شبكة ذي قار
سافايا يلوح بعصا التغيير في العام الجديد

سافايا يلوح بعصا التغيير في العام الجديد
الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

 

من يتابع بدقة كواليس التحركات السياسية الأخيرة في العراق خاصة مع اقتراب عام 2026 لاسيما بعد ان تردد صدى “التغيير” فيه بشكل واسع في وقت لاتزال الطبقة السياسية تتصرف بعيدا عما يتحدث به سافايا وآخرها وليس أخيرها إصرارهم مثلا على ذات الاسلوب بالمحاصصة وتوزيع الوزارات كغنائم فيما بينهم وووو؟؟!!
نشر فديو لسافايا من جديد اثناء احتفاليات الجالية العراقية بميشغن باعياد الميلاد وراس السنة الميلادية وسافايا الذي يُنظر إليه كأحد الوجوه المقربة من دوائر صنع القرار في فريق ترامب لشؤون الشرق الأوسط) والملفت انه ذكر ان العام الجديد هو عام التغيير وتوجيهه سلاماً “مخصصاً” للعراقيين “الشرفاء فقط”وهو ماعده كثيرون خطاب يحمل رسائل سياسية مغلفة بلغة ظاهرها عاطفية لكنها لاتخلوا من تهديد وتمييز بين القوى السياسية الحالية وبين الشارع العراقي العام الذي تطمح واشنطن (في عهد ترامب) للوصول إليه.
إن هذا الظهور يحمل ابعاد ودلالات وتحديدا الزعم أن 2026 هو عام التغيير وهذا واضح من خلال:-
اولا:دلالة “السلام للعراقيين الشرفاء فقط”
هذه العبارة ليست مجرد تحية ! بل هي رسالة استقطاب. وهي محاولة لترسيخ فكرة أن الإدارة الأمريكية الجديدة تميز بين ابناء الشعب العراقي أو فئات معينة منه وبين الطبقة السياسية الحاكمة التي تتهمها واشنطن بالفساد أو التبعية لجهات خارجية. هذا النوع من الخطاب يهدف إلى كسب “القاعدة الشعبية” التي تشعر بالإحباط منذ الاحتلال وهو أسلوب “ترامبي” بامتياز في مخاطبة الشعوب بعيداً عن البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية.
ثانيا:لماذا عام 2026؟
الحديث عن 2026 كعام للتغيير في العراق يستند إلى عدة معطيات سياسية وقانونية:
١-الدورة الانتخابية: من المفترض أن يشهد نهاية 2025 أو بداية 2026 انتخابات برلمانية عراقية جديدة. واشنطن تراهن على أن هذه الانتخابات ستكون نقطة فاصلة.
٢-تغيير قواعد اللعبة: هناك تسريبات تشير إلى أن إدارة ترامب تنوي الضغط باتجاه “تغيير هيكلي” في العملية السياسية، يشمل تعديل قوانين الانتخابات أو دعم قوى “تشرينية” أو وطنية صاعدة لإحداث توازن جديد.
٣-الملف الاقتصادي والمالي: سياسة “الخناق المالي” التي تتبعها الخزانة الأمريكية على المصارف والتحويلات، من المتوقع أن تصل لنتائجها القصوى في 2026، مما قد يجبر النظام السياسي على إجراء تنازلات كبرى أو مواجهة غضب شعبي ناتج عن الوضع الاقتصادي.
ثالثا:التغيير يعني من وجهة نظر فريق ترامب
بالنسبة لسافايا وفريق ترامب لا يعني بالضرورة إسقاط النظام الحالي الفاسد الذي صنعه الاحتلال بالمعنى العسكري بل يعني:
-تحجيم النفوذ الإقليمي لملالي ايران وقطع خيوط التأثير التي تربط المليشيات والقوى بايران؟!.
-حصر السلاح: تكرار نغمة “سلاح الدولة” كشرط أساسي لاستمرار الدعم الأمريكي.
-عراق “الاستثمار”: ترامب رجل أعمال وتاجر وسياسي وفريقه يرى العراق كساحة استثمارية ضخمة (النفط والغاز وكذلك الإعمار) لا يمكن الاستفادة منها في ظل غياب الاستقرار الأمني والقانوني.
وتأتي تصريحات سافايا لترفع سقف التوقعات لدى الجمهور العراقي !! لكنها في ذات الوقت تثير قلق الأطراف السياسية الحاكمة التي تملك المال والسلاح والسلطة . وربما سيكون عام 2026 بداية يُرسم كسنة المواجهة الدبلوماسية والاقتصادية الكبرى بين رؤية واشنطن الجديدة للشرق الأوسط وبين الواقع السياسي المتجذر في بغداد.

والسؤال المهم هل يثق الشارع العراقي بمثل هذه الوعود الأمريكية بالتغيير أم أن التجارب السابقة خلقت نوعاً من الحذر والشكوك؟!
بالفعل نحن الآن في الايام الاولى من العام الجديد وما نشر عن مارك سافايا (Mark Savaya) هو الحدث الأبرز الذي قد يشغل الأوساط السياسية والشعبية في العراق هذه الايام فقد تزامن ظهور “سافايا” (المبعوث الخاص الذي عينه ترامب في أكتوبر 2025) مع رسالة التهنئة بالعام الجديد 2026 التي حملت نبرة غير معتادة في الدبلوماسية التقليدية وهو خطاب موجه إلى الشرفاء فقط” ومارك سافايا ((وهو رجل أعمال أمريكي من أصول عراقية كلدانية من قضاء تلكيف محافظة نينوى))يعتمد أسلوباً “تواصلياً” مباشراً يشبه أسلوب ترامب. واستخدامه لمصطلح “العراقيين الشرفاء” في رسالته الأخيرة (أمس أو اليوم) يُفهم منه:
-تحديد الحلفاء: هو يوجه رسالته للجمهور الذي يرفض الفساد والسلاح المنفلت مستبعداً (ضمنياً) الطبقة السياسية التي تتهمها واشنطن بالتبعية للخارج.
-الشرعية الشعبية: يحاول بناء جسر ثقة مباشر مع المواطن العراقي متجاوزاً القنوات الرسمية أحياناً وهو ما يفسر استخدامه الفيديو سيلفي واللغة البسيطة المؤثرة.
كما ان تصريح سافايا بأن 2026 سيكون عاماً مختلفاً لم يأتِ من فراغ بل يستند إلى معطيات بدأت تتبلور في نهاية هذا العام (2025):
-تشكيل الحكومة الجديدة: العراق حالياً في خضم تفاهمات سياسية حساسة، وسافايا صرح بوضوح أن واشنطن “لن تسمح بأي تدخل خارجي في تشكيل الحكومة القادمة”.
-مشروع “نزع السلاح”: رحب سافايا قبل أيام بخطوات نزع سلاح الفصائل، لكنه شدد على أن عام 2026 يجب أن يشهد “التنفيذ الشامل وغير القابل للتراجع” لهذا الملف.
-الضغط المالي: التغيير الذي يقصده قد يكون “اقتصادياً وهيكلياً”حيث تضغط إدارة ترامب لربط استقرار الدينار العراقي بإصلاحات سياسية جذرية وهو ما سيصل لذروته في 2026.
-لقد رفع سافايا شعاراً لافتاً منذ تعيينه وهو “لنعد العراق عظيماً مرة أخرى” وهو اقتباس مباشر من شعار ترامب. نعم يرى سافايا أن مهمته هي تحويل العراق من “ساحة صراع” إلى “مركز استثماري”ويراهن على أن عام 2026 سيكون بداية خروج العراق من دائرة النفوذ الإقليمي الإيراني إلى “السيادة الكاملة”.
اذن رسالة سافايا هي “وعد ووعيد” في آن واحد؛ وعد للعراقيين بفتح أبواب الاستثمار والسيادة، ووعيد للقوى التي تعارض رؤية واشنطن الجديدة بأن زمن “المناورة” قد انتهى مع حلول العام الجديد.
اكيد الشعب العراقي المغلوب على امره يرحب ترحابا كبيرا بما قد يقوم به سافايا لاسيما وان شخصية “سافايا” كعراقي الأصل تجعل العراقيين ربما أكثر ميلاً لتصديق وعوده وغير مستبعدين ان شكوكهم في السياسات الأمريكية لا تزال هي السائدة؟

من الوفرة الى العجز .. سوء ادارة الموارد المالية في العراق بعد 2003

من الوفرة الى العجز .. سوء ادارة الموارد المالية في العراق بعد 2003

الرفيق ابو يعرب

 

يمثل العراق حالة دراسية أستثنائية في الاقتصاد والسياسة، فهو بلد يمتلك ثاني اكبر أحتياطات نفطية مؤكدة في العالم وحقق ايرادات بأرقام غير مسبوقة تجاوزت 1/5 ترليون دولار منذُ عام 2003 ومع ذلك يجد نفسه بأنتظام أمام شبح العجز المالي وتراجع مستمر في مؤشرات التنمية البشرية،هذه ليست قصة فقر موارد بل هي قصة هدر موارد بمستوى متقدم،
أولاً :مفارقة الوفرة.. أين ذهبت المليارات بعد عام 2003 حيث جرى تحرير العراق من القيود الدولية والحروب المباشرة،لتدخل ميزانياته
السنوية في أرقام انفجارية ألا ان هذه الغزارة لم تتحول الى بنى تحتية أو قطاع إنتاجي بل تسربت عبر بؤر أستنزاف ثلاثة:
1_ نظام المحاصصة (الفساد المؤسسي) تم تقاسم الوزارات كأقطاعات حزبية،إذ أصبحت الموازنة الاستثمارية وسيلة لتمويل الاحزاب عبر عقود وهمية ومشاريع حبر على ورق .
2- تضخم النفقات التشغيلية،بدل أستثمار الاموال في الصناعة ، تم تخدير الشارع عبر التوظيف العشوائي في القطاع العام لكسب الولاءات،مما رفع عدد الموظفين من مايقارب، 2200 مليونين ومئتين الف قبل 2003 الى اكثر من 4 ملايين حالياً لتلتهم الرواتب الجزء الاكبر من الموارنة .
3- بؤرة استنزاف،أنفقت . مبالغ تقرب من 100 مليار دولار وهي كلفة بناء شبكات كهرباء حديثة لقارة كاملة ومع ذلك لايزال العجز في التجهيز هو السمة السائدة.
ثانياً- الاسباب البنيوية للأخفاق يكمن الخلل في أن العراق يعيش في حالة الاقتصاد الريعي المطلق،إذ يعتمد بأكثر من 95./. من موازناته على مبيعات النفط، وهذا الاعتماد جعل الدولة رهينة لتقلبات الاسعار الخام العالمي وعندما تنخفض(كما حدث في 2014و2020 تنهار الدولة وتلجأ للأقتراض والتقشف الذي يدفعه المواطن البسيط.
ثالثاً_الانعكاسات المعيشية:
* المواطن يدفع الثمن وسؤء الادارة هذا لايبقى في أروقةالبنوك،بل تحول الى واقع مُرّ يعيشه العراقيون يومياً.
* اتساع فجوة الفقر: رغم الثروة الهائلة،لاتزال نسب الفقر تتراوح حوالي 25_30./. مع وجود مناطق عشوائية تفتقر لأبسط شروط الحياة الكريمة.
* تأكل الطبقةالوسطى:بسبب التضخم وضعف القوة الشرائية للدينار، خاصة بعد تغيير سعر الصرف إذ تأكلت مدخرات المواطنين، مما جعل الصحة والتعليم الخاص عبئاً لايطاق.
*-جيوش من العاطلين -فشلت الدولة في خلق بيئة أستثمارية للقطاع الخاص،مما جعل ملايين الخريجين الشباب ينتظروا تعبيناً حكومياً “لاياتي ” أو يعملون في مهن هامشية لاتضمن مستقبلاً.
الخلاصة:
ان التحول من العجز الى الاستدامة يتطلب ثورة ادارية حقيقية تبدأ من فك الارتباط بين النفط والموازنة التشغيلية، وتفعيل جاد لمبدأ المحاسبةلأسترداد الاموال المنهوبةالعراق لايحتاج الى قروض دولية بل يحتاج الى أرادة وطنية تضع حداً لهدر ثروة الاجيال.

