شبكة ذي قار
خطاب الرفيق المناضل أبو خليل في الذكرى 57 لثورة تموز المجيدة

خطاب الرفيق المناضل أبو خليل في الذكرى 57 لثورة تموز المجيدة

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

صدق الله العظيم

 

يا أبناء شعبنا العراقي العظيم

يا أبناء أمتنا العربية المجيدة

أيها المناضلون البعثيون في كل أقطاركم العربية وفي كل المهاجر التي اضطرتكم ظروف المواجهة مع أعداء أمتكم وأعداء مبادئكم إلى التواجد المؤقت فيها

أيها الأحرار في كل مكان

في فجر يوم الأربعاء السابع عشر من تموز الخير عام 1968، وقبل سبعة وخمسين عاماً، كان فرسان البعث المناضلون على موعد مع القدر، ليرسموا خريطة جديدة لمسار الأحداث في العراق والوطن العربي والمنطقة، عندما استجابوا لنداء الضمير العربي للاضطلاع بدورهم التاريخي الذي ألقت به على عاتقهم ظروف التجزئة والتخلف، كلما انحرف عن طريق العروبة والنضال القومي والوطني، ليعيدوا العراق إلى النهج والطريق القويم، بعد أن أوشك أن ينحرف عن الخط الذي سار عليه مئات السنين.

أيها العراقيون الأباة

لم يكن نجاح رفاقكم الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم فجر السابع عشر من تموز عام 1968، ضربة حظ بل نتيجة خطة مُحكمة حرِصت فيها قيادة البعث على أن تُنفذَ صفحات الثورة بأقل الخسائر وأعلى صور المجد، فاكتسبت بحق صفة الثورة البيضاء، ولقد انطلق منفذو الثورة من مقراتهم إلى أهدافهم بعزم وإصرار، لم يضعوا في حسابهم مفاضلة بين نجاح وفشل، بل كان عزمهم على تحقيق النصر ولا شيء سواه، فالمفاضلة كانت محصورة بين نصرين ولكن أيهما أكثر إشراقاً وألقاً وأملاً بغدٍ أفضل ومستقبلٍ مشرق.

 

 

يا أبناء شعبنا العظيم

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

عندما هب أبناء العراق الغيارى فجر السابع عشر من تموز، لم تكن السلطة هدفهم إلا بقدر ما تتيح فرصة وضع منهاج الحزب موضع التنفيذ، وإلا بقدر ما تسمح لهم حل الأزمات الداخلية الموروثة والمزمنة لا سيما قضية شعبنا الكردي العزيز، وكذلك تنفيذ برامج تُحققُ التنميةَ الاقتصاديةَ المتوازنة والاستثمار الوطني لكل ثروات العراق التي ظلت حبيسة أرضه أو نهباً للاحتكارات الدولية الجشعة، تنمية حقيقية تركز على مفهومي السيادة الوطنية وحرية القرار السياسي والإرادة السياسية المستقلة.

لقد تميّز نهوض البعث بذلك العمل الإقدامي الشجاع، بتجسيده لأهداف العراق والأمة العربية من خلال رؤية تاريخية وسياسية عميقة بعيدة المدى، تهدف لقطع الطريق على التيارات الشعوبية من التحكم بخيارات العراق المستقبلية فقد سادت هذه التيارات بحقبة طويلة وذهبت بالعراق بعيداً عن انتمائه العربي الأصيل، فتحكمت في أهله قوى شريرةٌ، تارةً باسم الخراساني وتارةً باسم البرامكة، وثالثة عن طريق احتلاله بصورة مباشرة من قوى طامعة بموقعه الجغرافي المتميز، كطريق لإقامة امبراطوريات كبيرة على حساب مصالح الشعوب، أو بثرواته ومياهه وأرضه الخصبة، وتراث أهله العريق الذين أقاموا أعظم الإمبراطوريات التي شهدها العالم القديم.

تأسيساً على أحداث تاريخية سجل العراقيون فيها أروع صفحات البطولة، مما حدد التوازنات السياسية والعسكرية بين أهم مراكز الاستقطاب في العالم القديم، حيث تؤكد الحقائق التاريخية سطوة بابل وتحكمها بكثير من اتجاهات الامبراطوريات القديمة، فتؤكد مقولة: “لن يستطيع أن يحكم الجهات الأربع إلا من امتلك القدرة على حكم بابل”، فبابل هي العالم أجمع، وكما أن بغداد اليوم ترمز إلى العراق، فإن بابل القديمة هي التي ترمز إلى العنفوان العراقي بكل تجلياته.

أيها العراقيون الأماجد، ونحن إذ نُحيي في هذا اليوم ذكرى ثورتكم المجيدة في السابع عشر من تموز 1968، فإنما نستعيد كل ما رافق لحظات التنفيذ ثم تحقيق النصر في الساعات الأولى من فجر يوم الثورة، ومن حقنا بل من واجبنا أن نستذكر بفخر دور كل الرفاق الذين ساهموا في الثورة، ابتداءً من اليوم الأول الذي طفقت فيه قيادة الحزب في إعداد خطط تنفيذ صفحات الثورة واختيار البدائل تباعاً حتى تم إقرار الخطة في صيغتها النهائية، ومع ذلك ومع كل الاحترازات التي اعتمدتها قيادة الحزب، فقد تسلل جيب عميل أراد أن يجهز على الثورة باسمها ومن داخلها، ولولا يقظة فرسان البعث لكانت الثورة في مهب الريح، فكانت الخطوة اللاحقة هي تصفية الجيب المتسلل إلى صف الثوار، وهذا ما تحقق في الثلاثين من تموز أي بعد ثلاثة عشر يوماً، مرت ثقيلة على كل بعثي وعراقي شريف كان يضع يده على قلبه خوفاً على تجربة الثورة الوليدة.

واليوم نرى أن ثورة السابع عشر الثلاثين من تموز، كان أول رد عربي ناضج على نكسة حزيران 1967، لأنها كانت ذات تصور فكري عميق يعتمد الحل الثوري للقضية الفلسطينية، في وقت كان الحديث عن هدف التحرير يصطدم بعقبات شتى من قبل التيارات التي تزعم اليوم أنها تدافع عن حق الشعب الفلسطيني، ونسيت أو تناست كيف أنها كانت من أشرس أعداء الشعب الفلسطيني وتتحرك بدأب في الساحات العربية سياسياً وإعلامياً وأمنياً لملاحقة أي نشاط شعبي جند نفسه لخدمة هدف التحرير. 

ولأن ثورة تموز كانت ثورة الطريق الجديد، فقد حشّدت قوى الثورة المضادة، كل ما يتاح لها من قوة للتآمر على العراق، بلد التجربة الجديدة التي خرجت عن كل  الخطوط الحمر التي رسمها أعداء العراق وأعداء الأمة العربية، فتم تجنيد شبكات التجسس الصهيونية، ومن بعدها تم التآمر بصورة مباشرة لإسقاط الثورة في بداية طريقها، ولما عجز الأعداء في كل مخططاتهم، انتقلوا إلى الرمي بكل ثقلهم في التخطيط بعيد المدى، فتم تغيير نظام حكم الشاه محمد رضا بهلوي، وجيء بنظام ثيوقراطي في غاية التخلف، من أجل ترك المنطقة تعيش في دوامة عنف مذهبي وطائفي لاسيما بعد أن وصلت القوى الدولية الكبرى إلى يقين بفشل وظيفة زرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي، في إثارة الانقسام بل على العكس من ذلك، فقد توحد الموقف العربي الرسمي والشعبي في مواجهة المشروع الصهيوني التوسعي، لذلك تفتق ذهن مخططي الاستراتيجيات الدولية فوضعوا مخططاً يتلخص بإشغال المنطقة بنفسها، بحروب بينية وذلك بإثارة النزعات الطائفية والعودة بالمنطقة إلى خلافات تعود إلى أربعة عشر قرناً، لم يتفق فقهاء الأمة على حلها، وبهذا تلخص دور نظام خميني الوظيفي بإشغال المنطقة بنفسها بحروب بينية، حتى تتمكن قوى الشر من تمرير مؤامراتها والمحافظة على مكتسباتها وفرض الخيارات التي رسمتها مراكز التخطيط الاستراتيجي للقوى الدولية الكبرى، وهكذا تمكن أعداء العراق وأعداء الأمة من احتلال العراق في التاسع من نيسان 2003 والإتيان بأفسدِ ما عرفته البشرية في تاريخها من نظم سياسية، فقد أصبحت المجاهرة بالارتباط بدوائر الغرب والشرق شرفاً لمن اختار هذا الطريق الشائن، وفي أحسن الأحوال أصبح ذلك مجرد وجهة نظر وليست خيانة عظمى، وأصبح التلاعب بالمال العام والمضي في دروب السرقة والسطو على الممتلكات العامة شطارة وليست جرائم مخلة بالشرف.

 

إن الشعب العراقي الذي ذاق الأمرين خلال أكثر من اثنان وعشرين سنة قاحلة عجفاء، وبدأ يتلمس الفرق بين الحكام الذين نصبتهم أمريكا وإيران، وبين القادة الشرفاء الذين خرجوا من بين صفوف الجماهير من أجل خدمتها الخدمة النزيهة والتي تتسم بكل الصفات الحميدة والقيم السامية، إن هذا الشعب لقادر على إعادة المسيرة إلى طريقها الصحيح طريق الأمة المتطلعة إلى العلياء والسمو الوطني والأخلاقي.

تحية اعتزاز لقادة الثورة الرئيس أحمد حسن البكر وصدام حسين وصالح مهدي عماش رحمهم الله.

تحية لقيادة الحزب القومية

تحية لكل الرجال الذين كان لهم شرف المشاركة والإسهام في الثورة المجيدة وتنفيذها وفي مسيرتها اللاحقة وإنجازاتها.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

              الرفيق

             أبو خليل

     أمين سر قيادة قطر العراق

    لحزب البعث العربي الاشتراكي

     بغداد الرشيد

17  تموز    2025 م

22 محرم     1447 هـ

 

خطاب الرفيق ابو خليل امين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي في الذكرى 55 لثورة 17-30 تموز 1968

بسم الله الرحمن الرحيم

بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق

صدق الله العظيم

أيها العراقيون الأماجد

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

أيها البعثيون البواسل

في فجر السابع عشر من تموز 1968، انطلق رفاقكم من مناضلي الحزب، بقيادة الرفيقين الخالدين أحمد حسن البكر وصدام حسين، ليعيدوا للعراق مكانته وموقعه في مكان معلوم تحت الشمس، ففي ذلك الفجر التقى ألق صبح العراق بإشراقته بألق البعث العربي الاشتراكي، لتبدأ مسيرته بقوة وعزم في دروب النضال العربي المجيد، لتحقيق مجتمع العدل والرخاء والفضيلة في العراق، حادي ركب الأمة نحو العلياء.

وبعد أن طهَرت قيادةُ الحزبِ، الثورةَ من الجيب الذي حاول التسلق وركوب قطارها في غفلة غير محسوبة ، بدأت مسيرة النهوض من عقد حافل بالصراعات وانهيار منظومة القيم الاجتماعية السامية . لقد أوقفت ثورة السابع عشر من تموز، التداعي الذي أدى إلى سلسلة من الاحترابات الداخلية التي كادت أن تعصف بوحدة المجتمع العراقي المجبول على التسامح والتعاضد والنضال المشترك في كل ميادين العمل السياسي والتطوير الاقتصادي.

ومنذ الأيام الأولى للثورة، سعت قيادة الحزب بالعمل الدؤوب على أكثر من جبهة ، فوضعت جدولا للأولويات على قدر أهميتها وتماسها بحياة العراقيين بصورة مباشرة، وتوفير مستلزمات العيش الكريم، وبعد مرور أشهر معدودات من عمر الثورة، كان آلاف الموظفين المفصولين في ظروف التقلبات السياسية السابقة، يعودون إلى دوائرهم تباعا.

