شبكة ذي قار
العروبة في السودان: من سؤال الهوية إلى أفق الرسالة الخالدة قراءة واستعراض لمحاضرة المؤرخ محمد عبد الرحيم (العروبة في السودان: 1935 م)

العروبة في السودان: من سؤال الهوية إلى أفق الرسالة الخالدة
قراءة واستعراض لمحاضرة المؤرخ محمد عبد الرحيم (العروبة في السودان: 1935 م)

م. عادل خلف الله أ. طارق عبد اللطيف أبوعكرمة

 

تستند هذه القراءة إلى محاضرة (العروبة في السودان) للمؤرخ محمد عبد الرحيم، وهي من النصوص الفكرية التي كُتبت في سياق مبكر من تشكّل الدولة الوطنية السودانية، حين كان سؤال الهوية يُطرح بوصفه مسألة بناء وتكامل، لا صراع وتشكيك وازدراء وإقصاء. ويُعدّ صاحب المحاضرة من الأصوات التي تعاملت مع العروبة في السودان بوصفها ظاهرة تاريخية–اجتماعية – ثقافية، لا شعارًا أيديولوجيًا أو سياسياُ، وهو ما منح نصه قيمة تحليلية تتجاوز زمن كتابته.
ولا تهدف هذه القراءة إلى تلخيص المحاضرة أو إعادة إنتاجها، بل إلى قراءتها قراءة نقدية معاصرة، تستخرج بنيتها العميقة، وتعيد وصلها بالأسئلة الراهنة حول الهوية، والدولة، والمصير القومي العربي والافريقي، في ضوء ما آل إليه الواقع السوداني والعربي والافريقي.
منهجيًا، لا تتعامل هذه القراءة مع محاضرة المؤرخ محمد عبد الرحيم بوصفها وثيقة تاريخية تُستعاد حرفيًا، ولا نصًا يُقاس بمعايير لحظته الزمنية فحسب، بل كنصٍّ مفتوح على التأويل والتحليل وإعادة الوصل بالسياق الراهن. فالغاية هنا ليست التوثيق أو التأريخ، وإنما تفكيك البنية المفهومية العميقة للمحاضرة، واختبار صلاحيتها التفسيرية في ضوء التحولات التي عرفها السودان والوطن العربي لاحقًا. ومن هذا المنطلق، فإن القراءة لا تُنطق النص باسم الحاضر، ولا تُسقط عليه تصورات خارجية قسرًا، بل تُنصت إليه بوصفه لحظة فكرية قادرة على محاورة واقع لم يكن قد تَشكّل بعد.
1. طبيعة النص(المحاضرة) وسياقه الفكري:
تنتمي محاضرة المؤرخ محمد عبد الرحيم إلى مرحلة فكرية كان فيها سؤال الهوية في السودان يُطرح من داخل أفق بناء الدولة الوطنية، لا من موقع القطيعة أو العداء للذات. لذلك لا يتعامل النص (المحاضرة) مع العروبة بوصفها شعارًا سياسيًا أو تصوراً أيديولوجيًا، بل باعتبارها حصيلة تاريخ طويل من التفاعل الإنساني بين مكونات المكان والزمان واللغة والدين والمجتمع. ومن هنا، فإن المحاضرة لا تنشغل بالسؤال السطحي الذي يطرحه البعض: هل السودان عربي أم لا؟ بل تذهب مباشرة إلى السؤال الجوهري: كيف تشكّلت العروبة في السودان، وبأي معنى يمكن فهمها تاريخيًا؟ وهذا الانتقال من منطق التصنيف إلى منطق التشكّل يمثّل في حد ذاته تقدّمًا معرفيًا واضحًا، مجيبا على من نحن وماذا نريد وما علاقتنا بالمحيط الانساني، الأسئلة التي تؤطر معنى الهوية، ويضع النص (المحاضرة)، في موقع فكري ومعرفي متقدّم مقارنة بالسجالات الهوياتية، اللاحقة له والمعاصرة. بهذا المعنى، تحولت العروبة السودانية إلى محرّك لدورة حضارية منفتحة على المستقبل، لا إطارًا مغلقًا على الماضي.
2. الجغرافيا كأساس للهوية لا كخلفية محايدة:
لا يبدأ المؤلف بسؤال الهوية، بل بسؤال المكان: أين يمتد السودان؟ وكيف شكّلت طبيعته شخصيته؟ يصف ببراعة: وادي النيل أي ضفافه فأرض خضراء ذات أخذيد وهي أشبه شيء بأراضي القطر المصري، أما الأراضي الغربية فكثيرة الكثبان الرملية وتكثر الجبال في جنوب كردفان. لكن الجغرافيا عنده ليست مجرد وصف، إنها حُجّة تاريخية. فالسودان لم يكن معزولاً حيث :
أ‌. طريق الأربعين (١٠٨٠ ميلاً من أسيوط إلى الفاشر) كان شرياناً تجارياً منذ عهد الليبيين،
ب‌. البحر الأحمر والبحر العربي ونهر النيل روافد تواصل مع العالم العربي،
ت‌. الموقع جعله ملتقى هجرات من الجزيرة العربية ومصر وشمال أفريقيا.
هنا تُفهم العروبة كامتداد طبيعي ل (الجوار ولصق الدار بالدار)، كما يصف (المؤرخ) العلاقة مع مصر.
كما ينطلق المؤلف من المكان بوصفه عنصرًا فاعلًا في التاريخ، لا مجرد إطار محايد. فيستعرض الحدود، والأنهار، والمناخ، وطرق القوافل، ونهر النيل تحديدًا بوصفه شريان تواصل حضاري لا خط فاصل. ومن خلال هذه المقاربة، يبيّن أن السودان لم يكن يومًا معزولًا عن محيطه العربي والافريقي، بل كان جزءًا عضويًا من فضائه الحيوي. بالتالي فالجغرافيا هنا تتحوّل من وصف إلى حُجّة: (فالمكان الذي شكّل تاريخيًا ملتقى العرب والأفارقة، وممرًا للتجارة والهجرات والثقافات، لا يمكن فهم هويته بمنطق النقاء أو الأحادية، بل بمنطق التفاعل والتراكب).
كما يجدر التنبيه إلى أن السؤال الشائع (هل السودان عربي أم أفريقي؟)، ليس سؤالًا بريئًا في نشأته، بل هو في أحد جذوره نتاج لعملية إعادة هندسة استعمارية للفضاءات الحضارية. فقد عملت القوى الاستعمارية، وفق تقسيماتها لرسم الخرائط والحدود الإدارية والمعرفية والاقتصادية، على تفكيك المجال العربي–الإفريقي المتداخل، وإعادة تعريف العروبة بوصفها هوية عرقية مغلقة، والأفريقانية بوصفها نقيضًا ثقافيًا مقابلا لها.
ومن هذا المنظور، فإن أهمية محاضرة المؤرخ محمد عبد الرحيم لا تكمن فقط في إجاباتها، بل في تجاوزها الضمني لهذا السؤال الاختزالي ذاته، وانتقالها من منطق التصنيف والتضاد الثنائي، إلى منطق التشكّل التاريخي، وهو انتقال سبق في جوهره كثيرًا من أطروحات ما بعد الاستعمار المعاصرة.
3. الهجرة والاختلاط: (تفكيك أسطورة (العروبة العرقية)):
في هذا السياق، تتناول المحاضرة هجرة العرب إلى السودان (القديمة والحديثة) لا بوصفها غزوًا أو إحلالًا، بل تسللًا تاريخيًا سلميًا تم عبر المصاهرة، والتجارة، والدعوة الدينية، والتعايش طويل الأمد. ومن هنا تتشكّل إحدى أهم أطروحات المحاضرة: (العروبة في السودان تشكّلت بالاختلاط لا بالإحلال وبالتفاعل لا الإلغاء). ويستعرض ذلك عبر:
أ‌. الهجرة التاريخية: (القديمة والحديثة): هجرات ما قبل الإسلام إلى الحبشة والسواحل، وبعد الفتح الإسلامي لمصر (٢٠ هـ) وانتشار العرب في الصعيد، وأهم القبائل المهاجرة: ربيعة ومضر وجهينة وقليل من بني هاشم، حيث يقول المقرّي: (كانت تحمل إليهم المؤن على ٦٠ ألف جمل) .
ب‌. آليات الاندماج السلمي، والمتمثلة في (المصاهرة، والدين، حيث انتشر الإسلام عبر الطرق الصوفية (القادرية، السمانية، الختمية)، واللغة العربية حيث أصبحت لغة الدين والإدارة والتجارة، والثقافة، والتخاطب، والصلوات والادعية، والتواصل، والمخاطبات، حيث تبنّت الأخلاق العربية في الكرم والشجاعة والوفاء، في المقابل، ظلّت العروبة عاملًا توحيديًا، على النقيض من نزعات شعبوية ونخبوية فوقية تنطلق من تصورات قاصرة وذاتية، تشكك في انتماء السودان القومي وفق تصورات ذاتية للعروبة والأفريقانية على حد سواء.
ت‌. التنوع الداخلي: يسرد المؤلف ١٠٤ قبيلة عربية بالسودان، لكلّها جذور عربية معروفة. وهو يؤكد على : تنقسم القبائل في السودان إلى ستة أقسام وهي الزنوج والنوبة والبتدون والبيبوني والعرب والخليطون. وهذا اعتراف صريح بالتنوع.
وبهذه الفكرة، ينسف النص (المحاضرة)الأساس النظري للخطاب الذي يختزل العروبة في الدم أو النسب، غض النظر عن مصدره، وهو الخطاب الذي تستثمره سياسياً اليوم الفئات المناهضة للفكر القومي وللوحدة الوطنية، وللتنمية المتوازنة، بتصويرها العروبة كهوية إقصائية بطبيعتها، وبكسل فكرى عاجز عن تقديم دفوعات يسندها منطق تاريخي وافق مستقبلي.
وإذا كان النص (المحاضرة) ينجح في تفكيك أساس التصور العرقي للعروبة، كما أسهم هذا الفهم في هدم احتكار تعريف الهوية تعريفًا ضيقًا يتناقض مع حقيقتها الحضارية وجوهرها الإنساني التفاعلي، عربيةً كانت أم إفريقية، فإنه يفتح – من حيث لا يصرّح – الباب أمام مساءلة الخطاب المضاد الذي يسعى إلى نفي العروبة باسم (الأفريقانية الخالصة). فهذا الخطاب، رغم ادّعائه التحرر من الإرث الإقصائي، يقع في الفخ المنهجي ذاته حين يستبدل اختزالًا باختزال، بالانطلاق من موقف مسبق يحوّل الهوية إلى معادلة دم ونسب مناقضة لصيرورة تاريخ السودان الفعلي ودورته الحضارية. بالتالي فإن الأفريقانية الإقصائية لا تمثّل نقيضًا للعروبة العرقية، بل مرآتها المعكوسة، إذ تعتمد المنطق نفسه في تعريف الذات عبر النقاء والقطيعة، لا عبر التفاعل والتراكم. وبذلك، فإن الصراع بين هذين الخطابين لا يدور حول جوهر الهوية، بل حول احتكار تعريفها.
يجد هذا المعنى صداه في حديث الأستاذ ميشيل عفلق ولقاءه بوفد الحزب الاتحادي الديمقراطي: (الوطنية السودانية هي العروبة، والعروبة السودانية هي الإسلام في جوهره)، بما يشير إلى خصوصية العروبة والإسلام وتلازمهما في التجربة السودانية. فهي عروبةٌ ذات طابع خاص، وإسلامٌ تشكّل داخل سياقٍ ثقافي واجتماعي مميّز، لا نسخة مكررة من تجارب أخرى.
4. السودان والبعد القومي الطبيعي:
وانطلاقًا من هذا التشكّل التاريخي، ينتقل النص (المحاضرة)، ضمنيًا إلى بعد أوسع: وهو البعد القومي. فالسودان، تاريخيًا، ليس قطرًا هامشيًا أو منعزلاً في المجال العربي والافريقي، بل فضاءً تفاعليًا شكّل مع مصر والجزيرة العربية وادي النيل والبحر الأحمر والهضبة الأثيوبية أحد أقدم محاور التواصل القومي والتفاعل.
