وهي التي حركت القوى الخيّرة في العالم ودفعت بها للتحرك في الشارع والمنتديات السياسية والمؤسسات الاكاديمية والتعليمية وتنظيم فعاليات تضامن كان ابرزها اسطول الصمود الذي رغم تعرض الكيان الصهيوني له ، يبقى علامة بارزة من علامات التضامن الانساني مع القضية الفلسطينية. فتحية لجماهير شعبنا في غزة والضفة الغربية والقدس وكل عموم فلسطين على صمودهم وتشبثهم بارضهم حتى الاستشهاد وتحية للمشاركين في اسطول الصمود دعماً لغزة وتحية للشهداء الذين رووا ارض غزة هاشم بدمائهم الطاهرة الذكية وتحية للمقاومين الذين تصدوا للعدو في ظروف قتالية غير متكافئة والشفاء للجرحى والحرية للاسرى والمعتقلين

 

ثانيا :

توقفت القيادة القومية للحزب عند ابعاد المبادرات السياسية التي تطرح لوقف الحرب على غزة وبكل ماتنطوي عليه من بنود وملحقات ، وهي اذ تتفهم موقف الطرف الفلسطيني  الذي رد بايجابية على مبادرة الرئيس الاميركي الاخيرة مع تسجيل مع ملاحظات على الجوانب  الاجرائية منها  مدفوعاً بضروة وقف حرب الابادة التي تشن على  غزة وفك الحصار التمويني ، فإن  تفهمها لهذا الموقف  إنما املته  معطيات الوقوع  بين سندان القبول بالمُر  ومطرقة رفض الامَّر ، فاضطر لاختيار  المُر على الامّر لايقاف حرب الابادة التي تحصد يومياً عشرات الضحايا في ظل انسداد الافق امام اصدار قرار دولي تحت الفصل السابع يوقف الحرب ويفك الحصار بسبب الموقف الاميركي الذي لم يخف دعمه المطلقلاسرائيلوتعطيله كل المحاولات السابقة لاصدار قرار بوقف الحرب وفك الحصار.

الا ان  القيادة القومية للحزب مع تفهمها للموقف الفلسطيني حيال تعامله مع مبادرة ترامب ، فإنما  تسجل موقفاً رافضاً لما تضمنته المبادرة  من بنود انطوى عليها مشروع الحل. فهذه المبادرة التي تستعجل  عملية التبادل واطلاق الاسرى لدى الجانب الفلسطيني ، احياءً كانوا او امواتاً ،وترفق ذلك بوقف لاطلاق النار وترتيبات انسحاب عسكري  اسرائيلي متدرج  وكلها تبقى من مقدمات مخرجات الحلول الاجرائية ، لم تشر الى وجود شعب اسمه شعب فلسطين وحقه في تقرير مصيره. وكل ما تناولته  هو تمتع سكان غزة بامن حياتي  في ظل ادارة علياً تناط رئاستها بالرئيس الاميركي وهو الذي يشرف على لجنة دولية يتولى رئاستها التنفيذية رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير.

ان رفضنا لما انطوت عليه مبادرة ترامب ، ينطلق من كونها لم تقارب حقوق الفلسطينين من منظار البعد السياسي ، بل قاربته من خلال البعد الانساني كأمنٍ  حياتي  ، وهذا يعني انكار لوجود شعب  له الحق بتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة. وبالتالي فان ما طرحته اميركا عبر مبادرة رئيسها لايشكل اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية وحسب ، بل يمثل رداً اميركياًصهيونياً على الحراك الدولي الاخير واتساع الاعتراف بدولة فلسطين ، واكثر من ذلك سحب الاعتراف بالاطر التمثيلية الوطنية الفلسطينية وهذا بدا واضحاً من خلال تحديد الجهة التي تتولى ادارة شؤون القطاع بعد الانسحاب العسكري الصهيوني والتي لن تكون السلطة ولا منظمة التحرير ولا هيئة وطنية فلسطينية تقرر بشأنها الهيئات التمثيلية الوطنية الفلسطينية.

