شبكة ذي قار
صدام حسين، الحضور الأقوى من الغياب!

صدام حسين، الحضور الأقوى من الغياب!

نبيل الزعبي-لبنان

 

لو سُئِل كل عراقي وعراقية أن يستعينا  بـ (لسان العرب) والتفتيش في كل قواميس العربية كي يعثرا على ما يصف حال العراق بعد احتلاله واغتيال قائده صدام حسين لوجدا من سابع المستحيلات مقارنة نظام” البعث” الوطني القومي التقدمي، بما أحدثه حكام هذا البلد اليوم من تخريب وتدمير منذ دخلوا إليه خلف الدبابة الأميركية في سنة ٢٠٠٣ وباعوه لنظام الملالي في طهران طوال 22 سنة كان فيها الحنين إلى القائد صدام حسين لا يعني العودة إلى الزمن الجميل وحسب، بل إنها كرامة العراقيين وشرفهم هي العامل الأساس في دفعهم إلى ذلك.

لم يُكتَب لرمز وطني وقومي في العالم من الإنصاف والاعتبار ما كُتِب للرئيس الشهيد صدام حسين، القائد العربي الذي أنجبته أرض العراق، فنال من التقييم بعد استشهاده أضعافاً مضاعفة من أيام حكمه ، سِيّما عندما كانت كل دوائر التجييش الإعلامي الغربي الأوروبي والأميركي تحديداً تصب في عملية تشويهه وشيطنته متوهّمةً أن اسقاط حكمه واغتياله كفيل بمحوه من ذاكرة عراقه وأمته، وهذا ما كان قد سعى إليه عملاء الداخل بدورهم حين طلبوا من المحتل الأميركي التعجيل في إعدام رئيس العراق الشرعي بعد المحاكمة الصورية المعروفة التي خرج منها وهو في القيود، أشدّ صلابةً وشجاعةً وتأكد القاصي والداني حينها أنه لا بد من الخلاص منه مهما كلّف الثمن.

باستشهاده ووقفته البطولية على أرجوحة الموت، كان صدام حسين يستحضر كل ما في تاريخ العراق من بطولات ورموز عظيمة عرفتهم هذه الأرض الطيبة التي استذكرت فيه نبوخَذَ نَصَّر وصلاح الدين كقادة تاريخيين استشعروا مدى خطورة قَتَلَة الأنبياء على البشرية منذ العصور السحيقة لأبناء التلمود، الامتداد الزمني الغابر للصهيونية العالمية التي تستنسخ في غزة فلسطين اليوم كل ما في تاريخها من إجرام وأحقاد على من لم يقف معها ويحقق لها مشاريعها.

هل هي مصادفةً يا تُرى أن نبوخذ نصّر وصلاح الدين الأيوبي وصدام حسين يجتمعون في تاريخٍ متعاقب لجغرافيا وطنية واحدة هي أرض العراق الخصبة بتربتها بقدر خصوبتها في القادة والرجال الرجال، الذين وإن رحلوا عن شعبهم بالجسد، فذكراهم باقيةُّ ما بقيت الأمة معتزةً بتاريخها وقِيَمها وتراثها، وأضحى الالتزام الأخلاقي بها ملاصقاً لشخصيتها ليشكّل ثقافةً عامة سائدة في يومياتها وهي تواجه تحديات الداخل والخارج ويفسّر لنا لماذا يجري اليوم اكتشاف كل هذا الحب العراقي العربي الإنساني المتجدّد لشخصية الرئيس الراحل الشهيد صدام حسين وما هي الدوافع لمن لا ينطقون بالضاد أن يرفعوا صُوَرَهُ كأيقونةٍ جميلة ترسم طريق الحب وتعبيده بالشهادة والانتماء أمام كل من ينشد الحرية والتحرُّر على هذه المعمورة في الوقت الذي نضُبَت الرموز والقادة التاريخيين أمام تحديات ما يسمى بالعالم الحر المتمدن الذي يفرض وبالقوة ثقافته على الشعوب المُسْتَضْعَفَة لسلخها عن تراثها كما تُسلَخ الجلود عن الجسد، وكما تعيشه أمتنا العربية اليوم من طمسٍ متعمّد لتاريخها وحضارتها واحلال ما يفرضه شذاذ الآفاق عليها من موبقات ورذائل ودمار متعمّد للنسيج العائلي والمجتمعي الوطني والقومي على السواء.

من هنا، لا بد من الانطلاق من حقيقةٍ لا لُبس فيها، تؤكدها الأحداث الجارية على أكثر من ساحة عربية وتعزّز من التمسُّك فيها كل التطورات الأمنية والسياسية والجيوسياسية التي شهدتها أمتنا منذ إلغاء الدور الأمني القومي للعراق الوطني التقدمي بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي والرئيس الشرعي الشهيد صدام حسين واستباحة البوابة الشرقية للوطن العربي التي لم يكن العراق موكلاً بحمايتها على مدى عقود وسنوات التاريخ فحسب، وإنما شكّل هاجساً وجودياً للعدو الصهيوني لم يشهد منذ زَرْعِهِ في أرض فلسطين، إن نبوخذ نصّر الذي تمثّل في صلاح الدين يوماً رغم بعد الأزمنة، سيتقمّص من جديد في شخصية صدام حسين آخَر مهما كانت المسمّيات التي ستفاجئنا في المستقبل لما يزخر به رحم الأمة من مفاجآت بطولة لم تبخل بها أرض العرب عن أبنائها يوماً.

لنعترف بصراحة الصادقين المؤمنين، نعم، ونقولها بالفم الملآن : لقد تسنى ضرب المشروع القومي العربي وتغييبه بتغييب صدام حسين واحتلال العراق، غير أن هذا المشروع لم يزل عصيَّاً  على الإلغاء أو الموت، فقط لأنه الوحيد الذي يجمع ولا يفرِّق والوحدة التي يدعو إليها هي مشروع حياة لا خلجات موت، فيه لا تمييز بين عربي وكردي وتركماني وآشوري وصابئي ومسلم ومسيحي إلى أيٍّ من المذاهب والملل والنحل انتموا، هم جميعاً مواطنون درجة أولى وممتازة على أية أرض عربية وقفوا، من مشارق الوطن العربي إلى مغاربه، وهو بالذات مشروع حزب البعث العربي الاشتراكي الذي قاده الرئيس صدام حسين ودفع دمه قربان الإيمان به ولسوف تدرك الأجيال القادمة معاني أن يتشبّث القائد بمبادئه وأن لا يضعف أمام التحديات ولو كان الثمن حياته، فالبذور شقت طريقها في الأرض الولود ولن يكون النبت إلا من هذه التربة الطيبة التي رواها الشعب العراقي بدمائه الطاهرة ولم يعد التغيير شأناً يخص أبناء ورفاق الشهيد وحسب وإنما توسع ليشمل كل ناحية من نواحي العراق جنوباً شمالاً ووسطاً ليكنس في طريقه كل من استباح كرامة وشرف وسيادة العراقيين من عملاء وخونة وخدم لولي النعمة الإيراني الذي أعاد هذا البلد إلى عشرات العقود من التخلف والجهل ودونية من يديرون العملية السياسية فيه.

