شبكة ذي قار
ارتجال اللحظة _ فعروس ثورات العراق قريبة

ارتجال اللحظة

أبو جهاد المحمدي

فعروس ثورات العراق قريبة

★**★**★***★

قل للّذين    تفرعنوا   وتمادوا

وتعمّدوا     ايذائنا      وتنادوا

قل للّذين  يطأطؤون رؤوسهم

ويداهنون       بأنّهم      أوغادُ

بغداد  ما خُلِقت   لكلّ  نطيحةٍ

لن    نستكين     وكلّنا    بغدادُ

يا  درّة  التاج    المرصّع  بالعلا

أنتِ    العلا    والعزّ   والأمجاد

إنّ   الرساليّين    عند    ثغورها

يتزاحمون      وانها       شبعادُ

ما احدودبت للنائبات ظهورهم

والمجد   بسم    الثائرين  يعادُ

بغدادنا     وعراقنا    وعروبتي

وفداهم      الأملاك     والأولاد

إنّ   الذين   يسطرون   ملاحماً

ما  همّهم    طاغوت   أو  جلّادُ

نحن امتداد الريح  عند هبوبها

نحن  اشتداد    البرق  والأوتادُ

انّ   الذيول   تعدّدت   اشكالها

فهم   الجراد     ومنهم   القرّادُ

قالوا نبيد البعث  في أعماقكم

والمجد   والتاريخ  كيف   يبادُ

قالوا سنجتثّ  العقول وفكرها

لكنّ   فرسان   العراق   أجادوا

صار اجتثاث البعث يوم ولادة

والمؤمنون    تحوّلوا       آسادُ

فعروس  ثورات العراق  قريبة

وفيالق   البعث  العظيم   تعادُ

الشاعر والإعلامي

حامد الدليمي

8شباط2026

عروس الثورات علامة فارقة في تأريخ العراق السياسي

عروس الثورات علامة فارقة في تأريخ العراق السياسي

أم صدام العبيدي

نستذكر هذا العام بكل فخر وشموخ الذكرى الثالثة والستين لثورة الثامن من شباط إحدى المآثر البطولية الخالدة في مسيرة حزبنا القائد المناضل، يوم انقض أبطال البعث العظيم على أوكار الظلم والفساد والدكتاتورية المقيتة ليعبروا عن إرادة الشعب والأمة، تلك الثورة المجيدة التي تجسدت فيها أروع صور التلاحم الجماهيري بين فصائل الشعب والحزب لإسقاط النظام الدكتاتوري الشعوبي لتطوي صفحة مظلمة في حياة العراق معيدة له وجهه القومي بعد أن حاول الشعوبيين تشويه وطمس هويته العربية الأصيلة.

لقد كانت ثورة الثامن من شباط “الرابع عشر من رمضان” من عام 1963 أول ثورة شعبية يتجسد فيها التلاحم المصيري بين الجيش والشعب لهذا تحالف كل أعداء العراق والعروبة على اجهاضها وملاحقة ومطاردة ثوارها وزجهم في المعتقلات، لكن هذا لن يثني من عزيمتهم وارادتهم الصلبة بل زادهم ثباتا واصرارا على مواصلة النضال وهم يقاومون أبشع أعمال التعذيب والقمع والاضطهاد.

لقد كانت ثورة الثامن من شباط علامة فارقة ومنعطفاً تاريخياً مهما في حياة العراق السياسية، حيث تصدت للتسلط والاستبداد الفردي ووقفت بوجه تمادي الشيوعيين وقدمت للعالم أجمع درسا بليغا عن خصوصية الثورة العربية بأهدافها وتأريخها وقيمها وأعادت للعراق ملامحه القومية.

إن انحراف عبد الكريم قاسم ونظامه الشعوبي بعد ثورة 14 تموز – 1958 ومعاداتهم للقومية العربية ومحاربتهم للقوى القومية الوطنية الثورية والأحزاب الوطنية وخاصة “حزب البعث العربي الاشتراكي” أحدث ردة قوية في الشارع العراقي، فكان لا بد من اسقاط هذا النظام وتصحيح مسار الثورة، فقد تقدم فرسان البعث الأشاوس الصفوف وقدموا التضحيات من أجل تصحيح مسار الثورة، فأقدموا على تفجير ثورتهم المباركة بمساندة أبناء العراق الغيارى الأباة في صبيحة الثامن من شباط الأغر.

اليوم وفي زمن الجهاد الملحمي الذي يخوضه العراقيين الأماجد والعراقيات الماجدات في مواجهة تحالف الأعداء الشرير الذي تقوده أمريكا بمساندة الكيان الصهيوني والفرس الصفويين والتي انتهكت فيه كل القيم والأعراف السماوية والانسانية واخترقت كل المواثيق والأعراف الدولية في أخطر هجمة اجرامية على عراق العروبة، وأنه لشرف عظيم وكبير أن يتصدر مناضلو البعث ساحات الجهاد والنضال من أجل كرامة وعزة العراق والأمة.

ستبقى عروس الثورات عنوانا شامخا للمجد ورمزاً وطنياً وسفراً خالداً نستمد منه العزيمة لمواصلة النضال والجهاد والتضحية ومنارا يهتدي به كل الوطنيين الشرفاء للمضي في طريق الحق بثبات واصرار وعزيمة لا تلين.

تحية حب ووفاء وفخر واعتزاز لرفاقنا المناضلين الثوار الذين سبقونا في النضال والجهاد.

والمجد والخلود وعليين لشهدائنا الأبرار الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة طريق النصر والحرية.

 والعز والرفعة والظفر للعراق وأمة العرب.

