عروس الثورات التاريخ الخالد
افتتاجية العدد 426
حين ينتخي الوطن بأبنائه الغيارى، حين تصير حاجة الوطن للتغيير من حاله البائس مطلباً تجيش به صدور الرجال، مدنيين وعسكريين، يكون الحدث المصنوع بسيوف الفرسان حدثاً للتاريخ يسجل في وجه الشمس وفي وجه الأقمار، وتحمل سفره وتحفظ أحداثه وذاكرته نجوم الوطن الأبهى والأجمل والأعظم بريقاً.
هذا هو وصف ثورة البعث الشعبية العراقية المجيدة، التي فجرها الأمناء على الوطن ومصالح الشعب، وهم رجال منزهون مبرؤون من أية نزعات ومصالح غير مصلحة الشعب والوطن والأمة، لأنهم شجعان بواسل عقائديون، تتوزع أرواحهم بين الإيمان بالله وبين الإيمان بحق الشعب، فتنهل الثانية من الأولى كما تنهل النباتات ماء حياتها عبر نسغ رباني لا ينقطع.
ثورة الثامن من شباط، الرابع عشر من رمضان المباركة، هي ثورة شعب العراق، ذات الأبعاد الوطنية والقومية والسياسية والاقتصادية، حملت أهدافاً عظيمة لتخليص العراق من سلطة دكتاتورية شعوبية تترجرج بين مشرق السياسة وبين مغربها، لا يقر لها قرار إلا في حالة السباحة في دماء العراقيين وشقائهم وبؤسهم، حيث يقتتل أبناء الشعب تحت ألوان سوفياتية وأخرى أمريكية في معارك كانت غاياتها الظاهرة صناعة البغضاء والباطنة تمزيق الشعب وقواه الوطنية لكي يتضرر المد الشعبي القومي الوحدوي وتنتكس راياته وأهدافه النبيلة.
فجر رجال العراق ثورة شباط، عروس الثورات، لإلغاء الجهل والأمية والجوع والتخلف والاضطرابات السياسية بين القوى الوطنية وتحرير الإرادة العراقية وثروات العراق، لإنهاء الأمية والبطالة وتهالك الإنتاج الوطني والارتقاء بالتعليم والصحة والخدمات، ليتطور العراق ويصبح بقعة الأمة المحررة ومنها يصدر ضوء الوحدة والحرية والاشتراكية إلى كل بقاع الوطن.