الذكرى السنوية ١٩ لاستشهاد الرئيس المجاهد صدام حسين. الشهداء أكرم منا جميعا

الذكرى السنوية ١٩ لاستشهاد الرئيس المجاهد صدام حسين.

الشهداء أكرم منا جميعا

 الرفيق أبو عمر العزي

 

 

للشهادة في الإسلام منزلة عظيمة وكبيرة وتدل الآيات التي نزلت في القرآن الكريم على رسول الله محمد صل الله عليه وسلم بحق الشهداء الذين واجهوا ملة الكفر منذ بداية الدعوة الإسلامية حتى قيام الساعة:

﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّاتَشْعُرُونَ﴾ (البقرة: 154)

 

 العراق أحد أقطار الوطن العربي كان يعيش حراً مستقلاً، يحكمه نظام وطني قومي بإرادة شعبه لا يقبل إملاءات الدول مهما كانت حجمها أو اهميتها  بشرقها أو غربها وأينما  كانت تلك الدول، خيراته لأبناء شعبه وأمته،  وقد سار في طريق النهوض والتقدم والرقي والتطور بفضل ما يملك من إدارة رشيدة نزيهة مخلصة أمينة وحريصة على خدمة الشعب ورفاهيته واهتمت برفع  وعيه بالعلم والمعرفة وفتحت له آفاق ذلك بفتح الجامعات والمعاهد بكل اختصاصاتها العلمية والأدبية ومن خلال الابتعاث إلى الخارج وعلى حساب الدولة، كما وفرت قيادة البلد كل سبل ووسائل العيش الكريم بالعمل والتوظيف.

  لنظامنا الوطني قضية مركزية يشاطره فيها أخيار أمته وكل شرفاء العالم وأحراره، هي قضية فلسطين وقضايا أخرى لا تقل أهمية عنها كوجود أراضي عربية مغتصبة كالأحواز وغيرها، لا يهادن ولا يداهن نظامنا الوطني كائن من يكون  على حساب تلك القضايا الجوهرية ويعتبرها نهجا نضالياً كفاحاً مستمراً حتى تحريرها مهما طال الزمن أو قصر فلا بد من ذلك ومهما كلفه ذلك عواقب وتضحيات، ويؤمن بأن طريق الكفاح المسلح هو الأصح لنيل تلك الحقوق المسلوبة من الأمة بدون  وجه حق شرعي، فلا بد أن تعد العدة اللازمة لكل مقدرات الأمة والوطن عسكرياً وسياسياً واقتصادياً من خلال إعداد الجيوش تسليحاً وتجهيزاً وتدريباً وفق عقيدة قتالية تؤمن بأن أرض العرب واحدة والدفاع عنها وتحريرها واجب قومي مقدس.

قدر العراق أن تحيط به أنظمة في تلك المرحلة  تحكمها دمى مسلوبة الإرادة تدار بـ(الريموت كونترول) ونظام عالمي امبريالي تقوده المصالح وتؤثر فيه الحركة الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني (اليهودي) تدعمه بكل ما تملك أمريكا والغرب  اقتصادياً وعسكرياً  لتمكينه من جميع الدول العربية لتبقى فلسطين أسيرة لذلك الكيان الإرهابي العدواني، ونتيجة هذا الدعم المطلق الظالم  تقوى هذا الكيان المسخ  وصار لا يؤمن بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ولا التفاوض وسيلة سلمية لحل القضية الفلسطينية وفق رؤية نظامنا الوطني عنه بأن هذا الكيان متجبر طاغي لا ينفع معه التفاوض ولا يجدي نفعا لشعوره واطمئنانه أن امريكا والغرب ظهيراً له بكل ما يحتاج حتى القتال بجانبه ..!!.