ان معارضتنا لما انطوت عليه المبادرة الاميركية من مخرجات للحل ، فلانها تمثل بحقيقتها وابعادها تصفية سياسية للقضية الفلسطينية ، وهذا ما لايمكن لاي وطني فلسطيني اوقومي عربي ان يسلّم به وبنتائجه ، لان  الصراع الذي يمتد لا كثر من قرن من الزمن هو صراع وجودي ،وفلسطين لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب  وانما الامة برمتهاواذا ما اقتضت الظروف الضاغطة على الواقع الشعبي الفلسطيني التعامل بايجابية  مع مشاريع حلول  لاتعدو كونها  في احسن احوالها سوى ترتيبات مرحلية ، فإن المصلحة الوطنية الفلسطينية كما مصلحة الامة العربية وامنها القومي التمسك بالثوابت التي تؤكد بان الحق الوطني الفلسطيني هو حق تاريخي وثابت ، وثبات هذا الحق وتاريخيته يجب ان يكون اساساً في رفض الحلول التي تحاول توظيف اختلالات موازين القوى في لحظات عابرة في مسيرة الصراع الوجودي مع المشروع الصهيوني في  فرض خيارات نهائية وقاتلة تكون على حساب الحقوق الوطنية والقومية. واذا كانت الظروف الضاغطة اجبرت الجانب الفلسطيني التعامل بايجابية على ماهو مطروح عليه ، فليس ما يجبر الاخرين من القوى العربية الحريصة على الحق الوطني الفلسطيني ، الترويج لها وتسويقها وكأنها تنطوي على مكاسب استراتيجية للفلسطينيين فيما الواقع الذي تنطوي عليه  يفضي الى عكس ذلك

ثالثاً

توقفت القيادة القومية للحزب ، امام ما اعلنته حركة حماس من دعوتها الى وحدة وطنية فلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير ، فاعتبرت ان هذا الموقف وان جاء متاخراً ، الا انه يبقى مطلوباً لتوحيد الجهد الوطني والشعبي الفسطينيين في مواجهة الاحتلال وتحدياتهوان حزبنا ، حزب البعث العربي الاشتراكي ، الذي يعتبر  الصراع  مع العدو الصهيوني سيبقى صراعاً قائماً ومفتوحاً  طالما بقي الاحتلال الصهيوني لفلسطين قأئماً لبعضها او لكلها يرحب بكل خطوة تؤدي وتدفع باتجاه  تموضع كافة القوى الثورية والمقاومة الفلسطينية تحت مظلة مرجعية نضالية واحدة على قاعدة برنامج متوجه نحو التحرير، وهي  بالاساس قائمة وتمثلها  منظمة التحرير  التي تحوز على الشرعية النضالية باعتراف العالم المساند للقضية الفلسطينية ويتعامل معها باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطينوان خطوة حماس وان جاءت متأخرة افضل من لاتأتي ابداً. ولذاعلى فصائل المقاومة بمرجعياتها  التمثيلية  ان تلتقط هذه المبادرة وتدفع بها الى حيز التحقق الفعلي  وحتى يتظلل الجميع بخيمة الوحدة الوطنية الفلسطينية وموقفها المحصن من اي استغلال او استثمار وهذا  ضروري لتوحيد الجهد الوطني بقدر ضرورته  لادارة  الصراع المفتوح مع المشروع الصهيوني بكل وظائفه الموضوعة في خدمة الامبريالية العالمية التي تتولى فيها اميركا اليوم الموقع المقرر والتنفيذي .

