شبكة ذي قار
سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة أبراهيم شذرات على طريق الجهاد والرباط-الحلقة الثالثة

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة أبراهيم

شذرات على طريق الجهاد والرباط

الحلقة الثالثة

بقلم الفريق الركن

محمد صالح علوان

 

           بعد أن قدمنا موجزاً بسيطاً عن رحلته بعد الاحتلال، نقول إننا نعلم أن هنالك المئات من الصفحات التي يمكن أن تكتب في هذا المجال وسنجد أن الكثير من الرفاق والأبطال المجاهدون والذين يختزنون مئات القصص والروايات والحوادث في مخيلتهم سيدونونها يوماً ما باعتبارها أرثاً انسانياً لشعب العراق، شعب البطولات والأمجاد والذي لم يستكن للضيم والظلم وستوضح تلك الصفحات مآثر وبطولات الميامين من الرجال وتدون من خلال تفاصيلها الكثير الكثير مما تعذر ذكره في هذه الصفحات الموجزة.

وهنا لا بد لنا من تأشير بعض الصفات والمزايا التي تتعلق بالرجل فقيد العراق الكبير الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله والتي عرفناها عنه وتعلمناها منه وسندونها باختصار في النقاط التالية:

  1. لقد كان الرفيق عزة إبراهيم يمتلك شجاعة حقيقية، ولم تكن شجاعة مصطنعة بل كان يعبر عنها في الكثير من المواقف من خلال تماسكه وصبره ومطاولته، ولن نتكلم عن شجاعته المعروفة قبل الغزو والاحتلال ولكننا سنشير إلى ما يتعلق في الفترة التي أعقبت يوم 9 /4 / 2003، كانت شجاعته واضحة من خلال تحمله لمسؤولية القيادة الأولى بعد الاحتلال واعتقال الشهيد صدام حسين رحمه الله، خاصة وأن المجابهة كانت ضد قوى الغزو والاحتلال وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية. لم يترك الرفيق عزة إبراهيم مسدسه الشخصي المحشو بالإطلاقات ولا بندقيته الشخصية من نوع كلاشنكوف يوماً أو ساعة بعيدة عن متناول يديه، وكان مستعداً على الدوام لمقابلة الغزاة وجنودهم وعملائهم حتى الشهادة التي كان يتمناها دوماً رحمه الله.. وكانت هنالك مواقف كثيرة ومتنوعة مر بها خلال سنوات قيادته للأبطال المقاومين والمجاهدين وخلال تنقلاته الكثيرة، وكم من مرة تطوق مكان أو منطقة الاجتماع الذي يديره في مناطق مختلفة من أرض العراق ولكن الله حفظه وحفظ رفاقه الأبطال من المجاهدين ومن تنظيمات الحزب الأخرى.. وسيطول الحديث عن هذا الجانب، وسيأتي يوماً يكتب عن تلك المواقف والبطولات كل من كان شاهداً مباشراً عليها ومشاركاً فيها.
  2. وعلى ما يبدو وكما شعر الجميع وبيقين راسخ أن الرفيق عزة إبراهيم كان مؤمناً حقيقياً وهو المعروف بمنهجه الصوفي في ممارساته وعباداته.. لقد كان حريصاً على الصلاة وباقي العبادات وكان ناسكاً ورعاً متوجهاً إلى رب العباد وطالباً منه الحفظ والنصر على الأعداء، ونظن والعلم عند الله أن نقاوة إيمانه وتمسكه بالعبادات هي التي حفظته من عيون الأعداء والذين شكلوا كل أشرار الدنيا.
  3. لقد امتلك الرفيق عزة إبراهيم قرار المناضلين التاريخيين المضحين الأصلاء في قراره بمواجهة العدوان والغزو والتصدي له، فكان يقول ولمرات كثيرة في أنه اليوم في بحبوحة الجهاد التي أنعم الله عليه بها، وكان يقول أنني سأبقى أقاتل الغزاة وأحث الشعب على الجهاد والمقاومة حتى ولو تركتموني وبقيت لوحدي فإنني لن أتراجع عن هذا الطريق الذي آمنت به راغباً متطوعاً، وقد اقترن ذلك بالقرار على عدم مغادرة أرض العراق مهما اشتدت المنازلة والنوائب، وكان صادق تماماً في عدم مغادرته أرض العراق ولو ليوم واحد وهذه شهادة يستحقها رغم أن كثير من تقارير الاستخبارات للقوات الأمريكية والحكومة العميلة وأراذل القوم كانوا يكررون مراراً وتكراراً بأنه في أرض اليمن أو سوريا أو السعودية أو أماكن أخرى، أخزاهم الله ورحم الرفيق عزة إبراهيم الذي تحول إلى نموذج للصبر والمطاولة والمقاومة.
  4. تميز الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله بتحسبه الأمني الشديد وبسبب خبرته الطويلة وتجربته في فترة النضال السري وخلال تجربة الحكم الوطني كان المعلم والمرشد والموجه والمساهم في وضع الخطط الأمنية، وبالتالي وبسبب كل ذلك وبجهد دؤوب ومستمر من رفاقه المجاهدين وتحسبهم العالي ومحافظتهم على الأمن والكتمان، لم يتمكن الغزاة الأمريكان وبكل أجهزتهم الأمنية والاستخبارية وعملائهم وأتباعهم ويعاونهم الفرس الأشرار ودول كثيرة أخرى من الوصول إليه، وعلى الرغم من كثرة الاجتماعات واللقاءات الدورية والاستثنائية والاعتيادية التي كان يجريها مع رفاقه وفي أماكن مختلفة، لم يتمكنوا من تحقيق أي اختراق يذكر، كان الرفاق الأبطال من الذين يحضرون تلك اللقاءات والاجتماعات الكثيرة والمتنوعة هم من حاز على الثقة الكبيرة في الكتمان وحفظ الأسرار وساهموا في تحقيق النجاحات الأمنية المشهودة.
  5. كان الرفيق عزة إبراهيم صلباً في موقفه ومؤمن تماماً بصلاحية منهجه الذي اعتمده في الجهاد وفقاً لعقيدة البعث الوطنية والقومية والإنسانية، وكان محارباً عنيداً لكل من يتطاول على منهج الجهاد أو يزايد على المرابطين في أرض الرباط والجهاد، فهو من خبر وعرف عن قرب جهدهم ودورهم وهو المطلع والعارف لما تعرضوا له من أذى وقتل وتدمير واعتقالات ومطاردات وتهجير خاصة وهو يعيش بينهم أو قريباً منهم، وكان هو المسيطر والضابط لمسيرة الجهاد والمحذر والمنبه لكل زيغ أو انحراف يحاول المساس في تجربة الجهاد في العراق، وعلى الرغم من مداراته لبعض الطروحات ومحاولة تقبلها وقتياً إلا أنه سرعان ما يثور عليها بشدة ليقاتلها في مهدها خاصة عندما تتقاطع من المنهج الوطني أو مسيرة الجهاد العملاقة في العراق والتي ركعت قوات الاحتلال وعملائها.
  6. كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله بسيطاً هادئاً غير متكلفاً في حياته ومعيشته، وكان بسطاء الشعب يعتنون بخدمته ورعايته وتأمين مستلزماته، ورغم اشتغاله بمناصب رفيعة في الدولة العراقية قبل الغزو والاحتلال فإنه لم يحاول يوماً أن يعيش حياة البذخ والبطر وإنما كان يعيش بين الناس وفي بيوتهم الطينية البسيطة وأكواخهم الاعتيادية ويتنقل بأبسط أنواع العجلات، وقد روض نفسه وبمساعدة من يخدمه على حياة الجهاد والمرابطة والتي تحتاج إلى الصبر والتأني وتقبل أشياء لم يتعود الإنسان عليها في الأيام الطبيعية.
  7. وخلال السنوات الأولى من الغزو والاحتلال وبعد أن كثرت وتنوعت الفصائل والجيوش والجبهات الجهادية ضد الغزو والاحتلال والتي كانت تعتمد عقائد ومناهج مختلفة وتسوقها دوافع مختلفة كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله يقول ومنذ وقت مبكر أن معظم هذه القوى ستنتهي وتتلاشى من الميدان وستبقون أنتم يا رجال البعث والمقاومة الوطنية الحقة في الميدان لوحدكم لأنكم أنتم أصحاب القضية الأساسية ولأن الغزو والاحتلال هو من استهدفكم بالقتل والتدمير والاجتثاث والاعتقال والتهجير، وبالتالي أنتم من مثل الهدف الحقيقي لقوات الغزو والاحتلال، وهذا ما أثبتته الأيام والوقائع ولكل متابع حصيف.
  8. كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله يقول دوماً أن أمريكا استهدفت تجربة العراق الجديدة التي يقودها البعث، ولم تستهدف دينه كما يروج بعض المتأسلمين، لأن تجربة العراق توصف بأنها تجربة علمانية رغم ارتكازها على الدين الإسلامي الحق، أي أن الحكم في العراق لم يكن يدعي أنه يحكم مثل ولاية الفقيه في إيران والتي اتخذت من الدين الإسلامي غطاءً مزيفاً لمشروعها، ولذلك فإن من استهدف في العراق هو تجربة الحكم الجديدة والتي يقودها البعث وصدام حسين والتي باتت تشكل عائقاً تجاه طموحات ومشاريع المستعمرين الجدد.

 يتبع الحلقة الرابعة .