رسالة الى السيد عوض العبدان … يبقى البعث هو الرقم الاصعب في المعادلة

رسالة الى السيد عوض العبدان … يبقى البعث هو الرقم الاصعب في المعادلة

علي العتيبي

تناولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فديو يتحدث فيه السيد عوض العبدان عن حزب البعث ويقدم فيه مقترحات , وهنا نحن لانجادل ولانطعن بأي شخصية وطنية مهما كانت توجهاتها بل نؤمن بأن الحوار دوما هو الوسيلة للحديث وتبادل الاراء وليس بالضرورة ان من لم يكن معي فهو ضدي بل المنطق هو الذي يحكم على صحة الطريق الذي نسلكه ومن هنا نشكر السيد عوض على هذا المقطع الذي بين وجهة نظر الاخرين عن البعث ومبادئه وثباته عليها وبين انه الرقم ليس الصعب بل الاصعب في المعادلة لان البعث ليس حزب هامشي تشكل وفق معطيات معينة بل هو حزب فكري وطني قومي تحرري ومتجدد واخذ عقيدته وفق ماطرحه القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق طيب الله ثراه مستندا بالعقيدة والفكر من رسالة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم حينما قال ( كان محمدا كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمدا ) ومن يقرأ كلمته الشهيرة في جامعة دمشق عام 1943 بمناسبة ذكرى الرسول العربي سيجد ان الاحداث التي مرت على العرب انذاك لاتختلف في منظورها عما تمر به الامة العربية من تداعيات ولازالت ومن هنا جاءت عقيدة البعث الذي حمل ويحمل هموم الامة وجعل العروبة والاسلام صنوان لايفترقان وتبنى الاهداف التي تحقق للامة حلمها في الوحدة والحرية والاشتراكية والتي لايفهم معناها الا من تتوق نفسه الى وحدة الامة كما كانت في عهد الرسالة ومابعده في زمن الخلفاء الرااشدين ثم الدولة الاموية وبعدها العباسية ونحن نفتخر بهم جميعا ثم الحرية والتي هي التحرر من العبودية بكل انواعها لان الله حلق الانسان حر ثم جاءت الاشتراكية وهي تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق الامن للانسان بكل انواعه مسترشدين بقوله تعالى ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف ), كما ان البعث حينما جعل شعاره ( امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ) فهو يقصدها لان امة العرب حملت رسالة الاسلام ونشرت نورها في كل اصقاع الارض , وحينما يضع البعث ذلك فأنه يمثل معاناة الامة وخرج من مخاض عسير للامة وهو لايشبه الاحزاب القومية ذات النظرة الضيقة او الاحزاب القطرية او الدينية لان البعث حزب شمولي .

1. يطلب صاحب المقطع من البعث ان يحل نفسه ويتحجج بحجج نعتبرها وسام فخر للبعث ومناضليه لان البعث يضحي بنفسه حينما يجد هناك ارادة تعمل على تحقيق مايتمناه ويعمل عليه البعث كما حصل في اعلان الوحدة بين مصر وسورية ولكن لايمكن للبعث ان يتنازل او يتراجع عن مبادئه حينما تشتد الهجمه عليه , لانه بأختصار لايبحث عن السلطة والكرسي لانهما ليسا هدفه بل اعتبرها وسيلة لتحقيق اهدافه ولهذا تكالب العالم كله عليه حينما قاد العراق وجعله في مصاف الدول المتقدمة رغم حجم التامر والعداء المحيط به وقدمت له جميع المغريات للبقاء في السلطة لقاء التنازل عن بعض مبادئه لكنه رفض , ولو كان هدفه الكرسي والسلطة لنفذ مايطلبه السيد عوض الان ولبقي في الحكم الى اليوم لكنه حزب عقيدة ومباديء. ولو افترضنا ان البعث حل نفسه من اجل العراق وحاشاه ان يقوم بذلك, كما يدعي فمالذي سيتحقق ( الذي يتحقق هو تنفيذ اجندة المحتل في تنفيذ الاجتثاث كاملا بعد ان عجزوا عن اجتثاث البعث بقوانينهم الفاشستية وسيفقد البعث قيمته الفكرية والعقائدية وقاعدته الشعبية وبذلك سيتم ترسيخ الاحتلال الايراني اكثر لان البعث ضحى بنفسه ولن يكون هناك من يقف بوجههم وهذا اعتراف من المتحدث بان البعث هو حجر عثرة امام كل المشاريع والتي اصلا لاتخدم العراق لانه ينظر نظرة سطحية انية او انه قام بالتحدث وفق اجندة هو يعرفها )
2. افرحنا المقطع حينما يتحدث بان مجاميع المعارضة التي فتحت الحوار مع الامريكان وغيرهم لكن كل النقاشات تتوقف بسبب وجود البعث الذي لازال متمسك بمبادئه وفي هذا نسجل عدة اهداف الاول هذا اعتراف صريح بأن امريكا وغيرها تعرف ان اقوى ارادة وقاعدة جماهيرية في العراق هي التي يمتلكها البعث , ثانيا ان مجاميع المعارضة بعضها اراد التسلق والتنسيق مع الامريكان بأسم البعث دون تفويض منه لانه يرفض التنازل , وثالثا شهادة براءة للبعث كونه حزب وطني قومي حر مستقل لايتبع ارادة احد وليس تبعية كما يدعي البعض ويبهت البعث والبعثيين ,ورابعا هو اعتراف صريح ونكرر بأن البعث يبقى شامخا بعقيدته ومبادئه ورجاله ولن تلويه الضغوطات ابتداء من الاحتثاث والتجريم وماتعرض له رفاقه من قتل وتشريد وتهجير وارهاب وقطع الارزاق عن عوائل البعثيين وهذا يدل على الصمود والمكابرة , خامسا وهو الاهم ان ابناء شعبنا يعرفون جيدا ان البعث كلما اشتد عليه الاعداء يخرج اقوى مما كان والعبرة ليس بمن يطمح لمغريات الدنيا التي يسيل لعاب البعض لها حينما تعرض عليهم من امريكا او حكومات العملاء لانه بعث مباديء.
3. يتداول المقطع بانه يريد تحرير العراق ولانعرف كيف يتم تحرير العراق بيد من احتله ودمره وقتل شعبه وسلمه الى عدوه ( ايران ) على طبق من ذهب لان من يحرر العراق هم اهله وهم من يطهره من كل رجس علق به وهم من ينتظرون اليوم الذي يركع له كل من ساهم بأحتلاله . لان امريكا حينما يتحدث مسؤليها عن العراق ويقوم البعض برسم الاحلام الوردية فهو واهم لان امريكا والغرب وحلفائهم الكيان الصهيوني وايران يريدون عملاء لا احرار والبعث لايقبل الا ان يكون هو ورجاله احرار والا لماذا ضحى بالسلطة وقدم قادته قرابين للمباديء وليس كما يطلب السيد عوض لان البعث ان نفذ مامطلوب منه امريكيا وصهيونيا فانه لن يكون بعث وينطبق عليه المثل ( كأنك ياابو زيد ماغزيت ) .
4. حينما فجر البعث ثورته المباركة في 17 تموز 1968 والتي شابها لغط بسبب وجود عملاء امثال عبد الرزاق النايف وابراهيم الداود لم يصب الا ايام حتى طهر الثورة من الرجس الذي علق بها حتى تبقى مبادئه نقية ثم حقق طموحات الشعب العراقي من خلال التخلص من بؤر التجسس وحل القضية الكردية وفق اعلى معايير الانسانية ببيان 11 اذار 1970 ثم لاحقا امم النفط من اجل تحقيق الاستقلال الاقتصادي الذي كان مرهون بيد الشركات الاحتكارية للدول الكبرى وبنى المشاريع وقضى على الامية وبنى افضل نظام تعليمي وصحي في منطقة الشرق الاوسط واصبح لديه جيش قوي وجيش من العلماء وكل ذلك جعل الصهيونية والامبريالية تسلك كل الطرق لايقافه وقدمت المغريات للتنازل لكنه ابى ان يكون تابعا لاحد لانه بعث الرسالة التي استنبطت عقيدتها من رسالة نبي الرحمة والانسانية محمد صلى الله عليه واله وصحبه اجمعين , وحينما اشتدت المنازلة كان اهلا لها ومع الاسف البعض يعيب علينا اننا لم نصمد اكثر من 20 يوما وهذه نعتبرها بطولة لاننا واجهنا العالم كله بعدته وعتاده وليس امريكا فقط ولكن البعض الان يمجدون بأيران التي واجهت قصف متقطع لايعادل واحد من المليون مما تعرض له العراق لمدة 12 يوما وسلمت مافي جعبتها لامريكا واسرائيل ولازالت تتوسل من اجل كرسي الحكم
البعث فكر وعقيدة ومباديء ولازال رجاله الاوفياء المخلصين متمسكين بها وفكر البعث تم زرعه دون اسم في عقول وقلوب شباب العراق الذي اوجعوا حكومة المنطقة الخضراء ومن ورائهم اسيادهم منذ انطلاق المقاومة الوطنية التي ابكت الامريكان وارغمتهم على الهروب ثم الاعتصامات والتظاهرات والتي ختمتها ولازال شعلتها متوهجة في ثورة تشرين ولن تردعنا قوانينهم وحصارهم ومحاربتهم للبعثيين والشرفاء من ابناء العراق ونحن لن نعترض على اي جهة تسعى الى الهدف النبيل وهو تحرير العراق بكل الوسائل لكننا لن نكون تبع لاحد لان المحتل اذا مددت له يدك سياكلك كلك ويتعامل معك كذليل له ويأبى البعث ان يكون الا حرا شامخا ومن الله التوفيق

الانتخابات العراقية الأخيرة… مشهد فاضح لهيمنة أمريكية – إيرانية لا تحترم إرادة الشعب

الانتخابات العراقية الأخيرة…

مشهد فاضح لهيمنة أمريكية – إيرانية لا تحترم إرادة الشعب

فاطمة حسين

 

لم تكن الانتخابات العراقية الأخيرة سوى مسرحية مُعلّبة صُمّمت نتائجها مسبقاً، لإعادة تدوير نفس الوجوه والميليشيات، وإبقاء البلاد تحت سيطرة الخارج. فالذي جرى لم يكن تنافساً ديمقراطياً، بل صفقة سياسية مكشوفة شاركت فيها واشنطن وطهران معاً، وانتهت ببرلمان خاضع بالكامل لنفوذ الميليشيات.

160 مقعداً للميليشيات… برلمان مرهون للسلاح

حصلت القوى المدعومة من ايران على 197 مقعداً، منها 160 مقعداً لميليشيات: صادقون، بدر، العصائب، كتائب الإمام علي، وكتائب حزب الله—وكلها فصائل تتلقى أوامرها من إيران، لا من الدولة العراقية.

وبهذه النتائج أصبح البرلمان الجديد نسخة مضاعفة من الهيمنة الإيرانية، وأصبح صوت الشعب مجرد رقم لا قيمة له في حسابات السلاح والنفوذ.