ومن هذا المنظور، فإن انتماء السودان إلى المشروع القومي العربي والافريقي، لا يُفهم بوصفه خيارًا أيديولوجيًا لاحقًا، بل باعتباره امتدادًا لواقع تاريخي– حضاري – ثقافي- جغرافي سبق نشوء الدولة القطرية الحديثة. ووفق الرؤية القومية، لا تُناقَض القطرية مع الانتماء القومي، بل تُفهم كأحد أشكال تحقّقه التاريخي والمستقبلي. فالسودان لا يُقاس بعروبته بمدى تجانسه ونقاءه العرقي، بل بوظيفته القومية وموقعه في المجال الحضاري العربي والافريقي القاري الأوسع.
من جانب آخر يقدّم المؤلف رؤية ثاقبة للعلاقة مع مصر، لا كعلاقة حكم مركزي، بل كوشائج تاريخية:
أ‌. القبائل المشتركة (جهينة، قريش، بنو سليم)،
ب‌. هدايا ملوك سنار إلى شيوخ الأزهر،
ت‌. مراسلات سلاطين دارفور مع خديوي مصر،
ث‌. قصيدة التيجاني يوسف بشير: (كل من أنكروا ثقافة مصر كنت من صنعها يراعاً وفكراً).
بل ينتقد الكتب المصرية التي تدرس صورة سكان وادي النيل (كزنوج عراة فقط)، مطالباً بتصحيح هذه الصورة النمطية.
5. اللغة العربية: (من أداة تواصل إلى وعاء هوية):
في هذا الإطار، يولي النص (المحاضرة)، اللغة العربية مكانة مركزية، لا بوصفها لغة رسمية فحسب، بل باعتبارها وعاءً للوعي الجمعي. فقد أصبحت العربية لغة الإدارة، والأدب، والتواصل العام، والمعاملات ، وجمعت جماعات متعددة الأصول داخل أفق ثقافي مشترك. وهنا تبرز نقطة محورية في الحالة السودانية: (اللغة، لا العرق، هي المعيار الأصدق للعروبة في التجربة التاريخية). لكونها انتماء ثقافي وحضاري طوعي.
وتتجاوز وظيفة اللغة العربية في التجربة السودانية كونها وعاءً للهوية إلى كونها أداة للتحرر المعرفي والتاريخي. فمن خلالها انفتح السودان على المجالين الإسلامي والافريقي الأوسعين، وشارك في إنتاج المعرفة الدينية والأدبية والثقافية والعلمية، وتشكّل وعيه الحديث في مواجهة الاستعمار. بهذا المعنى، لم تكن العربية لغة التواصل والمعارف والتعايش فحسب، بل لغة مقاومة وتعبير ونضال مشترك، استخدمها السودانيون في إعادة تعريف ذواتهم، وصياغة خطابهم الوطني، والانخراط في فضاء ثقافي يتجاوز الحدود القطرية الضيقة.
يخصّص المؤلف فصلاً للغة، فيذكر حقيقة مهمة: كل القبائل العربية تتكلم العربية (ماعدا سبع قبائل (تأثرت ببيئتها المحلية. لكنه يضيف فكرة جوهرية: العربية لم تمحُ اللغات المحلية. فالنوبيون في الشمال، والبتدون في الغرب، حافظوا على لغاتهم مع تعلّمهم العربية. وهذا لا ينفي العروبة، بل يؤكد طبيعتها التفاعلية غير الإلغائية. فالأدب السوداني خير شاهد على هذا التداخل: الشعر القومي (كالزجل المصري) كان أبلغ أثراً في النفوس من الأدب العربي الفصيح، وكذلك قصيدة بنت المكاوي التي تحرض المهدي على الثورة، إضافة الى الأمثال الشعبية التي تجسّد (شرعة الخاطر وحسن الإلهامة بالمواضيع).
6. العروبة واللغات(اللهجات) المحلية: (وحدة بلا صهر قسري):
يثار هنا سؤال مشروع: إذا كانت العروبة قد تشكّلت في السودان، فلماذا لم تنصهر اللغات المحلية، خاصة في الأطراف، داخل اللغة العربية؟ والإجابة تكمن في طبيعة العروبة نفسها كما تشكّلت تاريخيًا في السودان. فالعروبة لم تكن مشروع صهر قسري، ولا سياسة دولة مركزية لطمس الخصوصيات، كما انتهجت ذلك فرنسا في مستعمراتها في المغرب العربي والعديد من الدول الافريقية كمثال، بل إطارًا ثقافيًا واجتماعياً عامًا أدّت فيه العربية وظيفة اللغة الجامعة، بينما احتفظت اللغات و (اللهجات) المحلية بوظائفها داخل مجتمعاتها الخاصة. وهذا لا يدل على ضعف العربية وعجز العروبة، بل على طابعها التفاعلي الاستيعابي غير الإلغائي. فالهوية العربية، تاريخيًا، لم تشترط محو التعدّد والتنوع، بل تنظيمه داخل فضاء حضاري مشترك. أو ما أستقر بالتنوع في إطار الوحدة، كما أسهمت صيرورةٌ حضاريةٌ وثقافيةٌ طويلة المدي، وتفاعلٌ ممتدّ عبر النفس التاريخي، في تهيئة الواقع السوداني والانسان السوداني، روحيًا وذهنيا لتقبّل رسالة الإسلام وانتقاله من المسيحية. وفي هذا السياق، جاءت العروبة في السودان منسجمةً مع حقيقتها بوصفها حاملةً لقيمٍ إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون انتماءً لغويًا أو ثقافيًا. ويُجسّد هذا المعنى بقاء المعالم المسيحية والكنائس في شمال السودان، ككنيسة دنقلا العجوز، دون المساس بمحتوياتها حتى طمرتها الرمال، وما نُقل عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وصاياه للجيوش وقادتها: (لا تقتلوا شيخًا ولا امرأةً ولا طفلًا، ولا تهدموا بيتًا، ولا تقطعوا شجرة، ولا تزلوا كريم قوم…). فهي قيمٌ ظلّت ملازمة لانتشار الإسلام عبر العروبة، حيث حافظت الرسالة على الموروث الحضاري والثقافي للشعوب التي بلغتها، ولم تسعَ إلى محوه أو إلغائه، بل إلى إدخاله في أفقٍ أخلاقيٍ أوسع. كما لم تكن العروبة في السودان توجه إلغاء، بل مسار تفاعلٍ وأخذٍ وعطاء؛ فقد أخذت لغات محلية العديد من مفرداتٍ اللغة العربية وقوالبها، كما استوعبت اللغة العربية بدورها العديد من مفردات اللغات السودانية القديمة والمحلية، يمكن مراجعة ذلك بتوسع في كتاب الاستاذ عون الشريف قاسم. وتظهر آثار هذا التفاعل فيما يعرف باللغة السواحلية في عدد من الدول الافريقية وسواحلها، وفي جنوب السودان، بما أطلق عليه (عربي جوبا).
والمفارقة أن بعض الطاعنين في عروبة السودان – والمفارقة من مشارب مختلفة متأسلميين وماركسيين وليبراليين – لم يكتفوا بالتعبير عن ذلك بكتاباتٍ عجولة تفتقر الاساس العلمي الموضوعي، بل أسهمت تصوراتهم تلك في تغذية توجهات رافقت نشأة فصائل مسلحة بمختلف تشكيلاتها، تلتقي في تصوير الصراع الدائر منذ نيل السودان استقلاله السياسي بصراع هويات في ثنائيات اختزالية، شمال في مواجهة جنوب، وعروبة مقابل افريقانية، واسلام في مواجهة مسيحية، وغرب في مواجهة بحر، مع أن هوية أي شعب لا تُفرض قسرًا ولمجرد الرغبة، كما أنها لا تُمحى بالسلاح ولمجرد التشكيك. لكونها ببساطة صيرورة وحقيقة موضوعية ليست قابلة للتسييس.
7. الإسلام كإطار حضاري جامع:
أما الإسلام، فيقدّمه النص (المحاضرة)، لا كعنصر عقدي مجرد، بل كبنية قيمية وأخلاقية أعادت تنظيم المجتمع السوداني، وربطته بالمجال العربي–الإسلامي الأوسع. فالإسلام لم يُلغِ الخصوصيات المحلية، بل استوعبها داخل أفق حضاري مشترك، وهو ما يفسّر خصوصية التجربة الدينية السودانية. كما يقدم المؤلف الإسلام ليس كعقيدة مجردة، بل كبنية قيمية أعادت تنظيم المجتمع في 🙁 انتشار المذهب المالكي، ودور المعاهد الدينية (معهد أم درمان العلمي ونوري والدامر…)، والتصوف السوداني بطرقه المختلفة، كذلك المساجد كمراكز حضارية (جامع الفاشر الجديد). لكن الإسلام السوداني امتزج بالخصوصية المحلية، كما يظهر في: (الخرافات التي ذكرها: المشاهرة، المعرفية، المعالجة بالتمائم بالإضافة الى عادات المرأة في اللباس والحلي والوشم (الشلوخ) والطقوس المرتبطة بالولادة والزواج، وكذلك في العقلية السودانية التي تجمع بين (سرعة الخاطر وحلوله التكية).
8. العقلية السودانية، الزعامة، والصراعات:
وعندما يناقش النص (المحاضرة)، قضايا الزعامة، والحروب الأهلية، والبنية الاجتماعية، فإنه لا يفعل ذلك لتجريم العروبة، بل لتأكيد أن أزمة السودان ليست أزمة هوية، بل أزمة إدارة سياسية واقتصادية واجتماعية للتنوّع في إطار الوحدة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. فالعروبة لم تُنتج الصراع، بل غياب المشروع الوطني الجامع هو الذي حوّل التنوّع إلى أداة استقطاب واستقطاب مضاد. بالتالي تكتسب هذه القراءة أهميتها الراهنة في لحظة سودانية مأزومة، تتداخل فيها الحرب العبثية مع انهيار السرديات الوطنية الجامعة. ففي أزمنة التفكك وانحسار وظيفة الدولة، تميل المجتمعات إلى البحث عن هويات بديلة مغلقة، لا بوصفها أدوات تحرر وانعتاق، بل كملاذات نفسية من الفوضى. ومن هنا، فإن إنكار العروبة من لدن تلك النخب اليوم، أو تحميلها مسؤولية الانهيار، لا يمثّل بالضرورة نقد موضوعي جذري، بل رد فعل على أحد أعراض الفراغ السياسي والسردي الذي خلّفه غياب المشروع الوطني إن لم يكن ضعفاً في الاساس الفكري والتحليلي. وفي هذا السياق، تُعيد محاضرة المؤرخ محمد عبد الرحيم – عبر قراءتها المعاصرة – الاعتبار لفهم مركّب للهوية، لا يهرب من التاريخ، ولا يحمله رغباته، ولا يتبرأ من التعدّد، وينظر الي المستقبل.
غير أن تحميل العروبة وزر الصراعات السودانية يمثّل، في جوهره، إسقاطًا نظريًا غير دقيق. فالعروبة، كما تشكّلت تاريخيًا في السودان، لم تكن مشروع دولة مركزية ولا أيديولوجيا قهر، بل نتاج تفاعل اجتماعي طويل الأمد سابق على نشوء الدولة الحديثة ذاتها.
إن ما فشل في السودان ليس العروبة بوصفها إطارًا حضاريًا، بل القوى السياسية والاجتماعية التي تسيدت المشهد ومسئولية الدولة الحديثة، بوصفها أداة إدارة للتنوّع وتوطين الديمقراطية التعددية وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية صيانة حقوق الأنسان. فهذه الدولة أعادت إنتاج هوية سياسية فوقية مختزلة، واستخدمت بعض عناصر العروبة – اللغة أو الانتماء الرمزي – كوسائل للشرعنة السياسية، لا كمكوّنات اندماجية. وبهذا المعنى، فإن العروبة لم تُنتج الصراع، بل جرى توظيفها ضمن نموذج سلطوي فشل في بناء عقد اجتماعي جامع.