 

بغداد

6 كانون الأول 2020

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم شذرات على طريق الجهاد والرباط-الحلقة الثانية

 

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم

شذرات على طريق الجهاد والرباط

الحلقة الثانية

بقلم الفريق الركن

محمد صالح علوان

 

            وتواصلاً مع حديثنا في الحلقة السابقة لا بد لنا أن نشير أن من القرارات المهمة الأخرى التي اتخذها هو تطبيق الشرعية الوطنية والحزبية وفقا لقواعدها الأساسية والقوانين التي تحكمها ، فمن الناحية الوطنية والقيادية كان هو الرجل الثاني في قيادة البلاد بعد الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله وبالتالي فهو المسؤول عن اتخاذ القرارات المصيرية والاستراتيجية التي تتعلق بالعراق، ولذلك فقد اعتبر وبشكل طبيعي أنه هو رئيس العراق بالوكالة، خاصة وأن العراق وقيادته السياسية أو قواته المسلحة ومن كان يقوده قبل 9 نيسان 2003 لم يستسلم أو يوقع على معاهدة أو اتفاقية استسلام ، وبالتالي فإن العدو الغاشم الذي قطع مئات الأميال البحرية وجاء لاحتلال بلادنا بغزو وعدوان فاضح وبحجج كاذبة وواهية لن يكون من حقه تغيير القوانين الأساسية للبلاد، ورغم أن العدو الأمريكي كسب معركة الاحتلال إلا أنه لم يكسب الحرب بشكلها النهائي، وبالتالي فمن حق الرئيس العراقي الشرعي أو نائبه الرسمي أن يحشد قدرات الشعب ضد هذا العدو حيث أن من واجبه الأساسي  والشرعي والديني أن يحرس ويراقب الثغور ويهيء الجند للدفاع عن الشعب والأمة وبالتالي استمر الرفيق عزة إبراهيم بممارسة هذا الدور  على أفضل وجه.

    أما على الصعيد الحزبي فقد كان الرجل يشغل منصب نائب الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ولذلك وبعد اعتقال الرئيس الشهيد مباشرة تولى هو المسؤولية المباشرة في قيادة الحزب، وقام بمخاطبة قيادة الحزب وقواعده وجماهيره بمسمى الأمين العام للحزب وكالة، واستمر على هذه التسمية في جميع المخاطبات والرسائل التحريرية التي كتبها حتى استشهاد الرئيس صدام حسين رحمه الله واغتياله صبيحة عيد الأضحى ، وبعد استشهاد الشهيد صدام حسين رحمة الله عليه عقدت قيادة قطر العراق اجتماعاً استثنائياً وانتخبت بالإجماع الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله أميناً لسر قيادة قطر العراق ووثقت ذلك في محضر اجتماع رسمي بعثته إلى القيادة القومية للحزب للمصادقة عليه، حيث تمت المصادقة على انتخابه أميناً قطرياً للحزب في العراق ثم بعد فترة قصيرة وخلال اجتماع القيادة القومية للحزب انتخبته أميناً عاماً لحزب البعث الاشتراكي وخولته بعض الصلاحيات التنظيمية بسبب الظروف القاهرة التي تعرض لها العراق آنذاك وليمارس دوره الجهادي والنضالي في قيادة الحزب وتوجيهه حتى انتقاله إلى جوار الرب الرحيم يوم 25 /10 / 2020 رحمه الله، وهكذا كان حريصاً على النظام الداخلي للحزب وعلى أعرافه وتقاليده خاصة وأن حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر واحداً من أكبر وأهم الأحزاب في الوطن العربي.

     ومن الأمور الأخرى التي تطلبت قرارات حازمة وحاسمة هي التي تتعلق بجانبين أساسيين يكتسبان أهمية خاصة في تلك الظروف وهما:

  • تمثل الأول بالسعي لإعادة الحياة الحزبية الطبيعية والحياة التنظيمية الداخلية للحزب في العراق خاصة بعد أن اعتقلت قوات الغزو والاحتلال معظم الرفاق من أعضاء القيادة القومية والقطرية للحزب والمتواجدين على أرض العراق.. حيث تطلب الأمر البحث عن الكفاءات القيادية الحزبية في المحافظات العراقية من الذين انخرطوا في العمل الجهادي والمقاوم وفي تثوير الشعب ضد قوى الغزو والاحتلال وتعيين الأفضل منهم لقيادة التنظيمات الحزبية في تلك المحافظات بدلاً عن الرفاق الذين اعتقلتهم سلطة الاحتلال ووفقاً لقاعدة أساسية كان قد أقرها وحددها الحزب خلال المداولات التي أعقبت يوم 9 نيسان 2003 والمتمثلة بأن تكون أسبيقية القيادة والتواصل الحزبي وفق الوصف التالي:

ـ الأسبقية الأولى: لمن باشر وانخرط بمقاومة قوات الغزو والاحتلال.

ـ الأسبقية الثانية: لمن باشر وانخرط في التواصل مع تنظيماته الحزبية وأعاد تنظيمها وترتيبها والعمل ضمنها وفقاً للظروف الجديدة.

ـ الأسبيقية الثالثة: لمن التحق بالتنظيمات الحزبية أو عناصر المقاومة وبوقت لاحق أو متأخر.

 وهكذا بدأت عجلة الحياة الحزبية بالانطلاق مجدداً وباتت التعليمات الحزبية توزع وتصل إلى الخلايا الحزبية وكل المستويات الحزبية الأخرى، وبدأ الحزب مجدداً يأخذ صداه في الساحة العراقية المناوئة للاحتلال، ولاحقاً أصبحت مواقفه السياسية هي المعيار الحقيقي لكل المواقف الوطنية والتي التف حولها كل الرافضين لقوى الاحتلال والغزو.  وقد مثل هذا الجانب تحدياً بارزاً ومهماً وخطيراً على الحزب طيلة تلك السنوات حيث تمثلت أبرز تلك التحديات في محاولات الانشقاق والتآمر لبعض المحسوبين على الحزب وبدعم من دول اقليمية ومن قوى الغزو والاحتلال والحديث طويل في هذا المجال وذو شجون كما يقال.

  • أما الجانب الثاني.. فقد تمثل بتطوير العمل المقاوم وحث الشعب على الجهاد والمقاومة وعلى مساندة الأبطال الميامين الذين نذروا أرواحهم وأموالهم وما يملكون وتصدوا لقوات الاحتلال والغزو وحولوا حياة جنود الاحتلال والغزو في العراق إلى جحيم لا يطاق، ومحاولة حشد الطاقات وتأمين مستلزمات القتال التي يحتاجها المقاومون الأبطال، ويعلم الجميع أن أي مقاومة وطنية تحتاج في عملها إلى ثلاث جوانب أساسية يكون لها التأثير الحاسم والمهم في انطلاقها وتطورها وتمكينها من تحقيق أهدافها، وتتمثل هذه في خطاب سياسي واضح المعالم ويمتلك حجج سياسية وشرعية متينة لا مجال للزيغ والمناورة حولها، وقد مثل خطاب البعث ومنهجه وعقيدته الأصيلة هذا الخطاب لكل الثائرين والمقاومين الأباة، ولا بد لنا من الإشارة هنا إلى أن البعث وخلال تلك الفترة رفع شعاراً ينص على أننا مع كل ثائر ومقاوم ضد قوات الغزو والاحتلال حتى وإن كان بحجر أو حصى يلقيها على قوات العدو، بل أن البعث مع كل عراقي شريف كان ضد قوات الاحتلال حتى وإن كان غير قادر على المقاومة إلا أنه يكتم ذلك في نفسه التي تأبى الانخراط في مشاريع الغزاة المجرمين، ولعمري كان هذا الخطاب قمة في الوطنية الحقة وكان دافعاً للكثير من المترددين والمتخاذلين لدعم المقاومة ورجالها والتي مثلت شرف العراقيين وارثهم المجيد.

كما تمثل الجانب الاساسي الثاني بتأمين المستلزمات المادية (المال ووسائل القتال).. ورغم شحة الأموال وقصر ذات اليد وجوانب سياسية واقتصادية وإدارية قاهرة لا مجال لشرحها ووصفها هنا إلا أن البعث باشر من جديد في العودة إلى تنظيم الاشتراكات الحزبية وتنظيم حملات التبرعات المالية لدعم المقاومين بالإضافة إلى القيام بحملات جمع واخفاء العديد من الأسلحة والمقذوفات والأعتدة التي كانت منتشرة على أرض العراق بشكل واسع والتي أبدع المقاومون في استخدامها والاستفادة منها. أما الجانب الثالث فقد تمثل بالجانب الإعلامي الذي بدأ يظهر للوجود ويشارك فيه الكثير من النخب والكتاب والمثقفين والأدباء العراقيين الوطنيين الذي هالهم احتلال بلادهم وباشروا بتثوير الشعب ضد الغزاة.. 

            كان من الجوانب الأساسية والاستراتيجية المهمة والتي احتاجت جهداً فكرياً خبيراً ومتأنياً ويفهم طبيعة الصراع بعمق ووفقاً لوجهه الحقيقي وبلا مجاملة أو تحريف هو تحديد استراتيجية العمل المسلح وأهدافه وغاياته والمزج بينه وبين العمل السياسي الملائم لطبيعة المجتمع وظروف العراق المعروفة بتنوعها الفكري والعرقي، وهنا كان للرفيق عزة إبراهيم رحمه الله وبخبرته الواسعة والطويلة في النضال والسياسة الدور الأساسي والمهم في كتابة الكراس العتيد ( استراتيجية الحزب والمقاومة بعيده المدى)  في العام 2005  وكان هذا الكتاب الصغير الذي عالج وطرح كيفية إعادة بناء الحزب وفقاً لطروحاته الفكرية الأصيلة بعيداً عن كل  المنزلقات والانحرافات التي كانت تثار هنا وهناك، وطالبت هذه الاستراتيجية بعيدة المدى من الجميع في حالة رغبتهم بالعمل على خلاص العراق والحزب من ظروفه الحرجة بالعودة أولاً إلى أنفسهم ثم إلى حزبهم وشعبهم ودينهم وأمتهم ليستخلصوا العبر التي تساعدهم على عبور تلك المحنة التي أصبحوا فيها.