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٥/١٠/٧

 

 

 

السؤال المهم والقضية الأساسية لكل العراقيين الشرفاء؟
السؤال المهم والقضية الأساسية لكل العراقيين الشرفاء؟
أ .د عبدالرزاق محمد الدليمي 
السؤال المهم جدًا الذي يطرح القضية المحورية في واقع العراق المحتل  منذ 2003.
لماذا  يجب تغيير  النظام الفاسد الذي أوجده الاحتلال الأميركي البريطاني الفارسي في العراق منذ نيسان ٢٠٠٣؟
1.الفساد الممنهج:
النظام السياسي بُني على أسس المحاصصة الطائفية والإثنية ما جعل الفساد منظومة محمية بالقوانين والأحزاب وليس مجرد حالات فردية. الأموال الهائلة التي دخلت العراق منذ 2003 لم تُستثمر في بناء الدولة بل نُهبت.
2.فشل الخدمات وانهيار البنى التحتية:
رغم ميزانيات تجاوزت مئات المليارات من الدولارات ما زال العراقيون يعانون من انقطاع الكهرباء تردي المياه وتراجع التعليم والصحة وانتشار الفقر في بلد يُعد من أغنى بلدان العالم بالموارد.
3.التبعية للخارج:
النظام السياسي صُمم ليكون تابعًا لإرادة قوى خارجية سواء واشنطن التي أسسته أو طهران التي استثمرت في نفوذه. هذا حرم العراق من سيادته الحقيقية وأبقاه ساحة صراع دولي على حساب مصالح الشعب.
4.غياب العدالة الاجتماعية:
ملايين العراقيين يعيشون تحت خط الفقر بينما تسيطر طبقة سياسية ضيقة على الثروات. الفجوة بين الشعب والطبقة الحاكمة باتت عميقة وخطيرة.
5.انعدام الأمل بالإصلاح من الداخل:
كل التجارب لإصلاح النظام من خلال الانتخابات أو تغيير الحكومات فشلت لأن المشكلة تكمن في البنية السياسية التي زرعها الاحتلال (دستور ملغوم ومحاصصةً ونظام برلماني فاشل وثلل من الفاشلين واللصوص ).
6.تضحيات بلا مقابل:
بعد سنوات من المقاومة ضد الإرهاب ومنح النظام الفرصة تلو الأخرى لم يحصد الشعب إلا مزيدًا من الأزمات. ما يعني أن استمرار الصمت يعني قبول الاستنزاف الدائم للبلاد.
7.حق الشعوب في تقرير مصيرها:
الثورة الشعبية ليست فوضى بل تعبير عن الإرادة الجمعية لتصحيح المسار وبناء دولة وطنية مستقلة قادرة على خدمة مواطنيها.
إذن التغيير بالنسبة للعراقيين لم يعد خيارًا سياسيًا بل صار ضرورة وجودية للخروج من دائرة التخلف والاستعباد والفساد والتبعية والتوجه لبناء دولة تليق بتاريخ العراق وشعبه وإمكاناته.
أصدرت قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي عدد جريدة الثورة لشهر أيلول 2025

أصدرت قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي عدد جريدة الثورة لشهر أيلول 2025

 

جريدة الثورة-أيلول 2025

للاطلاع وتحميل العدد:

https://drive.google.com/file/d/1cOb2zmdEUSMA6NDBjIqhCBumilAbsqLq/view?usp=sharing

https://anyflip.com/lapqo/exzp/

http://online.anyflip.com/lapqo/exzp/

 

(جرائم البعث)!!

(جرائم البعث)!!