إن إدانة الهوية، أي هوية، بسبب ممارسات السلطة لا تختلف، من حيث المنهج، خضعت العروبة في السودان – شأنها شأن الدين، وكثير من الشعارات والمفاهيم كالديمقراطية والاشتراكية والوحدة وتقرير المصير والتنمية – لعمليات تزييف وتشويه على أيدي بعض من دعاتها والمنادين بها، عبر تأويلات وممارسات ابتعدت عن جوهر هذه الشعارات والمفاهيم وتناقضت مع مقاصدها الأصلية نظرياً ومن خلال الممارسة، سواء في السلطة أو المعارضة.
9. القيمة المعاصرة للنص (المحاضرة):
على الرغم من أن المحاضرة كُتبت في سياق تاريخي مختلف، إلا أنها ما تزال تقدّم أساسًا فكريًا متينًا لفهم العروبة السودانية، وترفض القراءات التبسيطية والعنصرية أو الإنكارية، وتصلح اليوم كمرجعية في معركة الوعي، شرط إعادة صياغتها بلغة معاصرة تُخاطب المتشكك لا المقتنع سلفًا. فوق أنها مرجعاً قيماً للدارسين لم تجد حظها من التناول.
غير أن القيمة المعاصرة لهذا النص(المحاضرة)، لا تقتصر على إعادة فتح سؤال العروبة في السودان فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى ما يتيحه من إمكانية لفهم مأزق الهوية في الوطن العربي برمّته. فالأزمات التي تفجّرت في السودان خلال العقود الأخيرة لا يمكن فصلها عن المسار العام لتفكك الدولة القطرية العربية، ضمن مشروع تقسيم المقسم المطروح منذ 1971 علناً. ولا عن التحولات البنيوية التي أصابت المشروع القومي، وفتحت المجال أمام تدخلات خارجية وسرديات تفكيكية تستهدف الوعي القومي والهوية العربية في جوهرها. ومن هنا، يصبح الانتقال من الحالة السودانية إلى المشهد العربي الافريقي الأوسع انتقالًا تحليليًا ضروريًا، لا توسعًا خطابيًا.
10. تفكك الدولة القطرية العربية ومحاولات محو الهوية: (قراءة بعثية للحظة الراهنة):
لا يمكن قراءة سؤال العروبة في السودان بمعزل عن السياق العربي والافريقي الأوسع، حيث تشهد العديد من الأقطار العربية اليوم حالة غير مسبوقة من التفكك والانقسام، لم تعد تُفسَّر فقط بإخفاقات الدولة القطرية، بل بتعرّض الهوية العربية نفسها لهجوم ضارى منظّم ومتعدد المستويات. فالمشهد العربي الراهن هو مشهد أقطار منهكة، وحدود رخوة، وسرديات وطنية متآكلة، في مقابل تمدد مشاريع إقليمية توسعية معادية تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة على أسس ما دون القومية والوطنية، طائفية أو مذهبية او جهوية. ليسهل غضمها او هضمها.
في هذا السياق، يتقدّم المشروع الصهيوني بوصفه رأس الحربة في تفكيك الوطن العربي، ومحو الهوية الفلسطينية والعربية على حد السواء، لا عبر الاحتلال الاستيطاني العسكري فحسب، بل عبر ضرب الوعي والذاكرة والهوية، كما يتجلّى بوضوح في فلسطين، حيث لا يُستهدف الإنسان والأرض والتاريخ فقط، بل يُستهدف المعنى العربي ذاته. وبالتوازي، يعمل المشروع الفارسي التوسعي على اختراق البنية العربية من داخلها، مستثمرًا في الطائفية التي صنعها، وإعادة تعريف الانتماء على أساس مذهبي لا وطني، كما في الأحواز العربية، والعراق، وسوريا، واليمن، والحبل على الجرار. وبالتوازي مع النزوع العثماني الجديد لتركيا، كما يتجلى في سوريا وشمال العراق وليبيا. جنبا الي جنب التدخلات الامريكية والغربية.
ولا يقتصر هذا الاستهداف على المشرق، بل يمتد إلى السودان وأقطار المغرب العربي، حيث تُعاد صياغة أسئلة الهوية بمنطق القطيعة مع العروبة، لا بدافع النقد العلمي، بل في كثير من الأحيان بوصفها استجابة غير واعية لمشاريع تفكيك أوسع. وهنا تصبح العروبة متَّهمة بهذا التوجه، في اقطارها، بينما تُستباح جغرافيتها وتاريخها لصالح سرديات مصنوعة. كما أن من المنظور البعثي، لا تُفهم هذه الأزمة بوصفها أزمة هوية ثقافية فحسب، بل بوصفها إفرازات مشروع حضاري عربي تعرّض للتشظي بعد إجهاض تجربة الوحدة والاطباق على فرص تجديدها، وإضعاف ارادة التحرر، بالعدوان والحصار الفلسطيني واسقاط تجربة الحكم الوطني باحتلال العراق، وتفريغ العدالة الاجتماعية من مضمونها الاقتصادي والاجتماعي. فحين غابت الوحدة، تحوّلت الأقطار إلى ساحات مستباحة؛ وحين أطبق على التحرر، أفرط في التبعية والالحاق والتطبيع؛ وحين غابت العدالة الاجتماعية، انفجرت التناقضات الداخلية وتوالدت المليشيات.
إن مواجهة هذا الوضع العربي الراهن لا تكون بالانكفاء الهويّاتي، ولا بإنكار العروبة، بل بإعادة بنائها بوصفها مشروعًا تحرريًا جامعًا، يستند إلى وعي تاريخي، ووحدة ثقافية، ونضال سياسي، ومصير مشترك، وعدالة اجتماعية. فالعروبة، في جوهرها، كما سلف، ليست ادّعاءً عرقيًا ولا شعارًا عاطفيًا، بل إطار نضالي مفتوح واستعداد دائم، تتجسّد فيه إرادة الأمة العربية وقواها الحية وطلائعها في التحرر والوحدة والديمقراطية والتعددية والتقدم وحقوق الانسان، وتُقاس صدقيتها بقدرتها على حماية الوجود والأمن القومي العربي والقوميات المتآخية معه، وصون كرامته، واستعادة دوره في صنع التاريخ والتحرر الإنساني.
الخاتمة:
إن قراءة العروبة في السودان، كما قدّمها المؤرخ محمد عبد الرحيم وكما أعادت هذه القراءة تفكيكها، لا تنتمي إلى أرشيف الماضي، ولا تُكتب بدافع الحماس الأيديولوجي والسياسي، بل تُستعاد بوصفها سؤالًا حيًا عن المعنى والحاضر والمستقبل والمصير. فالعروبة هنا لا تُفهم كهوية جاهزة تُمنح أو تُسحب، بل معطي موضوعي وكعملية تاريخية مفتوحة، تشكّلت عبر الجغرافيا، واللغة، والنضال والمصير والمصالح والتفاعل الإنساني الطويل، وتعرّضت – شأنها شأن الأمة كلها وامهات الشعارات – لمحاولات التشويه والتفكيك حين غاب المشروع الجامع واشتدت الهجمات المعادية.
إن مأزق السودان، كما مأزق الأقطار العربية كافة، والعديد من بلدان الدول الاقل نمواً، ليس في عروبته، ولا في التنوع الثقافي، بل في غياب الدولة الوطنية المدنية القادرة على إدارة هذا التنوع ضمن الوحدة، وداخل أفق قومي تحرري. فحين تغيب الوحدة، يتحوّل التنوع إلى انقسام وتضاد داخلي، وحين يغيب العدل والمساواة، تُستدعى الهويات الفرعية بوصفها بدائل هشّة عن المواطنة، وحين يغيب المشروع القومي، تصبح الهوية ساحة صراع بدل أن تكون مصدر قوة وحصانة.
ومن هذا المنظور، تكتسب العروبة معناها الحقيقي لا بوصفها نفيًا للآخر، بل بوصفها الإطار التاريخي الوحيد القادر على استيعاب التنوع، وصون الخصوصيات، واحترام الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وربط الأقطار العربية في مشروع تكامل ووحدة وعدالة اجتماعية. إنها عروبة النضال والعمل لا الانهزام والادّعاء، والمصير المشترك لا النسب، والوعي الجمعي لا الإقصاء والتفرد.
هكذا، لا تعود قراءة العروبة في السودان تمرينًا في التعريف أو التصنيف، بل فعلًا نقديًا يستعيد المعنى القومي في لحظة عربية ووطنية وإنسانية مأزومة، ويعيد طرح السؤال الجوهري: كيف نعيد بناء الدولة، ومعنى الهوية، والمشروع، في آنٍ واحد؟ ذلك أن مستقبل السودان، كما مستقبل الأمة العربية، والإنسانية، لن يُحسم بالهروب من العروبة، والاستسلام لمواجهة الهيمنة، بل بإعادة بنائها في دولة الرعاية والكفاية المدنية، على اسس الديمقراطية والحرية، والوحدة، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المتوازنة باعتبارها شروط الحياة الكريمة، ومعايير النهوض، وأفق المستقبل المفتوح.
وفي هذا الأفق، تكتسب الرسالة الخالدة للامة العربية معناها العميق، لا بوصفها عقيدة حزبية مغلقة، بل باعتبارها تعبيرًا عن حاجة تاريخية مستمرة في حياة الأمة العربية. فهي رسالة لا تُختزل في شعار، ولا تُقاس بلحظة سياسية عابرة، بل تقوم على وعيٍ جدلي يرى في العروبة رابطة حضارية، وفي الوحدة شرطًا للتحرر، وفي الاشتراكية ضمانًا للعدالة الاجتماعية، وفي الإيمان بالقيم الروحية أساسًا أخلاقيًا للنهوض الإنساني.
إن خلود هذه الرسالة لا ينبع من ادّعاء العصمة، بل من قدرتها على إعادة إنتاج ذاتها في كل مرحلة تاريخية، عبر قراءة الواقع واستيعابه بقراءة نقدية معاصرة، والانحياز للإنسان العربي في كرامته وحريته وحقه في المستقبل. ومن هنا، لا تُطرح العروبة في السودان – ولا في غيره من الأقطار – كهوية ساكنة، بل كجزء من مشروع تحرري مفتوح، يجد في الرسالة الخالدة إطارًا فكريًا وأخلاقياً جامعًا يربط بين الخصوصية الوطنية والمصير القومي، وبين الماضي والتراث والراهن، وبين الإيمان بالهوية والعمل على تحويلها إلى قوة تغيير وطاقة ايجابية موحدة. بذلك، تصبح الرسالة الخالدة ليست مجرد استدعاء للماضي، بل انتماء للحاضر والتزامًا بالمستقبل؛ مستقبلٍ تُعاد فيه صياغة الدولة على أسس مدنية، وتُدار فيه التعددية ضمن وحدة ديمقراطية، ويُستعاد فيه المعنى القومي بوصفه أفقًا للتحرر، لا قيدًا على التنوع، ومشروعًا للحياة، لا خطابًا للتعبئة العابرة. ومن هذا المنظور، لا تعود قراءة العروبة في السودان تمرينًا في الماضي، بل تدريبا لوعينا بحاضر السودان، ضمن سياق مستقبل الأمة العربية، والوحدة الأفريقية والمصير الإنساني.

