سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم شذرات على طريق الجهاد والرباط-الحلقة الرابعة والأخيرة

 

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم

شذرات على طريق الجهاد والرباط

الحلقة الرابعة والأخيرة

بقلم الفريق الركن

محمد صالح علوان

 

           تواصلاً مع سلسلة حلقات تدوين بعض الشذرات على طريق الجهاد للرفيق عزة إبراهيم رحمه الله بالاشارة إلى بعض مواقفه المهمة والاستراتيجية ونتناولها باختصار تام، ونقول إن الكثير منها تستحق البحث والتسجيل والتدوين حيث تعتبر تلك المواقف والكلمات والأحداث البطولية من حق جيل مجاهد بطل لم يبخل بدمه وماله وأغلى ما يملك من أجل وطنه، وستبقى من ضمن أدبيات المسيرة الجهادية العراقية الكبرى التي أبهرت الدنيا وكانت من عجائبها في العصر الحديث، والسطور القادمة تؤشر بعضها:

  1. كان من وصايا الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله أن لا حوار مع عملاء العملية السياسية على الإطلاق، وينطلق هذا القرار من الفهم الدقيق بأن من باع العراق وعمل مصدراً وعميلاً ومتعاوناً مع دولة أجنبية أو مع قوات غازية لن يكون مصدراً للثقة وأنه غير مؤهلاً على الإطلاق لصناعة واتخاذ قرار وطني حقيقي، وكل ذلك جاء وفقاً لاستراتيجية البعث والمقاومة طويلة المدى والتي كان من أهدافها العمل على افشال العملية السياسية المخابراتية التي أعدها الاحتلال وجاء بمن اشترك فيها، وبالتالي فإن التعامل مع أطراف العملية السياسية جاء وفقاً لهذا الهدف الرئيس والمركزي والذي رفع منذ العام 2005 ويحصد شعبنا اليوم نتائجه الواضحة حيث لم يعد أحد من أبناء شعبنا يثق بأي من أطراف العملية السياسية ولا بأحزابها ولا بمن يمثلها.
  2. ومن الأحاديث والرؤى المستقبلية التي كان يشير لها رحمه الله، في أن مشروع المقاومة الوطنية العراقية إن لم يكتب له النجاح التام والكامل لا سمح الله وإن لم يثبت ذلك الانتصار والنجاح بشكل واضح فإن العراق لن تقوم له قائمه قبل نحو 50 سنة مقبله، ولذلك نرى أن هنالك خطط ومناورات ومحاولات متعددة ساهمت في عدم استثمار نتائج النصر الكبير الذي حققه أبطال المقاومة العراقية الباسلة والهزيمة المنكرة التي لحقت بأمريكا وجيوشها الغازية ومن تحالف معها، وكل ذلك يتضح اليوم في حالة العراق والذي يمثل الحالة الرخوة ويقع بين هيمنة الدولة وعناصر اللادولة والتدخلات الإقليمية والدولية الواسعة.
  3. وفي قناعة تامة ويقين مطلق وتجربة السياسي المخضرم كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله يكرر ومنذ العام 2005 بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف لن تضرب أو تهاجم إيران رغم كل التهويل والتهديدات المتكررة بالرغم مما يقوله المسؤولون الأمريكان يومياً، وكانت قناعته بأن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها قد يسمحون لإيران بامتلاك السلاح النووي حتى يتمكنون من تطويق وحلب دول الخليج الغنية بالنفط والأموال، وسيهددونهم بأنهم سيرفعون الحماية عن دول الخليج ويتركون الميليشيات الصفوية وكلاب إيران من ممارسة اجرامهم في عواصم ومدن دول الخليج كما فعلوا في بغداد مدينة السلام والتآخي والمحبة عندما كانت تصبح على جثث أبنائها وشبابها متناثرة في الطرقات بعد أن تم قتلها واغتيالها، لكي تبقى دول الخليج العربي مرعوبة من الخطر النووي الذي يهدد مدنهم.
  4. كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله يقدر ويحترم الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله ولم يتاجر يوماً باسمه وتاريخه كما فعل البعض للأسف، ويقول وفي رسائل وكتابات وأحاديث مختلفة أنه أقرب شخص إلى صدام حسين وهو رفيقه ونائبه وشريكه، وكان يلخص قوله في الرئيس الشهيد رحمه الله بأن صدام حسين غادر الحياة الدنيا كواحد من عظماء التاريخ والعراق وأنه سيبقى خالد الذكر مع الخالدين من أمة العرب سعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وجمال عبد الناصر وغيرهم رحمهم الله جميعاً.
  5. وكان الرفيق عزة إبراهيم متديناً وفقاً للطريقة الصوفية ولم يرضَ ولم يقتنع بأداء ومشروع وعقيدة تنظيم القاعدة أو الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش) بل كان يقول بأن المعركة المقبلة لنا بعد تحرير العراق ستكون مع هؤلاء المتطرفين، ولذلك لا مجال للتشكيك في موقفه من هذا التنظيم المتطرف والذي كان البعثيون هم من أكثر الأطراف الذين أصابهم الأذى من هذه التنظيمات المتطرفة والتاريخ والأسماء تشهد، ولسنا هنا في مجال التبرير والدعاية أو الدفاع فسيأتي اليوم الذي ستذكر فيه جميع الحقائق وبالأدلة الملموسة وستكتشف الحقائق الناصعة في هذا المجال. وستبين تلك الحقائق أن البعث لم يكن يوماً ورغم الأذى والاجتثاث والقتل والتدمير قريباً من تلك التنظيمات على الإطلاق.

