شبكة ذي قار
قراءة في البيان الختامي للمؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي

قراءة في البيان الختامي للمؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي

28-1-2026

ناصر الحريري

 

يمثل هذا البيان وثيقة سياسية تحاول إعادة تموضع الحزب في خارطة الصراع الإقليمي والدولي المعاصر، معتمداً على “تأصيل الفكر” لمواجهة متغيرات جيوسياسية شديدة التعقيد.

أهم المحاور التي وردت في البيان:

 

  • تشخيص البيئة الاستراتيجية: “الأمة بين المطرقة والسندان

يرسم البيان صورة قاتمة للواقع العربي، واصفاً إياه بمرحلة “بالغة الخطورة”. ويمكن اختزال رؤية الحزب للتحديات في عدة جبهات:

. التحدي الصهيوني: تجاوز مفهوم “الاحتلال” التقليدي إلى “الاستيطان التوسعي” الذي يشمل جبهات متعددة (فلسطين، لبنان، سورية، اليمن).

. التغلغل الإقليمي (المشروعان الإيراني والتركي): يركز البيان بشكل لافت على ما يسميه “الاحتلال الإيراني من الباطن للعراق” والتغيير الديموغرافي في سورية، معتبراً أن القوى الإقليمية تستغل الفراغ العربي لتنفيذ أجنداتها.

. الهيمنة الدولية: الإشارة إلى “التفلت الأمريكي” من المواثيق الدولية ودعمه لما وصفه بـ “الرأسمال المتوحش”.

. داخلي (التفتيت الطائفي): تشخيص “الصراعات المذهبية والجهوية” كأداة لتفكيك الدولة الوطنية من الداخل.

 

 

  • مشروع الاستنهاض القومي (القوى والآليات)

ينتقل الحزب هنا من “النظرية” إلى “العملانية”.

المدخل للرد ليس مجرد شعارات، بل:

تفعيل طاقات الجماهير: إعادة الاعتبار للشارع العربي كقاعدة ارتكاز.

بناء الجبهة العربية: الإقرار بضرورة التحالف مع “القوى العربية التحررية” لبناء ميزان قوى شعبي وسياسي قادر على وقف التراجع.

 

إن أهم ما يميز هذا المؤتمر هو التركيز على التحالفات والجبهات:

الجبهة القومية التقدمية: يقر الحزب ضمناً بأن تشرذم القوى التحررية أضعف الموقف العربي، لذا يدعو لبناء جبهة عريضة تضم قوى مختلفة تتجاوز الإطار الحزبي الضيق.

ثنائية التحرير والتغيير: يربط البيان بشكل عضوي بين مقاومة المحتل الخارجي وبين النضال الداخلي من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، معتبراً أن أحدهما لا يكتمل بدون الآخر.

المراجعة الفكرية والسياسية: “المرونة والديمقراطية”

ثمة نبرة “براغماتية” جديدة في أدبيات الحزب تظهر من خلال:

المرونة التنظيمية: منح التنظيمات القطرية استقلالية في تقدير مواقفها وفق بيئاتها المحلية (السياسية والاقتصادية)، مع الحفاظ على “الثوابت القومية”.

المسألة الديمقراطية: يشدد البيان على “التعددية وتداول السلطة” و”الدولة المدنية” والإيمان بالمواطنة المتساوية تحت سقف القانون.

توسيع مفهوم “القضية المركزية: بينما تظل فلسطين “بوصلة النضال”، أحدث البيان توسيعاً استراتيجياً لمفهوم المركزية:

العراق كقضية مركزية: نظراً لما اعتبره البيان آثاراً تدميرية للاحتلال على الأمن القومي الشامل.

وحدة الأمن القومي: طرح فكرة أن أي تهديد لأي قطر (السودان، ليبيا، الأحواز، اليمن) هو تهديد للكل، مما يعيد الاعتبار لنظرية “الأمن القومي العضوي”.

 

أدوات المواجهة الحديثة

لم يكتفِ البيان بالجانب العسكري أو السياسي، بل انتقل لميادين القوى الناعمة:

حرب الوعي: التحذير من “خطاب اليأس والعجز” والضخ الإعلامي الذي يروج لثقافة الاستسلام.

العمق الشعبي: العودة إلى “القاعدة الجماهيرية” والتركيز على الشباب والطلاب (مستشهداً بمقولات قادة البعث) لضمان ديمومة الفكر.

الاستثمار في الرأي العام العالمي: الإشارة إلى التحولات الدولية الداعمة لفلسطين وضرورة التواصل مع القوى العالمية المناهضة للإمبريالية.

 

البيان يعكس محاولة “انبعاث جديد” لحزب البعث في ظل ظروف قاسية، حيث يحاول التوفيق بين إرثه القومي التصادمي وبين ضرورات المرحلة التي تفرض عليه الانفتاح الديمقراطي والعمل الجبهوي. هو بيان “صمود واشتباك” يسعى لاستعادة الثقة بالجماهير العربية في مواجهة ما يراه مشاريع “تفتيت وتقسيم“.

كما ركز البيان على الديمقراطية وحماية الدولة الوطنية

واعتبر أن الديمقراطية كناظم، فالحديث عن التعددية وتداول السلطة يمثل استجابة لمتغيرات العصر

حماية الدولة الوطنية: في السابق، كان الفكر القومي يرى في “الدولة القطرية” عائقاً أمام الوحدة. اليوم، يرى المؤتمر أن حماية هذه الدولة (بمؤسساتها وحدودها) هي “مهمة نضالية” لمنع الانزلاق نحو الفوضى والتقسيم الطائفي.

البرنامج المرحلي والعمل العربي المشترك (الواقعية السياسية)

يدرك الحزب أن “الوحدة الشاملة” هدف بعيد المنال حالياً، لذا يقترح آليات “تكاملية” بديلة:

المشاريع المادية: ربط الأقطار بشبكات مواصلات، رفع الحواجز الجمركية، وحرية تنقل الأشخاص والبضائع.

المؤسسات التقنية: تفعيل السوق العربية المشتركة ومراكز البحوث العلمية، وهي “وحدة وظيفية” تسبق “الوحدة السياسية”.

 

القيادة القومية الجديدة ومواجهة خطاب اليأس

انتخاب قيادة جديدة في 2026 يعطي إشارة “ديناميكية” تهدف إلى:

ضخ روح جديدة قادرة على محاكاة جيل الشباب.

محاربة “سيكولوجية الهزيمة”: التصدي إعلامياً وثقافياً لتيار التطبيع واليأس، واعتبار أن موازين القوى الحالية ليست “قدراً نهائياً”، بل هي لحظة صراع قابلة للتغيير بفعل المقاومة المنظمة.

 

البعث عصي على الاجتثاث (البقاء الأيديولوجي)

هذا العنوان يحمل رسالة تحدٍّ، خاصة فيما يتعلق بـ “اجتثاث البعث” في العراق:

الشرعية الشعبية مقابل القرار السلطوي: يجادل الحزب بأن وجوده نابع من حاجة اجتماعية وقومية وليس بقرار سياسي يمكن إلغاؤه.

الرمزية والنضال: استخدام إرث “الشهداء” كوقود لاستمرارية التنظيم، والتأكيد على أن الحزب لا يزال يمتلك القدرة على التأثير في مسار الصراع العربي-الصهيوني والصراع على هوية العراق.