ارتجال اللحظة _ فعروس ثورات العراق قريبة

ارتجال اللحظة

أبو جهاد المحمدي

فعروس ثورات العراق قريبة

★**★**★***★

قل للّذين    تفرعنوا   وتمادوا

وتعمّدوا     ايذائنا      وتنادوا

قل للّذين  يطأطؤون رؤوسهم

ويداهنون       بأنّهم      أوغادُ

بغداد  ما خُلِقت   لكلّ  نطيحةٍ

لن    نستكين     وكلّنا    بغدادُ

يا  درّة  التاج    المرصّع  بالعلا

أنتِ    العلا    والعزّ   والأمجاد

إنّ   الرساليّين    عند    ثغورها

يتزاحمون      وانها       شبعادُ

ما احدودبت للنائبات ظهورهم

والمجد   بسم    الثائرين  يعادُ

بغدادنا     وعراقنا    وعروبتي

وفداهم      الأملاك     والأولاد

إنّ   الذين   يسطرون   ملاحماً

ما  همّهم    طاغوت   أو  جلّادُ

نحن امتداد الريح  عند هبوبها

نحن  اشتداد    البرق  والأوتادُ

انّ   الذيول   تعدّدت   اشكالها

فهم   الجراد     ومنهم   القرّادُ

قالوا نبيد البعث  في أعماقكم

والمجد   والتاريخ  كيف   يبادُ

قالوا سنجتثّ  العقول وفكرها

لكنّ   فرسان   العراق   أجادوا

صار اجتثاث البعث يوم ولادة

والمؤمنون    تحوّلوا       آسادُ

فعروس  ثورات العراق  قريبة

وفيالق   البعث  العظيم   تعادُ

الشاعر والإعلامي

حامد الدليمي

8شباط2026

عروس الثورات علامة فارقة في تأريخ العراق السياسي

عروس الثورات علامة فارقة في تأريخ العراق السياسي

أم صدام العبيدي

نستذكر هذا العام بكل فخر وشموخ الذكرى الثالثة والستين لثورة الثامن من شباط إحدى المآثر البطولية الخالدة في مسيرة حزبنا القائد المناضل، يوم انقض أبطال البعث العظيم على أوكار الظلم والفساد والدكتاتورية المقيتة ليعبروا عن إرادة الشعب والأمة، تلك الثورة المجيدة التي تجسدت فيها أروع صور التلاحم الجماهيري بين فصائل الشعب والحزب لإسقاط النظام الدكتاتوري الشعوبي لتطوي صفحة مظلمة في حياة العراق معيدة له وجهه القومي بعد أن حاول الشعوبيين تشويه وطمس هويته العربية الأصيلة.