٨ شباط عروس الثورات

٨ شباط عروس الثورات

أبو عمر العزي

٨ شباط عروس الثورات ٠٠ ومن مآثرها الخالدة انها قضت على الانحرافات وصححت المسارات٠٠

تمر على العراقيين والأمة عامة ورفاق البعث خاصة الذكرى الثالثة والستون لثورة ٨  شباط ثورة البعث  العملاقة وثورة الشعب العظيم والتي فجرها وقادها صفوة من ضباط جيشنا الباسل وتنظيم الضباط الوطنيين الاحرار. كان هدف النخبة الباسلة القيام بثورة على رمز الاستبداد والتفرد القاسمي ( الزعيم الأوحد)  وبطانته  الضالة المنافقة، فشرعت في مثل هذا اليوم  بمهمتها الكبيرة مستلهمة عزمها من شعبها الذي خولها القيام بها، وقد كتب الله النجاح لهذه الثورة وكان يوما عظيما سر به العراقيين وكل الوطن العربي بالخلاص من حكم جائر اكتوى شعبه بجحيم الفقر والعزلة، جعله يترحم على ماضي الحكم الملكي بكل مساوئه الكثيرة واخطرها ان استقلاله منقوص وارادته مسلوبة وخيراته منهوبة.

الدوافع الأساسية لثورة 8 شباط برأي قادتها:

1- أجمل قادة ثورة 8 شباط 1963 أن ثورة 14 تموز 1958 هي عمل جماعي منظم جاءت وليدة حتمية للظروف الموضوعية التي كان يمر بها العراق والمنطقة، فقام بها تنظيم الضباط الأحرار أو جزء كبير من قياداته وقواعده ولم يقم بها العميد عبد الكريم قاسم بمفرده بل إن دوره فيها كان ضمن صفحة التخطيط والاشراف ولم يسهم في صفحة العمليات التنفيذية المباشرة. ان جميع ما اصدرته الثورة عند انطلاقتها الاولى من قرارات وطنية وتشريعات ومنجزات جاءت وليدة العمل الجماعي المثمر لقادتها الوطنيين ولم تكن من انجازات عبد الكريم قاسم لوحده.

2- يرى قادة ثورة 8 شباط 1963 أن عبد الكريم قاسم تحول من زعيم للثورة إلى “دكتاتور” تفرد بالسلطة، فاستحوذ على مركز صناعة القرار وبدأ بجمع الصلاحيات بيده مجرداً شيءً فشيءً الصلاحيات من زملاءه. فاصبح هو رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة ولم يمنح مجلس السيادة الصلاحيات واحاله إلى واجهة شكلية ليس بيدها لا سلطة تنفيذية ولا تشريعية، كما وقف حائلاً امام انتخاب رئيس الجمهورية، وبقي المنصب معلقاً في عهده كما عطل تأسيس المجلس الوطني لقيادة الثورة كما كان متفقاً عليه مسبقا في تنظيم الضباط الأحرار وحل مجلسي النواب والأعيان للحكم الملكي، ولم يفسح المجال لانتخاب مجلس نواب جديد وعند بدء الثورة حين كان العمل في القيادة جماعيا قبل تفرده بالسلطة سمحت وزارة الداخلية بتأسيس بعض الأحزاب إلا أن عبد الكريم قاسم وبعد تفرده الغى هذه الاحزاب ولم يفسح المجال لعمل احزاب جديدة سوى الحزب الشيوعي العراقي الذي شاركه في السلطة.

3- يرى قادة ثورة 8 شباط 1963 أيضا أن عبد الكريم قاسم اصدر احكام إعدام وسجن جائرة بغية تصفية قيادات ثورة 14 تموز من زملائه وأعضاء تنظيم الضباط الأحرار وشملت التصفيات أي شخصية وطنية يعلو صوتها على صوت عبد الكريم قاسم ، فلفق التهم لبعضهم وزجهم بالسجون واعدم البعض الاخر مستغلا حركة عبد الوهاب الشواف الانقلابية كذريعة لهذه التصفيات، أما الذين قاموا فعليا بالحركة فقد تم قتلهم مباشرة بالقصف المباشر بالطائرات، والبعض الاخر احيلوا إلى المحكمة الخاصة “محكمة المهداوي” حيث تم زج الكثيرين ممن ليس لهم علاقة بحركة الشواف وتعذيبهم ثم اعدامهم. ومن أبرز المعدومين العميد الركن ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري ومجموعة من رفاقهم.

4- فسح المجال للحزب الشيوعي وميليشياته بالعبث بأمن الدولة والمواطنين وتمكينهم من المناصب الهامة في الوزارة والجيش ومستشاريه لآخر يوم في نظام حكمه، كما قامت المليشيات الشيوعية المسماة بالمقاومة الشعبية بارتكاب أعمال عنف مؤسفة كقتل وتعذيب معارضيهم وسحل الكثيرين بالشوارع وتعليقهم على أعمدة الكهرباء، والقيام بمداهمة واحتلال المنازل والمؤسسات الحكومية والمعسكرات والعبث بها كما حدث من مجازر وتجاوزات على حقوق الإنسان في الموصل وكركوك. كما لعبوا بسياسة الدولة الداخلية والخارجية ومنعوا اي تقارب مع الدول العربية أو تحقيق اي وحدة عربية والتي كانت حلم الجماهير التي تعتبرها ضرورة للوقوف بوجه القوى الكبرى للنيل من الثورة.

