ذكرى معركة تحرير الفاو في ١٧ نيسان ١٩٨٨
الرفيق المقاتل أبو عمر العزي
أحد المشاركين في الصفحة الأولى للمعركة
قبل البدء بالكتابة عن معركة تحرير الفاو حنة العراق الأبي لا بد من توضيح غاية العدو الإيراني من احتلال الفاو، والتي كانت تعتبر الأخطر على العراق خلال سنوات الحرب الثماني والتي ابتدأها ذلك العدو اللئيم في 4 أيلول 1980 لتنتهي مجبراً وصاغراً على تجرع الخميني كأس السم للموافقة على وقفها في 8 آب 1988 .
الهدف الاستراتيجي لاحتلال الفاو :
_ كان الهدف الاستراتيجي للعدو الإيراني من احتلال الفاو كمرحلة أولى ومن ثم مواصلة عملياته الهجومية حتى احتلال محافظة البصرة لأهميتها السوقية كرأس جسر حيوي على الخليج العربي وما فيها من ثروات نفطية هائلة وحدودها الجغرافية الممتدة براً عبر دول الخليج العربي وحجمها السكاني ومساحتها الكبيرة وأن احتلالها _لا سمح الله_ يمهد لتحقيق الهدف الاستراتيجي الخطير باحتلال العراق واسقاط نظامه الوطني كما يمني نفسه هذا النظام الإجرامي القبيح، لكن قواتنا الباسلة وبتضحياتها الجسام في هذه المعركة قد أفشلت هذا المخطط العدواني الخبيث، اضطر العدو بعد فشله الكبير التحول إلى حالة الدفاع، وظل محتفظاً بمدينة الفاو وما حولها.
التوجيه بإعداد الخطط والقوات لتحرير الفاو:
_ احتلال الفاو شكل هاجساً كبيراً وقلقاً بالغاً لدى القيادة العامة ولشخص الرئيس القائد صدام حسين رحمه الله نتيجة احتلال العدو للفاو لما لهذا الاحتلال من أثر سلبي كبير على معنويات قواتنا المسلحة ونظامنا الوطني وحتى الشعب، لهذا جاء توجيه القائد العام للقوات المسلحة بتحرير الفاو بإعداد خطط تحريرها وإعداد القوات اللازمة متى ما سنحت الفرصة وهدأت جبهات المواجهة مع العدو وإلا التأخير في تحرير الفاو سيدفع العدو بتكرار هجوماته الكبيرة على البصرة لتحقيق الهدف نفسه الذي ذكرناه سابقاً، وهذا ما حصل فعلاً في معركة الحصاد الأكبر في شباط عام 1987 التي أخرت خطط تحرير الفاو لعام تقريباً لمشاركة القوات التي تم تخصيصها لتحرير الفاو بواجبات التصدي للعدو في تلك المعركة.
– توجيه القائد العام للقوات المسلحة الرئيس صدام حسين رحمه الله لأعضاء القيادة العامة بإعداد خطة في غاية السرية لا يطلع عليها إلا عدد محدود من أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة وأشخاص آخرين قد يحتاجهم العدد المحدود من أعضاء القيادة تتمثل بتلك الخطة وضوح الفكرة وسهولة التطبيق فيها وتنطبق فيها كل مبادئ الحرب على أن يركز على أحد مبادئها في الإعداد مخادعة العدو مع الأخذ بالاعتبار طبيعة أرض الفاو الشائكة والمعقدة في الحسبان عند التخطيط والتفكير بذلك وعند وضع الخطط اللازمة.
_ في مطلع الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1988 سنحت الفرصة اللازمة لتحقيق التدريب للقوات المكلفة بواجب تحرير الفاو واستكمالاً لخطط التحرير وطبيعة الأرض الموحلة والمائية المعقدة والشائكة تقرر أن تُنشئ الجهات المختصة من المراجع ميادين خاصة حسب طبيعة أرض الفاو سواء الموحلة أو المائية ليجري التدريب عليها تعبوياً وبتمارين حرب لآمري التشكيلات والوحدات ليكتسبوا خبرة في معالجة المواقف التي قد تحصل في إدارة معارك تشكيلاتهم ووحداتهم، ساعد هذا على رفع كفاءة التشكيلات والوحدات واكتسبت الخبرات والمهارات العالية في استخدام الأرض والسلاح ورفع المعنويات إلى ذروتها وهذا ما تحتاجه في معركتها المنتظرة لتحقيق النصر فيها.