 

               وهنالك الكثير من الأحاديث والروايات والقصص التي سطرتها أيام الجهاد والمواقف الوطنية للقائد والإنسان والوطني الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله، وأنها تحتاج إلى وقفات طويلة وتأملات ومتابعات حثيثة لرصد ومتابعة مواقف الرجل وسيرته الوطنية والجهادية والنضالية، ونحن إذ نستذكر بعض منها بعد فترة قصيرة من وفاته رحمه الله فإننا نرى أن ذلك جزءاً من واجبنا الوطني والشرعي والأخلاقي في انزال الناس منازلهم ومقاماتهم وهي دين في أعناق الوطنيين الشرفاء الذين واصلوا الليل بالنهار جهاداً ونضالاً وتعباً من أجل تحرير بلادهم من رجس الاحتلال والغزو.

            ونقول في نهاية هذه الشذرات التي رويناها على طريق الجهاد والمرابطة، أن تلك المسيرة الطويلة والشاقة والتي استمرت لسنوات لم تكن كلها جميلة وصحيحة ومثالية ولكنها وقعت في بعض الأخطاء والتي قد يصل بعضها إلى الخطايا لا سمح الله، وعذر تلك المسيرة المظفرة أنها كانت تعمل وتتحرك وتسعى لتنفيذ مشروعها في ظروف بالغة القسوة وفي أجواء وأمواج متلاطمة من التحديات والمصائب ولكنها ظلت تحث الخطى لتحقيق أهدافها رغم تجبر الغزاة ومن ساندهم.

           الرحمة والغفران والفخر الكبير للقائد الرمز عزة إبراهيم رحمه الله تعالى، وعذراً إن لم تكن الكلمات والسطور توفيه حقه، والرحمة والغفران والمجد وجنات النعيم لكل شهداء العراق الذين لبوا نداء الجهاد وأداء الواجب الوطني والشرعي المقدس، وتباً لكل الغزاة والعملاء والخونة والمتخاذلين والمرتجفين والمترددين وعاش العراق بلد الأماجد والأبطال والنشامى والأحرار، ومن الله النصر والعون والتوفيق.

 

 

بغداد

6 كانون الأول 2020