 

هذه العناوين التي ناقشها البيان تعكس محاولة البعث للحفاظ على جوهره القومي (فلسطين، الوحدة، المقاومة) مع تبني أدوات عصرية (الديمقراطية، العمل الجبهوي، التكامل الاقتصادي) لمواجهة التهديدات الوجودية التي تحيط بالمنطقة.

 

العراقيون: جائزة نوبل في “فن البقاء” فوق رمال متحركة

العراقيون: جائزة نوبل في “فن البقاء” فوق رمال متحركة

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

 

لا يقاس عمر العراقيين بالسنوات بل بالحروب والأزمات التي عبروها. إذا أردنا كتابة السيرة الذاتية لجيل عراقي واحد عاصر فترة الثمانينيات وصولاً إلى يومنا هذا فنحن لا نكتب تاريخاً عادياً !!! بل نكتب ملحمة لنيشان الصمود المستحيل. إن التسلسل الزمني الذي عاشه العراق منذ ان فرضت عليهم الحرب مع نظام ايران عام 1980 وحتى التوقعات المستقبلية لعام 2026 يمثل “مختبراً بشرياً” فريداً من نوعه ؟؟!! حيث تحول المواطن من مشروع “جندي” إلى مشروع “نازح” ثم إلى “متظاهر” وصولاً إلى كونه “دافع ضرائب” في بيئة منهكة.

 

عقود النار والحصار: من الاستنزاف إلى التجويع

بدأت الرحلة بثماني سنوات عجاف (1980-1988) من الحرب التي فرضت من نظام الخميني على العراق استنزفت زهرة شباب العراق في خنادق الدفاع في الحرب مع إيران. لم يكد المواطن يلتقط أنفاسه في “عام الاستراحة” الوحيد (1989)… حتى انزلق العقد التسعيني نحو الهاوية. كانت سنوات الحصار (1991-2002) هي الاختبار الأقسى !! حيث لم تكن الحرب بالرصاص ؟ بل برغيف الخبز والكرامة. في تلك الفترة تعلم المواطن العراقي كيف يصنع من اللاشيء شيئاً ؟وكيف يواجه العزلة الدولية بصلابة نادرة ؟ ليخرج من الحصار إلى زلزال الاحتلال عام 2003 الذي دمرت الدولة والنظام وتم تغيير وجه الهوية الوطنية.

 

فوضى التغيير: الرصاص الذي لا ينتهي

ما بعد الاحتلال في التاسع من نيسان 2003 لم يكن الاحتلال الموعود سوى بوابة لنوع جديد من الموت. دخل المواطن العراقي في نفق الطائفية والإرهاب الذي حصد الأرواح بالجملة. ثم جاءت ذروة التحدي الوجودي مع المليشيات المسلحة التابعة للنظام في ايران ثم فتحت الابواب (لداعش 2014) وتركت محافظات كثيرة تحت سيطرة داعش وتم هروب فرق كثيرة من الجيش والاجهزه الامنية !؟….حيث تحول المجتمع بأسره إلى سد منيع للدفاع عن البقاء. ورغم دحر الإرهاب عسكرياً بالتنسيق مع القوى الأمريكية وحلفائها … اصطدم المواطن العراقي المغلوب على امره بجدار الفساد المؤسساتي المنظم الذي كان أشد فتكاً من المفخخات !!! لأنه سرق أحلام جيل كامل وهو ما فجر انتفاضة الشعب العراقي في 2019 التي كانت صرخة ومطالبة نريد وطن في وجه الفساد والمحاصصة.

 

عهد “الجسور” والمواجهة الاقتصادية

مع هدوء المدافع انتقل العراق إلى مرحلة الإعمار الشكلي أو ما يصفه الشارع بدگ الجسور والمقرنص 2022-2025). ورغم أن هذه المشاريع أعطت اشكالاً بصرياً للمدن إلا أن التحليل المنطقي يشير إلى فجوة عميقة فالجسور لا تطعم الجائعين إذا ما اقترنت بغلاء المعيشة وازدياد عدد العاطلين وهبوط العملة وتصاعد الضرائب. يجد العراقي البسيط نفسه اليوم أمام تحدٍ من نوع آخر بما وصل اليه  بالاستنزاف المالي فبعد أن عانى من الرصاص والحصار بات عليه مواجهة تغول الجبايات والغرامات في ظل حكومات فاسدة وفاشلة ومتخلفة تبحث عن إيرادات لزيادة رصيدها من جيب المواطن المنهك أصلاً.

 

معجزة البقاء

إن القول بأن من بقي حياً يستحق جائزة نوبل ؟! ليس مجرد دعابة سوداء بل هو توصيف دقيق لحالة بيولوجية ونفسية نادرة. العراقي المغلوب على امره منذ ٢٣سنة سوداء من المعاناة هو الكائن الوحيد الذي يستطيع التخطيط لمستقبله في بلد يتغير فيه المصير كل عقد من الزمان. إن القدرة على التكيف مع مافرض عليه من الحروب ثم الحصار ثم الانفجار  ثم الوباء والاحتلال وأخيراً الضغط الاقتصادي والفساد المنظم تجعل من الإنسان العراقي رمزاً عالمياً للمقاومة.

 

ويبقى السؤال المعلق في أفق 2026: هل ستتحول هذه الجسور المحطمة والمقرنصات إلى ركيزة لبناء دولة حقيقية ؟!أم أنها مجرد ديكور وضحك على ذقون العراقيين ومرحلة فساد جديد لمرحلة أخرى من الضرائب والجبايات والاستنزاف؟ أياً كانت الإجابة سيظل العراقي الذي يعاني الأمرين ويقاوم ليكون هو الناجي الأبدي الذي يبتسم مضطرا بمرارة وسط الزحام منتظراً ما ستجود به الأيام المتقلبة بالهموم وبقلب لا يعرف اليأس.

قفاز التحدي

قفاز التحدي
مهند أبو فلاح

 


‏في الثامن عشر من كانون الثاني يناير 1966 اي قبل ستين عاما وقف الاستاذ احمد ميشيل عفلق في فرع أطراف دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي ليلقي خطابه الأخير في سورية والذي حمل عنوان النضال ضد تشويه الحزب و ينزع الشرعية الحزبية عن اللجنة العسكرية السرية التي كانت تتحكم بمقاليد الامور في ذلك القطر العربي منذ الثامن من آذار مارس 1963 .

‏لم يكن اختيار المكان في ريف دمشق عفويا اعتباطيا بل جاء ليحمل معه دلالات عميقة جدا كمؤشر على تحدي مؤامرة التشويه العقائدي التي تعرض لها الحزب الذي أسسه الاستاذ عفلق شخصيا قبل ذلك التاريخ بقرابة عشرين عاما في شهر نيسان ابريل من العام 1947

‏عفلق الباحث المختص في تاريخ الأديان المقارن و الحاصل على شهادة الدبلوم العالي في هذا المجال من أعرق جامعات العالم في العلوم الإجتماعية و الإنسانية اي جامعة السوربون في العاصمة الفرنسية باريس في ثلاثينيات القرن الماضي كان قد اطلع على تفاصيل خطيرة حول هذه المؤامرة من خلال الاعترافات التي أدلى بها اللواء محمد عمران وزير الدفاع أبرز أعضاء هذه اللجنة التي تشكلت في القاهرة خلال فترة الوحدة بين مصر و سورية .