سعد الرشيد

أقرّت حكومة المنطقة الخضراء قبل سنتين تقريبًا مادة دراسية جديدة يتم تدريسها للطلبة في الجامعات العراقية بعنوان (جرائم حزب البعث).. وفي اليومين السابقين أقرّوا توسيع نطاق هذه المادة ليتم تدريسها منذ مرحلة الرابع الاعدادي وليس فقط في الجامعات، الغرض منها غسل أدمغة الجيل الجديد الذين لم يعاصروا أيام الحكم الوطني الذي كان يقوده البعث في العراق، ولم يطّلعوا على إنجازاته التي أغاضت العملاء والمتساقطين ومعهم الدول الاستعمارية والقوى الامبريالية، فكانت المؤامرة الكبرى التي استهدفته وقيادته، وما زالت فصولها مستمرة من خلال محاولتهم تشويه مسيرة البعث وتاريخه العريق بنفث مثل هذه السموم بعقول الطلبة من خلال مادة دراسية مزورة تستهدف البعث فكراً ومناضلين!
ولكننا ومن خلال عرض سريع سنلخّص هنا أهم (جرائم) البعث ليطّلع عليها من يرغب بالاطّلاع:
– تأميم النفط العراقي وجعله مُلكاً للشعب لا للشركات الاستعمارية.
– استصلاح الأراضي الزراعية للفلاحين.
– تشريع قانون التعليم الإلزامي ومحو الأمية نهائياً من العراق.
– بناء المستشفيات والجامعات والمدارس التي ما زالت تُرتاد حتى اليوم ممن يعادون البعث ويطعنون بمنجزاته، دون أن يبنوا لنا أيّ مستشفى أو جامعة جديدة!!
– دعم وتقوية البحث العلمي، حتى وصل الأمر إلى بناء مضمار العابد الذي كان أول مشروع رائد في المنطقة، حيث كان من المقرّر له أن يحمل قمراً صناعياً في تجربته المقبلة، والتي لم تتم بسبب العدوان الثلاثيني.
– بناء شبكة جسور وطرقات ما زالت تستخدم حتى يومنا هذا، من دون أن تقوم حكومة المنطقة الخضراء بـ(جريمة) بناء جسر جديد واحد، أو تعبيد طرق!
– منح الأقليات في العراق حقوقهم كاملة، وقانون الحكم الذاتي لأبناء شعبنا الكردي خير مثال على ذلك.
– بناء جيش قوي عقائدي أصبح الخامس في العالم، تصدّى للأطماع الفارسية في العراق ودحرها، ثم جابه أعتى وأشرس هجمة كونية مكوّنة من ٣٣ دولة وصمد أمامها، وليس جيشاً من ورق انهزم أمام عصابات داعش وهرب تاركاً سلاحه خلفه!
– خلق سيادة عراقية كاملة غير منقوصة، وبناء عراق قوي شامخ، لا يكون تابعاً لأيّة دولة من الدول، ولا يمكن لأيّة جهة أن تتحكم به أو تتدخل في شؤونه.
وقبل كل ذلك كانت أبرز (جرائم البعث) هو بناء وحدة وطنية ومجتمعية راسخة من شمال العراق حتى جنوبه، لا محاصصة طائفية وإقصاء كالتي نراها اليوم.
ما تقدم، كان غيضاً من فيض (جرائم) البعث التي حتماً لن تدرسها حكومة المنطقة الخضراء للطلبة العراقيين، بل ستحاول جاهدةً التستّر عمداً وعن سابق قصد على مثل هذه (الجرائم)، بل ستصبّ جلّ تركيزها على تدريسهم كيف أن البعث كان يضرب بيد من حديد كلّ متآمر وعميل، ولكن بالطبع بعد أن يصوّروا للطلبة بأنّ هؤلاء المتآمرون والعملاء الذين قضى عليهم البعث، كانوا (مناضلين)!!

بيان قيادة قطر العراق  الذكرى الخامسة والاربعين للرد العراقي الحازم على العدوان الايراني

بيان قيادة قطر العراق

 الذكرى الخامسة والاربعين للرد العراقي الحازم على العدوان الايراني

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يا أبناء شعبنا العظيم أيها العراقيون الأماجد
أيها المناضلون البعثيون الأشاوس
في مثل هذا اليوم، أي الثاني والعشرين من أيلول 1980، بدأ العراق صفحة جديدة من الدفاع عن سيادته الوطنية ووحدة أراضيه وسلامة مواطنيه، بعد أن حافظ على حالة دفاع ساكن، ظل متمسكاً بها زمنا طويلا، انطلاقا من مبدأ حسن الجوار مع الجميع، ونبذ مبدأ اللجوء إلى القوة في حل المنازعات الإقليمية والدولية، لكن ذلك الموقف كان يساءُ فهمه من قبل إيران، منذ أن وُجدت فارس على جانب الحدود الشرقية للعراق.