5- هناك قناعة راسخة بأن سياسة العراق في عهده عزلت العراق عن محيطة الاقليمي العربي بسبب عدم إيمانه بالوحدة العربية ووقوفه ضد الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة بعد زيارة وفد من التنظيمات الشعبية للجمهورية العربية المتحدة برئاسة اعضاء من حزب البعث للتهنئة بالثورة ودعوة قيادة العراق للانضمام للوحدة العربية التي ازدادت سوءا بقطع العراق لعلاقاته الدبلوماسية مع العديد من الدول العربية وانتهى به الامر إلى الغاء عضوية العراق من الجامعة العربية اواخر عام 1961.

6- لم يؤمم نفط العراق في ظروف مواتية بعد تعالي الصيحات المنادية بالتأميم وذلك بعد تأميم إيران “مصدق” للنفط ومصر “عبد الناصر” لقناة السويس. واكتفى كبديل بتبني اقتراح وزارة النفط بإصدار القانون رقم 80 الذي فسح المجال للعراق باستكشاف حقول نفطية جديدة. أما حقول العراق النفطية والتي لم يكن مكتشفا منها سوى عدد قليل منها، بقيت بيد الشركات الاستثمارية الأجنبية التي كان لها نصيب الأسد من امتلاك فقط تصدير النفط وحسب الاتفاقيات الجائرة المبرمة في نهاية الحكم العثماني وبداية تأسيس الدولة العراقية، حيث كانت تدفع تلك الشركات ما مقداره “شلن” فقط اي درهم عن كل برميل نفط. فالعراق كان فقيرا بسبب هيمنة شركات النفط من جهة وبسبب الاستثمار المحدود للحقول البسيطة يوم ذاك.

7- ميوله الطائفية والعرقية بتفضيل طائفة على أخرى وقومية على أخرى، كما دعم المهاجرين الذين كانوا يعملون عبيد لدى الاقطاع وساواهم بالفلاحين العرب العراقيين ووزع لهم الأراضي الزراعية والدور السكنية ليضمن دعمهم له.

رحم الله قادة ثورة شباط 1963الخالدة المهيب أحمد حسن البكر والفريق الاول الركن صالح مهدي عماش ورفاقهم الآخرين الذين كان لهم الدور الكبير في نجاح الثورة وتحقيق أهدافها المباركة.

عروس الثورات التاريخ الخالد

عروس الثورات التاريخ الخالد

افتتاجية العدد 426

حين ينتخي الوطن بأبنائه الغيارى، حين تصير حاجة الوطن للتغيير من حاله البائس مطلباً تجيش به صدور الرجال، مدنيين وعسكريين، يكون الحدث المصنوع بسيوف الفرسان حدثاً للتاريخ يسجل في وجه الشمس وفي وجه الأقمار، وتحمل سفره وتحفظ أحداثه وذاكرته نجوم الوطن الأبهى والأجمل والأعظم بريقاً.

هذا هو وصف ثورة البعث الشعبية العراقية المجيدة، التي فجرها الأمناء على الوطن ومصالح الشعب، وهم رجال منزهون مبرؤون من أية نزعات ومصالح غير مصلحة الشعب والوطن والأمة، لأنهم شجعان بواسل عقائديون، تتوزع أرواحهم بين الإيمان بالله وبين الإيمان بحق الشعب، فتنهل الثانية من الأولى كما تنهل النباتات ماء حياتها عبر نسغ رباني لا ينقطع.

ثورة الثامن من شباط، الرابع عشر من رمضان المباركة، هي ثورة شعب العراق، ذات الأبعاد الوطنية والقومية والسياسية والاقتصادية، حملت أهدافاً عظيمة لتخليص العراق من سلطة دكتاتورية شعوبية تترجرج بين مشرق السياسة وبين مغربها، لا يقر لها قرار إلا في حالة السباحة في دماء العراقيين وشقائهم وبؤسهم، حيث يقتتل أبناء الشعب تحت ألوان سوفياتية وأخرى أمريكية في معارك كانت غاياتها الظاهرة صناعة البغضاء والباطنة تمزيق الشعب وقواه الوطنية لكي يتضرر المد الشعبي القومي الوحدوي وتنتكس راياته وأهدافه النبيلة.

فجر رجال العراق ثورة شباط، عروس الثورات، لإلغاء الجهل والأمية والجوع والتخلف والاضطرابات السياسية بين القوى الوطنية وتحرير الإرادة العراقية وثروات العراق، لإنهاء الأمية والبطالة وتهالك الإنتاج الوطني والارتقاء بالتعليم والصحة والخدمات، ليتطور العراق ويصبح بقعة الأمة المحررة ومنها يصدر ضوء الوحدة والحرية والاشتراكية إلى كل بقاع الوطن.

ثورة الثامن من شباط: أول ثورة لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق

ثورة الثامن من شباط: أول ثورة لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق

فاطمة حسين

 

تمر علينا ذكرى ثورة الثامن من شباط المجيدة، تلك المحطة المفصلية في تاريخ العراق السياسي والوطني، والتي جسّدت لأول مرة وصول حزب البعث العربي الاشتراكي إلى سدة الحكم عبر ثورة وطنية هدفت إلى تحرير الإرادة العراقية واستعادة القرار الوطني من هيمنة الفساد والتبعية والانحراف عن ثوابت الأمة.

ورغم قصر الفترة الزمنية التي استمرت فيها الثورة، إلا أنها تركت بصمات واضحة ومنجزات نوعية تؤكد صدق التوجه الوطني والقومي لقيادة الحزب آنذاك، وإيمانها العميق بقدرة الشعب العراقي على النهوض وبناء دولته على أسس العدالة والسيادة والاستقلال.