‏اللواء عمران الذي وقع اغتياله لاحقا في مدينة طرابلس الفيحاء شمال لبنان في العام 1972 على يد أفراد موالين للنظام الأسدي الحاكم في دمشق يقول عنه باتريك سيل الصحفي البريطاني المرموق في كتابه ” أسد سورية – الصراع على الشرق الأوسط ” : – ( عندئذٍ قام عمران بحركة خاطئة ، فحنث بيمين المحافظة على السرية و كشف الغطاء عن اللجنة العسكرية و باح لعفلق و جماعته بخططها القديمة التي وضعت في القاهرة ، و اساليب عمل اللجنة الداخلية و طموحها في السيطرة السرية على قواعد و أجهزة الحزب و تكتيكاتها في التحرك من وراء الكواليس ) .

‏يضيف سيل قائلا معلقاً ” لا بد أن عفلق كان اصلا يشك في الكثير من هذه الأمور …………….. ، و لقي عمران عقوبة فورية فجردته اللجنة العسكرية من مسؤولياته الحزبية و الحكومية …………….. ، و كان إذلال عمران إذلالا لعفلق ، و في محاولة فاشلة لتأكيد سلطته كأمين عام طلب من القيادة القومية أن تحل القيادة القطرية التي يسيطر عليها الضباط ، و لكن الحزب هب ضده في القطر – سورية – فأرغمه على الرجوع عن قراره ، و في هذا الوقت سأل بعثي قديم عفلق عن الدور الذي يلعبه حزبه في الحكومة ، و يقال أن عفلق أجاب (( حوالي واحد على ألف من واحد بالمائة )) ” .

‏على اية حال كان ذلك الأمر دافعا كافيا لعفلق ومحفزا قويا جدا ليختار غوطة دمشق لتكون مسرحا لكلمته الأخيرة في سورية و يرتدي قفاز التحدي في 18/1/1966 و يعلن من هناك ” لقد تبدلت صورة هذا الحزب وتبدلت نفسية أعضائه وإذا كان التعميم غير جائز فان هذا يصح على الكثيرين.. تبدلت معالم هذا الحزب لا بل بُدلت وفق مخططات وتصميم وعمل دائب، حتى يتحول هذا الحزب في عقيدته وفي سياسته وفي تنظيمه وفي أخلاقيته، وزيادة في التضليل وفي الإجرام بحق الأمة العربية احتفظ باسم الحزب.. باسم الحزب الذي هو معروف لدى الشعب العربي منذ ربع قرن بوحدويته وثوريته ونظافته وبتميزه عن كل ما سبقه، حتى تطعن الأمة في أملها، في ثقتها بنفسها، في عقيدتها القومية الاشتراكية، ولكي يعم اليأس ” .

‏إن هذه الأيام التي تحل فيها الذكرى السنوية لميلاد الاستاذ عفلق مؤسس حزب البعث تستحق أن تروى فيها سردية مختلفة لما حدث في سورية قبل أكثر من ستة عقود لتبرئة ساحة هذا الرجل الحر الاصيل من فرية المسؤولية عما أصاب الشعب العربي السوري الشقيق من جرائم على يد الطغمة الأسدية .

٢٣ سنة من ديمقراطية الدبابات بالعراق

٢٣ سنة من ديمقراطية الدبابات بالعراق
الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

سنة اخرى مضت من حياة العراقيين واخرى حلت علينا ولازلنا نعيش تحت ستار “نشر الديمقراطية” و”التحرر” ولازلنا نعيش تلك الايام عندما ارتكبت الولايات المتحدة اكبر جريمة اخلاقية وقانونية بغزوها للعراق عام 2003 مقدمةً للعالم وعوداً بتحويل بلاد الرافدين إلى واحة للديمقراطية الليبرالية في الشرق الأوسط. إلا أن الواقع كشف عن “أكذوبة” سياسية كبرى فلم تكن الديمقراطية المصدرة عبر فوهات المدافع سوى غطاءً لمصالح جيوسياسية وتخريبٍ ممنهج لبنية الدولة. إن الديمقراطية الأمريكية في العراق لم تكن بناءً وطنياً نابعاً من الداخل بل كانت اعادة تركيبة الهندسة الاجتماعية القسرية للعراق وبدأتها بتفكيك مؤسسات الدولة (والجيش الذي حل بمقترح السيستاني حسبما يدعي المجرم بريمر )واستبدلتها بنظام “المحاصصة الطائفية” الذي كرس الانقسام بدلاً من الوحدة. هذا النموذج لم ينتج تداولاً سلمياً للسلطة أو رفاهية اقتصادية …بل أنتج بيئة خصبة للفساد المستشري وصراعات دموية مخططة وظهور جماعات إرهابية لم يعرفها العراق من قبل.
لقد أثبتت التجربة العراقية المأساوية أن الديمقراطية لا يمكن استيرادها كسلعة جاهزة ؟! وأن النموذج الأمريكي الذي يُروج له عالمياً كمعيار وحيد للحرية سقط في العراق باختبار الأخلاق والسيادة. فالديمقراطية التي تُبنى على ركام المدن وأشلاء المدنيين ليست سوى استعمار بزيّ جديد ترك وراءه عراقاً مثقلاً بالجراح شاهداً على زيف الشعارات التي تضحي بالشعوب من أجل الهيمنة.
حيث المفارقة بين “الوعود” و”الواقع”بين الديمقراطية المستوردة ووعود واشنطن وحطام العراق

اكذوبة الوعود الوردية
سمع العراقيون وابل من الشعارات مثل الحرية الدائمة والوعد بنظام ديمقراطي ليبرالي يكون نموذجاً للشرق الأوسط وشعار التحرير ((من ماذا لاندري ))؟! وبناء دولة المؤسسات والقانون.وشعار الرفاه وتحويل الثروة النفطية إلى نهضة اقتصادية وحياة كريمة.
الواقع الصادم
انتج الاحتلال صور لظلال الدبابات والمؤسسات المحطمة وديمقراطية المحاصصة واستبدال المواطنة بنظام طائفي وعرقي فكك النسيج المجتمعي.
كما أدى تفكيك الدولة وحل الجيش والمؤسسات إلى فراغ أمني وسيطرة المليشيات على مقدرات الدولة والمجتمع ناهيك عن الفساد المستشري حيث تحول النظام السياسي إلى مغانم حزبية أضاعت ثروات البلاد.
كانت الحصيلة المأساوية مثلا :امنيا ظهور الجماعات الإرهابية (المليشيات الإيرانية والقاعدة وداعش ) كأثر لفقدان وزعزعة الاستقرار امنيا وسياسياً وهذا ما اظهر واضحا ان الديمقراطية الموعودة هي ديمقراطية شكلية دعائية على الورق بعيدة عن الواقع تفتقر للسيادة الوطنية والقرار المستقل.وإنسانياً أدت إلى مئات الآلاف بل ملايين من الضحايا وهو تعبير عن حقيقة زيف الديمقراطية التي تأتي عبر الغزو العسكري.
فالديمقراطية التي تُبنى على ركام المدن.. ليست حرية !!!بل استعمار بزي آخر؟؟؟واصبح العراق مستباح من قبل ملالي طهران وتركيا وغيرهما من كل من هب ودب ؟!