فبعد أن سُدت كل الطرق أمام محاولات العراق، لفتح صفحة جديدة مع إيران، وتجنب الدخول في نزاع معها، فقد أصرت على سياسة العداء للعراق، وعلى الضد من دعوات الصداقة واليد المفتوحة للنظام الإيراني الجديد الذي أوصل الخميني للسلطة، والذي باشر منذ أول وصوله إلى السلطة، سياسةً استفزازيةً وتصريحات عدائية بصوت عالٍ، وخاصة عن اعتبار اتفاقية عام 1975 بحكم الملغاة، لأنها موقعة بين نظامين طاغوتيين على حد وصفها.
وهذا النمط من السلوك العدواني الأهوج من قبل إيران على مر تاريخ العلاقات بين الطرفين، منذ توقيع أول اتفاقية بين الطرفين وهي اتفاقية أماسية عام 1555، وحتى توقيع اتفاقية الجزائر لعام 1975، مما أوصل عددها إلى نحوٍ من 30 اتفاقيةً وبرتوكولاً، هذا السلوك الذي يتلخص بتوقيع أي اتفاقية متاحة لها، ثم أخذ المنافع التي تكسبها منها، ولتبدأ بعد ذلك بإثارة المشاكل مع العراق، فتُلغي ما وقعّت عليه، ثم تبدأ بالبحث عن مكاسب جديدة، وتهيء لها المسرح بإثارة الأزمات السياسية والأمنية على طرفي الحدو.
وهكذا تقلبت العلاقات بين العراق وبلاد فارس التي تحوّل اسمها إلى إيران في 21 آذار عام 1935، بين فترات قصيرة من سلام ملتبس ونزاعات دائمة، ولكن المواقف العدائية للنظام الإيراني الجديد تجاه العراق سارت بأعلى وتائرها، ومن سيء إلى أسوأ، فانتقلت من مجال التصريحات الصحفية والأحاديث الإعلامية، إلى استفزازات عسكرية على طول الحدود بين البلدين وتهديد الملاحة الجوية والبحرية بمخاطر جمة، وباشرت إيران بقصف المدن الحدودية وتعريض سكانها لخطر الموت أو الرحيل عنها.
إزاء هذه التطورات، كان لا بد لقيادة الحزب والثورة، أن تنهض بواجبها الوطني والأخلاقي في الدفاع عن السيادة الوطنية واستقلال البلاد وأمن المواطن، فانطلقت في مثل هذا اليوم عشرات الطائرات المقاتلة والقاصفة وقاذفات القنابل، لتدك مواضع العدو وقواعده الجوية، من أجل إيصال رسالة لا تقبل التأويل، أن مواجهة العراق هي أسوأ خيار ذهبت إليه الزعامة الجديدة، فقد ظنت أنها قادرة على قهر إرادة العراقيين، وحسم المعركة استنادا إلى مقارنات ساذجة بين عدد السكان الذي يميل لصالح إيران بأكثر من الضعفين، وكذلك المساحة الجغرافية التي اعتقدت أنها تعطيها عمقا استراتيجيا، وأهملت تلك الزعامة بجهلها المعهود، أن حروب اليوم ما عادت تركز على ذات المقاييس التي كانت معتمدة قبل قرون عدة.
وفي اليوم التالي ومن أجل إبعاد المدن العراقية عن متناول مدفعية العدو، كان لا بد من تنفيذ الصفحة الثانية من العملية العسكرية الواسعة، ففي الثالث والعشرين من أيلول 1980، انطلقت جحافل الجيش العراقي البرية لتدك حصونه الواحد تلو الآخر، ولتصل إلى ما يقرب من تسعين كيلو مترا عن خط الحدود الدولية الفاصل بين البلدين، وكانت القيادة السياسية والعسكرية العراقية تؤكد مراراً وتكراراً أن الهدف من هذه المعركة، هو إرساء علاقات البلدين على قاعدة راسخة من التكافؤ، وتجبر إيران على احترام سيادة العراق على أراضيه وعدم التدخل في الشؤون الداخلية له، والتزامها بتعهداتها وما وقعته من مواثيق دولية، والتوقف النهائي عن إثارة الأزمات بين البلدين.
