شبكة ذي قار

أرشيفات 2026

صدور عدد جريدة الثورة لشهر شباط الخاص بثورة 8 شباط 1963

أصدر قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي عدد شهر شباط 2026 من جريدة الثورة الخاص بالذكرى 63 لثورة 8 شباط 1963

للاطلاع وتحميل العدد:

جريدة الثورة لشهر شباط خاصة بثورة 8 شباط 2026

https://drive.google.com/file/d/1SXM6n2cfMWZFIhDHMnJ0D1-RO7CWLgJW/view?usp=sharing

https://anyflip.com/lapqo/fcpx/

http://online.anyflip.com/lapqo/fcpx/

 

ارتجال اللحظة _ فعروس ثورات العراق قريبة

ارتجال اللحظة

أبو جهاد المحمدي

فعروس ثورات العراق قريبة

★**★**★***★

قل للّذين    تفرعنوا   وتمادوا

وتعمّدوا     ايذائنا      وتنادوا

قل للّذين  يطأطؤون رؤوسهم

ويداهنون       بأنّهم      أوغادُ

بغداد  ما خُلِقت   لكلّ  نطيحةٍ

لن    نستكين     وكلّنا    بغدادُ

يا  درّة  التاج    المرصّع  بالعلا

أنتِ    العلا    والعزّ   والأمجاد

إنّ   الرساليّين    عند    ثغورها

يتزاحمون      وانها       شبعادُ

ما احدودبت للنائبات ظهورهم

والمجد   بسم    الثائرين  يعادُ

بغدادنا     وعراقنا    وعروبتي

وفداهم      الأملاك     والأولاد

إنّ   الذين   يسطرون   ملاحماً

ما  همّهم    طاغوت   أو  جلّادُ

نحن امتداد الريح  عند هبوبها

نحن  اشتداد    البرق  والأوتادُ

انّ   الذيول   تعدّدت   اشكالها

فهم   الجراد     ومنهم   القرّادُ

قالوا نبيد البعث  في أعماقكم

والمجد   والتاريخ  كيف   يبادُ

قالوا سنجتثّ  العقول وفكرها

لكنّ   فرسان   العراق   أجادوا

صار اجتثاث البعث يوم ولادة

والمؤمنون    تحوّلوا       آسادُ

فعروس  ثورات العراق  قريبة

وفيالق   البعث  العظيم   تعادُ

الشاعر والإعلامي

حامد الدليمي

8شباط2026

عروس الثورات علامة فارقة في تأريخ العراق السياسي

عروس الثورات علامة فارقة في تأريخ العراق السياسي

أم صدام العبيدي

نستذكر هذا العام بكل فخر وشموخ الذكرى الثالثة والستين لثورة الثامن من شباط إحدى المآثر البطولية الخالدة في مسيرة حزبنا القائد المناضل، يوم انقض أبطال البعث العظيم على أوكار الظلم والفساد والدكتاتورية المقيتة ليعبروا عن إرادة الشعب والأمة، تلك الثورة المجيدة التي تجسدت فيها أروع صور التلاحم الجماهيري بين فصائل الشعب والحزب لإسقاط النظام الدكتاتوري الشعوبي لتطوي صفحة مظلمة في حياة العراق معيدة له وجهه القومي بعد أن حاول الشعوبيين تشويه وطمس هويته العربية الأصيلة.

لقد كانت ثورة الثامن من شباط “الرابع عشر من رمضان” من عام 1963 أول ثورة شعبية يتجسد فيها التلاحم المصيري بين الجيش والشعب لهذا تحالف كل أعداء العراق والعروبة على اجهاضها وملاحقة ومطاردة ثوارها وزجهم في المعتقلات، لكن هذا لن يثني من عزيمتهم وارادتهم الصلبة بل زادهم ثباتا واصرارا على مواصلة النضال وهم يقاومون أبشع أعمال التعذيب والقمع والاضطهاد.

لقد كانت ثورة الثامن من شباط علامة فارقة ومنعطفاً تاريخياً مهما في حياة العراق السياسية، حيث تصدت للتسلط والاستبداد الفردي ووقفت بوجه تمادي الشيوعيين وقدمت للعالم أجمع درسا بليغا عن خصوصية الثورة العربية بأهدافها وتأريخها وقيمها وأعادت للعراق ملامحه القومية.

إن انحراف عبد الكريم قاسم ونظامه الشعوبي بعد ثورة 14 تموز – 1958 ومعاداتهم للقومية العربية ومحاربتهم للقوى القومية الوطنية الثورية والأحزاب الوطنية وخاصة “حزب البعث العربي الاشتراكي” أحدث ردة قوية في الشارع العراقي، فكان لا بد من اسقاط هذا النظام وتصحيح مسار الثورة، فقد تقدم فرسان البعث الأشاوس الصفوف وقدموا التضحيات من أجل تصحيح مسار الثورة، فأقدموا على تفجير ثورتهم المباركة بمساندة أبناء العراق الغيارى الأباة في صبيحة الثامن من شباط الأغر.

اليوم وفي زمن الجهاد الملحمي الذي يخوضه العراقيين الأماجد والعراقيات الماجدات في مواجهة تحالف الأعداء الشرير الذي تقوده أمريكا بمساندة الكيان الصهيوني والفرس الصفويين والتي انتهكت فيه كل القيم والأعراف السماوية والانسانية واخترقت كل المواثيق والأعراف الدولية في أخطر هجمة اجرامية على عراق العروبة، وأنه لشرف عظيم وكبير أن يتصدر مناضلو البعث ساحات الجهاد والنضال من أجل كرامة وعزة العراق والأمة.

ستبقى عروس الثورات عنوانا شامخا للمجد ورمزاً وطنياً وسفراً خالداً نستمد منه العزيمة لمواصلة النضال والجهاد والتضحية ومنارا يهتدي به كل الوطنيين الشرفاء للمضي في طريق الحق بثبات واصرار وعزيمة لا تلين.

تحية حب ووفاء وفخر واعتزاز لرفاقنا المناضلين الثوار الذين سبقونا في النضال والجهاد.

والمجد والخلود وعليين لشهدائنا الأبرار الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة طريق النصر والحرية.

 والعز والرفعة والظفر للعراق وأمة العرب.

٨ شباط عروس الثورات

٨ شباط عروس الثورات

أبو عمر العزي

٨ شباط عروس الثورات ٠٠ ومن مآثرها الخالدة انها قضت على الانحرافات وصححت المسارات٠٠

تمر على العراقيين والأمة عامة ورفاق البعث خاصة الذكرى الثالثة والستون لثورة ٨  شباط ثورة البعث  العملاقة وثورة الشعب العظيم والتي فجرها وقادها صفوة من ضباط جيشنا الباسل وتنظيم الضباط الوطنيين الاحرار. كان هدف النخبة الباسلة القيام بثورة على رمز الاستبداد والتفرد القاسمي ( الزعيم الأوحد)  وبطانته  الضالة المنافقة، فشرعت في مثل هذا اليوم  بمهمتها الكبيرة مستلهمة عزمها من شعبها الذي خولها القيام بها، وقد كتب الله النجاح لهذه الثورة وكان يوما عظيما سر به العراقيين وكل الوطن العربي بالخلاص من حكم جائر اكتوى شعبه بجحيم الفقر والعزلة، جعله يترحم على ماضي الحكم الملكي بكل مساوئه الكثيرة واخطرها ان استقلاله منقوص وارادته مسلوبة وخيراته منهوبة.