حُماة الدار والديار: في ذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل

حُماة الدار والديار: في ذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل
الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

 

تحلّ علينا ذكرى السادس من كانون الثاني، يوم تأسيس الجيش العراقي الأبي عام 1921 لتعيد إلى الأذهان سيرة “سور الوطن” الذي لم يكن مجرد مؤسسة عسكرية، بل كان رمزاً للسيادة والشموخ العربي. منذ ولادة النواة الأولى بفوج موسى الكاظم خطّ هذا الجيش ملاحم بطولية تجاوزت حدود الجغرافيا لتكتب تاريخاً من الوفاء للقضايا المصيرية.
قبل عام 2003 صُنّف الجيش العراقي كواحد من أقوى خمسة جيوش في العالم من حيث العدد والعدة والجاهزية القتالية. بمليون مقاتل وترسانة ضخمة وخبرات ميدانية متراكمة …كان يمثل صمام الأمان الإقليمي والقوة التي يُحسب لها ألف حساب. لم يقتصر دوره على تأمين الحدود، بل كانت دماء أبطاله حاضرة في خنادق الدفاع عن الكرامة العربية في فلسطين والجولان وسيناء، مسطرةً دروساً في التضحية والفداء.
إن استذكار هذا الجيش اليوم هو احتفاء بالعقيدة الوطنية الصارمة وبالمهنية التي اتسمت بها الكلية العسكرية العراقية، “مصنع الأبطال”. سيبقى الجيش العراقي، بمختلف صنوفه، محفوراً في ذاكرة الأجيال كقوة لا تلين، ودرعاً حصيناً حمى الأرض والعرض عبر العقود، محافظاً على هويته كمؤسسة وطنية جامعة لكل أطياف الشعب.

“سور الوطن”
يا جَيشَ مِصرَ وشامِنا وعِراقِنا .. يا درعَ أُمّتِنا الذي لا يُكسَرُ
فيكَ المروءةُ والشّهامةُ والفِدا .. وبِعزمِ أبطالِكَ الظّفرُ يُمطِرُ
سَطّرتَ في التّاريخِ أعظمَ قِصةٍ .. عَن فيلقٍ في النائباتِ يُزمجِرُ
من مَوجِ دجلةَ للصّحارى لوعةٌ .. تشكو الفِراقَ وللأصيلِ تَنظرُ

ملاحم الجيش العراقي في الدفاع عن الأمة
لم يكن الجيش العراقي جيشاً محلياً فحسب، بل كان “جيش الأمة” الذي ترك بصماته في كل شبر دافع فيه عن الكرامة العربية:
١-حرب فلسطين 1948: كانت القوات العراقية على أعتاب تل أبيب، ولا تزال “مقبرة الشهداء العراقيين” في جنين ونابلس شاهدة على استبسالهم حيث رُدت الهجمات الصهيونية بعبارة “ماكو أوامر” الشهيرة التي تعكس رغبتهم في مواصلة القتال.
٢-حرب تشرين (أكتوبر) 1973: سطّر سلاح الجو والمدفعية العراقية بطولات لا تُنسى في الجبهة السورية (هضبة الجولان)، حيث ساهم التدخل العراقي السريع في حماية دمشق من السقوط ومنع تقدم القوات الإسرائيلية.
٣-الدفاع عن البوابة الشرقية (1980 – 1988): خاض الجيش العراقي واحدة من أطول الحروب التقليدية في القرن العشرين، وأظهر قدرة تنظيمية ولوجستية هائلة، ممتلكاً حينها رابع أكبر قوة جوية في العالم.
٤-التصنيف العالمي قبل 2003: كان الجيش يُصنف كقوة إقليمية ضاربة بامتلاك تكنولوجيا عسكرية متطورة وصناعة حربية محلية، ومؤسسات أكاديمية عسكرية تخرج منها كبار القادة العرب.
ثالثاً: وقفة إجلال واكبار لجيشنا البطل في السادس من كانون الثاني ننحني إجلالاً لذكرى المقاتل العراقي الذي عُرف بالانضباط والشجاعة والارتباط الوثيق بتراب الوطن. سيبقى هذا الجيش هو العمود الفقري للدولة العراقية والرمز الذي يلتف حوله العراقيون بمختلف انتماءاتهم.

الذكرى السنوية ١٩ لاستشهاد الرئيس المجاهد صدام حسين. الشهداء أكرم منا جميعا

الذكرى السنوية ١٩ لاستشهاد الرئيس المجاهد صدام حسين.

الشهداء أكرم منا جميعا

 الرفيق أبو عمر العزي

 

 

للشهادة في الإسلام منزلة عظيمة وكبيرة وتدل الآيات التي نزلت في القرآن الكريم على رسول الله محمد صل الله عليه وسلم بحق الشهداء الذين واجهوا ملة الكفر منذ بداية الدعوة الإسلامية حتى قيام الساعة:

﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّاتَشْعُرُونَ﴾ (البقرة: 154)

 

 العراق أحد أقطار الوطن العربي كان يعيش حراً مستقلاً، يحكمه نظام وطني قومي بإرادة شعبه لا يقبل إملاءات الدول مهما كانت حجمها أو اهميتها  بشرقها أو غربها وأينما  كانت تلك الدول، خيراته لأبناء شعبه وأمته،  وقد سار في طريق النهوض والتقدم والرقي والتطور بفضل ما يملك من إدارة رشيدة نزيهة مخلصة أمينة وحريصة على خدمة الشعب ورفاهيته واهتمت برفع  وعيه بالعلم والمعرفة وفتحت له آفاق ذلك بفتح الجامعات والمعاهد بكل اختصاصاتها العلمية والأدبية ومن خلال الابتعاث إلى الخارج وعلى حساب الدولة، كما وفرت قيادة البلد كل سبل ووسائل العيش الكريم بالعمل والتوظيف.

  لنظامنا الوطني قضية مركزية يشاطره فيها أخيار أمته وكل شرفاء العالم وأحراره، هي قضية فلسطين وقضايا أخرى لا تقل أهمية عنها كوجود أراضي عربية مغتصبة كالأحواز وغيرها، لا يهادن ولا يداهن نظامنا الوطني كائن من يكون  على حساب تلك القضايا الجوهرية ويعتبرها نهجا نضالياً كفاحاً مستمراً حتى تحريرها مهما طال الزمن أو قصر فلا بد من ذلك ومهما كلفه ذلك عواقب وتضحيات، ويؤمن بأن طريق الكفاح المسلح هو الأصح لنيل تلك الحقوق المسلوبة من الأمة بدون  وجه حق شرعي، فلا بد أن تعد العدة اللازمة لكل مقدرات الأمة والوطن عسكرياً وسياسياً واقتصادياً من خلال إعداد الجيوش تسليحاً وتجهيزاً وتدريباً وفق عقيدة قتالية تؤمن بأن أرض العرب واحدة والدفاع عنها وتحريرها واجب قومي مقدس.