برلمان بهذه التشكيلة لا يمثل العراق… بل يمثل مكاتب الحرس الثوري ومجالس الفصائل المسلحة.

الفضيحة الأكبر: التهنئة الأمريكية

ما زاد الطين بلة هو التهنئة الرسمية التي قدمها المبعوث الرئاسي الأمريكي مارك سافايا.

واشنطن التي ملأت الدنيا ضجيجاً عن رفضها للميليشيات، هي نفسها التي باركت فوزهم!

فأين ذهبت خطابات ترامب؟ أين تصريحات ماركو روبيو؟ أين وعود تفكيك الميليشيات؟

اتضح اليوم أن كل تلك الوعود كانت مسرحية سياسية للاستهلاك الإعلامي، لا أكثر.

إن تهنئة واشنطن ليست مجاملة… بل توقيع رسمي على استمرار النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة، تحت نظر وإرادة الولايات المتحدة نفسها.

هل أمريكا فعلاً ضد إيران؟ أم الشراكة قائمة؟

من يقرأ المشهد بوضوح يدرك أن الولايات المتحدة:

لا تريد عراقاً قوياً

لا تريد دولة بجيش واحد

ولا تريد إنهاء نفوذ إيران

لأن عراقاً مستقلاً سياسياً سيعطل مشاريع واشنطن وطهران معاً.

فالأمريكي يبقي إيران قوية في العراق ليستغل نفوذها، ويبرر وجوده العسكري والسياسي، بينما إيران تستفيد من التغطية الأمريكية غير المعلنة.

وبين الطرفين، يُترك العراق ساحة مستباحة لا دولة مستقلة.

الشعب العراقي… الضحية الدائمة

هذه الانتخابات لم تعكس إرادة العراقيين، بل عمّقت:

الغضب الشعبي

فقدان الثقة بالعملية السياسية

القناعة بأن التغيير مستحيل عبر صناديق تُدار من الخارج

لقد بات واضحاً أن العراقيين محاصرون بين ميليشيات تتحكم بالبلاد وسفارات تتحكم بالقرار.

الخاتمة: حقيقة يجب أن تُقال بلا خوف

الانتخابات الأخيرة لم تكن مجرد فشل سياسي، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن العراق يُدار من خارج حدوده.

إيران تُحكم…

أمريكا تُبارك…

والحكومة تنفذ…

والشعب وحده يدفع الثمن.

ويبقى السؤال الذي يجب أن يُطرح مباشرة:

هل تريد أمريكا فعلاً إنهاء النفوذ الإيراني… أم أنها شريك أساسي في تثبيته؟

المشهد اليوم يجيب بوضوح:

إنه تحالف مصالح، يدفع العراقيون ثمنه دماً وخراباً ومعاناة لا تنتهي….

الانتخابات العراقية، النتيجة الحتمية لفسادٍ متحكم

الانتخابات العراقية، النتيجة الحتمية لفسادٍ متحكم

ناصر الحريري

 

 

 

يقدم الواقع العراقي الحالي حالة معقدة تجمع بين ثلاثة مستويات من الفشل المركب، النظام السياسي، البنية الاقتصادية، الخدمات الاجتماعية.

ولفهم هذا الواقع بموضوعية، يتطلب التمييز بين الملاحظات الواقعية والتفسيرات السببية.

 

أولاً: واقع النظام السياسي والمحاصصة الطائفية

يقع العراق في المرتبة 140 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد الدولي لعام 2024، محققاً 26 نقطة فقط من أصل 100. هذا الترتيب ليس مجرد رقم إحصائي، بل يعكس بنية نظام سياسي تعتمد بشكل أساسي على المحاصصة الطائفية.

تم تصميم النظام السياسي الحالي بعد احتلال العراق سنة 2003 على أساس توزيع المواقع السياسية وفقاً للانتماءات الطائفية والعرقية، وليس على أساس الكفاءة أو البرامج الاقتصادية والتنموية. النتيجة المباشرة:

غياب الرقابة الفعلية: البرلمان لا يستطيع محاسبة الوزراء والمسؤولين لأنهم يملكون حمايات حزبية وطائفية. هذا يعني أن الفساد يستمر بلا حساب، وأن المسؤولية تُذوب في شبكات المصالح الجماعية.

تآكل الثقة الشعبية: أظهرت الانتخابات البرلمانية الأخيرة (نوفمبر 2025) شعوراً واسعاً بالفتور واللامبالاة، حيث يرى الكثير من العراقيين أن الشعارات الإصلاحية مجرد تكرار لوعود لم تتحقق.

 

ثانياً: الفساد المنظم وتبديد الموارد الضخمة

الحقيقة الصادمة أن العراق خسر أو هدر ما يقارب 300 مليار دولار بسبب الفساد الإداري وسوء إدارة الوزارات. في نفس الوقت، تحقق البلاد إيرادات نفطية تجاوزت 115 مليار دولار سنوياً، مما يعني أن مقدار الهدر يعادل سنتين ونصف من الإيرادات الحالية.

لا يقتصر الفساد على المستويات العليا، التقارير توثِّق انتشار الرشاوى في التعاملات اليومية مع الشرطة والجمارك والقضاء، وامتداده إلى قطاعات التعليم والصحة، حيث تتحكم المحسوبيات بالتعيينات بدلاً من الكفاءات. حتى برامج الأمم المتحدة الإنمائية لم تسلم، فقد كشف تحقيق عام 2024 عن رشاوى تصل إلى 15% من قيمة العقود ضمن صندوق التمويل.

 

ثالثاً: الواقع الاقتصادي والاستهلاك الحكومي

يعتمد الاقتصاد العراقي بنسبة 92% على عائدات النفط، مما يجعله اقتصاداً ريعياً هشاً، بدلاً من تحويل هذه الموارد إلى استثمارات في البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، تحول الاقتصاد إلى نمط استهلاكي يركز على توظيف القطاع الحكومي.

معدل البطالة الرسمي انخفض إلى 13% في 2025، لكن هذا الانخفاض مرتبط أساساً بـ:​

  • توسع التوظيف الحكومي وليس بخلق فرص عمل إنتاجية
  • الاعتماد على القروض الصغيرة والمتوسطة (تريليون ومئتي مليار دينار عراقي)​.
  • لا يعكس هذا الرقم نمواً اقتصادياً حقيقياً، بل توزيعاً للموارد العامة على نطاق أوسع.

 

رابعاً: تدهور الخدمات الأساسية

قطاع الصحة

شهد القطاع الصحي تراجعاً شديداً على مدى عقدين. المستشفيات تعاني من:​

  • نقص في المعدات الطبية الأساسية.
  • نقص في الكوادر المؤهلة بسبب هجرة الكفاءات الطبية إلى الخارج​.
  • غياب التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل.
  • فساد إداري ومالي يحول الأموال المخصصة إلى جهات غير مستحقة​.

 

ونتيجة لكل ذلك، بغداد حلَّت أخيراً عالمياً في مؤشرات الرعاية الصحية، وأصبح المواطنون يعانون من انتشار أمراض مرتبطة بتلوث المياه وضعف الخدمات الطبية.​

قطاع التعليم

من بين أكثر من 4 آلاف مدرسة متوسطة، 30% ليس لديها مبانٍ خاصة بها. هناك عجز في أكثر من 8500 منشأة مدرسية على جميع المستويات، بالإضافة إلى آلاف المباني المدرسية التي تحتاج إلى إعادة تأهيل أو غير صالحة للاستخدام. ​

الفساد الإداري وسياسات التعليم الخاطئة أدت إلى تدهور جودة التعليم، وهو ما يضعف القوى العاملة المستقبلية. ​

 

خامساً: القطاعات الإنتاجية (الصناعة والزراعة)

الحكومة أعلنت عن خطط لإحياء هذه القطاعات:

 

الصناعة: اتخذت الحكومة قرارات غير مسبوقة تشمل تخفيض الرسوم الجمركية إلى حدود شبه صفرية وقروض بضمانات ميسرة. يعكس هذا اعترافاً بأن الاقتصاد الريعي غير مستدام. ​

 

الزراعة: أضافت وزارة الزراعة 1.5 مليون دونم لخطتها الزراعية في 2025 بعد تسليم منظومات ري حديثة. هذا يشير إلى محاولة لتقليل الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي.

 

لكن السؤال الحقيقي: هل هذه الخطط ستُنفذ بفعالية في ظل الفساد المستشري والمحاصصة؟

 

سادساً: التدخل الخارجي والسيادة الوطنية

التدخل الخارجي عامل حقيقي وموثق: الحكومة العراقية تتخذ قرارات تحت ضغط طاقات خارجية متعددة، ليس فقط من واشنطن بل أيضاً من إيران وقوى إقليمية أخرى.

التقارير الأكاديمية توثق أن التدخل الخارجي أحد العوامل الرئيسة لخلق حالة عدم الاستقرار منذ سنة 2003، وأن بعض القوى تعمل على تجريد الدولة من ممارسة سيادتها الفعلية.

ومثالاً على ذلك: وكالة الأنباء العراقية الرسمية حذفت بيان وزارة الخارجية الذي انتقد التدخل الإيراني، واستبدلته ببيان يشيد بموقف طهران. هذا يعكس ديناميكية الضغط الخارجي على صنع القرار العراقي.

 

سابعاً: المخرجات الانتخابية والتمثيل المدني

نتائج الانتخابات الأخيرة (نوفمبر 2025) كشفت عن فشل القوى المدنية بشكل كارثي: من 389 مرشحاً من التحالفات المدنية الرئيسية، حصلوا على مقعد واحد فقط.

جميع الناجين من حراك تشرين الاحتجاجي (حوالي 20 نائباً) خسروا في هذه الدورة.

 

الأسباب:

  • الأموال الطائلة التي أنفقت على الحملات الدعائية للأحزاب الحاكمة​.
  • شبكات المصالح والنفوذ التي تمتلكها قوى السلطة​.
  • غياب البرامج الانتخابية والاعتماد على التوزيع المالي والمحسوبيات.

هذا يعني أن النظام السياسي يعيد إنتاج نفسه ولا يسمح بتحولات حقيقية.

 

الخلاصة:

الوضع في العراق يعكس فشل مركب متعدد الأبعاد:

  • البنية السياسية غير قادرة على تحقيق الرقابة والمساءلة لأنها مبنية على المحاصصة وليس على المصلحة العامة.
  • الموارد الضخمة لا تُترجم إلى تنمية حقيقية، بل تُهدر عبر الفساد أو تُستخدم للحفاظ على النظام القائم.
  • الخدمات الأساسية تتدهور بينما تنمو البيروقراطية الحكومية.
  • القطاعات الإنتاجية تلاشت واضمحلت لحساب الاقتصاد الريعي.
  • التدخل الخارجي حقيقي وموثق، لكنه يعمل بالتوازي مع الفساد المحلي وليس كبديل له.
  • الحركات الإصلاحية تُسحق لأن النظام السياسي الحالي مصمم لمنع التغيير الحقيقي.

 

ومن منظور تحليلي استراتيجي، المشكلة الأساسية ليست “التآمر الخارجي وحده” بل هي الترابط العضوي بين البنية السياسية الداخلية والضغوط الخارجية.

النخب السياسية المحلية لديها مصلحة راسخة في بقاء الوضع الحالي، والقوى الخارجية لا تجد صعوبة في التأثير على نظام متفكك.

الطريق نحو إصلاح حقيقي يتطلب تفكيك المحاصصة الطائفية نفسها، وليس مجرد تغيير الوجوه السياسية.