يا أبناء شعبنا العظيم

أيها العراقيون الأبطال

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

 مع كل ما أنجزته الثورة في أيامها الأولى فإن قيادتها ما كانت لتمنح نفسها استراحة بعد كل خطوة تنجح في إنجازها، على الرغم من تراكم الكم الهائل مما وجدته أمامها من ملفات  تتطلب حلولا عاجلة غير قابلة للتأجيل وكانت تتطلب تخصيصات مالية كبيرة من ميزانية بلد كانت شبه خاوية على عروشها، جراء السياسات الاقتصادية والمالية المرتجلة التي سادت لأكثر من عقد من الزمان، ومن أجل البدء بتنظيف العراق مما شابه من أدران، يممت قيادة الحزب وجهها نحو مشكلةٍ تراكمت سلبياتها لحقبة طويلة، وهي الملف الأمني وما يرتبط منه بالأمن الوطني العراقي والأمن القومي العربي، وهي مشكلة شبكات التجسس التي نشطت على نحو واسع وبعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية التي كانت مشغولة بملاحقة القوى الوطنية والقومية التقدمية، فتفاجأت بقيام الثورة بملاحقة أنشطتها ، ثم قدمت عناصرها لينالوا جزاءهم العادل وهو ما حصل لأول مرة في العراق، فتقطعت خطوط ارتباط العملاء، بعد أن اطمأنت أن الأعداء الخارجيين لم تعد لهم أذرع وعيون داخل الساحة العراقية، انطلقت خطط البناء الاقتصادي وإحداث ثورة تنموية شاملة لتشمل كل أنحاء العراق، فكان طبيعيا والحال هذه، أن يتم التركيز على أهم ثروة طبيعية يمتلكها بلدنا، ألا وهي الثروة النفطية، التي بقيت منذ العام 1927 عنوانا للنهب المنظم الذي مارسه الكارتل النفطي الدولي المالك لأسهم الشركات العاملة في العراق، فتم تفعيل قانون تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية الذي ظل حبيس الأدراج زمنا طويلا، ولهذا وبعد انطلاقة الشركة بنشاطها الأول، باشرت في السابع من نيسان من عام 1972 باستثمار حقل الرميلة الشمالي بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي السابق، فكانت هذه الخطوة الثورية هي البداية العملية لقرار الأول من حزيران في العام نفسه وذلك بصدور القانون رقم 69 في الأول من حزيران، القاضي بتأميم عمليات شركة نفط العراق الاحتكارية، فكان ذلك القرار وكما وصفه الأب القائد الرفيق أحمد حسن البكر، مؤشر خط الانتقال بالعراق نحو التنمية والتقدم وبدء مرحلة البناء الشاملة على كل الأصعدة في قطاعات الزراعة والصناعة وحل المتراكم من التخلف العمراني وبناء الطرق والجسور وحل مشكلة السكن المزمنة.

ومنذ اليوم الأول لقرار التأميم الخالد، انطلقت خطتان في تزامن عجيب، الأولى الشروع من قبل القيادة في خطط تنموية وُصفت لضخامتها بأنها خطط انفجارية لم تترك ركنا إلا ودخلته وتركت فيه لمساتها ويدها البيضاء، وبالمقابل بدأت مراكز التخطيط المعادي بدراسة الخطط الكفيلة بتطويق الثورة بسلسلة من الأزمات التي تحد من المضي بمشاريعها التي لو انتفعت منها الدول المالكة للثروة النفطية، فإنها كانت كفيلة بإعلان الكارتل النفطي الدولي افلاسه التام مع كل ما يعنيه ذلك من انعكاس سلبي على اقتصادات الدول المالكة لذلك الكارتل.

وبعد أن استقرت الثورة على قواعد راسخة، انطلقت في خطط سياسية تستند على اسس فكرية تنبع من عقيدة البعث الإنسانية، لذا أولت قيادة الثورة مشكلة شعبنا الكردي التي ظلت دون حل لحقب طويلة أدت إلى إفقاد العراق، الاستقرار المطلوب والتنمية الشاملة لكل ربوعه، فكان بيان الحادي عشر من آذار 1970 إيذانا بوضع الحل الذي يمنح شعبنا الكردي حقوقه السياسية والثقافية من دون نقصان، وهذه الخطوة الكبيرة ألبت على العراق دول الجوار التي فسرتها بغير مقاصدها، فأضافت لرصيدها من أسباب التحريض السياسي على العراق الشيء الكثير.

أيها العراقيون الأماجد

أيها البعثيون أينما كنتم

في الذكرى السادسة والخمسين لثورتكم المجيدة في مثل هذا اليوم، حري بكل عراقي شريف أن يستذكر ما رافقها من ألق ومجد ومنجزات شاملة، مقابل الخطط التي وضعتها قوى الشر والعدوان المتمثلة بالإمبريالية والصهيونية العالمية، كان لا بد للعراق أن يتعامل بمنتهى الدقة والحذر مع المطلوبين لمواجهة الأخطار التي بات التحالف الدولي المضاد لوطننا يعد لها ما يناسب الأهداف التي كان يسعى إليها، فكانت خطط إعادة تأهيل القوات المسلحة الوطنية، من خلال توفير كل المستلزمات المادية والعلمية المطلوبة لبناء جيش وطني يستند على أرقى الكوادر والكفاءات الوطنية وإقامة المعاهد العليا في شتى صنوف الجيش، وكذلك بتوفير الأسلحة الحديثة من كل المناشئ التي لا تتقاطع مع أهداف الحزب والثورة وطموح بناء جيش وطني يدافع عن حياض الوطن والأمة العربية، لا سيما فلسطين، والتي سجل أبطال العراق في حرب تشرين عام 1973 صولات في سوريا حيث حمى العراقيون بأجسادهم وصدورهم دمشق من السقوط بيد العدو الصهيوني بعد أن كانت قواته قد وصلت مشارف دمشق ولولا بطولات اللواء الثاني عشر المدرع الذي صال على قوات العدو صولة عزوما ألحقت بقوات العدو خسائر كبرى جعلته ينكفئ ويرتد على أعقابه، كما صال صقور العراق الشجعان على مواقع العدو في سيناء فدمروا قواعده المضادة للجو ومواقعه الحصينة في خط بارليف الذي ظن أنه مانعه من أي خطر خارجي، فكانت ضربات صقور العراق هي خط الشروع الأول لصولة القوات المسلحة المصرية في عبورها التاريخي لقناة السويس وتدمير خط بارليف.

ثم انتقل العراق في ظل ثورتكم المباركة إلى المرحلة الثانية من البناء العسكري المتين، فقد شرع بإقامة قواعد راسخة لصناعات عسكرية وطنية عملاقة، تطورت مع الوقت تحت قيادات وعقول عراقية مبدعة.

ومن هنا بدأت أجراس الإنذار تدق بقوة في كثير من عواصم القرار في الغرب والشرق، لأن ثورة تموز أدخلت العراق في منطقة الخيار المحظور، فلم يجد الشرق والغرب على حد سواء غير نظام الخميني، الذي خرج لتوه من مخلفات قرون التخلف والخرافة، فرفع شعار تصدير الثورة سيء الصيت، ظن الخميني بما رَكبهُ من وهم ومن جنون العظمة الجوفاء، أنه قادر على احتلال العراق في غضون سويعات أو أيام معدودات، ولكن العراقيين الذين دافعوا عن شرف الأمة في ساحاتها العربية، فكانوا يمتلكون الحافز الأقوى للدفاع عن أرضهم  بوجه الرياح الصفراء الآتية من الشرق، وهكذا سجل العراقيون في القادسية الثانية أعظم نصر عرفته الأمة العربية في تاريخها المعاصر، عندما جرعت خميني كأس السم بعد أطول منازلة عرفها القرن العشرين، فخرج العراق قويا مالكا لأقوى قوة عسكرية في المنطقة مسلحة بأعظم الخبرات القتالية الحديثة، لهذا أخذ التآمر على العراق منحى جديدا، وذلك بتغيير بعض أدواته الإقليمية، فبعد أن عجزت إيران وهي تمتلك خامس اقوى جيش في العالم في وقف مسيرة العراق، كان لابد من أن يأتي الإمبرياليون بأنفسهم، بعد تمهيد الأرضية المناسبة لمثل هذا العدوان، فدفع التحالف الأطلسي، إمارة الكويت للعبث بالسوق النفطية الدولية، وصعدّت من مطالبها باسترداد الأموال التي كانت في ظروف القادسية قد اعتبرتها هبات للعراق، لأنها أحست بأنها مهددة بعد العراق مباشرة وخاصة عندما أعلن أكثر من مسؤول إيراني، إن الكويت هي على مرمى حجر من نيران الحرب وأنها ستكون الخطة التالية بعد الانتصار على العراق.

ومع أن حقائق التاريخ القريب، تؤكد العلاقة الجغرافية التأريخية للعراق بالكويت، إلا أن قيادة البعث لم تألو جهدا إلا وطرقت أبوابه بحثا عن حل شامل يرضي الطرفين، ولكن الاخوة الكويتيين أشاحوا بوجوههم وصمّوا آذانهم عن سماع صوت العقل والحكمة، لأنهم لا يريدون التعامل مع عراق قوي موحد يأبى لنفسه التبعية لأحد مهما كان وأيا كان، فأوغلوا في كل ما من شأنه إلحاق الأذى بالعراق، وهو ما اضطر العراق وتحت ضغط الظرف الصعب إلى الذهاب إلى استراتيجية الدفاع المتحرك عن أبنائه وأرضه وثرواته، فاختار مضطرا الحرب الاستباقية لحماية مصالحه وأمنه القومي، لذا كان العدوان الثلاثيني الذي تظافرت فيه جهود الأشقاء العرب والأصدقاء البعيدين والأعداء الكبار، فقد قدم كل طرف أقصى ما عنده من مال وأرض وقواعد عسكرية لهزيمة العراق، ولكن العدوان خاب في مسعاه، ثم طفق العراقيون بإعادة بناء ما دمره مغول العصر، ونجحوا في ذلك أيما نجاح.

ولكن نوايا الشر لم تتوقف عند هذا الحد، فقد لجأ التحالف الأطلسي الصهيوني الصفوي إلى لعبته القديمة في توظيف مهاراته في اختلاق الأزمات وتسويغ أسباب عدوانه على دول العالم، بالزعم أن العراق يمتلك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل، فيما لو استخدمها فإنه قادر على تدمير دول متعددة بحجم الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الأوروبي معا وبوقت قياسي، فتم تنفيذ الصفحة الثانية من العدوان الثلاثيني الذي كان قد انطلق ليلة السادس عشر على السابع عشر من كانون الثاني عام 1991، فتعرضت بغداد عاصمتنا الحبيبة ليلة التاسع عشر من آذار 2003، لوابل غير مسبوق من صواريخ الغدر وقنابل اليورانيوم المنضّب والقنابل الفوسفورية التي حملتها الطائرات المقاتلة والاستراتيجية الأمريكية والبريطانية، لتلقي من أسباب الدمار ما فاق ما استخدم في الحرب العالمية الثانية من متفجرات، وبعد معركة غير متكافئة خاضها العراق لأنه لم يجد مناصا من خوضها، تم احتلال العراق في التاسع من نيسان الأسود عام 2003، ولتنطلق كائنات بشرية من جحورها فراحت تطبق على ما تربت عليه من فساد وانهيار لمنظومة القيم والأخلاق السامية، فنهبت ودمرت ممتلكات الشعب بلا وازع من أخلاق أو ضمير، فلم تسلم المستشفيات ودور العلم والتربية والتعليم والثقافة، وحتى المكتبات والنفائس والآثار لم تنجُ من أيدي العابثين واللصوص وقاطعي الأثداء التي أرضعتهم ومنحتهم الحياة الحرة الكريمة، ولكنهم أبوا بكل صلف إلا أن يرتّدوا إلى أصلهم الفاسد ومنبت السوء الذي نشأوا فيه.

