شبكة ذي قار
أصدرت قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي عدد جريدة الثورة لشهر تشرين أول 2025.

أصدرت قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي عدد جريدة الثورة لشهر تشرين أول 2025.

للاطلاع وتحميل العدد:

-1جريدة الثورة لشهر تشرين الاول 2025

https://anyflip.com/lapqo/ftfa/

http://online.anyflip.com/lapqo/ftfa/

https://drive.google.com/file/d/19eTQ5E4jLAr_CPr_mxKf9zb4zPWeeBH4/view?usp=sharing

 

في الذكرى الخامسه لرحيل االقائد الثائر عزة ابراهيم

 

 بقلم : الفريق الركن محمد صالح علوان

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ الاحزاب (23)

                                                                    صدق الله العظيم

نستذكر اليوم سيرة رجل عاش شامخا ومات شامخا ، رجل من رجال العراق يؤمن بان الكرامه لاتستجدى ، وان الأوطان لاتبنى الا بالتضحيات ، رجل أختار المقاومه والاباء كي يبقى خالدا في ضمير التاريخ ، نتحدث اليوم عن الرفيق عزة ابراهيم رحمه الله الذي غادرنا الى دار الخلود  في 25 تشرين الاول من العام 2020 بعد رحلة طويله حافله  بالنضال والجهاد، لقد رحل الثائر العربي بعد أن قارع الأشرار والغزاة لسنوات طويله وأيام يعلم الله والأحرار من أبناء شعبنا المجيد صعوبتها وقساوتها على الجميع ، لقد كان الفقيد الراحل مثالاً نادراً في الثبات على الحق وفي الشجاعه والاباء حيث عرفه الميدان قائدا جسورا لايعرف التراجع وكان صوتا لايساوم ووجدانا لايستكين أمام الظلم والاحتلال وقد سار بخطى الواثقين بنصر الله على درب محفوف بالمخاطر والتحديات . وقد حمل راية الجهاد والمقاومه باإمان راسخ وعقيدة لاتلين فكان مثالا للتضحيه والعزيمه والولاء للوطن والمثل العليا لقد رحل الرفيق عزة ابراهيم بصمت كما يرحل الأبطال دوما بصمت تاركاً خلفه سيرة تفوح منها رائحة البطوله والكرامه وعطر الأرض التي ضحى لأجلها .

وإذ يستذكر والأحرار من أبناء شعبنا وأمتنا هذا القائد المجاهد فلابد لنا ان نشير إلى بعض من محطات نضاله ومواقفه الجهاديه والتي عرفناها عن قرب حيث شاءت الأقدار ان نرافقه فيها ردحاً من الزمن.. وإذ نستذكر ذلك فلابد لنا من القول بأن مشاعرنا  يتملكها شعوراً بالفخر والإعتزاز برفقة ومرافقة فرسان العروبة في بلادنا ليوث الوغى أهل الجهاد والرباط حراس المبادئ العظيمة وحراس ديار بابل القديمة الوارثين الحقيقيين لكل تراث ومجد أمتهم المجيدة صناع مجد العراق القريب والمتواصل ، وهم بحق أهل الحمية والنخوة والإباء والفروسية الذين لن تغفوا لهم عين ولن يرف لهم جفن ولن يتراجعوا قيد شعرة واحدة عن حقهم وحق بلادهم العظيمة منبت الحضارات والثورات والمآثر الإنسانية الخالدة ،الذين لم يتحملوا أو يتصوروا أن بلادهم الحرة الأبية أصبحت بين يد ومخالب المحتل الغاصب اللعين فثار في دواخلهم وضمائرهم وعقولهم صوت الحق فهبوا ثائرين يتسابقون لطرد المحتل الغاشم والإنتصار علية أو الشهادة المباركة والفوز برضا الرب الرحيم سبحانه وتعالى.

وبعد الاحتلال البغيض لبلادنا  شاء القدر أن نلتقي في ظرف قد لا تجود به الأيام إلا لماما وقد لا ينال ذلك الشرف الرفيع أو لن يكرم به الله من أبناء العراق الباسل المجيد إلا المؤمنون الصادقون الحقيقيون . لقد وجدنا الثائر الكبير عزة ابراهيم  من كبار رجال العراق  المؤمنون به أرضا وشعبا وتاريخا وحضارة ، ووجدناه مدافعا لا يلين عن عروبة العراق الأبي وسيفا من سيوف الإسلام الحق إسلام الحياة والحرية والعدل والمساواة والتطور ، الإسلام الذي يقرب الإنسان إلى خالقه سبحانه وتعالى ويهديه إلى الطريق القويم وليس إسلام الصالونات السياسية العقيمة أو إسلام الظلام والجهل والتطرف والقتل والتدمير الذي يتبجح به البعض ، كما وجدناه القائد الوفي الأمين الحريص المطمئن على التجربة الوطنية تجربة الشعب العراقي وتطوره ونهوضه تجربة البعث ،مدرسة الوطنية الحقه ، بعث الثورة والبناء والتطور الذي أذهل الدنيا ، والحقيقه الساطعه فإننا لم نجده في صف الضعفاء والانتهازيين ونهازي الفرص، بل كان من الذين جادوا بأنفسهم فداء للوطن ومن الأبطال الذين لا زالوا فرسان العروبة  الجدد في العراق الذين يستحقون كل المجد والرفعة التي أنعم الله عليهم بها فهنيئا لهم ذلك . وفي هذه الذكرى ونحن ندون هذه السطور وجدنا بأن من حقه علينا ان ندون ومضات من مواقفه الوطنيه والجهاديه ولو بشكل موجز ومختصر جدا ، ومنها :

  • ففي وصفه لما حدث في العراق خلال سنة 2003 يقول مانصه وهو القائد المؤمن والمطلع على كل الجوانب … (( إن الإنهيار الذي حصل للعراق أحدث فراغاً هائلاً في حياة العراقيين حتى فقدوا بوصلتهم الجمعية كشعب وفقدوا بوصلتهم الجمعية كمؤسسات وقد فقدوا بوصلتهم كأفراد ومواطنين فذهب (كلٌ يغني على ليلاه) فقدوا توازنهم وضاعت هويتهم وذهبت عقولهم فذهبوا الى شتى المذاهب والاتجاهات حتى أنني قد وصفتهم في وقتها برسالة الى الرفيق القائد صدام حسين رحمة الله عليه بقولي (قد أصبح العراقيون سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) ولم يبق في العراق أحدٌ متماسكاً ومعتصماً بحبل الله وبالعقيدة والمبادئ والمثل وقيم المبادئ وقيم الرجولة إلا نخبة من مناضلي البعث ونخبة من مقاتلي قواتنا المسلحة وجيشنا الوطني العقائدي العظيم فكانوا هم البذرة المباركة التي نبتت ونمت وازدهرت وأثمرت الصمود والتحدي والانتصار التاريخي على الغزاة فاهتدى بهديهم التائهون واسترشد برشدهم الضالون فاستعاد البعث قوته وتعالت همته واستقام عوده وازدهرت حياته الداخلية وصلبت وحدته الفكرية والسياسية والتنظيمية واستعاد دوره التاريخي الرسالي في قيادة مسيرة الأمة الكفاحية وثورتها الكبرى على أعدائها هذه هي الحقيقة)).
  • وفي مايتعلق بالحمله الاعلاميه الشرسه التي تعرض لها الحزب والمقاومه في محاولات متنوعه لشيطنتهم  يقول مانصه … (( ثم الأخطاء والهفوات الكبيرة التي وقعت بها مسيرة الثورة وسلطتها الرسمية وفي كل ميادينها الرسمية السياسية والاقتصادية والعسكرية بشكل خاص ومع كل ذلك قد تعرض حزبنا إلى حملة إعلامية دولية هائلة وشرسة استخدم فيها كل مبتكرات العلم الحديث وتجارب الأمم والشعوب وخاصة في الحروب الكونية والحروب الباردة اشترك فيها على حزبنا القريب والبعيد حقدا وحسدا وخيانة وعمالة شوشت كثيرا على عقيدته ومبادئه وعلى مسيرته الفكرية والسياسية والحضارية ومسيرة ثورته المجيدة ومنهجها وإنجازاتها الحضارية العملاقة الباهرة ولازال يتعرض حزبنا إلى هذا الخطر الإعلامي تعززه القوة العسكرية والمخابراتية الغاشمة لدول العدوان وما أحدثته من تدمير وتقتيل وتشريد وتهجير)).
  • وفي وصفه لعمل وجهاد الابطال في القيادة العامة للقوات المسلحة يقول مانصه … ((اقول لم يبق في العراق ارضاً وشعباً وعلى المستويين المادي والروحي عامرٌ ومتماسك ٌ وشرعي غير البعث وجيشه الوطني القومي العقائدي ، فالقيادة العامة للقوات المسلحة الشرعية لم تتبدل ولم تتغير ولم تتفتت ولم تتشرذم وذلك بسبب شرعيتها وبسبب حصانتها المبدئية والعقائدية والاخلاقية وأنما الذي تراه هنا وهناك من عناوين فضفاضة فهؤلاء سقطوا يوم الانهيار الكبير ومنهم من تساقط اثناء المسيرة ولو انك تسأل كل هذه العناوين الساقطة والمتساقطة عن الشرعية القانونية والدستورية والاخلاقية التي عنونوا انفسهم بها أمام القيادة الشرعية للقوات المسلحة لخجلوا من أنفسهم واستحوا من سوءتهم ، فهؤلاء أيها الرفيق عناوين فارغة من المحتوى ولقد أُعدت لإستخدام الأجنبي في حملته على البعث وجيشه ومقاومته ومسيرته وإن اظهار أنفسنا أمامهم كما نحن يسحقهم ويسحق كل من يقف خلفهم وان أي تعاطي معهم غير مدروس وغير موجه سيشوش على القيادة العامة للقوات المسلحة ويضعف دورها وتأثيرها)).
  • وفي وصفه للمجاهدين الأبطال كان خطابه في تموز من العام 2008 يقول ما نصه … (( أيها المجاهدون البواسل.. يا قرة عين الأمة وزهوها، ،، لقد قطعتم شوطا بعيدا وحققتم أهم الانجازات على طريق التحرير بعون الله.. بإيمانكم.. بصبركم.. بمطاولتكم.. ببطولاتكم.. بتضحياتكم السخية حطمتم جبروت الغزاة البرابرة وطغيانهم .. لقد أكدتم للدنيا كلها أنكم أبناء العراق العريق.. عراق سومر وأكد.. عراق بابل وآشور، أبناء موطن الحضارات والرسالات وقاعدة الفتوحات لأمة العروبة والإسلام.. كان أهل العراق يحرسون ثغور الأمة الشرقية على امتداد تاريخها ويمدون أمصارها بكل وسائل القوة والمنعة، فتحطمت على أرضكم وبأيديكم، وسواعد أجدادكم الأخيار، صناع التاريخ وبناة الحضارات.. تحطمت أعظم وأكبر الإمبراطوريات المتجبرة في الأرض وتكسرت أعتى موجات الشر وأخطرها على الأمة والإنسانية: الإمبراطورية الفارسية وأحقادها وأدرانها، والإمبراطورية الرومانية وعتوها وعدوانها، والمغول والتتار، وما بين ذلك من موجات وقوى متجبرة، حتى كانت موجة الصفوية الخمينية الأخيرة التي تحطمت على حدودكم الشرقية وسحقت، وحتى الموجة الامبريالية الصهيونية الكبرى التي جاءت مستجمعة كل قوى الشر والظلم والطغيان في الأرض، تساندها الصفوية الخمينية وكل قوى الخيانة والعمالة والنفاق والردة في الأمة وخارجها، ومع ذلك كله ها هو تاريخ العراق المجيد يعيد نفسه اليوم على أيديكم وبكم أيها المجاهدون، فتحطمت موجة الشر الكبرى على أسوار بغداد العزيزة.. على أعتاب بوابة الضفة الشرقية.. على أرض العراق الطاهرة المقدسة.. أرض الأنبياء والمرسلين: شيت وإدريس ونوح وإبراهيم ويونس وأيوب عليهم السلام.. أرض الأئمة والصديقين والشهداء والصالحين: إمام أهل الشرائع والطرائق والحقائق.. أسد الأمة ومغوارها حيدرة الكرار رضي الله عنه وكرم الله وجهه، ثم الشهيد الأكبر الحسين ملهم الأمة كل معاني الثبات والبطولة والفداء إلى يوم القيامة عليه السلام، ثم حواري الأمة الزبير بن العوام، ثم طلحة الخير، ثم الذين يلونهم من الصحابة الأبرار والقرابة الأطهار، أرض تعطرت بدماء هؤلاء الأكارم وتقدست باحتضانها لأجسادهم الطاهرة الزكية الشريفة)) .
  • وفي وصفه الى شعب العراق والى مايجري حوله وعليه فيقول في العام 2005 مانصه …. ((لأننا في البعث والمقاومة نعيش القضيه قضية شعبنا وأمتنا في هذه المحنة والإمتحان بكل عمقها وشمولها وخاصة نحن في الداخل نتفاعل مع زمانها ومكانها ومسارها حتى النفس الذي يجري فينا وطرفت العين التي نطرفها، ولكن قد نختلف في التقديرات والاستنتاجات وفي أغلب وسائل المعالجة والسبب هو أمر طبيعي ومشروع إذ كما يعلم الجميع إن حزبنا وشعبنا العظيم بغض النظر عن أخطاء تجربتنا العظيمه وبعض هفواتها عشنا الصراع التاريخي الملحمي مع الإمبرياليه والإستعمار والصهيونيه بشكل مباشر خمسة وثلاثون عام ودخلنا معه ومع من أناب عنه حروبا طاحنة امتدت أكثر من ربع قرن من الزمان متواصله ولازلنا اليوم في قلب المعركة وفي ميدان الصراع التاريخي نقود شعبنا بكل شجاعه وبساله ولا فخر لنا بذلك على شعبنا وقواه الخيره التي تشترك معنا بفاعليه في هذا الصراع فنحن نعرف بدقة عاليه كم نعطي من فعل مقاوم ومن فداء وتضحيات يوميا وكم نأخذ من العدو لشعبنا وقضيتنا وامتنا)).
  • وفي وصفه لما قدمه شعب العراق من تضحيات يقول مانصه … ((لقد أعطينا على مذبح الحريه والتحرير الشامل والعميق لوطننا وأمتنا أنهارا من الدماء الزكيه وقناطير مقنطره من الأرواح الطاهره وقد مكننا الله من عدونا عندما قبل المنازله على طريقتنا الخاصه التي ألغت كل تفوقه ولأول مره في تاريخ الأمه منذ سقوط الدوله العباسيه وهو يترنح اليوم تحت ضربات رجال العراق وقواتهم المسلحة الباسله ولم يبق على انهياره ألا صبر ساعه كما يقولون وهذه هي فرصة التاريخ للأمه والأنسانيه جمعاء أن يتحطم الجبروت المتكبر الطاغي الظالم المنفلت على أرض العراق العظيم عراق العروبه والإسلام عراق العز والمجد والإباء والحضاره والتاريخ لكي يكون حقاً هو كنز الإيمان وجمجمة العرب ورمح الله في الأرض يحرس الثغور ويمد الأمصار نعم كان يمد الثغور في زمن القائد صدام حسين بالمال والرجال والسلاح واليوم يحرس الثغور وينتصر للأمة ولتاريخها ومستقبل أجيالها)).
  • وفي إيمانه الراسخ بعدالة قضية المقاومة وتأصيلها الشرعي فكان يكتب وبشكل مكرر إلى المجاهدين الأبطال مانصه … (( يقول رسولنا وحبيبنا وقائدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتسمه النار ) أخرجه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه ) أخرجه مسلم ويقول صلى الله عليه وسلم : ( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لايفتر من صلاة وصيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ) اخرجه البخاري ويقول صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ) أخرجه البخاري فهنيئا لكم أيها الأحبة المجاهدون  فأنتم السابقون الأولون اليوم وأنتم أصحاب الدرجات والمغفرة والرحمة والرضوان ، يقول جل شأنه : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ، ثم يقول جل جلاله : ( درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ). وقد فصل سبحانه هذه الدرجات في آيات أخرى وفي مكان آخر من القرآن الكريم  فقال جل شأنه : ( ذلك بأنهم لايصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئاً يغيض الكفار ولاينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين، ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولايقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون )) .
  • وفي وصفه للمقاومة الوطنيه العراقيه وأساليب قتالها فيقول ما نصه … ((إن مقاومتنا ليست جيشا رسميا حتى تبعث بجيشك الرسمي المتفوق عدة وعددا لتنتصر عليها وهي ليست (القاعدة) التي قدمت نفسها لكم على طبق من ذهب لتذبحوها كما أنها ليست جيش المهدي الذي أرضاكم بأسلوبه المتخلف لتصفيته عسكريا مع احترامي وتقديري ومحبتي لكل من ينازلكم على أرض العراق من أجل تحريره)).
  • وفي موضوع جارة السوء ايران والتي تدخلت في الشان العراقي كثيرا وكثرت الأقاويل باحتمال ضربها من قبل الولايات المتحدة الامريكيه فكان يقول ومنذ العام 2005 مانصه حرفيا … ((اما موضوع إيران فأن امريكا سوف لن تضرب إيران أبدا وهي متورطة في العراق كما هو حالها اليوم لأنها غير قادرة حتى لو أرادت حقا ، إلا إذا خرجت من العراق منتصرة وقد حققت مشروعها الإمبريالي بحذافيره فسوف تضرب إيران آنذاك وتضرب سوريا وتضرب كل نظام في الأمة لايطبق مشروعها بحذافيره ولذلك فان أمر الجهاد في بلدنا أمراً مقدساً يتعلق بمصير العراق والأمة معا )).

