عروس الثورات علامة فارقة في تأريخ العراق السياسي
أم صدام العبيدي
نستذكر هذا العام بكل فخر وشموخ الذكرى الثالثة والستين لثورة الثامن من شباط إحدى المآثر البطولية الخالدة في مسيرة حزبنا القائد المناضل، يوم انقض أبطال البعث العظيم على أوكار الظلم والفساد والدكتاتورية المقيتة ليعبروا عن إرادة الشعب والأمة، تلك الثورة المجيدة التي تجسدت فيها أروع صور التلاحم الجماهيري بين فصائل الشعب والحزب لإسقاط النظام الدكتاتوري الشعوبي لتطوي صفحة مظلمة في حياة العراق معيدة له وجهه القومي بعد أن حاول الشعوبيين تشويه وطمس هويته العربية الأصيلة.
لقد كانت ثورة الثامن من شباط “الرابع عشر من رمضان” من عام 1963 أول ثورة شعبية يتجسد فيها التلاحم المصيري بين الجيش والشعب لهذا تحالف كل أعداء العراق والعروبة على اجهاضها وملاحقة ومطاردة ثوارها وزجهم في المعتقلات، لكن هذا لن يثني من عزيمتهم وارادتهم الصلبة بل زادهم ثباتا واصرارا على مواصلة النضال وهم يقاومون أبشع أعمال التعذيب والقمع والاضطهاد.
لقد كانت ثورة الثامن من شباط علامة فارقة ومنعطفاً تاريخياً مهما في حياة العراق السياسية، حيث تصدت للتسلط والاستبداد الفردي ووقفت بوجه تمادي الشيوعيين وقدمت للعالم أجمع درسا بليغا عن خصوصية الثورة العربية بأهدافها وتأريخها وقيمها وأعادت للعراق ملامحه القومية.
إن انحراف عبد الكريم قاسم ونظامه الشعوبي بعد ثورة 14 تموز – 1958 ومعاداتهم للقومية العربية ومحاربتهم للقوى القومية الوطنية الثورية والأحزاب الوطنية وخاصة “حزب البعث العربي الاشتراكي” أحدث ردة قوية في الشارع العراقي، فكان لا بد من اسقاط هذا النظام وتصحيح مسار الثورة، فقد تقدم فرسان البعث الأشاوس الصفوف وقدموا التضحيات من أجل تصحيح مسار الثورة، فأقدموا على تفجير ثورتهم المباركة بمساندة أبناء العراق الغيارى الأباة في صبيحة الثامن من شباط الأغر.
اليوم وفي زمن الجهاد الملحمي الذي يخوضه العراقيين الأماجد والعراقيات الماجدات في مواجهة تحالف الأعداء الشرير الذي تقوده أمريكا بمساندة الكيان الصهيوني والفرس الصفويين والتي انتهكت فيه كل القيم والأعراف السماوية والانسانية واخترقت كل المواثيق والأعراف الدولية في أخطر هجمة اجرامية على عراق العروبة، وأنه لشرف عظيم وكبير أن يتصدر مناضلو البعث ساحات الجهاد والنضال من أجل كرامة وعزة العراق والأمة.
ستبقى عروس الثورات عنوانا شامخا للمجد ورمزاً وطنياً وسفراً خالداً نستمد منه العزيمة لمواصلة النضال والجهاد والتضحية ومنارا يهتدي به كل الوطنيين الشرفاء للمضي في طريق الحق بثبات واصرار وعزيمة لا تلين.
تحية حب ووفاء وفخر واعتزاز لرفاقنا المناضلين الثوار الذين سبقونا في النضال والجهاد.
والمجد والخلود وعليين لشهدائنا الأبرار الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة طريق النصر والحرية.
والعز والرفعة والظفر للعراق وأمة العرب.