كلها محطات لا تدفع الشعب العراقي إلى الحنين للنظام الوطني التقدمي وحسب، بل ستبقى الآمال معقودة على روح وشهادة صدام حسين أمام من سيطلق نفير التحرير والتغيير الحتمي في العراق غداً، وقد اقترب.

ارتقى بالعراق عالياً…. فارتقى شهيداً جميلاً

ارتقى بالعراق عالياً…. فارتقى شهيداً جميلاً

أبو محمد عبد الرحمن

مقدّمة

ليست هذه المقالة دفاعًا عاطفيًا عن رجل، ولا محاولة لتلميع تجربة حكم بكل ما فيها من صواب وخطأ، بل قراءة سياسية عربية هادئة لتجربة دولة، ولطريقة اغتيالها، والمغزى الأعمق من تصفية رمزها. إن توصيف الرئيس الشهيد صدام حسين ليس توصيفًا وجدانيًا ولا دينيًا، بل توصيف سياسي تاريخي علمي يستند إلى حقيقة واضحة: الرجل أُعدم بقرار صادر عن احتلال أجنبي، بعد محاكمة انتقائية، وفي لحظة أراد فيها النظام الدولي أن يبعث رسالة للعرب مفادها أن الخروج عن الطاعة ثمنه الإلغاء الكامل، لا الهزيمة فقط.

من هذا المنطلق، تصبح الشهادة هنا نتيجة موقف سيادي فردي، وليس كما يصوره المغرضون والحاقدون. ويصبح السؤال الحقيقي: ماذا مثّل الرئيس الشهيد صدام حسين في سياق القرن العشرين العربي؟ ولماذا لا يزال اسمه حاضرًا في زمن الإحباط العربي الشامل؟

 

أولًا: ما قبل ثورة البعث … دولة تبحث عن نفسها

حين وصل حزب البعث لقيادة العراق ، لم يكن العراق يعيش حالة استقرار سياسي راسخة. الانقلابات، الصراعات الحزبية، التدخلات الخارجية، وتنازع مراكز القوة كانت سمات مرحلة عربية كاملة، لا عراقية فقط. الدولة الوطنية العربية كانت في طور التشكل، تتأرجح بين التبعية للخارج والعجز عن فرض سيادتها في الداخل.

في هذا المناخ، لم يكن التحدي إدارة الحكم فقط، بل بناء الدولة: دولة القرار، دولة المؤسسات، دولة السيادة. وهو ما يجعل فهم تجربة البعث والرئيس الشهيد صدام حسين مستحيلًا دون إدراك أن مشروعه لم يكن شخصيًا بقدر ما كان مشروع سلطة مركزية قوية في مواجهة التفكك.

 

ثانيًا: صدام وبناء مفهوم الدولة

تميّز عهد الرئيس الشهيد صدام حسين بفهم واضح للدولة كوحدة مركزية قوية تفوق الانقسامات الطائفية والعشائرية، وتهدف إلى فرض القانون وتنمية المؤسسات الوطنية. كان يسعى إلى تكريس التعليم، بناء جيش وطني، واستثمار الثروة النفطية في مشروع تنموي شامل، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

ينتمي الرئيس الشهيد صدام حسين إلى المدرسة الحزبية البعثية، التي تؤمن بـ العروبة جسد الأمة، والإسلام روحها ورسالتها الخالدة. هذا التوجه منح مشروع الدولة العراقية بعدًا فكريًا وسياسيًا متماسكًا، يجمع بين القومية العربية والموروث الديني، ويضع الدولة في قلب مشروع الحضارة العربية المعاصرة.

دراسة هذه المرحلة تشير علميًا إلى أن العراق لم يكن دولة هامشية في محيطه، بل دولة فاعلة، ذات وزن سياسي وعلمي وعسكري، وهو ما جعلها هدفًا مبكرًا لمحاولات الاحتواء ثم الكسر. فالدولة القوية في العالم العربي كانت ولا تزال فكرة مزعجة لمن يريد المنطقة مفككة، ضعيفة، قابلة للإدارة عن بُعد.

 

ثالثًا: الحرب… فرضت على العراق في مواجهة مشروع فارسي صفوي

لم يدخل الرئيس الشهيد صدام حسين الحرب الإيرانية- العراقية اختياريًا، بل فرضت على العراق نتيجة اعتداء إيراني متكرر على الحدود بعد وصول الخميني إلى سدة الحكم في إيران. الدولة الجديدة لم تكن مجرد خصم جغرافي، بل مشروعًا طائفيًا ومذهبيًا صفويًا يسعى لتمزيق الأمة العربية ونشر الفتن الداخلية. كان هدف هذا المشروع الصعود بالخمينية إلى قيادة المنطقة ونشر الأيديولوجية الفارسية الصفوية على حساب السيادة العربية، فيما العراق يمثل بوابة الأمن القومي العربي الذي يحمي استقرار المنطقة.

في هذا السياق، وجدت الدولة العراقية نفسها مضطرة للدفاع عن أراضيها وحدودها وشعبها، وكانت الحرب اختبارًا قاسياً لقدرة الدولة على الصمود وإدارة التحديات الكبرى. العراق تحمل ثمن الدفاع عن سيادته وأراضيه، وخرج مثقلاً بالجراح، لكنه لم ينهزم داخليًا. الدولة بقيت متماسكة، والقرار بقي وطنيًا، وهو ما مهّد لمرحلة أكثر قسوة: الحصار.

 

رابعًا: الحصار… اختبار الصمود

في زمن الحصار، تحوّل العراق إلى مختبر قاسٍ لإرادة الشعوب. عانى المجتمع، تراجع الاقتصاد، وتضررت البنية الاجتماعية، لكن الدولة لم تتفكك. هنا تحديدًا برزت شخصية الرئيس الشهيد صدام حسين بوصفه رأس سلطة رفض الخضوع الكامل، وفضّل إدارة بلد محاصر على تسليمه طوعًا.

لم يكن الحصار عقابًا لشخص، بل كان عقابًا لنموذج: نموذج دولة تقول “لا” في زمن كانت فيه “نعم” أسهل وأقل كلفة.