          وعلى الرغم من محدودية تداول ذلك الكراس وتلك الاستراتيجية لأسباب منطقية أولها عدم جواز عرض خططك وأهدافك الاستراتيجية أمام العدو لمنع استفادته منها ولكيلا يتصدى لها ويجابهها بخطط أخرى، إلا أنها كانت الزاد الروحي للكثير من الأدباء والكتاب والمفكرين والإعلاميين البعثيين والوطنيين والتي ساهمت بتصويب الآراء والأهداف تجاه قضية الوطن الكبرى المتمثلة بالتحرير والاستقلال، كما أنها حددت المنطلقات الفكرية والأساسية التي يعمل حزب البعث العربي الاشتراكي على هداها.

         وفي الجانب الآخر المتعلق بالجهاد والمقاومة ضد الغزاة كان للرفيق عزة إبراهيم رحمه الله وبمعاونة ثلة من الرفاق المؤمنين من التنظيمات العسكرية والمدنية الدور المهم والحاسم في جمع وتوحيد الخلايا والمجموعات الجهادية وتعزيز دورها ورفدها بالعديد من المقاتلين من التنظيمات الحزبية أو جماهير الحزب وبالتالي تحويلها إلى سرايا وجيوش كبيرة كان لها دوراً مهماً وحاسماً في طرد قوات الاحتلال من بلادنا، وكانت من نتائج تلك الجهود انطلاق القيادة العليا للتحرير والجهاد في العام 2007  كواحدة من أهم الجبهات التي قاتلت الاحتلال وقواته وكانت تتبنى مشروعاً وطنياً واضح المعالم نال احترام وتقدير معظم القوى المقاومة للاحتلال داخلياً وخارجياً.

        ولم يكتف الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله بتثوير البعثيين وجماهير الحزب فقط بل سعى إلى توحيد جهود المقاومين والرافضين للاحتلال وبكل الوسائل، فلقد كتب وبعث برسائل عديدة إلى مختلف قادة فصائل المقاومة وبكل أنواعها إسلامية أو وطنية أو قومية  وإلى معظم الجيوش الفصائل والسرايا التي ظهرت خلال فترة مقاومة الاحتلال، وقد كانت هنالك حوارات كثيرة ومتنوعة مع هذه الأطراف ولم يقتصر ذلك على جهة دون أخرى بل شملت تلك الرسائل والحوارات أطرافاً تمثل مختلف مكونات المجتمع العراقي وبالذات من المعارضين والمقاومين والمناوئين لقوات الاحتلال ومشاريع الغزاة. وسيأتي اليوم الذي تكشف فيه كل تلك الرسائل والحوارات والنقاشات والتي تظهر وتبين جهد البعث وقيادته في هذا المجال حيث لم تدخر جهداً في هذا المجال على الإطلاق، ولكن الحقيقة المرة التي لا بد للجميع من الاعتراف بها أن كثيراً من تلك الخطط لم يكتب لها النجاح الكامل لأسباب متعددة ومتنوعة منها سطوة وقدرات قوات الغزو والاحتلال وكذلك التدخلات الإقليمية وعناصر المخابرات ومن يدور في فلك مشروع الغزو والاحتلال بما فيهم بعض الأشقاء العرب للأسف.

           ورغم كل ذلك حاول البعث جاهداً وقائده فقيد العراق الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله التواصل مع كل الخيرين والوطنيين سواء من علماء الدين أو شيوخ العشائر والقبائل أو من الوطنيين الأحرار برسائل مكتوبة ومطولة تشرح وتوضح أهداف الغزو والاحتلال ومراميه وخططه وما يضمره للعراق ويشرح بخبرته السياسية الطويلة ويحذر وينبه عن حالات الغفلة والانحراف، ولم يتوقف رحمه الله عن ذلك العمل أبداً فقد كتب خلال سنوات الاحتلال ولأكثر من 17 عاماً من الرسائل التوجيهية والشخصية أكثر بأضعاف مضاعفة مما كتبه طيلة عمره في العمل السياسي والوظيفي والنضالي وقد يتفوق على معظم من كتب ضد الاحتلال خلال السنوات الماضية.

            وفي هذا المجال تواصل الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله مع معظم الدول العربية والصديقة سواء برسائل مكتوبة أو شفوية حملها مبعوثيه إليهم، وكان يناشد ويشرح ويوضح وضع العراق وحالته الجديدة بعد الغزو والاحتلال ويبين آثار الاحتلال على شعب العراق وممتلكاته وسيادته كما كان يؤكد وباستمرار على أن من يقود البلاد بعد الاحتلال ليس أهلاً للقيادة وأن ما يجري على أرض العراق سوف ينعكس شئنا أم أبينا على بلدان الجوار الشقيقة والصديقة وأن النيران سيكتوي بها الجميع وهذا ما تبين لاحقاً وبشكل واضح تماماً.

            وفي نهاية هذه الحلقة من موضوعنا هذا لا بد لنا أن نؤكد بأن من يتصدى للمسؤولية التاريخية لقيادة حزب كبير ومهم ويمتلك من التاريخ والإرث المعروف لا بد أن يمتلك من الشجاعة ما يكفي ومن صدق النوايا والقدرة على التشخيص والتحليل الشيء الكثير ليتمكن من السير في تلك الأمواج المتلاطمة التي كان عليها العراق خلال السنوات الماضية، ولعمري فإن الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله كان يمتلك الكثير منها وكان فعلاً رجلاً استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

            ونحن نختم حلقتنا بكلماتنا هذه نود أن نبين أن هنالك جملة من الآراء والتصورات والاستنتاجات التي كان يقولها الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله والتي يتطلب الأمر تدوينها والإشارة إليها لأنها تنتسب إليه.

     يتبع الحلقة الثالثة

 

بغداد

في 5 / 12 /2020

 

حين يصبح العفو وجهًا آخر للعدل

(حين يصبح العفو وجهًا آخر للعدل)

 

تعودتُ أن لا أنام بعد صلاة الفجر، ففي هذا الوقت الإيماني الصافي تزدحم الخواطر في النفس، وتقترب الروح من أبواب الحقيقة. وأكثر ما يعاودني في تلك الساعات حديثُ النفس عن العقوبة والعفو، عن العدل والرحمة، عن الإنسان حين يُبتلى فيختار بين أن ينهار أو أن يثبت.

لقد أكرمني الله بحفظ كتابه العزيز في زمنٍ كان الامتحان فيه عسيرًا، فترة السجن ظلمًا، يوم ابتُليت لا لذنبٍ اقترفته، بل لأنني كنتُ — قبل عام 2003 — عنوانًا معروفًا في الدولة. هناك، بين الجدران والصمت، أدركت أن الرجولة ليست صخبًا ولا منصبًا، بل ثباتٌ على المبدأ، وصبرٌ على البلاء، وإيمانٌ بأن الله لا يخذل من صدق معه.

ومن تلك التجربة، ومع كل فجرٍ يتجدد، تتوالى الخواطر حول معنى العدل الإلهي ومقام العفو الإنساني، فأحببت أن أشارك هذه التأملات في السطور الآتية، لعلّها تذكّر من يقرأ أن بين الحسم العادل والعفو الرحيم شعرةً لا يراها إلا من ذاق مرارة الظلم وتعلّم كيف يُضيء بها درب الحياة.

في كل عصرٍ، كانت العدالةُ سيفًا مشرعًا في وجهِ البغي، ثم غدت قانونًا مكتوبًا حين ضاق صدرُ الإنسان بحماسة الانتقام. ومنذ أن خطَّت يدُ التاريخ أولَ صكٍّ للقصاص، كان السؤالُ ذاتهُ يتردّد بين العروش والمعابد:
هل العدلُ أن نُعاقِب، أم أن نَغفِر؟

لقد كانت الممالكُ القديمة تُقيمُ عروشها على رماد المظلومين، حتى أدركَ الحكماء أنّ العدالةَ العارية من الرحمة ليست سوى صورةٍ أخرى من الجور، وأنَّ الانتقامَ وإن شفى لحظةً من غليلِ النفس، فإنّه يورِثُ قرونًا من الضغائن. ولولا أنَّ اللهَ يعلمُ ما في الطينةِ البشرية من نزقٍ وغضب، لما شرّع القصاصَ وأوصى بالعفو، فجمعَ بين السيف والسماء في ميزانٍ واحد.

النفسُ تميلُ إلى الثأر، لأنّ الثأر يُرضي كبرياءها الجريحة، لكنّ العفوَ لا يقدرُ عليه إلا من تعلّمَ كيفَ ينتصرُ على نفسه قبل أن ينتصرَ على عدوّه. العدلُ حسمٌ، والعفوُ سموّ، ومن جمعهما فقد بلغَ درجةَ الإنسان الذي توازنتْ في قلبه النارُ والنور.