قدر العراق أن تحيط به أنظمة في تلك المرحلة  تحكمها دمى مسلوبة الإرادة تدار بـ(الريموت كونترول) ونظام عالمي امبريالي تقوده المصالح وتؤثر فيه الحركة الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني (اليهودي) تدعمه بكل ما تملك أمريكا والغرب  اقتصادياً وعسكرياً  لتمكينه من جميع الدول العربية لتبقى فلسطين أسيرة لذلك الكيان الإرهابي العدواني، ونتيجة هذا الدعم المطلق الظالم  تقوى هذا الكيان المسخ  وصار لا يؤمن بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ولا التفاوض وسيلة سلمية لحل القضية الفلسطينية وفق رؤية نظامنا الوطني عنه بأن هذا الكيان متجبر طاغي لا ينفع معه التفاوض ولا يجدي نفعا لشعوره واطمئنانه أن امريكا والغرب ظهيراً له بكل ما يحتاج حتى القتال بجانبه ..!!.

 لموقف نظامنا الوطني من قضية العرب المركزية ووحدة الأمة التي رفع شعارها ويجاهد في سبيلها بكل الإمكانيات المتاحة لبناء دولة قوية ومقتدرة وقد حقق تقدماً وتطوراً وقطع أشواطاً نحو ذلك كما كان له دور بارز في دعم بعض أشقائه العرب اقتصادياً وعسكرياً من خلال مشاركته في حروب الأمة ضد عدوها الكيان المسخ كما قدم الدعم العسكري والمادي هو الآخر لدول شقيقه كاليمن والسودان وموريتانيا نتيجة تدخلات عدوانية داخلية وأخرى خارجية.

 فهمت أمريكا والغرب وبتحريض مستمر من الكيان الصهيوني أن مواقف النظام الوطني الوطنية والقومية لا تتغير ولا تلين تجاههم وأنه حجر عثرة لتحقيق مصالحهم واهدافهم ومخططاتهم فاتخذت قرار غزو العراق واحتلاله بعدوان همجي ظالم دون وجه حق ينم عن شريعة الغاب المهووسين فيها وواقعهم انهم هم الإرهاب بعينه وهم من سفكوا دماء الشعوب واحتلوا أراضيهم عبر التاريخ وهم من ارتكبوا حربين عالميتين في القرن الماضي فيما بينهم وضحايا تلك الحربين ملايين من البشر ما بين قتيل وجريح ومفقود.

مقاومة الاحتلال الهمجي العدواني واجباً شرعياً ووطنياً فهب أخيار الوطن الأشاوس بكل طبقات المجتمع قادة وبسطاء دفاعاً عن الوطن فداء وما يبهج الأنفس متطوعين من أقطار الوطن العربي حيث لبوا نداء الواجب الذي يحتم على العربي المسلم أن يقاتل العدو الظالم العدواني على كل أرض عربية إسلامية.

 يأتي بمقدمة تلك المقاومة ورأس حربتها الرئيس المجاهد صدام حسين رحمه الله وطيب ثراه  وقادة الحزب وكبار ضباط الجيش ولمختلف الرتب وحتى رجال بسطاء من عامة الشعب أخذتهم عقيدتهم الدينية والوطنية للدفاع عن البلد والثأر له وجنبا لجنب مع المقاومة التي أسسها المجاهد صدام حسين رحمه الله تشكلت مجموعات قتالية وفصائل وطنية واسلامية على الهدف نفسه بقتال العدو المحتل وبعمليات حرب عصابات بطولية قل نظيرها في العصر الحديث استنزفت تلك الفصائل المجاهدة  القوات المحتلة واوقعت بين صفوفها خسائر جسيمة وكبيرة ناهيك عن الرعب والخوف والهلع الذي اصابه  بمقاومة لن تنساها امريكا والغرب على مدى التاريخ، كان حصاد المقاومة كبير ومشرف.

 ونذكر للتاريخ أن الرئيس المجاهد صدام حسين رحمه الله  كان هو من شكل المقاومة العراقية الباسلة التي يقودها حزب البعث  مع كوكبة من المقاومين البواسل حيث وجه سيادته باختيار قادتها من الحزبيين والعسكرين في المحافظات ودعمها ماديا ومعنويا وتواصل مع قادتها بشكل مباشر وغير مباشر عبر مستشاريه  في تلك المرحلة  لنقل توجيهاته إلى أولئك القادة  موضحاً لهم أسلوب العمل المطلوب  بقتال قوات الاحتلال وفق (حرب العصابات) الكر والفر وصناعة العبوات بالاستفادة من الأعتدة الموجودة في مذاخر الجيش  ونصبها على طرق تنقل قوات الاحتلال من محافظة إلى أخرى أو من معسكراته إلى المدن أو بالعكس مع نصب الكمائن الليلية لدورياته الراجلة والمتحركة أو قصف معسكراته بالهاونات والاسلحة المتوسطة على شكل زمر بأفراد قليلة أحياناً وأكثر في أحيان وحسب المهمة لكل عملية وكان لدور المجاهد الراحل رحمه الله كبيراً في رفع الروح المعنوية وتأجيج حماسة المقاومة الباسلة.

اعترفت قوات الاحتلال مراراً وتكراراً بأن ذروة العمل المقاوم وصلت إلى تنفيذ 1600 عملية في اليوم وقد تزيد أحياناً وتنقص في أحيان أخرى وحسب الظروف الجوية ونشاط العدو بتحركاته وتنقلاته ورغم فاجعة أسر الرئيس المجاهد رحمه الله، إلا أن العمل المقاوم لم يتأثر بل ازداد حماسة منقطعة النظير زادت الخناق على قوات الاحتلال وصار يواجه أمراً في غاية التعقيد والصعوبة وبروز ظاهرة الانتحار في صفوف جيشه انتكاسة خطيرة مما جعله يفكر بمخرج لاحتلاله العراق وهذا اتضح على أعلى مستويات قادة الحرب حتى لدى مجرم الحرب بوش الابن.

خلال أسر الرئيس المجاهد رحمه الله وهو في زنزانته طلب منه أن يصدر بياناً بتسجيل صوتي يعلن إيقاف القتال مقابل إطلاق قيده من الاعتقال وفق الروايات المؤكدة من محامي الرئيس المجاهد، إلا أن  الرئيس رفض هذا الطلب جملة وتفصيلاً ليؤول الأمر إلى محاكمته بـ(مسرحية) حيث نصبوا له قضاة من ألد أعدائه ملوثين حتى أذنيهم بالعمالة والخيانة إلا من رحم ربي وليتخذ لاحقاً  بحقه القرار الجائر الظالم باغتياله المتخذ مسبقاً من قبل الرئيس الأمريكي  الارهابي جورج بوش الابن، وهي النتيجة التي كان يتوقعها الرئيس الراحل رحمه الله وكل ذي بصر وبصيرة وفق ما اتضح  من  سير المحاكمات العدائية له ولمحاميه من قبل قضاة المحكمة ولينفذ الحكم بحقه ظلماً وجوراً ويرتقي إلى ربه شهيداً سعيداً بإذن الله في 30 كانون الأول سنة 2006 في أول أيام عيد الأضحى المبارك من تلك السنة!!!.

 إن استشهاد سيد المقاومة الرئيس الراحل المجاهد ألم ووجع وخسارة كبيرة لوطنه وأمته وفي تلك الظروف القاهرة والمرة والغاية في التعقيد ولكن ما ظهر عليه في لحظات الاغتيال من موقف ورباطة جأش وشجاعة قل نظيرها أثارت دهشة العالم مما كان عليه رحمه الله النابع من بحر الإيمان والقناعة بالحق الذي كان عليه وبعدالة قضية ومحنة البلد الذي وقع عليه من عدوان وظلم.