 

  • وفي تحديد طبيعة الصراع بين العراق وشعبه وبين قوات الغزو والاحتلال يقول الرفيق عزة ابراهيم رحمه الله مانصه … ((إن الذي بين المقاومة الممثل الشرعي الوحيد للعراق وشعبه العظيم وطن محتل ومدمر وشعب يقتل ويشرد ويسحق ويعذب ويطارد ويجوع ويحاصر يمنع عنه حتى الماء والغذاء والدواء والكهرباء في أغلب مدنه وقراه مئات الآلاف من العوائل المشرده دون مأوى ولايزال العدو يصعد ضنا منه أنه يعاون اللعبه السياسيه المخابراتيه لإنقاذ نفسه من الإنهيار ثم إنهيار امبرياليته وتكوينها وأدواتها في عقر داره كما حصل للإتحاد السوفيتي إن لم يهرب مبكراً أو يسلم لشروط المقاومة كاملة)).
  • وفي مايقوله إلى الأمه العربيه وحكامها أيام الصراع الملحمي مع الغزاة الأشرار في العام 2008 وبالوقت نفسه إلى الغزاة وعملائهم وأذنابهم حيث يقول مانصه … (( وأقول بإسمكم أيها المجاهدون وبإسم الشعب العراقي المجيد للغزاة المحتلين وعملائهم وأذنابهم، وأقول لأبناء أمتنا، حكاماً ومحكومين، وخاصة أخوتنا الحكام ملوك ورؤساء وأمراء، ثم نقول لشعبنا العربي العظيم، وإلى أحزابه ومنظماته ومؤسساته، وخاصة جامعته العربية، ثم نقول للعالم دولا وشعوبا ومؤسسات ومنظمات دولية أو إقليمية، وأخص بالذكر الأمم المتحدة ومؤسساتها، أقول لهم جميعاً: إن العراق محتل غزته الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية تساندهم الصفوية الخمينية، فدمروا بلدنا، وقتلوا شعبنا، وهجروه وشردوه وهم ماضون في التدمير والتفتيت والقتل والتشريد وعلى بصيرة ومسمع منكم جميعاً.. هذه هي مشكلتنا ـ أيها الناس ـ ولا شيء غيرها وإنكم تعلمون علم اليقين أن الغزاة البرابرة لن يخرجوا من بلدنا إلا بالقوة القاهرة التي تجبرهم على الخروج، حينما تصبح خسائرهم على أرض العراق أكبر من أطماعهم ونواياهم الشريرة، وعندما يصبح وجودهم في بلدنا يهدد كيانهم الإمبريالي العالمي برمتنه، وإنكم تعلمون علم اليقين أن هذا الأمر لن يتحقق إلا بالمقاومة المسلحة المتصاعدة الدائمة ما دام لهذا الغازي المحتل وجود على أرض العراق حتى يخرج آخر جندي غازي بدون قيد أو شرط وفق ثوابت الوطن الأخرى وحقوقه)).
  • وفي الختام نسجل للرفيق القائد المجاهد والثائر عزة ابراهيم وهو يخاطب الرئيس الأمريكي الأسبق وقائد الغزو والإحتلال بوش الإبن وذلك في العام 2008 يوم أشتد أوارها مانصه حرفيا …. ((  ونقول للغزاة أولاً وللرئيس بوش، بشكل خاص، إن شعب العراق شعب حضاري إنساني ورسالي، فهو من الأرض التي عاش عليها على مدى التاريخ الطويل الذي صنعه، وهو من الأمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى خير أمة أخرجت للناس، وهو من الإسلام الرسالي، والإسلام دينه وحياته ومنذ شع شعاعه إلى الكون، فكيف يتخلى هذا الشعب العظيم المجيد عن أرضه التي أشاد عليها أرقى الحضارات وعطر ترابها بدماء رجاله وعرقهم، وكيف يتخلى عن تاريخه العريق الطويل العزيز المجيد الذي كتبه بدماء رجاله، وكيف يتخلى عن عروبته التي هو جوهرة من جواهرها المكنونة المصونة، وكيف يتخلى عن دينه وهويته وانتمائه ومبادئه وقيمه، فلا تتوهم ـ أيها الرئيس ـ ولا تضلل ولا تدجل، ولا تخدع شعبك، فالحقيقة لا يمكن أن تغطى بغربال، وقد بانت ساطعة كالشمس في وضح النهار.. واذكر وتذكر واحذر اليوم الذي ستقف فيه مع فرعون وهامان والنمرود، ومع هولاكو وجنكيز خان وهتلر وموسليني وستالين أمام القوي العزيز سريع الحساب وشديد العقاب.

سيقاتلكم هذا الشعب العظيم مهما امتد الزمن وطال، ومهما كابرتم وتجبرتم وضللتم ودجلتم، وسيكون بإذن الله ومدده وعونه حتما هنا في العراق وعلى أرضه انهيار إمبراطوريتكم وبنائها الإمبريالي العالمي.

وأقول لك ـ يا سيادة الرئيس ـ بإسم شعب العراق العظيم وبإسم الأمة المجيدة، كما قال أحد أبنائها لعدو غزاهم، فأقول:


يا بوش حنا ما نشيل إلا تحن حوارها
وكود الثريا تنحدر والشمس تبدل دورها


سيبقى هذا الشعب العراقي العظيم يقاتلكم حتى قيام الساعة فإرحل عن بلادنا أيها الغازي الباغي يكفيك ما قتّلت وشردت وهجرت وخربت ودمرت، وتكفيك تجربة أكثر من خمس سنوات من الصراع الملحمي مع شعب الحضارات، وجنده جند الرحمن الذي أرعبكم وأرق نومكم وحطم عنجهيتكم وأحلامكم ونواياكم الشريرة.

  • وفي ختام مقالنا المختصر هذا وإذ نسجل هذه الكلمات فلابد لي من القول حيث اخاطبه وهو في عليين عند مليك مقتدر ، وأقول سيبقى صوتك الصادح بالحق نبراسا لنا وستبقى كلماتك ترن في آذهاننا وهي ترسم لنا من جديد غداً مشرقاً يليق بالفرسان الأباة أبناء الحضارة والتاريخ المجيد وتبقى كلماتك تنبهنا من مهاوي الطرق المنحرفه والتي كانت ومازالت تستهدف شعبنا وقواه الحيه المجاهده .. وبالوقت نفسه سنبقى نحث الخطى ونجدد الأساليب والوسائل والبرامج والتي يتطلبها صراعنا مع الأعداء ونبذل كل مافي وسعنا من أجل تحرير بلادنا وإعادتها حرة أبيه ترفل بالعز والكرامه والسياده ويفخر أبناءها بالمجد والكرامه …

رحم الله القائد الثائر والمجاهد عزة ابراهيم وأسكنه فسيح جناته ، فقد قدم جهداً جباراً وعطاءً متواصلاً في ظروف صعبه ومعقده لايعلمها إلى من عاش أيامها وتعطر بأريجها .. ومن الله العون والتوفيق ….

