بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي
بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين ليوم الشهيد
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
صدق الله العظيم
يا أبناءَ الشعب العراقي العظيم
يا أبناءَ الأمة العربية المجيدة
أيها المناضلون البعثيون المضحون
بعد أكثر من اثنتين وعشرين سنة على الاحتلال الأمريكي الأطلسي الإيراني المشؤوم، يستذكر العراقيون هذا اليوم الذكرى الرابعة والأربعين ليوم الشهيد، ولم يتوقف العراقيون خلالها عن بذل الدماء، دفاعاً عن المبادئ نفسها التي دافعوا عنها على مر العصور، والتي اتخذت بُعدَها الاستراتيجي في قادسية صدام المجيدة درة التاج في معارك الشرف العراقية، عندما واجهوا عدواناً هو الأخطر في ما تعرض له الوطن تحت شعارات تكشف عن نزعتها العدوانية التوسعية، عندما رفع خميني أسوأ ما عرفه القرن العشرين من شعارات تحاول إضفاء الطابع العقائدي على نوايا التوسع، وهو شعار “تصدير الثورة” سيء الصيت، فأعادوا إلى ذاكرة العراقيين ما تعرضت له بلادهم من صور بشعة لاحتلالات شتى، تعكس الخشية من مركز انطلاقة حركة التنوير الأولى التي عرفتها البشرية، من قِبلِ قوى الشر ومحاوره المختلفة، لاسيما ما تركه المغول والتتار من دروس قاسية تحز في نفوس العراقيين الأبية وما تزال محفورة في الذاكرة الجمعية العراقية والعربية.
وكما خرج العراقيون من بعدِ كلِ محنةٍ تعرضوا لها داخل بلدهم، مرفوعو الرؤوس أباة شامخون ونهضوا من بين الركام، فقد انتهت آخر منازلة لهم مع بلاد فارس، بأعظم نصر تحقق للشعب العربي في القرن العشرين، وذلك عندما مرغوا أنوف الصف الأول من زعامة الطغمةَ الفاسدةَ الحاكمةَ في إيران بوحل الهزيمة النكراء، بعد أن شهدت ميادين الوغى وليس الغرف الخلفية لمفاوضات الباحثين عن حلول تحفظ لهم ماء وجوههم، فكانت صفحات القادسية من أكثر صور المواجهات بطولة وإشراقاً، فأخضعوا لإرادتهم الصلبة وعزيمتهم التي لا تلين، عدواً تعوّد أن يأخذ أكثر مما يريد وفوق ما يستحق حيثما تمكن من ذلك، فجرّعوا زعيم جمع الشر والضلالة، كأسَ سمٍ سيبقى ماثلاً في دروس التاريخ إلى الأبد، بعد أن يأس من أية فرصة للنجاة من ضربات العراقيين، الذين تختزن ذاكرتهم الكثير من ثارات الماضي في التعامل مع الفئة الباغية الحاكمة في إيران، فأوصل أبطال العراق ببأسهم الشديد وبطولتهم النادرة، مؤسسات الدولة الإيرانية الدينية والسياسية والعسكرية والاقتصادية إلى الانهيار الشامل، وسدوا عليها كلَ طرقِ الإفلات من مصير أسود لم تعرف له فارس في تاريخها القديم أو الحديث مثيلاً، فلم يجد كبيرهم بدّاً من الاعتراف بالهزيمة النكراء، وهذا ما لم تعترف الزعامات الفاسدة في إيران بمثله في أي وقت مضى، بسب العنجهية الفارغة التي اتصفت بها قياداتها عبر التاريخ.
إن كواكب الشهداء الذين واجهوا الموت مقبلين غير مدبرين، بإرادة لا تلين ووعي كامل بأنهم يرسمون لأمتهم والإنسانية معالم طريق الخلاص والانعتاق، ولبلدهم الازدهار والسيادة بوجه الريح الصفراء من حيث أتت، ويقطعون الطريق على كل طامعٍ بخيرات بلدهم أو جاهلٍ يظن أنه قادر على إخضاعهم لإرادة خارجية جاهلة ومتخلفة، لم تحسن قراءة التاريخ بدقة، فمضت في طريق الغواية ووهم القوة، عندما تصورت، أن التاريخ يمكن أن يُقرأ بعين واحدة ومن صفحات معدودات، وليس كلاً لا يتجزأ، فوقعت زعامتها المغرقة في التخلف والجهل، في الحفرة التي أعدتها لنفسها، جاهلة من أنها اختارت لنفسها أقصر الطرق للخروج من التاريخ.