الانتخابات المتكررة، في ظل هذه البنية، تعيد إنتاج الفشل نفسه بأشكال مختلفة.

فالمرحلة المقبلة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية في نوفمبر 2025 تشير إلى استمرار التداخل والتوازنات الدقيقة بين قوى سياسية متنافسة، لكنها تبرز هيمنة ائتلاف “الإعمار والتنمية” بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي تصدر النتائج بعدد أصوات كبير في عدة محافظات كبرى مثل بغداد والنجف والمثنى.

هذا الائتلاف حصل على المركز الأول في ثماني محافظات من أصل 18، بينما جاءت أحزاب مثل “دولة القانون” برئاسة نوري المالكي وتحالف “تقدم” ضمن القوى الرئيسية المنافسة، مع وجود نفوذ قوي أيضاً لقوى إقليمية وكردية مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني.

 

المرحلة المقبلة ستشهد:

– تكوين تحالفات معقدة بين الكتل السياسية لمحاولة تشكيل الحكومة ونيل الكتلة الأكبر، وهي عملية ستخضع لحسابات تفصيلية بين المكونات والكتل السياسية.

– من المرجح أن يستمر النظام السياسي الحالي في إعادة إنتاج نفسه عبر المحاصصة الطائفية والسياسية، مع بقاء الفساد واسع الانتشار، وصعوبة تحقيق إصلاحات جذرية ما لم تحدث تغييرات هيكلية عميقة.

– استمرار الضغوط المحلية والإقليمية والدولية في رسم ملامح السياسة العراقية، بحيث ستكون الحكومة المقبلة مطالبة بالموازنة بين هذه القوى مع الاحتفاظ ببعض من الاستقلالية.

– رغم انتصارات ائتلاف السوداني، فإن التشديد على تمثيل القوى المدنية الضعيف في البرلمان يدعو إلى توقع صعوبة في الدفع باتجاه إصلاحات إصلاحية فعلية.

بالتالي، على المدى القريب والمتوسط، من المتوقع أن تستمر الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية مع بعض محاولات التخفيف أو الإصلاح الجزئي، لكن التعقيدات المتجذرة ستجعل التغيير الحاسم بحجم توقعات الشعب العراقي تحدياً كبيراً.

 

في الذكرى الخامسه لرحيل الاخ والصديق عبد الصمد الغريري (ابو زيد )

في الذكرى الخامسه لرحيل الاخ والصديق عبد الصمد الغريري (ابو زيد )

كنت قد كتبت في يوم رحيله الرثاء التالي الذي نعيده اليوم في ذكرى رحيله ،، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون ….

بسم الله الرحمن الرحيم
)) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم )). (يونس-107(

كلمات في رثاء الاخ والحبيب والصديق والرفيق عبد الصمد الغريري (ابا زيد )

كيف لي أن انعيك في الصباح الأول لرحيلك عن تلك الدنيا الفانيه .. كيف لي أن أتحمل الوجع والألم الذي تركته في نفسي وقلبي بعد رفقة وصداقة جاوزت الثلاثة عشر عاما مذ تعارفنا لأول مره بعيدا عن ديارنا في دمشق الحبيبه .. كيف لي أن أسجل حروف رثائك ومحبتك ووجعي الكبير بفراقك أيها العزيز النبيل والصديق الصدوق والذي لا أظن ان ما تبقى من العمر قد يجود بشبيه لك ولشخصك وبعلاقتي المتميزه بك وأنت الذي أصبحت لي الأخ والصاحب والملاذ في زمن المحن والماسي .. اه ثم اه ثم اه .. كم حسدني الكثيرون عن علاقتي وصداقتي معك .. وكم حسدوك على علاقتك وصداقتك معي .. كنا أيها الحبيب الذي لا أظن أن يبتعد طيفك عني يوما يكمل أحدنا للاخر في عشق العراق الذي سيقتلنا جميعا وفي الموقف والاناقة والرأي .. كنت تكمل لي الرأي والملاحظة حين يغيب عن بالي بعضها وكنت أكمل لك الرأي والملاحظة والمشوره التي تخدم ما نحن فيه من عمل على طريق النضال والجهاد وفي قضايا بلادنا التي امنا بها .. كنت تحمل الكثير من أسرار وخبايا مسيرتنا في وطننا وكنت مثلك قد تحملت بعضها .. وكنت تكتم سري وأكتم سرك …كان كل منا يثق بالاخر بالمطلق لأن هدفنا لا يحتمل التأويل أو الخداع أو المراوغه .. كنت أقسو عليك في بعض ارائي وملاحظاتي أحيانا وكنت تقبلها بلا تردد وبمحبه غريبه لأن احدنا قد عرف الاخر بصدق وعمق ..
من لي أيها الحبيب بعد اليوم من يصابحني يوميا أو على الأقل بين يوم واخر بشكل متميز وبطريقة مختلفه حتى في اسلوبها وتعودناها منذ سنوات وهي وبسبب محبتنا لأهلنا وللناس جميعا تناغي طريقة أهلنا في جنوب القلب من وطننا الحبيب .. حيث يرن رقم جوالك لاسمع منك ( صباح الخير مولانا .. لاجيبك مولاك ابو عبدالله ..صباح الانوار ) وهكذا تدور الأيام والصباحات فمن الذي يعيدها أيها الحبيب ..
أيها الحبيب المحبوب المسافر الى دنيا الخلود .. لقد وجدتك ومن خلال رفقتك الطويله فارسا ابيا يعتد بنفسه جمع بين النفس الثائره المتمرده التي تميز بها أهلنا من سكان مدن وقرى أعالي الفرات وبين حلم المناضلين الصابرين المتأملين المحاورين بالحجة والمنطق وبالحق المبين والذي لا يقبل الزيغ أو الزلل .. وجدتك ثائرا ومتمردا حتى على بعض أعراف وطباع رفاقك التي ترى بوجوب مغادرتها وتجاوزها وتطويرها مع تطور الحياة والفكر ..
كنت تمتلك خليطا عجيبا بين الموروث الشعبي والحكايا والأمثال والحكم حتى التي تتحدث بها عجائزنا .. وبين الفكر المتنور والمتطور والذي يبلغ عن الحداثه والمستقبل الرصين ..
ومع كل ذلك امتلكت قلبا يتسع للجميع ويمتلك محبه للجميع حتى لمن أساء الينا .. كنا نحسدك عليها وكنت تعامل من أساء اليك بأخلاق الفرسان .. والله لقد كنت شاهدا على الكثير من تلك المواقف من الذين اساءوا اليك والينا بقسوه وقد يكون بعضها خارج المنطق والأخلاق ولكننا كنا نتجاوزها باخلاق الفرسان .. والأدهى ان بعض تلك الاساءات كانت تصدر احيانا من ناس كنت قد احسنت اليهم في الموقف والمحبه ..
أيها الحبيب الغائب الحاضر .. وأنا أرثيك اليوم والدموع لم تنقطع حيث أكتب كلمات الرثاء … لا بد لي ان اثبت للتاريخ أنك كنت وطنيا مخلصا وفيا مؤتمنا على المباديء وعلى حق العراق المبين وتتحدث بلغة أهله وطموحاتهم وأحلامهم .. وكنت عنيدا وشفافا وتطرح الرؤيا ووجهة النظر بلين ومحبه ولكنها بصلابة المناضلين الكبار ممن حملوا على اكتافهم ارث وتاريخ وعنفوان وطن يستحق المجد والرفعه …
كيف لا وأنت من شاء القدر ان يرافق اثنان من أهم الثائرين الأحرار في تاريخ العراق الحديث ،بل من أهم الثايات والمثابات الوطنيه والقوميه في تاريخ العرب الحديث..
أيها الحبيب والأخ والصديق الذي غادرنا مبكرا حيث لازال في العمر متسعا ولا زالت الأحلام والامال تترى علينا وعلى عقولنا .. هنيئا لي بصداقتك ومعرفتي بك .. وهنيئا لك بمحبة الناس العفويه في بلادنا وفي معظم بلاد العرب من الذين عرفوك بل ومن معظم الأحبه من العراقيين في المهاجر ..
نم قرير العين أيها الحبيب ولن أقول لك وداعا لأنك ستبقى بين الحنايا والضلوع مادام في القلب منزع..
ويا لمأساتي وحزني عليك ويالوجعي ولوعتي على فراقك أيها النبيل الأصيل الذي امتلك نخوة وفزعة قل مثيلها عند الرجال .. فكم كنت تسعى لرفع ضيم وتقديم عونا لمحتاج ومساعدة من يحتاج الى عبور ازمه وأسعاف ملهوف … تقبلك الله في عليين وفي جنات الخلد ومنحنا الله واهلك الصبر على فراقك .. وانا لله وانا اليه راجعون
وسبحان الحي الذي لايموت …

 

اخوك ورفيقك أبو عبد الملك.
١٦ تشرين الثاني ٢٠٢٠

هل أدت الامم المتحدة دورها المطلوب في العراق المحتل .

هل أدت الامم المتحدة دورها المطلوب في العراق المحتل .

د حسين علي الأسدي

 

ندرك بالتأكيد كعراقيين واعين نحب بلدنا على أنه من الأهمية بمكان للحوار والنقد أن يُمارسا عبر قنوات مؤسسية وعلمية بعيدًا عن لغة تشهير أو توجيه اتهامات غير مدعّمة بأدلة علنيّة واضحة كي نتمكّن من الشفافية والمساءلة الفعلية. ومع ذلك يمكن تقديم تحليل نقدي لموقف الأمم المتحدة في العراق !؟على ضوء ما يُطرح من جدل بشأن دورها في مرحلة ما بعد الاحتلال بأسلوب أكاديمي أكثر مما هو بلاغي.

منذ غزو العراق عام 2003 ثم العدوان العسكري وفرض المحتل التغييرات السياسية والاقتصادية التي أعقبت ذلك وقبل ذلك وبعده واجهت الأمم المتحدة نقدًا واسعًا لموقفها ودورها السلبي داخل العراق وخارجها بسبب ما اعتُبر تبريرا وتسويغا وإضفاء الشرعيه وحماية للاحتلال وتهاونًا غير مسبوق في حماية حقوق العراقيين ؟!وفشلًا في تحقيق التحوّل السياسي الفعلي الذي يلبي تطلعات الشعب. رغم ان الغالبية العظمى من العراقيين يرون أن الأمم المتحدة قبل الاحتلال وبعده ومن خلال بعثاتها وممثلها الخاص لم تمارس الدور المطلوب منها في نظامها التأسيسي لاسيما الرقابي أو التوجيهي بما يتعلق باحتلال العراق !!!!! بل إن غالبيتهم يرى أنها ساهمت بطريقة ما في تبرير الاحتلال وشرعيته وتمرير سياسات الاحتلال أو إعادة تشكيل المؤسسات العراقية بما يخدم الاحتلال وكذلك أطرافًا دولية أو إقليمية. إن هذا التوصيف الحقيقي الدقيق يعكس ليس إخلالًا بل ونسفا بمهمة المنظمة الدولية الأساسية كمُيسّرة لحقوق الإنسان والعدالة والسلام وتحولًا من موقع ايجابي إلى موقع المهادن أو المتساهل.