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم شذرات على طريق الجهاد والرباط-الحلقة الرابعة والأخيرة

 

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم

شذرات على طريق الجهاد والرباط

الحلقة الرابعة والأخيرة

بقلم الفريق الركن

محمد صالح علوان

 

           تواصلاً مع سلسلة حلقات تدوين بعض الشذرات على طريق الجهاد للرفيق عزة إبراهيم رحمه الله بالاشارة إلى بعض مواقفه المهمة والاستراتيجية ونتناولها باختصار تام، ونقول إن الكثير منها تستحق البحث والتسجيل والتدوين حيث تعتبر تلك المواقف والكلمات والأحداث البطولية من حق جيل مجاهد بطل لم يبخل بدمه وماله وأغلى ما يملك من أجل وطنه، وستبقى من ضمن أدبيات المسيرة الجهادية العراقية الكبرى التي أبهرت الدنيا وكانت من عجائبها في العصر الحديث، والسطور القادمة تؤشر بعضها:

  1. كان من وصايا الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله أن لا حوار مع عملاء العملية السياسية على الإطلاق، وينطلق هذا القرار من الفهم الدقيق بأن من باع العراق وعمل مصدراً وعميلاً ومتعاوناً مع دولة أجنبية أو مع قوات غازية لن يكون مصدراً للثقة وأنه غير مؤهلاً على الإطلاق لصناعة واتخاذ قرار وطني حقيقي، وكل ذلك جاء وفقاً لاستراتيجية البعث والمقاومة طويلة المدى والتي كان من أهدافها العمل على افشال العملية السياسية المخابراتية التي أعدها الاحتلال وجاء بمن اشترك فيها، وبالتالي فإن التعامل مع أطراف العملية السياسية جاء وفقاً لهذا الهدف الرئيس والمركزي والذي رفع منذ العام 2005 ويحصد شعبنا اليوم نتائجه الواضحة حيث لم يعد أحد من أبناء شعبنا يثق بأي من أطراف العملية السياسية ولا بأحزابها ولا بمن يمثلها.
  2. ومن الأحاديث والرؤى المستقبلية التي كان يشير لها رحمه الله، في أن مشروع المقاومة الوطنية العراقية إن لم يكتب له النجاح التام والكامل لا سمح الله وإن لم يثبت ذلك الانتصار والنجاح بشكل واضح فإن العراق لن تقوم له قائمه قبل نحو 50 سنة مقبله، ولذلك نرى أن هنالك خطط ومناورات ومحاولات متعددة ساهمت في عدم استثمار نتائج النصر الكبير الذي حققه أبطال المقاومة العراقية الباسلة والهزيمة المنكرة التي لحقت بأمريكا وجيوشها الغازية ومن تحالف معها، وكل ذلك يتضح اليوم في حالة العراق والذي يمثل الحالة الرخوة ويقع بين هيمنة الدولة وعناصر اللادولة والتدخلات الإقليمية والدولية الواسعة.
  3. وفي قناعة تامة ويقين مطلق وتجربة السياسي المخضرم كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله يكرر ومنذ العام 2005 بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف لن تضرب أو تهاجم إيران رغم كل التهويل والتهديدات المتكررة بالرغم مما يقوله المسؤولون الأمريكان يومياً، وكانت قناعته بأن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها قد يسمحون لإيران بامتلاك السلاح النووي حتى يتمكنون من تطويق وحلب دول الخليج الغنية بالنفط والأموال، وسيهددونهم بأنهم سيرفعون الحماية عن دول الخليج ويتركون الميليشيات الصفوية وكلاب إيران من ممارسة اجرامهم في عواصم ومدن دول الخليج كما فعلوا في بغداد مدينة السلام والتآخي والمحبة عندما كانت تصبح على جثث أبنائها وشبابها متناثرة في الطرقات بعد أن تم قتلها واغتيالها، لكي تبقى دول الخليج العربي مرعوبة من الخطر النووي الذي يهدد مدنهم.
  4. كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله يقدر ويحترم الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله ولم يتاجر يوماً باسمه وتاريخه كما فعل البعض للأسف، ويقول وفي رسائل وكتابات وأحاديث مختلفة أنه أقرب شخص إلى صدام حسين وهو رفيقه ونائبه وشريكه، وكان يلخص قوله في الرئيس الشهيد رحمه الله بأن صدام حسين غادر الحياة الدنيا كواحد من عظماء التاريخ والعراق وأنه سيبقى خالد الذكر مع الخالدين من أمة العرب سعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وجمال عبد الناصر وغيرهم رحمهم الله جميعاً.
  5. وكان الرفيق عزة إبراهيم متديناً وفقاً للطريقة الصوفية ولم يرضَ ولم يقتنع بأداء ومشروع وعقيدة تنظيم القاعدة أو الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش) بل كان يقول بأن المعركة المقبلة لنا بعد تحرير العراق ستكون مع هؤلاء المتطرفين، ولذلك لا مجال للتشكيك في موقفه من هذا التنظيم المتطرف والذي كان البعثيون هم من أكثر الأطراف الذين أصابهم الأذى من هذه التنظيمات المتطرفة والتاريخ والأسماء تشهد، ولسنا هنا في مجال التبرير والدعاية أو الدفاع فسيأتي اليوم الذي ستذكر فيه جميع الحقائق وبالأدلة الملموسة وستكتشف الحقائق الناصعة في هذا المجال. وستبين تلك الحقائق أن البعث لم يكن يوماً ورغم الأذى والاجتثاث والقتل والتدمير قريباً من تلك التنظيمات على الإطلاق.

 

               وهنالك الكثير من الأحاديث والروايات والقصص التي سطرتها أيام الجهاد والمواقف الوطنية للقائد والإنسان والوطني الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله، وأنها تحتاج إلى وقفات طويلة وتأملات ومتابعات حثيثة لرصد ومتابعة مواقف الرجل وسيرته الوطنية والجهادية والنضالية، ونحن إذ نستذكر بعض منها بعد فترة قصيرة من وفاته رحمه الله فإننا نرى أن ذلك جزءاً من واجبنا الوطني والشرعي والأخلاقي في انزال الناس منازلهم ومقاماتهم وهي دين في أعناق الوطنيين الشرفاء الذين واصلوا الليل بالنهار جهاداً ونضالاً وتعباً من أجل تحرير بلادهم من رجس الاحتلال والغزو.

            ونقول في نهاية هذه الشذرات التي رويناها على طريق الجهاد والمرابطة، أن تلك المسيرة الطويلة والشاقة والتي استمرت لسنوات لم تكن كلها جميلة وصحيحة ومثالية ولكنها وقعت في بعض الأخطاء والتي قد يصل بعضها إلى الخطايا لا سمح الله، وعذر تلك المسيرة المظفرة أنها كانت تعمل وتتحرك وتسعى لتنفيذ مشروعها في ظروف بالغة القسوة وفي أجواء وأمواج متلاطمة من التحديات والمصائب ولكنها ظلت تحث الخطى لتحقيق أهدافها رغم تجبر الغزاة ومن ساندهم.

           الرحمة والغفران والفخر الكبير للقائد الرمز عزة إبراهيم رحمه الله تعالى، وعذراً إن لم تكن الكلمات والسطور توفيه حقه، والرحمة والغفران والمجد وجنات النعيم لكل شهداء العراق الذين لبوا نداء الجهاد وأداء الواجب الوطني والشرعي المقدس، وتباً لكل الغزاة والعملاء والخونة والمتخاذلين والمرتجفين والمترددين وعاش العراق بلد الأماجد والأبطال والنشامى والأحرار، ومن الله النصر والعون والتوفيق.

 

 

بغداد

6 كانون الأول 2020

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة أبراهيم شذرات على طريق الجهاد والرباط-الحلقة الثالثة

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة أبراهيم

شذرات على طريق الجهاد والرباط

الحلقة الثالثة

بقلم الفريق الركن

محمد صالح علوان

 

           بعد أن قدمنا موجزاً بسيطاً عن رحلته بعد الاحتلال، نقول إننا نعلم أن هنالك المئات من الصفحات التي يمكن أن تكتب في هذا المجال وسنجد أن الكثير من الرفاق والأبطال المجاهدون والذين يختزنون مئات القصص والروايات والحوادث في مخيلتهم سيدونونها يوماً ما باعتبارها أرثاً انسانياً لشعب العراق، شعب البطولات والأمجاد والذي لم يستكن للضيم والظلم وستوضح تلك الصفحات مآثر وبطولات الميامين من الرجال وتدون من خلال تفاصيلها الكثير الكثير مما تعذر ذكره في هذه الصفحات الموجزة.

وهنا لا بد لنا من تأشير بعض الصفات والمزايا التي تتعلق بالرجل فقيد العراق الكبير الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله والتي عرفناها عنه وتعلمناها منه وسندونها باختصار في النقاط التالية:

  1. لقد كان الرفيق عزة إبراهيم يمتلك شجاعة حقيقية، ولم تكن شجاعة مصطنعة بل كان يعبر عنها في الكثير من المواقف من خلال تماسكه وصبره ومطاولته، ولن نتكلم عن شجاعته المعروفة قبل الغزو والاحتلال ولكننا سنشير إلى ما يتعلق في الفترة التي أعقبت يوم 9 /4 / 2003، كانت شجاعته واضحة من خلال تحمله لمسؤولية القيادة الأولى بعد الاحتلال واعتقال الشهيد صدام حسين رحمه الله، خاصة وأن المجابهة كانت ضد قوى الغزو والاحتلال وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية. لم يترك الرفيق عزة إبراهيم مسدسه الشخصي المحشو بالإطلاقات ولا بندقيته الشخصية من نوع كلاشنكوف يوماً أو ساعة بعيدة عن متناول يديه، وكان مستعداً على الدوام لمقابلة الغزاة وجنودهم وعملائهم حتى الشهادة التي كان يتمناها دوماً رحمه الله.. وكانت هنالك مواقف كثيرة ومتنوعة مر بها خلال سنوات قيادته للأبطال المقاومين والمجاهدين وخلال تنقلاته الكثيرة، وكم من مرة تطوق مكان أو منطقة الاجتماع الذي يديره في مناطق مختلفة من أرض العراق ولكن الله حفظه وحفظ رفاقه الأبطال من المجاهدين ومن تنظيمات الحزب الأخرى.. وسيطول الحديث عن هذا الجانب، وسيأتي يوماً يكتب عن تلك المواقف والبطولات كل من كان شاهداً مباشراً عليها ومشاركاً فيها.
  2. وعلى ما يبدو وكما شعر الجميع وبيقين راسخ أن الرفيق عزة إبراهيم كان مؤمناً حقيقياً وهو المعروف بمنهجه الصوفي في ممارساته وعباداته.. لقد كان حريصاً على الصلاة وباقي العبادات وكان ناسكاً ورعاً متوجهاً إلى رب العباد وطالباً منه الحفظ والنصر على الأعداء، ونظن والعلم عند الله أن نقاوة إيمانه وتمسكه بالعبادات هي التي حفظته من عيون الأعداء والذين شكلوا كل أشرار الدنيا.
  3. لقد امتلك الرفيق عزة إبراهيم قرار المناضلين التاريخيين المضحين الأصلاء في قراره بمواجهة العدوان والغزو والتصدي له، فكان يقول ولمرات كثيرة في أنه اليوم في بحبوحة الجهاد التي أنعم الله عليه بها، وكان يقول أنني سأبقى أقاتل الغزاة وأحث الشعب على الجهاد والمقاومة حتى ولو تركتموني وبقيت لوحدي فإنني لن أتراجع عن هذا الطريق الذي آمنت به راغباً متطوعاً، وقد اقترن ذلك بالقرار على عدم مغادرة أرض العراق مهما اشتدت المنازلة والنوائب، وكان صادق تماماً في عدم مغادرته أرض العراق ولو ليوم واحد وهذه شهادة يستحقها رغم أن كثير من تقارير الاستخبارات للقوات الأمريكية والحكومة العميلة وأراذل القوم كانوا يكررون مراراً وتكراراً بأنه في أرض اليمن أو سوريا أو السعودية أو أماكن أخرى، أخزاهم الله ورحم الرفيق عزة إبراهيم الذي تحول إلى نموذج للصبر والمطاولة والمقاومة.
  4. تميز الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله بتحسبه الأمني الشديد وبسبب خبرته الطويلة وتجربته في فترة النضال السري وخلال تجربة الحكم الوطني كان المعلم والمرشد والموجه والمساهم في وضع الخطط الأمنية، وبالتالي وبسبب كل ذلك وبجهد دؤوب ومستمر من رفاقه المجاهدين وتحسبهم العالي ومحافظتهم على الأمن والكتمان، لم يتمكن الغزاة الأمريكان وبكل أجهزتهم الأمنية والاستخبارية وعملائهم وأتباعهم ويعاونهم الفرس الأشرار ودول كثيرة أخرى من الوصول إليه، وعلى الرغم من كثرة الاجتماعات واللقاءات الدورية والاستثنائية والاعتيادية التي كان يجريها مع رفاقه وفي أماكن مختلفة، لم يتمكنوا من تحقيق أي اختراق يذكر، كان الرفاق الأبطال من الذين يحضرون تلك اللقاءات والاجتماعات الكثيرة والمتنوعة هم من حاز على الثقة الكبيرة في الكتمان وحفظ الأسرار وساهموا في تحقيق النجاحات الأمنية المشهودة.
  5. كان الرفيق عزة إبراهيم صلباً في موقفه ومؤمن تماماً بصلاحية منهجه الذي اعتمده في الجهاد وفقاً لعقيدة البعث الوطنية والقومية والإنسانية، وكان محارباً عنيداً لكل من يتطاول على منهج الجهاد أو يزايد على المرابطين في أرض الرباط والجهاد، فهو من خبر وعرف عن قرب جهدهم ودورهم وهو المطلع والعارف لما تعرضوا له من أذى وقتل وتدمير واعتقالات ومطاردات وتهجير خاصة وهو يعيش بينهم أو قريباً منهم، وكان هو المسيطر والضابط لمسيرة الجهاد والمحذر والمنبه لكل زيغ أو انحراف يحاول المساس في تجربة الجهاد في العراق، وعلى الرغم من مداراته لبعض الطروحات ومحاولة تقبلها وقتياً إلا أنه سرعان ما يثور عليها بشدة ليقاتلها في مهدها خاصة عندما تتقاطع من المنهج الوطني أو مسيرة الجهاد العملاقة في العراق والتي ركعت قوات الاحتلال وعملائها.
  6. كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله بسيطاً هادئاً غير متكلفاً في حياته ومعيشته، وكان بسطاء الشعب يعتنون بخدمته ورعايته وتأمين مستلزماته، ورغم اشتغاله بمناصب رفيعة في الدولة العراقية قبل الغزو والاحتلال فإنه لم يحاول يوماً أن يعيش حياة البذخ والبطر وإنما كان يعيش بين الناس وفي بيوتهم الطينية البسيطة وأكواخهم الاعتيادية ويتنقل بأبسط أنواع العجلات، وقد روض نفسه وبمساعدة من يخدمه على حياة الجهاد والمرابطة والتي تحتاج إلى الصبر والتأني وتقبل أشياء لم يتعود الإنسان عليها في الأيام الطبيعية.
  7. وخلال السنوات الأولى من الغزو والاحتلال وبعد أن كثرت وتنوعت الفصائل والجيوش والجبهات الجهادية ضد الغزو والاحتلال والتي كانت تعتمد عقائد ومناهج مختلفة وتسوقها دوافع مختلفة كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله يقول ومنذ وقت مبكر أن معظم هذه القوى ستنتهي وتتلاشى من الميدان وستبقون أنتم يا رجال البعث والمقاومة الوطنية الحقة في الميدان لوحدكم لأنكم أنتم أصحاب القضية الأساسية ولأن الغزو والاحتلال هو من استهدفكم بالقتل والتدمير والاجتثاث والاعتقال والتهجير، وبالتالي أنتم من مثل الهدف الحقيقي لقوات الغزو والاحتلال، وهذا ما أثبتته الأيام والوقائع ولكل متابع حصيف.
  8. كان الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله يقول دوماً أن أمريكا استهدفت تجربة العراق الجديدة التي يقودها البعث، ولم تستهدف دينه كما يروج بعض المتأسلمين، لأن تجربة العراق توصف بأنها تجربة علمانية رغم ارتكازها على الدين الإسلامي الحق، أي أن الحكم في العراق لم يكن يدعي أنه يحكم مثل ولاية الفقيه في إيران والتي اتخذت من الدين الإسلامي غطاءً مزيفاً لمشروعها، ولذلك فإن من استهدف في العراق هو تجربة الحكم الجديدة والتي يقودها البعث وصدام حسين والتي باتت تشكل عائقاً تجاه طموحات ومشاريع المستعمرين الجدد.

 يتبع الحلقة الرابعة .

 

بغداد

6 كانون الأول 2020

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم شذرات على طريق الجهاد والرباط-الحلقة الثانية

 

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم

شذرات على طريق الجهاد والرباط

الحلقة الثانية

بقلم الفريق الركن

محمد صالح علوان

 

            وتواصلاً مع حديثنا في الحلقة السابقة لا بد لنا أن نشير أن من القرارات المهمة الأخرى التي اتخذها هو تطبيق الشرعية الوطنية والحزبية وفقا لقواعدها الأساسية والقوانين التي تحكمها ، فمن الناحية الوطنية والقيادية كان هو الرجل الثاني في قيادة البلاد بعد الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله وبالتالي فهو المسؤول عن اتخاذ القرارات المصيرية والاستراتيجية التي تتعلق بالعراق، ولذلك فقد اعتبر وبشكل طبيعي أنه هو رئيس العراق بالوكالة، خاصة وأن العراق وقيادته السياسية أو قواته المسلحة ومن كان يقوده قبل 9 نيسان 2003 لم يستسلم أو يوقع على معاهدة أو اتفاقية استسلام ، وبالتالي فإن العدو الغاشم الذي قطع مئات الأميال البحرية وجاء لاحتلال بلادنا بغزو وعدوان فاضح وبحجج كاذبة وواهية لن يكون من حقه تغيير القوانين الأساسية للبلاد، ورغم أن العدو الأمريكي كسب معركة الاحتلال إلا أنه لم يكسب الحرب بشكلها النهائي، وبالتالي فمن حق الرئيس العراقي الشرعي أو نائبه الرسمي أن يحشد قدرات الشعب ضد هذا العدو حيث أن من واجبه الأساسي  والشرعي والديني أن يحرس ويراقب الثغور ويهيء الجند للدفاع عن الشعب والأمة وبالتالي استمر الرفيق عزة إبراهيم بممارسة هذا الدور  على أفضل وجه.

    أما على الصعيد الحزبي فقد كان الرجل يشغل منصب نائب الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ولذلك وبعد اعتقال الرئيس الشهيد مباشرة تولى هو المسؤولية المباشرة في قيادة الحزب، وقام بمخاطبة قيادة الحزب وقواعده وجماهيره بمسمى الأمين العام للحزب وكالة، واستمر على هذه التسمية في جميع المخاطبات والرسائل التحريرية التي كتبها حتى استشهاد الرئيس صدام حسين رحمه الله واغتياله صبيحة عيد الأضحى ، وبعد استشهاد الشهيد صدام حسين رحمة الله عليه عقدت قيادة قطر العراق اجتماعاً استثنائياً وانتخبت بالإجماع الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله أميناً لسر قيادة قطر العراق ووثقت ذلك في محضر اجتماع رسمي بعثته إلى القيادة القومية للحزب للمصادقة عليه، حيث تمت المصادقة على انتخابه أميناً قطرياً للحزب في العراق ثم بعد فترة قصيرة وخلال اجتماع القيادة القومية للحزب انتخبته أميناً عاماً لحزب البعث الاشتراكي وخولته بعض الصلاحيات التنظيمية بسبب الظروف القاهرة التي تعرض لها العراق آنذاك وليمارس دوره الجهادي والنضالي في قيادة الحزب وتوجيهه حتى انتقاله إلى جوار الرب الرحيم يوم 25 /10 / 2020 رحمه الله، وهكذا كان حريصاً على النظام الداخلي للحزب وعلى أعرافه وتقاليده خاصة وأن حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر واحداً من أكبر وأهم الأحزاب في الوطن العربي.

     ومن الأمور الأخرى التي تطلبت قرارات حازمة وحاسمة هي التي تتعلق بجانبين أساسيين يكتسبان أهمية خاصة في تلك الظروف وهما:

  • تمثل الأول بالسعي لإعادة الحياة الحزبية الطبيعية والحياة التنظيمية الداخلية للحزب في العراق خاصة بعد أن اعتقلت قوات الغزو والاحتلال معظم الرفاق من أعضاء القيادة القومية والقطرية للحزب والمتواجدين على أرض العراق.. حيث تطلب الأمر البحث عن الكفاءات القيادية الحزبية في المحافظات العراقية من الذين انخرطوا في العمل الجهادي والمقاوم وفي تثوير الشعب ضد قوى الغزو والاحتلال وتعيين الأفضل منهم لقيادة التنظيمات الحزبية في تلك المحافظات بدلاً عن الرفاق الذين اعتقلتهم سلطة الاحتلال ووفقاً لقاعدة أساسية كان قد أقرها وحددها الحزب خلال المداولات التي أعقبت يوم 9 نيسان 2003 والمتمثلة بأن تكون أسبيقية القيادة والتواصل الحزبي وفق الوصف التالي:

ـ الأسبقية الأولى: لمن باشر وانخرط بمقاومة قوات الغزو والاحتلال.

ـ الأسبقية الثانية: لمن باشر وانخرط في التواصل مع تنظيماته الحزبية وأعاد تنظيمها وترتيبها والعمل ضمنها وفقاً للظروف الجديدة.

ـ الأسبيقية الثالثة: لمن التحق بالتنظيمات الحزبية أو عناصر المقاومة وبوقت لاحق أو متأخر.

 وهكذا بدأت عجلة الحياة الحزبية بالانطلاق مجدداً وباتت التعليمات الحزبية توزع وتصل إلى الخلايا الحزبية وكل المستويات الحزبية الأخرى، وبدأ الحزب مجدداً يأخذ صداه في الساحة العراقية المناوئة للاحتلال، ولاحقاً أصبحت مواقفه السياسية هي المعيار الحقيقي لكل المواقف الوطنية والتي التف حولها كل الرافضين لقوى الاحتلال والغزو.  وقد مثل هذا الجانب تحدياً بارزاً ومهماً وخطيراً على الحزب طيلة تلك السنوات حيث تمثلت أبرز تلك التحديات في محاولات الانشقاق والتآمر لبعض المحسوبين على الحزب وبدعم من دول اقليمية ومن قوى الغزو والاحتلال والحديث طويل في هذا المجال وذو شجون كما يقال.