 

خامسًا: الاحتلال… إسقاط الدولة لا الرئيس

حين وقع الاحتلال، لم يكن الهدف إسقاط الرئيس الشهيد صدام حسين فحسب، بل تفكيك العراق كوحدة سياسية. تم حل الجيش، تفكيك المؤسسات، فتح الباب للطائفية، وتسليم القرار لقوى ما دون الدولة. وهنا تتوضح المفارقة: كل ما قيل إنه سبب الغزو اختفى، وبقي الخراب.

محاكمة الرئيس الشهيد صدام حسين لم تكن مسار عدالة، بل مسرحًا سياسيًا. الحكم كان جاهزًا، والرسالة كانت أوضح من أي نص قانوني: هذا مصير كل من يحاول الخروج عن النظام المرسوم للمنطقة.

 

سادسًا: معنى الشهادة في الحالة الصدامية

استشهاد الرئيس الشهيد صدام حسين لا يُقرأ من زاوية شخصه فقط، بل من زاوية ما مثّله. لقد أُعدم لأنه رفض الاعتراف بشرعية الاحتلال، ورفض تقديم نفسه كحاكم سابق نادم يطلب الصفح. مات وهو يتمسك بفكرة الدولة، حتى وإن سقطت مؤسساتها.

بهذا المعنى، تصبح الشهادة هنا سياسية بامتياز: شهادة على زمن كانت فيه السيادة تهمة، والاستقلال جريمة، والقرار الوطني خروجًا عن الإجماع الدولي.

 

سابعًا: ما بعد صدام… الفراغ القاتل

بعد غياب الرئيس الشهيد صدام حسين، لم يولد عراق جديد أفضل، بل عراق ممزق: طوائف، ميليشيات، وصاية خارجية، وغياب كامل لمفهوم الدولة. وهذا الواقع لا يُستخدم لتقديس الماضي، بل لمساءلة الحاضر: ماذا خسر العرب حين سقطت الدولة العراقية؟

إن المقارنة بين ما كان وما هو كائن تكشف أن المشكلة لم تكن في صرامة الحكم، بل في غياب المشروع بعد سقوطه.

 

خاتمة: الحاجة إلى المعنى لا إلى التكرار

لا يحتاج العرب اليوم إلى استنساخ أشخاص، بل إلى استعادة فكرة: فكرة الدولة القوية، القرار السيادي، والقيادة التي لا تُدار من الخارج. لقد كان الرئيس الشهيد صدام حسين ، أحد آخر من جسّد هذا النموذج في القرن الماضي.

العبرة ليست في تمجيد التجربة ولا في جلدها، بل في فهم سبب تصفيتها. ففي زمن الإحباط العربي الشامل، يصبح استحضار تجربة الرئيس الشهيد صدام حسين تذكيرًا مؤلمًا بأن الأمة التي لا تحمي دولها، ستبقى تتنقّل بين أنقاضها، تبحث عن قائد، فيما هي أحوج ما تكون إلى وعي سيادي جماعي يعيد للدولة معناها وللسياسة شرفها.

المجد والخلود لسيد شهداء العصر

المجد والخلود لسيد شهداء العصر

علي الأمين

لم أر وأسمع أن قائداً عربياً له حضور في قلوب الشرفاء الأصلاء من أبناء شعبه الذين يذكرونه صباح مساء، ويستذكرون منجزاتهِ العظيمة التي لا يزال الشعب يتنعم بها.

لقد أثبتت الأيام والمواقف أن الشهيد القائد صدام حسين رحمه الله وأسكنه فسيح جناته كان القائد المثالي والأب العظيم الذي يحرص على أمن وسلامة أبناء شعبه ويهيئ لهم كل الظروف المناسبة للعيش بسلام وأمان وعز ورفاهية وعلى مستوى عال ٍ من التعليم حيث أصبح العراق خالياً تماماً من الأمية.

اما اليوم وبعد ما يقارب من 22 سنة من الاحتلال الانكوـ إيراني لعراقنا الحبيب فقد أصبح الشعب في حال يرثى له من سوء الأوضاع الاجتماعية العلمية والثقافية وارتفع معدل الفقر والجهل والتخلف والبطالة، وعادت الشركات الاحتكارية بشكل آخر وجديد تحت عنوان الشركات الاستثمارية واستولت على آبار النفط وحقول الكبريت وكل المعادن والخامات ولا يصل للشعب حتى نسبة 1 %.

أصبحت الجامعات والمعاهد والمدارس الأهلية سوقاً مفتوحة للمتاجرة بالمخدرات والكريستال والمشروبات الروحية والأراكيل والسكائر وكل ما هو مخالف لشرع الله ودينه وأصبحت الأخلاق عملة نادرة في غياب القانون.

لقد انهار المجتمع بعدكم سيدي القائد، وأصبح العراق تحت وصاية أمريكا الشر وإيران الدجل حيث إباحة المحظور وانتهكت الحرمات حتى مراقد أجدادنا لم تسلم من سيطرة إيران وعمائمها وذيولها.

ولكن لا بد لليل ِ أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر….

ولا ننسى دور آباء العراق الشرفاء الأصلاء الذين يجاهدون بكل ما أوتوا من قوة لتوعية أبناء العراق ورد كيد أمريكا وإيران إلى نورهم وما النصر إلا صبر ساعة.

في ذكرى استشهاد القائد صدام حسين: الماجدة العراقية زمن الكرامة وواقع الإهانة

في ذكرى استشهاد القائد صدام حسين  :

الماجدة العراقية زمن الكرامة وواقع الإهانة

فاطمة حسين

 

تمر ذكرى استشهاد الشهيد صدام حسين رحمه الله، فتعود معها الذاكرة إلى مرحلة مفصلية من تاريخ العراق، مرحلة كانت فيها الدولة دولة، والكرامة عنوانًا، والمواطنة قيمة لا شعارًا، وكانت الماجدة العراقية في قلب المشهد، لا على هامشه، شريكة فاعلة في البناء، لا ديكورًا للتزيين ولا سلعة للاستغلال.

في عهد الشهيد صدام حسين، تمتّعت المرأة العراقية بحقوقها كاملة غير منقوصة، حقوق لم تُمنح كمنّة، بل كاستحقاق طبيعي لمكانتها ودورها. كانت حاضرة في التعليم، في الطب، في الهندسة، في الجيش الشعبي، في الإعلام، في الإدارة، وفي كل مفاصل الدولة. عملت، أنتجت، وشاركت في صناعة القرار، وكانت تُقيَّم بكفاءتها وعلمها وانضباطها، لا بمظهرها ولا بانتمائها الضيق.

الماجدة العراقية آنذاك لم تكن واجهة إعلامية ولا أداة دعاية، بل شريكًا حقيقيًا في مشروع وطني يؤمن بأن نهضة العراق لا تكتمل إلا بنهضة نسائه، وأن المرأة القوية الواعية هي أساس الأسرة والمجتمع والدولة. صانها القانون، واحترمها المجتمع، وحمتها الدولة من الابتذال والمتاجرة باسم “الحرية”.