يتجسّد «الموقف المخزي» في ثلاثة محاور رئيسية:
1) غياب المحاسبة: على الرغم من عدم شرعية مبررات الاحتلال وحجم الدمار والخسائر التي لحقت بالبنى التحتية والمجتمع العراقي لم تُرَ الدول المحتلة للعراق المجرمة قانونيا واخلاقيا اية مساءلة لمن ساهم في اتخاذ قرارات الاحتلال او ما بعد الاحتلال سواء من الدول المحتلة أو من المنظومة الدولية.
2) ضعف الاستقلالية: حين يبدو أن ممثل الأمم المتحدة أو البعثة لم تستقلّ بنفسها عن تأثيرات القوى الكبرى او القوى الفاسدة المتنفذة القابضة على السلطة منذ ٢٠٠٣ في العراق المحتل أو لم تُمارِ الضغط الكافي لتعطيل أجندات تستهدف سرقة واستنزاف موارد العراق أو هيمنتها السياسية.
3) تصريحات رمزية مقابل واقع مؤلم: قد تصدر احيانا للمجاملة او لاسقاط الفرض بعض البيانات أو القرارات من الأمم المتحدة التي تُعبّر عن التضامن أو رفع الحصار أو دعم إعادة الإعمار لكن على أرض الواقع تُستمر أزمات الشعب بكل أوجهها ناهيك عن التدهور الأمني والفساد والإفقار لغالبية العراقيين كما يُشعر كثير من العراقيين بأن «النخاسة» هنا هي بيع احترام السيادة العراقية أو تجويفها عبر سياسات تُدار من الخارج.

ومن المنظور الآخر كان يمكن إن تكون مسؤوليات الأمم المتحدة وهي أمانة دولية مجمّعة هائلة كإعادة بناء دولة التي حطمها الاحتلال وذيوله وتنظيم انتخابات حقيقية (وليس مسرحيات يضحكون فيها على العراقيين والعالم ) وحماية حقوق الإنسان في بيئة ما تزال تعيش حالة الحرب فضلاً عن التنسيق مع الجهات الفاعلة محليًا ودوليًا. لذا لا بدّ من التمييز بين ما هو مقبول من قصور وظيفي وسوء إدارة وما هو خيانة متعمّدة للنوايا أو للضمير. الدعوة هنا تُوجّه إلى أن تُفتح ملفات حقيقية للبحث – بواسطة اي هيئة دولية مستقلة لكشف ما حدث من قرارات ما بين التدخّل والاحتلال ودور الأمم المتحدة المهادن للاحتلال والتحوّلات السلبية الكارثية التي مرّ بها ولايزال العراق بعد احتلاله في نيسان ٢٠٠٣.

الحقيقة ان ما يُطلب من الأمم المتحدة اليوم ليس فقط الاعتراف بمسؤولياتها التاريخية عن بالمشاركة بالكوارث التي احلت بالعراق وشعبه بل عليها ان تكون جهة محايدة وليست داعمة او متزلفة للفاسدين بالعراق (يشك انها مقابل ثمن) وعليها العمل الفعلي لحماية الشعب الرافض للنظام الذي فرضه الاحتلال و لتعزيز مشاركة المجتمع المدني العراقي وايجاد القضاء المستقل ؟!وحماية الشهود والأبرياء وتقديم توصيات واضحة لمعالجة آثار الاحتلال والهيمنة !!!!وإحقاق حق العراقيين في تقرير مصيرهم دون وساطة تُموّه ولا تحيز. وهذا ما يجعل النقد أكثر جدّية وأكثر بناءً بدل الشعارات أو الاتهامات العامّة.

نوري المالكي: متخصص بصناعة الطائفية وخراب الدولة العراقية
نوري المالكي: متخصص بصناعة الطائفية وخراب الدولة العراقية
الباحث حيدر علي حسين السماوي
حقيقة انا لا اتابع البرامج التي اشم منها رائحة التلفيق والكذب والتدليس !!! بعث لي احد الاصدقاء عدد من المقابلات مع المرشحين في مسرحية الانتخابات والديمقراطية المزعومة ولفت انتباهي مقابله مع السيد نوري او جواد المالكي وتصورت كمواطن يحلم بالتغيير الايجابي اني سأشاهد واسمع برنامج لإنقاذ العراق مما وصل اليه من تخلف وفرقه وفساد بسبب المالكي وأقرانه  وعمليتهم السياسية العاقر ولكن وكالعادة ترك المالكي موضوع المقابلة ولكونه وامثاله لايمتلكون مشروع للبناء لان تخصصهم هو  تدمير وهدم العراق واذلال شعبه وكما توقعت عادت حليمة لعادتها القديمة وبدل ان يعترف بفشله وفشل كل منظومتهم المتهرئة الفاسدة ذهب إلى الحديث عن النظام العراقي قبل الاحتلال والحزب رغم انه معيب على المالكي وامثاله الحديث عن تلك الحقبة بعد مضي ٢٣سنة سوداء مظلمة من حكم المالكي وجماعته حيث دمروا فيها البلاد وسبوا العباد وهنا رجعت بي الذاكرة إلى الفترة التي سبقت الاحتلال لانني واحد من ٢٨مليون عشنا في بلدنا بحلوه ومره متشاركين موحدين لاتفرقنا الطائفية ولا العرقية ويجمعنا حب العراق والإخلاص له !!! وتذكرت ان الدولة العراقية قبل الاحتلال التي ثبت الان لدى المواطن العراقي البسيط  انها بحق كانت الدولة الوطنية قد وفرت للمواطن كل سبل العيش الكريم والأمان حتى في ظروف الحصار ولم تسرقه كما يحصل منذ ٢٣سنة ….نعم كانت الرواتب قليلة ولكن الدولة كانت توفر للمواطن كل المستلزمات الأساسية للحياة كالبطاقة التموينية المجزية (٣٣) مادة لكل افراد العائلة كما ونوعا (بعكس الان ) والتعليم الجيد والخدمات الصحية والادوية والنقل والاتصالات والكهرباء والماء ووو وكانت فلسفة الدولة (حسب وجهة نظر سعدون حمادي ) انها توفر كل الخدمات والمتطلبات الأساسية بدل رفع سلم الرواتب التي مهما بلغت لن تكفي لحصول المواطن على جزء يسير مما كانت توفره الدولة حينها …نعم الدولة كانت دكتاتورية وكانت صارمة مع كل من يعمل لتنفيذ اجندات خارجية ويهدد أمن البلاد والعباد ولكن المواطن كان ينعم بالامن والأمان وهذا مايفتقده منذ ٢٣سنة؟!
واسأل السيد نوري  وهنا لست معنيا بالدفاع عن اي طرف ! 
ماذا فعلتم لكل من رفع صوته سلميا  منتقدا لفشلكم هل رشيتم  عليهم الورود …لقد قتلتم من العراقيين الرافضين للاحتلال ولحكمكم الفاشل اضعاف مضاعفة ممن اعدمهم النظام السابق من العملاء والخونة والجواسيس وغيبتم عشرات الالاف واعتقلتم عشرات الالاف واعدمتم الالاف من الأبرياء حتى بدون محاكمات وهجرتم خمسة ملايين خارج العراق ومثلهم داخل العراق وكما ذكرت انت حادثة المدرس والطالب الذي تحدث عن الزمن الجميل ذلك الزمن الذي سمح لك بمغادرة العراق بطريقة ودية وانت مطلوب سلف للدولة لم تسددها ووو
واذكر هنا معلومة رواها لي السيد نقيب المحامين كيف انه ترافع عن ١٣ متهم بانتمائهم لحزب الدعوة وتم تبرئتهم وغادروا العراق والان موجودين في الحكم منهم حيدر العبادي !!؟؟ وذكر لي أحد العراقيين كيف اعدمت بيدك بالرصاص العميد المغدور عدنان نبات ضابط الامن الذين كان مسؤول عنك قبل سفرك خارج العراق ويقال انك أعدمته لأن لديه معلومات عنك عندما كنت تكتب التقارير عن اعضاء حزب الدعوه ؟؟؟ 
التاريخ الاسود 
منذ أن تسلّم نوري المالكي السلطة عام 2006 دخل العراق مرحلة جديدة من الصراع المذهبي والانقسام السياسي إذ تحوّل مشروع “دولة القانون” الذي رفع المالكي شعاره إلى أداة لتكريس الطائفية والسلطوية الدكتاتورية بدل أن يكون مدخلًا لإقامة دولة المواطنة والمؤسسات. فقد مثّل المالكي نموذجًا للحاكم الذي جمع بين النزعة الانتقامية والطموح السلطوي ونقص الجاه والوجاهة ما جعله واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل السلبي في التاريخ السياسي الحديث للعراق (هيومن رايتس ووتش، تقرير 2014).
في عهد المالكي تراجعت مؤسسات الدولة لصالح هيمنة الميليشيات وتحوّل جهاز الأمن إلى أداة حزبية طائفية  تُدار وفق الولاء لا الكفاءة. فالمحافظات العربية  المسلمة شهدت حملات اعتقال واسعة وغُيّب عشرات الآلاف من المواطنين قسرًا تحت ذرائع “الإرهاب”فيما انتشرت السجون السرية التي وثّقتها منظمات دولية عدة منها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية التي أكدت أن الاعتقالات في تلك الفترة كانت تعسفية وغير خاضعة للقانون (العفو الدولية، تقرير العراق 2013). أما الاحتجاجات السلمية التي خرجت في الأنبار وصلاح الدين ونينوى عام 2013 فقد قوبلت باوامر من المالكي بالرصاص الحيّ والقمع الوحشي في مشهد رسّخ صورة المالكي كشخص مجرم لا يتردد في استخدام الدولة ضد جزء من الشعب (بعثة الأمم المتحدة في العراق – يونامي، تقرير حقوق الإنسان 2014).
أما فضيحة سقوط الموصل في حزيران 2014 فكان ذروة الفشل القيادي والأمني لحكم المالكي. فانسحاب القيادات العسكرية الموالية (ويقال بأمر مباشر من المالكي) له فتح الباب أمام تنظيم داعش لاحتلال ثلث البلاد خلال أيام في أكبر انهيار عسكري تشهده الدولة العراقية الحديثة. وجاءت مجزرة “سبايكر” التي قُتل فيها أكثر من 1700 طالب وضابط شاب وبطشه بالمنتفضين ضده في  ضواحي النجف لتكون النتيجة الدموية المباشرة لذلك الفشل بينما انشغل المالكي بتبرير الهزيمة وإلقاء اللوم على الآخرين (تقرير لجنة الأمن والدفاع البرلمانية العراقية، 2015).
اقتصاديًا كانت سنوات حكمه الثمانية عنوانًا للفساد المنظّم. فقد تبخرت مليارات الدولارات من الموازنات العامة وأبرمت عقود وهمية كثيرة وانتشرت المحسوبيات وتحولت الوزارات إلى إقطاعيات حزبية. وقد أشارت تقارير ديوان الرقابة المالية والبرلمان العراقي آنذاك إلى أن أكثر من 200 مليار دولار أُهدرت أو اختفت خلال فترة حكمه (تقرير لجنة النزاهة النيابية، 2016). بينما ظل المواطن العراقي يعاني من انقطاع الكهرباء وتراجع الخدمات وازدياد الفقر رغم الوفرة المالية التي شهدها العراق بفضل ارتفاع أسعار النفط.
إما الطائفية السياسية فكانت السلاح الأخطر في يد المالكي. فقد اعتمد خطابًا يُغذّي الهوس المذهبي ويُقسم المجتمع إلى “موالين” و“مشبوهين”ما جعل العراق ساحة دائمة للاحتقان والاقتتال الداخلي. واستغل هذا الانقسام لترسيخ سلطته الشخصية داخل حزب الدعوة واستبعاد المنافسين له وضمان بقائه على رأس الحكومة رغم المعارضة الواسعة داخل البرلمان وخارجه (تقرير مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 2015).
أما حقد المالكي على حزب البعث والبعثيين فله جذور شخصية ونفسية وسياسية متشابكة. فقد عاش المالكي ما أورثه شعورًا عميقًا بالثأر والرغبة في الانتقام. وبعد 2003 تحوّل ذلك الحقد إلى سياسة رسمية اتخذت شكل “الاجتثاث”فعمل على اصدار قانون اجتثاث البعث لتصفية خصومه السياسيين من الكفاءات والضباط والإداريين الذين خدموا في الدولة السابقة (مركز الدراسات الاستراتيجية في بغداد تقرير 2017). لم تمن فوبيا المالكي وخوفه من البعث عقائدية او فكرية  بقدر ما كان هاجسًا سلطويًا إذ رأى في أي حضور للبعثيين تهديدًا لهيمنته على السلطة وخشي من المقارنة بين كفاءات النظام السابق وفشل نظامه القائم على الولاءات الحزبية والطائفية. لذلك وظّف الخطاب الطائفي كدرع سياسي يحميه من النقد وكسيف يضرب به خصومه تحت تهمة “الانتماء للبعث” (البياتي، العراق بعد 2003: قراءة في التحول السياسي، 2019).
اليوم وبعد مرور أكثر من عقد ونيف على خروجه من السلطة الرسمية لا تزال آثار سياساته ماثلة في كل زاوية من العراق: فالطائفية متجذرة وفساد مزمن وانعدام ثقة بين المواطن والدولة. لقد ترك المالكي وراءه تركة ثقيلة من الانقسام والنهب والدمار والفساد وما لم تُفتح ملفات الحقبة التي حكم فيها فإن العراق سيبقى أسير تلك المرحلة السوداء التي شكّلت أخطر فصل في تاريخ الدولة الحديثة بعد 2003 (يونامي، تقرير 2020).
المراجع:
1.هيومن رايتس ووتش. (2014). تقرير العراق السنوي: العدالة المفقودة. نيويورك.
2.منظمة العفو الدولية. (2013). العراق: الاعتقال والتعذيب في السجون السرية. لندن.
3.بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي). (2014). تقرير حقوق الإنسان في العراق. بغداد.
4.لجنة الأمن والدفاع البرلمانية العراقية. (2015). نتائج التحقيق في سقوط الموصل ومجزرة سبايكر. بغداد.
5.لجنة النزاهة النيابية. (2016). تقرير الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة. بغداد.
6.مركز كارنيغي للشرق الأوسط. (2015). العراق بين الطائفية والسلطوية. بيروت.
7.مركز الدراسات الاستراتيجية في بغداد. (2017). الاجتثاث السياسي وأثره على الدولة العراقية. بغداد.
8.البياتي، علي. (2019). العراق بعد 2003: قراءة في التحول السياسي. عمان: دار الرافدين.
9.يونامي. (2020). تقرير أوضاع حقوق الإنسان في العراق. بغداد.
في الذكرى الخامسه لرحيل االقائد الثائر عزة ابراهيم