  • أما الجانب الثاني.. فقد تمثل بتطوير العمل المقاوم وحث الشعب على الجهاد والمقاومة وعلى مساندة الأبطال الميامين الذين نذروا أرواحهم وأموالهم وما يملكون وتصدوا لقوات الاحتلال والغزو وحولوا حياة جنود الاحتلال والغزو في العراق إلى جحيم لا يطاق، ومحاولة حشد الطاقات وتأمين مستلزمات القتال التي يحتاجها المقاومون الأبطال، ويعلم الجميع أن أي مقاومة وطنية تحتاج في عملها إلى ثلاث جوانب أساسية يكون لها التأثير الحاسم والمهم في انطلاقها وتطورها وتمكينها من تحقيق أهدافها، وتتمثل هذه في خطاب سياسي واضح المعالم ويمتلك حجج سياسية وشرعية متينة لا مجال للزيغ والمناورة حولها، وقد مثل خطاب البعث ومنهجه وعقيدته الأصيلة هذا الخطاب لكل الثائرين والمقاومين الأباة، ولا بد لنا من الإشارة هنا إلى أن البعث وخلال تلك الفترة رفع شعاراً ينص على أننا مع كل ثائر ومقاوم ضد قوات الغزو والاحتلال حتى وإن كان بحجر أو حصى يلقيها على قوات العدو، بل أن البعث مع كل عراقي شريف كان ضد قوات الاحتلال حتى وإن كان غير قادر على المقاومة إلا أنه يكتم ذلك في نفسه التي تأبى الانخراط في مشاريع الغزاة المجرمين، ولعمري كان هذا الخطاب قمة في الوطنية الحقة وكان دافعاً للكثير من المترددين والمتخاذلين لدعم المقاومة ورجالها والتي مثلت شرف العراقيين وارثهم المجيد.

كما تمثل الجانب الاساسي الثاني بتأمين المستلزمات المادية (المال ووسائل القتال).. ورغم شحة الأموال وقصر ذات اليد وجوانب سياسية واقتصادية وإدارية قاهرة لا مجال لشرحها ووصفها هنا إلا أن البعث باشر من جديد في العودة إلى تنظيم الاشتراكات الحزبية وتنظيم حملات التبرعات المالية لدعم المقاومين بالإضافة إلى القيام بحملات جمع واخفاء العديد من الأسلحة والمقذوفات والأعتدة التي كانت منتشرة على أرض العراق بشكل واسع والتي أبدع المقاومون في استخدامها والاستفادة منها. أما الجانب الثالث فقد تمثل بالجانب الإعلامي الذي بدأ يظهر للوجود ويشارك فيه الكثير من النخب والكتاب والمثقفين والأدباء العراقيين الوطنيين الذي هالهم احتلال بلادهم وباشروا بتثوير الشعب ضد الغزاة.. 

            كان من الجوانب الأساسية والاستراتيجية المهمة والتي احتاجت جهداً فكرياً خبيراً ومتأنياً ويفهم طبيعة الصراع بعمق ووفقاً لوجهه الحقيقي وبلا مجاملة أو تحريف هو تحديد استراتيجية العمل المسلح وأهدافه وغاياته والمزج بينه وبين العمل السياسي الملائم لطبيعة المجتمع وظروف العراق المعروفة بتنوعها الفكري والعرقي، وهنا كان للرفيق عزة إبراهيم رحمه الله وبخبرته الواسعة والطويلة في النضال والسياسة الدور الأساسي والمهم في كتابة الكراس العتيد ( استراتيجية الحزب والمقاومة بعيده المدى)  في العام 2005  وكان هذا الكتاب الصغير الذي عالج وطرح كيفية إعادة بناء الحزب وفقاً لطروحاته الفكرية الأصيلة بعيداً عن كل  المنزلقات والانحرافات التي كانت تثار هنا وهناك، وطالبت هذه الاستراتيجية بعيدة المدى من الجميع في حالة رغبتهم بالعمل على خلاص العراق والحزب من ظروفه الحرجة بالعودة أولاً إلى أنفسهم ثم إلى حزبهم وشعبهم ودينهم وأمتهم ليستخلصوا العبر التي تساعدهم على عبور تلك المحنة التي أصبحوا فيها.

          وعلى الرغم من محدودية تداول ذلك الكراس وتلك الاستراتيجية لأسباب منطقية أولها عدم جواز عرض خططك وأهدافك الاستراتيجية أمام العدو لمنع استفادته منها ولكيلا يتصدى لها ويجابهها بخطط أخرى، إلا أنها كانت الزاد الروحي للكثير من الأدباء والكتاب والمفكرين والإعلاميين البعثيين والوطنيين والتي ساهمت بتصويب الآراء والأهداف تجاه قضية الوطن الكبرى المتمثلة بالتحرير والاستقلال، كما أنها حددت المنطلقات الفكرية والأساسية التي يعمل حزب البعث العربي الاشتراكي على هداها.

         وفي الجانب الآخر المتعلق بالجهاد والمقاومة ضد الغزاة كان للرفيق عزة إبراهيم رحمه الله وبمعاونة ثلة من الرفاق المؤمنين من التنظيمات العسكرية والمدنية الدور المهم والحاسم في جمع وتوحيد الخلايا والمجموعات الجهادية وتعزيز دورها ورفدها بالعديد من المقاتلين من التنظيمات الحزبية أو جماهير الحزب وبالتالي تحويلها إلى سرايا وجيوش كبيرة كان لها دوراً مهماً وحاسماً في طرد قوات الاحتلال من بلادنا، وكانت من نتائج تلك الجهود انطلاق القيادة العليا للتحرير والجهاد في العام 2007  كواحدة من أهم الجبهات التي قاتلت الاحتلال وقواته وكانت تتبنى مشروعاً وطنياً واضح المعالم نال احترام وتقدير معظم القوى المقاومة للاحتلال داخلياً وخارجياً.

        ولم يكتف الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله بتثوير البعثيين وجماهير الحزب فقط بل سعى إلى توحيد جهود المقاومين والرافضين للاحتلال وبكل الوسائل، فلقد كتب وبعث برسائل عديدة إلى مختلف قادة فصائل المقاومة وبكل أنواعها إسلامية أو وطنية أو قومية  وإلى معظم الجيوش الفصائل والسرايا التي ظهرت خلال فترة مقاومة الاحتلال، وقد كانت هنالك حوارات كثيرة ومتنوعة مع هذه الأطراف ولم يقتصر ذلك على جهة دون أخرى بل شملت تلك الرسائل والحوارات أطرافاً تمثل مختلف مكونات المجتمع العراقي وبالذات من المعارضين والمقاومين والمناوئين لقوات الاحتلال ومشاريع الغزاة. وسيأتي اليوم الذي تكشف فيه كل تلك الرسائل والحوارات والنقاشات والتي تظهر وتبين جهد البعث وقيادته في هذا المجال حيث لم تدخر جهداً في هذا المجال على الإطلاق، ولكن الحقيقة المرة التي لا بد للجميع من الاعتراف بها أن كثيراً من تلك الخطط لم يكتب لها النجاح الكامل لأسباب متعددة ومتنوعة منها سطوة وقدرات قوات الغزو والاحتلال وكذلك التدخلات الإقليمية وعناصر المخابرات ومن يدور في فلك مشروع الغزو والاحتلال بما فيهم بعض الأشقاء العرب للأسف.

           ورغم كل ذلك حاول البعث جاهداً وقائده فقيد العراق الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله التواصل مع كل الخيرين والوطنيين سواء من علماء الدين أو شيوخ العشائر والقبائل أو من الوطنيين الأحرار برسائل مكتوبة ومطولة تشرح وتوضح أهداف الغزو والاحتلال ومراميه وخططه وما يضمره للعراق ويشرح بخبرته السياسية الطويلة ويحذر وينبه عن حالات الغفلة والانحراف، ولم يتوقف رحمه الله عن ذلك العمل أبداً فقد كتب خلال سنوات الاحتلال ولأكثر من 17 عاماً من الرسائل التوجيهية والشخصية أكثر بأضعاف مضاعفة مما كتبه طيلة عمره في العمل السياسي والوظيفي والنضالي وقد يتفوق على معظم من كتب ضد الاحتلال خلال السنوات الماضية.

            وفي هذا المجال تواصل الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله مع معظم الدول العربية والصديقة سواء برسائل مكتوبة أو شفوية حملها مبعوثيه إليهم، وكان يناشد ويشرح ويوضح وضع العراق وحالته الجديدة بعد الغزو والاحتلال ويبين آثار الاحتلال على شعب العراق وممتلكاته وسيادته كما كان يؤكد وباستمرار على أن من يقود البلاد بعد الاحتلال ليس أهلاً للقيادة وأن ما يجري على أرض العراق سوف ينعكس شئنا أم أبينا على بلدان الجوار الشقيقة والصديقة وأن النيران سيكتوي بها الجميع وهذا ما تبين لاحقاً وبشكل واضح تماماً.

            وفي نهاية هذه الحلقة من موضوعنا هذا لا بد لنا أن نؤكد بأن من يتصدى للمسؤولية التاريخية لقيادة حزب كبير ومهم ويمتلك من التاريخ والإرث المعروف لا بد أن يمتلك من الشجاعة ما يكفي ومن صدق النوايا والقدرة على التشخيص والتحليل الشيء الكثير ليتمكن من السير في تلك الأمواج المتلاطمة التي كان عليها العراق خلال السنوات الماضية، ولعمري فإن الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله كان يمتلك الكثير منها وكان فعلاً رجلاً استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

            ونحن نختم حلقتنا بكلماتنا هذه نود أن نبين أن هنالك جملة من الآراء والتصورات والاستنتاجات التي كان يقولها الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله والتي يتطلب الأمر تدوينها والإشارة إليها لأنها تنتسب إليه.

     يتبع الحلقة الثالثة

 

بغداد

في 5 / 12 /2020

 

حين يصبح العفو وجهًا آخر للعدل

(حين يصبح العفو وجهًا آخر للعدل)

 

تعودتُ أن لا أنام بعد صلاة الفجر، ففي هذا الوقت الإيماني الصافي تزدحم الخواطر في النفس، وتقترب الروح من أبواب الحقيقة. وأكثر ما يعاودني في تلك الساعات حديثُ النفس عن العقوبة والعفو، عن العدل والرحمة، عن الإنسان حين يُبتلى فيختار بين أن ينهار أو أن يثبت.

لقد أكرمني الله بحفظ كتابه العزيز في زمنٍ كان الامتحان فيه عسيرًا، فترة السجن ظلمًا، يوم ابتُليت لا لذنبٍ اقترفته، بل لأنني كنتُ — قبل عام 2003 — عنوانًا معروفًا في الدولة. هناك، بين الجدران والصمت، أدركت أن الرجولة ليست صخبًا ولا منصبًا، بل ثباتٌ على المبدأ، وصبرٌ على البلاء، وإيمانٌ بأن الله لا يخذل من صدق معه.

ومن تلك التجربة، ومع كل فجرٍ يتجدد، تتوالى الخواطر حول معنى العدل الإلهي ومقام العفو الإنساني، فأحببت أن أشارك هذه التأملات في السطور الآتية، لعلّها تذكّر من يقرأ أن بين الحسم العادل والعفو الرحيم شعرةً لا يراها إلا من ذاق مرارة الظلم وتعلّم كيف يُضيء بها درب الحياة.

في كل عصرٍ، كانت العدالةُ سيفًا مشرعًا في وجهِ البغي، ثم غدت قانونًا مكتوبًا حين ضاق صدرُ الإنسان بحماسة الانتقام. ومنذ أن خطَّت يدُ التاريخ أولَ صكٍّ للقصاص، كان السؤالُ ذاتهُ يتردّد بين العروش والمعابد:
هل العدلُ أن نُعاقِب، أم أن نَغفِر؟

لقد كانت الممالكُ القديمة تُقيمُ عروشها على رماد المظلومين، حتى أدركَ الحكماء أنّ العدالةَ العارية من الرحمة ليست سوى صورةٍ أخرى من الجور، وأنَّ الانتقامَ وإن شفى لحظةً من غليلِ النفس، فإنّه يورِثُ قرونًا من الضغائن. ولولا أنَّ اللهَ يعلمُ ما في الطينةِ البشرية من نزقٍ وغضب، لما شرّع القصاصَ وأوصى بالعفو، فجمعَ بين السيف والسماء في ميزانٍ واحد.

النفسُ تميلُ إلى الثأر، لأنّ الثأر يُرضي كبرياءها الجريحة، لكنّ العفوَ لا يقدرُ عليه إلا من تعلّمَ كيفَ ينتصرُ على نفسه قبل أن ينتصرَ على عدوّه. العدلُ حسمٌ، والعفوُ سموّ، ومن جمعهما فقد بلغَ درجةَ الإنسان الذي توازنتْ في قلبه النارُ والنور.