لقد عملت ثورة الثامن من شباط على ترسيخ الهوية العربية للعراق وتعزيز دوره في محيطه القومي، وسعت إلى بناء مؤسسات دولة قوية تستند إلى مبدأ سيادة القانون وهيبة الدولة. كما أولت اهتماماً ملحوظاً بالقطاعات الحيوية، فدعمت التعليم، وشجعت التنمية الاقتصادية، ووضعت اللبنات الأولى لإصلاحات اجتماعية تهدف إلى تحسين أوضاع الفقراء والكادحين وتعزيز العدالة الاجتماعية.

كما كان من أبرز منجزات الثورة سعيها الجاد لتقوية الجيش العراقي بوصفه درع الوطن وسنده في الدفاع عن قضايا الأمة، إلى جانب تعزيز الحس الوطني ومواجهة مشاريع الهيمنة الأجنبية ومحاولات تفتيت وحدة العراق والنيل من سيادته.

إن قصر عمر الثورة لم يكن دليلاً على ضعف مشروعها، بل كان نتيجة لتآمر القوى المعادية للمشروع القومي والتقدمي، تلك القوى التي رأت في ثورة الثامن من شباط تهديداً لمصالحها ونفوذها، فسعت إلى إفشالها وإجهاض أهدافها الوطنية.

وفي ذكراها اليوم، نستحضر دروس ثورة الثامن من شباط بروح الوفاء والاعتزاز، ونؤكد أن مبادئها في الحرية والوحدة والاشتراكية والسيادة الوطنية ستبقى نبراساً للأجيال، ودليلاً على أن إرادة الشعوب لا تنكسر، وأن المشاريع الوطنية الصادقة وإن تعثرت مؤقتاً فإنها تبقى حيّة في ضمير الأمة.

المجد لثورة الثامن من شباط،

الخلود لشهدائها،

والنصر للعراق والأمة العربية.

قراءة في البيان الختامي للمؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي

قراءة في البيان الختامي للمؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي

28-1-2026

ناصر الحريري

 

يمثل هذا البيان وثيقة سياسية تحاول إعادة تموضع الحزب في خارطة الصراع الإقليمي والدولي المعاصر، معتمداً على “تأصيل الفكر” لمواجهة متغيرات جيوسياسية شديدة التعقيد.

أهم المحاور التي وردت في البيان:

 

  • تشخيص البيئة الاستراتيجية: “الأمة بين المطرقة والسندان

يرسم البيان صورة قاتمة للواقع العربي، واصفاً إياه بمرحلة “بالغة الخطورة”. ويمكن اختزال رؤية الحزب للتحديات في عدة جبهات:

. التحدي الصهيوني: تجاوز مفهوم “الاحتلال” التقليدي إلى “الاستيطان التوسعي” الذي يشمل جبهات متعددة (فلسطين، لبنان، سورية، اليمن).

. التغلغل الإقليمي (المشروعان الإيراني والتركي): يركز البيان بشكل لافت على ما يسميه “الاحتلال الإيراني من الباطن للعراق” والتغيير الديموغرافي في سورية، معتبراً أن القوى الإقليمية تستغل الفراغ العربي لتنفيذ أجنداتها.

. الهيمنة الدولية: الإشارة إلى “التفلت الأمريكي” من المواثيق الدولية ودعمه لما وصفه بـ “الرأسمال المتوحش”.

. داخلي (التفتيت الطائفي): تشخيص “الصراعات المذهبية والجهوية” كأداة لتفكيك الدولة الوطنية من الداخل.

 

 

  • مشروع الاستنهاض القومي (القوى والآليات)

ينتقل الحزب هنا من “النظرية” إلى “العملانية”.

المدخل للرد ليس مجرد شعارات، بل:

تفعيل طاقات الجماهير: إعادة الاعتبار للشارع العربي كقاعدة ارتكاز.

بناء الجبهة العربية: الإقرار بضرورة التحالف مع “القوى العربية التحررية” لبناء ميزان قوى شعبي وسياسي قادر على وقف التراجع.

 

إن أهم ما يميز هذا المؤتمر هو التركيز على التحالفات والجبهات:

الجبهة القومية التقدمية: يقر الحزب ضمناً بأن تشرذم القوى التحررية أضعف الموقف العربي، لذا يدعو لبناء جبهة عريضة تضم قوى مختلفة تتجاوز الإطار الحزبي الضيق.

ثنائية التحرير والتغيير: يربط البيان بشكل عضوي بين مقاومة المحتل الخارجي وبين النضال الداخلي من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، معتبراً أن أحدهما لا يكتمل بدون الآخر.

المراجعة الفكرية والسياسية: “المرونة والديمقراطية”

ثمة نبرة “براغماتية” جديدة في أدبيات الحزب تظهر من خلال:

المرونة التنظيمية: منح التنظيمات القطرية استقلالية في تقدير مواقفها وفق بيئاتها المحلية (السياسية والاقتصادية)، مع الحفاظ على “الثوابت القومية”.

المسألة الديمقراطية: يشدد البيان على “التعددية وتداول السلطة” و”الدولة المدنية” والإيمان بالمواطنة المتساوية تحت سقف القانون.

توسيع مفهوم “القضية المركزية: بينما تظل فلسطين “بوصلة النضال”، أحدث البيان توسيعاً استراتيجياً لمفهوم المركزية:

العراق كقضية مركزية: نظراً لما اعتبره البيان آثاراً تدميرية للاحتلال على الأمن القومي الشامل.

وحدة الأمن القومي: طرح فكرة أن أي تهديد لأي قطر (السودان، ليبيا، الأحواز، اليمن) هو تهديد للكل، مما يعيد الاعتبار لنظرية “الأمن القومي العضوي”.