حقاً إن الرئيس المجاهد صدام حسين رحمه الله هو القائد التاريخي الذي لم تنجب مثله الأمة منذ قرون لتميزه بمواقفه الوطنية والقومية على صعيد الوطني العربي والعالم وصلابة ثباته على المبادئ والتي لا يساوم عليها مهما اشتدت الظروف عليه والمحن وكرهه لأمريكا والغرب نابع من أفق ورؤية صائبة لعدائيتهم للأمة العربية وسلبهم دولة جوهرة الوطن العربي وهم أساس البلاء عليها ولهذه نضاله كان دؤوب ولا يتغير نحوهم.

وعذراً يا قائدنا الكبير المجاهد إن أقلامنا عاجزة أن توفيك حقك ولو بمقدار ذرات تراب متطايرة لا تبصرها الأعين في الهواء، ستبقى مصدر إلهام للمناضلين من رفاق دربك الأخيار والأحرار على مدار التاريخ.

رحمك الله وكل شهداء الوطن والأمة الذين نذرتم أنفسكم فداء وتضحية لأسمى غاية وهدف في سبيل الله ثم الوطن.

أقبلتَ نحو الموت طوداً شامخاً…. وما ارتضيتَ بأنْ يزوركَ نائما – محسن يوسف

في الذكرى التاسعة عشر  لاستشهاد القائد العربي الكبير الرفيق الأمين العام….  

أقبلتَ نحو الموت طوداً شامخاً

               وما ارتضيتَ بأنْ يزوركَ نائما

                ————————–

    عرفناكَ يا صقرَ العراقِ مُقاو-ما

              بطلاً بوجه الموتِ ثغراً باسما

    لا زالَ ذكرك خافقٌ بقلوبنا

             إرثٌ جميلٌ سوف يبقى دائما

   فلأنتَ في اهلِ العراق ضميرهم

              يحكي غياباً بالحضورِ تناغما

   ولأنتَ فيهم فارس المجد الذي

              أغنى العراق ،مواقعاً ومعالما

   لازلت يا صدا-م  رمزاً خالداً

             قاد العراق ،مُدافعاً  ومُها-جما

    فامتشقتَ السيف غير مُهادنٍ

              صَلْبٌ قرارُكَ ،مُشْرئبًّا حاسما

   أطلقتهُ   تدري العواقبَ صعبةً

              لكنّ مثلك لا يهابُ الصَّوارما

    خُضْتها حر-باً ضروساً صُلتها

                بمروءةٍ والجوُّ حولكَ غائما

    لاويتَ عنقَ الموتِ في صفحاتها

             ما كنت يوماً بالدماءِ مُساوما

   أقبلتَ نحو الموت طوداُ شامخاً

            وما ارْتضيتَ بأن يزورك نائما

   واجهتهم   ببطولةّ   وشجاعةٍ

         وشددتَ في أهلِ العراق العزائما

    ونَقضْتَ محكمةَ الغزاة بجرأةٍ

          شهد القضاةُ بأن صوتك صادما

    إعدام -كم أرخى عليهم جُبنهم

               ويندمون ولستَ يوماً نادما

    طيفُ قائدنا   يؤرِّق   نومهم

            ومن يومهِ   يقرأون الطلاسما

   محسن يوسف  ٢٣. ١٢. ٢٠٢٥

الذكرى التاسعة عشر لوقفة الشموخ والاباء والتحدي

الذكرى التاسعة عشر لوقفة الشموخ والاباء والتحدي

أم صدام العراقي 

تطل علينا هذا العام الذكرى التاسعة عشر لوقفة الشموخ والإباء التي وقفها قائدنا المجاهد صدام حسين متحديا بها كل العملاء الأقزام والخونة المارقين شامخا نحو آفاق المجد .. تلك الوقفة العظيمة  التي أغاظت وأرعبت كل الأعداء وعملائهم المأجورين ،  فرغم جرحنا الذي لم يندمل وما زال ينزف لفقدانه لكننا فخورين كل الفخر بقائدنا البطل الذي وقف باسما بوجه الموت وردد الشهادتين بإيمان مطلق وزف الى جنان الخلد مع الصديقين والشهداء …

 لقد سما الى آفاق المجد تاركا وراءه انجازات عظيمة  وجيل مؤمن بأهداف ومباديء سامية اختطها لهم  ، وبقيت أمانة في أعناقهم فعاهدوه عهد الرجال الأوفياء أن يحافظوا على تلك الأمانة ويسيروا على ذلك الطريق نفسه المليء بالنضال والجهاد …

  نعاهدك أيها الأب والمربي والمعلم الكبير وروحك الطاهرة تطوف في عليين بأننا على طريق النضال والجهاد ماضون ولن ولم نسلم راية العراق العظيم بأيادي هؤلاء الضالين والمجوس ، فراية العراق العظيم تتوارثها الأجيال والشرفاء من أبناء وطنك العراق العظيم الذي ساهمت بتشييده بيدك الكريمة وأفنيت حياتك من أجله ومن أجل اسعاد أبناء شعبه …

إن ذكرى استشهادك ووقفتك العظيمة انحفرت في وجدان كل عراقي وعربي حر ، فهذه الوقفة العظيمة الشامخة لن تأتي صدفة بل جاءت من صدق المباديء والقيم والرجولة والعهد من رجل صدق ما عاهد الله ثم الوطن والأمة عليه فأكرمه ربه ورزقه الشهادة في يوم عظيم وجعل اسمه مرتبطا بأعظم شعائر الله تعالى “شهيد الحج الأكبر” …

نم قرير العين وأهنأ بجنان الخلد .. فلك المجد والخلود والرفعة وعلينا الوفاء ، ونحن على خطى الدرب سائرون .

صدام حسين، الحضور الأقوى من الغياب!

صدام حسين، الحضور الأقوى من الغياب!

نبيل الزعبي-لبنان

 

لو سُئِل كل عراقي وعراقية أن يستعينا  بـ (لسان العرب) والتفتيش في كل قواميس العربية كي يعثرا على ما يصف حال العراق بعد احتلاله واغتيال قائده صدام حسين لوجدا من سابع المستحيلات مقارنة نظام” البعث” الوطني القومي التقدمي، بما أحدثه حكام هذا البلد اليوم من تخريب وتدمير منذ دخلوا إليه خلف الدبابة الأميركية في سنة ٢٠٠٣ وباعوه لنظام الملالي في طهران طوال 22 سنة كان فيها الحنين إلى القائد صدام حسين لا يعني العودة إلى الزمن الجميل وحسب، بل إنها كرامة العراقيين وشرفهم هي العامل الأساس في دفعهم إلى ذلك.

لم يُكتَب لرمز وطني وقومي في العالم من الإنصاف والاعتبار ما كُتِب للرئيس الشهيد صدام حسين، القائد العربي الذي أنجبته أرض العراق، فنال من التقييم بعد استشهاده أضعافاً مضاعفة من أيام حكمه ، سِيّما عندما كانت كل دوائر التجييش الإعلامي الغربي الأوروبي والأميركي تحديداً تصب في عملية تشويهه وشيطنته متوهّمةً أن اسقاط حكمه واغتياله كفيل بمحوه من ذاكرة عراقه وأمته، وهذا ما كان قد سعى إليه عملاء الداخل بدورهم حين طلبوا من المحتل الأميركي التعجيل في إعدام رئيس العراق الشرعي بعد المحاكمة الصورية المعروفة التي خرج منها وهو في القيود، أشدّ صلابةً وشجاعةً وتأكد القاصي والداني حينها أنه لا بد من الخلاص منه مهما كلّف الثمن.