القوانينُ التي سنَّتها الأمم لم تكن لتُقوِّمَ سلوكًا لو أنّ البشرَ كانوا يُطيعون ضمائرهم؛ ولكنّ التاريخَ أثبتَ أنَّ الإنسانَ يحتاجُ إلى حدٍّ يردعهُ وحدٍّ يعفو عنه. فالأولُ يحفظُ النظام، والثاني يحفظُ الروح.
ولذا، فإنّ من أخطر ما يبتلي به المجتمع، أن يخلطَ بين العدلِ والانتقام، أو بين الرحمةِ والتهاون. فالعدلُ لا يعني القسوة، والعفوُ لا يعني الضعف، بل كلاهما ركنان في بناء الإنسان الممدوح والحضارة المستنيرة.

لقد أقامَ اللهُ الجنةَ والنارَ ليعلمنا أن الطريقَ إلى المصير يمرّ عبر حريةِ الاختيار؛ فمن عاقبَ بالحقّ نجا، ومن عفا بصفاءٍ نجا، أما من تجاوزَ الحدَّ طلبًا للهوى فقد خسرَ الاثنين.
وما زالت الأممُ تتقدّمُ كلّما اقتربتْ من هذا الميزان: أن يُحاسَبَ المجرمُ بقدر جُرمه، وأن يُسامَحَ التائبُ بقدرِ ندمه، وأن يبقى الإنسانُ فوق الجريمةِ والانتقام.

ليسَ كلُّ من عفا حليمًا، ولا كلُّ من انتقمَ ظالمًا، ولكنّ الشرفَ في الخصومةِ هو ما يُبقي وجهَ التاريخِ نقيًّا.
فليكنْ سيفُ العدلِ في يدنا، ولكنْ ليظلَّ قلبُ العفوِ في صدورنا، حتى إذا كتبَ التاريخُ عنّا، قال:
كانوا يحكمون بعقولٍ من حديد، وقلوبٍ من نور.

بقلم محمود ذياب الاحمد

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم شذرات على طريق الجهاد والرباط- الحلقة الأولى

 

حلقات في سيرة ومسيرة الرفيق القائد عزة إبراهيم رحمه الله

 

من باب الوفاء للرفيق القائد عزة إبراهيم رحمه الله قمنا بتدوين موجز ومختصر عن جهده وجهاده في إعادة بناء الحزب والجهاد والمقاومة في العراق على شكل حلقات، وباسم رمزي هو اسمنا المدرج في بيان تشكيل القيادة العليا للتحرير والجهاد خلال العام 2007 ونشرت تلك الحلقات ووزعت على نطاق واسع ونالت استحسان وتقدير الجميع وهي كما في أدناه:

((هذه الكلمات البسيطة والشذرات الجهادية والمختصرة والتي سنتناولها في هذه الحلقة والحلقات الثلاثة القادمة تتناول شيئاً بسيطاً بحق القائد الوطني والمجاهد الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله، ووجدنا أن من الواجب الوطني والشرعي والأخلاقي أن ندونها بعد أيام من وفاته..

 نسأل الله له الرحمة والمغفرة وأن نكون قد ساهمنا في استذكار قامة وهامة عراقية مجاهدة ومرابطة في أرض العراق لهدف سامي وغالي، وقد تعبر هذه الكلمات عن بعض مواقف الرجل الوطنية والجهادية وقد تفيد الباحثين في مواقف حزب البعث الوطنية والجهادية، ومن الله العون والتوفيق))

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم

شذرات على طريق الجهاد والرباط

الحلقة الأولى

بقلم الفريق الركن

محمد صالح علوان

           يوماً بعد آخر نفقد القادة واحداً تلو الآخر على طريق الجهاد والرباط في الوقت الذي ترنو أبصارنا إلى عراق حر مستقر وآمن ونحث الخطى لتحرير بلادنا من آثار الغزو والاحتلال الأمريكي البغيض والذي دمر البلاد والعباد وترك آثاراً خطيرة يصعب محوها، وفي هذه السطور التي نحاول من خلالها استذكار قامة عراقية ومثابة وطنيه كان لها دور بارز ومهم في مسيرة الأحداث على الساحة العراقية طيلة ما يقارب سبعة عشر سنة من عمر الاحتلال والغزو، ووجدنا بأننا ملزمون بتدوين مقتطفات وشذرات من سفر الجهاد والبطولة بحق القائد الراحل عزة إبراهيم رحمة الله عليه ونحن في ذكرى الأربعينية الأولى بعد وفاته.

          لقد كان الفقيد يشغل منصب رفيعاً في الدولة العراقية قبل سنة 2003 حيث كان نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة ونائبا للأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وكان هو ورفيق دربه الشهيد صدام حسين يشكلان أهم القيادات في العراق (الرئيس ونائبه) وبالتالي كانا من يتحمل المسؤولية الأولى في القرارات الاستراتيجية والمصيرية والمهمة في العراق ، وكان بينهم من الوشائج والعلاقات الشخصية والنضالية والوظيفية ما جعلهما يشكلان فريقا واحدا في المنهج والسلوك رغم الاختلافات والقدرات الواضحة والمعروفة لكل منهما.

             وكانا يتربعان على عرش دولة مهمة من دول الشرق الأوسط والعالم تمتلك موارد مادية هائلة وشعب حي ومعطاء كما أنهما كانا ينتسبان إلى مدرسة واحدة في الفكر والسلوك هي عقيدة البعث القومية الاشتراكية الإنسانية المعروفة ، وكانت أحلامهما المشتركة ترنو إلى بلد قوي ومؤثر في محيطه العربي والدولي وأمة مجيده لها من الصفات الحميدة والارث المجيد والمرتبط بعقيده سماوية عظيمه تمثلت برسالة الاسلام التي جاء بها النبي العربي محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ، وبالتالي فأن اهدافهما المشتركة التي تربوا عليها وكانوا من روادها في العراق حتى شاء القدر ان يكون لهما قدر القيادة وفي مراكزها الأولى واستمروا في السعي لتحقيقها رغم كل المؤامرات والدسائس والمعوقات. 

            وخلال السنوات الأخيرة وبعد تصدرهما للمشهد السياسي في العراق وحيث كان بيدهما سلطة القرار بالكامل تعرض بلدنا العراق إلى محاولات متكررة للغزو والاحتلال والى ضغوط سياسيه هائلة وحصار ظالم وجائر وخاصة بعد احداث الكويت في الاعوام 1990ـ 1991 وما بعدها ، كانت معظم الضغوط السياسية تنصب وتركز على ضرورة تبدل الموقف السياسي العراقي عن مساره التقليدي والسير باتجاهات منحرفه قليلا وبعيدا عن ركائزه الأساسية المتمثلة بدعم أمة العرب والسعي لإعادة بناءها ومجدها ودعم كل المسارات التي تقود بهذا الاتجاه ، ومن تلك الضغوط الهائلة والمعروفة هو ما قامت به فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة تحت ذريعة البحث عن اسلحة الدمار الشامل  والتي كانت حججها واهنه وكاذبه كما تبين لاحقا ، لقد تدخلت وفتشت فرق التفتيش الدولية هذه كل مكان في العراق وفتشت حتى قصور الشهيد صدام حسين رحمه الله ورفاقه بل حتى غرف نومهم ولم تقدم دليلا واحدا على ما تبحث عنه.

          كان بإمكان الرئيس صدام حسين ورفاقه التنازل عما يقل عن 10 % مما تنازل عنه الكثير من القادة العرب وبعض قادة العالم حتى يبقوا في سدة الحكم كملوك متوجين إلى عشرات السنين وبرعاية دوليه، ولكن هؤلاء الرجال الأحرار الذين ربطوا مصيرهم بشعبهم ووطنهم وأرضهم لم يخذلوا من آمن بهم بل قدموا أرواحهم فداء لمشروعهم الذي آمنوا به، وهذا هو ديدن الرجال الأحرار المؤمنين بحق شعبهم وأمتهم فلهم الرحمة والغفران.

             وجاء الاحتلال والغزو الأمريكي إلى بلادنا في سنة 2003 والعراق يعاني من حصار جائر وظالم لم يشهد له التاريخ مثيلا واستمر لما يقارب الثلاثة عشر سنة وأصاب كل مناحي الحياة في الصميم وأثر كثيراً في المجتمع العراقي المتماسك، كان العراق في تلك اللحظة التاريخية في أضعف حالاته من جميع النواحي ففي المجال السياسي شكلت التحديات الداخلية والخارجية السمة الأبرز ومن النواحي الاقتصادية تدنى فيها مستوى الدخل الفردي والقومي وكذلك الإنتاج المحلي لأدنى مستوى وكذا الحال في الجانب العسكري وغيره. وشكل ذلك الغزو والاحتلال المتوقع التحدي الأبرز في وجه القيادة العراقية حيث استمرت المواجهة المباشرة لأكثر من عشرين يوماً رغم أن تلك المواجهة المستمرة لم تنقطع يوماً منذ العام 1990.

         وبعد هذا التمهيد الذي أشرنا إليه لا بد لنا من التركيز على ما نحن فيه من استذكار لمناقب ومواقف فقيدنا الراحل عزة إبراهيم رحمه الله فنشير بأن الرئيس صدام حسين تولى هو شخصياً وتحمل مسؤولية المواجهة السياسية والعسكرية المباشرة حتى بعد 9 نيسان 2003 وكان من المنطقي والواقعي أن لا تظهر الشخصيتان الرئيسيتان في الدولة والحزب إلى العلن وفي خطاب سياسي علني، وعلى الرغم من اللقاءات المتعددة بين الرجلين للحوار والمداولة وفي مناطق مختلفة من البلاد خلال الفترة من 9 نيسان 2003 وحتى اعتقال الرئيس الشهيد صدام حسين في 13 كانون الأول 2003 لم يظهر الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله إلى العلن ولم يبعث برسائل إعلامية إلى الأعلام  واكتفى بالعمل على إعادة العمل الحزبي والجهادي والتواصل مع التنظيمات الحزبية وفق الظروف المتاحة وترك الرسائل السياسية والإعلامية العامة إلى الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله.