 

أدوات المواجهة الحديثة

لم يكتفِ البيان بالجانب العسكري أو السياسي، بل انتقل لميادين القوى الناعمة:

حرب الوعي: التحذير من “خطاب اليأس والعجز” والضخ الإعلامي الذي يروج لثقافة الاستسلام.

العمق الشعبي: العودة إلى “القاعدة الجماهيرية” والتركيز على الشباب والطلاب (مستشهداً بمقولات قادة البعث) لضمان ديمومة الفكر.

الاستثمار في الرأي العام العالمي: الإشارة إلى التحولات الدولية الداعمة لفلسطين وضرورة التواصل مع القوى العالمية المناهضة للإمبريالية.

 

البيان يعكس محاولة “انبعاث جديد” لحزب البعث في ظل ظروف قاسية، حيث يحاول التوفيق بين إرثه القومي التصادمي وبين ضرورات المرحلة التي تفرض عليه الانفتاح الديمقراطي والعمل الجبهوي. هو بيان “صمود واشتباك” يسعى لاستعادة الثقة بالجماهير العربية في مواجهة ما يراه مشاريع “تفتيت وتقسيم“.

كما ركز البيان على الديمقراطية وحماية الدولة الوطنية

واعتبر أن الديمقراطية كناظم، فالحديث عن التعددية وتداول السلطة يمثل استجابة لمتغيرات العصر

حماية الدولة الوطنية: في السابق، كان الفكر القومي يرى في “الدولة القطرية” عائقاً أمام الوحدة. اليوم، يرى المؤتمر أن حماية هذه الدولة (بمؤسساتها وحدودها) هي “مهمة نضالية” لمنع الانزلاق نحو الفوضى والتقسيم الطائفي.

البرنامج المرحلي والعمل العربي المشترك (الواقعية السياسية)

يدرك الحزب أن “الوحدة الشاملة” هدف بعيد المنال حالياً، لذا يقترح آليات “تكاملية” بديلة:

المشاريع المادية: ربط الأقطار بشبكات مواصلات، رفع الحواجز الجمركية، وحرية تنقل الأشخاص والبضائع.

المؤسسات التقنية: تفعيل السوق العربية المشتركة ومراكز البحوث العلمية، وهي “وحدة وظيفية” تسبق “الوحدة السياسية”.

 

القيادة القومية الجديدة ومواجهة خطاب اليأس

انتخاب قيادة جديدة في 2026 يعطي إشارة “ديناميكية” تهدف إلى:

ضخ روح جديدة قادرة على محاكاة جيل الشباب.

محاربة “سيكولوجية الهزيمة”: التصدي إعلامياً وثقافياً لتيار التطبيع واليأس، واعتبار أن موازين القوى الحالية ليست “قدراً نهائياً”، بل هي لحظة صراع قابلة للتغيير بفعل المقاومة المنظمة.

 

البعث عصي على الاجتثاث (البقاء الأيديولوجي)

هذا العنوان يحمل رسالة تحدٍّ، خاصة فيما يتعلق بـ “اجتثاث البعث” في العراق:

الشرعية الشعبية مقابل القرار السلطوي: يجادل الحزب بأن وجوده نابع من حاجة اجتماعية وقومية وليس بقرار سياسي يمكن إلغاؤه.

الرمزية والنضال: استخدام إرث “الشهداء” كوقود لاستمرارية التنظيم، والتأكيد على أن الحزب لا يزال يمتلك القدرة على التأثير في مسار الصراع العربي-الصهيوني والصراع على هوية العراق.

 

هذه العناوين التي ناقشها البيان تعكس محاولة البعث للحفاظ على جوهره القومي (فلسطين، الوحدة، المقاومة) مع تبني أدوات عصرية (الديمقراطية، العمل الجبهوي، التكامل الاقتصادي) لمواجهة التهديدات الوجودية التي تحيط بالمنطقة.

 

العراقيون: جائزة نوبل في “فن البقاء” فوق رمال متحركة

العراقيون: جائزة نوبل في “فن البقاء” فوق رمال متحركة

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

 

لا يقاس عمر العراقيين بالسنوات بل بالحروب والأزمات التي عبروها. إذا أردنا كتابة السيرة الذاتية لجيل عراقي واحد عاصر فترة الثمانينيات وصولاً إلى يومنا هذا فنحن لا نكتب تاريخاً عادياً !!! بل نكتب ملحمة لنيشان الصمود المستحيل. إن التسلسل الزمني الذي عاشه العراق منذ ان فرضت عليهم الحرب مع نظام ايران عام 1980 وحتى التوقعات المستقبلية لعام 2026 يمثل “مختبراً بشرياً” فريداً من نوعه ؟؟!! حيث تحول المواطن من مشروع “جندي” إلى مشروع “نازح” ثم إلى “متظاهر” وصولاً إلى كونه “دافع ضرائب” في بيئة منهكة.

 

عقود النار والحصار: من الاستنزاف إلى التجويع

بدأت الرحلة بثماني سنوات عجاف (1980-1988) من الحرب التي فرضت من نظام الخميني على العراق استنزفت زهرة شباب العراق في خنادق الدفاع في الحرب مع إيران. لم يكد المواطن يلتقط أنفاسه في “عام الاستراحة” الوحيد (1989)… حتى انزلق العقد التسعيني نحو الهاوية. كانت سنوات الحصار (1991-2002) هي الاختبار الأقسى !! حيث لم تكن الحرب بالرصاص ؟ بل برغيف الخبز والكرامة. في تلك الفترة تعلم المواطن العراقي كيف يصنع من اللاشيء شيئاً ؟وكيف يواجه العزلة الدولية بصلابة نادرة ؟ ليخرج من الحصار إلى زلزال الاحتلال عام 2003 الذي دمرت الدولة والنظام وتم تغيير وجه الهوية الوطنية.