الدوافع الأساسية لثورة 8 شباط برأي قادتها:

1- أجمل قادة ثورة 8 شباط 1963 أن ثورة 14 تموز 1958 هي عمل جماعي منظم جاءت وليدة حتمية للظروف الموضوعية التي كان يمر بها العراق والمنطقة، فقام بها تنظيم الضباط الأحرار أو جزء كبير من قياداته وقواعده ولم يقم بها العميد عبد الكريم قاسم بمفرده بل إن دوره فيها كان ضمن صفحة التخطيط والاشراف ولم يسهم في صفحة العمليات التنفيذية المباشرة. ان جميع ما اصدرته الثورة عند انطلاقتها الاولى من قرارات وطنية وتشريعات ومنجزات جاءت وليدة العمل الجماعي المثمر لقادتها الوطنيين ولم تكن من انجازات عبد الكريم قاسم لوحده.

2- يرى قادة ثورة 8 شباط 1963 أن عبد الكريم قاسم تحول من زعيم للثورة إلى “دكتاتور” تفرد بالسلطة، فاستحوذ على مركز صناعة القرار وبدأ بجمع الصلاحيات بيده مجرداً شيءً فشيءً الصلاحيات من زملاءه. فاصبح هو رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة ولم يمنح مجلس السيادة الصلاحيات واحاله إلى واجهة شكلية ليس بيدها لا سلطة تنفيذية ولا تشريعية، كما وقف حائلاً امام انتخاب رئيس الجمهورية، وبقي المنصب معلقاً في عهده كما عطل تأسيس المجلس الوطني لقيادة الثورة كما كان متفقاً عليه مسبقا في تنظيم الضباط الأحرار وحل مجلسي النواب والأعيان للحكم الملكي، ولم يفسح المجال لانتخاب مجلس نواب جديد وعند بدء الثورة حين كان العمل في القيادة جماعيا قبل تفرده بالسلطة سمحت وزارة الداخلية بتأسيس بعض الأحزاب إلا أن عبد الكريم قاسم وبعد تفرده الغى هذه الاحزاب ولم يفسح المجال لعمل احزاب جديدة سوى الحزب الشيوعي العراقي الذي شاركه في السلطة.

3- يرى قادة ثورة 8 شباط 1963 أيضا أن عبد الكريم قاسم اصدر احكام إعدام وسجن جائرة بغية تصفية قيادات ثورة 14 تموز من زملائه وأعضاء تنظيم الضباط الأحرار وشملت التصفيات أي شخصية وطنية يعلو صوتها على صوت عبد الكريم قاسم ، فلفق التهم لبعضهم وزجهم بالسجون واعدم البعض الاخر مستغلا حركة عبد الوهاب الشواف الانقلابية كذريعة لهذه التصفيات، أما الذين قاموا فعليا بالحركة فقد تم قتلهم مباشرة بالقصف المباشر بالطائرات، والبعض الاخر احيلوا إلى المحكمة الخاصة “محكمة المهداوي” حيث تم زج الكثيرين ممن ليس لهم علاقة بحركة الشواف وتعذيبهم ثم اعدامهم. ومن أبرز المعدومين العميد الركن ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري ومجموعة من رفاقهم.

4- فسح المجال للحزب الشيوعي وميليشياته بالعبث بأمن الدولة والمواطنين وتمكينهم من المناصب الهامة في الوزارة والجيش ومستشاريه لآخر يوم في نظام حكمه، كما قامت المليشيات الشيوعية المسماة بالمقاومة الشعبية بارتكاب أعمال عنف مؤسفة كقتل وتعذيب معارضيهم وسحل الكثيرين بالشوارع وتعليقهم على أعمدة الكهرباء، والقيام بمداهمة واحتلال المنازل والمؤسسات الحكومية والمعسكرات والعبث بها كما حدث من مجازر وتجاوزات على حقوق الإنسان في الموصل وكركوك. كما لعبوا بسياسة الدولة الداخلية والخارجية ومنعوا اي تقارب مع الدول العربية أو تحقيق اي وحدة عربية والتي كانت حلم الجماهير التي تعتبرها ضرورة للوقوف بوجه القوى الكبرى للنيل من الثورة.

5- هناك قناعة راسخة بأن سياسة العراق في عهده عزلت العراق عن محيطة الاقليمي العربي بسبب عدم إيمانه بالوحدة العربية ووقوفه ضد الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة بعد زيارة وفد من التنظيمات الشعبية للجمهورية العربية المتحدة برئاسة اعضاء من حزب البعث للتهنئة بالثورة ودعوة قيادة العراق للانضمام للوحدة العربية التي ازدادت سوءا بقطع العراق لعلاقاته الدبلوماسية مع العديد من الدول العربية وانتهى به الامر إلى الغاء عضوية العراق من الجامعة العربية اواخر عام 1961.

6- لم يؤمم نفط العراق في ظروف مواتية بعد تعالي الصيحات المنادية بالتأميم وذلك بعد تأميم إيران “مصدق” للنفط ومصر “عبد الناصر” لقناة السويس. واكتفى كبديل بتبني اقتراح وزارة النفط بإصدار القانون رقم 80 الذي فسح المجال للعراق باستكشاف حقول نفطية جديدة. أما حقول العراق النفطية والتي لم يكن مكتشفا منها سوى عدد قليل منها، بقيت بيد الشركات الاستثمارية الأجنبية التي كان لها نصيب الأسد من امتلاك فقط تصدير النفط وحسب الاتفاقيات الجائرة المبرمة في نهاية الحكم العثماني وبداية تأسيس الدولة العراقية، حيث كانت تدفع تلك الشركات ما مقداره “شلن” فقط اي درهم عن كل برميل نفط. فالعراق كان فقيرا بسبب هيمنة شركات النفط من جهة وبسبب الاستثمار المحدود للحقول البسيطة يوم ذاك.

7- ميوله الطائفية والعرقية بتفضيل طائفة على أخرى وقومية على أخرى، كما دعم المهاجرين الذين كانوا يعملون عبيد لدى الاقطاع وساواهم بالفلاحين العرب العراقيين ووزع لهم الأراضي الزراعية والدور السكنية ليضمن دعمهم له.

رحم الله قادة ثورة شباط 1963الخالدة المهيب أحمد حسن البكر والفريق الاول الركن صالح مهدي عماش ورفاقهم الآخرين الذين كان لهم الدور الكبير في نجاح الثورة وتحقيق أهدافها المباركة.

عروس الثورات التاريخ الخالد

عروس الثورات التاريخ الخالد

افتتاجية العدد 426

حين ينتخي الوطن بأبنائه الغيارى، حين تصير حاجة الوطن للتغيير من حاله البائس مطلباً تجيش به صدور الرجال، مدنيين وعسكريين، يكون الحدث المصنوع بسيوف الفرسان حدثاً للتاريخ يسجل في وجه الشمس وفي وجه الأقمار، وتحمل سفره وتحفظ أحداثه وذاكرته نجوم الوطن الأبهى والأجمل والأعظم بريقاً.

هذا هو وصف ثورة البعث الشعبية العراقية المجيدة، التي فجرها الأمناء على الوطن ومصالح الشعب، وهم رجال منزهون مبرؤون من أية نزعات ومصالح غير مصلحة الشعب والوطن والأمة، لأنهم شجعان بواسل عقائديون، تتوزع أرواحهم بين الإيمان بالله وبين الإيمان بحق الشعب، فتنهل الثانية من الأولى كما تنهل النباتات ماء حياتها عبر نسغ رباني لا ينقطع.