أيها العراقيون الشرفاء

اليوم وقد تم تنفيذ مؤامرة إسقاط دور العراق عربيا ودوليا وإخراجه من منظومة الأمن القومي العربي، كي يعبث به تحالف الشر الأطلسي الصهيوني الصفوي، وعملائهم الصغار، وحققوا لأنفسهم كسب الجولة الأولى من المنازلة، فإنهم سيواصلون العبث بمقدرات العراق وقدراته المادية والبشرية وإشغاله بنفسه في معارك الانقسام الداخلي وتغليب المشكلات الصغيرة التي يمكن أن يواجهها أي بلد في مرحلة من المراحل، فإنهم سيواصلون التمسك بما تحقق لهم بكل طاقتهم وما توفر لهم من قوة، ولكن إرادة الشعب العراقي الذي انطلق في أسرع مقاومة عرفها تاريخ الشعوب في العصر الحديث في اليوم الثاني للاحتلال، وألحقت هزيمة نكراء بقوات الاحتلال الأمريكي البريطاني مما اضطر الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إلى الاعتراف بأن بلاده لم تعد قادرة على خوض حربين في وقت واحد، هذا الشعب الباسل قادر اليوم على العودة إلى ساحات الشرف مرة تلو الأخرى، وتحرير بلده من كل الاحتلالات الكبيرة والصغيرة، المباشرة وغير المباشرة، ويعيد للعراق وجهه العربي ودوره القومي على الوجه الأكمل.

المجد والخلود لشهداء البعث وفي مقدمتهم رموز الثورة وقادتها الرفيق الاب القائد

(احمد حسن البكر) والرفيق شهيد الحج الأكبر القائد (صدام حسين) والرفيق قائد الجهاد والتحرير (عزة إبراهيم) والرفيق (صالح مهدي عماش)رحمهم الله جميعا.                                                                                           

عاش العراق وعاشت الأمة العربية المجيدة

وتبقى تجربة النظام الوطني الذي كان وليدا ومنجزا لثورة تموز المجيدة منارا يقتدى بها… والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرفيق أبو خليل

امين سر قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد الرشيد في السابع عشر من تموز 2024

 

خطاب الرفيق ابو جعفر امين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي في الذكرى 54 لثورة 17-30 تموز 1968

بسم الله الرحمن الرحيم

)ونريدُ أنْ نَمُنَّ على الذينَ استُضعِفوا في الأرضِ ونَجعلهم أئِمةً ونَجعلهم الوارثينَ، ونًمَكِّنَ لهم في الأرض)

صدق الله العظيم

أيتها الماجدات، أيها الأماجد، أبناءَ شعبنا العراقي العظيم

تمرُ علينا هذه الأيام الذكرى الرابعةُ والخمسون لثورة السابع عشر- الثلاثين من تموز العظيمة، التي وضعت العراقَ على طريقِ النهوضِ الشامل والتحررِ العميق، وفتحت أمامَ شعبهِ سُبلَ المستقبلِ المشرق امتداداً لتراثِ العراق وتاريخِه الحضاري المجيد، وبما يتناسب مع قدراتهِ المادية وموقعهِ الاستراتيجي وطاقاتهِ البشرية الكبرى، ويلبي طموحاتِ شعبهِ العظيم، ويعبر عن مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي ونضالهِ من أجل الحريةِ والتنميةِ والبناءِ الحضاري الزاهــر.

فنقلت الثورة العراقَ من حالٍ إلى حال، من دولةٍ ضعيفة هامشية تعاني من اختراقاتٍ أجنبية وضعفٍ أمني وتخلفٍ تنمويٍ وضعفٍ اقتصادي، إلى دولةٍ متقدمةٍ قويةٍ عزيزةٍ مهابة ذاتِ مكانةٍ مؤثرةٍ مرموقةٍ وثقلٍ إقليميٍ وعربيٍ ودوليٍ وازن.

وعلى الصعيد القومي مثّلت ثورة 17 تموز الرد العملي والحاسم على هزيمة حزيران عام 1967، ووضعت أهداف الحزب في الوحدة والحرية والاشتراكية على مسار التطبيق العملي على طريق تحقيق نهضة الأمة، فجاءَت هذهِ الثَورة الرائِدة مُبشِّرةً بانطلاقِ فجرٍ جديدٍ للعِراقِ والأُمَّةِ العرَبيَّة، مِن أجلِ الحُريَّةِ والكَرامةِ والمُستَقبلِ الَواعِدِ لبَلَدِكُم العِراق وأُمَّتِكُم العرَبيَّةِ المَجيدة.

وانطلَقَت ومُنذُ اليومِ الأوَّلِ في وَعيٍّ وادراكٍ عَميقَين لمَسؤوليَّتِها التاريخيَّةِ الوَطنيَّةِ والقَوميَّة، ووُفقِ بَرنامَجِها الاستراتيجيّ المُمتَدّ بدءاً مِن العِراق، ليَكونَ نواةً ومركزاً لإشعَاعِ الثَورةِ في كُلِّ أرجَاءِ الوطَنِ العرَبيِّ الكبيرِ.

لقد كانَت ثَورةِ السَابِعَ عشرَ مِن تَموز ثَورةِ المَلايِّينَ مِن العِراقيِّينَ، واستَطاعَت بقِيادَةِ حِزبِكُم الطَليعِيِّ الرِّسَاليّ، وبمُشَاركَةٍ جماهيريَّةٍ واسِعة، وبمُؤازَرةِ كُلِّ القِوى الوَطنيَّةِ المُخلِصَة في قُطرِنا الحبيب، أنْ تَبني عِراقاً جَديداً، حُرَّاً، مُوحَّداً، قَويَّاً، مُتَقدِماً، يُمَثِّلُ مَركزَ اشعاعٍ عَربيٍّ وإقليميٍّ ودَولي. فكانَت بحقٍّ حَداً فاصِلاً وزَمناً فارِقاً في حياةِ العِراقيِّينَ والعرَبِ.

فعبرَ مسيرتِها الكبرى، حققت الثورةُ منجزاتٍ أساسيةٍ ما تزالُ آثارُها الإنسانيةُ والماديةُ ماثلةً في عقولِ وضمائرِ العراقيين وأبناءِ الأمةِ العربية، وما تزالُ حاضرةً في الميدانِ تـُذكّرُ شعبَنا العزيز بما قدّمتهُ دولةُ العراق الوطنية في عهدِ ثورةِ السابع عشرَ من تموز المجيدة لأبنائها وللأمةِ جمعاء من رعايةٍ وإنجازات.

فعلى الصعيدِ الداخلي، كانَ في مقدمةِ أولويات حكومة الثورة، رعايةُ الإنسان وصونُ حقوقه وحمايةُ كرامته. فثبتت ركائزَ العدلِ والمساواةِ الكاملة في الحقوق والواجبات بين العراقيين بغضِ النظر عن الجنس والانتماء السياسي أو العرقي أو الديني، واهتمت بإصلاح وتطوير القوانين، وشرّعت القوانين والإجراءات الكفيلة باحترام حقوقِ المرأة العراقية وكرامتِها ومنحِها كلِ الفرص للعملِ والتعليم والارتقاء في الوظائف العمومية والمشاركة الكاملة في بناءِ البلادِ والنهوضِ بها. وسنّت قوانينَ الرعاية الاجتماعية وضمنتْ لجميع القطاعات المهنية والشعبية حريةَ تشكيلِ نقاباتِها ومنظماتِها المهنية.

وطورت مؤسساتِ الصحةِ والخدمات العلاجية المجانية، ووسعتْ قطاعَ التعليم فنفذت حملةً لمحو الأمية، وحققت مجانيةَ التعليم، وأسست الوفَ المدارس، ونشرت عشراتِ الجامعاتِ والمعاهدِ ومراكزَ البحث العلمي في العاصمة والمحافظات، وابتعثت عشراتِ الألوف من الدارسين إلى أرقى الجامعات في البلدان المتقدمة، مما خلقَ قاعدةً علميةً وتقنيةً متينة وشاملة، وأغنى البلادَ بعشرات الألوف من العلماء والباحثين ومئاتِ الألوف من الخريجين المؤهلين علمياً وعملياً. كما أولت حكومة الثورة مسألة التنمية الاقتصادية الشاملة اهتماماً فائقاً فأسست ألوفَ المشاريع في ميادين الصناعة والزراعة والري والبنية الأساسية (التحتية) فشيدت المصانعَ وشقت الجداولَ واستصلحت الأراضي وبنت السدودَ والجسورَ، ومدت ألوفَ الكيلومترات من الطرق، وأوصلت شبكاتِ الطاقة الكهربائية ومياه الشرب إلى أبعد القرى النائية في ربوع وطننا العزيز.

وأنجزت حكومة ُ الثورةِ الحلَ السلمي الديموقراطي للمسألة الكردية، ونفذت قانون الحكم الذاتي لأبناء شعبنا من القومية الكردية، وصانت الحقوق الثقافية والدينية والقومية لأبناء شعبنا من الأقليات القومية والدينية كالتركمان والسريان والصابئة وغيرهم. وقامت بتحديثِ وتوسيعِ وتطوير القوات المسلحة، فبنت جيشاً قوياً حديثاً عظيماً حتى أضحى الحارسَ الأمين لسيادة العراق وأرضه وأمنِ شعبِه، وذراعِه القوي المدافعَ عن حقوقِ الأمة العربية في فلسطين وأمنِ الكثير من أقطارها.

ولأنه لا سيادة حقيقية ولا استقلال ناجز من دون قاعدة اقتصادية وطنية راسخة لذا فقد أنجزت حكومة الثورة الاستقلالَ الاقتصادي، ووضعت مواردَ وثروات البلادِ الاستراتيجية بيد أبنائها عبر تأميم النفط والثروات المعدنية الأخرى واستثمارها في صناعاتٍ وطنيةٍ متقدمةٍ كانت الأولى على صعيد الوطن العربي والشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الخارجي، حمت ثورةُ تموز مصالحَ العراق الوطنية في بيئته الإقليمية والدولية فرسخت استقلال العراق وسيادته ووحدة أراضيه ورسخت مكانته الإقليمية والعربية والدولية، وعززت علاقاته مع الدول العربية الشقيقة ومع الدول الإسلامية وسائر دول العالم، ودعمت قضايا الأمة العربية وحركاتِ التحرر القومي وفي مقدمتِها الثورة ُ الفلسطينية، وتصدّت بحزمٍ لكلِ أشكالِ التطبيع الخياني، وقدّمت الدعمَ العسكري والاقتصادي والتعليمي لعددٍ كبيرٍ من الأقطار العربية، كما انفتحت على حركات التحرر في العالم الثالث.

وقد استثارت هذه الإنجازاتُ العظيمة أعداءَ العراق والأمة ِالعربية، وفي مقدمتهم القوى الاستعمارية وإيران والكيان الصهيوني، فناصبت العراقَ العداء وباشرت التآمر عليه منذ وقت مبكر بدءاً بمؤامرة إيران لقلب نظام الحكم في كانون الثاني عام 1969 وحربها العدوانية على بلدنا من عام 1980إلى 1988 ، وصولاً إلى الحملة الحربية الاستعمارية الكبرى على العراق التي وضع الكيان الصهيوني مخططها وتولت الولايات المتحدة وبريطانيا وإيران تنفيذها  ابتداءً من آب عام 1990، واشتملت على حرب الثلاثين جيشاً المدمرة عام 1991، والحصار الخانق الشامل من آب 1990إلى الغزو في آذار عام 2003 ، وخطة التدمير المنهجي الشامل لقدرات العراق العسكرية والعلمية والصناعية التي نفذتها فرق التفتيش عن الأسلحة المزعومة  طيلة فترة الحصار . وقد توجت أميركا وبريطانيا وإيران هذه الحملة العدوانية الشاملة بعملية غزوِ العراق واحتلالهِ عام 2003، وفقَ المخطط الصهيوني الذي استهدف اسقاط حكومة الثورة وهدم دولة العراق الوطنية وإشاعة الفوضى والدمار في ربوعها.