            وبعد اعتقال الرئيس الشهيد صدام حسين من قبل قوات الغزو والاحتلال كان لابد إلى نائبه ورفيق دربه أن يتولى مهمة القيادة وبذلك بادر إلى التواصل مجدداً مع التنظيمات الحزبية والعناصر الجهادية التي انخرطت في مشروع المقاومة سواء من ضباط وعناصر القوات المسلحة أو من عامة الشعب، وبدأ العمل الحزبي ينشط رويدا رويدا وراحت خلايا المقاومة تتكاثر وتتواصل وتتحد على شكل مجاميع صغيره او خلايا وفصائل جهاديه حيث انتشرت على مساحة العراق الحبيب.

           لقد أستفاد الرفيق عزة أبراهيم رحمة الله عليه من تجربة الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله ، وقد أتخذ مجموعه من القرارات الحاسمة والمصيرية المهمة ، كان أولها أن يبعد كل المرافقين وعناصر الحماية الشخصية المعروفين والمقربين  والذين كانوا يعملون معه قبل الاحتلال والغزو ، ولم يبقي على أحد منهم على الاطلاق حيث توقع أن العدو الغازي سوف يحاول ملاحقته ومطاردته من خلال تلك العناصر ، وأستبدلهم بعناصر جديده وغير معروفه ولا تجلب الشبهة أو الشك والريبة ولكنهم من العناصر الموثوقة والتي تتمتع بحس أمني جيد وتبتعد عن التباهي والفخر ، وهم من تحملوا مسؤولية الجانب الأمني له وكان عددهم محدود جدا ، والأهم من ذلك أنه سمح لهم بممارسة حياتهم الطبيعية بين الناس وان لا يظهروا على الاطلاق بأنهم هم من يتولى مسؤولية أمن وحماية القائد الأول في الحزب والدولة خلال تلك الفترة الحرجة من تاريخ بلادنا .

            ومن القرارات المهمة الأخرى التي أتخذها أنه قرر ألا يعتمد على الأقارب والمقربين لتأمين مناطق سكنه وإيوائه، بل اعتمد على بسطاء الناس من الوطنيين والذين كان لهم الفخر بإيوائه وسكنه والعناية به لسنوات طويلة في تلك الظروف الصعبة والتي تكالب فيها الأعداء على بلادنا من أمريكان غزاة أو فرس شامتون أو من العملاء والأعداء الآخرين من داخل الوطن سواء من حكومة العملاء وأتباعهم أو من ضعاف النفوس والمأجورين. ونقولها للتاريخ، وعلى الرغم من كون الرفيق عزة إبراهيم رحمة الله عليه كان صاحب شكل واضح وملامح سهلة التمييز وجسد من الصعوبة أن تجد شبيهاً له، إلا أن بسطاء البعثيين ومنهم من الدرجات الدنيا في التسلسل الحزبي هم من كان لهم شرف حمايته واسكانه وإيوائه وتلبية حاجاته اليومية والأساسية ومتطلباته الحياتية الأخرى، وهم من كان يتولى مسؤولية تنقلاته الكثيرة والمتعددة سواء للقاءات والاجتماعات الحزبية أو لتبديل أماكن الإيواء أو لأغراض جهادية ونضالية أخرى. وكان رحمه الله وحالما يستقر لديهم هو من يساعدهم ويكسب ودهم ويكون خبيرهم في التحسب والأمن حيث كان كثير التحسب والانتباه خاصة بعد تجربته الطويلة والكبيرة خلال فترة النضال السري قبل ثورة 17 تموز 1968 أو خلال تسنمه للكثير من المناصب في الدولة العراقية، وأن هذا الجانب لوحده يستحق البحث والتفصيل لصفحات متعددة وعسى أن تسنح الفرصة لمن تولى تلك المهام أن يتمكن من تدوينها وتوضيحها لرجال البعث والمقاومة والمهتمين يوما ما.

               ومن القرارات المهمة التي أتخذها الرفيق عزة أبراهيم رحمه الله هو طلبه وموافقته بأن تغادر عائلته ( زوجاته وأبناءه وبناته جميعا) خارج العراق ، وذلك للتخلص من عبئ  كبير كان سيؤذيه كثيرا ويشغله في مهمته الجديدة لمواصلة الجهاد والنضال والمرابطة ، وكان يقول بعد أن اشتدت ملاحقة الغزاة الامريكان لأفراد عائلته بأنه عليهم ترتيب وضعهم والسفر خارج البلاد لأنهم إن بقوا داخل البلاد سوف يلاحقهم الغزاة وسوف يعتقل بعضهم أو يخطف أو يصيبه بعض مما حصل للعراقيين وبالتالي سينشغل بهم وبمتابعتهم، وهذا سيعقد عليه مهمة القيادة، وعلى الرغم من بعض الانتقادات التي كانت تطاله في بعض الأحيان حول هذا القرار إلا أن النتيجة أثبتت أن قراره كان سليماً تماماً له ولعائلته ..

 

يتبع الحلقة الثانية

 

بغداد

 4 كانون الاول 2020

 

 

 

الميليشيات الإيرانية سيف الإرهاب المسلط على رقاب المعارضة الوطنية في العراق

الميليشيات الإيرانية سيف الإرهاب المسلط على رقاب المعارضة الوطنية في العراق
د بندر عباس اللامي

 

يُشكل العراق بعد سنة 2003 ولا سيما بعد تزايد نفوذ الميليشيات الموالية لإيران ساحة معقدة لفقدان الامن والأمان ولغياب الدولة والقانون والانفلات الامني حيث تتداخل السياسة مع المصالح الاقتصادية المليشيات وللنظام في ايران مع العنف المسلح الخارج عن السلطة والمصالح المتضاربة واستغلال الدولة.
هذه الميليشيات التي تُوصف بالفارسية نسبة إلى تبعيتها الوجدانية والطائفية والتسليحية للنظام الحاكم في ايران لم تقتصر أدوارها على خلق الفوضى و اضعاف الجانب العسكري والأمني في العراق بعد احتلاله بل امتدت لتصبح أداة رئيسية في صياغة المشهد الاقتصادي و السياسي والاجتماعي العراقي والهيمنة المطلقة عليه وفي مقدمة ذلك قمع وتصفية كل الأصوات المعارضة للهيمنة الإيرانية ومليشياتها ومشروعها الإقليمي.

نفوذ عابر للدولة:
تتمتع الفصائل والمليشيات المسلحة الموالية لإيران بنفوذ هائل يتجاوز مؤسسات الدولة العراقية. فهي تنظيمات مسلحة تتلقى الدعم المادي والعسكري والاستخباراتي من طهران وتعمل كدروع للثورة الإسلامية ؟!؟! في بلاد الرافدين وتعمل المليشيات بتحويل المليارات من الدولارات لدعم النظام في طهران ولولا هذا الدعم لفشل النظام في ايران منذ عقدين في مواجهة العقوبات وغيرها. وقد أتيح للمليشيات فرصة الانخراط في “الحشد الشعبي” بعد عام 2014 كغطاءً قانونياً ورسمي مما زاد من تمكنها وتغلغلها في جميع مفاصل الدولة الأمنية والسياسية والاقتصادية وغيرها !! هذا التمكين يجعلها بمنأى عن المساءلة القانونية الحقيقية داخل العراق.

