٨ شباط عروس الثورات

٨ شباط عروس الثورات

أبو عمر العزي

٨ شباط عروس الثورات ٠٠ ومن مآثرها الخالدة انها قضت على الانحرافات وصححت المسارات٠٠

تمر على العراقيين والأمة عامة ورفاق البعث خاصة الذكرى الثالثة والستون لثورة ٨  شباط ثورة البعث  العملاقة وثورة الشعب العظيم والتي فجرها وقادها صفوة من ضباط جيشنا الباسل وتنظيم الضباط الوطنيين الاحرار. كان هدف النخبة الباسلة القيام بثورة على رمز الاستبداد والتفرد القاسمي ( الزعيم الأوحد)  وبطانته  الضالة المنافقة، فشرعت في مثل هذا اليوم  بمهمتها الكبيرة مستلهمة عزمها من شعبها الذي خولها القيام بها، وقد كتب الله النجاح لهذه الثورة وكان يوما عظيما سر به العراقيين وكل الوطن العربي بالخلاص من حكم جائر اكتوى شعبه بجحيم الفقر والعزلة، جعله يترحم على ماضي الحكم الملكي بكل مساوئه الكثيرة واخطرها ان استقلاله منقوص وارادته مسلوبة وخيراته منهوبة.

الدوافع الأساسية لثورة 8 شباط برأي قادتها:

1- أجمل قادة ثورة 8 شباط 1963 أن ثورة 14 تموز 1958 هي عمل جماعي منظم جاءت وليدة حتمية للظروف الموضوعية التي كان يمر بها العراق والمنطقة، فقام بها تنظيم الضباط الأحرار أو جزء كبير من قياداته وقواعده ولم يقم بها العميد عبد الكريم قاسم بمفرده بل إن دوره فيها كان ضمن صفحة التخطيط والاشراف ولم يسهم في صفحة العمليات التنفيذية المباشرة. ان جميع ما اصدرته الثورة عند انطلاقتها الاولى من قرارات وطنية وتشريعات ومنجزات جاءت وليدة العمل الجماعي المثمر لقادتها الوطنيين ولم تكن من انجازات عبد الكريم قاسم لوحده.

2- يرى قادة ثورة 8 شباط 1963 أن عبد الكريم قاسم تحول من زعيم للثورة إلى “دكتاتور” تفرد بالسلطة، فاستحوذ على مركز صناعة القرار وبدأ بجمع الصلاحيات بيده مجرداً شيءً فشيءً الصلاحيات من زملاءه. فاصبح هو رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة ولم يمنح مجلس السيادة الصلاحيات واحاله إلى واجهة شكلية ليس بيدها لا سلطة تنفيذية ولا تشريعية، كما وقف حائلاً امام انتخاب رئيس الجمهورية، وبقي المنصب معلقاً في عهده كما عطل تأسيس المجلس الوطني لقيادة الثورة كما كان متفقاً عليه مسبقا في تنظيم الضباط الأحرار وحل مجلسي النواب والأعيان للحكم الملكي، ولم يفسح المجال لانتخاب مجلس نواب جديد وعند بدء الثورة حين كان العمل في القيادة جماعيا قبل تفرده بالسلطة سمحت وزارة الداخلية بتأسيس بعض الأحزاب إلا أن عبد الكريم قاسم وبعد تفرده الغى هذه الاحزاب ولم يفسح المجال لعمل احزاب جديدة سوى الحزب الشيوعي العراقي الذي شاركه في السلطة.