 

 بقلم : الفريق الركن محمد صالح علوان

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ الاحزاب (23)

                                                                    صدق الله العظيم

نستذكر اليوم سيرة رجل عاش شامخا ومات شامخا ، رجل من رجال العراق يؤمن بان الكرامه لاتستجدى ، وان الأوطان لاتبنى الا بالتضحيات ، رجل أختار المقاومه والاباء كي يبقى خالدا في ضمير التاريخ ، نتحدث اليوم عن الرفيق عزة ابراهيم رحمه الله الذي غادرنا الى دار الخلود  في 25 تشرين الاول من العام 2020 بعد رحلة طويله حافله  بالنضال والجهاد، لقد رحل الثائر العربي بعد أن قارع الأشرار والغزاة لسنوات طويله وأيام يعلم الله والأحرار من أبناء شعبنا المجيد صعوبتها وقساوتها على الجميع ، لقد كان الفقيد الراحل مثالاً نادراً في الثبات على الحق وفي الشجاعه والاباء حيث عرفه الميدان قائدا جسورا لايعرف التراجع وكان صوتا لايساوم ووجدانا لايستكين أمام الظلم والاحتلال وقد سار بخطى الواثقين بنصر الله على درب محفوف بالمخاطر والتحديات . وقد حمل راية الجهاد والمقاومه باإمان راسخ وعقيدة لاتلين فكان مثالا للتضحيه والعزيمه والولاء للوطن والمثل العليا لقد رحل الرفيق عزة ابراهيم بصمت كما يرحل الأبطال دوما بصمت تاركاً خلفه سيرة تفوح منها رائحة البطوله والكرامه وعطر الأرض التي ضحى لأجلها .

وإذ يستذكر والأحرار من أبناء شعبنا وأمتنا هذا القائد المجاهد فلابد لنا ان نشير إلى بعض من محطات نضاله ومواقفه الجهاديه والتي عرفناها عن قرب حيث شاءت الأقدار ان نرافقه فيها ردحاً من الزمن.. وإذ نستذكر ذلك فلابد لنا من القول بأن مشاعرنا  يتملكها شعوراً بالفخر والإعتزاز برفقة ومرافقة فرسان العروبة في بلادنا ليوث الوغى أهل الجهاد والرباط حراس المبادئ العظيمة وحراس ديار بابل القديمة الوارثين الحقيقيين لكل تراث ومجد أمتهم المجيدة صناع مجد العراق القريب والمتواصل ، وهم بحق أهل الحمية والنخوة والإباء والفروسية الذين لن تغفوا لهم عين ولن يرف لهم جفن ولن يتراجعوا قيد شعرة واحدة عن حقهم وحق بلادهم العظيمة منبت الحضارات والثورات والمآثر الإنسانية الخالدة ،الذين لم يتحملوا أو يتصوروا أن بلادهم الحرة الأبية أصبحت بين يد ومخالب المحتل الغاصب اللعين فثار في دواخلهم وضمائرهم وعقولهم صوت الحق فهبوا ثائرين يتسابقون لطرد المحتل الغاشم والإنتصار علية أو الشهادة المباركة والفوز برضا الرب الرحيم سبحانه وتعالى.

وبعد الاحتلال البغيض لبلادنا  شاء القدر أن نلتقي في ظرف قد لا تجود به الأيام إلا لماما وقد لا ينال ذلك الشرف الرفيع أو لن يكرم به الله من أبناء العراق الباسل المجيد إلا المؤمنون الصادقون الحقيقيون . لقد وجدنا الثائر الكبير عزة ابراهيم  من كبار رجال العراق  المؤمنون به أرضا وشعبا وتاريخا وحضارة ، ووجدناه مدافعا لا يلين عن عروبة العراق الأبي وسيفا من سيوف الإسلام الحق إسلام الحياة والحرية والعدل والمساواة والتطور ، الإسلام الذي يقرب الإنسان إلى خالقه سبحانه وتعالى ويهديه إلى الطريق القويم وليس إسلام الصالونات السياسية العقيمة أو إسلام الظلام والجهل والتطرف والقتل والتدمير الذي يتبجح به البعض ، كما وجدناه القائد الوفي الأمين الحريص المطمئن على التجربة الوطنية تجربة الشعب العراقي وتطوره ونهوضه تجربة البعث ،مدرسة الوطنية الحقه ، بعث الثورة والبناء والتطور الذي أذهل الدنيا ، والحقيقه الساطعه فإننا لم نجده في صف الضعفاء والانتهازيين ونهازي الفرص، بل كان من الذين جادوا بأنفسهم فداء للوطن ومن الأبطال الذين لا زالوا فرسان العروبة  الجدد في العراق الذين يستحقون كل المجد والرفعة التي أنعم الله عليهم بها فهنيئا لهم ذلك . وفي هذه الذكرى ونحن ندون هذه السطور وجدنا بأن من حقه علينا ان ندون ومضات من مواقفه الوطنيه والجهاديه ولو بشكل موجز ومختصر جدا ، ومنها :