ثورة الثامن من شباط، الرابع عشر من رمضان المباركة، هي ثورة شعب العراق، ذات الأبعاد الوطنية والقومية والسياسية والاقتصادية، حملت أهدافاً عظيمة لتخليص العراق من سلطة دكتاتورية شعوبية تترجرج بين مشرق السياسة وبين مغربها، لا يقر لها قرار إلا في حالة السباحة في دماء العراقيين وشقائهم وبؤسهم، حيث يقتتل أبناء الشعب تحت ألوان سوفياتية وأخرى أمريكية في معارك كانت غاياتها الظاهرة صناعة البغضاء والباطنة تمزيق الشعب وقواه الوطنية لكي يتضرر المد الشعبي القومي الوحدوي وتنتكس راياته وأهدافه النبيلة.

فجر رجال العراق ثورة شباط، عروس الثورات، لإلغاء الجهل والأمية والجوع والتخلف والاضطرابات السياسية بين القوى الوطنية وتحرير الإرادة العراقية وثروات العراق، لإنهاء الأمية والبطالة وتهالك الإنتاج الوطني والارتقاء بالتعليم والصحة والخدمات، ليتطور العراق ويصبح بقعة الأمة المحررة ومنها يصدر ضوء الوحدة والحرية والاشتراكية إلى كل بقاع الوطن.

ثورة الثامن من شباط: أول ثورة لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق

ثورة الثامن من شباط: أول ثورة لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق

فاطمة حسين

 

تمر علينا ذكرى ثورة الثامن من شباط المجيدة، تلك المحطة المفصلية في تاريخ العراق السياسي والوطني، والتي جسّدت لأول مرة وصول حزب البعث العربي الاشتراكي إلى سدة الحكم عبر ثورة وطنية هدفت إلى تحرير الإرادة العراقية واستعادة القرار الوطني من هيمنة الفساد والتبعية والانحراف عن ثوابت الأمة.

ورغم قصر الفترة الزمنية التي استمرت فيها الثورة، إلا أنها تركت بصمات واضحة ومنجزات نوعية تؤكد صدق التوجه الوطني والقومي لقيادة الحزب آنذاك، وإيمانها العميق بقدرة الشعب العراقي على النهوض وبناء دولته على أسس العدالة والسيادة والاستقلال.

لقد عملت ثورة الثامن من شباط على ترسيخ الهوية العربية للعراق وتعزيز دوره في محيطه القومي، وسعت إلى بناء مؤسسات دولة قوية تستند إلى مبدأ سيادة القانون وهيبة الدولة. كما أولت اهتماماً ملحوظاً بالقطاعات الحيوية، فدعمت التعليم، وشجعت التنمية الاقتصادية، ووضعت اللبنات الأولى لإصلاحات اجتماعية تهدف إلى تحسين أوضاع الفقراء والكادحين وتعزيز العدالة الاجتماعية.

كما كان من أبرز منجزات الثورة سعيها الجاد لتقوية الجيش العراقي بوصفه درع الوطن وسنده في الدفاع عن قضايا الأمة، إلى جانب تعزيز الحس الوطني ومواجهة مشاريع الهيمنة الأجنبية ومحاولات تفتيت وحدة العراق والنيل من سيادته.

إن قصر عمر الثورة لم يكن دليلاً على ضعف مشروعها، بل كان نتيجة لتآمر القوى المعادية للمشروع القومي والتقدمي، تلك القوى التي رأت في ثورة الثامن من شباط تهديداً لمصالحها ونفوذها، فسعت إلى إفشالها وإجهاض أهدافها الوطنية.

وفي ذكراها اليوم، نستحضر دروس ثورة الثامن من شباط بروح الوفاء والاعتزاز، ونؤكد أن مبادئها في الحرية والوحدة والاشتراكية والسيادة الوطنية ستبقى نبراساً للأجيال، ودليلاً على أن إرادة الشعوب لا تنكسر، وأن المشاريع الوطنية الصادقة وإن تعثرت مؤقتاً فإنها تبقى حيّة في ضمير الأمة.

المجد لثورة الثامن من شباط،

الخلود لشهدائها،

والنصر للعراق والأمة العربية.

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لعروس الثورات

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

           بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لعروس الثورات

 

يا أبناء الشعب العراقي العظيم

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

أيها البعثيون الأشاوس في العراق المحتل وعلى امتداد الوطن العربي

في ضحى مثل هذا اليوم قبل ثلاثة وستين عاماً، انطلق رفاقكم من الرعيل الأول من جيل البطولة، لينفذوا الصفحة الأولى من صفحات متعددة في ثورة الشعب العراقي وجيشه الباسل وطلائعهما الثورية في الثامن من شباط 1963، بصدور مفتوحة وقلوب صلبة، تتطلع لنيل شرف الشهادة في سبيل المبادئ التي نذروا أنفسهم على طريق تحقيقها، فكان انتشارهم في بعض شوارع بغداد الحبيبة علامة مضيئة في سجل الأحداث المفصلية من تاريخ العراق الحديث، وكانت مؤشراً على أن ما شهده العراق في ذلك اليوم سجلَ أول تحرك شعبي حقيقي في التغييرات السياسية التي عاشها الوطن العربي في عقود الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

يا أبناء شعبنا الأبي

أيها المناضلون البعثيون

إن رفاقكم من جيل التضحية والفداء الذين انطلقوا في ضحى يوم الجمعة الرابع عشر من رمضان 1382 هـ، ليرسموا مؤشر خط الانتقال من ظاهرة الانقلابات العسكرية التي شهدتها الساحة العربية بعد نكبة العرب بضياع فلسطين سنة 1948، والتي تعكزت على تلك المأساة لإدخال الوطن العربي في دوامة الانقلابات العسكرية، ولكن حقيقة نوايا الانقلابيين كانت تنطلق من رغبة جامحة في الحكم والإمساك بمقاليد السلطة بلا برامج سياسية تؤشر لمستقبل أفضل، فكانت ثورة شباط بحق أول ثورة شعبية في تاريخ الوطن العربي الحديث.

ثورة شباط ورغم اختلال موازين القوة العسكرية التي كانت سائدة من بعد 14 تموز 1958 نتيجة تفرد تيارات شعوبية تتبادل الدعم مع الدكتاتورية الجديدة التي طفت على سطح الأحداث، فكانت تخطط لإدخال البلد في فوضى عابثة ستضرب أطنابها في أعماق المجتمع العراقي، نتيجة غياب الوعي والتخطيط السليم، فتراصفت معها قوى داعمة للدكتاتورية من منطق انتهازي، تلك القوى التي تنكرت لالتزاماتها العقدية، التي قامت عليها جبهة الاتحاد الوطني التي ضمت الأحزاب الوطنية التي كانت تعمل لتصحيح المسار السياسي للعراق وإلغاء الارتباط بالأحلاف العسكرية، وإزالة القواعد العسكرية من العراق وسائر الاقطار العربية.

لكن تلك القوى والتي كانت جزءاً من جبهة الاتحاد الوطني سرعان ما انقلبت عليها ولما يزل حبر البيان الأول للثورة لم يجف بعد، فطفقت في مسيرة تصفيات مشؤومة وممنهجة لحلفاء الأمس، وذلك عندما شعرت بأن الحكم الدكتاتوري الفردي منحها ما يكفي من الضوء الأخضر للهيمنة على الشارع العراقي، في لعبة سيئة تجسد عملياً شعار “فرق تسد” سيء الصيت، من أجل اللعب على توازن القوة بين الشركاء الذين فرقت بينهم أحداث ما بعد ثورة 1958، فاطمأنت إلى أنها تحظى بدعم من مركز الدكتاتورية الذي عطل السلطات الثلاث، فبعد أن شعرت بغياب المحاسبة القانونية عن أفعالها، مارست إرهاباً مزدوجاً ارتكبت بموجبه الفظائع، مدعومة ببعض الجهات النافذة.