القوانينُ التي سنَّتها الأمم لم تكن لتُقوِّمَ سلوكًا لو أنّ البشرَ كانوا يُطيعون ضمائرهم؛ ولكنّ التاريخَ أثبتَ أنَّ الإنسانَ يحتاجُ إلى حدٍّ يردعهُ وحدٍّ يعفو عنه. فالأولُ يحفظُ النظام، والثاني يحفظُ الروح.
ولذا، فإنّ من أخطر ما يبتلي به المجتمع، أن يخلطَ بين العدلِ والانتقام، أو بين الرحمةِ والتهاون. فالعدلُ لا يعني القسوة، والعفوُ لا يعني الضعف، بل كلاهما ركنان في بناء الإنسان الممدوح والحضارة المستنيرة.

لقد أقامَ اللهُ الجنةَ والنارَ ليعلمنا أن الطريقَ إلى المصير يمرّ عبر حريةِ الاختيار؛ فمن عاقبَ بالحقّ نجا، ومن عفا بصفاءٍ نجا، أما من تجاوزَ الحدَّ طلبًا للهوى فقد خسرَ الاثنين.
وما زالت الأممُ تتقدّمُ كلّما اقتربتْ من هذا الميزان: أن يُحاسَبَ المجرمُ بقدر جُرمه، وأن يُسامَحَ التائبُ بقدرِ ندمه، وأن يبقى الإنسانُ فوق الجريمةِ والانتقام.

ليسَ كلُّ من عفا حليمًا، ولا كلُّ من انتقمَ ظالمًا، ولكنّ الشرفَ في الخصومةِ هو ما يُبقي وجهَ التاريخِ نقيًّا.
فليكنْ سيفُ العدلِ في يدنا، ولكنْ ليظلَّ قلبُ العفوِ في صدورنا، حتى إذا كتبَ التاريخُ عنّا، قال:
كانوا يحكمون بعقولٍ من حديد، وقلوبٍ من نور.

بقلم محمود ذياب الاحمد

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم شذرات على طريق الجهاد والرباط- الحلقة الأولى

 

حلقات في سيرة ومسيرة الرفيق القائد عزة إبراهيم رحمه الله

 

من باب الوفاء للرفيق القائد عزة إبراهيم رحمه الله قمنا بتدوين موجز ومختصر عن جهده وجهاده في إعادة بناء الحزب والجهاد والمقاومة في العراق على شكل حلقات، وباسم رمزي هو اسمنا المدرج في بيان تشكيل القيادة العليا للتحرير والجهاد خلال العام 2007 ونشرت تلك الحلقات ووزعت على نطاق واسع ونالت استحسان وتقدير الجميع وهي كما في أدناه:

((هذه الكلمات البسيطة والشذرات الجهادية والمختصرة والتي سنتناولها في هذه الحلقة والحلقات الثلاثة القادمة تتناول شيئاً بسيطاً بحق القائد الوطني والمجاهد الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله، ووجدنا أن من الواجب الوطني والشرعي والأخلاقي أن ندونها بعد أيام من وفاته..

 نسأل الله له الرحمة والمغفرة وأن نكون قد ساهمنا في استذكار قامة وهامة عراقية مجاهدة ومرابطة في أرض العراق لهدف سامي وغالي، وقد تعبر هذه الكلمات عن بعض مواقف الرجل الوطنية والجهادية وقد تفيد الباحثين في مواقف حزب البعث الوطنية والجهادية، ومن الله العون والتوفيق))

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سيرة ومسيرة القائد المجاهد عزة إبراهيم

شذرات على طريق الجهاد والرباط

الحلقة الأولى

بقلم الفريق الركن

محمد صالح علوان

           يوماً بعد آخر نفقد القادة واحداً تلو الآخر على طريق الجهاد والرباط في الوقت الذي ترنو أبصارنا إلى عراق حر مستقر وآمن ونحث الخطى لتحرير بلادنا من آثار الغزو والاحتلال الأمريكي البغيض والذي دمر البلاد والعباد وترك آثاراً خطيرة يصعب محوها، وفي هذه السطور التي نحاول من خلالها استذكار قامة عراقية ومثابة وطنيه كان لها دور بارز ومهم في مسيرة الأحداث على الساحة العراقية طيلة ما يقارب سبعة عشر سنة من عمر الاحتلال والغزو، ووجدنا بأننا ملزمون بتدوين مقتطفات وشذرات من سفر الجهاد والبطولة بحق القائد الراحل عزة إبراهيم رحمة الله عليه ونحن في ذكرى الأربعينية الأولى بعد وفاته.

          لقد كان الفقيد يشغل منصب رفيعاً في الدولة العراقية قبل سنة 2003 حيث كان نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة ونائبا للأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وكان هو ورفيق دربه الشهيد صدام حسين يشكلان أهم القيادات في العراق (الرئيس ونائبه) وبالتالي كانا من يتحمل المسؤولية الأولى في القرارات الاستراتيجية والمصيرية والمهمة في العراق ، وكان بينهم من الوشائج والعلاقات الشخصية والنضالية والوظيفية ما جعلهما يشكلان فريقا واحدا في المنهج والسلوك رغم الاختلافات والقدرات الواضحة والمعروفة لكل منهما.

             وكانا يتربعان على عرش دولة مهمة من دول الشرق الأوسط والعالم تمتلك موارد مادية هائلة وشعب حي ومعطاء كما أنهما كانا ينتسبان إلى مدرسة واحدة في الفكر والسلوك هي عقيدة البعث القومية الاشتراكية الإنسانية المعروفة ، وكانت أحلامهما المشتركة ترنو إلى بلد قوي ومؤثر في محيطه العربي والدولي وأمة مجيده لها من الصفات الحميدة والارث المجيد والمرتبط بعقيده سماوية عظيمه تمثلت برسالة الاسلام التي جاء بها النبي العربي محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ، وبالتالي فأن اهدافهما المشتركة التي تربوا عليها وكانوا من روادها في العراق حتى شاء القدر ان يكون لهما قدر القيادة وفي مراكزها الأولى واستمروا في السعي لتحقيقها رغم كل المؤامرات والدسائس والمعوقات. 

            وخلال السنوات الأخيرة وبعد تصدرهما للمشهد السياسي في العراق وحيث كان بيدهما سلطة القرار بالكامل تعرض بلدنا العراق إلى محاولات متكررة للغزو والاحتلال والى ضغوط سياسيه هائلة وحصار ظالم وجائر وخاصة بعد احداث الكويت في الاعوام 1990ـ 1991 وما بعدها ، كانت معظم الضغوط السياسية تنصب وتركز على ضرورة تبدل الموقف السياسي العراقي عن مساره التقليدي والسير باتجاهات منحرفه قليلا وبعيدا عن ركائزه الأساسية المتمثلة بدعم أمة العرب والسعي لإعادة بناءها ومجدها ودعم كل المسارات التي تقود بهذا الاتجاه ، ومن تلك الضغوط الهائلة والمعروفة هو ما قامت به فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة تحت ذريعة البحث عن اسلحة الدمار الشامل  والتي كانت حججها واهنه وكاذبه كما تبين لاحقا ، لقد تدخلت وفتشت فرق التفتيش الدولية هذه كل مكان في العراق وفتشت حتى قصور الشهيد صدام حسين رحمه الله ورفاقه بل حتى غرف نومهم ولم تقدم دليلا واحدا على ما تبحث عنه.

          كان بإمكان الرئيس صدام حسين ورفاقه التنازل عما يقل عن 10 % مما تنازل عنه الكثير من القادة العرب وبعض قادة العالم حتى يبقوا في سدة الحكم كملوك متوجين إلى عشرات السنين وبرعاية دوليه، ولكن هؤلاء الرجال الأحرار الذين ربطوا مصيرهم بشعبهم ووطنهم وأرضهم لم يخذلوا من آمن بهم بل قدموا أرواحهم فداء لمشروعهم الذي آمنوا به، وهذا هو ديدن الرجال الأحرار المؤمنين بحق شعبهم وأمتهم فلهم الرحمة والغفران.

             وجاء الاحتلال والغزو الأمريكي إلى بلادنا في سنة 2003 والعراق يعاني من حصار جائر وظالم لم يشهد له التاريخ مثيلا واستمر لما يقارب الثلاثة عشر سنة وأصاب كل مناحي الحياة في الصميم وأثر كثيراً في المجتمع العراقي المتماسك، كان العراق في تلك اللحظة التاريخية في أضعف حالاته من جميع النواحي ففي المجال السياسي شكلت التحديات الداخلية والخارجية السمة الأبرز ومن النواحي الاقتصادية تدنى فيها مستوى الدخل الفردي والقومي وكذلك الإنتاج المحلي لأدنى مستوى وكذا الحال في الجانب العسكري وغيره. وشكل ذلك الغزو والاحتلال المتوقع التحدي الأبرز في وجه القيادة العراقية حيث استمرت المواجهة المباشرة لأكثر من عشرين يوماً رغم أن تلك المواجهة المستمرة لم تنقطع يوماً منذ العام 1990.

         وبعد هذا التمهيد الذي أشرنا إليه لا بد لنا من التركيز على ما نحن فيه من استذكار لمناقب ومواقف فقيدنا الراحل عزة إبراهيم رحمه الله فنشير بأن الرئيس صدام حسين تولى هو شخصياً وتحمل مسؤولية المواجهة السياسية والعسكرية المباشرة حتى بعد 9 نيسان 2003 وكان من المنطقي والواقعي أن لا تظهر الشخصيتان الرئيسيتان في الدولة والحزب إلى العلن وفي خطاب سياسي علني، وعلى الرغم من اللقاءات المتعددة بين الرجلين للحوار والمداولة وفي مناطق مختلفة من البلاد خلال الفترة من 9 نيسان 2003 وحتى اعتقال الرئيس الشهيد صدام حسين في 13 كانون الأول 2003 لم يظهر الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله إلى العلن ولم يبعث برسائل إعلامية إلى الأعلام  واكتفى بالعمل على إعادة العمل الحزبي والجهادي والتواصل مع التنظيمات الحزبية وفق الظروف المتاحة وترك الرسائل السياسية والإعلامية العامة إلى الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله.

            وبعد اعتقال الرئيس الشهيد صدام حسين من قبل قوات الغزو والاحتلال كان لابد إلى نائبه ورفيق دربه أن يتولى مهمة القيادة وبذلك بادر إلى التواصل مجدداً مع التنظيمات الحزبية والعناصر الجهادية التي انخرطت في مشروع المقاومة سواء من ضباط وعناصر القوات المسلحة أو من عامة الشعب، وبدأ العمل الحزبي ينشط رويدا رويدا وراحت خلايا المقاومة تتكاثر وتتواصل وتتحد على شكل مجاميع صغيره او خلايا وفصائل جهاديه حيث انتشرت على مساحة العراق الحبيب.

           لقد أستفاد الرفيق عزة أبراهيم رحمة الله عليه من تجربة الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله ، وقد أتخذ مجموعه من القرارات الحاسمة والمصيرية المهمة ، كان أولها أن يبعد كل المرافقين وعناصر الحماية الشخصية المعروفين والمقربين  والذين كانوا يعملون معه قبل الاحتلال والغزو ، ولم يبقي على أحد منهم على الاطلاق حيث توقع أن العدو الغازي سوف يحاول ملاحقته ومطاردته من خلال تلك العناصر ، وأستبدلهم بعناصر جديده وغير معروفه ولا تجلب الشبهة أو الشك والريبة ولكنهم من العناصر الموثوقة والتي تتمتع بحس أمني جيد وتبتعد عن التباهي والفخر ، وهم من تحملوا مسؤولية الجانب الأمني له وكان عددهم محدود جدا ، والأهم من ذلك أنه سمح لهم بممارسة حياتهم الطبيعية بين الناس وان لا يظهروا على الاطلاق بأنهم هم من يتولى مسؤولية أمن وحماية القائد الأول في الحزب والدولة خلال تلك الفترة الحرجة من تاريخ بلادنا .