وكان العراق قد أعلن أكثر من مرة وبشتى الوسائل، أنه يتجنّب خيار الحرب أو التلويح بها، مع إيران أو أي من جيرانه، لكن حكام طهران الذين سيطرت على عقولهم المريضة فكرة أنهم عندما أسقطوا حكم الشاه في أقل من سنة، فإنهم قادرون على تكرار هذه الصفحة مع العراق، الذي يحتل في المخيلة الإيرانية حلماً جموحاً بالتوسع والهيمنة على المنطقة، ولكنه السد المنيع الذي يحوُل بينهم وبين الانتشار في الوطن العربي، فبدأوا التصعيد السياسي والإعلامي على ألسنةِ كثيرٍ من مسؤولين طارئين على عالم السياسة، عديمي الخبرة في حكم بلد بحجم إيران، فتعددت منابر التحريض على العراق بالغزو وإسقاط نظامه الوطني تارة، وتهديده بإثارة الأزمات الداخلية تارة أخرى، ولم يتوقف الأمر على تلك المنابر التي احترفت خطاب التحريض الطائفي الذي كان له الدور الأسوأ في تمزيق الأمة منذ صعود الصفويين إلى الحكم في بلاد فارس عام 1500، بل وصل الأمر حدّ أن وزير الخارجية الذي يفترض به أن يمثل الوجه الناعم لأي نظام في العالم، أن يدخل في مسرحية المزايدات السياسية، ومنه انتقلت إلى رئيس الجمهورية، الذي كان يجب عليه أن ينظر بعين العقل والمسؤولية، إلى مصالح بلاده التي تتلخص بإشاعة روح التعاون الإقليمي، ولا سيما بين بلاده والعراق، لكنه في لحظة فقدان التوازن، ركب موجة الخيلاء والتطرف فهدد قائلا “إن القوات الإيرانية إذا صدرت لها الأوامر بالتقدم في الأراضي العراقية، فلن يستطيع أحد وقف زحفها حتى تصل إلى مدينة الرطبة غرب العراق”.
بكل تأكيد كان على العراق أن يتعاطى مع هذه التصريحات المشبعة بروح الكراهية والغطرسة، بما يناسبها من الاستعداد للتعامل مع أسوأ الاحتمالات، ذلك أن تاريخ العلاقات العراقية الإيرانية يزخر بكل موروث مما يجعل الاستعداد هو الخيار الأفضل.
لقد كان العقل السياسي العراقي يعي جيدا أن عجلة الحرب عندما تدور، فإن أحدا لن يستطيع التكهن بالمديات التي يمكن أن تصلها، ولهذا فإن الرد العراقي بقدر ما جاء مدروسا بحجمه ونوعيته، فإنه أراد إيصال رسالة للزعامة الإيرانية بأن اللعب بالنار لن يكون في صالحها.
وما كادت العمليات العسكرية الكبرى تنطلق في ساحات المعركة، وتتقد نيران الحرب بين البلدين، إلا وباشرت الأسرة الدولية مساعيها للبحث عن حلول ترضي الطرفين، فحاول مجلس الأمن الدولي تدارك الوضع الخطير في أكثر مناطق العالم تقبلا للاشتعال والتأثير على الاقتصاد الدولي، وخاصة في انسيابية امدادات النفط، فبعد أسبوع من بدء العمليات الحربية بين البلدين أصدر المجلس أول قراراته بشأن الحرب، وهو القرار المرقم 479 والذي دعا كلاً من إيران والعراق إلى وقف استخدام القوة، وتسوية النزاع من خلال المفاوضات، فوافق العراق عليه يوم صدوره انطلاقا من شعور عال بالمسؤولية الأخلاقية واحترام القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، في حين رفضته إيران وقالت إنها “ستواصل القتال حتى اسقاط النظام العراق وبآخر جندي إيراني”.