 

فوضى التغيير: الرصاص الذي لا ينتهي

ما بعد الاحتلال في التاسع من نيسان 2003 لم يكن الاحتلال الموعود سوى بوابة لنوع جديد من الموت. دخل المواطن العراقي في نفق الطائفية والإرهاب الذي حصد الأرواح بالجملة. ثم جاءت ذروة التحدي الوجودي مع المليشيات المسلحة التابعة للنظام في ايران ثم فتحت الابواب (لداعش 2014) وتركت محافظات كثيرة تحت سيطرة داعش وتم هروب فرق كثيرة من الجيش والاجهزه الامنية !؟….حيث تحول المجتمع بأسره إلى سد منيع للدفاع عن البقاء. ورغم دحر الإرهاب عسكرياً بالتنسيق مع القوى الأمريكية وحلفائها … اصطدم المواطن العراقي المغلوب على امره بجدار الفساد المؤسساتي المنظم الذي كان أشد فتكاً من المفخخات !!! لأنه سرق أحلام جيل كامل وهو ما فجر انتفاضة الشعب العراقي في 2019 التي كانت صرخة ومطالبة نريد وطن في وجه الفساد والمحاصصة.

 

عهد “الجسور” والمواجهة الاقتصادية

مع هدوء المدافع انتقل العراق إلى مرحلة الإعمار الشكلي أو ما يصفه الشارع بدگ الجسور والمقرنص 2022-2025). ورغم أن هذه المشاريع أعطت اشكالاً بصرياً للمدن إلا أن التحليل المنطقي يشير إلى فجوة عميقة فالجسور لا تطعم الجائعين إذا ما اقترنت بغلاء المعيشة وازدياد عدد العاطلين وهبوط العملة وتصاعد الضرائب. يجد العراقي البسيط نفسه اليوم أمام تحدٍ من نوع آخر بما وصل اليه  بالاستنزاف المالي فبعد أن عانى من الرصاص والحصار بات عليه مواجهة تغول الجبايات والغرامات في ظل حكومات فاسدة وفاشلة ومتخلفة تبحث عن إيرادات لزيادة رصيدها من جيب المواطن المنهك أصلاً.

 

معجزة البقاء

إن القول بأن من بقي حياً يستحق جائزة نوبل ؟! ليس مجرد دعابة سوداء بل هو توصيف دقيق لحالة بيولوجية ونفسية نادرة. العراقي المغلوب على امره منذ ٢٣سنة سوداء من المعاناة هو الكائن الوحيد الذي يستطيع التخطيط لمستقبله في بلد يتغير فيه المصير كل عقد من الزمان. إن القدرة على التكيف مع مافرض عليه من الحروب ثم الحصار ثم الانفجار  ثم الوباء والاحتلال وأخيراً الضغط الاقتصادي والفساد المنظم تجعل من الإنسان العراقي رمزاً عالمياً للمقاومة.

 

ويبقى السؤال المعلق في أفق 2026: هل ستتحول هذه الجسور المحطمة والمقرنصات إلى ركيزة لبناء دولة حقيقية ؟!أم أنها مجرد ديكور وضحك على ذقون العراقيين ومرحلة فساد جديد لمرحلة أخرى من الضرائب والجبايات والاستنزاف؟ أياً كانت الإجابة سيظل العراقي الذي يعاني الأمرين ويقاوم ليكون هو الناجي الأبدي الذي يبتسم مضطرا بمرارة وسط الزحام منتظراً ما ستجود به الأيام المتقلبة بالهموم وبقلب لا يعرف اليأس.

قفاز التحدي

قفاز التحدي
مهند أبو فلاح

 


‏في الثامن عشر من كانون الثاني يناير 1966 اي قبل ستين عاما وقف الاستاذ احمد ميشيل عفلق في فرع أطراف دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي ليلقي خطابه الأخير في سورية والذي حمل عنوان النضال ضد تشويه الحزب و ينزع الشرعية الحزبية عن اللجنة العسكرية السرية التي كانت تتحكم بمقاليد الامور في ذلك القطر العربي منذ الثامن من آذار مارس 1963 .

‏لم يكن اختيار المكان في ريف دمشق عفويا اعتباطيا بل جاء ليحمل معه دلالات عميقة جدا كمؤشر على تحدي مؤامرة التشويه العقائدي التي تعرض لها الحزب الذي أسسه الاستاذ عفلق شخصيا قبل ذلك التاريخ بقرابة عشرين عاما في شهر نيسان ابريل من العام 1947

‏عفلق الباحث المختص في تاريخ الأديان المقارن و الحاصل على شهادة الدبلوم العالي في هذا المجال من أعرق جامعات العالم في العلوم الإجتماعية و الإنسانية اي جامعة السوربون في العاصمة الفرنسية باريس في ثلاثينيات القرن الماضي كان قد اطلع على تفاصيل خطيرة حول هذه المؤامرة من خلال الاعترافات التي أدلى بها اللواء محمد عمران وزير الدفاع أبرز أعضاء هذه اللجنة التي تشكلت في القاهرة خلال فترة الوحدة بين مصر و سورية .