            ومن القرارات المهمة الأخرى التي أتخذها أنه قرر ألا يعتمد على الأقارب والمقربين لتأمين مناطق سكنه وإيوائه، بل اعتمد على بسطاء الناس من الوطنيين والذين كان لهم الفخر بإيوائه وسكنه والعناية به لسنوات طويلة في تلك الظروف الصعبة والتي تكالب فيها الأعداء على بلادنا من أمريكان غزاة أو فرس شامتون أو من العملاء والأعداء الآخرين من داخل الوطن سواء من حكومة العملاء وأتباعهم أو من ضعاف النفوس والمأجورين. ونقولها للتاريخ، وعلى الرغم من كون الرفيق عزة إبراهيم رحمة الله عليه كان صاحب شكل واضح وملامح سهلة التمييز وجسد من الصعوبة أن تجد شبيهاً له، إلا أن بسطاء البعثيين ومنهم من الدرجات الدنيا في التسلسل الحزبي هم من كان لهم شرف حمايته واسكانه وإيوائه وتلبية حاجاته اليومية والأساسية ومتطلباته الحياتية الأخرى، وهم من كان يتولى مسؤولية تنقلاته الكثيرة والمتعددة سواء للقاءات والاجتماعات الحزبية أو لتبديل أماكن الإيواء أو لأغراض جهادية ونضالية أخرى. وكان رحمه الله وحالما يستقر لديهم هو من يساعدهم ويكسب ودهم ويكون خبيرهم في التحسب والأمن حيث كان كثير التحسب والانتباه خاصة بعد تجربته الطويلة والكبيرة خلال فترة النضال السري قبل ثورة 17 تموز 1968 أو خلال تسنمه للكثير من المناصب في الدولة العراقية، وأن هذا الجانب لوحده يستحق البحث والتفصيل لصفحات متعددة وعسى أن تسنح الفرصة لمن تولى تلك المهام أن يتمكن من تدوينها وتوضيحها لرجال البعث والمقاومة والمهتمين يوما ما.

               ومن القرارات المهمة التي أتخذها الرفيق عزة أبراهيم رحمه الله هو طلبه وموافقته بأن تغادر عائلته ( زوجاته وأبناءه وبناته جميعا) خارج العراق ، وذلك للتخلص من عبئ  كبير كان سيؤذيه كثيرا ويشغله في مهمته الجديدة لمواصلة الجهاد والنضال والمرابطة ، وكان يقول بعد أن اشتدت ملاحقة الغزاة الامريكان لأفراد عائلته بأنه عليهم ترتيب وضعهم والسفر خارج البلاد لأنهم إن بقوا داخل البلاد سوف يلاحقهم الغزاة وسوف يعتقل بعضهم أو يخطف أو يصيبه بعض مما حصل للعراقيين وبالتالي سينشغل بهم وبمتابعتهم، وهذا سيعقد عليه مهمة القيادة، وعلى الرغم من بعض الانتقادات التي كانت تطاله في بعض الأحيان حول هذا القرار إلا أن النتيجة أثبتت أن قراره كان سليماً تماماً له ولعائلته ..

 

يتبع الحلقة الثانية

 

بغداد

 4 كانون الاول 2020

 

 

 

الميليشيات الإيرانية سيف الإرهاب المسلط على رقاب المعارضة الوطنية في العراق

الميليشيات الإيرانية سيف الإرهاب المسلط على رقاب المعارضة الوطنية في العراق
د بندر عباس اللامي

 

يُشكل العراق بعد سنة 2003 ولا سيما بعد تزايد نفوذ الميليشيات الموالية لإيران ساحة معقدة لفقدان الامن والأمان ولغياب الدولة والقانون والانفلات الامني حيث تتداخل السياسة مع المصالح الاقتصادية المليشيات وللنظام في ايران مع العنف المسلح الخارج عن السلطة والمصالح المتضاربة واستغلال الدولة.
هذه الميليشيات التي تُوصف بالفارسية نسبة إلى تبعيتها الوجدانية والطائفية والتسليحية للنظام الحاكم في ايران لم تقتصر أدوارها على خلق الفوضى و اضعاف الجانب العسكري والأمني في العراق بعد احتلاله بل امتدت لتصبح أداة رئيسية في صياغة المشهد الاقتصادي و السياسي والاجتماعي العراقي والهيمنة المطلقة عليه وفي مقدمة ذلك قمع وتصفية كل الأصوات المعارضة للهيمنة الإيرانية ومليشياتها ومشروعها الإقليمي.

نفوذ عابر للدولة:
تتمتع الفصائل والمليشيات المسلحة الموالية لإيران بنفوذ هائل يتجاوز مؤسسات الدولة العراقية. فهي تنظيمات مسلحة تتلقى الدعم المادي والعسكري والاستخباراتي من طهران وتعمل كدروع للثورة الإسلامية ؟!؟! في بلاد الرافدين وتعمل المليشيات بتحويل المليارات من الدولارات لدعم النظام في طهران ولولا هذا الدعم لفشل النظام في ايران منذ عقدين في مواجهة العقوبات وغيرها. وقد أتيح للمليشيات فرصة الانخراط في “الحشد الشعبي” بعد عام 2014 كغطاءً قانونياً ورسمي مما زاد من تمكنها وتغلغلها في جميع مفاصل الدولة الأمنية والسياسية والاقتصادية وغيرها !! هذا التمكين يجعلها بمنأى عن المساءلة القانونية الحقيقية داخل العراق.

آلة التصفية الممنهجة:
تعد عمليات المليشيات باستهداف المعارضين السياسيين والناشطين المدنيين والإعلاميين المستقلين الذين يعارضون او ينتقدون النفوذ الإيراني والفساد الذي ترعاه الميليشيات جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتها لإحكام السيطرة. ومن أبرزها عمليات التصفية المنظمة التي تأخذ أشكالاً متعددة وممنهجة أبرزها :
1-الاغتيالات المباشرة: هي الأسلوب الأكثر دموية وفظاعة حيث يتم استهداف الناشطين والمنتقدين البارزين (خاصة خلال وبعد احتجاجات تشرين 2019) وآخرها وليس أخيرها اغتيال المرشح المشهداني الثلاثاء بعمليات اغتيال منظمة غالبًا ما تتم بأيدي “فرق الموت” المتخصصة دون أن تسفر التحقيقات الحكومية لحد الان عن نتائج تُقدم الجناة للعدالة.
2-الاختطاف والإخفاء القسري: تلجأ إليها المليشيات لإرهاب وترهيب المعارضين وأسرهم حيث يتم خطف شخصيات معارضة وإخفاؤها قسرياً ثم يُطلق سراح بعضهم بعد تعذيب أو تهديد او إجبارهم على دفع مبالغ مالية كبيرةً بينما يظل مصير آخرين مجهولاً بهدف بث الرعب وإسكات أي نداء للمقاومة أو التغيير.
3-الهجمات الإلكترونية والتشهير: عادة تسبق التصفية الجسدية أو تترافق معها حملات واسعة النطاق من التشهير والتضليل تُدار عبر “جيوش المليشيات الإلكترونية”. وتهدف هذه الحملات إلى نزع الشرعية عن المعارضين وتشويه سمعتهم وتوجيه اتهامات لهم بالعمالة والخيانة او اعداء المذهب مما يمهد الطريق لاستهدافهم جسدياً أو حرمانهم من الدعم الشعبي وتحويلهم إلى أهداف “مباحة”.
4-الضغط القانوني والإعلامي: تُمارس الميليشيات ضغوطاً هائلة على هيئة الإعلام والاتصالات والمحاكم العراقية لتقييد حرية الصحافة وإسكات المنتقدين وتحاول إعادة تشريع او صياغة القوانين لضمان استمرار سيطرتها وإضفاء الشرعية على وجودها غير الدستوري.
5-الشرعية المفقودة والمساءلة الغائبة:
تستغل هذه الميليشيات غياب او ضعف الدولة و القانون لتنفيذ جرائم ترقى إلى مستوى (جرائم حرب ضد الشعب العراقي حسب تقارير لمنظمات حقوق الإنسان العالمية والعربية والعراقية). وهي تفعل ذلك تحت ستار اكذوبة “المقاومة” أو مكافحة الإرهاب بينما الواقع يؤكد أنها تستخدم قوتها لتعزيز نفوذ إيران وتقويض السيادة الوطنية العراقية.
إن استمرار هذا الوضع الكارثي في العراق يشكل تهديداً وجودياً على مستقبل العراق كدولة ذات سيادة حيث تحولت بغداد وكل المحافظات الأخرى إلى ساحة خلفية لتصفية الحسابات الإقليمية واصبحت الحريات السياسية والمدنية مجرد حبر على ورق أمام فوهات الكواتم والبنادق الموالية لملالي طهران ويبقى الطريق نحو الاستقرار الحقيقي مرهوناً بوجود حقيقي إلى الحكومة العراقية القادرة والمقتدرة المحاطة بدعم شعبي وعربي ودولي وإقليمي على نزع سلاح هذه المليشيات وكل المظاهر المسلحة خارج اطار الدولة ؟! ودمج من يصلح من عناصرها في المؤسسات الوطنية وفق أسس مهنية وضوابط ملزمة ووضع حد للإفلات الذي يتمتع به قادة وأفراد هذه الميليشيات من العقاب دون مساءلة حقيقية ومحاسبة لمن يرفع السلاح بوجه الشعب ويخالف القانون واستهداف المعارضين لهم أن غياب المحاسبة وتطبيق القوانين بحق هذه المليشيات فإن ذلك يعني أن العراق سيظل رهينة لأدوات الهيمنة الخارجية والمنفلتة وفي مقدمتها مليشيات ملالي طهران وستظل أصوات الحرية واصحابها رهينة بخطر الموت والتغييب ؟!
فمتى نشهد نهاية هذه الحقبة الكارثية ؟؟!!

بيان القيادة القومية حول مبادرة ترامب بشأن غزة

القيادة القومية  :

 

تحية لجماهير شعبنا في غزة وعموم فلسطين على صمودهم وتشبثهم بارضهم.

نتفهم موقف الضرورة للطرف الفلسطيني من مبادرة ترامب مع تسجيل رفضنا لها 

تجاهل الاعتراف بحق  تقرير  المصير ، هو اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية

والوحدة الوطنية الفلسطينية تبقى مطلباً وطنياً وقومياً لضرورات ادارة وادامة الصراع 

 

حيّت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، جماهير شعب فلسطين في غزة وكل عموم الارض المحتلة  على صمودها وتشبثها بارضها ، واكدت ان مبادرة ترامب  لاتلبي الحد الادنى من الطموح الوطني الفلسطيني والقومي العربي ، وان تفهم موقف الطرف الفلسطيني الذي  تعامل بايجابية مع هذه المبادرة، فلاجل وقف حرب الابادة وفك الحصار الغذائي والصحي عن قطاع غزةواعتبرت ان تجاهل الاعتراف بحق تقرير المصير هو اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية ، وان الوحدة الوطنية الفلسطينية تبقى مطلباً وطنياً وقومياً لادارة الصراع مع العدو الصهيوني.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي فيما يلي نصه:

 

اولاً :

مع انقضاء سنتين على عمليةطوفان الاقصى، وما استتبع ذلك من رد فعل صهيوني ، تطور الى  حرب ابادة شاملة على غزة بشراً وحجراً وشجراً لم يوفر المؤسسات الانسانية والدينية والخدمية من قصفه التدميري الذي فاق كل تصور واودى بحياة عشرات الالوف من ابناء غزة جلهم من النساء والاطفال والشيوخ مع حصار تمويني لم يشهدالتاريخ القديم والحديث مثيلاً له. واذا كان مستوى الاجرام الصهيوني الذي افصح عن الطبيعة العنصرية للكيان الصهيوني وهو الذي صنفته منظمات حقوق الانسانبالابارتهايد، فإن مستوى تجذر الوعي الشعبي والوطني الفلسطيني واحقيته التاريخية بارضه ، انتج صمودا رائعاً في ظل ظروف انسانية صعبة وقاتلة ، وهو ما ادى الى تحريك الرأي العام الدولي ، ادانةًلاسرائيلعلى جرائمها ضد الانسانية وانتصاراً لفلسطين وحق شعبها في تقرير مصيره. وهذا  التحول في الرأي العام الدولي هو ماجعل موقف الكيان الصهيوني يواجه عزلة دولية كبيرة ، الا من استثناءات قليلة ابرزها الموقف الاميركي المنحاز كلياً واساساً  اليه . وقد تجلت هذه العزلة من خلال  رفع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين الى مايقارب ال ١٥٠دولة بينها  فرنسا والمملكة المتحدة وهما من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن ، ومقاطعة غالبية الوفود لرئيس وزراء العدو الصهيوني  لكلمته في الامم المتحدة .