 

 

أيها العراقيون الأباة

لقد جلبَ الغزوُ والاحتلالُ الاستعماري للعراق ما لا يُعدُّ ولا يُحصى من الويلات والتدمير والكوارث، حتى باتَ العراقُ، هذا البلد الناهض الذي كان يقفُ على أعتابِ الدول المتقدمة، نموذجاً للدولة الفاشلة وصار مرتعاً للجريمة والفوضى والانحراف، وساحة للتجهيل المنظّم والمقصود وإشاعة التفرقة الأثنية والطائفية لتخريب النسيج الاجتماعي لأبناء الوطن الواحد.

 وقد بدأت إدارة الاحتلال الأميركي البريطاني تنفيذ هذا المخطط ِ الصهيوني الخبيث مباشرة وعن طريق أفواج من العملاء والساقطين وفي مُقدمتِهم عملاءُ إيران، الذين أوكلت إليهم مهمةَ إكمال تنفيذه بعد انسحاب قوات الاحتلال في نهاية عام 2011 وذلك عن طريق التشكيلات التي أقامتها لهم تحت لافتة العملية السياسية.

وكان أول إجراء في هذا المخطط حل الجيش والغاء سائر القوات المسلحة، وإصدار قرار الاجتثاث الفاشي لأعضاء حزب البعث من أجهزة الدولة والذي فـُصِلَ بموجبه مئاتُ الألوف وحُرِم العراق من خيرة الكوادر من أبنائه المدنيين والعسكريين. ثم فرض المحتل نهج المحاصصة لتقسيم الدوائر والوظائف والموارد العمومية في الأجهزة الحكومية على أحزاب عملائه وفق محاصصة دينية وعرقية ومذهبية، وذلك تأسيساً لتقسيم العراق وإمعاناً في إشاعة الفوضى والفساد والتدمير المنهجي لأجهزة الحكومة وتمزيق المجتمع.

وبعد تفكيك المؤسسة العسكرية والأمنية، شكلت إدارة الاحتلال جيشاً ودوائر أمنية داخلية من المليشيات الموالية لإيران بهدف هزِّ أركان الدولة وتمزيق المجتمع العراقي. كما نصبت الجواسيس واللصوص حكاماً على شعب العراق، وأطلقت مباشرة وعبر حكومات عملائها يد المافيات للتحكم في اقتصاد الوطن ونهب موارده، وإشاعة الفساد في جميع التشكيلات الحكومية التي أسستها. وهكذا باشر عملاء الاحتلال السرّاق والساقطون نهب المليارات من ثروات الشعب وتحويلها عبر منظومات الفساد المؤسساتية إلى إيران، وإلى جيوبهم وحساباتهم في خارج العراق.

كما سعى النظام العميل لإيران الذي نصّبَه المحتل إلى هدم مقومات المجتمع المستندة إلى القيم العراقية والعربية والإسلامية العريقة. وسمحت لفرق الاغتيالات الإسرائيلية والإيرانية لتصفية الألوف من كبار ضباط الجيش والطيارين والعلماء والمهندسين والأكاديميين العراقيين، فضلاً عن قيام مليشيات إيران بتصفية عشرات الألوف من البعثيين ومؤيديهم وتشريد مئات الألوف غيرهم من أبناء العراق من بيوتهم ومدنهم وبلادهم.

وعمل المحتل والنظام العميل لإيران الذي أقامه في العراق إلى إدخال التنظيمات الإرهابية للتذرع بها لتخريب المدن التي احتضنت المقاومة الوطنية العراقية وإبادة أهلها وتهجير أبنائها لإفراغ العراق من قدراته البشرية وعقوله العلمية وإحداث التغيير الديموغرافي الذي يتعارض مع أبسط حقوق الإنسان ويشكل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية ويخدم أهدافاً مشبوهة بعينها.

يا أبناء شعبنا العزيز

لقد واجه حزبكم بعد احتلال العراق مهامَ جسيمةً عديدة، كان في مقدمتها إعادة التنظيم الحزبي إلى جميع أنحاء العراق، رغم استماتة المحتل وعملائه الموالين لإيران في محاولاتهم للقضاء عليه عبر اجراءات الاجتثاث الفاشية وحملات القتل والاعتقال والتشريد والتجويع الغاشمة ضد مئات الألوف من أعضائه والملايين من جماهيره. وعمل على إطلاق المقاومة العراقية المسلحة ضد القوات المحتلة منذ اليوم الأول للاحتلال فقام بتشكيل عدة فصائل مقاومة باسلة، أجبرت قوات الاحتلال، عبر عمليات بطولية وتضحيات ملحمية، بالتعاون مع فصائل مقاومة عراقية أخرى، على الانكفاء خارج المدن عام 2009، ثم الخروج هارباً بالانسحاب الذليل نهاية عام 2011، بعد أن كبدته خسائر جسيمة. وقد اعترفت دائرة المحاربين القدامى في البنتاغون بأن خسائر الجيش الأميركي منذ بداية الاحتلال في 9/4/2003 وحتى نهاية شهر أيار عام 2007 (أي في ما يقرب من نصف فترة الاحتلال) بلغت   73650 (ثلاثة وسبعون ألفاً وستمائة وخمسون) جندياً أميركياً  وأكثر من  مليون ونصف مليون جريح ومعوق ومصاب بعاهة. وهذا يعني أن المقاومة العراقية الباسلة قد كبدت المحتل الاميركي وحده في كل فترة الاحتلال أكثر من 130 ألف قتيل.

وحينما أيقن الأعداء أن “البعث” عصيٌّ على الاغتيال عبر قوانينهم الجائرة وحملاتهم الظالمة لجأوا إلى محاولات دنيئة لاغتياله من الداخل من خلال بعض الحزبيين ضعاف النفوس النرجسيين الطامعين بالوجاهة والمصالح الشخصية والذين تحركهم قوى مشبوهة ونوازع الطمع والغدر. فواجه البعث محاولة ردة مبكرة عام 2007 للهيمنة عليه وحرفه عن مساره القومي والوطني، وتمكن من دحرها وانهائها. ومنذ أكثر من 10 سنوات لاحظت القيادة بوادرَ تكتلٍ يقوده بضعة حزبيين تسللوا إلى مراتب قيادية ‏في تنظيمات الحزب في المهاجر، في غفلة وفي ظروف الحزب الصعبة المعروفة بعد احتلال العراق. ويقوم هذا التكتل على ولاءات شخصية بعيدة عن قيم الحزب وأخلاقيات تنظيمه وضوابط نظامه الداخلي التي اعتمدها فكانت بمثابة العمود الفقري لقوته وديمومته لأكثر من سبعة عقود. وقد رافقت ظهور هذا التكتل مساعٍ مؤسفة لبث روح الاحباط لإفشال كل مبادرة ناجحة للحزب على الصعيدين العربي والدولي على طريق تحرير العراق وخدمة العمل الوطني المناهض للاحتلال.  كما اقترنت بالتشهير بكوادر الحزب وزرع ‏الفتن بين أعضائه. ولم تكن قيادة الحزب ممثلة بالرفيق الأمين العام عزة إبراهيم رحمه الله والقيادة القومية وقيادة قطر العراق غافلة عن تلك الظاهرة السلبية لكنها صبرت ‏طويلاً ومارست ضبط النفس طيلة كل تلك السنين العشرة في مسعىً نبيلٍ لإعادة من فقد البوصلة إلى رشده بالتبصير والتوعية حفاظاً على مسيرة العمل في تلك التنظيمات. إلا أن هذه الشلة المتكتلة أصرّت على الإيغال في مشروعها العبثي بقصد إشغال ‏الحزب بالفتن الداخلية والمماحكات الشخصية والمهاترات الدنيئة بعيداً عن مهامه الوطنية والقومية.

وما إن رحل الرفيق عزة ابراهيم الأمين العام أمين سر القطر رحمه الله في أواخر عام 2020 ‏حتى كشفت هذه الشلة عن مخططها المريب للهيمنة ‏على الحزب. فتحركت القيادة القومية وقيادة قطر العراق بسرعة وأحبطت ‏المحاولة التآمرية، وذلك بموجب صلاحياتها ومهامها ومسؤولياتها بوصفها ‏القيادة العليا للحزب الأمينة على سلامة مسيرته وعمل فروعه وتنظيماته كافة وفق ‏مبادئه الوطنية والقومية والإنسانية، وحسب نظامه الداخلي، وهو ما مارسته طوال ‏مسيرة الحزب منذ تأسيسه وخلال أكثر من سبعة عقود ونصف.

ورغم كل محاولات القيادة لمعالجة الأمر ‏بالصبر والتأني والحكمة لكن تلك الزمرة أمعنت بالتصعيد المتعمَّد خدمة لتنفيذ مشروعهم المشبوه متوهّمين من أن الصبر والحكمة وبعد النظر هي مؤشرات ضعف وليس دلائل قوة، فأوغلت بقايا الشلة المرتدة في مسارِها المنحرف وشنت في وسائل التواصل العامة حملةً دعائيةً كثيفة ومتصاعدة ‏من الأكاذيب والشتائم والتشهير اللاأخلاقي ضد قيادة البعث القومية وقيادة قطر العراق وأعضائِهما. ثم ما لبثت أن أعادت الكرّةَ ‏في أواخر شهر آذار الماضي، فقامَ عناصرُها بمحاولةٍ ثانية للهيمنة على قيادة قطر ‏العراق بممارسات تكتل مفضوح ثبت حدوثه بالأدلة القاطعة وبالشهود. وكان من الطبيعي أن تـَلقىَ هذه ‏المحاولة رفضاً سريعاً حازماً من كافة قواعد وكوادر الحزب صعوداً إلى القيادة القومية وقيادة قطر العراق اللتين مارستا ‏مسؤولياتِهما القيادية وواجباتِهما في حماية الحزب فاتخذتا قرارات حاسمة وَأَدَت ‏محاولة الردة وعاقبت أقطابها.

وهكذا استطاع الحزب بفضل الحضور ‏الفاعل لقيادته وتماسك ووعي تنظيماته في عموم محافظات القطر وفي المهاجر أن يحاصر مشروع الردة ‏الجديد ويقبره في مهده، ما جعل عناصره يتساقطون واحداً بعد الأخر، تماماً كما حصل لأسلافهم الذين ارتدوا قبلهم عامي 1966 و2007 وتساقطوا واندحروا وانتهوا ‏كما الفقاعات،‎ وبقي حزبكم أيها العراقيون واحداً متماسكاً نقياً بعد أن طُهِّر من عناصر الردة والانحراف.

إننا في قيادة قطر العراق نؤكد من موقع المسؤولية عن الحفاظ على كوادر الحزب وأعضائه أن باب الحزب مفتوح لكل من يتراجع عن طريق الردة ليعود، وفق ضوابط النظام الداخلي، إلى صفوف حزبه بعد أن بانت للجميع الحقائق وتكشّفت لهم النوايا الغادرة لشلة الردة المنحرفة.

يا أبناء شعبنا العزيز

لقد استهدفَ أعداءُ العراق والأمة العربية وخصوصاً الكيان الصهيوني وإيران ثورتكم العظيمة وحزبَ البعث الذي أطلقها وقادها عبر مسيرة 35 عاماً من الإنجازات العظيمة، لأدراكهم إن هذا الحزبَ على قدرٍ عالٍ من التميز والفرادة عن كلِ ما سِواه من أحزابٍ وتنظيماتٍ في العراق. لقد توفرت للبعث جملةٌ من المميزات الاستراتيجية التي تبدو جليةً في قدراته النضالية والجماهيرية، وتاريخه الطويل في العمل السياسي الوطني المسؤول، وفي انتشاره في كل ربوع العراق وفي كل زاويةٍ من زوايا مجتمعِهِ متجاوزاً كل الاختلافات الدينية والعرقية والمذهبية والمناطقية، بفضلِ عقيدتهِ الوطنيةِ والإنسانية التي تُعلِي قيمَ المواطنة والمساواة. كما تـَتـَمَثلُ ميزاته في خبرات أعضائه وقيادييه الطويلة في إدارة الدولة، وفي نزاهتهم وسمعتهم الطيبة وصورتهم المشرقة لدى أبناء شعبهم.