آلة التصفية الممنهجة:
تعد عمليات المليشيات باستهداف المعارضين السياسيين والناشطين المدنيين والإعلاميين المستقلين الذين يعارضون او ينتقدون النفوذ الإيراني والفساد الذي ترعاه الميليشيات جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتها لإحكام السيطرة. ومن أبرزها عمليات التصفية المنظمة التي تأخذ أشكالاً متعددة وممنهجة أبرزها :
1-الاغتيالات المباشرة: هي الأسلوب الأكثر دموية وفظاعة حيث يتم استهداف الناشطين والمنتقدين البارزين (خاصة خلال وبعد احتجاجات تشرين 2019) وآخرها وليس أخيرها اغتيال المرشح المشهداني الثلاثاء بعمليات اغتيال منظمة غالبًا ما تتم بأيدي “فرق الموت” المتخصصة دون أن تسفر التحقيقات الحكومية لحد الان عن نتائج تُقدم الجناة للعدالة.
2-الاختطاف والإخفاء القسري: تلجأ إليها المليشيات لإرهاب وترهيب المعارضين وأسرهم حيث يتم خطف شخصيات معارضة وإخفاؤها قسرياً ثم يُطلق سراح بعضهم بعد تعذيب أو تهديد او إجبارهم على دفع مبالغ مالية كبيرةً بينما يظل مصير آخرين مجهولاً بهدف بث الرعب وإسكات أي نداء للمقاومة أو التغيير.
3-الهجمات الإلكترونية والتشهير: عادة تسبق التصفية الجسدية أو تترافق معها حملات واسعة النطاق من التشهير والتضليل تُدار عبر “جيوش المليشيات الإلكترونية”. وتهدف هذه الحملات إلى نزع الشرعية عن المعارضين وتشويه سمعتهم وتوجيه اتهامات لهم بالعمالة والخيانة او اعداء المذهب مما يمهد الطريق لاستهدافهم جسدياً أو حرمانهم من الدعم الشعبي وتحويلهم إلى أهداف “مباحة”.
4-الضغط القانوني والإعلامي: تُمارس الميليشيات ضغوطاً هائلة على هيئة الإعلام والاتصالات والمحاكم العراقية لتقييد حرية الصحافة وإسكات المنتقدين وتحاول إعادة تشريع او صياغة القوانين لضمان استمرار سيطرتها وإضفاء الشرعية على وجودها غير الدستوري.
5-الشرعية المفقودة والمساءلة الغائبة:
تستغل هذه الميليشيات غياب او ضعف الدولة و القانون لتنفيذ جرائم ترقى إلى مستوى (جرائم حرب ضد الشعب العراقي حسب تقارير لمنظمات حقوق الإنسان العالمية والعربية والعراقية). وهي تفعل ذلك تحت ستار اكذوبة “المقاومة” أو مكافحة الإرهاب بينما الواقع يؤكد أنها تستخدم قوتها لتعزيز نفوذ إيران وتقويض السيادة الوطنية العراقية.
إن استمرار هذا الوضع الكارثي في العراق يشكل تهديداً وجودياً على مستقبل العراق كدولة ذات سيادة حيث تحولت بغداد وكل المحافظات الأخرى إلى ساحة خلفية لتصفية الحسابات الإقليمية واصبحت الحريات السياسية والمدنية مجرد حبر على ورق أمام فوهات الكواتم والبنادق الموالية لملالي طهران ويبقى الطريق نحو الاستقرار الحقيقي مرهوناً بوجود حقيقي إلى الحكومة العراقية القادرة والمقتدرة المحاطة بدعم شعبي وعربي ودولي وإقليمي على نزع سلاح هذه المليشيات وكل المظاهر المسلحة خارج اطار الدولة ؟! ودمج من يصلح من عناصرها في المؤسسات الوطنية وفق أسس مهنية وضوابط ملزمة ووضع حد للإفلات الذي يتمتع به قادة وأفراد هذه الميليشيات من العقاب دون مساءلة حقيقية ومحاسبة لمن يرفع السلاح بوجه الشعب ويخالف القانون واستهداف المعارضين لهم أن غياب المحاسبة وتطبيق القوانين بحق هذه المليشيات فإن ذلك يعني أن العراق سيظل رهينة لأدوات الهيمنة الخارجية والمنفلتة وفي مقدمتها مليشيات ملالي طهران وستظل أصوات الحرية واصحابها رهينة بخطر الموت والتغييب ؟!
فمتى نشهد نهاية هذه الحقبة الكارثية ؟؟!!

السؤال المهم والقضية الأساسية لكل العراقيين الشرفاء؟
السؤال المهم والقضية الأساسية لكل العراقيين الشرفاء؟
أ .د عبدالرزاق محمد الدليمي 
السؤال المهم جدًا الذي يطرح القضية المحورية في واقع العراق المحتل  منذ 2003.
لماذا  يجب تغيير  النظام الفاسد الذي أوجده الاحتلال الأميركي البريطاني الفارسي في العراق منذ نيسان ٢٠٠٣؟
1.الفساد الممنهج:
النظام السياسي بُني على أسس المحاصصة الطائفية والإثنية ما جعل الفساد منظومة محمية بالقوانين والأحزاب وليس مجرد حالات فردية. الأموال الهائلة التي دخلت العراق منذ 2003 لم تُستثمر في بناء الدولة بل نُهبت.
2.فشل الخدمات وانهيار البنى التحتية:
رغم ميزانيات تجاوزت مئات المليارات من الدولارات ما زال العراقيون يعانون من انقطاع الكهرباء تردي المياه وتراجع التعليم والصحة وانتشار الفقر في بلد يُعد من أغنى بلدان العالم بالموارد.
3.التبعية للخارج:
النظام السياسي صُمم ليكون تابعًا لإرادة قوى خارجية سواء واشنطن التي أسسته أو طهران التي استثمرت في نفوذه. هذا حرم العراق من سيادته الحقيقية وأبقاه ساحة صراع دولي على حساب مصالح الشعب.
4.غياب العدالة الاجتماعية:
ملايين العراقيين يعيشون تحت خط الفقر بينما تسيطر طبقة سياسية ضيقة على الثروات. الفجوة بين الشعب والطبقة الحاكمة باتت عميقة وخطيرة.
5.انعدام الأمل بالإصلاح من الداخل:
كل التجارب لإصلاح النظام من خلال الانتخابات أو تغيير الحكومات فشلت لأن المشكلة تكمن في البنية السياسية التي زرعها الاحتلال (دستور ملغوم ومحاصصةً ونظام برلماني فاشل وثلل من الفاشلين واللصوص ).
6.تضحيات بلا مقابل:
بعد سنوات من المقاومة ضد الإرهاب ومنح النظام الفرصة تلو الأخرى لم يحصد الشعب إلا مزيدًا من الأزمات. ما يعني أن استمرار الصمت يعني قبول الاستنزاف الدائم للبلاد.
7.حق الشعوب في تقرير مصيرها:
الثورة الشعبية ليست فوضى بل تعبير عن الإرادة الجمعية لتصحيح المسار وبناء دولة وطنية مستقلة قادرة على خدمة مواطنيها.
إذن التغيير بالنسبة للعراقيين لم يعد خيارًا سياسيًا بل صار ضرورة وجودية للخروج من دائرة التخلف والاستعباد والفساد والتبعية والتوجه لبناء دولة تليق بتاريخ العراق وشعبه وإمكاناته.
(جرائم البعث)!!

(جرائم البعث)!!

سعد الرشيد

أقرّت حكومة المنطقة الخضراء قبل سنتين تقريبًا مادة دراسية جديدة يتم تدريسها للطلبة في الجامعات العراقية بعنوان (جرائم حزب البعث).. وفي اليومين السابقين أقرّوا توسيع نطاق هذه المادة ليتم تدريسها منذ مرحلة الرابع الاعدادي وليس فقط في الجامعات، الغرض منها غسل أدمغة الجيل الجديد الذين لم يعاصروا أيام الحكم الوطني الذي كان يقوده البعث في العراق، ولم يطّلعوا على إنجازاته التي أغاضت العملاء والمتساقطين ومعهم الدول الاستعمارية والقوى الامبريالية، فكانت المؤامرة الكبرى التي استهدفته وقيادته، وما زالت فصولها مستمرة من خلال محاولتهم تشويه مسيرة البعث وتاريخه العريق بنفث مثل هذه السموم بعقول الطلبة من خلال مادة دراسية مزورة تستهدف البعث فكراً ومناضلين!
ولكننا ومن خلال عرض سريع سنلخّص هنا أهم (جرائم) البعث ليطّلع عليها من يرغب بالاطّلاع:
– تأميم النفط العراقي وجعله مُلكاً للشعب لا للشركات الاستعمارية.
– استصلاح الأراضي الزراعية للفلاحين.
– تشريع قانون التعليم الإلزامي ومحو الأمية نهائياً من العراق.
– بناء المستشفيات والجامعات والمدارس التي ما زالت تُرتاد حتى اليوم ممن يعادون البعث ويطعنون بمنجزاته، دون أن يبنوا لنا أيّ مستشفى أو جامعة جديدة!!
– دعم وتقوية البحث العلمي، حتى وصل الأمر إلى بناء مضمار العابد الذي كان أول مشروع رائد في المنطقة، حيث كان من المقرّر له أن يحمل قمراً صناعياً في تجربته المقبلة، والتي لم تتم بسبب العدوان الثلاثيني.
– بناء شبكة جسور وطرقات ما زالت تستخدم حتى يومنا هذا، من دون أن تقوم حكومة المنطقة الخضراء بـ(جريمة) بناء جسر جديد واحد، أو تعبيد طرق!
– منح الأقليات في العراق حقوقهم كاملة، وقانون الحكم الذاتي لأبناء شعبنا الكردي خير مثال على ذلك.
– بناء جيش قوي عقائدي أصبح الخامس في العالم، تصدّى للأطماع الفارسية في العراق ودحرها، ثم جابه أعتى وأشرس هجمة كونية مكوّنة من ٣٣ دولة وصمد أمامها، وليس جيشاً من ورق انهزم أمام عصابات داعش وهرب تاركاً سلاحه خلفه!
– خلق سيادة عراقية كاملة غير منقوصة، وبناء عراق قوي شامخ، لا يكون تابعاً لأيّة دولة من الدول، ولا يمكن لأيّة جهة أن تتحكم به أو تتدخل في شؤونه.
وقبل كل ذلك كانت أبرز (جرائم البعث) هو بناء وحدة وطنية ومجتمعية راسخة من شمال العراق حتى جنوبه، لا محاصصة طائفية وإقصاء كالتي نراها اليوم.
ما تقدم، كان غيضاً من فيض (جرائم) البعث التي حتماً لن تدرسها حكومة المنطقة الخضراء للطلبة العراقيين، بل ستحاول جاهدةً التستّر عمداً وعن سابق قصد على مثل هذه (الجرائم)، بل ستصبّ جلّ تركيزها على تدريسهم كيف أن البعث كان يضرب بيد من حديد كلّ متآمر وعميل، ولكن بالطبع بعد أن يصوّروا للطلبة بأنّ هؤلاء المتآمرون والعملاء الذين قضى عليهم البعث، كانوا (مناضلين)!!

انتفاضة شعبية لترحيل قيادات محور وشرطة تعز ..؟!

انتفاضة شعبية لترحيل قيادات محور وشرطة تعز ..؟!