‏اللواء عمران الذي وقع اغتياله لاحقا في مدينة طرابلس الفيحاء شمال لبنان في العام 1972 على يد أفراد موالين للنظام الأسدي الحاكم في دمشق يقول عنه باتريك سيل الصحفي البريطاني المرموق في كتابه ” أسد سورية – الصراع على الشرق الأوسط ” : – ( عندئذٍ قام عمران بحركة خاطئة ، فحنث بيمين المحافظة على السرية و كشف الغطاء عن اللجنة العسكرية و باح لعفلق و جماعته بخططها القديمة التي وضعت في القاهرة ، و اساليب عمل اللجنة الداخلية و طموحها في السيطرة السرية على قواعد و أجهزة الحزب و تكتيكاتها في التحرك من وراء الكواليس ) .

‏يضيف سيل قائلا معلقاً ” لا بد أن عفلق كان اصلا يشك في الكثير من هذه الأمور …………….. ، و لقي عمران عقوبة فورية فجردته اللجنة العسكرية من مسؤولياته الحزبية و الحكومية …………….. ، و كان إذلال عمران إذلالا لعفلق ، و في محاولة فاشلة لتأكيد سلطته كأمين عام طلب من القيادة القومية أن تحل القيادة القطرية التي يسيطر عليها الضباط ، و لكن الحزب هب ضده في القطر – سورية – فأرغمه على الرجوع عن قراره ، و في هذا الوقت سأل بعثي قديم عفلق عن الدور الذي يلعبه حزبه في الحكومة ، و يقال أن عفلق أجاب (( حوالي واحد على ألف من واحد بالمائة )) ” .

‏على اية حال كان ذلك الأمر دافعا كافيا لعفلق ومحفزا قويا جدا ليختار غوطة دمشق لتكون مسرحا لكلمته الأخيرة في سورية و يرتدي قفاز التحدي في 18/1/1966 و يعلن من هناك ” لقد تبدلت صورة هذا الحزب وتبدلت نفسية أعضائه وإذا كان التعميم غير جائز فان هذا يصح على الكثيرين.. تبدلت معالم هذا الحزب لا بل بُدلت وفق مخططات وتصميم وعمل دائب، حتى يتحول هذا الحزب في عقيدته وفي سياسته وفي تنظيمه وفي أخلاقيته، وزيادة في التضليل وفي الإجرام بحق الأمة العربية احتفظ باسم الحزب.. باسم الحزب الذي هو معروف لدى الشعب العربي منذ ربع قرن بوحدويته وثوريته ونظافته وبتميزه عن كل ما سبقه، حتى تطعن الأمة في أملها، في ثقتها بنفسها، في عقيدتها القومية الاشتراكية، ولكي يعم اليأس ” .

‏إن هذه الأيام التي تحل فيها الذكرى السنوية لميلاد الاستاذ عفلق مؤسس حزب البعث تستحق أن تروى فيها سردية مختلفة لما حدث في سورية قبل أكثر من ستة عقود لتبرئة ساحة هذا الرجل الحر الاصيل من فرية المسؤولية عما أصاب الشعب العربي السوري الشقيق من جرائم على يد الطغمة الأسدية .

٢٣ سنة من ديمقراطية الدبابات بالعراق

٢٣ سنة من ديمقراطية الدبابات بالعراق
الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

سنة اخرى مضت من حياة العراقيين واخرى حلت علينا ولازلنا نعيش تحت ستار “نشر الديمقراطية” و”التحرر” ولازلنا نعيش تلك الايام عندما ارتكبت الولايات المتحدة اكبر جريمة اخلاقية وقانونية بغزوها للعراق عام 2003 مقدمةً للعالم وعوداً بتحويل بلاد الرافدين إلى واحة للديمقراطية الليبرالية في الشرق الأوسط. إلا أن الواقع كشف عن “أكذوبة” سياسية كبرى فلم تكن الديمقراطية المصدرة عبر فوهات المدافع سوى غطاءً لمصالح جيوسياسية وتخريبٍ ممنهج لبنية الدولة. إن الديمقراطية الأمريكية في العراق لم تكن بناءً وطنياً نابعاً من الداخل بل كانت اعادة تركيبة الهندسة الاجتماعية القسرية للعراق وبدأتها بتفكيك مؤسسات الدولة (والجيش الذي حل بمقترح السيستاني حسبما يدعي المجرم بريمر )واستبدلتها بنظام “المحاصصة الطائفية” الذي كرس الانقسام بدلاً من الوحدة. هذا النموذج لم ينتج تداولاً سلمياً للسلطة أو رفاهية اقتصادية …بل أنتج بيئة خصبة للفساد المستشري وصراعات دموية مخططة وظهور جماعات إرهابية لم يعرفها العراق من قبل.
لقد أثبتت التجربة العراقية المأساوية أن الديمقراطية لا يمكن استيرادها كسلعة جاهزة ؟! وأن النموذج الأمريكي الذي يُروج له عالمياً كمعيار وحيد للحرية سقط في العراق باختبار الأخلاق والسيادة. فالديمقراطية التي تُبنى على ركام المدن وأشلاء المدنيين ليست سوى استعمار بزيّ جديد ترك وراءه عراقاً مثقلاً بالجراح شاهداً على زيف الشعارات التي تضحي بالشعوب من أجل الهيمنة.
حيث المفارقة بين “الوعود” و”الواقع”بين الديمقراطية المستوردة ووعود واشنطن وحطام العراق