باستشهاده ووقفته البطولية على أرجوحة الموت، كان صدام حسين يستحضر كل ما في تاريخ العراق من بطولات ورموز عظيمة عرفتهم هذه الأرض الطيبة التي استذكرت فيه نبوخَذَ نَصَّر وصلاح الدين كقادة تاريخيين استشعروا مدى خطورة قَتَلَة الأنبياء على البشرية منذ العصور السحيقة لأبناء التلمود، الامتداد الزمني الغابر للصهيونية العالمية التي تستنسخ في غزة فلسطين اليوم كل ما في تاريخها من إجرام وأحقاد على من لم يقف معها ويحقق لها مشاريعها.

هل هي مصادفةً يا تُرى أن نبوخذ نصّر وصلاح الدين الأيوبي وصدام حسين يجتمعون في تاريخٍ متعاقب لجغرافيا وطنية واحدة هي أرض العراق الخصبة بتربتها بقدر خصوبتها في القادة والرجال الرجال، الذين وإن رحلوا عن شعبهم بالجسد، فذكراهم باقيةُّ ما بقيت الأمة معتزةً بتاريخها وقِيَمها وتراثها، وأضحى الالتزام الأخلاقي بها ملاصقاً لشخصيتها ليشكّل ثقافةً عامة سائدة في يومياتها وهي تواجه تحديات الداخل والخارج ويفسّر لنا لماذا يجري اليوم اكتشاف كل هذا الحب العراقي العربي الإنساني المتجدّد لشخصية الرئيس الراحل الشهيد صدام حسين وما هي الدوافع لمن لا ينطقون بالضاد أن يرفعوا صُوَرَهُ كأيقونةٍ جميلة ترسم طريق الحب وتعبيده بالشهادة والانتماء أمام كل من ينشد الحرية والتحرُّر على هذه المعمورة في الوقت الذي نضُبَت الرموز والقادة التاريخيين أمام تحديات ما يسمى بالعالم الحر المتمدن الذي يفرض وبالقوة ثقافته على الشعوب المُسْتَضْعَفَة لسلخها عن تراثها كما تُسلَخ الجلود عن الجسد، وكما تعيشه أمتنا العربية اليوم من طمسٍ متعمّد لتاريخها وحضارتها واحلال ما يفرضه شذاذ الآفاق عليها من موبقات ورذائل ودمار متعمّد للنسيج العائلي والمجتمعي الوطني والقومي على السواء.

من هنا، لا بد من الانطلاق من حقيقةٍ لا لُبس فيها، تؤكدها الأحداث الجارية على أكثر من ساحة عربية وتعزّز من التمسُّك فيها كل التطورات الأمنية والسياسية والجيوسياسية التي شهدتها أمتنا منذ إلغاء الدور الأمني القومي للعراق الوطني التقدمي بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي والرئيس الشرعي الشهيد صدام حسين واستباحة البوابة الشرقية للوطن العربي التي لم يكن العراق موكلاً بحمايتها على مدى عقود وسنوات التاريخ فحسب، وإنما شكّل هاجساً وجودياً للعدو الصهيوني لم يشهد منذ زَرْعِهِ في أرض فلسطين، إن نبوخذ نصّر الذي تمثّل في صلاح الدين يوماً رغم بعد الأزمنة، سيتقمّص من جديد في شخصية صدام حسين آخَر مهما كانت المسمّيات التي ستفاجئنا في المستقبل لما يزخر به رحم الأمة من مفاجآت بطولة لم تبخل بها أرض العرب عن أبنائها يوماً.

لنعترف بصراحة الصادقين المؤمنين، نعم، ونقولها بالفم الملآن : لقد تسنى ضرب المشروع القومي العربي وتغييبه بتغييب صدام حسين واحتلال العراق، غير أن هذا المشروع لم يزل عصيَّاً  على الإلغاء أو الموت، فقط لأنه الوحيد الذي يجمع ولا يفرِّق والوحدة التي يدعو إليها هي مشروع حياة لا خلجات موت، فيه لا تمييز بين عربي وكردي وتركماني وآشوري وصابئي ومسلم ومسيحي إلى أيٍّ من المذاهب والملل والنحل انتموا، هم جميعاً مواطنون درجة أولى وممتازة على أية أرض عربية وقفوا، من مشارق الوطن العربي إلى مغاربه، وهو بالذات مشروع حزب البعث العربي الاشتراكي الذي قاده الرئيس صدام حسين ودفع دمه قربان الإيمان به ولسوف تدرك الأجيال القادمة معاني أن يتشبّث القائد بمبادئه وأن لا يضعف أمام التحديات ولو كان الثمن حياته، فالبذور شقت طريقها في الأرض الولود ولن يكون النبت إلا من هذه التربة الطيبة التي رواها الشعب العراقي بدمائه الطاهرة ولم يعد التغيير شأناً يخص أبناء ورفاق الشهيد وحسب وإنما توسع ليشمل كل ناحية من نواحي العراق جنوباً شمالاً ووسطاً ليكنس في طريقه كل من استباح كرامة وشرف وسيادة العراقيين من عملاء وخونة وخدم لولي النعمة الإيراني الذي أعاد هذا البلد إلى عشرات العقود من التخلف والجهل ودونية من يديرون العملية السياسية فيه.

كلها محطات لا تدفع الشعب العراقي إلى الحنين للنظام الوطني التقدمي وحسب، بل ستبقى الآمال معقودة على روح وشهادة صدام حسين أمام من سيطلق نفير التحرير والتغيير الحتمي في العراق غداً، وقد اقترب.

ارتقى بالعراق عالياً…. فارتقى شهيداً جميلاً

ارتقى بالعراق عالياً…. فارتقى شهيداً جميلاً

أبو محمد عبد الرحمن

مقدّمة

ليست هذه المقالة دفاعًا عاطفيًا عن رجل، ولا محاولة لتلميع تجربة حكم بكل ما فيها من صواب وخطأ، بل قراءة سياسية عربية هادئة لتجربة دولة، ولطريقة اغتيالها، والمغزى الأعمق من تصفية رمزها. إن توصيف الرئيس الشهيد صدام حسين ليس توصيفًا وجدانيًا ولا دينيًا، بل توصيف سياسي تاريخي علمي يستند إلى حقيقة واضحة: الرجل أُعدم بقرار صادر عن احتلال أجنبي، بعد محاكمة انتقائية، وفي لحظة أراد فيها النظام الدولي أن يبعث رسالة للعرب مفادها أن الخروج عن الطاعة ثمنه الإلغاء الكامل، لا الهزيمة فقط.