فتحول العراق إلى ساحة صراع  لم يعرف لها مثيلاً منذ قيام الحكم الوطني فيه في العقد الثاني من القرن الماضي، ذلك أنها استظلت بما وفره لها غياب حكم القانون من أسيجة الحماية من المساءلة القانونية، فعاثت في الأرض فساداً وانتهكت الحرمات وسفكت الدماء تحت نظر السلطة الدكتاتورية وتغطيتها، ولم يقتصر الأمر على هذا، بل تحولت المحاكم العسكرية الصورية، إلى سيف بيدها للقمع والبطش، فسيق العشرات من المعارضين للحكم الفردي من البعثيين وغيرهم من القوى الوطنية والقومية، إلى ساحات الإعدام وسط تململ مكبوت ولكنه كان يتعاظم مع كل جريمة تضاف إلى السجل الأسود للقوى المتسلطة على رقاب العراقيين.

لهذا كله ولأن تلك القوى المنحرفة أرادت ربط العراق مرة أخرى بسياسة المحاور والأحلاف العسكرية مع تغيير في بوصلتها، فقد توصل البعث إلى معادلة إنقاذ العراق من المنحدر الذي وصل إليه، وفي تخطيط حاذق رسمت قيادة البعث خطة الثورة لتفاجئ الحكام الذين ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم، لتنفذ في يوم الجمعة وفي وقت لم يخطر ببال أحد من قادة النظام، فأدت صدمتهم الكبيرة إلى فقدان القدرة على القيادة والسيطرة على مسار الأحداث.

لقد أسقط انتشار مناضلي البعث على كثير من شوارع مدينة بغداد، وإحكامهم السيطرة على مداخلها، قدرة السلطة الحاكمة على التحكم بمسار الأحداث اللاحقة بعد أن فقدت عامل المبادأة فأصيبت بالشلل التام عن أي فعل أو رد فعل مضاد، وهذا ما سهل دخول القوات الداعمة للثورة إلى بغداد من أكثر من محور، وبعد حرب شوارع استمرت ثلاثة أيام، كتب مناضلو البعث فيها آخر سطر في سفر عروس الثورات، فانتصرت ثورة الشعب والبعث والجيش العراقي الباسل، رغم كل المحاولات اللئيمة لجر العراق إلى حرب أهلية تؤدي إلى جر العراق إلى شلالات من الدم.

إن إحياءنا لهذه الذكرى المجيدة، تعبير صادق عن الوفاء لتاريخ الحزب وتراثه الأصيلين والتمسك البطولي بفكر الحزب الذي يؤكد حضوره كل يوم في ضمير قياداته وفي إصرار مناضليه على المضي في طرق النضال حتى آخر الشوط، ولعل في انعقاد المؤتمر القومي الثالث عشر للحزب ما يجسد هذه المفاهيم، لا سيما التأكيد على أن حكمة الشيوخ وروح الشباب الوثابة، هما المحرك الذي يوجه السفينة إلى شواطئ النصر النهائي وحفظ تراث البعث وتضحيات الرعيل الأول من قادة الحزب الذين تحملوا الوزر الأعظم من تضحيات التأسيس والبناء المنهجي على أسلم الطرق وأوضحها.

تحية لأرواح شهداء عروس الثورات الذين ارتقوا سلم المجد صبيحة يوم الثورة وفي المواجهات العنيفة مع آخر ما بقي من حصون أعداء البعث وثورة رمضان المجيدة، وتحية لأرواح شهداء البعث عبر مسيرته الطويلة منذ أن تأسس في السابع من نيسان الخير إلى آخر من اختار الدفاع عن مبادئه واقفاً مقبلاً غير مدبر.

ولا يسعنا في ذكرى ثورة شباط إلا أن نحيي المؤتمر القومي الثالث عشر للحزب، الذي انعقد في ظل ظرف عصيب يعيشه مناضلو البعث في العراق وبقية الساحات، لا سيما تلك الساحات التي تحمل اسم البعث فيها وزر جرائم مروعة ألحقت باسمه ظلماً وعدواناً، ارتكبها طارئون على المسيرة من لصوص العصر الذين سطوا على اسم الحزب فأساؤوا إلى مبادئه وتاريخه النضالي عن نية مبيتة وسوء قصد، هذا المؤتمر الذي جسد الشرعية بوجه عمليات التحريف وتزييف الشعارات والسطو المتعدد المحاور على اسم الحزب وتاريخه المشرف المشرق.

تحية لأرواح قادة عروس الثورات ولكل مناضل ساهم في اغناء مسيرتها ووقفة خشوع أمام تضحياتهم الجسام وتحملهم العبء الأكبر في مواجهة سهام الغدر التي وجهها أعداء الأمة إلى صدورهم.

تحية وفاء ومجد لشهيد الأضحى القائد البعثي الكبير الرئيس صدام حسين، الذي صان المبادئ وجسدها في وقفته التي سيخلدها تاريخ الرجال إلى الأبد، عندما ضرب أنصع مثل في الإقدام والتضحية والفداء في مواجهة الموت بوقفة لن تتكرر، من أجل أن تنتصر الأمة على أعدائها التاريخيين وترتفع عالياً مبادئ البعث العظيم.

الله أكبر وليخسئ الخاسئون.

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد الرشيد 8  شباط 2026

قراءة في البيان الختامي للمؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي

قراءة في البيان الختامي للمؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي

28-1-2026

ناصر الحريري

 

يمثل هذا البيان وثيقة سياسية تحاول إعادة تموضع الحزب في خارطة الصراع الإقليمي والدولي المعاصر، معتمداً على “تأصيل الفكر” لمواجهة متغيرات جيوسياسية شديدة التعقيد.

أهم المحاور التي وردت في البيان:

 

  • تشخيص البيئة الاستراتيجية: “الأمة بين المطرقة والسندان

يرسم البيان صورة قاتمة للواقع العربي، واصفاً إياه بمرحلة “بالغة الخطورة”. ويمكن اختزال رؤية الحزب للتحديات في عدة جبهات:

. التحدي الصهيوني: تجاوز مفهوم “الاحتلال” التقليدي إلى “الاستيطان التوسعي” الذي يشمل جبهات متعددة (فلسطين، لبنان، سورية، اليمن).

. التغلغل الإقليمي (المشروعان الإيراني والتركي): يركز البيان بشكل لافت على ما يسميه “الاحتلال الإيراني من الباطن للعراق” والتغيير الديموغرافي في سورية، معتبراً أن القوى الإقليمية تستغل الفراغ العربي لتنفيذ أجنداتها.

. الهيمنة الدولية: الإشارة إلى “التفلت الأمريكي” من المواثيق الدولية ودعمه لما وصفه بـ “الرأسمال المتوحش”.

. داخلي (التفتيت الطائفي): تشخيص “الصراعات المذهبية والجهوية” كأداة لتفكيك الدولة الوطنية من الداخل.

 

 

  • مشروع الاستنهاض القومي (القوى والآليات)

ينتقل الحزب هنا من “النظرية” إلى “العملانية”.

المدخل للرد ليس مجرد شعارات، بل:

تفعيل طاقات الجماهير: إعادة الاعتبار للشارع العربي كقاعدة ارتكاز.

بناء الجبهة العربية: الإقرار بضرورة التحالف مع “القوى العربية التحررية” لبناء ميزان قوى شعبي وسياسي قادر على وقف التراجع.