ولكن العالم لم يصب باليأس من إمكانية وقف الحرب، فتشكلت لجنة المساعي الحميدة برئاسة الرئيس الغيني حينذاك أحمد سيكوتوري، إذ زارت بغداد في آذار 1981، ولكن هذه اللجنة وجدت أن المفاوض العراقي يستمع إليه باهتمام وإصغاء شديدين، في حين أنها وجدت أبواب طهران الرسمية مؤصدة ولم تقابل باحترام، وهكذا ركبت طهران عربة العناد غير المستند على أرضية صلبة، فكانت الزعامة الإيرانية سببا في إطالة أمد الحرب لثماني سنوات، حتى عام 1988استادا إلى قرار مجلس الأمن الدولي 598 الذي وافق عليه العراق، ولم توافق إيران عليه إلا مرغمة بعد سنة من صدوره أي بعد أن تغيرت موازين الحرب على طول الجبهات لصالح العراق بصورة حاسمة.
لو أن إيران تحلّت بالحكمة السياسية وبُعدِ النظر الدبلوماسي من البداية، لما تعمدت إطالة أمد الحرب استنادا إلى أوهام امبراطورية وأساطير بالية، حربٍ تكبد فيها البلدان خسائر فادحة في الأرواح والمعدات والممتلكات، ولم تركن إلى الحل السلمي إلا بعد أن تجرعت قيادتها السياسية جيشها وحرسها الثوري وبسيجها، كأس السم هي ومن تطوع للقتال معها من خونة الوطن من الأطراف التي سلطها الاحتلال على رقاب العراقيين منذ 2003.
لقد أخرّ العراقيون ببسالتهم وشجاعتهم، المشروعَ الإيرانيَ من بسطِ هيمنته والتوسع على حساب الوطن العربي، لحوالي ربع قرن من الزمان، ولولا تضحيات العراقيين لكانت إيران قد ابتلعت أرض العرب كلها، منذ سنة 1979، وتحت شعارات زائفة وأساطير خرافية، ولا تجد صداها إلا في عيون المغفلين والسذج من أبناء الأمة الذين انطلت عليهم الشعارات الإيرانية البلهاء المعدة للتصدير وليس للتطبيق في الداخل.
لقد أكد العراقيون وطيلة ثمانية أعوام من المنازلة المقدسة في دفاعهم عن وطنهم وقيمهم، أن ما يعجز القانون الدولي عن فرضة بالتفاوض، فإن القوة وحدها هي القادرة على فرض نفسها، على بلد معروف عنه أنه لا يخضع لمنطق الحوار، بل لا بد من استخدام القوة لتعريفه بحدوده التي يجب عليه أن يتوقف عندها، وأن للتاريخ حضوره في هذه المعادلة.
تحية للقيادة السياسية للحزب والثورة التي نهضت بأعباء المعركة من أول ساعاتها حتى آخر دقيقة بردت المدافع فيها، وعلى رأسها الرئيس الشهيد صدام حسين.
تحية لأبطال القادسية ممن خاضوها بصورة مباشرة أو من وراء الخطوط الأمامية، في إسناد جبهات الحرب بكل مستلزمات النصر، والرحمة والغفران لأرواح شهداء القادسية الأبطال.
تحية لأسر المقاتلين البواسل الذين بدعمهم وإسنادهم لصمود أبنائهم في جبهات النار صنعوا النصر فدفعوا ثمنا باهظا من الثبات والصبر على المكاره.
تحية للقيادات العسكرية التي احتلت مكانتها في سجل قيادات أعظم قادة الحروب في العصر الحديث.

