ثورة الثامن من شباط: أول ثورة لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق
فاطمة حسين
تمر علينا ذكرى ثورة الثامن من شباط المجيدة، تلك المحطة المفصلية في تاريخ العراق السياسي والوطني، والتي جسّدت لأول مرة وصول حزب البعث العربي الاشتراكي إلى سدة الحكم عبر ثورة وطنية هدفت إلى تحرير الإرادة العراقية واستعادة القرار الوطني من هيمنة الفساد والتبعية والانحراف عن ثوابت الأمة.
ورغم قصر الفترة الزمنية التي استمرت فيها الثورة، إلا أنها تركت بصمات واضحة ومنجزات نوعية تؤكد صدق التوجه الوطني والقومي لقيادة الحزب آنذاك، وإيمانها العميق بقدرة الشعب العراقي على النهوض وبناء دولته على أسس العدالة والسيادة والاستقلال.
لقد عملت ثورة الثامن من شباط على ترسيخ الهوية العربية للعراق وتعزيز دوره في محيطه القومي، وسعت إلى بناء مؤسسات دولة قوية تستند إلى مبدأ سيادة القانون وهيبة الدولة. كما أولت اهتماماً ملحوظاً بالقطاعات الحيوية، فدعمت التعليم، وشجعت التنمية الاقتصادية، ووضعت اللبنات الأولى لإصلاحات اجتماعية تهدف إلى تحسين أوضاع الفقراء والكادحين وتعزيز العدالة الاجتماعية.
كما كان من أبرز منجزات الثورة سعيها الجاد لتقوية الجيش العراقي بوصفه درع الوطن وسنده في الدفاع عن قضايا الأمة، إلى جانب تعزيز الحس الوطني ومواجهة مشاريع الهيمنة الأجنبية ومحاولات تفتيت وحدة العراق والنيل من سيادته.
إن قصر عمر الثورة لم يكن دليلاً على ضعف مشروعها، بل كان نتيجة لتآمر القوى المعادية للمشروع القومي والتقدمي، تلك القوى التي رأت في ثورة الثامن من شباط تهديداً لمصالحها ونفوذها، فسعت إلى إفشالها وإجهاض أهدافها الوطنية.
وفي ذكراها اليوم، نستحضر دروس ثورة الثامن من شباط بروح الوفاء والاعتزاز، ونؤكد أن مبادئها في الحرية والوحدة والاشتراكية والسيادة الوطنية ستبقى نبراساً للأجيال، ودليلاً على أن إرادة الشعوب لا تنكسر، وأن المشاريع الوطنية الصادقة وإن تعثرت مؤقتاً فإنها تبقى حيّة في ضمير الأمة.
المجد لثورة الثامن من شباط،
الخلود لشهدائها،
والنصر للعراق والأمة العربية.