جميل الصامت

تعيش مدينة تعز على صفيح ساخن لليوم الرابع ،
ضمن الحراك الشعبي من اجل التغيير والجام الفوضى ووقف الانفلات والاغتيالات ،
شهدت مدينة تعز صباح اليوم الاحد انتفاضة شعبية غاضبة غير مسبوقة وصفت ب(المليونية) للتنديد بجريمة الاغتيال للمدير العام التنفيذي لصندوق النظافة والتحسين بالمحافظة افتهان المشهري ،
وجابت التظاهرات بعشرات الالاف مختلف شوارع مدينة تعز من جامعة تعز غربا وحتى مقر شرطة امن المحافظة بالعرضي ،
والتحمت المواكب القادمة من ريف تعز الجنوبي وجبل حبشي عند مقر الاعتصام امام ديوان المحافظة بشارع جمال وسط المدينة ،
لتقام وقفة احتجاج دامت لساعات ،استمعوا خلالها لكلمة اسرة الشهيدة التي اعربوا عن امتنانهم لانتفاضة تعز في وجه الاغتيالات والفوضى ،
داعين قيادات الدولة لتحمل مسئوليتها تجاه ماتشهده المدينة من انفلات اودى بحياة ابنتهم التي دعوا الله بان تكون آخر شعيد بالمدينة .
وكان قد استقبل آلاف المتظاهرين مواكب المتظاهرين القادمين من ارياف تعز في جولة وادي القاضي ،بعد محاولة اعاقة دخول المواكب القادمة من ريف تعز في نقطة الهنجر غربي المدينة ،
وخرجت من جامعة تعز تظاهرة جماهيرية حاشدة شاىك فيها آلاف الطلبة ،ونقابة اعضاء هيئة التدريس ،
وانطلقت مواكب بمائات السيارة من مختلف مناطق ريف تعز الجنوبي المشاولة المعافر النشمة والمواسط ،المسراخ بالاضافة الى جبل حبشي غربي المدينة ، بالاضافة الى حشود من مديريات صبر الموادم ومشرعة وحدنان ومديريات المدينة ،
وخرجت تظاهرات بالالاف من مناطق واطراف مدينة تعز دعما لاسر الضحايا الانفلات الامني الذين قضوا برصاص عصابات في الجيش والامن ،
ورفعت صورهم الى جانب لافتات وصور للشهيدة افتهان التي امتلات بها الساحات وحملها المتظاهرون كالشهيد مرسال عيدروس، والشهيد اصيل الجبزي ،والشهيد فارس عبدالقادر ،الى جانب شهداء وضحايا آخرين ،وصورة الطالب حسين عبدالرحمن الصوفي الذي اصيب -ومايزال في العناية – اثناء تصفية افتهان الخميس الماضي ،
وكانت فروع الاحزاب والتنظيمات السياسية بالمحافظة والنقابات والمنظمات الجماهيرية قد دعت لخروج الجماهير الى الشارع للتنديد بالجريمة ،
ودعت الانتفاضة الشعبية الغاضبة الى رحيل المحافظ وجميع القيادات العسكرية والامنية ومحاسبة المتورطين في رعاية الانفلات والفوضى بالمدينة ،
مشددين على ضبط جميع القتلة والمطلوبين امنيا وتقديمهم للعدالة .
ورددت شعارات
باتعز ثوري ثوري
القاتل لابس ميري
المحافظ والمحور
واحد قاتل واحد فار
عصابة النص بالنص
واحد قاتل واحد لص
ثورة ثورة ياشباب
ضد الفوضى والارهاب
واعتبر مراقبون مليونية تعز اليوم استفتاء شعبي لدعم فخامة رئيس مجلس القيادة د رشاد العليمي في اتخاذ قرارات تغير شامل وعاجل لانقاذ مدينة تعز ،التي تغيش على صفيح ساخن لليوم الرابع على التوالي جراء الاغتيال الاخير لافتعان المشهري ولحقها اصابة طالب جامعي اثناء اغتيال افتهان ،وثلاث اصابات بالغة في محاولة اغتيال بجبل حبشي برصاص شقيق خالد فاضل وتلتها اصابة خطيب مسجد السعيد ،واصابة تاجر مقطري برصاص عناصر محسوبة على الجيش ،واعمال نهب وتقطع وحجز حريات طالت مواطن من قبل احد المطلوبين امنيا .
يواصل المنتفضون اعتصامهم في شارع جمال حتى رحيل قيادات الفساد بالمحافظة ،
ونصبت عدد من الخيام المبيرة امام السلطة المحلية والمقر الرئيسي لحزب الاصلاح بتعز .
وطالب ناشطون وزير الدفاع الذي اعلن عن اجتماعه بقيادات في محور تعز الى اعتقالهم جميعا، ومنع عودتهم الى مدينةتعز .

الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته

الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
عبدالله سلمان

لقد عانى شعبنا الكثير من الويلات بعد الاحتلال سنة 2003 حيث تسببت سنوات ما بعد الاحتلال في تجذُّر العديد من الأزمات السياسية والسيادية والاقتصادية والاجتماعية. لقد كانت منظومة الاحتلال السياسية سببًا رئيساً في تأزيم الوضع العراقي، إذ ساهمت في تعميق الانقسامات الداخلية وتفاقم التحديات التي يواجهها شعبنا يومًا بعد يوم. رغم مرور أكثر من عقدين على هذه الحقبة لا يزال شعبنا يعاني من آثارها التي شهدت تدهورًا وانهيار الدولة ومؤسساتها فضلاً عن التفكك الاجتماعي. إن هذا الواقع المؤلم يتطلب منا جميعًا الوقوف متحدين والعمل على إيجاد حلول حقيقية وشاملة تضمن عودة العراق إلى اهله بعيدًا عن الهيمنة الأجنبية والمحن التي ما زالت تعصف بالبلاد.
في ظل هذه التحديات التي يواجهها العراق بات من الضروري أن تتوحد القوى السياسية العراقية المعارضة حول هدف مشترك يتمثل في تحقيق التغيير الشامل الذي يعزز السيادة والاستقرار وبناء دولة المواطنة. إن التغيير الشامل لا يتحقق إلا من خلال التعاون والعمل المشترك والرغبة في بناء مستقبل أفضل للآجيال القادمة بعيدًا عن الانقسامات لذا بات ضروريا البدء بحوار وطني بناء يستند إلى مبادئ الشفافية والمشاركة الفعالة. من هنا تبرز أهمية الدعوة إلى حوار جامع يشمل جميع اٌطراف المعارضة الوطنية بهدف التوصل إلى حلول استراتيجية تساهم في انقاذ العراق من التبعية للآجنبي.

ان التجارب السياسية في العالم تؤكد انه لا يمكن حدوث تغيير حقيقي في أي بلد دون توحيد المعارضة وهي خطوة أساسية نحو تحقيق التغيير المنشود. وفي العراق لا بد أن يبدأ هذا التوحيد من خلال حوار منفتح وهادف بعيدًا عن الخلافات الجانبية والصراعات الشخصية ليكون الأمل في إنقاذ الشعب العراقي من أزمته الطويلة التي طال أمدها. إن الحوار الوطني يعد السبيل الأمثل لتجاوز المرحلة الحالية وبناء أساس متين لمستقبل أكثر استقرارًا. مما يستوجب على القوى السياسية المعارضة أن تدرك أن تكاتفها وتعاونها يشكلان القوة الحقيقية التي تضمن التغيير الفعلي الذي يلبي تطلعات الشعب العراقي في العيش الكريم الذي يليق به.

إن القوى الوطنية المناهضة للعملية السياسية احزابا ومنظمات وثوار تشرين ومستقلين، تتفق جميعها على هدف واحد، التغيير الشامل ولا تختلف هذه القوى حتى في التفاصيل الصغيرة إلا أن ما تحتاج اليه هو العمل المشترك الذي يعبد الطريق لتحقيق هذا الهدف. من هنا تبرز أهمية فكرة الحوار الوطني الذي يتيح لهذه القوى التوحد حول رؤية عملية واحدة، ويشكل البداية الحقيقية لتحقيق التغيير الذي ينتظره الشعب العراقي.
إن الحديث عن وحدة المعارضة وضرورة الحوار الوطني أصبح واسعًا ويطوف بين العديد من الشخصيات والتنظيمات الوطنية التي باتت تدرك أن التغيير لا يمكن أن يتحقق إلا بتوحيد الجهود والعمل المشترك.
إن الحوار الوطني يجب أن يبدأ وينتهي بمشروع وطني على أرضية المساواة بين جميع القوى السياسية بغض النظر عن حجمها أو تمثيلها في الشارع فلكل فصيل سياسي دور مهم في بناء العراق الجديد ويجب أن يكون للجميع الحق في المشاركة الفاعلة دون تمييز أو استبعاد. من هنا يجب أن نتبنى ثقافة الحوار الهادئ والمتوازن التي تستند إلى نية صادقة لتحقيق الخلاص الوطني بعيدًا عن أي أجندات ضيقة أو حسابات شخصية. إن نبذ الخلافات القديمة والعمل بروح من التعاون والتفاهم هو الطريق الوحيد نحو مستقبل أفضل. علينا أن ندع أوراق الماضي التي لم تعد تخدم مصلحة الوطن بل تعمق الانقسامات وتعيق مسيرة تحرير العراق من الاحتلال.