إن حزباً بهذه المواصفات وبهذه المميزات الاستراتيجية الفريدة هو المؤهل حقاً، لقيادة الفعل الوطني العراقي لتحرير العراق وإزالة الهيمنة الأجنبية واسترداد عافيته وسيادته واستقلاله ومكانته التي يستحقها شعبه العظيم. ومن هنا كان تكالب الأعداء في الخارج وعملاؤهم في الداخل لمنع البعث في العراق من النهوض وبناء تنظيماته واستعادة قوته وتعويض ما ألحقه به المحتل وأتباعه عملاء إيران من اضرار جسيمة وذلك لإبعاده عن أداء دوره ومسؤولياته ومهامه الوطنية الكبرى في تحرير العراق من الاحتلال الأجنبي وانقاذه من هيمنة إيران وذيولها، واستعادة سيادته واستقلاله وخدمة شعبنا العزيز الذي كان “البعث” سبّاقاً في خدمته وفي الدفاع عنه.

لقد استخدم الأعداء لتنفيذ مخططهم المعادي وسائل خارجية من القمع والتصفيات الدموية والتهجير والتشريد وتجفيف الموارد والتشويه والمحاكمات بتهم ملفقة والاجتثاث، كما استخدموا مؤامرات داخلية تتمثل بما يتيحه لهم مرتدون من فرصٍ للانقضاض عليه بحركات غادرة تنتحل اسمه وتحاول إشاعة الفوضى في تنظيماته، لكن الحزب تمكن بحمد الله من إحباط تلك الدسائس واحدة تلو الأخرى.

 

 أيها العراقيون الأماجد

لقد واصلَ شعبُ العراق العظيم مقاومتَه للاحتلال الاستعماري بعدَ الانسحاب الذليل لقواته في نهاية عام 2011، وذلك برفضه القاطع لما يسمى بالعملية السياسية التي اٌقامها المحتل لبناء نظام حكم محلي خانع له بإدارة عملاء حليفته إيران، وذلك لاستكمال تنفيذ أهداف الغزو والاحتلال حسب المخطط الصهيوني المعادي لدولة العراق ولشعبها الأبي. فنظـّم شعبنا الأبي مظاهراتٍ واعتصاماتٍ وانتفاضاتٍ شعبية عارمة ضد النظام العميل الفاسد الحاكم، شهدتها بغداد والموصل والرمادي والفلوجة والبصرة والناصرية في الأعوام الثمانية التي أعقبت الانسحاب. وفي عام 2019 توج الشعب العراقي كل هذه المسيرة البطولية الرافضة للاحتلال ونظامه العميل الفاسد، في ثورة تشرين الباسلة التي استمدت جذوتها من هذا الفعل البطولي.  وأظهر ثوارها البواسل أعلى درجات الوعي الشعبي وجَسـّـدوا أنقى أشكال الوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي في مواجهة النظام الطائفي الفاشي وأطرافه الفاسدة العميلة لإيران. كما تميزوا بالفروسية والإقدام وأبدوا أعلى قيم الفداء والتضحية والبطولة في كل الساحات والميادين وهم يتصدون لأسلحة الميليشيات المجرمة بصدورهم المليئة بحب الوطن والإيمان بحقه في الحياة الحرة الكريمة. لقد كان الهدف الرئيسي لثورة تشرين الوطنية تغيير النظام الفاشي العميل بجميع مؤسساته، وتحرير العراق من الاحتلال الإيراني، وانقاذ شعبه العظيم من الوضع الكارثي الذي خلقه الاحتلال الاستعماري عام 2003، وإسقاط كل ما ترتب عليه من قوانين جائرة ومظالم وشبكات فساد ونهب لثروات الشعب. وإننا على ثقة أن هذه الثورة التي قدّم فيها شباب العراق أغلى ما لديهم ستتواصل حتى تحقيق هذه الأهداف النبيلة وإنجاز الحرية الكاملة لشعبنا العزيز. وهذه المسيرة النضالية البطولية المتصاعدة ضد الاحتلال وعملائه تستلهم من ثورة تموز روحها الاقتحامية ورؤيتها الاستراتيجية وصلاتها بالتاريخ المجيد للعراق والأمة العربية في نسغ صاعد متفاعل مع كل عوامل التحدي وروح الصمود والمطاولة.

وفي هذا الصدد فإن حزبَكم الثوري الذي عهدتموه في ميادين النضال والبناء وقيادة العراق والذي كان له شرفُ مقاومة الغزاة المحتلين عازمٌ على أداء كل الواجبات التي ينتظرها منه شعبُه وأمتُه ويعاهدُكم على تصعيد العمل الوطني لتحرير العراق من الاحتلال الأجنبي المتمثل الآن بالهيمنة الاستعمارية الإيرانية.

وإذ يؤكدُ البعث هذا العزم، فإنه يشددُ على ضرورة التعاون والتنسيق مع جميع الأطراف الوطنية العراقية الرافضة للاحتلال الإيراني وعمليته السياسية البغيضة من تشكيلات اجتماعية وسياسية ومهنية، ومع كل أبناء الشعب وشخصياته وقياداته المجتمعية الغيورة على وحدة العراق والحريصة على انقاذه مما يعانيه من تدهور وانهيار وتراجع وفوضى على يد حكامه الفاسدين المرتبطين بالاحتلال الأجنبي.

وفي هذا السبيل يجدد حزب البعث العربي الاشتراكي الدعوة التي أطلقها في مناسبات سابقة لإقامة جبهة وطنية عريضة تجمع كل هذه الأطراف، أو وفق أي صيغة أخرى يجري الاتفاق عليها بهدف تصعيد العمل الوطني لإنقاذ العراق من هذا الوضع الكارثي. ويؤكد ضرورة العمل المنظّم الهادف لاسترداد سيادة العراق واستقلاله التام وممارسة الديمقراطية الحقة وإقامة حكومة انتقالية وطنية عراقية من كوادر وكفاءات وطنية عراقية مستقلة نزيهة تتولى إدارة البلاد لفترة انتقالية يُتفق على مدّتها. وتتولى الحكومة الانتقالية إزالة كل القوانين والإجراءات الشاذة الدخيلة التي فرضها الاحتلال وحكوماته، وفرض النظام والقانون، والقضاء على حالة التدهور والفوضى والهدر لأموال الدولة اضافة الى ضرب شبكات الفساد واحالة الفاسدين للقضاء، والعمل على استرداد أموال الشعب المهربة. كما تتولى معالجة فوضى السلاح والإلغاء الفوري لكل ما يقع خارج القوات المسلحة النظامية من مظاهر ومليشيات مسلحة، وإعادة تنظيم الجيش وسائر صنوف القوات المسلحة وفق قوانينها وتقاليدها المهنية والوطنية العريقة. كما تعمل على الحفاظ على جميع مؤسسات الدولة وتوجيهها لخدمة الشعب وإبعاد الفاسدين عنها، وإصلاح النظام القضائي وتطهيره من الفاسدين. ومن مهامها أيضاً حماية الأملاك العامة والخاصة، وإزالة جميع التجاوزات والتغييرات والاوضاع الشاذة المخلة بالسلم المجتمعي والمنافية لتاريخ العراق المجيد وتراثه العربي والإسلامي العريق والتي فرضتها ادارة الاحتلال الاجنبي وحكومة عملائها الطائفية الفاسدة في قطاعات التعليم والثقافة والإعلام والأوقاف.

كما أن في طليعة مهامها وضعُ مشروع دستور وطني جديد يلبي آمال الشعب على وفق القواعد والمبادئ الدستورية الوطنية التي قامت عليها دساتير الدولة العراقية قبل الاحتلال، وطرحه على الاستفتاء الشعبي العام لإقراره، وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية بموجبه وفق قانون انتخابات وطني جديد وبإشراف هيئة انتخابات رسمية يديرها القضاء وبرقابة دولية، وذلك لإتاحة الحرية الكاملة لكل العراقيين المؤهلين قانونياً للترشح والانتخاب لاختيار مجلس نيابي وحكومة وطنية تمثلان الشعب وتعملان لخدمته وللنهوض بالبلاد.

ومن بين المهام الأساسية للحكومة الوطنية الانتقالية المقبلة إعدادُ قانون للأحزاب وآخرَ لحرية الصحافة، وصيانةُ حق التعبير عن الرأي وحماية حقوق الإنسان، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الفاشية المنتهكة لحقوق الإنسان والمنافية لقيم الحق والعدل وللمبادئ الإنسانية والديمقراطية مثل نظام المحاصصة العرقية والدينية والطائفية، وقوانين وإجراءات التمييز وعدم المساواة والاقصاء الديني والعرقي والطائفي والسياسي، والبدء بمعالجة آثارها الكارثية على المجتمع العراقي وتعويض المتضررين منها.

ومن واجبات الحكومة الوطنية الانتقالية العملُ الفوري على إعادة النازحين والمهجّرين إلى مناطق سكناهم الأصلية وتعويضُهم عما أصابهم من أضرار، وإطلاق سراح كل العراقيين الأبرياء الذين اعتقلوا وسجنوا لأسباب سياسية تتصل بمقاومتهم للاحتلال أو انتمائهم للعهد الوطني، أو بسبب معارضتهم لهيمنة إيران، أو الذين أودعوا في السجون لأسباب طائفية بموجب قانون الإرهاب أو لغايات كيدية حسب تقارير المخبر السري.

ومن مهام الحكومة الانتقالية وقف العمل بنظام المحاصصة في التعيين في جميع مجالات العمل الحكومي، واعتماد المساواة الكاملة بين المواطنين ومعايير الكفاءة والإخلاص للوطن، وإلغاءُ عمليات التغيير السكاني التي أحدثها النظام العميل في عدة مناطق، وتقديم المساعدات التموينية العاجلة لإسعاف ملايين المواطنين الذين أفقرهم النظام الفاسد، والبدء بمعالجة قضية البطالة بصورة شاملة وتوفير فرص عمل للعاطلين الذين ضاعفت أعدادهم إجراءات المحتلين والعملاء بتدمير قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات وهدر أموال الدولة.

وتتعهد الحكومة الوطنية الانتقالية بإعداد قوانين للأحزاب وضمان حرية الصحافة، وصيانة حقوق التعبير عن الرأي وحماية حقوق الإنسان، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الفاشية المنتهكة لها والمنافية لقيم الحق والعدل والمبادئ الإنسانية والديمقراطية ، وإحالة كل الذين أجرموا بحق ثوار تشرين، سواء الذين أطلقوا النار أو القنابل الغازية المهلكة، أو الذين خطفوا واغتالوا الناشطين المدنيين، وإحالتهم مع آمريهم ومسؤوليهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، هم وكل الذين اقترفوا جرائم بحق العراقيين من قتل وخطف واعتقال وحبس تعسفي وابتزاز وجرائم نهب وسرقة وتجاوز على الأملاك الخاصة والعامة منذ عام 2003.

وستتولى الحكومة الانتقالية استعادة علاقات العراق الوثيقة مع جميع الدول العربية، والحفاظ على مكانته وعلاقاته المتوازنة مع الأسرة الدولية والقائمة على احترام السيادة والمصالح المشتركة وتعزيز السلام والأمن الدوليين، كما ستسعى لاستعادة دور العراق القوي والمحوري في تحقيق وترسيخ السلام والأمن والاستقرار والتنمية، وفي مكافحة الإرهاب والتطرف في العالم.