3- يرى قادة ثورة 8 شباط 1963 أيضا أن عبد الكريم قاسم اصدر احكام إعدام وسجن جائرة بغية تصفية قيادات ثورة 14 تموز من زملائه وأعضاء تنظيم الضباط الأحرار وشملت التصفيات أي شخصية وطنية يعلو صوتها على صوت عبد الكريم قاسم ، فلفق التهم لبعضهم وزجهم بالسجون واعدم البعض الاخر مستغلا حركة عبد الوهاب الشواف الانقلابية كذريعة لهذه التصفيات، أما الذين قاموا فعليا بالحركة فقد تم قتلهم مباشرة بالقصف المباشر بالطائرات، والبعض الاخر احيلوا إلى المحكمة الخاصة “محكمة المهداوي” حيث تم زج الكثيرين ممن ليس لهم علاقة بحركة الشواف وتعذيبهم ثم اعدامهم. ومن أبرز المعدومين العميد الركن ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري ومجموعة من رفاقهم.

4- فسح المجال للحزب الشيوعي وميليشياته بالعبث بأمن الدولة والمواطنين وتمكينهم من المناصب الهامة في الوزارة والجيش ومستشاريه لآخر يوم في نظام حكمه، كما قامت المليشيات الشيوعية المسماة بالمقاومة الشعبية بارتكاب أعمال عنف مؤسفة كقتل وتعذيب معارضيهم وسحل الكثيرين بالشوارع وتعليقهم على أعمدة الكهرباء، والقيام بمداهمة واحتلال المنازل والمؤسسات الحكومية والمعسكرات والعبث بها كما حدث من مجازر وتجاوزات على حقوق الإنسان في الموصل وكركوك. كما لعبوا بسياسة الدولة الداخلية والخارجية ومنعوا اي تقارب مع الدول العربية أو تحقيق اي وحدة عربية والتي كانت حلم الجماهير التي تعتبرها ضرورة للوقوف بوجه القوى الكبرى للنيل من الثورة.

5- هناك قناعة راسخة بأن سياسة العراق في عهده عزلت العراق عن محيطة الاقليمي العربي بسبب عدم إيمانه بالوحدة العربية ووقوفه ضد الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة بعد زيارة وفد من التنظيمات الشعبية للجمهورية العربية المتحدة برئاسة اعضاء من حزب البعث للتهنئة بالثورة ودعوة قيادة العراق للانضمام للوحدة العربية التي ازدادت سوءا بقطع العراق لعلاقاته الدبلوماسية مع العديد من الدول العربية وانتهى به الامر إلى الغاء عضوية العراق من الجامعة العربية اواخر عام 1961.

6- لم يؤمم نفط العراق في ظروف مواتية بعد تعالي الصيحات المنادية بالتأميم وذلك بعد تأميم إيران “مصدق” للنفط ومصر “عبد الناصر” لقناة السويس. واكتفى كبديل بتبني اقتراح وزارة النفط بإصدار القانون رقم 80 الذي فسح المجال للعراق باستكشاف حقول نفطية جديدة. أما حقول العراق النفطية والتي لم يكن مكتشفا منها سوى عدد قليل منها، بقيت بيد الشركات الاستثمارية الأجنبية التي كان لها نصيب الأسد من امتلاك فقط تصدير النفط وحسب الاتفاقيات الجائرة المبرمة في نهاية الحكم العثماني وبداية تأسيس الدولة العراقية، حيث كانت تدفع تلك الشركات ما مقداره “شلن” فقط اي درهم عن كل برميل نفط. فالعراق كان فقيرا بسبب هيمنة شركات النفط من جهة وبسبب الاستثمار المحدود للحقول البسيطة يوم ذاك.

7- ميوله الطائفية والعرقية بتفضيل طائفة على أخرى وقومية على أخرى، كما دعم المهاجرين الذين كانوا يعملون عبيد لدى الاقطاع وساواهم بالفلاحين العرب العراقيين ووزع لهم الأراضي الزراعية والدور السكنية ليضمن دعمهم له.

رحم الله قادة ثورة شباط 1963الخالدة المهيب أحمد حسن البكر والفريق الاول الركن صالح مهدي عماش ورفاقهم الآخرين الذين كان لهم الدور الكبير في نجاح الثورة وتحقيق أهدافها المباركة.