 

 

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد الرشيد

22 أيلول 202

انتفاضة شعبية لترحيل قيادات محور وشرطة تعز ..؟!

انتفاضة شعبية لترحيل قيادات محور وشرطة تعز ..؟!

جميل الصامت

تعيش مدينة تعز على صفيح ساخن لليوم الرابع ،
ضمن الحراك الشعبي من اجل التغيير والجام الفوضى ووقف الانفلات والاغتيالات ،
شهدت مدينة تعز صباح اليوم الاحد انتفاضة شعبية غاضبة غير مسبوقة وصفت ب(المليونية) للتنديد بجريمة الاغتيال للمدير العام التنفيذي لصندوق النظافة والتحسين بالمحافظة افتهان المشهري ،
وجابت التظاهرات بعشرات الالاف مختلف شوارع مدينة تعز من جامعة تعز غربا وحتى مقر شرطة امن المحافظة بالعرضي ،
والتحمت المواكب القادمة من ريف تعز الجنوبي وجبل حبشي عند مقر الاعتصام امام ديوان المحافظة بشارع جمال وسط المدينة ،
لتقام وقفة احتجاج دامت لساعات ،استمعوا خلالها لكلمة اسرة الشهيدة التي اعربوا عن امتنانهم لانتفاضة تعز في وجه الاغتيالات والفوضى ،
داعين قيادات الدولة لتحمل مسئوليتها تجاه ماتشهده المدينة من انفلات اودى بحياة ابنتهم التي دعوا الله بان تكون آخر شعيد بالمدينة .
وكان قد استقبل آلاف المتظاهرين مواكب المتظاهرين القادمين من ارياف تعز في جولة وادي القاضي ،بعد محاولة اعاقة دخول المواكب القادمة من ريف تعز في نقطة الهنجر غربي المدينة ،
وخرجت من جامعة تعز تظاهرة جماهيرية حاشدة شاىك فيها آلاف الطلبة ،ونقابة اعضاء هيئة التدريس ،
وانطلقت مواكب بمائات السيارة من مختلف مناطق ريف تعز الجنوبي المشاولة المعافر النشمة والمواسط ،المسراخ بالاضافة الى جبل حبشي غربي المدينة ، بالاضافة الى حشود من مديريات صبر الموادم ومشرعة وحدنان ومديريات المدينة ،
وخرجت تظاهرات بالالاف من مناطق واطراف مدينة تعز دعما لاسر الضحايا الانفلات الامني الذين قضوا برصاص عصابات في الجيش والامن ،
ورفعت صورهم الى جانب لافتات وصور للشهيدة افتهان التي امتلات بها الساحات وحملها المتظاهرون كالشهيد مرسال عيدروس، والشهيد اصيل الجبزي ،والشهيد فارس عبدالقادر ،الى جانب شهداء وضحايا آخرين ،وصورة الطالب حسين عبدالرحمن الصوفي الذي اصيب -ومايزال في العناية – اثناء تصفية افتهان الخميس الماضي ،
وكانت فروع الاحزاب والتنظيمات السياسية بالمحافظة والنقابات والمنظمات الجماهيرية قد دعت لخروج الجماهير الى الشارع للتنديد بالجريمة ،
ودعت الانتفاضة الشعبية الغاضبة الى رحيل المحافظ وجميع القيادات العسكرية والامنية ومحاسبة المتورطين في رعاية الانفلات والفوضى بالمدينة ،
مشددين على ضبط جميع القتلة والمطلوبين امنيا وتقديمهم للعدالة .
ورددت شعارات
باتعز ثوري ثوري
القاتل لابس ميري
المحافظ والمحور
واحد قاتل واحد فار
عصابة النص بالنص
واحد قاتل واحد لص
ثورة ثورة ياشباب
ضد الفوضى والارهاب
واعتبر مراقبون مليونية تعز اليوم استفتاء شعبي لدعم فخامة رئيس مجلس القيادة د رشاد العليمي في اتخاذ قرارات تغير شامل وعاجل لانقاذ مدينة تعز ،التي تغيش على صفيح ساخن لليوم الرابع على التوالي جراء الاغتيال الاخير لافتعان المشهري ولحقها اصابة طالب جامعي اثناء اغتيال افتهان ،وثلاث اصابات بالغة في محاولة اغتيال بجبل حبشي برصاص شقيق خالد فاضل وتلتها اصابة خطيب مسجد السعيد ،واصابة تاجر مقطري برصاص عناصر محسوبة على الجيش ،واعمال نهب وتقطع وحجز حريات طالت مواطن من قبل احد المطلوبين امنيا .
يواصل المنتفضون اعتصامهم في شارع جمال حتى رحيل قيادات الفساد بالمحافظة ،
ونصبت عدد من الخيام المبيرة امام السلطة المحلية والمقر الرئيسي لحزب الاصلاح بتعز .
وطالب ناشطون وزير الدفاع الذي اعلن عن اجتماعه بقيادات في محور تعز الى اعتقالهم جميعا، ومنع عودتهم الى مدينةتعز .