 لموقف نظامنا الوطني من قضية العرب المركزية ووحدة الأمة التي رفع شعارها ويجاهد في سبيلها بكل الإمكانيات المتاحة لبناء دولة قوية ومقتدرة وقد حقق تقدماً وتطوراً وقطع أشواطاً نحو ذلك كما كان له دور بارز في دعم بعض أشقائه العرب اقتصادياً وعسكرياً من خلال مشاركته في حروب الأمة ضد عدوها الكيان المسخ كما قدم الدعم العسكري والمادي هو الآخر لدول شقيقه كاليمن والسودان وموريتانيا نتيجة تدخلات عدوانية داخلية وأخرى خارجية.

 فهمت أمريكا والغرب وبتحريض مستمر من الكيان الصهيوني أن مواقف النظام الوطني الوطنية والقومية لا تتغير ولا تلين تجاههم وأنه حجر عثرة لتحقيق مصالحهم واهدافهم ومخططاتهم فاتخذت قرار غزو العراق واحتلاله بعدوان همجي ظالم دون وجه حق ينم عن شريعة الغاب المهووسين فيها وواقعهم انهم هم الإرهاب بعينه وهم من سفكوا دماء الشعوب واحتلوا أراضيهم عبر التاريخ وهم من ارتكبوا حربين عالميتين في القرن الماضي فيما بينهم وضحايا تلك الحربين ملايين من البشر ما بين قتيل وجريح ومفقود.

مقاومة الاحتلال الهمجي العدواني واجباً شرعياً ووطنياً فهب أخيار الوطن الأشاوس بكل طبقات المجتمع قادة وبسطاء دفاعاً عن الوطن فداء وما يبهج الأنفس متطوعين من أقطار الوطن العربي حيث لبوا نداء الواجب الذي يحتم على العربي المسلم أن يقاتل العدو الظالم العدواني على كل أرض عربية إسلامية.

 يأتي بمقدمة تلك المقاومة ورأس حربتها الرئيس المجاهد صدام حسين رحمه الله وطيب ثراه  وقادة الحزب وكبار ضباط الجيش ولمختلف الرتب وحتى رجال بسطاء من عامة الشعب أخذتهم عقيدتهم الدينية والوطنية للدفاع عن البلد والثأر له وجنبا لجنب مع المقاومة التي أسسها المجاهد صدام حسين رحمه الله تشكلت مجموعات قتالية وفصائل وطنية واسلامية على الهدف نفسه بقتال العدو المحتل وبعمليات حرب عصابات بطولية قل نظيرها في العصر الحديث استنزفت تلك الفصائل المجاهدة  القوات المحتلة واوقعت بين صفوفها خسائر جسيمة وكبيرة ناهيك عن الرعب والخوف والهلع الذي اصابه  بمقاومة لن تنساها امريكا والغرب على مدى التاريخ، كان حصاد المقاومة كبير ومشرف.

 ونذكر للتاريخ أن الرئيس المجاهد صدام حسين رحمه الله  كان هو من شكل المقاومة العراقية الباسلة التي يقودها حزب البعث  مع كوكبة من المقاومين البواسل حيث وجه سيادته باختيار قادتها من الحزبيين والعسكرين في المحافظات ودعمها ماديا ومعنويا وتواصل مع قادتها بشكل مباشر وغير مباشر عبر مستشاريه  في تلك المرحلة  لنقل توجيهاته إلى أولئك القادة  موضحاً لهم أسلوب العمل المطلوب  بقتال قوات الاحتلال وفق (حرب العصابات) الكر والفر وصناعة العبوات بالاستفادة من الأعتدة الموجودة في مذاخر الجيش  ونصبها على طرق تنقل قوات الاحتلال من محافظة إلى أخرى أو من معسكراته إلى المدن أو بالعكس مع نصب الكمائن الليلية لدورياته الراجلة والمتحركة أو قصف معسكراته بالهاونات والاسلحة المتوسطة على شكل زمر بأفراد قليلة أحياناً وأكثر في أحيان وحسب المهمة لكل عملية وكان لدور المجاهد الراحل رحمه الله كبيراً في رفع الروح المعنوية وتأجيج حماسة المقاومة الباسلة.