من الأهمية بمكان أن نفتح المجال للاستماع إلى وجهات نظر الآخرين حول كيفية تنظيم الحوار الوطني ومستقبل هذا الحوار في العراق. فالتغيير الشامل لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت جميع الأطراف جزءًا من عملية تعزيز القرار الوطني بما في ذلك القوى السياسية المختلفة والمستقلين. إن هذا الاستماع لا يعني مجرد إتاحة الفرصة للتعبير عن الآراء بل يعني أيضًا الاستعداد للاستماع الجاد والواعي لجميع الاقتراحات والنقد البناء الذي قد يأتي من مختلف الجهات.
إن مشاركة الجميع في الحوار الوطني تضمن تنوع الأفكار والرؤى التي ستساعد في بناء أرضية صلبة من اجل تحقيق التغيير الشامل. فمن خلال الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة يمكننا تحديد النقاط المشتركة بين جميع الأطراف وإيجاد خارطة طريق لإنقاذ الشعب العراقي.
ان الحوار يجب أن يتسم بالمصداقية والحرص وأن يسعى إلى بناء الثقة بين جميع القوى السياسية المناهضة للعملية السياسية ومنظومة 2003
أما عن مستقبل هذا الحوار فإن الأمر يتطلب رؤية واضحة تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة لا أن تقتصر على مجرد تبادل للأفكار دون أي تنفيذ فعلي. إذا نجحنا في الاستماع إلى بعضنا البعض وفهمنا آلام وتطلعات شعبنا فسيكون لدينا القدرة على وضع خطة عمل قابلة للتحقيق تؤدي في النهاية إلى التغيير الشامل الذي يستحقه العراق.
من الضروري أن يكون الجميع بمستوى التحديات الكبيرة التي يواجهها العراق، وأن يتحملوا المسؤولية الوطنية التي تفرض عليهم التصرف بما يساهم في رفع المعاناة عن شعبنا. يجب أن يدرك الجميع أن هذا الوقت يتطلب أفعالًا لا مجرد أقوال لاتخاذ خطوات حقيقية تهدف إلى انقاذ الشعب العراقي.
لذا يجب أن نكون جميعًا على قدر المسؤولية التي تليق بشعبنا الذي طالما عانى الكثير من الأزمات والمشاكل. ان العمل الجاد والمخلص هو السبيل لتحقيق الأهداف الوطنية فنحن مطالبون بأن نكون على مستوى تطلعات شعبنا وأن نكون جزءًا من الحل لا جزءًا من المشكلة من خلال اتخاذ قرارات تصب في مصلحة العراق ومستقبل أجياله.
اذ يتوجب علينا الآن أن نبدأ بالحوار الوطني فالتغيرات الإقليمية والعالمية تتسارع بشكل متزايد مما يفرض علينا التكيف السريع واتخاذ خطوات ملائمة لمواكبة هذه التحولات. لا وقت للانتظار، إذ يجب أن نسرع في بدء هذا الحوار الوطني الذي يمثل الفرصة الوحيدة لتحقيق التغيير الشامل والاستقرار الدائم. إن العمل المشترك اليوم هو الضمان لبناء عراق قوي مستقل وآمن للأجيال القادمة. كما أن القوى الدولية والإقليمية يجب أن ترى أن هناك قوى عراقية متحدة تعمل بحق من أجل بلدها، فالصورة المبعثرة لا تجذب الانتباه ولا تساهم في تعزيز الموقف الوطني. ان الوحدة والعمل المشترك هي السبيل لإثبات قوتنا وقدرتنا على مواجهة التحديات.

قرار مجلس النواب الأمريكي بإلغاء قراري 1991 و2002 بتفويض الرئيس الأمريكي شن الحرب على العراق .. وفرح الولائيين الذي لن يدوم.

قرار مجلس النواب الأمريكي بإلغاء قراري 1991 و2002 بتفويض الرئيس الأمريكي شن الحرب على العراق .. وفرح الولائيين الذي لن يدوم.

علي العتيبي

 

تداولت وكالات الأنباء العالمية خبر إقرار مجلس النواب الأمريكي يوم الخميس (11 أيلول 2025)، إلغاء تفويضات الحرب الصادرة عامي 1991 و2002، وقد سبق لمجلس الشيوخ قد مرر القرار قبل أكثر من عامين وقد تبادل الولائيين وحكومتهم في العراق وكذلك ايران وذيولها واعتبروها نصر لهم، وبذلك يستبشرون ويبشرون أتباعهم بأن امريكا لن تقوم بشن أي حرب على العراق.

ونحن نقول هذا صحيح بموجب قرار إلغاء التفويض ولكن الذي لم ينتبه له هؤلاء أن هناك تفويض يسمح بالتدخلات العسكرية والتي لاتزال تستند إلى تفويض مكافحة الإرهاب لعام 2001، وهو النص الذي يمثل حتى الآن المرجع الأساس للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط. والتي لازالت سارية المفعول هذا من جانب أما من الجانب الآخر فإنه تأكيد واضح لغياب الغطاء الأمريكي عن العراق وبالتالي ستصبح البلاد ساحة مفتوحة (لأسرائيل) والتي جعلت من نفسها سيدا للشرق الأوسط وبدعم أمريكي لامحدود وهذا ما شاهدناه اخيرا في قصفها الى دولة قطر الحليف الرئيس لامريكا ورغم ذلك لم تسلم ومن هنا نقول ونؤكد رغم انكشاف زيف الموالين لإيران، إذ قرعوا الطبول وزمّروا كالأغبياء بعد تصويت مجلس النواب الأميركي على إلغاء التفويضات القانونية الذي استُخدم في شن الحرب على العراق سنة 1991 و2003. ظناً منهم أن القرار انتصارٌ لهم، بينما هو في الحقيقة إعلان رفع الغطاء عن حكومة بغداد التابعة، وتمهيدٌ لانكشاف ظهر الميليشيات أمام الشعب والعالم.

ولكي نلجم أفواههم ونلقمهم حجراً ونزرع التفاؤل في نفوس الوطنيين، نوضح الحقائق التالية:
إن هذا القرار ليس جديداً: فقد طُرح عام 2021 وصوّت عليه أكثر من 260 نائباً، لكنه تعثر في مجلس الشيوخ.إذن، ليست انتصارات الولائيين، بل مسار أميركي داخلي بخص إعادة توزيع صلاحيات الحرب.
رفعُ الحماية: إن إلغاء التفويض يرفع الغطاء عن حكومة بغداد العميلة وميليشياتها التي احتمت طوال سنوات بالوجود الأميركي وهي تلعنه بلسانها وتستظل به في واقعها.
إلغاء الاتفاقية الأمنية: الباب مفتوح الآن أمام نسف الاتفاقية الأمنية، أي سقوط الحصانة عن عصابات الفساد والولاء الأجنبي, وتركهم عراة أمام غضب الشعب. وخاصة بعد مخالفتهم لاتفاقية الاطار الاستراتيجي مع امريكا وتوقيعهم اتفاقية امنية مع ايران وهنا كيف تكون اتفاقيتين متضادتين في البلد نفسه مما يجعل أميركا في حلّ من الدفاع: أي اعتداء على العراق لن تلزم واشنطن بالرد، وهو ما يعني أن الحكومة
ان إنهاء تفويض حرب أمريكا هو إعطاء ضوء أخضر وأزرق وأحمر لأسرائيل بالحرب على العراق إنهاء تفويض وأعطاء تفويض آخر .لأن أمريكا بعد أحتلالها للعراق يعتبر العراق شريك ورهين أمريكي اليها أما الآن صار واضحاً..
ورغم الطابع القانوني البارز للخطوة، أوضحت الإدارة الأمريكية أنها “لن تؤثر جوهرياً على العمليات العسكرية القائمة
يؤخذ على القرار انه تأكيد واضح لغياب الغطاء الأمريكي عن العراق وبالتالي ستصبح البلاد ساحة مفتوحة لأسرائيل وبين من رأى أنه جاء نتائج الدبلوماسية المنتجة على مدى السنوات الماضية والابتعاد عن الصراعات.
إلغاء تفويضات حرب العراق يعيد صياغة التوازن الدستوري داخلياً، لكنه لا يمس التفويض الأوسع لمكافحة الإرهاب الذي يتيح لواشنطن استمرار نشاطها العسكري خارج الحدود. وهكذا، يظهر القرار خطوة قانونية رمزية تعزز الرقابة التشريعية وتبعث برسالة سياسية، من دون أن تغيّر في جوهر أدوات القوة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة.
في احد كتب الرئيس الامريكي نيكسون يقول هناك مسلمتان اساسيتان في الأمن القومي الأمريكي لن نسمح لأحد بأن يتجاوز عليهما الا وهما اسرائيل والنفط ، فما بالك والتهديدات الايرانية من خلال ذيولها الذين يتحكمون بالعراق وتهديداتهم المستمرة على القواعد الأمريكية في المنطقة والتهديد بقصف الحقول النفطية في الخليج والمنطقة واستهداف اسرائيل فهل سينفعهم هذا القرار ام تناسوا قرار مكافحة الارهاب وماتلاه سنة 2015 حينما شكلت امريكا التحالف الدولي لمكافحة الارهاب والذي يمكن ان يتخذ غطاء لأية عمليات عسكرية ضد الولائيين الارهابيين

الأيام ستكشف لنا صحة ما ذهبنا إليه والذي نتمنى أن يقوم أبناء شعبنا العراقي بتوحيد الصفوف وتصفية النفوس والثورة على هذا النظام البائس الفاسد الذي لم يجلب للعراق وشعبه غير الويلات من قتل وتهجير ونهب وتدمير وإعادة العراق الى عصر الجاهلية واليوم يومكم أيها العراقيون بعد رفع الغطاء الأمريكي عن هذه الحكومة وميليشياتها والنصر سيتحقق بعون الله