لقد كانت ثورة الثامن من شباط “الرابع عشر من رمضان” من عام 1963 أول ثورة شعبية يتجسد فيها التلاحم المصيري بين الجيش والشعب لهذا تحالف كل أعداء العراق والعروبة على اجهاضها وملاحقة ومطاردة ثوارها وزجهم في المعتقلات، لكن هذا لن يثني من عزيمتهم وارادتهم الصلبة بل زادهم ثباتا واصرارا على مواصلة النضال وهم يقاومون أبشع أعمال التعذيب والقمع والاضطهاد.

لقد كانت ثورة الثامن من شباط علامة فارقة ومنعطفاً تاريخياً مهما في حياة العراق السياسية، حيث تصدت للتسلط والاستبداد الفردي ووقفت بوجه تمادي الشيوعيين وقدمت للعالم أجمع درسا بليغا عن خصوصية الثورة العربية بأهدافها وتأريخها وقيمها وأعادت للعراق ملامحه القومية.

إن انحراف عبد الكريم قاسم ونظامه الشعوبي بعد ثورة 14 تموز – 1958 ومعاداتهم للقومية العربية ومحاربتهم للقوى القومية الوطنية الثورية والأحزاب الوطنية وخاصة “حزب البعث العربي الاشتراكي” أحدث ردة قوية في الشارع العراقي، فكان لا بد من اسقاط هذا النظام وتصحيح مسار الثورة، فقد تقدم فرسان البعث الأشاوس الصفوف وقدموا التضحيات من أجل تصحيح مسار الثورة، فأقدموا على تفجير ثورتهم المباركة بمساندة أبناء العراق الغيارى الأباة في صبيحة الثامن من شباط الأغر.

اليوم وفي زمن الجهاد الملحمي الذي يخوضه العراقيين الأماجد والعراقيات الماجدات في مواجهة تحالف الأعداء الشرير الذي تقوده أمريكا بمساندة الكيان الصهيوني والفرس الصفويين والتي انتهكت فيه كل القيم والأعراف السماوية والانسانية واخترقت كل المواثيق والأعراف الدولية في أخطر هجمة اجرامية على عراق العروبة، وأنه لشرف عظيم وكبير أن يتصدر مناضلو البعث ساحات الجهاد والنضال من أجل كرامة وعزة العراق والأمة.

ستبقى عروس الثورات عنوانا شامخا للمجد ورمزاً وطنياً وسفراً خالداً نستمد منه العزيمة لمواصلة النضال والجهاد والتضحية ومنارا يهتدي به كل الوطنيين الشرفاء للمضي في طريق الحق بثبات واصرار وعزيمة لا تلين.

تحية حب ووفاء وفخر واعتزاز لرفاقنا المناضلين الثوار الذين سبقونا في النضال والجهاد.

والمجد والخلود وعليين لشهدائنا الأبرار الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة طريق النصر والحرية.

 والعز والرفعة والظفر للعراق وأمة العرب.

٨ شباط عروس الثورات

٨ شباط عروس الثورات

أبو عمر العزي

٨ شباط عروس الثورات ٠٠ ومن مآثرها الخالدة انها قضت على الانحرافات وصححت المسارات٠٠

تمر على العراقيين والأمة عامة ورفاق البعث خاصة الذكرى الثالثة والستون لثورة ٨  شباط ثورة البعث  العملاقة وثورة الشعب العظيم والتي فجرها وقادها صفوة من ضباط جيشنا الباسل وتنظيم الضباط الوطنيين الاحرار. كان هدف النخبة الباسلة القيام بثورة على رمز الاستبداد والتفرد القاسمي ( الزعيم الأوحد)  وبطانته  الضالة المنافقة، فشرعت في مثل هذا اليوم  بمهمتها الكبيرة مستلهمة عزمها من شعبها الذي خولها القيام بها، وقد كتب الله النجاح لهذه الثورة وكان يوما عظيما سر به العراقيين وكل الوطن العربي بالخلاص من حكم جائر اكتوى شعبه بجحيم الفقر والعزلة، جعله يترحم على ماضي الحكم الملكي بكل مساوئه الكثيرة واخطرها ان استقلاله منقوص وارادته مسلوبة وخيراته منهوبة.

الدوافع الأساسية لثورة 8 شباط برأي قادتها:

1- أجمل قادة ثورة 8 شباط 1963 أن ثورة 14 تموز 1958 هي عمل جماعي منظم جاءت وليدة حتمية للظروف الموضوعية التي كان يمر بها العراق والمنطقة، فقام بها تنظيم الضباط الأحرار أو جزء كبير من قياداته وقواعده ولم يقم بها العميد عبد الكريم قاسم بمفرده بل إن دوره فيها كان ضمن صفحة التخطيط والاشراف ولم يسهم في صفحة العمليات التنفيذية المباشرة. ان جميع ما اصدرته الثورة عند انطلاقتها الاولى من قرارات وطنية وتشريعات ومنجزات جاءت وليدة العمل الجماعي المثمر لقادتها الوطنيين ولم تكن من انجازات عبد الكريم قاسم لوحده.

2- يرى قادة ثورة 8 شباط 1963 أن عبد الكريم قاسم تحول من زعيم للثورة إلى “دكتاتور” تفرد بالسلطة، فاستحوذ على مركز صناعة القرار وبدأ بجمع الصلاحيات بيده مجرداً شيءً فشيءً الصلاحيات من زملاءه. فاصبح هو رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة ولم يمنح مجلس السيادة الصلاحيات واحاله إلى واجهة شكلية ليس بيدها لا سلطة تنفيذية ولا تشريعية، كما وقف حائلاً امام انتخاب رئيس الجمهورية، وبقي المنصب معلقاً في عهده كما عطل تأسيس المجلس الوطني لقيادة الثورة كما كان متفقاً عليه مسبقا في تنظيم الضباط الأحرار وحل مجلسي النواب والأعيان للحكم الملكي، ولم يفسح المجال لانتخاب مجلس نواب جديد وعند بدء الثورة حين كان العمل في القيادة جماعيا قبل تفرده بالسلطة سمحت وزارة الداخلية بتأسيس بعض الأحزاب إلا أن عبد الكريم قاسم وبعد تفرده الغى هذه الاحزاب ولم يفسح المجال لعمل احزاب جديدة سوى الحزب الشيوعي العراقي الذي شاركه في السلطة.

3- يرى قادة ثورة 8 شباط 1963 أيضا أن عبد الكريم قاسم اصدر احكام إعدام وسجن جائرة بغية تصفية قيادات ثورة 14 تموز من زملائه وأعضاء تنظيم الضباط الأحرار وشملت التصفيات أي شخصية وطنية يعلو صوتها على صوت عبد الكريم قاسم ، فلفق التهم لبعضهم وزجهم بالسجون واعدم البعض الاخر مستغلا حركة عبد الوهاب الشواف الانقلابية كذريعة لهذه التصفيات، أما الذين قاموا فعليا بالحركة فقد تم قتلهم مباشرة بالقصف المباشر بالطائرات، والبعض الاخر احيلوا إلى المحكمة الخاصة “محكمة المهداوي” حيث تم زج الكثيرين ممن ليس لهم علاقة بحركة الشواف وتعذيبهم ثم اعدامهم. ومن أبرز المعدومين العميد الركن ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري ومجموعة من رفاقهم.

4- فسح المجال للحزب الشيوعي وميليشياته بالعبث بأمن الدولة والمواطنين وتمكينهم من المناصب الهامة في الوزارة والجيش ومستشاريه لآخر يوم في نظام حكمه، كما قامت المليشيات الشيوعية المسماة بالمقاومة الشعبية بارتكاب أعمال عنف مؤسفة كقتل وتعذيب معارضيهم وسحل الكثيرين بالشوارع وتعليقهم على أعمدة الكهرباء، والقيام بمداهمة واحتلال المنازل والمؤسسات الحكومية والمعسكرات والعبث بها كما حدث من مجازر وتجاوزات على حقوق الإنسان في الموصل وكركوك. كما لعبوا بسياسة الدولة الداخلية والخارجية ومنعوا اي تقارب مع الدول العربية أو تحقيق اي وحدة عربية والتي كانت حلم الجماهير التي تعتبرها ضرورة للوقوف بوجه القوى الكبرى للنيل من الثورة.

5- هناك قناعة راسخة بأن سياسة العراق في عهده عزلت العراق عن محيطة الاقليمي العربي بسبب عدم إيمانه بالوحدة العربية ووقوفه ضد الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة بعد زيارة وفد من التنظيمات الشعبية للجمهورية العربية المتحدة برئاسة اعضاء من حزب البعث للتهنئة بالثورة ودعوة قيادة العراق للانضمام للوحدة العربية التي ازدادت سوءا بقطع العراق لعلاقاته الدبلوماسية مع العديد من الدول العربية وانتهى به الامر إلى الغاء عضوية العراق من الجامعة العربية اواخر عام 1961.