  • ففي وصفه لما حدث في العراق خلال سنة 2003 يقول مانصه وهو القائد المؤمن والمطلع على كل الجوانب … (( إن الإنهيار الذي حصل للعراق أحدث فراغاً هائلاً في حياة العراقيين حتى فقدوا بوصلتهم الجمعية كشعب وفقدوا بوصلتهم الجمعية كمؤسسات وقد فقدوا بوصلتهم كأفراد ومواطنين فذهب (كلٌ يغني على ليلاه) فقدوا توازنهم وضاعت هويتهم وذهبت عقولهم فذهبوا الى شتى المذاهب والاتجاهات حتى أنني قد وصفتهم في وقتها برسالة الى الرفيق القائد صدام حسين رحمة الله عليه بقولي (قد أصبح العراقيون سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) ولم يبق في العراق أحدٌ متماسكاً ومعتصماً بحبل الله وبالعقيدة والمبادئ والمثل وقيم المبادئ وقيم الرجولة إلا نخبة من مناضلي البعث ونخبة من مقاتلي قواتنا المسلحة وجيشنا الوطني العقائدي العظيم فكانوا هم البذرة المباركة التي نبتت ونمت وازدهرت وأثمرت الصمود والتحدي والانتصار التاريخي على الغزاة فاهتدى بهديهم التائهون واسترشد برشدهم الضالون فاستعاد البعث قوته وتعالت همته واستقام عوده وازدهرت حياته الداخلية وصلبت وحدته الفكرية والسياسية والتنظيمية واستعاد دوره التاريخي الرسالي في قيادة مسيرة الأمة الكفاحية وثورتها الكبرى على أعدائها هذه هي الحقيقة)).
  • وفي مايتعلق بالحمله الاعلاميه الشرسه التي تعرض لها الحزب والمقاومه في محاولات متنوعه لشيطنتهم  يقول مانصه … (( ثم الأخطاء والهفوات الكبيرة التي وقعت بها مسيرة الثورة وسلطتها الرسمية وفي كل ميادينها الرسمية السياسية والاقتصادية والعسكرية بشكل خاص ومع كل ذلك قد تعرض حزبنا إلى حملة إعلامية دولية هائلة وشرسة استخدم فيها كل مبتكرات العلم الحديث وتجارب الأمم والشعوب وخاصة في الحروب الكونية والحروب الباردة اشترك فيها على حزبنا القريب والبعيد حقدا وحسدا وخيانة وعمالة شوشت كثيرا على عقيدته ومبادئه وعلى مسيرته الفكرية والسياسية والحضارية ومسيرة ثورته المجيدة ومنهجها وإنجازاتها الحضارية العملاقة الباهرة ولازال يتعرض حزبنا إلى هذا الخطر الإعلامي تعززه القوة العسكرية والمخابراتية الغاشمة لدول العدوان وما أحدثته من تدمير وتقتيل وتشريد وتهجير)).
  • وفي وصفه لعمل وجهاد الابطال في القيادة العامة للقوات المسلحة يقول مانصه … ((اقول لم يبق في العراق ارضاً وشعباً وعلى المستويين المادي والروحي عامرٌ ومتماسك ٌ وشرعي غير البعث وجيشه الوطني القومي العقائدي ، فالقيادة العامة للقوات المسلحة الشرعية لم تتبدل ولم تتغير ولم تتفتت ولم تتشرذم وذلك بسبب شرعيتها وبسبب حصانتها المبدئية والعقائدية والاخلاقية وأنما الذي تراه هنا وهناك من عناوين فضفاضة فهؤلاء سقطوا يوم الانهيار الكبير ومنهم من تساقط اثناء المسيرة ولو انك تسأل كل هذه العناوين الساقطة والمتساقطة عن الشرعية القانونية والدستورية والاخلاقية التي عنونوا انفسهم بها أمام القيادة الشرعية للقوات المسلحة لخجلوا من أنفسهم واستحوا من سوءتهم ، فهؤلاء أيها الرفيق عناوين فارغة من المحتوى ولقد أُعدت لإستخدام الأجنبي في حملته على البعث وجيشه ومقاومته ومسيرته وإن اظهار أنفسنا أمامهم كما نحن يسحقهم ويسحق كل من يقف خلفهم وان أي تعاطي معهم غير مدروس وغير موجه سيشوش على القيادة العامة للقوات المسلحة ويضعف دورها وتأثيرها)).
  • وفي وصفه للمجاهدين الأبطال كان خطابه في تموز من العام 2008 يقول ما نصه … (( أيها المجاهدون البواسل.. يا قرة عين الأمة وزهوها، ،، لقد قطعتم شوطا بعيدا وحققتم أهم الانجازات على طريق التحرير بعون الله.. بإيمانكم.. بصبركم.. بمطاولتكم.. ببطولاتكم.. بتضحياتكم السخية حطمتم جبروت الغزاة البرابرة وطغيانهم .. لقد أكدتم للدنيا كلها أنكم أبناء العراق العريق.. عراق سومر وأكد.. عراق بابل وآشور، أبناء موطن الحضارات والرسالات وقاعدة الفتوحات لأمة العروبة والإسلام.. كان أهل العراق يحرسون ثغور الأمة الشرقية على امتداد تاريخها ويمدون أمصارها بكل وسائل القوة والمنعة، فتحطمت على أرضكم وبأيديكم، وسواعد أجدادكم الأخيار، صناع التاريخ وبناة الحضارات.. تحطمت أعظم وأكبر الإمبراطوريات المتجبرة في الأرض وتكسرت أعتى موجات الشر وأخطرها على الأمة والإنسانية: الإمبراطورية الفارسية وأحقادها وأدرانها، والإمبراطورية الرومانية وعتوها وعدوانها، والمغول والتتار، وما بين ذلك من موجات وقوى متجبرة، حتى كانت موجة الصفوية الخمينية الأخيرة التي تحطمت على حدودكم الشرقية وسحقت، وحتى الموجة الامبريالية الصهيونية الكبرى التي جاءت مستجمعة كل قوى الشر والظلم والطغيان في الأرض، تساندها الصفوية الخمينية وكل قوى الخيانة والعمالة والنفاق والردة في الأمة وخارجها، ومع ذلك كله ها هو تاريخ العراق المجيد يعيد نفسه اليوم على أيديكم وبكم أيها المجاهدون، فتحطمت موجة الشر الكبرى على أسوار بغداد العزيزة.. على أعتاب بوابة الضفة الشرقية.. على أرض العراق الطاهرة المقدسة.. أرض الأنبياء والمرسلين: شيت وإدريس ونوح وإبراهيم ويونس وأيوب عليهم السلام.. أرض الأئمة والصديقين والشهداء والصالحين: إمام أهل الشرائع والطرائق والحقائق.. أسد الأمة ومغوارها حيدرة الكرار رضي الله عنه وكرم الله وجهه، ثم الشهيد الأكبر الحسين ملهم الأمة كل معاني الثبات والبطولة والفداء إلى يوم القيامة عليه السلام، ثم حواري الأمة الزبير بن العوام، ثم طلحة الخير، ثم الذين يلونهم من الصحابة الأبرار والقرابة الأطهار، أرض تعطرت بدماء هؤلاء الأكارم وتقدست باحتضانها لأجسادهم الطاهرة الزكية الشريفة)) .
  • وفي وصفه الى شعب العراق والى مايجري حوله وعليه فيقول في العام 2005 مانصه …. ((لأننا في البعث والمقاومة نعيش القضيه قضية شعبنا وأمتنا في هذه المحنة والإمتحان بكل عمقها وشمولها وخاصة نحن في الداخل نتفاعل مع زمانها ومكانها ومسارها حتى النفس الذي يجري فينا وطرفت العين التي نطرفها، ولكن قد نختلف في التقديرات والاستنتاجات وفي أغلب وسائل المعالجة والسبب هو أمر طبيعي ومشروع إذ كما يعلم الجميع إن حزبنا وشعبنا العظيم بغض النظر عن أخطاء تجربتنا العظيمه وبعض هفواتها عشنا الصراع التاريخي الملحمي مع الإمبرياليه والإستعمار والصهيونيه بشكل مباشر خمسة وثلاثون عام ودخلنا معه ومع من أناب عنه حروبا طاحنة امتدت أكثر من ربع قرن من الزمان متواصله ولازلنا اليوم في قلب المعركة وفي ميدان الصراع التاريخي نقود شعبنا بكل شجاعه وبساله ولا فخر لنا بذلك على شعبنا وقواه الخيره التي تشترك معنا بفاعليه في هذا الصراع فنحن نعرف بدقة عاليه كم نعطي من فعل مقاوم ومن فداء وتضحيات يوميا وكم نأخذ من العدو لشعبنا وقضيتنا وامتنا)).
  • وفي وصفه لما قدمه شعب العراق من تضحيات يقول مانصه … ((لقد أعطينا على مذبح الحريه والتحرير الشامل والعميق لوطننا وأمتنا أنهارا من الدماء الزكيه وقناطير مقنطره من الأرواح الطاهره وقد مكننا الله من عدونا عندما قبل المنازله على طريقتنا الخاصه التي ألغت كل تفوقه ولأول مره في تاريخ الأمه منذ سقوط الدوله العباسيه وهو يترنح اليوم تحت ضربات رجال العراق وقواتهم المسلحة الباسله ولم يبق على انهياره ألا صبر ساعه كما يقولون وهذه هي فرصة التاريخ للأمه والأنسانيه جمعاء أن يتحطم الجبروت المتكبر الطاغي الظالم المنفلت على أرض العراق العظيم عراق العروبه والإسلام عراق العز والمجد والإباء والحضاره والتاريخ لكي يكون حقاً هو كنز الإيمان وجمجمة العرب ورمح الله في الأرض يحرس الثغور ويمد الأمصار نعم كان يمد الثغور في زمن القائد صدام حسين بالمال والرجال والسلاح واليوم يحرس الثغور وينتصر للأمة ولتاريخها ومستقبل أجيالها)).
  • وفي إيمانه الراسخ بعدالة قضية المقاومة وتأصيلها الشرعي فكان يكتب وبشكل مكرر إلى المجاهدين الأبطال مانصه … (( يقول رسولنا وحبيبنا وقائدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتسمه النار ) أخرجه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه ) أخرجه مسلم ويقول صلى الله عليه وسلم : ( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لايفتر من صلاة وصيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ) اخرجه البخاري ويقول صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ) أخرجه البخاري فهنيئا لكم أيها الأحبة المجاهدون  فأنتم السابقون الأولون اليوم وأنتم أصحاب الدرجات والمغفرة والرحمة والرضوان ، يقول جل شأنه : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ، ثم يقول جل جلاله : ( درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ). وقد فصل سبحانه هذه الدرجات في آيات أخرى وفي مكان آخر من القرآن الكريم  فقال جل شأنه : ( ذلك بأنهم لايصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئاً يغيض الكفار ولاينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين، ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولايقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون )) .
  • وفي وصفه للمقاومة الوطنيه العراقيه وأساليب قتالها فيقول ما نصه … ((إن مقاومتنا ليست جيشا رسميا حتى تبعث بجيشك الرسمي المتفوق عدة وعددا لتنتصر عليها وهي ليست (القاعدة) التي قدمت نفسها لكم على طبق من ذهب لتذبحوها كما أنها ليست جيش المهدي الذي أرضاكم بأسلوبه المتخلف لتصفيته عسكريا مع احترامي وتقديري ومحبتي لكل من ينازلكم على أرض العراق من أجل تحريره)).
  • وفي موضوع جارة السوء ايران والتي تدخلت في الشان العراقي كثيرا وكثرت الأقاويل باحتمال ضربها من قبل الولايات المتحدة الامريكيه فكان يقول ومنذ العام 2005 مانصه حرفيا … ((اما موضوع إيران فأن امريكا سوف لن تضرب إيران أبدا وهي متورطة في العراق كما هو حالها اليوم لأنها غير قادرة حتى لو أرادت حقا ، إلا إذا خرجت من العراق منتصرة وقد حققت مشروعها الإمبريالي بحذافيره فسوف تضرب إيران آنذاك وتضرب سوريا وتضرب كل نظام في الأمة لايطبق مشروعها بحذافيره ولذلك فان أمر الجهاد في بلدنا أمراً مقدساً يتعلق بمصير العراق والأمة معا )).

 

  • وفي تحديد طبيعة الصراع بين العراق وشعبه وبين قوات الغزو والاحتلال يقول الرفيق عزة ابراهيم رحمه الله مانصه … ((إن الذي بين المقاومة الممثل الشرعي الوحيد للعراق وشعبه العظيم وطن محتل ومدمر وشعب يقتل ويشرد ويسحق ويعذب ويطارد ويجوع ويحاصر يمنع عنه حتى الماء والغذاء والدواء والكهرباء في أغلب مدنه وقراه مئات الآلاف من العوائل المشرده دون مأوى ولايزال العدو يصعد ضنا منه أنه يعاون اللعبه السياسيه المخابراتيه لإنقاذ نفسه من الإنهيار ثم إنهيار امبرياليته وتكوينها وأدواتها في عقر داره كما حصل للإتحاد السوفيتي إن لم يهرب مبكراً أو يسلم لشروط المقاومة كاملة)).
  • وفي مايقوله إلى الأمه العربيه وحكامها أيام الصراع الملحمي مع الغزاة الأشرار في العام 2008 وبالوقت نفسه إلى الغزاة وعملائهم وأذنابهم حيث يقول مانصه … (( وأقول بإسمكم أيها المجاهدون وبإسم الشعب العراقي المجيد للغزاة المحتلين وعملائهم وأذنابهم، وأقول لأبناء أمتنا، حكاماً ومحكومين، وخاصة أخوتنا الحكام ملوك ورؤساء وأمراء، ثم نقول لشعبنا العربي العظيم، وإلى أحزابه ومنظماته ومؤسساته، وخاصة جامعته العربية، ثم نقول للعالم دولا وشعوبا ومؤسسات ومنظمات دولية أو إقليمية، وأخص بالذكر الأمم المتحدة ومؤسساتها، أقول لهم جميعاً: إن العراق محتل غزته الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية تساندهم الصفوية الخمينية، فدمروا بلدنا، وقتلوا شعبنا، وهجروه وشردوه وهم ماضون في التدمير والتفتيت والقتل والتشريد وعلى بصيرة ومسمع منكم جميعاً.. هذه هي مشكلتنا ـ أيها الناس ـ ولا شيء غيرها وإنكم تعلمون علم اليقين أن الغزاة البرابرة لن يخرجوا من بلدنا إلا بالقوة القاهرة التي تجبرهم على الخروج، حينما تصبح خسائرهم على أرض العراق أكبر من أطماعهم ونواياهم الشريرة، وعندما يصبح وجودهم في بلدنا يهدد كيانهم الإمبريالي العالمي برمتنه، وإنكم تعلمون علم اليقين أن هذا الأمر لن يتحقق إلا بالمقاومة المسلحة المتصاعدة الدائمة ما دام لهذا الغازي المحتل وجود على أرض العراق حتى يخرج آخر جندي غازي بدون قيد أو شرط وفق ثوابت الوطن الأخرى وحقوقه)).
  • وفي الختام نسجل للرفيق القائد المجاهد والثائر عزة ابراهيم وهو يخاطب الرئيس الأمريكي الأسبق وقائد الغزو والإحتلال بوش الإبن وذلك في العام 2008 يوم أشتد أوارها مانصه حرفيا …. ((  ونقول للغزاة أولاً وللرئيس بوش، بشكل خاص، إن شعب العراق شعب حضاري إنساني ورسالي، فهو من الأرض التي عاش عليها على مدى التاريخ الطويل الذي صنعه، وهو من الأمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى خير أمة أخرجت للناس، وهو من الإسلام الرسالي، والإسلام دينه وحياته ومنذ شع شعاعه إلى الكون، فكيف يتخلى هذا الشعب العظيم المجيد عن أرضه التي أشاد عليها أرقى الحضارات وعطر ترابها بدماء رجاله وعرقهم، وكيف يتخلى عن تاريخه العريق الطويل العزيز المجيد الذي كتبه بدماء رجاله، وكيف يتخلى عن عروبته التي هو جوهرة من جواهرها المكنونة المصونة، وكيف يتخلى عن دينه وهويته وانتمائه ومبادئه وقيمه، فلا تتوهم ـ أيها الرئيس ـ ولا تضلل ولا تدجل، ولا تخدع شعبك، فالحقيقة لا يمكن أن تغطى بغربال، وقد بانت ساطعة كالشمس في وضح النهار.. واذكر وتذكر واحذر اليوم الذي ستقف فيه مع فرعون وهامان والنمرود، ومع هولاكو وجنكيز خان وهتلر وموسليني وستالين أمام القوي العزيز سريع الحساب وشديد العقاب.