 

إن أهم ما يميز هذا المؤتمر هو التركيز على التحالفات والجبهات:

الجبهة القومية التقدمية: يقر الحزب ضمناً بأن تشرذم القوى التحررية أضعف الموقف العربي، لذا يدعو لبناء جبهة عريضة تضم قوى مختلفة تتجاوز الإطار الحزبي الضيق.

ثنائية التحرير والتغيير: يربط البيان بشكل عضوي بين مقاومة المحتل الخارجي وبين النضال الداخلي من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، معتبراً أن أحدهما لا يكتمل بدون الآخر.

المراجعة الفكرية والسياسية: “المرونة والديمقراطية”

ثمة نبرة “براغماتية” جديدة في أدبيات الحزب تظهر من خلال:

المرونة التنظيمية: منح التنظيمات القطرية استقلالية في تقدير مواقفها وفق بيئاتها المحلية (السياسية والاقتصادية)، مع الحفاظ على “الثوابت القومية”.

المسألة الديمقراطية: يشدد البيان على “التعددية وتداول السلطة” و”الدولة المدنية” والإيمان بالمواطنة المتساوية تحت سقف القانون.

توسيع مفهوم “القضية المركزية: بينما تظل فلسطين “بوصلة النضال”، أحدث البيان توسيعاً استراتيجياً لمفهوم المركزية:

العراق كقضية مركزية: نظراً لما اعتبره البيان آثاراً تدميرية للاحتلال على الأمن القومي الشامل.

وحدة الأمن القومي: طرح فكرة أن أي تهديد لأي قطر (السودان، ليبيا، الأحواز، اليمن) هو تهديد للكل، مما يعيد الاعتبار لنظرية “الأمن القومي العضوي”.

 

أدوات المواجهة الحديثة

لم يكتفِ البيان بالجانب العسكري أو السياسي، بل انتقل لميادين القوى الناعمة:

حرب الوعي: التحذير من “خطاب اليأس والعجز” والضخ الإعلامي الذي يروج لثقافة الاستسلام.

العمق الشعبي: العودة إلى “القاعدة الجماهيرية” والتركيز على الشباب والطلاب (مستشهداً بمقولات قادة البعث) لضمان ديمومة الفكر.

الاستثمار في الرأي العام العالمي: الإشارة إلى التحولات الدولية الداعمة لفلسطين وضرورة التواصل مع القوى العالمية المناهضة للإمبريالية.

 

البيان يعكس محاولة “انبعاث جديد” لحزب البعث في ظل ظروف قاسية، حيث يحاول التوفيق بين إرثه القومي التصادمي وبين ضرورات المرحلة التي تفرض عليه الانفتاح الديمقراطي والعمل الجبهوي. هو بيان “صمود واشتباك” يسعى لاستعادة الثقة بالجماهير العربية في مواجهة ما يراه مشاريع “تفتيت وتقسيم“.

كما ركز البيان على الديمقراطية وحماية الدولة الوطنية

واعتبر أن الديمقراطية كناظم، فالحديث عن التعددية وتداول السلطة يمثل استجابة لمتغيرات العصر

حماية الدولة الوطنية: في السابق، كان الفكر القومي يرى في “الدولة القطرية” عائقاً أمام الوحدة. اليوم، يرى المؤتمر أن حماية هذه الدولة (بمؤسساتها وحدودها) هي “مهمة نضالية” لمنع الانزلاق نحو الفوضى والتقسيم الطائفي.

البرنامج المرحلي والعمل العربي المشترك (الواقعية السياسية)

يدرك الحزب أن “الوحدة الشاملة” هدف بعيد المنال حالياً، لذا يقترح آليات “تكاملية” بديلة:

المشاريع المادية: ربط الأقطار بشبكات مواصلات، رفع الحواجز الجمركية، وحرية تنقل الأشخاص والبضائع.

المؤسسات التقنية: تفعيل السوق العربية المشتركة ومراكز البحوث العلمية، وهي “وحدة وظيفية” تسبق “الوحدة السياسية”.

 

القيادة القومية الجديدة ومواجهة خطاب اليأس

انتخاب قيادة جديدة في 2026 يعطي إشارة “ديناميكية” تهدف إلى:

ضخ روح جديدة قادرة على محاكاة جيل الشباب.

محاربة “سيكولوجية الهزيمة”: التصدي إعلامياً وثقافياً لتيار التطبيع واليأس، واعتبار أن موازين القوى الحالية ليست “قدراً نهائياً”، بل هي لحظة صراع قابلة للتغيير بفعل المقاومة المنظمة.

 

البعث عصي على الاجتثاث (البقاء الأيديولوجي)

هذا العنوان يحمل رسالة تحدٍّ، خاصة فيما يتعلق بـ “اجتثاث البعث” في العراق:

الشرعية الشعبية مقابل القرار السلطوي: يجادل الحزب بأن وجوده نابع من حاجة اجتماعية وقومية وليس بقرار سياسي يمكن إلغاؤه.

الرمزية والنضال: استخدام إرث “الشهداء” كوقود لاستمرارية التنظيم، والتأكيد على أن الحزب لا يزال يمتلك القدرة على التأثير في مسار الصراع العربي-الصهيوني والصراع على هوية العراق.

 

هذه العناوين التي ناقشها البيان تعكس محاولة البعث للحفاظ على جوهره القومي (فلسطين، الوحدة، المقاومة) مع تبني أدوات عصرية (الديمقراطية، العمل الجبهوي، التكامل الاقتصادي) لمواجهة التهديدات الوجودية التي تحيط بالمنطقة.

 

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول عقد المؤتمر القومي الثالث عشر

تحت شعار ” استنهاض الامة والثبات على العهد النضالي والوفاء لشهداء الحزب والامة “،

 

 

عقد حزب البعث العربي الاشتراكي مؤتمره القومي الثالث عشر في ظل حضور شامل تمثلت فيه كافة تنظيمات الحزب في الوطن العربي وخارجه ، مستعرضاً واقع الأمة العربية وما واجهته وتواجهه من تحديات  منذ انعقاد مؤتمره السابق  وخلص الى تحديد الثوابت  في إعادة تأصيل فكر الحزب وبرنامج العمل النضالي والسياسي في بعديه الاستراتيجي والمرحلي ، وأصدر في نهاية أعماله البيان التالي :

 

تمر الامة العربية بمرحلة تاريخية بالغة الخطورة في تاريخها المعاصر ، مع تصاعد العدوان والاستيطان الصهيوني في فلسطين وتوسعه ليشمل لبنان وسورية واليمن ، وتفلت النظام الأميركي من كل الضوابط القانونية التي تفرضها المواثيق والأعراف الدولية ،واستمرار الاحتلال الايراني من الباطن للعراق وهيمنته على كل مفاصل الحياة فيه ،مترافقاً مع مشاريع تفتيت البنيات الوطنية العربية من خلال اغراقها بالصراعات العسكرية والطائفية والمذهبية والجهوية التي تتغذى بأشكال مختلفة من التدخلات الاقليمية والدولية في الشؤون العربية الداخلية .

ان هذا الذي تتعرض له الامة العربية من اطباق شامل على واقعها القومي الراهن  وارتفاع منسوب تهديد أمنها القومي والمجتمعي من الداخل والمداخل ، يضع الحزب ومعه القوى العربية التحررية في الموقع الذي تمليه عليهم المسؤولية التاريخية لوضع الآليات العملية لاستنهاض المشروع القومي المستند الى تفعيل طاقات الجماهير وقواها الطليعية لبناء جبهة عربية تأخذ على عاتقها التصدي لمشاريع العدوان ،عبر اعادة ادخال القضية القومية في قلب الصراع السياسي والاجتماعي اليومي ولبناء ميزان قوى شعبيسياسي يكون قادراً على وقف مسار التراجع في واقع الأمة  وفتح أفق جديد للمسار القومي  التحرري.