هذه هي رؤية حزبكم أيها العراقيون الأماجد، لمرتكزات المرحلة الانتقالية التي من خلالها يستطيع شعبنا تجاوز المحن والكوارث التي خلفها الاحتلال والسلطات العميلة الغاشمة، ويعبر نحو أفق الاستقرار والدولة المدنية الحديثة التي يتساوى فيها المواطنون عند خط شروع واحد، ويكون الأفضل بينهم هو الأقدر والأكثر استعداداً لخدمة وطنه وشعبه.

إن هذه المرتكزات هي التعبير الأسمى عن وفائنا لدماء شهدائنا الأبطال وعذابات جرحانا وأسرانا الأحرار ومعاناة أبناء العراق طيلة عقدين، وهي الرد العملي على كل ما خططه الغزاة ونفذه عملاؤهم من تخريب وقتل وتدمير وفساد وتجهيل. كما إن تفاعل شعبنا العزيز مع هذه المبادئ الاستراتيجية واعتمادها هو السبيل الأمثل لتحقيق حلم ملايين العراقيين المتمثل بعودة العراق حراً عزيزاً سيداً مستقلاً ينعم شعبه بثرواته في أجواء من السلام والرخاء والأمان ويبني فيه أبناؤه سبل المستقبل الزاهر بإذن الله تعالى.

تحية لجميع ثوار تموز البواسل الذين صنعوا فجر ثورة السابع عشر من تموز، ولقادتهم الميامين فرسان الثورة: الرئيس الأب القائد أحمد حسن البكر والرئيس شهيد الحج الأكبر صدام حسين والرفيق صالح مهدي عماش. وتحية لرفيق دربهم قائد الجهاد والتحرير عزة إبراهيم رحمهم الله جميعاً. 

الرحمةُ والخلودُ لشهداء البعث وثورة السابع عشر من تموز والعهدِ الوطني وسائرِ شهداء العراق، وعِلـِيّين لشهداء الصمود العراقي المُعجز وأبطال المقاومة الوطنية المسلحة والانتفاضات والاعتصامات الشعبية وثوار تشرين البواسل في مواجهة الاحتلال ونظامه العميل لإيران.

عاش العراق وشعبه الصامد الأبي

عاشت امتنا العربية المجيدة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الرفيق

أبو جعفر

أمين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

 

16 / تموز / 2022

خطاب الرفيق ابو جعفر امين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي في الذكرى 55 لثورة 17-30 تموز 1968

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

يا أبناء الشعب العراقي العظيم

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

أيها المناضلون البعثيون في كل مكان، يا من صنعتم لأمتكم مجدا مؤثلاً، بإرادتكم الصلبة، ووعيكم المتدفق عزةً وكرامةً واستعدادا جاهزا للتضحية بالدم والعرق والغالي والنفيس، فلم تهن عزيمتُكم، رغم كبر التحديات وحجم التضحيات الكبرى التي قدمتموها من أجل أمتكم العربية.

اليوم تطل علينا ذكرى عظيمة عزيزة علينا، هي ذكرى ثورتكم العظمية في السابع عشر من تموز 1968، التي أرادها البعث انطلاقة حقيقية للقطر العراقي في دروب المجد العربي الجديد، فسطر فيها رفاقكم من الرعيل الأول من فرسان البعث، أعظم سطور التضحية والاستعداد لتقديمها مهما غَلتْ التضحيات وعلا ثمنها.

لقد كانت ثورة تموز، رغم ما رافقها من ملابسات ميدانية يوم التنفيذ، أكبر امتحان ميداني لصلابة رفاقكم، الذين وضعوا أرواحهم ومصائرهم على أكفهم في مواجهة أخطار محدقة بهم وبمشروعهم الثوري، ولم تكن مصائرهم الخاصة هي التي تشغل بالهم، ولكن عيونهم كانت تخشى على الوليد الجديد الذي بدأ تتنفس نسمته الأولى فجر الأربعاء السابع عشر من تموز عام1968، فكانوا مشاريع استشهاد جاهزة لمواجهة كل المخاطر المحدقة بهم، من جهات كانت تسعى لربط العراق إلى الأبد بتحالف القوى المعادية لنهوض الأمة من كبوتها الطويلة، وسباتها الذي امتد لعدة عقود.

 

يا جماهير وطننا وأمتنا العربية المجيدة

لقد جاءت ثورة تموز نتيجة إحساس جارف توصلت إليه قيادة حزبكم حزب البعث العربي الاشتراكي، بأن العراق هو الطليعة التي يجب أن تتصدى لمسؤولياتها التاريخية في إحياء مجد الأمة الغابر، وأن يقود الجماهير لصياغة تجربة جديدة بمواصفاتها وأساليبها وأهدافها، والتخلي عن الأنماط التجريبية التي تأكد فشلها منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم الذي قامت به الثورة.

 

أيها المناضلون

عانى العرب منذ مطلع القرن العشرين، من تأثير مخططات خارجية كانت تهدف إلى ابقائهم تحت خيمة التخلف السياسي والاقتصادي، إما نتيجة الارتباط بالدول الاستعمارية الغربية، وتحت لافتة سعيها أن تنقل إليهم ما وصلت إليه من أسباب التطور والتقدم، وهناك قوى تشد إلى الوراء تحاول شدهم إلى زمن ضياع إرادتهم ودورهم التاريخي في بناء الحضارة الإنسانية، وتبعا لذلك حصل انشطار عمودي على مستوى المجتمع العربي، وكل طرف مضى في ما ذهب إليه غير عابئ بدعوات التحديث، تحت لافتة أنها تضيّع الهوية والخصوصية، وتذيبها في ثقافات خارجية لا تريد الخير للعرب.

طرف يسعى لما كان يسميه بالتحديث والعصرنة، ويعتبر أن كل ما ورثناه من تاريخ الأجداد، أصبح بالياً وعبئاً على المجتمع ومحاولة شده إلى الماضي، الذي لم تتطور الأمم والدول والمجتمعات إلا بعد أن نزعته عن نفسها ولفظته كما تلفظ النواة.

ولكن أية محاولة جادة للربط بين التيارين، والخروج بفكرة جديدة تصلح لإحداث ثورة حقيقية، تنتشل المجتمع العربي من الحفرة العميقة التي استقر فيها لعدة قرون، لم تبذل من جانب القوى المتنورة سياسيا وفكريا، وإن بُذلت فإنها كانت على استحياء  وكانت تُواجه بضراوة حتى أكبر من ضراوة مواجهة المحتلين الأجانب، فقد انشغل العرب بإثارة تساؤلات لا طائل تحتها ولا نفع منها من قبيل أي الطرق أولى بالاتباع وصولا للهدف، من دون الاكتراث لسماع أي جواب علمي وعملي عنها، لتوظيفه التوظيف المحلي المعبر عن مصالح المجتمع العربي، والركوب فوقه في محاولة التحديث والتجديد، أو من دون إجهاد النفس في البحث عن الأجوبة الذاتية.

ثم علينا ألا ننسى أن تعدد الحضارات في بلاد ما بين النهرين ، كانت سببا في صراعات فيما بينها، ولكون العراق هو آخر التخوم العربية مع الأعاجم، فقد تناوبت وتعاقبت قوى مختلفة وطامعة فيه وفي ثرواته، على احكام السيطرة عليه، كل ذلك صاغ طبيعة الشخصية العراقية المجبولة على سرعة الغضب والثورة.

ظروف العراق وتقلبات أوضاعه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ونشوء حالة من التململ وعدم الرضا بل والسخط على القوى الدولية التي تحتله، والتي تركت العراق فريسة للتقلبات وعدم الاستقرار والسيطرة على البلاد منذ انسلاخه عن الدولة العثمانية واحتلاله من قبل بريطانيا في بدايات القرن العشرين.

ومما فاقم من أزمات العراق السياسية، ما عاشه بعد ثورة 14 تموز عام 1958، من صراع بين قوى كانت إلى الأمس القريب قوى مؤتلفة في جبهة الاتحاد الوطني التي تأسست عام 1957، مما أدى إلى ضياع فرص تاريخية من العراق للنهوض من كبوة طويلة عانى منها، فشهد صراعات دموية بين مختلف التيارات والأحزاب التي كانت تعمل في الساحة العراقية.

لقد عاش العراق بعد عقد من الزمان صراعا دمويا، حيث عاش مرحلة انعدام توازن سياسي عارمة، بدأت في الثامن عشر من تشرين الثاني عام 1963، عكس حقيقة حجم القوى الفاعلة في المجتمع العراقي بلا ادعاءات، ومحاولات بعض القوى الطارئة على التاريخ، لتسطو على تاريخ العراق، وتسلب أبناءه حق بناء وطنهم على أسس راسخة ومن منظور حضاري وحداثي، ولأن نظام الحكم الذي كان سائدا في ذلك الوقت، كان من الضعف، حتى بدا وكأنه سفينة بلا ربان، تتقاذفها الريح ولا يدري أحد على أي شاطئ سترسو، فقد عقد رفاقكم في حزب البعث العربي الاشتراكي العزم على الاضطلاع بمسؤولياتهم التاريخية التي نذروا أنفسهم من أجل تحقيقها على أرض الواقع، فكان فجر السابع عشر من تموز عام 1968 يوما مختلفا بتفاصيله وأحداثه عما سبقه، وسيكون مختلفا عن كل ما مر بالعراق من أحداث وتغييرات سياسية، لأن البعث، برنامج سياسي واضح المعالم، وبرنامجه السياسي والفكري يستند على تاريخ طويل من النضال، ويستمد منهاجه العقائدي من تاريخ الأجداد العظام الزاخر بالثراء الفكري والمعرفي، ونجحت الثورة وباشرت فور تنقيتها في الثلاثين من تموز، بعد أطول ثلاثة عشر يوما في تاريخ العراق، من الجيب المشبوه  الذي التصق بها واستمات للالتفاف عليها، باشرت مهمات البناء الجديد، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، حيث ركزت قيادة الحزب لوضع الحلول الناجحة للمتراكم من المشاكل الموروثة من النظم السابقة، فأصدرت الكثير من التشريعات التقدمية على مختلف الصعد، كما حظيت القضية الكردية بأولوية في برنامجها، وكونها قضية تراكمت عليها ملفات كثيرة، فقد عملت القيادة على تفكيك تلك الملفات الواحد تلو الآخر، كي يأتي حلها حلا راسخا لن تؤثر عليه المتغيرات السياسية وهذا ما حصل بالضبط في بيان الحادي عشر من آذار عام 1970.

ثم إن القضية المركزية الكبرى كان ملف النفط العراقي المنهوب، والذي مُنح بامتيازات جائرة لشركات دولية، لأن الدولة العراقية لم تستوفِ في ذلك الوقت شروط اكتمالها على أسس حديثة معاصرة، وكان النفط هو الشغل الشاغل لكل القوى السياسية الوطنية الفاعلة في الساحة العراقية، ولكن أياً منها لم تجرؤ على التقرب من الأسوار الخارجية للكارتل النفطي الدولي، وعلى هذا الأساس وعلى طريق تحرير الثروة النفطية من هيمنة الاحتكارات النفطية الدولية، فقد وضعت قيادة البعث برنامجا تصاعديا لتجريد الشركات العاملة في العراق من عناصر قوتها، فبدأت ببعث الروح في قانون شركة النفط الوطنية العراقية، ثم باشر بوضع اللمسات الأولى لاستثمار النفط وطنيا في حقل الرميلة الشمالي في 7 نيسان عام 1972، والذي كان بمثابة الخطوة الأولى للتقرب من أسوار شركات النفط، تمهيدا للخطوة الثانية، وهي قرار الأول من حزيران عام 1972، قرار التأميم الخالد، الذي أعاد للعراقيين ثروتهم الوطنية بعد ضياع منذ عام 1927، وهكذا تم تخصيص هذه الثروة العائدة إلى خزينة الوطن، لخطط التنمية الكبرى التي سرعان ما انطلقت بكل قوة وجبروت، لتبني تجربة متكاملة الأبعاد في مجالات التعليم والعلوم والخدمات الصحية، والبنى التحتية وبناء عراق جديد بكل أبعاده على أنقاض عراق تعرض لإهمال طويل ومتعمد.