أما اليوم، وبعد سنوات من الاحتلال والتبعية والانهيار القيمي، فقد جرى تشويه صورة المرأة العراقية، لا تمكينها. حُوّلت في كثير من المواقع إلى ديكور سياسي، تُستَخدم لتجميل مشهد قبيح، أو إلى سلعة رخيصة في إعلام هابط لا يمتّ للقيم العراقية بصلة. أُبعدت الكفاءة، وحلّ مكانها الاستعراض، وغابت الرسالة، وحضر الاستغلال.

في ذكرى استشهاد القائد صدام حسين، نستذكر ليس فقط رجل دولة، بل نهجًا كان يؤمن بالمرأة العراقية الحرة الكريمة، المرأة التي تعمل وتُحترم، لا التي تُستَغل وتُهان. نستذكر زمنًا كانت فيه الماجدة العراقية مرفوعة الرأس، واثقة بدورها، محصّنة بقانون ودولة وهوية.

رحم الله القائد الشهيد صدام حسين،

ورحم معه زمن الكرامة والسيادة،

وستبقى الماجدة العراقية، رغم كل محاولات الإقصاء والتشويه، وفية لقيمها، حاملة لرسالتها، شاهدة على الفرق بين دولة كانت تحترم المرأة، وواقعٍ يتاجر بها

بعض ما وصل إليه العراق بعد اغتيال القائد صدام حسين

بعض ما وصل إليه العراق بعد اغتيال القائد صدام حسين

   

ثابت ياسر الجميلي

 

كيف يمكن لعراقي تفجعه وقائع تدمير بلده المتواصلة منذ سنة ٢٠٠٣ م ومستمرة بلا توقف، بل تتجدد بأحداث أعمق في تأثيراتها تشي جميعها باحتمالات تمزيق العراق بعد افشاء البغضاء بين أبنائه بسياسات المكونات والمحاصصة المذهبية وممارسات الفساد المبتكرة التي تقودها مافيات حزب الدعوة الإيراني وعمائم عمار الحكيم وأزلامه وعصابات هادي العامري وفصائل الإرهاب التي أسستها وغذتها أميركا وإيران والكيان الصهيوني لتعبث بالعراق ماضياً وحاضراً وتلغي كينونته مستقبلاً، كيف له أن يرى ويفسر المشهد العراقي المظلم؟

ما ذا حل بالعراق بعد اغتيال قيادته الوطنية وفي صدارتها الرئيس القائد الشهيد صدام حسين سؤال ضخم تتوجب الإجابة عليه تفاصيل تستدعي توثيقاً في مجلدات.

 الخراب السياسي يجري بخبث ولؤم ليكرس منهج التفتيت القائم على صناعة عداء مستحكم بين الطيف الوطني العراقي الذي كان على مدى الأزمنة عامل قوة ومحبة متمسك بعروة وحدة الوطن أرضاً وسماء وماء وإنساناً.

العراق منذ سنة ٢٠٠٣ م ولحد الآن فيه دكاكين عرقية ومذهبية ودينية لا يربطها رابط غير رابط واحد حددته العملية السياسية الأمريكية، هو رابط مصالح الأحزاب والقوى المتحركة ضمن دوائر الفساد المالي والإداري ودول عميقة في دهاليز سلطة حيتان النهب العلني والمستور أحياناً بوريقات توت لا يلبث أن يتعرى فيصبح القضاء والقانون جزءاً منه.

انتهى العراق المنتج زراعياً لكي تستمر عمليات توريد المنتجات من إيران أولاً وبعض دول الجوار لكي تغطى الهيمنة الفارسية على قطاع الإنتاج الزراعي في خديعة مكشوفة. وانتهى العراق المصنع بل والذي دخل في نوادي العالم المتقدم في العديد من الصناعات الثقيلة، كالبتروكيمياويات، صناعة الحديد والصلب، السيارات، السلاح، الصناعات الكيمياوية وغيرها الكثير. كلها ذبحت في مجازر بشعة وتم نقل أجزاء حيوية منها إلى إيران.

لا خدمات بلدية منتظمة، انهار التعليم وخرج عن مقاييس العالم بعد أن كان رائداً.

توقفت الخدمات الصحية وازدهرت تجارة الطب بالمشافي الخاصة على حساب المواطن بل تم سلخ جلد المواطن عبر هذا الكابوس المخيف الذي يسمى بالطب الخاص أو الأهلي في مؤسسات تابعة للدول العميقة وتمول بمال الشعب بطرق أقل ما يقال عنها أنها طرق قذرة.

انتشرت في العراق المخدرات واللواط والمثلية علناً وعلى رؤوس الأشهاد، وصارت عمليات نهب أموال الدولة مشرعنة بفتاوي من معممين لا يعرفون الله ولا صلة لهم بدين ولا بأخلاق، وصارت عمليات تمويل إيران تستنزف معظم ما تحوله الإدارة الامريكية من أموال العراق المودعة في بنوكها.

ماتت الدولة سريرياً وانتهى وزن العراق عربياً وإقليمياً واختفت خطط التطور وسادت العشوائية التي تعزز فرص نهب المال العام.

نعم، لقد مات العراق بموت دولته الوطنية على يد الغزاة والخونة، وما ظل للعراقيين من رجاء غير رحمة ربهم وثورة قد تندلع بإذن الله في أية لحظة من تحت ركام الخراب.

اغتيال القائد صدام حسين جريمة لن يغفرها شعب العراق

اغتيال القائد صدام حسين جريمة لن يغفرها شعب العراق

أبو الحسنين علي

الاغتيال السياسي جريمة كبرى حين يكون مقترناً بخيانة الوطن وبعمالة سافلة سافرة للأجنبي.

الأحزاب التي تعاونت مع الغزو الأمريكي واغتالت القائد صدام حسين هي أحزاب إيرانية تعتنق عقيدة طائفية فارسية صفوية لا ترى في العراق وطناً مستقلاً بل حديقة خلفية لدولة (الولي الفقيه) الفارسية.

هي أحزاب مجرمة بكل تعريفات قوانين وشرائع العالم لأنها تعاقدت مع دول الغزو والاحتلال لكي تصل إلى السلطة وتحولها إلى منافع لها وتفقر الوطن والمواطن.

بعد ١٩ سنة على اغتيال الشهيد صدام حسين وقادة الدولة الوطنية صارت حقائق هؤلاء الجواسيس والمرتزقة معلنة واضحة على ألسنتهم وعلى جميع فعاليات إعلامهم الذي يعمل تحت عنوان خبيث هو غسل أدمغة العراقيين وخاصة أبناء الجنوب لإيهامهم أن العراق جزء من الدولة الفارسية ومشروعها الاحتلالي للوطن العربي.