إن يوم الشهيد الذي يُحييه العراقيون كل عام، تكريما للرجال الأكرم منا، ولأولئك الذين تقدّموا الصفوف، في أشرف معركة عرفها التاريخ العربي منذ عصر الفتوحات العربية الأولى، فأقاموا لأنفسهم صروحاً عاليةً من المجد المؤثل، يحكي قصةَ الإقدام التي ظل العراقيون يجسدونها بكل شرف وأمانة، كما يحكي بجلاءٍ وأحرفٍ من نور، حكايات شبه منسية من صفحات التاريخ، ففي أحدى صفحات المعركة في قادسية صدام المجيدة، يوم الأول من كانون الأول سنة 1981، وفي ظل أي ظرف من ظروف الحرب، يقع بعض متقدمي الصفوف من مقاتلي الصولة، في أسر العدو نتيجة تضاريس مسرح العمليات، فأعاد الإيرانيون أسوأ ما عُرفوا به في تاريخهم الأسود، وهو التنكيل بالأسرى، إذ ارتكبوا أبشع جريمة لا يمكن أن تفكر بمثلها أكثر العقول وحشية وقسوة، إذ تفوَق إيرانيو القرن العشرين على سابور ذي الأكتاف الحاكم الفارسي الأبشع صورة في تاريخ بلاده، في حملته على القبائل العربية في جزيرة العرب سنة 325م، فقد جلب قادة الحرس الثوري في إحدى معارك القاطع الجنوبي في قادسية صدام، أعداداً من أسرى تلك المعركة الذين اقتحموا مواضع العدو وألحقوا به خسائر ما بإمكانه تصورها، فجاء انتقام الإيرانيين من مقاتلي القادسية بحجم ما تركوه من غُصةٍ في حلق العدو، وكأن الإيرانيين يسعون لانتقام تأخر أربعة عشر قرناً من القادسية الأولى، وليزرعوا من خلاله الرعب في نفوس العراقيين، فقيدوا الأسرى وربطوا أيديهم بسيارات عسكرية، وربطوا أرجلهم في سيارات تتجه إلى اتجاه مضاد، فقتلوا منهم أعداداً كثيرة بهذه الطريقة الوحشية، وتقول أقرب الأرقام، إن الشهداء الذين سقطوا في تلك الواقعة بلغ ألفاً من المقاتلين العراقيين.
ولكن أبطال القادسية الثانية بيتوا لعدوهم أمراً آخر، ليس من جنس فعل العدو القبيح، وإنما من فعلِ رجال أشداء توارثوا البطولة من آبائهم وأجدادهم العظام، فحققوا نصراً ناجزاً في جبهات الحرب، افتقدته الأمة طويلاً.
ونتيجةَ الإعداد الحاذق لكل صفحات الحرب، فقد خططت القيادة السياسية والعسكرية العراقية التي تتحلى بأعلى درجات الصبر والصلابة والقدرة على المطاولة، لعملياتٍ متلاحقةٍ لتلقين الزعامات الإيرانية السياسية والدينية والعسكرية، درساً بالغ الوضوح، لن تستطيع إيران نسيانه مهما بذلت من جهد، ومهما سخّرت من أدوات الكذب والدجل التي عُرفت بها.
وبعد منازلة رجولية خاضها العراقيون، في حرب كانت الأطول في تاريخ حروب القرن العشرين، لم يجد الإيرانيون طريقاً ليسلكوه إلا طريق الهزيمة المرة والاعتراف بها على رؤوس الأشهاد، فكان الثامن من آب عام 1988 اليومَ الذي أسفر النصرُ الرباني عن وجهٍ متألق يُعيدُ إلى الذاكرة دروس ذي قار وقادسية الفاروق والمثنى بن حارثة الشيباني وسعد بن أبي وقاص، فعاش العراقيون يومَ الانتصارِ الناجز على دولةٍ وقف كثير من دول العالم إلى جانبها بما في ذلك صفقات السلاح الصهيوني والأمريكي، من دون أن يتوقف تدفق السلاح الشرقي من الاتحاد السوفيتي والصين وفيتنام، فكانت ساحة المعارك هي المكان المناسب لانتقامِ العراقيين ثأراً لكل من تسول له نفسه التقرب من الحدود العراقية، أو يفكر بالمس بكرامة العراقيين، أو الاعتداء على السيادة الوطنية أو التجاوز على ثروات العراق، وكذلك كان النصر هدية ثمينة لأرواح شهداء القادسية من أول يوم إلى آخر يوم فيها، لا سيما أولئك الذين طعنتهم إيران طعنةِ غدرٍ جبان، من الأسرى العراقيين الذين سقط السلاح من أيديهم.
تحية لأرواح شهداء العراق والأمة العربية
تحية لأرواح شهداء القادسية
تحية لروح شهيد الأضحى الشهيد الكبير صدام حسين
المجد والخلود لشهداء الأمة العربية في فلسطين والأحواز وفي كل أرض عربية قاومت المحتلين
قيادة قطر العراق
لحزب البعث العربي الاشتراكي
بغداد الرشيد
1 كانون الأول 2025