ولأن العراق أضاع في العهود السابقة بوصلة الاهتمامات الوطنية والأمن القومي، فكان قد أصبح مرتعا خصبا لشبكات التجسس، التي تعمل لصالح أعدائه من القوى الدولية والإقليمية، ولهذا فقد أعد مناضلو الحزب ملفا كاملا بنشاطات شبكات التجسس، والتي أحيل أعضاؤها إلى القضاء الثوري فنالوا جزاءهم العادل.

وعلى مستوى العلاقات الخارجية فقد استرد العراق دوره القومي كقوة فاعلة في الساحة العربية وخاصة القضية الفلسطينية، التي لم تغادر مكانها كقضية مركزية للحزب والشعب العراقي، فكان دور العراق الفاعل في المؤتمرات العربية متناسبا مع دور قواته المسلحة على طول خطوط المواجهة مع العدو الصهيوني، وبقدر ما كانت قدم الجيش العراقي تتحرك على خط المواجهة مع العدو على حدود الخامس من حزيران في سوريا والأردن، فإن القدم الأخرى كانت ثابتة على طول خط النار كحارس للبوابة الشرقية للوطن العربي، فأدى أبطال الجيش العراقي دورهم المجيد بكل جدية وأمانة وإخلاص.

 

يا أحرار العراق والأمة العربية والعالم

لقد شخصت قيادة الحزب منذ الأيام الأولى للثورة، بأنها الثورة غير المسموح لها أن تنجز كل مهامها على المستويين القطري والقومي، فمن غير المسموح لأي قطر عربي أن يخرج من دائرة التبعية الاقتصادية للغرب، وغير مسموح له بأن ينتقل إلى مصاف الدول الصناعية، ولكن لما امتلك العراق ثروته الوطنية، بدأ برنامجا واسع النطاق لبناء صرح الصناعة الوطنية الثقيلة والخفيفة، وتوطين التكنولوجيا بدلا من الاكتفاء باستيرادها جاهزة من الخارج، لهذا باشر بإقامة مراكز البحث العلمي ومعاهد التأهيل المهني الملحقة بالمراكز الإنتاجية، فلم تَرُقْ الثورة في العراق للقوى الدولية الكبرى لأنها رأت فيها تهديدا جديا لمصالحها لن يتوقف عند حدود العراق فقط، بل ستنتشر اشعاعاته على كثير من الدول التي تشابه أوضاعُها أوضاعَ العراق، فبدأت مخططات الانقضاض عليها بشتى الوسائل، فمن إثارة الأزمات الداخلية المتناسلة، إلى محاولات استدراج العراق إلى مواجهات غير مدروسة، وأخيرا جاء غزو عام 2003، والذي استكمل حلقاته باحتلال العراق وتدمير بناه التحتية، من قبل تحالف غربي أطلسي شرير خارج اطار الشرعية الدولية جمعت فيه القوى العدوانية كل ما كان في متناولها من إمكانات فحشدت لتدمير العراق بعد حصار ظالم استمر لثلاثة عشر عاما، وكي تستحكم حلقات التآمر على العراق وتدمير منظومة الدولة فيه، فقد تم تسليم الحكم لتحالف قوى ظلامية في غاية التخلف والجهل، ومن عناصر ساقطة جلبتهم المخابرات المركزية من الأزقة المظلمة في طهران ودمشق، وسلطتهم على مقادير العراق الحضاري، ولأنهم عملاء مأجورون لإيران، فقد تركز كل همهم على تدمير منظومة الدولة العراقية، وإزالة كل ما تم بناؤه خلال ثمانين سنة من عمر الدولة الحديثة في العراق، لا سيما منذ 17 من تموز من عام 1968.

وتحت نير الاحتلال البغيض وممارساته الحاقدة ومن خلال المخبر السري وقانون اجتثاث البعث الذي شرعه وفرضه حاكم الاحتلال بريمر وبناء على توصية ذيول المحتل فقد زج بمئات الآلاف من العراقيين ظلما وعدوانا بالمعتقلات والسجون فيما اغتيل وغيب آلاف مؤلفة من الشرفاء تحت ذات اليافطة البائسة.

 ولازال ذيول المحتل وزبانيته يمارسون ذات الفعل المشين بحق الأبرياء من أبناء شعبنا المناضل وينتزعون منهم الاعترافات انتزاعا تحت أنواع التعذيب ناهيك عن المعاناة والاهانات التي يتلقاها المعتقلين وذويهم من الشرذمة الفاسدة التي سلطت على رقاب شعبنا زورا وبهتانا ونقول لهم اصبروا وصابروا فأن النصر قريب بإذن الله تعالى.

 

يا ابناء شعبنا العراقي العظيم

حري بنا ونحن نعيش هذه الذكرى الخالدة إن نقف إجلالا واحتراما للمقاومة الشريفة الحقة وابطالها الشجعان الميامين الذين ما ان دنس المحتل أرض الرافدين الطاهرة إلا وانطلقت حممهم كالبركان الثائر لتمطر المحتل وأعوانه بوابل من الويل والثبور حتى أجبرته على الانسحاب ذليلا خانعا تحت ضرباتهم الموجعة. وما كان لهذه المقاومة الوطنية إن تنطلق لولا تلك الثمار الوطنية التي غرستها مبادئ ثورتكم العظيمة ثورة ١٧- ٣٠ من تموز في نفوس أبناء الشعب الكريم.

       لقد كان لجيشكم العظيم جيش القادسية المجيدة بكل صنوفه وقواتنا  الأمنية البطلة شرف المشاركة في هذا العمل البطولي يؤازرهم ويشد على سواعدهم مناضلي حزبكم المناضل حزب البعث العربي الاشتراكي وأبناء شعبنا الغيارى فتحية  لكل المقاومين النبلاء في هذا اليوم الأغر.

 

أيها المناضلون

إن قيادة حزبكم الذي اضطلع ببناء تلك التجربة العظمية، لن تُسَلم بما حصل، في غياب القانون الدولي والعدالة الإنسانية، ولن تركن إلى الدعة والاستسلام، بل ستعمل بكل طاقتها على حشد الجماهير في ساحات النضال والجهاد، لمقارعة المحتلين العملاء وذيولهم من الفاسدين واللصوص والمرتشين، الذين رهنوا أنفسهم رخيصة لدى أسيادهم في واشنطن وطهران، ولن نتوقف عن العمل الجاد حتى نُسلم الأمانة للشعب العراقي، بإلحاق الهزيمة بالمشروعين الأمريكي والإيراني في العراق والمنطقة بأكملها، ونطرح المشروع الوطني في حكم العراق.

وفي هذه المناسبة العزيزة على قلب كل عراقي وطني غيور لا يسعنا إلا أن نستذكر وبكل فخر واعتزاز دور القادة العظام وجميع ثوار تموز الذين خططوا ونفذوا هذا النصر العظيم والذي أعاد المجد لعراق الحضارة والتاريخ وعلى رأسهم الاب القائد المناضل أحمد حسن البكر وشهيد الحج الاكبر القائد المناضل صدام حسين والرفيق قائد الجهاد عزت ابراهيم والرفيق صالح مهدي عماش رحمهم الله واسكنهم الفردوس الأعلى وبقية الرفاق المناضلين ممن شاركوهم في رسم الثورة العظيمة المباركة وثبت على المبادئ.

تحية لكل ثوار العراق ومناضلي وجماهير شعبنا العراقي العظيم وأخص بالذكر منهم ثوار تشرين الأبطال الذين لا زالوا يقارعون الظلم والظالمين حتى يتحقق النصر ويحرر وطننا من دنس الاحتلال الصفوي الصهيوني.

عاش العراق حراً أبياً.

عاشت الأمة العربية أمة المجد والحضارة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الرفيق

ابو جعفر

امين سر قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

16/ تموز / 2023

خطاب الرفيق أبو خليل امين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي في ذكرى ثورة 17-30 تموز

بسم الله الرحمن الرحيم

بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق

صدق الله العظيم

أيها العراقيون الأماجد

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

أيها البعثيون البواسل

 

في فجر السابع عشر من تموز 1968، انطلق رفاقكم من مناضلي الحزب، بقيادة الرفيقين الخالدين أحمد حسن البكر وصدام حسين، ليعيدوا للعراق مكانته وموقعه في مكان معلوم تحت الشمس، ففي ذلك الفجر التقى ألق صبح العراق بإشراقته بألق البعث العربي الاشتراكي، لتبدأ مسيرته بقوة وعزم في دروب النضال العربي المجيد، لتحقيق مجتمع العدل والرخاء والفضيلة في العراق، حادي ركب الأمة نحو العلياء.

وبعد أن طهَرت قيادةُ الحزبِ، الثورةَ من الجيب الذي حاول التسلق وركوب قطارها في غفلة غير محسوبة ، بدأت مسيرة النهوض من عقد حافل بالصراعات وانهيار منظومة القيم الاجتماعية السامية . لقد أوقفت ثورة السابع عشر من تموز، التداعي الذي أدى إلى سلسلة من الاحترابات الداخلية التي كادت أن تعصف بوحدة المجتمع العراقي المجبول على التسامح والتعاضد والنضال المشترك في كل ميادين العمل السياسي والتطوير الاقتصادي.

ومنذ الأيام الأولى للثورة، سعت قيادة الحزب بالعمل الدؤوب على أكثر من جبهة ، فوضعت جدولا للأولويات على قدر أهميتها وتماسها بحياة العراقيين بصورة مباشرة، وتوفير مستلزمات العيش الكريم، وبعد مرور أشهر معدودات من عمر الثورة، كان آلاف الموظفين المفصولين في ظروف التقلبات السياسية السابقة، يعودون إلى دوائرهم تباعا.

 

يا أبناء شعبنا العظيم

أيها العراقيون الأبطال

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

 مع كل ما أنجزته الثورة في أيامها الأولى فإن قيادتها ما كانت لتمنح نفسها استراحة بعد كل خطوة تنجح في إنجازها، على الرغم من تراكم الكم الهائل مما وجدته أمامها من ملفات  تتطلب حلولا عاجلة غير قابلة للتأجيل وكانت تتطلب تخصيصات مالية كبيرة من ميزانية بلد كانت شبه خاوية على عروشها، جراء السياسات الاقتصادية والمالية المرتجلة التي سادت لأكثر من عقد من الزمان، ومن أجل البدء بتنظيف العراق مما شابه من أدران، يممت قيادة الحزب وجهها نحو مشكلةٍ تراكمت سلبياتها لحقبة طويلة، وهي الملف الأمني وما يرتبط منه بالأمن الوطني العراقي والأمن القومي العربي، وهي مشكلة شبكات التجسس التي نشطت على نحو واسع وبعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية التي كانت مشغولة بملاحقة القوى الوطنية والقومية التقدمية، فتفاجأت بقيام الثورة بملاحقة أنشطتها ، ثم قدمت عناصرها لينالوا جزاءهم العادل وهو ما حصل لأول مرة في العراق، فتقطعت خطوط ارتباط العملاء، بعد أن اطمأنت أن الأعداء الخارجيين لم تعد لهم أذرع وعيون داخل الساحة العراقية، انطلقت خطط البناء الاقتصادي وإحداث ثورة تنموية شاملة لتشمل كل أنحاء العراق، فكان طبيعيا والحال هذه، أن يتم التركيز على أهم ثروة طبيعية يمتلكها بلدنا، ألا وهي الثروة النفطية، التي بقيت منذ العام 1927 عنوانا للنهب المنظم الذي مارسه الكارتل النفطي الدولي المالك لأسهم الشركات العاملة في العراق، فتم تفعيل قانون تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية الذي ظل حبيس الأدراج زمنا طويلا، ولهذا وبعد انطلاقة الشركة بنشاطها الأول، باشرت في السابع من نيسان من عام 1972 باستثمار حقل الرميلة الشمالي بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي السابق، فكانت هذه الخطوة الثورية هي البداية العملية لقرار الأول من حزيران في العام نفسه وذلك بصدور القانون رقم 69 في الأول من حزيران، القاضي بتأميم عمليات شركة نفط العراق الاحتكارية، فكان ذلك القرار وكما وصفه الأب القائد الرفيق أحمد حسن البكر، مؤشر خط الانتقال بالعراق نحو التنمية والتقدم وبدء مرحلة البناء الشاملة على كل الأصعدة في قطاعات الزراعة والصناعة وحل المتراكم من التخلف العمراني وبناء الطرق والجسور وحل مشكلة السكن المزمنة.