لم يعد وصفنا لهم بالخونة والعملاء الفاسدين المجرمين يحتاج إلى أدلة، فشعب العراق والعرب الأحرار في كل مكان أدركوا تفصيلات منهج اسقاط الإنسان العربي تحت حفر وظلام المشروع الفارسي.

إن شعب العراق بكل طيفه الوطني قد أدرك الآن أن اغتيال القائد صدام حسين كان مخططاً أمريكياً صهيونياً فارسياً هدفه قتل الوطنية العراقية وتحويل الاستقلال إلى فكرة سفيهة والتطور والازدهار الذي حققه العراق إبان حقبة حكم البعث بقيادة رجاله المخلصين العاشقين له ولأمتهم إلى جريمة تتوافق مع تجريمهم لانتصار العراق في الحرب التي شنتها عليه نظام خميني، وكان معظمهم مرتزقة مع الجيش الخميني.

إن شعب العراق مؤمن الآن إيماناً عميقاً بأن اغتيال الرئيس صدام حسين هو ثأر وطني وسيستخدم شعبنا القانون وقوة حقه المطلقة في الثأر الحق لدماء القائد صدام حسين ورفاقه.

إن قردة العملية السياسية الأمريكية يدركون الآن أن شعب العراق لن يغفر لهم ما فعلوه بالعراق لكي يحققوا إرادة الصهيونية والخمينية في العراق. لن يغفر لهم بيعهم العراق بالمزاد، لن يغفر لهم نهب ثرواته وافقار شعبه وإهانة أبنائه بالإرهاب والسياسة الميكافيلية القذرة، وما ضاع حق وراءه مطالب طال الزمن أو قصر.

كان اغتيالاً لدولة وشعب وليس اغتيالاً لرئيس مناضل بطل.

الأسباب الحقيقية لاغتيال نظام البعث والقائد صدام حسين

افتتاحية العدد – صدى نبض العروبة- العدد 425

   

الأسباب الحقيقية لاغتيال نظام البعث والقائد صدام حسين

 

يوم بعد يوم، وعام بعد آخر، يزداد تألق وإشراق الحقيقة المطلقة ليغشي ويزيد عتمة لوحات الباطل والزيف والتزييف التي تم تجنيد ثلاثة أرباع قوة العالم لفرضها على عيون عامة الناس وعلى عقولهم.

كل يوم يزهر الحق أبلجاً ليصفع الباطل، فقد كان غزو العراق واحتلاله جريمة وليس تحرير، ظلام دامس وليس ديمقراطية، فساد غير مسبوق في أي مكان في العالم وليس ازدهار ولا تطور لا في النوايا ولا في أي بقعة من أرض الواقع.

انتصر البعث وانتصرت الدولة الوطنية وانتصر قادة الدولة الذين بشَّعتهم وشيطنتهم آلة الإعلام المجرمة المسنودة بسرف الدبابات وحرائق الصواريخ والقنابل الآتية من جبروت القوة الغاشمة.

يومٌ بعد يوم تشرق شموس الحقيقة في كل أرجاء الكون.

لقد تم غزو العراق ثم اغتيال قائده الفذ الشجاع وزعيم نهضته المتفردة مع حزبه ورفاقه لسببين متداخلين في المحصلة التخادمية:

 أولاً: لكي ينفذ الغرب الامبريالي المجرم مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يعني تصفية قضية الأمة في فلسطين المغتصبة وتحقيق السيادة المطلقة للكيان الصهيوني على النظام العربي المتهالك.

ثانياً: نشر الطائفية التي تعين وتقوي المشروع الفارسي الممزق لوحدة النسيج العربي القطري والقومي على حد سواء.

لقد كان مشروع احتلال العراق واغتيال قيادته التاريخية نصب عين الصهيونية وأدواتها الغربية الطيعة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وكانت مؤامرات الداخل والخارج الكثيرة ومن ثم الحرب التي شنتها إيران خميني وما تلي انتصار العراق بعد ثمان سنوات من الحرب الضروس من تحريك لعملاء الغرب في الخليج وتنفيذ حصار جائر دام قرابة أربعة عشر سنة، وثم تجييش قوى أربعين دولة لغزو العراق وتدميره كلها كانت لإنهاك قوة العراق الجبارة التي أرعبت الصهيونية وكيانها المسخ وتدمير مكتسبات شعب العراق العظيمة.

 بعد ٢٢ سنة على الغزو و١٩ سنة على اغتيال الرئيس القائد صدام حسين رحمه الله أدرك كل العراقيين وكل العرب النجباء وكل أحرار الإنسانية أن الباطل والكذب والتزييف كانت غطاء لتدمير العراق ليس غير ذلك.

هكذا ينصف الله سبحانه أصحاب الحق والرسالة، فطوبى لمن يخلدهم التاريخ ويمجد سيرهم ويعدهم بغدٍ مشرق، العار والشنار للخونة والعملاء.

سافايا يلوح بعصا التغيير في العام الجديد

سافايا يلوح بعصا التغيير في العام الجديد
الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

 