اكذوبة الوعود الوردية
سمع العراقيون وابل من الشعارات مثل الحرية الدائمة والوعد بنظام ديمقراطي ليبرالي يكون نموذجاً للشرق الأوسط وشعار التحرير ((من ماذا لاندري ))؟! وبناء دولة المؤسسات والقانون.وشعار الرفاه وتحويل الثروة النفطية إلى نهضة اقتصادية وحياة كريمة.
الواقع الصادم
انتج الاحتلال صور لظلال الدبابات والمؤسسات المحطمة وديمقراطية المحاصصة واستبدال المواطنة بنظام طائفي وعرقي فكك النسيج المجتمعي.
كما أدى تفكيك الدولة وحل الجيش والمؤسسات إلى فراغ أمني وسيطرة المليشيات على مقدرات الدولة والمجتمع ناهيك عن الفساد المستشري حيث تحول النظام السياسي إلى مغانم حزبية أضاعت ثروات البلاد.
كانت الحصيلة المأساوية مثلا :امنيا ظهور الجماعات الإرهابية (المليشيات الإيرانية والقاعدة وداعش ) كأثر لفقدان وزعزعة الاستقرار امنيا وسياسياً وهذا ما اظهر واضحا ان الديمقراطية الموعودة هي ديمقراطية شكلية دعائية على الورق بعيدة عن الواقع تفتقر للسيادة الوطنية والقرار المستقل.وإنسانياً أدت إلى مئات الآلاف بل ملايين من الضحايا وهو تعبير عن حقيقة زيف الديمقراطية التي تأتي عبر الغزو العسكري.
فالديمقراطية التي تُبنى على ركام المدن.. ليست حرية !!!بل استعمار بزي آخر؟؟؟واصبح العراق مستباح من قبل ملالي طهران وتركيا وغيرهما من كل من هب ودب ؟!

حُماة الدار والديار: في ذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل

حُماة الدار والديار: في ذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل
الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

 

تحلّ علينا ذكرى السادس من كانون الثاني، يوم تأسيس الجيش العراقي الأبي عام 1921 لتعيد إلى الأذهان سيرة “سور الوطن” الذي لم يكن مجرد مؤسسة عسكرية، بل كان رمزاً للسيادة والشموخ العربي. منذ ولادة النواة الأولى بفوج موسى الكاظم خطّ هذا الجيش ملاحم بطولية تجاوزت حدود الجغرافيا لتكتب تاريخاً من الوفاء للقضايا المصيرية.
قبل عام 2003 صُنّف الجيش العراقي كواحد من أقوى خمسة جيوش في العالم من حيث العدد والعدة والجاهزية القتالية. بمليون مقاتل وترسانة ضخمة وخبرات ميدانية متراكمة …كان يمثل صمام الأمان الإقليمي والقوة التي يُحسب لها ألف حساب. لم يقتصر دوره على تأمين الحدود، بل كانت دماء أبطاله حاضرة في خنادق الدفاع عن الكرامة العربية في فلسطين والجولان وسيناء، مسطرةً دروساً في التضحية والفداء.
إن استذكار هذا الجيش اليوم هو احتفاء بالعقيدة الوطنية الصارمة وبالمهنية التي اتسمت بها الكلية العسكرية العراقية، “مصنع الأبطال”. سيبقى الجيش العراقي، بمختلف صنوفه، محفوراً في ذاكرة الأجيال كقوة لا تلين، ودرعاً حصيناً حمى الأرض والعرض عبر العقود، محافظاً على هويته كمؤسسة وطنية جامعة لكل أطياف الشعب.

“سور الوطن”
يا جَيشَ مِصرَ وشامِنا وعِراقِنا .. يا درعَ أُمّتِنا الذي لا يُكسَرُ
فيكَ المروءةُ والشّهامةُ والفِدا .. وبِعزمِ أبطالِكَ الظّفرُ يُمطِرُ
سَطّرتَ في التّاريخِ أعظمَ قِصةٍ .. عَن فيلقٍ في النائباتِ يُزمجِرُ
من مَوجِ دجلةَ للصّحارى لوعةٌ .. تشكو الفِراقَ وللأصيلِ تَنظرُ

ملاحم الجيش العراقي في الدفاع عن الأمة
لم يكن الجيش العراقي جيشاً محلياً فحسب، بل كان “جيش الأمة” الذي ترك بصماته في كل شبر دافع فيه عن الكرامة العربية:
١-حرب فلسطين 1948: كانت القوات العراقية على أعتاب تل أبيب، ولا تزال “مقبرة الشهداء العراقيين” في جنين ونابلس شاهدة على استبسالهم حيث رُدت الهجمات الصهيونية بعبارة “ماكو أوامر” الشهيرة التي تعكس رغبتهم في مواصلة القتال.
٢-حرب تشرين (أكتوبر) 1973: سطّر سلاح الجو والمدفعية العراقية بطولات لا تُنسى في الجبهة السورية (هضبة الجولان)، حيث ساهم التدخل العراقي السريع في حماية دمشق من السقوط ومنع تقدم القوات الإسرائيلية.
٣-الدفاع عن البوابة الشرقية (1980 – 1988): خاض الجيش العراقي واحدة من أطول الحروب التقليدية في القرن العشرين، وأظهر قدرة تنظيمية ولوجستية هائلة، ممتلكاً حينها رابع أكبر قوة جوية في العالم.
٤-التصنيف العالمي قبل 2003: كان الجيش يُصنف كقوة إقليمية ضاربة بامتلاك تكنولوجيا عسكرية متطورة وصناعة حربية محلية، ومؤسسات أكاديمية عسكرية تخرج منها كبار القادة العرب.
ثالثاً: وقفة إجلال واكبار لجيشنا البطل في السادس من كانون الثاني ننحني إجلالاً لذكرى المقاتل العراقي الذي عُرف بالانضباط والشجاعة والارتباط الوثيق بتراب الوطن. سيبقى هذا الجيش هو العمود الفقري للدولة العراقية والرمز الذي يلتف حوله العراقيون بمختلف انتماءاتهم.