ومنذ اليوم الأول لقرار التأميم الخالد، انطلقت خطتان في تزامن عجيب، الأولى الشروع من قبل القيادة في خطط تنموية وُصفت لضخامتها بأنها خطط انفجارية لم تترك ركنا إلا ودخلته وتركت فيه لمساتها ويدها البيضاء، وبالمقابل بدأت مراكز التخطيط المعادي بدراسة الخطط الكفيلة بتطويق الثورة بسلسلة من الأزمات التي تحد من المضي بمشاريعها التي لو انتفعت منها الدول المالكة للثروة النفطية، فإنها كانت كفيلة بإعلان الكارتل النفطي الدولي افلاسه التام مع كل ما يعنيه ذلك من انعكاس سلبي على اقتصادات الدول المالكة لذلك الكارتل.

وبعد أن استقرت الثورة على قواعد راسخة، انطلقت في خطط سياسية تستند على اسس فكرية تنبع من عقيدة البعث الإنسانية، لذا أولت قيادة الثورة مشكلة شعبنا الكردي التي ظلت دون حل لحقب طويلة أدت إلى إفقاد العراق، الاستقرار المطلوب والتنمية الشاملة لكل ربوعه، فكان بيان الحادي عشر من آذار 1970 إيذانا بوضع الحل الذي يمنح شعبنا الكردي حقوقه السياسية والثقافية من دون نقصان، وهذه الخطوة الكبيرة ألبت على العراق دول الجوار التي فسرتها بغير مقاصدها، فأضافت لرصيدها من أسباب التحريض السياسي على العراق الشيء الكثير.

 

أيها العراقيون الأماجد

أيها البعثيون أينما كنتم

في الذكرى السادسة والخمسين لثورتكم المجيدة في مثل هذا اليوم، حري بكل عراقي شريف أن يستذكر ما رافقها من ألق ومجد ومنجزات شاملة، مقابل الخطط التي وضعتها قوى الشر والعدوان المتمثلة بالإمبريالية والصهيونية العالمية، كان لا بد للعراق أن يتعامل بمنتهى الدقة والحذر مع المطلوبين لمواجهة الأخطار التي بات التحالف الدولي المضاد لوطننا يعد لها ما يناسب الأهداف التي كان يسعى إليها، فكانت خطط إعادة تأهيل القوات المسلحة الوطنية، من خلال توفير كل المستلزمات المادية والعلمية المطلوبة لبناء جيش وطني يستند على أرقى الكوادر والكفاءات الوطنية وإقامة المعاهد العليا في شتى صنوف الجيش، وكذلك بتوفير الأسلحة الحديثة من كل المناشئ التي لا تتقاطع مع أهداف الحزب والثورة وطموح بناء جيش وطني يدافع عن حياض الوطن والأمة العربية، لا سيما فلسطين، والتي سجل أبطال العراق في حرب تشرين عام 1973 صولات في سوريا حيث حمى العراقيون بأجسادهم وصدورهم دمشق من السقوط بيد العدو الصهيوني بعد أن كانت قواته قد وصلت مشارف دمشق ولولا بطولات اللواء الثاني عشر المدرع الذي صال على قوات العدو صولة عزوما ألحقت بقوات العدو خسائر كبرى جعلته ينكفئ ويرتد على أعقابه، كما صال صقور العراق الشجعان على مواقع العدو في سيناء فدمروا قواعده المضادة للجو ومواقعه الحصينة في خط بارليف الذي ظن أنه مانعه من أي خطر خارجي، فكانت ضربات صقور العراق هي خط الشروع الأول لصولة القوات المسلحة المصرية في عبورها التاريخي لقناة السويس وتدمير خط بارليف.

ثم انتقل العراق في ظل ثورتكم المباركة إلى المرحلة الثانية من البناء العسكري المتين، فقد شرع بإقامة قواعد راسخة لصناعات عسكرية وطنية عملاقة، تطورت مع الوقت تحت قيادات وعقول عراقية مبدعة.

ومن هنا بدأت أجراس الإنذار تدق بقوة في كثير من عواصم القرار في الغرب والشرق، لأن ثورة تموز أدخلت العراق في منطقة الخيار المحظور، فلم يجد الشرق والغرب على حد سواء غير نظام الخميني، الذي خرج لتوه من مخلفات قرون التخلف والخرافة، فرفع شعار تصدير الثورة سيء الصيت، ظن الخميني بما رَكبهُ من وهم ومن جنون العظمة الجوفاء، أنه قادر على احتلال العراق في غضون سويعات أو أيام معدودات، ولكن العراقيين الذين دافعوا عن شرف الأمة في ساحاتها العربية، فكانوا يمتلكون الحافز الأقوى للدفاع عن أرضهم  بوجه الرياح الصفراء الآتية من الشرق، وهكذا سجل العراقيون في القادسية الثانية أعظم نصر عرفته الأمة العربية في تاريخها المعاصر، عندما جرعت خميني كأس السم بعد أطول منازلة عرفها القرن العشرين، فخرج العراق قويا مالكا لأقوى قوة عسكرية في المنطقة مسلحة بأعظم الخبرات القتالية الحديثة، لهذا أخذ التآمر على العراق منحى جديدا، وذلك بتغيير بعض أدواته الإقليمية، فبعد أن عجزت إيران وهي تمتلك خامس اقوى جيش في العالم في وقف مسيرة العراق، كان لابد من أن يأتي الإمبرياليون بأنفسهم، بعد تمهيد الأرضية المناسبة لمثل هذا العدوان، فدفع التحالف الأطلسي، إمارة الكويت للعبث بالسوق النفطية الدولية، وصعدّت من مطالبها باسترداد الأموال التي كانت في ظروف القادسية قد اعتبرتها هبات للعراق، لأنها أحست بأنها مهددة بعد العراق مباشرة وخاصة عندما أعلن أكثر من مسؤول إيراني، إن الكويت هي على مرمى حجر من نيران الحرب وأنها ستكون الخطة التالية بعد الانتصار على العراق.

ومع أن حقائق التاريخ القريب، تؤكد العلاقة الجغرافية التأريخية للعراق بالكويت، إلا أن قيادة البعث لم تألو جهدا إلا وطرقت أبوابه بحثا عن حل شامل يرضي الطرفين، ولكن الاخوة الكويتيين أشاحوا بوجوههم وصمّوا آذانهم عن سماع صوت العقل والحكمة، لأنهم لا يريدون التعامل مع عراق قوي موحد يأبى لنفسه التبعية لأحد مهما كان وأيا كان، فأوغلوا في كل ما من شأنه إلحاق الأذى بالعراق، وهو ما اضطر العراق وتحت ضغط الظرف الصعب إلى الذهاب إلى استراتيجية الدفاع المتحرك عن أبنائه وأرضه وثرواته، فاختار مضطرا الحرب الاستباقية لحماية مصالحه وأمنه القومي، لذا كان العدوان الثلاثيني الذي تظافرت فيه جهود الأشقاء العرب والأصدقاء البعيدين والأعداء الكبار، فقد قدم كل طرف أقصى ما عنده من مال وأرض وقواعد عسكرية لهزيمة العراق، ولكن العدوان خاب في مسعاه، ثم طفق العراقيون بإعادة بناء ما دمره مغول العصر، ونجحوا في ذلك أيما نجاح.

ولكن نوايا الشر لم تتوقف عند هذا الحد، فقد لجأ التحالف الأطلسي الصهيوني الصفوي إلى لعبته القديمة في توظيف مهاراته في اختلاق الأزمات وتسويغ أسباب عدوانه على دول العالم، بالزعم أن العراق يمتلك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل، فيما لو استخدمها فإنه قادر على تدمير دول متعددة بحجم الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الأوروبي معا وبوقت قياسي، فتم تنفيذ الصفحة الثانية من العدوان الثلاثيني الذي كان قد انطلق ليلة السادس عشر على السابع عشر من كانون الثاني عام 1991، فتعرضت بغداد عاصمتنا الحبيبة ليلة التاسع عشر من آذار 2003، لوابل غير مسبوق من صواريخ الغدر وقنابل اليورانيوم المنضّب والقنابل الفوسفورية التي حملتها الطائرات المقاتلة والاستراتيجية الأمريكية والبريطانية، لتلقي من أسباب الدمار ما فاق ما استخدم في الحرب العالمية الثانية من متفجرات، وبعد معركة غير متكافئة خاضها العراق لأنه لم يجد مناصا من خوضها، تم احتلال العراق في التاسع من نيسان الأسود عام 2003، ولتنطلق كائنات بشرية من جحورها فراحت تطبق على ما تربت عليه من فساد وانهيار لمنظومة القيم والأخلاق السامية، فنهبت ودمرت ممتلكات الشعب بلا وازع من أخلاق أو ضمير، فلم تسلم المستشفيات ودور العلم والتربية والتعليم والثقافة، وحتى المكتبات والنفائس والآثار لم تنجُ من أيدي العابثين واللصوص وقاطعي الأثداء التي أرضعتهم ومنحتهم الحياة الحرة الكريمة، ولكنهم أبوا بكل صلف إلا أن يرتّدوا إلى أصلهم الفاسد ومنبت السوء الذي نشأوا فيه.

 

أيها العراقيون الشرفاء

اليوم وقد تم تنفيذ مؤامرة إسقاط دور العراق عربيا ودوليا وإخراجه من منظومة الأمن القومي العربي، كي يعبث به تحالف الشر الأطلسي الصهيوني الصفوي، وعملائهم الصغار، وحققوا لأنفسهم كسب الجولة الأولى من المنازلة، فإنهم سيواصلون العبث بمقدرات العراق وقدراته المادية والبشرية وإشغاله بنفسه في معارك الانقسام الداخلي وتغليب المشكلات الصغيرة التي يمكن أن يواجهها أي بلد في مرحلة من المراحل، فإنهم سيواصلون التمسك بما تحقق لهم بكل طاقتهم وما توفر لهم من قوة، ولكن إرادة الشعب العراقي الذي انطلق في أسرع مقاومة عرفها تاريخ الشعوب في العصر الحديث في اليوم الثاني للاحتلال، وألحقت هزيمة نكراء بقوات الاحتلال الأمريكي البريطاني مما اضطر الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إلى الاعتراف بأن بلاده لم تعد قادرة على خوض حربين في وقت واحد، هذا الشعب الباسل قادر اليوم على العودة إلى ساحات الشرف مرة تلو الأخرى، وتحرير بلده من كل الاحتلالات الكبيرة والصغيرة، المباشرة وغير المباشرة، ويعيد للعراق وجهه العربي ودوره القومي على الوجه الأكمل.

 

المجد والخلود لشهداء البعث وفي مقدمتهم رموز الثورة وقادتها الرفيق الاب القائد

(احمد حسن البكر) والرفيق شهيد الحج الأكبر القائد (صدام حسين) والرفيق قائد الجهاد والتحرير (عزة إبراهيم) والرفيق (صالح مهدي عماش)رحمهم الله جميعا.                                                                                           

 

عاش العراق وعاشت الأمة العربية المجيدة

وتبقى تجربة النظام الوطني الذي كان وليدا ومنجزا لثورة تموز المجيدة منارا يقتدى بها… والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الرفيق أبو خليل

امين سر قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد الرشيد في السابع عشر من تموز 2024