6- لم يؤمم نفط العراق في ظروف مواتية بعد تعالي الصيحات المنادية بالتأميم وذلك بعد تأميم إيران “مصدق” للنفط ومصر “عبد الناصر” لقناة السويس. واكتفى كبديل بتبني اقتراح وزارة النفط بإصدار القانون رقم 80 الذي فسح المجال للعراق باستكشاف حقول نفطية جديدة. أما حقول العراق النفطية والتي لم يكن مكتشفا منها سوى عدد قليل منها، بقيت بيد الشركات الاستثمارية الأجنبية التي كان لها نصيب الأسد من امتلاك فقط تصدير النفط وحسب الاتفاقيات الجائرة المبرمة في نهاية الحكم العثماني وبداية تأسيس الدولة العراقية، حيث كانت تدفع تلك الشركات ما مقداره “شلن” فقط اي درهم عن كل برميل نفط. فالعراق كان فقيرا بسبب هيمنة شركات النفط من جهة وبسبب الاستثمار المحدود للحقول البسيطة يوم ذاك.

7- ميوله الطائفية والعرقية بتفضيل طائفة على أخرى وقومية على أخرى، كما دعم المهاجرين الذين كانوا يعملون عبيد لدى الاقطاع وساواهم بالفلاحين العرب العراقيين ووزع لهم الأراضي الزراعية والدور السكنية ليضمن دعمهم له.

رحم الله قادة ثورة شباط 1963الخالدة المهيب أحمد حسن البكر والفريق الاول الركن صالح مهدي عماش ورفاقهم الآخرين الذين كان لهم الدور الكبير في نجاح الثورة وتحقيق أهدافها المباركة.

عروس الثورات التاريخ الخالد

عروس الثورات التاريخ الخالد

افتتاجية العدد 426

حين ينتخي الوطن بأبنائه الغيارى، حين تصير حاجة الوطن للتغيير من حاله البائس مطلباً تجيش به صدور الرجال، مدنيين وعسكريين، يكون الحدث المصنوع بسيوف الفرسان حدثاً للتاريخ يسجل في وجه الشمس وفي وجه الأقمار، وتحمل سفره وتحفظ أحداثه وذاكرته نجوم الوطن الأبهى والأجمل والأعظم بريقاً.

هذا هو وصف ثورة البعث الشعبية العراقية المجيدة، التي فجرها الأمناء على الوطن ومصالح الشعب، وهم رجال منزهون مبرؤون من أية نزعات ومصالح غير مصلحة الشعب والوطن والأمة، لأنهم شجعان بواسل عقائديون، تتوزع أرواحهم بين الإيمان بالله وبين الإيمان بحق الشعب، فتنهل الثانية من الأولى كما تنهل النباتات ماء حياتها عبر نسغ رباني لا ينقطع.

ثورة الثامن من شباط، الرابع عشر من رمضان المباركة، هي ثورة شعب العراق، ذات الأبعاد الوطنية والقومية والسياسية والاقتصادية، حملت أهدافاً عظيمة لتخليص العراق من سلطة دكتاتورية شعوبية تترجرج بين مشرق السياسة وبين مغربها، لا يقر لها قرار إلا في حالة السباحة في دماء العراقيين وشقائهم وبؤسهم، حيث يقتتل أبناء الشعب تحت ألوان سوفياتية وأخرى أمريكية في معارك كانت غاياتها الظاهرة صناعة البغضاء والباطنة تمزيق الشعب وقواه الوطنية لكي يتضرر المد الشعبي القومي الوحدوي وتنتكس راياته وأهدافه النبيلة.

فجر رجال العراق ثورة شباط، عروس الثورات، لإلغاء الجهل والأمية والجوع والتخلف والاضطرابات السياسية بين القوى الوطنية وتحرير الإرادة العراقية وثروات العراق، لإنهاء الأمية والبطالة وتهالك الإنتاج الوطني والارتقاء بالتعليم والصحة والخدمات، ليتطور العراق ويصبح بقعة الأمة المحررة ومنها يصدر ضوء الوحدة والحرية والاشتراكية إلى كل بقاع الوطن.

ثورة الثامن من شباط: أول ثورة لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق

ثورة الثامن من شباط: أول ثورة لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق

فاطمة حسين

 

تمر علينا ذكرى ثورة الثامن من شباط المجيدة، تلك المحطة المفصلية في تاريخ العراق السياسي والوطني، والتي جسّدت لأول مرة وصول حزب البعث العربي الاشتراكي إلى سدة الحكم عبر ثورة وطنية هدفت إلى تحرير الإرادة العراقية واستعادة القرار الوطني من هيمنة الفساد والتبعية والانحراف عن ثوابت الأمة.

ورغم قصر الفترة الزمنية التي استمرت فيها الثورة، إلا أنها تركت بصمات واضحة ومنجزات نوعية تؤكد صدق التوجه الوطني والقومي لقيادة الحزب آنذاك، وإيمانها العميق بقدرة الشعب العراقي على النهوض وبناء دولته على أسس العدالة والسيادة والاستقلال.

لقد عملت ثورة الثامن من شباط على ترسيخ الهوية العربية للعراق وتعزيز دوره في محيطه القومي، وسعت إلى بناء مؤسسات دولة قوية تستند إلى مبدأ سيادة القانون وهيبة الدولة. كما أولت اهتماماً ملحوظاً بالقطاعات الحيوية، فدعمت التعليم، وشجعت التنمية الاقتصادية، ووضعت اللبنات الأولى لإصلاحات اجتماعية تهدف إلى تحسين أوضاع الفقراء والكادحين وتعزيز العدالة الاجتماعية.

كما كان من أبرز منجزات الثورة سعيها الجاد لتقوية الجيش العراقي بوصفه درع الوطن وسنده في الدفاع عن قضايا الأمة، إلى جانب تعزيز الحس الوطني ومواجهة مشاريع الهيمنة الأجنبية ومحاولات تفتيت وحدة العراق والنيل من سيادته.

إن قصر عمر الثورة لم يكن دليلاً على ضعف مشروعها، بل كان نتيجة لتآمر القوى المعادية للمشروع القومي والتقدمي، تلك القوى التي رأت في ثورة الثامن من شباط تهديداً لمصالحها ونفوذها، فسعت إلى إفشالها وإجهاض أهدافها الوطنية.

وفي ذكراها اليوم، نستحضر دروس ثورة الثامن من شباط بروح الوفاء والاعتزاز، ونؤكد أن مبادئها في الحرية والوحدة والاشتراكية والسيادة الوطنية ستبقى نبراساً للأجيال، ودليلاً على أن إرادة الشعوب لا تنكسر، وأن المشاريع الوطنية الصادقة وإن تعثرت مؤقتاً فإنها تبقى حيّة في ضمير الأمة.

المجد لثورة الثامن من شباط،

الخلود لشهدائها،

والنصر للعراق والأمة العربية.

قراءة في البيان الختامي للمؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي

قراءة في البيان الختامي للمؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي

28-1-2026

ناصر الحريري

 

يمثل هذا البيان وثيقة سياسية تحاول إعادة تموضع الحزب في خارطة الصراع الإقليمي والدولي المعاصر، معتمداً على “تأصيل الفكر” لمواجهة متغيرات جيوسياسية شديدة التعقيد.

أهم المحاور التي وردت في البيان:

 

  • تشخيص البيئة الاستراتيجية: “الأمة بين المطرقة والسندان

يرسم البيان صورة قاتمة للواقع العربي، واصفاً إياه بمرحلة “بالغة الخطورة”. ويمكن اختزال رؤية الحزب للتحديات في عدة جبهات:

. التحدي الصهيوني: تجاوز مفهوم “الاحتلال” التقليدي إلى “الاستيطان التوسعي” الذي يشمل جبهات متعددة (فلسطين، لبنان، سورية، اليمن).

. التغلغل الإقليمي (المشروعان الإيراني والتركي): يركز البيان بشكل لافت على ما يسميه “الاحتلال الإيراني من الباطن للعراق” والتغيير الديموغرافي في سورية، معتبراً أن القوى الإقليمية تستغل الفراغ العربي لتنفيذ أجنداتها.

. الهيمنة الدولية: الإشارة إلى “التفلت الأمريكي” من المواثيق الدولية ودعمه لما وصفه بـ “الرأسمال المتوحش”.

. داخلي (التفتيت الطائفي): تشخيص “الصراعات المذهبية والجهوية” كأداة لتفكيك الدولة الوطنية من الداخل.

 

 

  • مشروع الاستنهاض القومي (القوى والآليات)

ينتقل الحزب هنا من “النظرية” إلى “العملانية”.

المدخل للرد ليس مجرد شعارات، بل:

تفعيل طاقات الجماهير: إعادة الاعتبار للشارع العربي كقاعدة ارتكاز.

بناء الجبهة العربية: الإقرار بضرورة التحالف مع “القوى العربية التحررية” لبناء ميزان قوى شعبي وسياسي قادر على وقف التراجع.

 

إن أهم ما يميز هذا المؤتمر هو التركيز على التحالفات والجبهات:

الجبهة القومية التقدمية: يقر الحزب ضمناً بأن تشرذم القوى التحررية أضعف الموقف العربي، لذا يدعو لبناء جبهة عريضة تضم قوى مختلفة تتجاوز الإطار الحزبي الضيق.

ثنائية التحرير والتغيير: يربط البيان بشكل عضوي بين مقاومة المحتل الخارجي وبين النضال الداخلي من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، معتبراً أن أحدهما لا يكتمل بدون الآخر.