ان القيادة القومية للحزب ، وهي تعي جيداً ، ان منح فلسطين العضوية الكاملة في الهيئة الدولية الارفع في العالم ، دونه تعقيدات تنفيذية ترتبط بالدور الذي تمارسه دول النقض في مجلس الامن لتعطيل اي قرار لاتريده ، الا ان هذه التعقيدات ، لا تُسْقِطُ الاهمية السياسية التي تنطوي عليها مسألة اتساع مساحة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين والذي يعني الاعتراف بوجود شعب له هويته الوطنية ومن حقه ان يقيم دولته ، وهذا يشكل انجازاً سياسياً هاماً لانه يشكل رداً دُوَلِياً على الحركة الصهيونية وكيانها السياسي  اللذين  ينكران وجود شعب اسمه شعب فلسطين

ان القيادة القومية للحزب ، وهي تنظر بايجابية للتحول الواسع  في الراي العام الدولي لمصلحة القضية الفلسطينية  وكشف المشروع الصهيوني على حقيقته العنصرية ،  ترى ان هذا التحول ،ماكان ليحصل لولا صمود اهل غزة رغم التضحيات الجسيمة التي قدّمت ، والتي اعادت تثبيت المقولة التاريخية بان شعب فلسطين هو شعب الجبارين ، وهي التي حركت القوى الخيّرة في العالم ودفعت بها للتحرك في الشارع والمنتديات السياسية والمؤسسات الاكاديمية والتعليمية وتنظيم فعاليات تضامن كان ابرزها اسطول الصمود الذي رغم تعرض الكيان الصهيوني له ، يبقى علامة بارزة من علامات التضامن الانساني مع القضية الفلسطينية. فتحية لجماهير شعبنا في غزة والضفة الغربية والقدس وكل عموم فلسطين على صمودهم وتشبثهم بارضهم حتى الاستشهاد وتحية للمشاركين في اسطول الصمود دعماً لغزة وتحية للشهداء الذين رووا ارض غزة هاشم بدمائهم الطاهرة الذكية وتحية للمقاومين الذين تصدوا للعدو في ظروف قتالية غير متكافئة والشفاء للجرحى والحرية للاسرى والمعتقلين

 

ثانيا :

توقفت القيادة القومية للحزب عند ابعاد المبادرات السياسية التي تطرح لوقف الحرب على غزة وبكل ماتنطوي عليه من بنود وملحقات ، وهي اذ تتفهم موقف الطرف الفلسطيني  الذي رد بايجابية على مبادرة الرئيس الاميركي الاخيرة مع تسجيل مع ملاحظات على الجوانب  الاجرائية منها  مدفوعاً بضروة وقف حرب الابادة التي تشن على  غزة وفك الحصار التمويني ، فإن  تفهمها لهذا الموقف  إنما املته  معطيات الوقوع  بين سندان القبول بالمُر  ومطرقة رفض الامَّر ، فاضطر لاختيار  المُر على الامّر لايقاف حرب الابادة التي تحصد يومياً عشرات الضحايا في ظل انسداد الافق امام اصدار قرار دولي تحت الفصل السابع يوقف الحرب ويفك الحصار بسبب الموقف الاميركي الذي لم يخف دعمه المطلقلاسرائيلوتعطيله كل المحاولات السابقة لاصدار قرار بوقف الحرب وفك الحصار.

الا ان  القيادة القومية للحزب مع تفهمها للموقف الفلسطيني حيال تعامله مع مبادرة ترامب ، فإنما  تسجل موقفاً رافضاً لما تضمنته المبادرة  من بنود انطوى عليها مشروع الحل. فهذه المبادرة التي تستعجل  عملية التبادل واطلاق الاسرى لدى الجانب الفلسطيني ، احياءً كانوا او امواتاً ،وترفق ذلك بوقف لاطلاق النار وترتيبات انسحاب عسكري  اسرائيلي متدرج  وكلها تبقى من مقدمات مخرجات الحلول الاجرائية ، لم تشر الى وجود شعب اسمه شعب فلسطين وحقه في تقرير مصيره. وكل ما تناولته  هو تمتع سكان غزة بامن حياتي  في ظل ادارة علياً تناط رئاستها بالرئيس الاميركي وهو الذي يشرف على لجنة دولية يتولى رئاستها التنفيذية رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير.

ان رفضنا لما انطوت عليه مبادرة ترامب ، ينطلق من كونها لم تقارب حقوق الفلسطينين من منظار البعد السياسي ، بل قاربته من خلال البعد الانساني كأمنٍ  حياتي  ، وهذا يعني انكار لوجود شعب  له الحق بتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة. وبالتالي فان ما طرحته اميركا عبر مبادرة رئيسها لايشكل اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية وحسب ، بل يمثل رداً اميركياًصهيونياً على الحراك الدولي الاخير واتساع الاعتراف بدولة فلسطين ، واكثر من ذلك سحب الاعتراف بالاطر التمثيلية الوطنية الفلسطينية وهذا بدا واضحاً من خلال تحديد الجهة التي تتولى ادارة شؤون القطاع بعد الانسحاب العسكري الصهيوني والتي لن تكون السلطة ولا منظمة التحرير ولا هيئة وطنية فلسطينية تقرر بشأنها الهيئات التمثيلية الوطنية الفلسطينية.

ان معارضتنا لما انطوت عليه المبادرة الاميركية من مخرجات للحل ، فلانها تمثل بحقيقتها وابعادها تصفية سياسية للقضية الفلسطينية ، وهذا ما لايمكن لاي وطني فلسطيني اوقومي عربي ان يسلّم به وبنتائجه ، لان  الصراع الذي يمتد لا كثر من قرن من الزمن هو صراع وجودي ،وفلسطين لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب  وانما الامة برمتهاواذا ما اقتضت الظروف الضاغطة على الواقع الشعبي الفلسطيني التعامل بايجابية  مع مشاريع حلول  لاتعدو كونها  في احسن احوالها سوى ترتيبات مرحلية ، فإن المصلحة الوطنية الفلسطينية كما مصلحة الامة العربية وامنها القومي التمسك بالثوابت التي تؤكد بان الحق الوطني الفلسطيني هو حق تاريخي وثابت ، وثبات هذا الحق وتاريخيته يجب ان يكون اساساً في رفض الحلول التي تحاول توظيف اختلالات موازين القوى في لحظات عابرة في مسيرة الصراع الوجودي مع المشروع الصهيوني في  فرض خيارات نهائية وقاتلة تكون على حساب الحقوق الوطنية والقومية. واذا كانت الظروف الضاغطة اجبرت الجانب الفلسطيني التعامل بايجابية على ماهو مطروح عليه ، فليس ما يجبر الاخرين من القوى العربية الحريصة على الحق الوطني الفلسطيني ، الترويج لها وتسويقها وكأنها تنطوي على مكاسب استراتيجية للفلسطينيين فيما الواقع الذي تنطوي عليه  يفضي الى عكس ذلك

ثالثاً

توقفت القيادة القومية للحزب ، امام ما اعلنته حركة حماس من دعوتها الى وحدة وطنية فلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير ، فاعتبرت ان هذا الموقف وان جاء متاخراً ، الا انه يبقى مطلوباً لتوحيد الجهد الوطني والشعبي الفسطينيين في مواجهة الاحتلال وتحدياتهوان حزبنا ، حزب البعث العربي الاشتراكي ، الذي يعتبر  الصراع  مع العدو الصهيوني سيبقى صراعاً قائماً ومفتوحاً  طالما بقي الاحتلال الصهيوني لفلسطين قأئماً لبعضها او لكلها يرحب بكل خطوة تؤدي وتدفع باتجاه  تموضع كافة القوى الثورية والمقاومة الفلسطينية تحت مظلة مرجعية نضالية واحدة على قاعدة برنامج متوجه نحو التحرير، وهي  بالاساس قائمة وتمثلها  منظمة التحرير  التي تحوز على الشرعية النضالية باعتراف العالم المساند للقضية الفلسطينية ويتعامل معها باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطينوان خطوة حماس وان جاءت متأخرة افضل من لاتأتي ابداً. ولذاعلى فصائل المقاومة بمرجعياتها  التمثيلية  ان تلتقط هذه المبادرة وتدفع بها الى حيز التحقق الفعلي  وحتى يتظلل الجميع بخيمة الوحدة الوطنية الفلسطينية وموقفها المحصن من اي استغلال او استثمار وهذا  ضروري لتوحيد الجهد الوطني بقدر ضرورته  لادارة  الصراع المفتوح مع المشروع الصهيوني بكل وظائفه الموضوعة في خدمة الامبريالية العالمية التي تتولى فيها اميركا اليوم الموقع المقرر والتنفيذي .

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٥/١٠/٧

 

 

 

السؤال المهم والقضية الأساسية لكل العراقيين الشرفاء؟
السؤال المهم والقضية الأساسية لكل العراقيين الشرفاء؟
أ .د عبدالرزاق محمد الدليمي 
السؤال المهم جدًا الذي يطرح القضية المحورية في واقع العراق المحتل  منذ 2003.
لماذا  يجب تغيير  النظام الفاسد الذي أوجده الاحتلال الأميركي البريطاني الفارسي في العراق منذ نيسان ٢٠٠٣؟
1.الفساد الممنهج:
النظام السياسي بُني على أسس المحاصصة الطائفية والإثنية ما جعل الفساد منظومة محمية بالقوانين والأحزاب وليس مجرد حالات فردية. الأموال الهائلة التي دخلت العراق منذ 2003 لم تُستثمر في بناء الدولة بل نُهبت.
2.فشل الخدمات وانهيار البنى التحتية:
رغم ميزانيات تجاوزت مئات المليارات من الدولارات ما زال العراقيون يعانون من انقطاع الكهرباء تردي المياه وتراجع التعليم والصحة وانتشار الفقر في بلد يُعد من أغنى بلدان العالم بالموارد.
3.التبعية للخارج:
النظام السياسي صُمم ليكون تابعًا لإرادة قوى خارجية سواء واشنطن التي أسسته أو طهران التي استثمرت في نفوذه. هذا حرم العراق من سيادته الحقيقية وأبقاه ساحة صراع دولي على حساب مصالح الشعب.
4.غياب العدالة الاجتماعية:
ملايين العراقيين يعيشون تحت خط الفقر بينما تسيطر طبقة سياسية ضيقة على الثروات. الفجوة بين الشعب والطبقة الحاكمة باتت عميقة وخطيرة.
5.انعدام الأمل بالإصلاح من الداخل:
كل التجارب لإصلاح النظام من خلال الانتخابات أو تغيير الحكومات فشلت لأن المشكلة تكمن في البنية السياسية التي زرعها الاحتلال (دستور ملغوم ومحاصصةً ونظام برلماني فاشل وثلل من الفاشلين واللصوص ).
6.تضحيات بلا مقابل:
بعد سنوات من المقاومة ضد الإرهاب ومنح النظام الفرصة تلو الأخرى لم يحصد الشعب إلا مزيدًا من الأزمات. ما يعني أن استمرار الصمت يعني قبول الاستنزاف الدائم للبلاد.
7.حق الشعوب في تقرير مصيرها:
الثورة الشعبية ليست فوضى بل تعبير عن الإرادة الجمعية لتصحيح المسار وبناء دولة وطنية مستقلة قادرة على خدمة مواطنيها.
إذن التغيير بالنسبة للعراقيين لم يعد خيارًا سياسيًا بل صار ضرورة وجودية للخروج من دائرة التخلف والاستعباد والفساد والتبعية والتوجه لبناء دولة تليق بتاريخ العراق وشعبه وإمكاناته.