وفي مجال تحديده استراتيجية العمل ، اعتبر المؤتمر بأن الامة العربية ليست موضوعاً للهيمنة ولا ساحة مفتوحة للتدخلات الاجنبية في شؤونها ، وهي قادرة على استعادة المبادرة إذا ما توفرت لها معطيات الوعي والتنظيم والقيادة ، كشروط لابد منها لنقل نضال الحركة التحررية العربية والحزب في طليعتها  من موقع المتلقي ورد الفعل الى موقع الفعل النضالي الاستباقي والمنظم  ببعده القومي ومضمونه الاجتماعي ، والاندفاع في المواجهة مع اعداء الأمة المتعددة المشارب والمواقع وعلى رأسهم قوى التحالف الصهيواستعماري بكل الامكانات والأشكال المتاحة الى مستوى الالتحام السياسي استناداً الى قاعدة الحراك الجماهيري كقاعدة ارتكاز أساسية للتصدي  للاحتلال ولمشاريع العدوان والتفتيت والتطبيع وانطلاقاً من  اعادة الاعتبار لخيار المقاومة القومية الشاملة ، بوصفه خياراً جذرياً قابلاً للتراكم وتحقيق الانتصار.

 وفي مجال تطرقه  لخصوصيات البيئات الوطنية العربية الحزب ، أكد المؤتمر القومي  على ضرورة منح تنظيمات الحزب التي تعمل في إطار هذه البيئات مرونة تتناسب مع واقع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون التفريط بالثوابت الأساسية التي يرتكز عليه  الحزب  في نضاله القومي على كافة الصعد والمستويات والعمل ما أمكن لتفعيل أدوات النضال في الميادين القانونية والاعلامية والثقافية كمساحات اشتباك رديفة للصراع السياسي ببعديه القومي والاجتماعي.

لقد أفرد  المؤتمر حيزاً واسعاً للمسألة الديمقراطية في الحياة السياسية العربية ، وشدّد  على أهميتها في إدارة الاجتماع السياسي العربي  على قاعدة  التعددية وتداول السلطة ، واعتبار حماية مقومات الدولة الوطنية  ،مهمة أساسية من مهام النضال الوطني في مواجهة مشاريع التقسيم والنزول بالواقع العربي  دون ما هو قائم  . وفي مقاربته لدولة الوحدة القومية اعتبر  الامة العربية قادرة على استنباط  النظام الدستوري  الاكثر ملائمة للواقع العربي في اطار التنوع الذي يختلج به والذي  يمنحها  قدراً من المرونة تمكنِّها من امتصاص  الازمات التي تعصف بها في سياق مسار التطور العام لاوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إن الحزب الذي توقف مؤتمره أمام  التحديات الراهنة التي تواجه الامة بدءاً من تداعيات الاحتلال الصهيوني وتوسعه  ، كما مشاريع قوى الاقليم التي ترى في الفضاء العربي مجالاً حيوياً لتنفيذ اهدافها الخاصة على حساب الامن القومي العربي وأمن مكوناته الوطنية والمشروعين الايراني والتركي نموذجين ، اعتبر ان ثمة تحديات اخرى ترتقي في تأثيراتها حدّ تهديد الامن القومي للأمة من ارتفاع منسوب الضخ الاعلامي المعادي لتشويه الوعي القومي الى اعادة  انتاج الهويات الطائفية والجهوية على حساب الهوية الوطنية الجامعة ، وهو الذي اوجد مناخاً لدى قطاعات شعبية واسعة  اضعف  ثقتها بالعمل المنظم بعدما اصبح خطاب العجز واليأس والتكيف مع الهزيمة كما هو حال واقع النظام الرسمي العربي حالة  سائدة ومؤثرة على الرأي العام ، وهذا ما يعبتر من اخطر الاسلحة التي توظف لتفكيك الوعي القومي والترويج لثقافة الاستسلام للأمر الواقع وكأن الذي تفرضه موازين القوى في لحظات احتدام الصراع يتسم بالنهائية وهو بمثابة القضاء والقدر الذي لا يمكن رده.

 إن المؤتمر القومي الثالث عشر ، الذي اشار الى هذه التحديات ، لم يعف الحركات التحررية العربية من مسؤولياتها والحزب واحد منها ، لان تشرذمها وتشتتها وانكفائها ادى الى تراجع دورها في مجال مواجهة التحديات سواء في ميدان المقاومة ضد الاحتلال او في سياق النضال الوطني لإحداث التغيير السياسي بالوسائل الديموقراطية تلبية لحاجات الجماهير في تحقيق عيش حر كريم وفي مجتمع تسوده العدالة وتكافؤ الفرص وشروط المواطنة في دولة مدنية يتساوى فيها الجميع تحت سقف القانون. ولهذا اعتبر الحزب  ان تكوين الرافعة السياسية للنضال العربي ، يتطلب الارتقاء بصيغ العمل الوطني الى مستوى التوحد الفعلي على قاعدة برنامج موحد يربط بين اهداف التحرير والتغيير الوطني الديموقراطي. ولا سبيل لذلك الا بتشكيل جبهة قومية تقدمية تحررية على المستوى القومي كما تشكيل جبهات وطنية بين القوى التي تجمعها المشتركات السياسية حول اهداف التغيير والياته.

ان اطلاق المشروع القومي التحرري هو وحده الذي يجيب على تساؤل ما العمل للتصدي  للتحديات التي تعترض مسيرة النهوض القومي في اطار توق الجماهير العربية لانهاء كل اشكال استلابها القومي والاجتماعي ، وعليه فإن المبادرة لوضع الاليات التنفيذ لهذا المشروع يجب ان  تحتل اولوية في البرنامج المرحلي لحركة التحرر العربية،  وان الحزب الذي يعتبر قيام الجبهة القومية العربية من مندرجات استراتيجيته للعمل القومي سيضع امكاناته لجعل هذا المشروع يشق طريقه للتحقق وفرض وجوده كقائد لحركة النضال الجماهيري في مواجهة اعداء الامة المتعددي المشارب والمواقع.

إن بلورة هذا المشروع وترجمته في مفردات عملية هو الذي يعيد لقضية فلسطين مركزيتها في صلب قضايا النضال العربي وهو الذي يضع قضية العراق في مصاف القضية المركزية بالنظر الى النتائج المدمرة التي ترتبت عن احتلال العراق وتدمير بنيته الوطنية على الواقع القومي برمته . واضافة الى ذلك فقد أكد  المؤتمر ان كل قضية وان تشكلت عناصرها في اطار الدولة الوطنية ، وانطوت  على تهديدٍ  للأمن القومي هي قضية ترتقي حدّ القضايا المركزية انطلاقاً من كون الامن القومي هو وحدة عضوية ، واي تهديد لاي من المكونات الوطنية العربية بوحدة ارضها وشعبها ومؤسساتها هو تهديد للأمن القومي  ، وهذا بقدر ما ينطبق على فلسطين والعراق ينطبق على الاحواز العربية وكل كيان وطني مهدد بمخاطر التقسيم والتفتيت والتشظي ، كحال السودان الذي ينوء تحت تأثيرات  حرب عبثية افرزت واقعاً مأسويا  كتلك التي  تعيشها غزة وادت الى تعطيل  عملية التحول الديموقراطي ، كما ليبيا التي َتقوَّض  بنيانها الوطني وباتت اسيرة الصراعات الجهوية التي افسحت المجال لكل اشكال التدخل الاقليمي والدولي في شؤونها ومعهما اليمن المهدد بوحدته الوطنية بعد اسقاط مشروع الحل الانتقالي بمرجعياته الثلاث واوضاع سورية الصعبة  التي تواجه تحديات اعادة توحيد ارضها ومؤسساتها وما خلفه التغول الايراني من تدمير في مرافقها الحيوية  وتغيير في ديمغرافيتها ، كما تحدي تصاعد العدوان الصهيوني عليها وعلى لبنان  لتوسيع مساحة احتلاله لهذين القطرين  وفرض احزمة امنية  تحد من سيادة الدولتين السورية واللبنانية  على اراضيهما. وهذا كله ادى ويؤدي الى اضعاف المركز الوطني الجاذب الذي تجسده الدولة بكل وظائفها الحمائية والرعائية.