من هذا المنطلق، تصبح الشهادة هنا نتيجة موقف سيادي فردي، وليس كما يصوره المغرضون والحاقدون. ويصبح السؤال الحقيقي: ماذا مثّل الرئيس الشهيد صدام حسين في سياق القرن العشرين العربي؟ ولماذا لا يزال اسمه حاضرًا في زمن الإحباط العربي الشامل؟

 

أولًا: ما قبل ثورة البعث … دولة تبحث عن نفسها

حين وصل حزب البعث لقيادة العراق ، لم يكن العراق يعيش حالة استقرار سياسي راسخة. الانقلابات، الصراعات الحزبية، التدخلات الخارجية، وتنازع مراكز القوة كانت سمات مرحلة عربية كاملة، لا عراقية فقط. الدولة الوطنية العربية كانت في طور التشكل، تتأرجح بين التبعية للخارج والعجز عن فرض سيادتها في الداخل.

في هذا المناخ، لم يكن التحدي إدارة الحكم فقط، بل بناء الدولة: دولة القرار، دولة المؤسسات، دولة السيادة. وهو ما يجعل فهم تجربة البعث والرئيس الشهيد صدام حسين مستحيلًا دون إدراك أن مشروعه لم يكن شخصيًا بقدر ما كان مشروع سلطة مركزية قوية في مواجهة التفكك.

 

ثانيًا: صدام وبناء مفهوم الدولة

تميّز عهد الرئيس الشهيد صدام حسين بفهم واضح للدولة كوحدة مركزية قوية تفوق الانقسامات الطائفية والعشائرية، وتهدف إلى فرض القانون وتنمية المؤسسات الوطنية. كان يسعى إلى تكريس التعليم، بناء جيش وطني، واستثمار الثروة النفطية في مشروع تنموي شامل، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

ينتمي الرئيس الشهيد صدام حسين إلى المدرسة الحزبية البعثية، التي تؤمن بـ العروبة جسد الأمة، والإسلام روحها ورسالتها الخالدة. هذا التوجه منح مشروع الدولة العراقية بعدًا فكريًا وسياسيًا متماسكًا، يجمع بين القومية العربية والموروث الديني، ويضع الدولة في قلب مشروع الحضارة العربية المعاصرة.

دراسة هذه المرحلة تشير علميًا إلى أن العراق لم يكن دولة هامشية في محيطه، بل دولة فاعلة، ذات وزن سياسي وعلمي وعسكري، وهو ما جعلها هدفًا مبكرًا لمحاولات الاحتواء ثم الكسر. فالدولة القوية في العالم العربي كانت ولا تزال فكرة مزعجة لمن يريد المنطقة مفككة، ضعيفة، قابلة للإدارة عن بُعد.

 

ثالثًا: الحرب… فرضت على العراق في مواجهة مشروع فارسي صفوي

لم يدخل الرئيس الشهيد صدام حسين الحرب الإيرانية- العراقية اختياريًا، بل فرضت على العراق نتيجة اعتداء إيراني متكرر على الحدود بعد وصول الخميني إلى سدة الحكم في إيران. الدولة الجديدة لم تكن مجرد خصم جغرافي، بل مشروعًا طائفيًا ومذهبيًا صفويًا يسعى لتمزيق الأمة العربية ونشر الفتن الداخلية. كان هدف هذا المشروع الصعود بالخمينية إلى قيادة المنطقة ونشر الأيديولوجية الفارسية الصفوية على حساب السيادة العربية، فيما العراق يمثل بوابة الأمن القومي العربي الذي يحمي استقرار المنطقة.

في هذا السياق، وجدت الدولة العراقية نفسها مضطرة للدفاع عن أراضيها وحدودها وشعبها، وكانت الحرب اختبارًا قاسياً لقدرة الدولة على الصمود وإدارة التحديات الكبرى. العراق تحمل ثمن الدفاع عن سيادته وأراضيه، وخرج مثقلاً بالجراح، لكنه لم ينهزم داخليًا. الدولة بقيت متماسكة، والقرار بقي وطنيًا، وهو ما مهّد لمرحلة أكثر قسوة: الحصار.

 

رابعًا: الحصار… اختبار الصمود

في زمن الحصار، تحوّل العراق إلى مختبر قاسٍ لإرادة الشعوب. عانى المجتمع، تراجع الاقتصاد، وتضررت البنية الاجتماعية، لكن الدولة لم تتفكك. هنا تحديدًا برزت شخصية الرئيس الشهيد صدام حسين بوصفه رأس سلطة رفض الخضوع الكامل، وفضّل إدارة بلد محاصر على تسليمه طوعًا.

لم يكن الحصار عقابًا لشخص، بل كان عقابًا لنموذج: نموذج دولة تقول “لا” في زمن كانت فيه “نعم” أسهل وأقل كلفة.

 

خامسًا: الاحتلال… إسقاط الدولة لا الرئيس

حين وقع الاحتلال، لم يكن الهدف إسقاط الرئيس الشهيد صدام حسين فحسب، بل تفكيك العراق كوحدة سياسية. تم حل الجيش، تفكيك المؤسسات، فتح الباب للطائفية، وتسليم القرار لقوى ما دون الدولة. وهنا تتوضح المفارقة: كل ما قيل إنه سبب الغزو اختفى، وبقي الخراب.

محاكمة الرئيس الشهيد صدام حسين لم تكن مسار عدالة، بل مسرحًا سياسيًا. الحكم كان جاهزًا، والرسالة كانت أوضح من أي نص قانوني: هذا مصير كل من يحاول الخروج عن النظام المرسوم للمنطقة.

 

سادسًا: معنى الشهادة في الحالة الصدامية

استشهاد الرئيس الشهيد صدام حسين لا يُقرأ من زاوية شخصه فقط، بل من زاوية ما مثّله. لقد أُعدم لأنه رفض الاعتراف بشرعية الاحتلال، ورفض تقديم نفسه كحاكم سابق نادم يطلب الصفح. مات وهو يتمسك بفكرة الدولة، حتى وإن سقطت مؤسساتها.

بهذا المعنى، تصبح الشهادة هنا سياسية بامتياز: شهادة على زمن كانت فيه السيادة تهمة، والاستقلال جريمة، والقرار الوطني خروجًا عن الإجماع الدولي.

 

سابعًا: ما بعد صدام… الفراغ القاتل

بعد غياب الرئيس الشهيد صدام حسين، لم يولد عراق جديد أفضل، بل عراق ممزق: طوائف، ميليشيات، وصاية خارجية، وغياب كامل لمفهوم الدولة. وهذا الواقع لا يُستخدم لتقديس الماضي، بل لمساءلة الحاضر: ماذا خسر العرب حين سقطت الدولة العراقية؟

إن المقارنة بين ما كان وما هو كائن تكشف أن المشكلة لم تكن في صرامة الحكم، بل في غياب المشروع بعد سقوطه.

 

خاتمة: الحاجة إلى المعنى لا إلى التكرار

لا يحتاج العرب اليوم إلى استنساخ أشخاص، بل إلى استعادة فكرة: فكرة الدولة القوية، القرار السيادي، والقيادة التي لا تُدار من الخارج. لقد كان الرئيس الشهيد صدام حسين ، أحد آخر من جسّد هذا النموذج في القرن الماضي.

العبرة ليست في تمجيد التجربة ولا في جلدها، بل في فهم سبب تصفيتها. ففي زمن الإحباط العربي الشامل، يصبح استحضار تجربة الرئيس الشهيد صدام حسين تذكيرًا مؤلمًا بأن الأمة التي لا تحمي دولها، ستبقى تتنقّل بين أنقاضها، تبحث عن قائد، فيما هي أحوج ما تكون إلى وعي سيادي جماعي يعيد للدولة معناها وللسياسة شرفها.