من يتابع بدقة كواليس التحركات السياسية الأخيرة في العراق خاصة مع اقتراب عام 2026 لاسيما بعد ان تردد صدى “التغيير” فيه بشكل واسع في وقت لاتزال الطبقة السياسية تتصرف بعيدا عما يتحدث به سافايا وآخرها وليس أخيرها إصرارهم مثلا على ذات الاسلوب بالمحاصصة وتوزيع الوزارات كغنائم فيما بينهم وووو؟؟!!
نشر فديو لسافايا من جديد اثناء احتفاليات الجالية العراقية بميشغن باعياد الميلاد وراس السنة الميلادية وسافايا الذي يُنظر إليه كأحد الوجوه المقربة من دوائر صنع القرار في فريق ترامب لشؤون الشرق الأوسط) والملفت انه ذكر ان العام الجديد هو عام التغيير وتوجيهه سلاماً “مخصصاً” للعراقيين “الشرفاء فقط”وهو ماعده كثيرون خطاب يحمل رسائل سياسية مغلفة بلغة ظاهرها عاطفية لكنها لاتخلوا من تهديد وتمييز بين القوى السياسية الحالية وبين الشارع العراقي العام الذي تطمح واشنطن (في عهد ترامب) للوصول إليه.
إن هذا الظهور يحمل ابعاد ودلالات وتحديدا الزعم أن 2026 هو عام التغيير وهذا واضح من خلال:-
اولا:دلالة “السلام للعراقيين الشرفاء فقط”
هذه العبارة ليست مجرد تحية ! بل هي رسالة استقطاب. وهي محاولة لترسيخ فكرة أن الإدارة الأمريكية الجديدة تميز بين ابناء الشعب العراقي أو فئات معينة منه وبين الطبقة السياسية الحاكمة التي تتهمها واشنطن بالفساد أو التبعية لجهات خارجية. هذا النوع من الخطاب يهدف إلى كسب “القاعدة الشعبية” التي تشعر بالإحباط منذ الاحتلال وهو أسلوب “ترامبي” بامتياز في مخاطبة الشعوب بعيداً عن البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية.
ثانيا:لماذا عام 2026؟
الحديث عن 2026 كعام للتغيير في العراق يستند إلى عدة معطيات سياسية وقانونية:
١-الدورة الانتخابية: من المفترض أن يشهد نهاية 2025 أو بداية 2026 انتخابات برلمانية عراقية جديدة. واشنطن تراهن على أن هذه الانتخابات ستكون نقطة فاصلة.
٢-تغيير قواعد اللعبة: هناك تسريبات تشير إلى أن إدارة ترامب تنوي الضغط باتجاه “تغيير هيكلي” في العملية السياسية، يشمل تعديل قوانين الانتخابات أو دعم قوى “تشرينية” أو وطنية صاعدة لإحداث توازن جديد.
٣-الملف الاقتصادي والمالي: سياسة “الخناق المالي” التي تتبعها الخزانة الأمريكية على المصارف والتحويلات، من المتوقع أن تصل لنتائجها القصوى في 2026، مما قد يجبر النظام السياسي على إجراء تنازلات كبرى أو مواجهة غضب شعبي ناتج عن الوضع الاقتصادي.
ثالثا:التغيير يعني من وجهة نظر فريق ترامب
بالنسبة لسافايا وفريق ترامب لا يعني بالضرورة إسقاط النظام الحالي الفاسد الذي صنعه الاحتلال بالمعنى العسكري بل يعني:
-تحجيم النفوذ الإقليمي لملالي ايران وقطع خيوط التأثير التي تربط المليشيات والقوى بايران؟!.
-حصر السلاح: تكرار نغمة “سلاح الدولة” كشرط أساسي لاستمرار الدعم الأمريكي.
-عراق “الاستثمار”: ترامب رجل أعمال وتاجر وسياسي وفريقه يرى العراق كساحة استثمارية ضخمة (النفط والغاز وكذلك الإعمار) لا يمكن الاستفادة منها في ظل غياب الاستقرار الأمني والقانوني.
وتأتي تصريحات سافايا لترفع سقف التوقعات لدى الجمهور العراقي !! لكنها في ذات الوقت تثير قلق الأطراف السياسية الحاكمة التي تملك المال والسلاح والسلطة . وربما سيكون عام 2026 بداية يُرسم كسنة المواجهة الدبلوماسية والاقتصادية الكبرى بين رؤية واشنطن الجديدة للشرق الأوسط وبين الواقع السياسي المتجذر في بغداد.

والسؤال المهم هل يثق الشارع العراقي بمثل هذه الوعود الأمريكية بالتغيير أم أن التجارب السابقة خلقت نوعاً من الحذر والشكوك؟!
بالفعل نحن الآن في الايام الاولى من العام الجديد وما نشر عن مارك سافايا (Mark Savaya) هو الحدث الأبرز الذي قد يشغل الأوساط السياسية والشعبية في العراق هذه الايام فقد تزامن ظهور “سافايا” (المبعوث الخاص الذي عينه ترامب في أكتوبر 2025) مع رسالة التهنئة بالعام الجديد 2026 التي حملت نبرة غير معتادة في الدبلوماسية التقليدية وهو خطاب موجه إلى الشرفاء فقط” ومارك سافايا ((وهو رجل أعمال أمريكي من أصول عراقية كلدانية من قضاء تلكيف محافظة نينوى))يعتمد أسلوباً “تواصلياً” مباشراً يشبه أسلوب ترامب. واستخدامه لمصطلح “العراقيين الشرفاء” في رسالته الأخيرة (أمس أو اليوم) يُفهم منه:
-تحديد الحلفاء: هو يوجه رسالته للجمهور الذي يرفض الفساد والسلاح المنفلت مستبعداً (ضمنياً) الطبقة السياسية التي تتهمها واشنطن بالتبعية للخارج.
-الشرعية الشعبية: يحاول بناء جسر ثقة مباشر مع المواطن العراقي متجاوزاً القنوات الرسمية أحياناً وهو ما يفسر استخدامه الفيديو سيلفي واللغة البسيطة المؤثرة.
كما ان تصريح سافايا بأن 2026 سيكون عاماً مختلفاً لم يأتِ من فراغ بل يستند إلى معطيات بدأت تتبلور في نهاية هذا العام (2025):
-تشكيل الحكومة الجديدة: العراق حالياً في خضم تفاهمات سياسية حساسة، وسافايا صرح بوضوح أن واشنطن “لن تسمح بأي تدخل خارجي في تشكيل الحكومة القادمة”.
-مشروع “نزع السلاح”: رحب سافايا قبل أيام بخطوات نزع سلاح الفصائل، لكنه شدد على أن عام 2026 يجب أن يشهد “التنفيذ الشامل وغير القابل للتراجع” لهذا الملف.
-الضغط المالي: التغيير الذي يقصده قد يكون “اقتصادياً وهيكلياً”حيث تضغط إدارة ترامب لربط استقرار الدينار العراقي بإصلاحات سياسية جذرية وهو ما سيصل لذروته في 2026.
-لقد رفع سافايا شعاراً لافتاً منذ تعيينه وهو “لنعد العراق عظيماً مرة أخرى” وهو اقتباس مباشر من شعار ترامب. نعم يرى سافايا أن مهمته هي تحويل العراق من “ساحة صراع” إلى “مركز استثماري”ويراهن على أن عام 2026 سيكون بداية خروج العراق من دائرة النفوذ الإقليمي الإيراني إلى “السيادة الكاملة”.
اذن رسالة سافايا هي “وعد ووعيد” في آن واحد؛ وعد للعراقيين بفتح أبواب الاستثمار والسيادة، ووعيد للقوى التي تعارض رؤية واشنطن الجديدة بأن زمن “المناورة” قد انتهى مع حلول العام الجديد.
اكيد الشعب العراقي المغلوب على امره يرحب ترحابا كبيرا بما قد يقوم به سافايا لاسيما وان شخصية “سافايا” كعراقي الأصل تجعل العراقيين ربما أكثر ميلاً لتصديق وعوده وغير مستبعدين ان شكوكهم في السياسات الأمريكية لا تزال هي السائدة؟

من الوفرة الى العجز .. سوء ادارة الموارد المالية في العراق بعد 2003

من الوفرة الى العجز .. سوء ادارة الموارد المالية في العراق بعد 2003

الرفيق ابو يعرب

 