لقد وجهّ المؤتمر بضرورة وضع برامج تنفيذية لكل مسار نضالي ، وخاصة تلك المتعلقة بفتح الحوارات مع القوى والشخصيات الوطنية للإسراع بوضع الأسس لقيام الجبهة الشعبية القومية على المستوى القومي والجبهات الوطنية على مستوى الأقطار التي تتوفر فيها المعطيات الذاتية والموضوعية لقيام هذه الجبهات. وبالتوازي مع هذا المسار النضالي لتشكيل الإطار القادر على تعبئة الجماهير حول قضاياها الحيوية من قومية ووطنية واجتماعية ، شدّد على ضرورة تضمين برنامج العمل القومي إطلاق مبادرات قومية لدعم مقاومة شعب فلسطين في مواجهة الاحتلال وتوسع الاستيطان ومخاطر التهديد بتهجير شامل وتوفير مقومات الصمود للجماهير في الأرض المحتلة وعالم الشتات ، ومقاومة كل اشكال التطبيع وتفعيل إجراءات المقاطعة للبضائع الصهيونية  واعتبار الحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة من حق تقرير المصير الى إقامة الدولة المستقلة  على كامل التراب الوطني حقوق غير قابلة للمساومة او السقوط بالتقادم .

ومع اعتبار المؤتمر بأن الوحدة وقيام دولتها تبقى هدفاً استراتيجياً ، الا انه  وبسبب  ما افرزه واقع التجزئة الكيانية من معطيات وبروز معوقات بعضها يعود لأسباب  ذاتية تتعلق بطبيعة القوى المستفيدة و المنتفعة من واقع التجزئة سواء كانت في السلطة او خارجها وبعضها يعود لحجم الضغط الذي تمارسه القوى المعادية لتطلعات الامة نحو الوحدة ، فإن تحقيق الوحدة وان بدا ابعد منالاً في اللحظة الراهنة الا أنه  لا يلغي ولا يسقط  تفعيل صيغ العمل العربي المشترك عبر جملة إجراءات مادية تعزز من الروابط العربية ، بدءاً بربط البلاد العربية بشبكة مواصلات تربط  الأقطار في مابينها وتسّهل عملية نقل البضائع وتنقل الاشخاص دون سمات دخول ، وهو الذي يفترض ان يكون مترافقاً مع رفع الحواجز الجمركية واطلاق حرية الحركة والعمل والاقامة والتملك للمواطنين العرب في مختلف الاقطار العربية.

ان إطارات العمل العربي المشترك ،  باتجاه التكامل الاقتصادي العربي عبر اقامة السوق العربية المشتركة وتدعم المؤسسات العربية مثال المنظمة العربية للتنمية الزراعية ونظيرتها للتنمية الصناعية و اللتين تحتاجان لإنشاء مجلس عربي للبحوث العلمية ، لا تلغي الخصوصيات الوطنية .ولهذا رأى  المؤتمر ان التركيز  على القضايا القومية بعناوينها الفكرية الأساسية من الوحدة والحرية والاشتراكية والديمقراطية  واعادة تأصيلها كي تستجيب والمتغيرات الحاصلة ، كما القضايا النضالية بعناوينها الأساسية من فلسطين الى العراق والاحواز وكل ارض عربية محتلة ،توجب  على  قيادات الأقطار أن تولي  اهمية خاصة لنضالها الوطني على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية بوصفها مدخلاً أساسيا ًلاستنهاض الجماهير من اجل التغيير ولأجل رفد قضايا النضال القومي بروافد اضافية لجدلية العلاقة بين الوطني والقومي في سياق المواجهة الشاملة ضد الاعداء القوميين للامة وضد المنظومات السلطوية الحاكمة  التي تصادر الحريات العامة  وتمارس الاستبداد والاستغلال على جماهير الشعب.

وفي السياق نفسه ، وجّه المؤتمر  بإيلاء القطاع الطلابي والشبابي كما النسوي اهمية في مسيرة الحزب النضالية ، عملاً بمقولة الرفيق القائد صدام حسين ،نكسب الشباب لنضمن المستقبل.” 

لقد توقف المؤتمر امام  التحول الإيجابي الذي حصل في الرأي العام العالمي دعماً لشعب فلسطين وحقه في تقرير مصيره. فوجد في هذا التحول فرصة يجب استثمارها في الحد الاقصى الممكن لحشد مزيد من التأييد للقضايا العربية وخاصة قضية فلسطين التي يواجه شعبها حرب ابادة ومحاولات محمومة لإسقاط هويته الوطنيةولذلك ، فإن الانفتاح على المواقع الدولية التي بدت أكثر تقدماً من بعض دول النظام الرسمي العربي في اتخاذ مواقف المقاطعة والإدانة والمساءلة للكيان الصهيوني وللعربدة الأميركية التي لم تعد تقيم اعتباراً للشرعية الدولية ، هو هدف سيعمل الحزب عبر مؤسساته المعنية وذات الصلة بإدامة التواصل مع  الأحزاب والقوى والشخصيات وكل الأوساط الدولية التي رفعت شعار الحرية لفلسطين ووقف حرب الابادة الجماعية وادانة سياسة  التطهير العرقي والفصل العنصري اللتين يمارسهما الكيان الصهيوني ولأجل توفير  أوسع مروحة دعم لقضايا الأمة العادلة في التحرر من أشكال الاستعمار والهيمنة على مقدراتها خدمة للرأسمال المتوحش الذي تديره الدولة العميق في أميركا.

لقد اعتبر المؤتمر القومي الثالث عشر للحزب ، ان الأمة العربية اذ يرتفع منسوب استهدافها ، فلانها  تختزن طاقات جبارة ، وهي قادرة على الدفاع عن وجودها وهويتها ومشروعها المستقبلي ، وان الحزب كما القوى العربية التحررية الاخرى والتي تؤمن بأن طريق التحرر طويل ومكلف ، هم معنيون بالتعامل مع الحروب النفسية والاعلامية التي تروج للاستسلام ،والتصدي لهذا النهج بالمقاومة لمحاصرة خطاب الهزيمة واليأس والتطبيع الظاهر والمقنع ، وهو الذي يعيد الثقة للامة بقدرتها على الصمود على طريق الانبعاث المتجدد وانطلاقاً من إدراك بأن خيار التراجع هو خيار المهزومين ، وهذا لا يعيد حقاً مستلباً ولا يحمي الهوية  القومية للامة العربية  التي كانت وستبقى الثابت التاريخي الذي لا تسقطه تأثيرات موازين القوى المادية في لحظات الصراع المحتدمة.