17 نيسان 1988يوم التحرير
_ تحركت القوات المكلفة بواجب تحرير الفاو قبل ثلاثة أيام من أماكن تحشدها إلى المواضع الدفاعية للقوات الصديقة للمعايشة معها لمعرفة أماكن شروعها إلى أهدافها ولتأخذ أسلحة الوحدات الساندة مواضعها لتقوم بواجب الاسناد بنيرانها المصوبة على مواضع العدو بكل دقة ولهذه الأسلحة تأثير كبير في تسهيل واجبات الوحدات بأسرع ما يمكن وبأقل الخسائر.
_ في الساعة 0630 يوم 17 نيسان 1988 بدأ القصف التمهيدي المزلزل العاصف على مواضع العدو الدفاعية ومقراته ومقرات التشكيلات والفرق ومقرات العمليات الأعلى لتلك الوحدات والتشكيلات وحتى احتياطات العدو في عمق أراضيه طالتها الحمم البركانية التي شكلت سحابات دخان تتصاعد لعنان السماء، وتعفرت أرض الفاو بغبار المعركة التي دارت رحاها بكل قوة واقتدار قل نظيره في كل سني الحرب في الثماني السنوات، وكانت هذه المعركة الفريدة في التخطيط والإعداد والتنفيذ هي الأقوى والأعنف والأكثر نجاحاً، وقد تحققت فيها مبادئ الحرب على أحسن وجه وخاصة المخادعة السوقية لعموم جبهات الحرب حيث كان العدو يتوقع أن المعركة ستقع في شمال العراق لكنها وقعت على أرض الفاو التي دنسها ذلك العدو اللئيم، واليوم قد من الله على العراق وقيادته وشعبه بتحرير أرض الفاو العزيزة، ولم تكن بواقع الحال إنها كانت سهلة بل كانت طبيعة الأرض المتابينة والمختلفة من مكان إلى آخر بحد ذاتها معركة فما بال القتال عليها على أشده من خندق إلى خندق آخر واستماتة العدو بالدفاع عن نفسه ومواضعه التي هو عليه، ولكن كان الاقتدار العالي لوحداتنا المقاتلة تمكن في آخر المطاف من كسر إرادته على القتال وتكبيده الخسائر الجسيمة بالأرواح والأسلحة والمعدات دفعه إلى الهروب والبعض الآخر إلى الاستسلام أو القتل والإصابات، هكذا تحررت مدينة الفداء وبوابة التحرير الفاو العزيزة من قبضة العدو إلى أحضان الوطن الغالي.
_ استكملت بعض الوحدات والتشكيلات والفرق مهمتها الموكلة لها وفقاً لخطة تحرير في اليوم الأول ولتشرع القوات الأخرى لمهامها حسب صفحات المعركة المحددة لها توقيتاً ومكاناً وتنجزها كذلك على أحسن وجه ويرفع العلم العراقي على مدينة الفاو من قبل القوات المحررة ويفاجأ العدو بما أنجزه الجيش العراقي من عمل بطولي تاريخي شكل صدمة نفسية لنظامه وهبوط كبير لمعنويات جيشه التي كسرت ضهره معركة تحرير الفاو وكانت السبب الرئيس في تحقيق النصر في المعارك الأخرى على العدو الإيراني دفعت قيادته لأن تطلب من الخميني أن يوقف الحرب وإلا فإن سقوط النظام قد اقترب لما حل بجيشهم من انهيار.
_ كان تحرير الفاو يوم مبارك في يوم مبارك الذي توافق مع الأول من شهر رمضان في ذلك التاريخ.
تحية اكبار واجلال للقيادة العامة للقوات المسلحة وبشخص قائدها العام السيد الرئيس الراحل صدام حسين رحمه الله مهندس معركة تحرير الفاو والمشرف عليها ميدانياً من خلال جوال القيادة العامة في البصرة وإلى قادة وضباط ومراتب جيشنا الباسل الذين شاركوا في تلك المعارك ورحم الله من استشهد في تلك المعارك الباسلة العظيمة في أدائها والرائعة في نتائجها وإلى الشعب العراقي الذي وقف وساند جيشه في أصعب الظروف حتى تكلل النصر.
عاش العراق جمجمة العرب ورمح الله في الأرض.
عاش الجيش العراقي الباسل صاحب المنازلات والصولات والجولات الكبيرة، إلى يوم الفتح المبين لتحرير العراق العظيم من الاحتلال.