سيقاتلكم هذا الشعب العظيم مهما امتد الزمن وطال، ومهما كابرتم وتجبرتم وضللتم ودجلتم، وسيكون بإذن الله ومدده وعونه حتما هنا في العراق وعلى أرضه انهيار إمبراطوريتكم وبنائها الإمبريالي العالمي.

وأقول لك ـ يا سيادة الرئيس ـ بإسم شعب العراق العظيم وبإسم الأمة المجيدة، كما قال أحد أبنائها لعدو غزاهم، فأقول:


يا بوش حنا ما نشيل إلا تحن حوارها
وكود الثريا تنحدر والشمس تبدل دورها


سيبقى هذا الشعب العراقي العظيم يقاتلكم حتى قيام الساعة فإرحل عن بلادنا أيها الغازي الباغي يكفيك ما قتّلت وشردت وهجرت وخربت ودمرت، وتكفيك تجربة أكثر من خمس سنوات من الصراع الملحمي مع شعب الحضارات، وجنده جند الرحمن الذي أرعبكم وأرق نومكم وحطم عنجهيتكم وأحلامكم ونواياكم الشريرة.

  • وفي ختام مقالنا المختصر هذا وإذ نسجل هذه الكلمات فلابد لي من القول حيث اخاطبه وهو في عليين عند مليك مقتدر ، وأقول سيبقى صوتك الصادح بالحق نبراسا لنا وستبقى كلماتك ترن في آذهاننا وهي ترسم لنا من جديد غداً مشرقاً يليق بالفرسان الأباة أبناء الحضارة والتاريخ المجيد وتبقى كلماتك تنبهنا من مهاوي الطرق المنحرفه والتي كانت ومازالت تستهدف شعبنا وقواه الحيه المجاهده .. وبالوقت نفسه سنبقى نحث الخطى ونجدد الأساليب والوسائل والبرامج والتي يتطلبها صراعنا مع الأعداء ونبذل كل مافي وسعنا من أجل تحرير بلادنا وإعادتها حرة أبيه ترفل بالعز والكرامه والسياده ويفخر أبناءها بالمجد والكرامه …

رحم الله القائد الثائر والمجاهد عزة ابراهيم وأسكنه فسيح جناته ، فقد قدم جهداً جباراً وعطاءً متواصلاً في ظروف صعبه ومعقده لايعلمها إلى من عاش أيامها وتعطر بأريجها .. ومن الله العون والتوفيق ….

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم شذرات على طريق الجهاد والرباط-الحلقة الرابعة والأخيرة

 

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم

شذرات على طريق الجهاد والرباط

الحلقة الرابعة والأخيرة

بقلم الفريق الركن

محمد صالح علوان

 

           تواصلاً مع سلسلة حلقات تدوين بعض الشذرات على طريق الجهاد للرفيق عزة إبراهيم رحمه الله بالاشارة إلى بعض مواقفه المهمة والاستراتيجية ونتناولها باختصار تام، ونقول إن الكثير منها تستحق البحث والتسجيل والتدوين حيث تعتبر تلك المواقف والكلمات والأحداث البطولية من حق جيل مجاهد بطل لم يبخل بدمه وماله وأغلى ما يملك من أجل وطنه، وستبقى من ضمن أدبيات المسيرة الجهادية العراقية الكبرى التي أبهرت الدنيا وكانت من عجائبها في العصر الحديث، والسطور القادمة تؤشر بعضها:

  1. كان من وصايا الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله أن لا حوار مع عملاء العملية السياسية على الإطلاق، وينطلق هذا القرار من الفهم الدقيق بأن من باع العراق وعمل مصدراً وعميلاً ومتعاوناً مع دولة أجنبية أو مع قوات غازية لن يكون مصدراً للثقة وأنه غير مؤهلاً على الإطلاق لصناعة واتخاذ قرار وطني حقيقي، وكل ذلك جاء وفقاً لاستراتيجية البعث والمقاومة طويلة المدى والتي كان من أهدافها العمل على افشال العملية السياسية المخابراتية التي أعدها الاحتلال وجاء بمن اشترك فيها، وبالتالي فإن التعامل مع أطراف العملية السياسية جاء وفقاً لهذا الهدف الرئيس والمركزي والذي رفع منذ العام 2005 ويحصد شعبنا اليوم نتائجه الواضحة حيث لم يعد أحد من أبناء شعبنا يثق بأي من أطراف العملية السياسية ولا بأحزابها ولا بمن يمثلها.
  2. ومن الأحاديث والرؤى المستقبلية التي كان يشير لها رحمه الله، في أن مشروع المقاومة الوطنية العراقية إن لم يكتب له النجاح التام والكامل لا سمح الله وإن لم يثبت ذلك الانتصار والنجاح بشكل واضح فإن العراق لن تقوم له قائمه قبل نحو 50 سنة مقبله، ولذلك نرى أن هنالك خطط ومناورات ومحاولات متعددة ساهمت في عدم استثمار نتائج النصر الكبير الذي حققه أبطال المقاومة العراقية الباسلة والهزيمة المنكرة التي لحقت بأمريكا وجيوشها الغازية ومن تحالف معها، وكل ذلك يتضح اليوم في حالة العراق والذي يمثل الحالة الرخوة ويقع بين هيمنة الدولة وعناصر اللادولة والتدخلات الإقليمية والدولية الواسعة.
  3. وفي قناعة تامة ويقين مطلق وتجربة السياسي المخضرم كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله يكرر ومنذ العام 2005 بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف لن تضرب أو تهاجم إيران رغم كل التهويل والتهديدات المتكررة بالرغم مما يقوله المسؤولون الأمريكان يومياً، وكانت قناعته بأن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها قد يسمحون لإيران بامتلاك السلاح النووي حتى يتمكنون من تطويق وحلب دول الخليج الغنية بالنفط والأموال، وسيهددونهم بأنهم سيرفعون الحماية عن دول الخليج ويتركون الميليشيات الصفوية وكلاب إيران من ممارسة اجرامهم في عواصم ومدن دول الخليج كما فعلوا في بغداد مدينة السلام والتآخي والمحبة عندما كانت تصبح على جثث أبنائها وشبابها متناثرة في الطرقات بعد أن تم قتلها واغتيالها، لكي تبقى دول الخليج العربي مرعوبة من الخطر النووي الذي يهدد مدنهم.
  4. كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله يقدر ويحترم الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله ولم يتاجر يوماً باسمه وتاريخه كما فعل البعض للأسف، ويقول وفي رسائل وكتابات وأحاديث مختلفة أنه أقرب شخص إلى صدام حسين وهو رفيقه ونائبه وشريكه، وكان يلخص قوله في الرئيس الشهيد رحمه الله بأن صدام حسين غادر الحياة الدنيا كواحد من عظماء التاريخ والعراق وأنه سيبقى خالد الذكر مع الخالدين من أمة العرب سعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وجمال عبد الناصر وغيرهم رحمهم الله جميعاً.
  5. وكان الرفيق عزة إبراهيم متديناً وفقاً للطريقة الصوفية ولم يرضَ ولم يقتنع بأداء ومشروع وعقيدة تنظيم القاعدة أو الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش) بل كان يقول بأن المعركة المقبلة لنا بعد تحرير العراق ستكون مع هؤلاء المتطرفين، ولذلك لا مجال للتشكيك في موقفه من هذا التنظيم المتطرف والذي كان البعثيون هم من أكثر الأطراف الذين أصابهم الأذى من هذه التنظيمات المتطرفة والتاريخ والأسماء تشهد، ولسنا هنا في مجال التبرير والدعاية أو الدفاع فسيأتي اليوم الذي ستذكر فيه جميع الحقائق وبالأدلة الملموسة وستكتشف الحقائق الناصعة في هذا المجال. وستبين تلك الحقائق أن البعث لم يكن يوماً ورغم الأذى والاجتثاث والقتل والتدمير قريباً من تلك التنظيمات على الإطلاق.

 

               وهنالك الكثير من الأحاديث والروايات والقصص التي سطرتها أيام الجهاد والمواقف الوطنية للقائد والإنسان والوطني الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله، وأنها تحتاج إلى وقفات طويلة وتأملات ومتابعات حثيثة لرصد ومتابعة مواقف الرجل وسيرته الوطنية والجهادية والنضالية، ونحن إذ نستذكر بعض منها بعد فترة قصيرة من وفاته رحمه الله فإننا نرى أن ذلك جزءاً من واجبنا الوطني والشرعي والأخلاقي في انزال الناس منازلهم ومقاماتهم وهي دين في أعناق الوطنيين الشرفاء الذين واصلوا الليل بالنهار جهاداً ونضالاً وتعباً من أجل تحرير بلادهم من رجس الاحتلال والغزو.

            ونقول في نهاية هذه الشذرات التي رويناها على طريق الجهاد والمرابطة، أن تلك المسيرة الطويلة والشاقة والتي استمرت لسنوات لم تكن كلها جميلة وصحيحة ومثالية ولكنها وقعت في بعض الأخطاء والتي قد يصل بعضها إلى الخطايا لا سمح الله، وعذر تلك المسيرة المظفرة أنها كانت تعمل وتتحرك وتسعى لتنفيذ مشروعها في ظروف بالغة القسوة وفي أجواء وأمواج متلاطمة من التحديات والمصائب ولكنها ظلت تحث الخطى لتحقيق أهدافها رغم تجبر الغزاة ومن ساندهم.

           الرحمة والغفران والفخر الكبير للقائد الرمز عزة إبراهيم رحمه الله تعالى، وعذراً إن لم تكن الكلمات والسطور توفيه حقه، والرحمة والغفران والمجد وجنات النعيم لكل شهداء العراق الذين لبوا نداء الجهاد وأداء الواجب الوطني والشرعي المقدس، وتباً لكل الغزاة والعملاء والخونة والمتخاذلين والمرتجفين والمترددين وعاش العراق بلد الأماجد والأبطال والنشامى والأحرار، ومن الله النصر والعون والتوفيق.

 

 

بغداد

6 كانون الأول 2020