ان المؤتمر الذي استعرض بإسهاب حال الامة في واقعها الراهن ، اعتبر ان ما تعرض الحزب  من استهداف بوجوده التنظيمي ومنظومته الفكرية وخاصة في العراق بعد اصدار المحتل الاميركي قرار الاجتثاث ، لا ينفصل عن الاستهداف العام الذي تتعرض له لامة. فالحزب الذي اطلق حركة النضال الجماهيري ضد الصهيونية والاستعمار وقوى التخلف والتجزئة ، لم يتشكل بقرار سلطوي كي يسقط بسقوط السلطة التي يديرها ، بل هو حزب منبعث من ارادة شعبية وهو  كان وسيبقى في الموقع النضالي المتقدم دفاعاً عن قضايا الأمة في التقدم والتحرر والوحدة والديمقراطية. وان حزباً يرتقي قادته حتى الاستشهاد في معارك المواجهة مع أعداء الامة ويقدم مئات ألوف الشهداء في ساحات النضال ضد الاحتلال بكل اشكاله سيبقى في الموقع النضالي الطليعي وسيبقى  يقبض على جمر المواقف المبدئية لأجل تحقيق الاستنهاض الشامل للامة ، مشدداً على وجوب تحويل مواجهة خطط الاجتثاث للبعث الى قضية رأي عام عربية ، باعتبارها قضية تندرج في إطار الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها  وفق مقتضيات حاجاتها الوطنية والقومية ، وباعتبارها واحدة من التعبيرات الديموقراطية التي تمكن الجماهير من الإفصاح عن خياراتها في ادارة شؤونها العامة

وختم المؤتمر اعماله ، بتوجيه التحية لجماهير الامة التي كانت وستبقى تجسد الحضن الدافئ  لكل قضايا التحرر القومي والتقدم الاجتماعي ،مقرونة  بالتحية لشهداء الأمة على مساحة الوطن العربي الكبير ،وهم الاكرم منا جمعياً كما وصفهم شهيد الحج الاكبر الأمين العام للحزب وقائد العراق الرفيق صدام حسين.

ومن تحت  الشعار الذي انعقد المؤتمر تحت عنوانه ، تجدد العهد النضالي للاستنهاض القومي انتصار لفلسطين والعراق وكل قضايا الامة دفاعاً عن وجودها وهويتها وحقها في الحياة الكريمة المتحررة من كل أشكال الاستلاب القومي والاجتماعي.  

  حزب البعث العربي الاشتراكي

القيادة القومية.

٢٠٢٦/١/٢٨

 

العراقيون: جائزة نوبل في “فن البقاء” فوق رمال متحركة

العراقيون: جائزة نوبل في “فن البقاء” فوق رمال متحركة

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

 

لا يقاس عمر العراقيين بالسنوات بل بالحروب والأزمات التي عبروها. إذا أردنا كتابة السيرة الذاتية لجيل عراقي واحد عاصر فترة الثمانينيات وصولاً إلى يومنا هذا فنحن لا نكتب تاريخاً عادياً !!! بل نكتب ملحمة لنيشان الصمود المستحيل. إن التسلسل الزمني الذي عاشه العراق منذ ان فرضت عليهم الحرب مع نظام ايران عام 1980 وحتى التوقعات المستقبلية لعام 2026 يمثل “مختبراً بشرياً” فريداً من نوعه ؟؟!! حيث تحول المواطن من مشروع “جندي” إلى مشروع “نازح” ثم إلى “متظاهر” وصولاً إلى كونه “دافع ضرائب” في بيئة منهكة.

 

عقود النار والحصار: من الاستنزاف إلى التجويع

بدأت الرحلة بثماني سنوات عجاف (1980-1988) من الحرب التي فرضت من نظام الخميني على العراق استنزفت زهرة شباب العراق في خنادق الدفاع في الحرب مع إيران. لم يكد المواطن يلتقط أنفاسه في “عام الاستراحة” الوحيد (1989)… حتى انزلق العقد التسعيني نحو الهاوية. كانت سنوات الحصار (1991-2002) هي الاختبار الأقسى !! حيث لم تكن الحرب بالرصاص ؟ بل برغيف الخبز والكرامة. في تلك الفترة تعلم المواطن العراقي كيف يصنع من اللاشيء شيئاً ؟وكيف يواجه العزلة الدولية بصلابة نادرة ؟ ليخرج من الحصار إلى زلزال الاحتلال عام 2003 الذي دمرت الدولة والنظام وتم تغيير وجه الهوية الوطنية.

 

فوضى التغيير: الرصاص الذي لا ينتهي

ما بعد الاحتلال في التاسع من نيسان 2003 لم يكن الاحتلال الموعود سوى بوابة لنوع جديد من الموت. دخل المواطن العراقي في نفق الطائفية والإرهاب الذي حصد الأرواح بالجملة. ثم جاءت ذروة التحدي الوجودي مع المليشيات المسلحة التابعة للنظام في ايران ثم فتحت الابواب (لداعش 2014) وتركت محافظات كثيرة تحت سيطرة داعش وتم هروب فرق كثيرة من الجيش والاجهزه الامنية !؟….حيث تحول المجتمع بأسره إلى سد منيع للدفاع عن البقاء. ورغم دحر الإرهاب عسكرياً بالتنسيق مع القوى الأمريكية وحلفائها … اصطدم المواطن العراقي المغلوب على امره بجدار الفساد المؤسساتي المنظم الذي كان أشد فتكاً من المفخخات !!! لأنه سرق أحلام جيل كامل وهو ما فجر انتفاضة الشعب العراقي في 2019 التي كانت صرخة ومطالبة نريد وطن في وجه الفساد والمحاصصة.

 

عهد “الجسور” والمواجهة الاقتصادية

مع هدوء المدافع انتقل العراق إلى مرحلة الإعمار الشكلي أو ما يصفه الشارع بدگ الجسور والمقرنص 2022-2025). ورغم أن هذه المشاريع أعطت اشكالاً بصرياً للمدن إلا أن التحليل المنطقي يشير إلى فجوة عميقة فالجسور لا تطعم الجائعين إذا ما اقترنت بغلاء المعيشة وازدياد عدد العاطلين وهبوط العملة وتصاعد الضرائب. يجد العراقي البسيط نفسه اليوم أمام تحدٍ من نوع آخر بما وصل اليه  بالاستنزاف المالي فبعد أن عانى من الرصاص والحصار بات عليه مواجهة تغول الجبايات والغرامات في ظل حكومات فاسدة وفاشلة ومتخلفة تبحث عن إيرادات لزيادة رصيدها من جيب المواطن المنهك أصلاً.

 

معجزة البقاء

إن القول بأن من بقي حياً يستحق جائزة نوبل ؟! ليس مجرد دعابة سوداء بل هو توصيف دقيق لحالة بيولوجية ونفسية نادرة. العراقي المغلوب على امره منذ ٢٣سنة سوداء من المعاناة هو الكائن الوحيد الذي يستطيع التخطيط لمستقبله في بلد يتغير فيه المصير كل عقد من الزمان. إن القدرة على التكيف مع مافرض عليه من الحروب ثم الحصار ثم الانفجار  ثم الوباء والاحتلال وأخيراً الضغط الاقتصادي والفساد المنظم تجعل من الإنسان العراقي رمزاً عالمياً للمقاومة.

 

ويبقى السؤال المعلق في أفق 2026: هل ستتحول هذه الجسور المحطمة والمقرنصات إلى ركيزة لبناء دولة حقيقية ؟!أم أنها مجرد ديكور وضحك على ذقون العراقيين ومرحلة فساد جديد لمرحلة أخرى من الضرائب والجبايات والاستنزاف؟ أياً كانت الإجابة سيظل العراقي الذي يعاني الأمرين ويقاوم ليكون هو الناجي الأبدي الذي يبتسم مضطرا بمرارة وسط الزحام منتظراً ما ستجود به الأيام المتقلبة بالهموم وبقلب لا يعرف اليأس.