المراجعة الفكرية والسياسية: “المرونة والديمقراطية”

ثمة نبرة “براغماتية” جديدة في أدبيات الحزب تظهر من خلال:

المرونة التنظيمية: منح التنظيمات القطرية استقلالية في تقدير مواقفها وفق بيئاتها المحلية (السياسية والاقتصادية)، مع الحفاظ على “الثوابت القومية”.

المسألة الديمقراطية: يشدد البيان على “التعددية وتداول السلطة” و”الدولة المدنية” والإيمان بالمواطنة المتساوية تحت سقف القانون.

توسيع مفهوم “القضية المركزية: بينما تظل فلسطين “بوصلة النضال”، أحدث البيان توسيعاً استراتيجياً لمفهوم المركزية:

العراق كقضية مركزية: نظراً لما اعتبره البيان آثاراً تدميرية للاحتلال على الأمن القومي الشامل.

وحدة الأمن القومي: طرح فكرة أن أي تهديد لأي قطر (السودان، ليبيا، الأحواز، اليمن) هو تهديد للكل، مما يعيد الاعتبار لنظرية “الأمن القومي العضوي”.

 

أدوات المواجهة الحديثة

لم يكتفِ البيان بالجانب العسكري أو السياسي، بل انتقل لميادين القوى الناعمة:

حرب الوعي: التحذير من “خطاب اليأس والعجز” والضخ الإعلامي الذي يروج لثقافة الاستسلام.

العمق الشعبي: العودة إلى “القاعدة الجماهيرية” والتركيز على الشباب والطلاب (مستشهداً بمقولات قادة البعث) لضمان ديمومة الفكر.

الاستثمار في الرأي العام العالمي: الإشارة إلى التحولات الدولية الداعمة لفلسطين وضرورة التواصل مع القوى العالمية المناهضة للإمبريالية.

 

البيان يعكس محاولة “انبعاث جديد” لحزب البعث في ظل ظروف قاسية، حيث يحاول التوفيق بين إرثه القومي التصادمي وبين ضرورات المرحلة التي تفرض عليه الانفتاح الديمقراطي والعمل الجبهوي. هو بيان “صمود واشتباك” يسعى لاستعادة الثقة بالجماهير العربية في مواجهة ما يراه مشاريع “تفتيت وتقسيم“.

كما ركز البيان على الديمقراطية وحماية الدولة الوطنية

واعتبر أن الديمقراطية كناظم، فالحديث عن التعددية وتداول السلطة يمثل استجابة لمتغيرات العصر

حماية الدولة الوطنية: في السابق، كان الفكر القومي يرى في “الدولة القطرية” عائقاً أمام الوحدة. اليوم، يرى المؤتمر أن حماية هذه الدولة (بمؤسساتها وحدودها) هي “مهمة نضالية” لمنع الانزلاق نحو الفوضى والتقسيم الطائفي.

البرنامج المرحلي والعمل العربي المشترك (الواقعية السياسية)

يدرك الحزب أن “الوحدة الشاملة” هدف بعيد المنال حالياً، لذا يقترح آليات “تكاملية” بديلة:

المشاريع المادية: ربط الأقطار بشبكات مواصلات، رفع الحواجز الجمركية، وحرية تنقل الأشخاص والبضائع.

المؤسسات التقنية: تفعيل السوق العربية المشتركة ومراكز البحوث العلمية، وهي “وحدة وظيفية” تسبق “الوحدة السياسية”.

 

القيادة القومية الجديدة ومواجهة خطاب اليأس

انتخاب قيادة جديدة في 2026 يعطي إشارة “ديناميكية” تهدف إلى:

ضخ روح جديدة قادرة على محاكاة جيل الشباب.

محاربة “سيكولوجية الهزيمة”: التصدي إعلامياً وثقافياً لتيار التطبيع واليأس، واعتبار أن موازين القوى الحالية ليست “قدراً نهائياً”، بل هي لحظة صراع قابلة للتغيير بفعل المقاومة المنظمة.

 

البعث عصي على الاجتثاث (البقاء الأيديولوجي)

هذا العنوان يحمل رسالة تحدٍّ، خاصة فيما يتعلق بـ “اجتثاث البعث” في العراق:

الشرعية الشعبية مقابل القرار السلطوي: يجادل الحزب بأن وجوده نابع من حاجة اجتماعية وقومية وليس بقرار سياسي يمكن إلغاؤه.

الرمزية والنضال: استخدام إرث “الشهداء” كوقود لاستمرارية التنظيم، والتأكيد على أن الحزب لا يزال يمتلك القدرة على التأثير في مسار الصراع العربي-الصهيوني والصراع على هوية العراق.

 

هذه العناوين التي ناقشها البيان تعكس محاولة البعث للحفاظ على جوهره القومي (فلسطين، الوحدة، المقاومة) مع تبني أدوات عصرية (الديمقراطية، العمل الجبهوي، التكامل الاقتصادي) لمواجهة التهديدات الوجودية التي تحيط بالمنطقة.

 

العراقيون: جائزة نوبل في “فن البقاء” فوق رمال متحركة

العراقيون: جائزة نوبل في “فن البقاء” فوق رمال متحركة

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

 

لا يقاس عمر العراقيين بالسنوات بل بالحروب والأزمات التي عبروها. إذا أردنا كتابة السيرة الذاتية لجيل عراقي واحد عاصر فترة الثمانينيات وصولاً إلى يومنا هذا فنحن لا نكتب تاريخاً عادياً !!! بل نكتب ملحمة لنيشان الصمود المستحيل. إن التسلسل الزمني الذي عاشه العراق منذ ان فرضت عليهم الحرب مع نظام ايران عام 1980 وحتى التوقعات المستقبلية لعام 2026 يمثل “مختبراً بشرياً” فريداً من نوعه ؟؟!! حيث تحول المواطن من مشروع “جندي” إلى مشروع “نازح” ثم إلى “متظاهر” وصولاً إلى كونه “دافع ضرائب” في بيئة منهكة.

 

عقود النار والحصار: من الاستنزاف إلى التجويع

بدأت الرحلة بثماني سنوات عجاف (1980-1988) من الحرب التي فرضت من نظام الخميني على العراق استنزفت زهرة شباب العراق في خنادق الدفاع في الحرب مع إيران. لم يكد المواطن يلتقط أنفاسه في “عام الاستراحة” الوحيد (1989)… حتى انزلق العقد التسعيني نحو الهاوية. كانت سنوات الحصار (1991-2002) هي الاختبار الأقسى !! حيث لم تكن الحرب بالرصاص ؟ بل برغيف الخبز والكرامة. في تلك الفترة تعلم المواطن العراقي كيف يصنع من اللاشيء شيئاً ؟وكيف يواجه العزلة الدولية بصلابة نادرة ؟ ليخرج من الحصار إلى زلزال الاحتلال عام 2003 الذي دمرت الدولة والنظام وتم تغيير وجه الهوية الوطنية.

 

فوضى التغيير: الرصاص الذي لا ينتهي

ما بعد الاحتلال في التاسع من نيسان 2003 لم يكن الاحتلال الموعود سوى بوابة لنوع جديد من الموت. دخل المواطن العراقي في نفق الطائفية والإرهاب الذي حصد الأرواح بالجملة. ثم جاءت ذروة التحدي الوجودي مع المليشيات المسلحة التابعة للنظام في ايران ثم فتحت الابواب (لداعش 2014) وتركت محافظات كثيرة تحت سيطرة داعش وتم هروب فرق كثيرة من الجيش والاجهزه الامنية !؟….حيث تحول المجتمع بأسره إلى سد منيع للدفاع عن البقاء. ورغم دحر الإرهاب عسكرياً بالتنسيق مع القوى الأمريكية وحلفائها … اصطدم المواطن العراقي المغلوب على امره بجدار الفساد المؤسساتي المنظم الذي كان أشد فتكاً من المفخخات !!! لأنه سرق أحلام جيل كامل وهو ما فجر انتفاضة الشعب العراقي في 2019 التي كانت صرخة ومطالبة نريد وطن في وجه الفساد والمحاصصة.

 

عهد “الجسور” والمواجهة الاقتصادية

مع هدوء المدافع انتقل العراق إلى مرحلة الإعمار الشكلي أو ما يصفه الشارع بدگ الجسور والمقرنص 2022-2025). ورغم أن هذه المشاريع أعطت اشكالاً بصرياً للمدن إلا أن التحليل المنطقي يشير إلى فجوة عميقة فالجسور لا تطعم الجائعين إذا ما اقترنت بغلاء المعيشة وازدياد عدد العاطلين وهبوط العملة وتصاعد الضرائب. يجد العراقي البسيط نفسه اليوم أمام تحدٍ من نوع آخر بما وصل اليه  بالاستنزاف المالي فبعد أن عانى من الرصاص والحصار بات عليه مواجهة تغول الجبايات والغرامات في ظل حكومات فاسدة وفاشلة ومتخلفة تبحث عن إيرادات لزيادة رصيدها من جيب المواطن المنهك أصلاً.

 

معجزة البقاء

إن القول بأن من بقي حياً يستحق جائزة نوبل ؟! ليس مجرد دعابة سوداء بل هو توصيف دقيق لحالة بيولوجية ونفسية نادرة. العراقي المغلوب على امره منذ ٢٣سنة سوداء من المعاناة هو الكائن الوحيد الذي يستطيع التخطيط لمستقبله في بلد يتغير فيه المصير كل عقد من الزمان. إن القدرة على التكيف مع مافرض عليه من الحروب ثم الحصار ثم الانفجار  ثم الوباء والاحتلال وأخيراً الضغط الاقتصادي والفساد المنظم تجعل من الإنسان العراقي رمزاً عالمياً للمقاومة.