اعترفت قوات الاحتلال مراراً وتكراراً بأن ذروة العمل المقاوم وصلت إلى تنفيذ 1600 عملية في اليوم وقد تزيد أحياناً وتنقص في أحيان أخرى وحسب الظروف الجوية ونشاط العدو بتحركاته وتنقلاته ورغم فاجعة أسر الرئيس المجاهد رحمه الله، إلا أن العمل المقاوم لم يتأثر بل ازداد حماسة منقطعة النظير زادت الخناق على قوات الاحتلال وصار يواجه أمراً في غاية التعقيد والصعوبة وبروز ظاهرة الانتحار في صفوف جيشه انتكاسة خطيرة مما جعله يفكر بمخرج لاحتلاله العراق وهذا اتضح على أعلى مستويات قادة الحرب حتى لدى مجرم الحرب بوش الابن.

خلال أسر الرئيس المجاهد رحمه الله وهو في زنزانته طلب منه أن يصدر بياناً بتسجيل صوتي يعلن إيقاف القتال مقابل إطلاق قيده من الاعتقال وفق الروايات المؤكدة من محامي الرئيس المجاهد، إلا أن  الرئيس رفض هذا الطلب جملة وتفصيلاً ليؤول الأمر إلى محاكمته بـ(مسرحية) حيث نصبوا له قضاة من ألد أعدائه ملوثين حتى أذنيهم بالعمالة والخيانة إلا من رحم ربي وليتخذ لاحقاً  بحقه القرار الجائر الظالم باغتياله المتخذ مسبقاً من قبل الرئيس الأمريكي  الارهابي جورج بوش الابن، وهي النتيجة التي كان يتوقعها الرئيس الراحل رحمه الله وكل ذي بصر وبصيرة وفق ما اتضح  من  سير المحاكمات العدائية له ولمحاميه من قبل قضاة المحكمة ولينفذ الحكم بحقه ظلماً وجوراً ويرتقي إلى ربه شهيداً سعيداً بإذن الله في 30 كانون الأول سنة 2006 في أول أيام عيد الأضحى المبارك من تلك السنة!!!.

 إن استشهاد سيد المقاومة الرئيس الراحل المجاهد ألم ووجع وخسارة كبيرة لوطنه وأمته وفي تلك الظروف القاهرة والمرة والغاية في التعقيد ولكن ما ظهر عليه في لحظات الاغتيال من موقف ورباطة جأش وشجاعة قل نظيرها أثارت دهشة العالم مما كان عليه رحمه الله النابع من بحر الإيمان والقناعة بالحق الذي كان عليه وبعدالة قضية ومحنة البلد الذي وقع عليه من عدوان وظلم.

حقاً إن الرئيس المجاهد صدام حسين رحمه الله هو القائد التاريخي الذي لم تنجب مثله الأمة منذ قرون لتميزه بمواقفه الوطنية والقومية على صعيد الوطني العربي والعالم وصلابة ثباته على المبادئ والتي لا يساوم عليها مهما اشتدت الظروف عليه والمحن وكرهه لأمريكا والغرب نابع من أفق ورؤية صائبة لعدائيتهم للأمة العربية وسلبهم دولة جوهرة الوطن العربي وهم أساس البلاء عليها ولهذه نضاله كان دؤوب ولا يتغير نحوهم.

وعذراً يا قائدنا الكبير المجاهد إن أقلامنا عاجزة أن توفيك حقك ولو بمقدار ذرات تراب متطايرة لا تبصرها الأعين في الهواء، ستبقى مصدر إلهام للمناضلين من رفاق دربك الأخيار والأحرار على مدار التاريخ.

رحمك الله وكل شهداء الوطن والأمة الذين نذرتم أنفسكم فداء وتضحية لأسمى غاية وهدف في سبيل الله ثم الوطن.