تأميم النفط العراقي عام ١٩٧٢ قرار استراتيجي وحدث خالد .

تأميم النفط العراقي عام ١٩٧٢ قرار استراتيجي وحدث خالد .

أبو عمر العزي

يحتفل أحرار وأخيار الشعب العراقي في الأول من حزيران من كل عام  ذكرى تأميم النفط عام 1972م، إن قرار التأميم الذي أعلنه الرئيس الراحل احمد حسن البكر رحمه الله الى الشعب العراقي خاصة والى ابناء الامة العربية عامة ومع ان فكرة التأميم كانت تراود بعض الاقتصاديين والسياسيين لكن لم تجرأ اي سلطة وطنية على اتخاذ مثل هذا القرار الاستراتيجي الكبير الذي يجعلها في مجابهة تصادمية مباشرة مع شركات النفط الغربية الاحتكارية التي لها من النفوذ والقوة على اسقاط الحكومات والزعامات ، إلا أن قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي  ومنذ المنعطف التاريخي المهم في  17 تموز 1968م، كان ضمن خططهم الاقتصادية الرامية إلى نهضة العراق، أن يمتلك الشعب كامل ثروته، ومنها النفط الذي تتحكم فيه  الشركات الاحتكارية.

وضمن الخطة المدروسة التي وضعها “مجلس قيادة الثورة” تحت قيادة الرئيس الراحل احمد حسن البكر  أن تكون عملية التأميم بشكل تدريجي جزئي نحو الكلي، فبدأت بمفاوضات مع “شركة نفط العراق” (IPC)،و مكتبها في العاصمة بغداد ومقرها في محافظة كركوك، وتشترك في ملكيتها شركات نفط عالمية إدارتها الرئيسة في لندن. وبعد فشل جولات المفاوضات بسبب تعنت الشركة، التي ظنت من دونها لن تنجح الحكومة العراقية من تسويق نفطها عالميًا، لذا اتخذت القيادة قرار تأميم “شركة نفط العراق” في 1 حزيران 1972م. ثم تخلت الشركة لاحقًا عن “شركة نفط الموصل” في 23 شباط 1973م. وبعد ذلك، تم تأميم المصالح الأميركية في “شركة نفط البصرة” أكسون موبيل (Exxon Mobil Crop) في 7 تشرين الأول 1973م، جراء حرب تشرين/أكتوبر 1973م ضد العدو الصهيوني، وموقف الولايات المتحدة المعادي. وضمن هذا المسار القومي من الحرب ضد الدول المعادية للعرب، قرر “مجلس قيادة الثورة” تأميم مصالح “شركة رويال داتش شيل” (Royal Dutch Shell) الهولندية العاملة في “شركة نفط البصرة، بتاريخ 21 تشرين الأول 1973م. وكذلك الأمر جرى في تأميم مصالح “شركة بارتكس للنفط والغاز” (Partex Oil and Gas) البرتغالية، لموقفها المضاد أيضًا، في 20كانون الأول 1973م.

وكانت آخر الخطوات التي أتخذها “مجلس قيادة الثورة” بتأميم الحصص المتبقية لشركات “شيل والنفط الفرنسية” في “شركة نفط البصرة” بتاريخ 8 كانون الأول 1975م. وهكذا، تمكن العراق من امتلاك كامل لثروته المعدنية، بعد عمليات التأميم التدريجية للشركات النفطية الغربية الاحتكارية ومصالحها وحصصها الموجودة في قطاع الطاقة النفطية، وجعلها حكومية ضمن القطاع العام للدولة.

كان لتأميم النفط مردود اقتصادي كبير ع العراق جعله في مصاف الدول الاكثر تطورا ضمن دول العالم الثالث في المجالات المختلفة الصناعية والزراعية والعلمية والصحية والعسكرية  واصبح للعراق ذي شأن كبير في الوطن العربي والاقليمي والدولي ,   إذ قدم العون والدعم المالي لكثير من اقطار الوطن العربي  ليشمل دعمه الى بلدان في افريقا واسيا وكثير من حركات التحرر في العالم  , مما اكسبه سمعة دولية كان لها انعكاسات ايجابية مكنت العراق  ليتبوأ من خلالها مناصب كبيرة في الامم المتحدة انعكست لصالحه  وللقضية الفلسطينية .

مضت 54 سنة على ذكرى التأميم الخالد، رحل خلالها القادة العظام ومعظم الرجال الشجعان، الذين صنعوا هذا الفعل التاريخي الذي سيبقى أبد الدهر. إلا أن تلك الشركات الاحتكارية وحكوماتها الغربية لم تفتأ يومًا من التخطيط والتآمر المتواصل، حتى حققت هدفها بالعودة ثانية إلى العراق والسيطرة على نفطه وثرواته ومقدراته في الغزو الأميركي الأطلسي الصفوي الصهيوني، ودخول قوات الاحتلال الأميركية إلى بغداد في 9 نيسان 2003م.

  ورغم كل ما نراه من تدمير ماحق إلى كل تلك المنجزات التاريخية الجبارة، التي نقلت العراق إلى مطاف الدول المتطورة، الا ان قدر الله تعالى الذي يجعل العراق يمر بفترات عصيبة وأخرى عظيمة، هو الذي يصنع القادة الأشداء، الذين لن تلين عزيمتهم ولا تنكسر إرادتهم مهما تكالب على عراقهم الخطوب، وإن غدًا لناظره قريب .