 

ويبقى السؤال المعلق في أفق 2026: هل ستتحول هذه الجسور المحطمة والمقرنصات إلى ركيزة لبناء دولة حقيقية ؟!أم أنها مجرد ديكور وضحك على ذقون العراقيين ومرحلة فساد جديد لمرحلة أخرى من الضرائب والجبايات والاستنزاف؟ أياً كانت الإجابة سيظل العراقي الذي يعاني الأمرين ويقاوم ليكون هو الناجي الأبدي الذي يبتسم مضطرا بمرارة وسط الزحام منتظراً ما ستجود به الأيام المتقلبة بالهموم وبقلب لا يعرف اليأس.

قفاز التحدي

قفاز التحدي
مهند أبو فلاح

 


‏في الثامن عشر من كانون الثاني يناير 1966 اي قبل ستين عاما وقف الاستاذ احمد ميشيل عفلق في فرع أطراف دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي ليلقي خطابه الأخير في سورية والذي حمل عنوان النضال ضد تشويه الحزب و ينزع الشرعية الحزبية عن اللجنة العسكرية السرية التي كانت تتحكم بمقاليد الامور في ذلك القطر العربي منذ الثامن من آذار مارس 1963 .

‏لم يكن اختيار المكان في ريف دمشق عفويا اعتباطيا بل جاء ليحمل معه دلالات عميقة جدا كمؤشر على تحدي مؤامرة التشويه العقائدي التي تعرض لها الحزب الذي أسسه الاستاذ عفلق شخصيا قبل ذلك التاريخ بقرابة عشرين عاما في شهر نيسان ابريل من العام 1947

‏عفلق الباحث المختص في تاريخ الأديان المقارن و الحاصل على شهادة الدبلوم العالي في هذا المجال من أعرق جامعات العالم في العلوم الإجتماعية و الإنسانية اي جامعة السوربون في العاصمة الفرنسية باريس في ثلاثينيات القرن الماضي كان قد اطلع على تفاصيل خطيرة حول هذه المؤامرة من خلال الاعترافات التي أدلى بها اللواء محمد عمران وزير الدفاع أبرز أعضاء هذه اللجنة التي تشكلت في القاهرة خلال فترة الوحدة بين مصر و سورية .

‏اللواء عمران الذي وقع اغتياله لاحقا في مدينة طرابلس الفيحاء شمال لبنان في العام 1972 على يد أفراد موالين للنظام الأسدي الحاكم في دمشق يقول عنه باتريك سيل الصحفي البريطاني المرموق في كتابه ” أسد سورية – الصراع على الشرق الأوسط ” : – ( عندئذٍ قام عمران بحركة خاطئة ، فحنث بيمين المحافظة على السرية و كشف الغطاء عن اللجنة العسكرية و باح لعفلق و جماعته بخططها القديمة التي وضعت في القاهرة ، و اساليب عمل اللجنة الداخلية و طموحها في السيطرة السرية على قواعد و أجهزة الحزب و تكتيكاتها في التحرك من وراء الكواليس ) .

‏يضيف سيل قائلا معلقاً ” لا بد أن عفلق كان اصلا يشك في الكثير من هذه الأمور …………….. ، و لقي عمران عقوبة فورية فجردته اللجنة العسكرية من مسؤولياته الحزبية و الحكومية …………….. ، و كان إذلال عمران إذلالا لعفلق ، و في محاولة فاشلة لتأكيد سلطته كأمين عام طلب من القيادة القومية أن تحل القيادة القطرية التي يسيطر عليها الضباط ، و لكن الحزب هب ضده في القطر – سورية – فأرغمه على الرجوع عن قراره ، و في هذا الوقت سأل بعثي قديم عفلق عن الدور الذي يلعبه حزبه في الحكومة ، و يقال أن عفلق أجاب (( حوالي واحد على ألف من واحد بالمائة )) ” .

‏على اية حال كان ذلك الأمر دافعا كافيا لعفلق ومحفزا قويا جدا ليختار غوطة دمشق لتكون مسرحا لكلمته الأخيرة في سورية و يرتدي قفاز التحدي في 18/1/1966 و يعلن من هناك ” لقد تبدلت صورة هذا الحزب وتبدلت نفسية أعضائه وإذا كان التعميم غير جائز فان هذا يصح على الكثيرين.. تبدلت معالم هذا الحزب لا بل بُدلت وفق مخططات وتصميم وعمل دائب، حتى يتحول هذا الحزب في عقيدته وفي سياسته وفي تنظيمه وفي أخلاقيته، وزيادة في التضليل وفي الإجرام بحق الأمة العربية احتفظ باسم الحزب.. باسم الحزب الذي هو معروف لدى الشعب العربي منذ ربع قرن بوحدويته وثوريته ونظافته وبتميزه عن كل ما سبقه، حتى تطعن الأمة في أملها، في ثقتها بنفسها، في عقيدتها القومية الاشتراكية، ولكي يعم اليأس ” .

‏إن هذه الأيام التي تحل فيها الذكرى السنوية لميلاد الاستاذ عفلق مؤسس حزب البعث تستحق أن تروى فيها سردية مختلفة لما حدث في سورية قبل أكثر من ستة عقود لتبرئة ساحة هذا الرجل الحر الاصيل من فرية المسؤولية عما أصاب الشعب العربي السوري الشقيق من جرائم على يد الطغمة الأسدية .

٢٣ سنة من ديمقراطية الدبابات بالعراق

٢٣ سنة من ديمقراطية الدبابات بالعراق
الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

سنة اخرى مضت من حياة العراقيين واخرى حلت علينا ولازلنا نعيش تحت ستار “نشر الديمقراطية” و”التحرر” ولازلنا نعيش تلك الايام عندما ارتكبت الولايات المتحدة اكبر جريمة اخلاقية وقانونية بغزوها للعراق عام 2003 مقدمةً للعالم وعوداً بتحويل بلاد الرافدين إلى واحة للديمقراطية الليبرالية في الشرق الأوسط. إلا أن الواقع كشف عن “أكذوبة” سياسية كبرى فلم تكن الديمقراطية المصدرة عبر فوهات المدافع سوى غطاءً لمصالح جيوسياسية وتخريبٍ ممنهج لبنية الدولة. إن الديمقراطية الأمريكية في العراق لم تكن بناءً وطنياً نابعاً من الداخل بل كانت اعادة تركيبة الهندسة الاجتماعية القسرية للعراق وبدأتها بتفكيك مؤسسات الدولة (والجيش الذي حل بمقترح السيستاني حسبما يدعي المجرم بريمر )واستبدلتها بنظام “المحاصصة الطائفية” الذي كرس الانقسام بدلاً من الوحدة. هذا النموذج لم ينتج تداولاً سلمياً للسلطة أو رفاهية اقتصادية …بل أنتج بيئة خصبة للفساد المستشري وصراعات دموية مخططة وظهور جماعات إرهابية لم يعرفها العراق من قبل.
لقد أثبتت التجربة العراقية المأساوية أن الديمقراطية لا يمكن استيرادها كسلعة جاهزة ؟! وأن النموذج الأمريكي الذي يُروج له عالمياً كمعيار وحيد للحرية سقط في العراق باختبار الأخلاق والسيادة. فالديمقراطية التي تُبنى على ركام المدن وأشلاء المدنيين ليست سوى استعمار بزيّ جديد ترك وراءه عراقاً مثقلاً بالجراح شاهداً على زيف الشعارات التي تضحي بالشعوب من أجل الهيمنة.
حيث المفارقة بين “الوعود” و”الواقع”بين الديمقراطية المستوردة ووعود واشنطن وحطام العراق

اكذوبة الوعود الوردية
سمع العراقيون وابل من الشعارات مثل الحرية الدائمة والوعد بنظام ديمقراطي ليبرالي يكون نموذجاً للشرق الأوسط وشعار التحرير ((من ماذا لاندري ))؟! وبناء دولة المؤسسات والقانون.وشعار الرفاه وتحويل الثروة النفطية إلى نهضة اقتصادية وحياة كريمة.
الواقع الصادم
انتج الاحتلال صور لظلال الدبابات والمؤسسات المحطمة وديمقراطية المحاصصة واستبدال المواطنة بنظام طائفي وعرقي فكك النسيج المجتمعي.
كما أدى تفكيك الدولة وحل الجيش والمؤسسات إلى فراغ أمني وسيطرة المليشيات على مقدرات الدولة والمجتمع ناهيك عن الفساد المستشري حيث تحول النظام السياسي إلى مغانم حزبية أضاعت ثروات البلاد.
كانت الحصيلة المأساوية مثلا :امنيا ظهور الجماعات الإرهابية (المليشيات الإيرانية والقاعدة وداعش ) كأثر لفقدان وزعزعة الاستقرار امنيا وسياسياً وهذا ما اظهر واضحا ان الديمقراطية الموعودة هي ديمقراطية شكلية دعائية على الورق بعيدة عن الواقع تفتقر للسيادة الوطنية والقرار المستقل.وإنسانياً أدت إلى مئات الآلاف بل ملايين من الضحايا وهو تعبير عن حقيقة زيف الديمقراطية التي تأتي عبر الغزو العسكري.
فالديمقراطية التي تُبنى على ركام المدن.. ليست حرية !!!بل استعمار بزي آخر؟؟؟واصبح العراق مستباح من قبل ملالي طهران وتركيا وغيرهما من كل من هب ودب ؟!