يمثل العراق حالة دراسية أستثنائية في الاقتصاد والسياسة، فهو بلد يمتلك ثاني اكبر أحتياطات نفطية مؤكدة في العالم وحقق ايرادات بأرقام غير مسبوقة تجاوزت 1/5 ترليون دولار منذُ عام 2003 ومع ذلك يجد نفسه بأنتظام أمام شبح العجز المالي وتراجع مستمر في مؤشرات التنمية البشرية،هذه ليست قصة فقر موارد بل هي قصة هدر موارد بمستوى متقدم،
أولاً :مفارقة الوفرة.. أين ذهبت المليارات بعد عام 2003 حيث جرى تحرير العراق من القيود الدولية والحروب المباشرة،لتدخل ميزانياته
السنوية في أرقام انفجارية ألا ان هذه الغزارة لم تتحول الى بنى تحتية أو قطاع إنتاجي بل تسربت عبر بؤر أستنزاف ثلاثة:
1_ نظام المحاصصة (الفساد المؤسسي) تم تقاسم الوزارات كأقطاعات حزبية،إذ أصبحت الموازنة الاستثمارية وسيلة لتمويل الاحزاب عبر عقود وهمية ومشاريع حبر على ورق .
2- تضخم النفقات التشغيلية،بدل أستثمار الاموال في الصناعة ، تم تخدير الشارع عبر التوظيف العشوائي في القطاع العام لكسب الولاءات،مما رفع عدد الموظفين من مايقارب، 2200 مليونين ومئتين الف قبل 2003 الى اكثر من 4 ملايين حالياً لتلتهم الرواتب الجزء الاكبر من الموارنة .
3- بؤرة استنزاف،أنفقت . مبالغ تقرب من 100 مليار دولار وهي كلفة بناء شبكات كهرباء حديثة لقارة كاملة ومع ذلك لايزال العجز في التجهيز هو السمة السائدة.
ثانياً- الاسباب البنيوية للأخفاق يكمن الخلل في أن العراق يعيش في حالة الاقتصاد الريعي المطلق،إذ يعتمد بأكثر من 95./. من موازناته على مبيعات النفط، وهذا الاعتماد جعل الدولة رهينة لتقلبات الاسعار الخام العالمي وعندما تنخفض(كما حدث في 2014و2020 تنهار الدولة وتلجأ للأقتراض والتقشف الذي يدفعه المواطن البسيط.
ثالثاً_الانعكاسات المعيشية:
* المواطن يدفع الثمن وسؤء الادارة هذا لايبقى في أروقةالبنوك،بل تحول الى واقع مُرّ يعيشه العراقيون يومياً.
* اتساع فجوة الفقر: رغم الثروة الهائلة،لاتزال نسب الفقر تتراوح حوالي 25_30./. مع وجود مناطق عشوائية تفتقر لأبسط شروط الحياة الكريمة.
* تأكل الطبقةالوسطى:بسبب التضخم وضعف القوة الشرائية للدينار، خاصة بعد تغيير سعر الصرف إذ تأكلت مدخرات المواطنين، مما جعل الصحة والتعليم الخاص عبئاً لايطاق.
*-جيوش من العاطلين -فشلت الدولة في خلق بيئة أستثمارية للقطاع الخاص،مما جعل ملايين الخريجين الشباب ينتظروا تعبيناً حكومياً “لاياتي ” أو يعملون في مهن هامشية لاتضمن مستقبلاً.
الخلاصة:
ان التحول من العجز الى الاستدامة يتطلب ثورة ادارية حقيقية تبدأ من فك الارتباط بين النفط والموازنة التشغيلية، وتفعيل جاد لمبدأ المحاسبةلأسترداد الاموال المنهوبةالعراق لايحتاج الى قروض دولية بل يحتاج الى أرادة وطنية تضع حداً لهدر ثروة الاجيال.

رسالة الى السيد عوض العبدان … يبقى البعث هو الرقم الاصعب في المعادلة

رسالة الى السيد عوض العبدان … يبقى البعث هو الرقم الاصعب في المعادلة

علي العتيبي

تناولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فديو يتحدث فيه السيد عوض العبدان عن حزب البعث ويقدم فيه مقترحات , وهنا نحن لانجادل ولانطعن بأي شخصية وطنية مهما كانت توجهاتها بل نؤمن بأن الحوار دوما هو الوسيلة للحديث وتبادل الاراء وليس بالضرورة ان من لم يكن معي فهو ضدي بل المنطق هو الذي يحكم على صحة الطريق الذي نسلكه ومن هنا نشكر السيد عوض على هذا المقطع الذي بين وجهة نظر الاخرين عن البعث ومبادئه وثباته عليها وبين انه الرقم ليس الصعب بل الاصعب في المعادلة لان البعث ليس حزب هامشي تشكل وفق معطيات معينة بل هو حزب فكري وطني قومي تحرري ومتجدد واخذ عقيدته وفق ماطرحه القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق طيب الله ثراه مستندا بالعقيدة والفكر من رسالة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم حينما قال ( كان محمدا كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمدا ) ومن يقرأ كلمته الشهيرة في جامعة دمشق عام 1943 بمناسبة ذكرى الرسول العربي سيجد ان الاحداث التي مرت على العرب انذاك لاتختلف في منظورها عما تمر به الامة العربية من تداعيات ولازالت ومن هنا جاءت عقيدة البعث الذي حمل ويحمل هموم الامة وجعل العروبة والاسلام صنوان لايفترقان وتبنى الاهداف التي تحقق للامة حلمها في الوحدة والحرية والاشتراكية والتي لايفهم معناها الا من تتوق نفسه الى وحدة الامة كما كانت في عهد الرسالة ومابعده في زمن الخلفاء الرااشدين ثم الدولة الاموية وبعدها العباسية ونحن نفتخر بهم جميعا ثم الحرية والتي هي التحرر من العبودية بكل انواعها لان الله حلق الانسان حر ثم جاءت الاشتراكية وهي تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق الامن للانسان بكل انواعه مسترشدين بقوله تعالى ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف ), كما ان البعث حينما جعل شعاره ( امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ) فهو يقصدها لان امة العرب حملت رسالة الاسلام ونشرت نورها في كل اصقاع الارض , وحينما يضع البعث ذلك فأنه يمثل معاناة الامة وخرج من مخاض عسير للامة وهو لايشبه الاحزاب القومية ذات النظرة الضيقة او الاحزاب القطرية او الدينية لان البعث حزب شمولي .

