بعض ما وصل إليه العراق بعد اغتيال القائد صدام حسين
ثابت ياسر الجميلي
كيف يمكن لعراقي تفجعه وقائع تدمير بلده المتواصلة منذ سنة ٢٠٠٣ م ومستمرة بلا توقف، بل تتجدد بأحداث أعمق في تأثيراتها تشي جميعها باحتمالات تمزيق العراق بعد افشاء البغضاء بين أبنائه بسياسات المكونات والمحاصصة المذهبية وممارسات الفساد المبتكرة التي تقودها مافيات حزب الدعوة الإيراني وعمائم عمار الحكيم وأزلامه وعصابات هادي العامري وفصائل الإرهاب التي أسستها وغذتها أميركا وإيران والكيان الصهيوني لتعبث بالعراق ماضياً وحاضراً وتلغي كينونته مستقبلاً، كيف له أن يرى ويفسر المشهد العراقي المظلم؟
ما ذا حل بالعراق بعد اغتيال قيادته الوطنية وفي صدارتها الرئيس القائد الشهيد صدام حسين سؤال ضخم تتوجب الإجابة عليه تفاصيل تستدعي توثيقاً في مجلدات.
الخراب السياسي يجري بخبث ولؤم ليكرس منهج التفتيت القائم على صناعة عداء مستحكم بين الطيف الوطني العراقي الذي كان على مدى الأزمنة عامل قوة ومحبة متمسك بعروة وحدة الوطن أرضاً وسماء وماء وإنساناً.
العراق منذ سنة ٢٠٠٣ م ولحد الآن فيه دكاكين عرقية ومذهبية ودينية لا يربطها رابط غير رابط واحد حددته العملية السياسية الأمريكية، هو رابط مصالح الأحزاب والقوى المتحركة ضمن دوائر الفساد المالي والإداري ودول عميقة في دهاليز سلطة حيتان النهب العلني والمستور أحياناً بوريقات توت لا يلبث أن يتعرى فيصبح القضاء والقانون جزءاً منه.
انتهى العراق المنتج زراعياً لكي تستمر عمليات توريد المنتجات من إيران أولاً وبعض دول الجوار لكي تغطى الهيمنة الفارسية على قطاع الإنتاج الزراعي في خديعة مكشوفة. وانتهى العراق المصنع بل والذي دخل في نوادي العالم المتقدم في العديد من الصناعات الثقيلة، كالبتروكيمياويات، صناعة الحديد والصلب، السيارات، السلاح، الصناعات الكيمياوية وغيرها الكثير. كلها ذبحت في مجازر بشعة وتم نقل أجزاء حيوية منها إلى إيران.
لا خدمات بلدية منتظمة، انهار التعليم وخرج عن مقاييس العالم بعد أن كان رائداً.
توقفت الخدمات الصحية وازدهرت تجارة الطب بالمشافي الخاصة على حساب المواطن بل تم سلخ جلد المواطن عبر هذا الكابوس المخيف الذي يسمى بالطب الخاص أو الأهلي في مؤسسات تابعة للدول العميقة وتمول بمال الشعب بطرق أقل ما يقال عنها أنها طرق قذرة.
انتشرت في العراق المخدرات واللواط والمثلية علناً وعلى رؤوس الأشهاد، وصارت عمليات نهب أموال الدولة مشرعنة بفتاوي من معممين لا يعرفون الله ولا صلة لهم بدين ولا بأخلاق، وصارت عمليات تمويل إيران تستنزف معظم ما تحوله الإدارة الامريكية من أموال العراق المودعة في بنوكها.
ماتت الدولة سريرياً وانتهى وزن العراق عربياً وإقليمياً واختفت خطط التطور وسادت العشوائية التي تعزز فرص نهب المال العام.
نعم، لقد مات العراق بموت دولته الوطنية على يد الغزاة والخونة، وما ظل للعراقيين من رجاء غير رحمة ربهم وثورة قد تندلع بإذن الله في أية لحظة من تحت ركام الخراب.