1. يطلب صاحب المقطع من البعث ان يحل نفسه ويتحجج بحجج نعتبرها وسام فخر للبعث ومناضليه لان البعث يضحي بنفسه حينما يجد هناك ارادة تعمل على تحقيق مايتمناه ويعمل عليه البعث كما حصل في اعلان الوحدة بين مصر وسورية ولكن لايمكن للبعث ان يتنازل او يتراجع عن مبادئه حينما تشتد الهجمه عليه , لانه بأختصار لايبحث عن السلطة والكرسي لانهما ليسا هدفه بل اعتبرها وسيلة لتحقيق اهدافه ولهذا تكالب العالم كله عليه حينما قاد العراق وجعله في مصاف الدول المتقدمة رغم حجم التامر والعداء المحيط به وقدمت له جميع المغريات للبقاء في السلطة لقاء التنازل عن بعض مبادئه لكنه رفض , ولو كان هدفه الكرسي والسلطة لنفذ مايطلبه السيد عوض الان ولبقي في الحكم الى اليوم لكنه حزب عقيدة ومباديء. ولو افترضنا ان البعث حل نفسه من اجل العراق وحاشاه ان يقوم بذلك, كما يدعي فمالذي سيتحقق ( الذي يتحقق هو تنفيذ اجندة المحتل في تنفيذ الاجتثاث كاملا بعد ان عجزوا عن اجتثاث البعث بقوانينهم الفاشستية وسيفقد البعث قيمته الفكرية والعقائدية وقاعدته الشعبية وبذلك سيتم ترسيخ الاحتلال الايراني اكثر لان البعث ضحى بنفسه ولن يكون هناك من يقف بوجههم وهذا اعتراف من المتحدث بان البعث هو حجر عثرة امام كل المشاريع والتي اصلا لاتخدم العراق لانه ينظر نظرة سطحية انية او انه قام بالتحدث وفق اجندة هو يعرفها )
2. افرحنا المقطع حينما يتحدث بان مجاميع المعارضة التي فتحت الحوار مع الامريكان وغيرهم لكن كل النقاشات تتوقف بسبب وجود البعث الذي لازال متمسك بمبادئه وفي هذا نسجل عدة اهداف الاول هذا اعتراف صريح بأن امريكا وغيرها تعرف ان اقوى ارادة وقاعدة جماهيرية في العراق هي التي يمتلكها البعث , ثانيا ان مجاميع المعارضة بعضها اراد التسلق والتنسيق مع الامريكان بأسم البعث دون تفويض منه لانه يرفض التنازل , وثالثا شهادة براءة للبعث كونه حزب وطني قومي حر مستقل لايتبع ارادة احد وليس تبعية كما يدعي البعض ويبهت البعث والبعثيين ,ورابعا هو اعتراف صريح ونكرر بأن البعث يبقى شامخا بعقيدته ومبادئه ورجاله ولن تلويه الضغوطات ابتداء من الاحتثاث والتجريم وماتعرض له رفاقه من قتل وتشريد وتهجير وارهاب وقطع الارزاق عن عوائل البعثيين وهذا يدل على الصمود والمكابرة , خامسا وهو الاهم ان ابناء شعبنا يعرفون جيدا ان البعث كلما اشتد عليه الاعداء يخرج اقوى مما كان والعبرة ليس بمن يطمح لمغريات الدنيا التي يسيل لعاب البعض لها حينما تعرض عليهم من امريكا او حكومات العملاء لانه بعث مباديء.
3. يتداول المقطع بانه يريد تحرير العراق ولانعرف كيف يتم تحرير العراق بيد من احتله ودمره وقتل شعبه وسلمه الى عدوه ( ايران ) على طبق من ذهب لان من يحرر العراق هم اهله وهم من يطهره من كل رجس علق به وهم من ينتظرون اليوم الذي يركع له كل من ساهم بأحتلاله . لان امريكا حينما يتحدث مسؤليها عن العراق ويقوم البعض برسم الاحلام الوردية فهو واهم لان امريكا والغرب وحلفائهم الكيان الصهيوني وايران يريدون عملاء لا احرار والبعث لايقبل الا ان يكون هو ورجاله احرار والا لماذا ضحى بالسلطة وقدم قادته قرابين للمباديء وليس كما يطلب السيد عوض لان البعث ان نفذ مامطلوب منه امريكيا وصهيونيا فانه لن يكون بعث وينطبق عليه المثل ( كأنك ياابو زيد ماغزيت ) .
4. حينما فجر البعث ثورته المباركة في 17 تموز 1968 والتي شابها لغط بسبب وجود عملاء امثال عبد الرزاق النايف وابراهيم الداود لم يصب الا ايام حتى طهر الثورة من الرجس الذي علق بها حتى تبقى مبادئه نقية ثم حقق طموحات الشعب العراقي من خلال التخلص من بؤر التجسس وحل القضية الكردية وفق اعلى معايير الانسانية ببيان 11 اذار 1970 ثم لاحقا امم النفط من اجل تحقيق الاستقلال الاقتصادي الذي كان مرهون بيد الشركات الاحتكارية للدول الكبرى وبنى المشاريع وقضى على الامية وبنى افضل نظام تعليمي وصحي في منطقة الشرق الاوسط واصبح لديه جيش قوي وجيش من العلماء وكل ذلك جعل الصهيونية والامبريالية تسلك كل الطرق لايقافه وقدمت المغريات للتنازل لكنه ابى ان يكون تابعا لاحد لانه بعث الرسالة التي استنبطت عقيدتها من رسالة نبي الرحمة والانسانية محمد صلى الله عليه واله وصحبه اجمعين , وحينما اشتدت المنازلة كان اهلا لها ومع الاسف البعض يعيب علينا اننا لم نصمد اكثر من 20 يوما وهذه نعتبرها بطولة لاننا واجهنا العالم كله بعدته وعتاده وليس امريكا فقط ولكن البعض الان يمجدون بأيران التي واجهت قصف متقطع لايعادل واحد من المليون مما تعرض له العراق لمدة 12 يوما وسلمت مافي جعبتها لامريكا واسرائيل ولازالت تتوسل من اجل كرسي الحكم
البعث فكر وعقيدة ومباديء ولازال رجاله الاوفياء المخلصين متمسكين بها وفكر البعث تم زرعه دون اسم في عقول وقلوب شباب العراق الذي اوجعوا حكومة المنطقة الخضراء ومن ورائهم اسيادهم منذ انطلاق المقاومة الوطنية التي ابكت الامريكان وارغمتهم على الهروب ثم الاعتصامات والتظاهرات والتي ختمتها ولازال شعلتها متوهجة في ثورة تشرين ولن تردعنا قوانينهم وحصارهم ومحاربتهم للبعثيين والشرفاء من ابناء العراق ونحن لن نعترض على اي جهة تسعى الى الهدف النبيل وهو تحرير العراق بكل الوسائل لكننا لن نكون تبع لاحد لان المحتل اذا مددت له يدك سياكلك كلك ويتعامل معك كذليل له ويأبى البعث ان يكون الا حرا شامخا ومن الله التوفيق