شبكة ذي قار

أرشيفات يوليو 2025

ثورة ١٧ _ ٣٠ تموز ١٩٦٨ الخالدة ٠٠ ثورة النهوض والإنجازات والتحديات

ثورة ١٧ _ ٣٠ تموز ١٩٦٨ الخالدة ٠٠

ثورة النهوض والإنجازات والتحديات

 

أبو عمر العزي

 

 لم يكن هدف ثورة 17 تموز المجيدة  اسقاط نظام واحلال نظام اخر مكانه ترفا وتنعما بالسلطة ومغرياتها , وانما كان هدف الثورة هو الارتقاء بالعراق والانتقال به من حالة الوهن والضعف الى عراق قوي ومزدهر ، يضاهي دول العالم  المتقدمة والمتحضرة  في الامكانيات والقدرات , هذا الاساس والجوهر والهدف الاسمى الذي كان في فكر رجال  الثورة البيضاء والباسلة , لقد حمل رجال الثورة عند تسلمهم السلطة  مشاريع نهوض تنموية كبيرة جدا للعراق منها الصناعية ومنها التعليمية والزراعية والاعلامية وغيرها الكثير كلها تنتظر  فرص توفر الموارد المالية ولأن   الحالة الاقتصادية المتهاوية التي عليها العراق من فقر وبؤس وتخلف في كل ارجائه  لا تساعد ع تحقيق تلك المشاريع , فالعراق كان عبارة عن خربة لا صناعة ولا زراعة ولا تعليم يعيش في امية وجهل كبير ولا كأنه ذلك العراق  الذي كان يقود الكون بماضيه الضارب في عمق التاريخ  والصانع للحضارات المتعاقبة حضارة بعد اخرى و ع  مدار قرون من السنين والذي ايضا كان  مهدا للعلوم  الانسانيه وعلم الانسانية   حروف الكتابة ونقل اليها ما كان عليه العراق من مركز علم ومعرفه وتطور  , كان الواقع الاقتصادي الذي عليه البلد ضعيف جدا وموارد النفط لا تكفي حيث تدخل اغلبها في جيوب الشركات النفطية وتدر ع دولها اموالا طائلة , فهذا الذي كان امام اعين رجال الثورة من نهب وسلب لخيرات البلد والتحدي الذي يواجههم في الاعمار والبناء لشحة الموارد دفع رجال الثورة وقيادتها الى اتخاذ  قرار التأميم النفظ الخالد الذي يعتبر اهم المحطات الثورية التي نفذتها الثورة حيث أصدرت حكومة الثورة القانون رقم 69، في الأول من حزيران 1972، أممت بموجبه عمليات شركة نفط العراق (I.P.C)، كخطوة متقدمة لتعزيز السيطرة الوطنية على ثروة العراق، وإنهاء مرحلة التبعية الاقتصادية للشركات الأجنبية , واتخذت الثورة اجراءات عملية داخلية وخارجية لتجنب الحصار الذي فرض ع تصدير نفطها من قبل الشركات الاجنبية اجبرها  على الرضوخ للمطالب العراقية، والتفاوض مع الحكومة العراقية، فتوصل الطرفان في الأول من آذار 1973 إلى اتفاقية عرفت بـ«اتفاقية النصر».

لم تكن معركة التأميم  سهلة ولم تنجح لولا صمود وتجاوب شعب العراق وحكمة القيادة الثورية ..وما تلا التأميم من مؤامرات ومحاولات شركات النفط والدول التابعه لها لافشاله وصمود العراقيين ( شد الاحزمة) وكان النصر بنجاح التأميم ومن ثم الانتقال لمرحلة البناء والاعمار ( بناء الانسان. البنيان ) وقد خاضت الثورة وحزبها حربا عمرانية حقيقية ومنها : عززت خطوة التأميم السيادة الكاملة على الثروة النفطية الوطنية، وأتاح لقيادة الثورة السيطرة على قرارات الإنتاج والتسويق، ووفرت للاقتصاد العراقي موارد مالية كبيرة، ومكنتها من تنفيذ برنامجها الاقتصادي التنموي. وسعت القيادة السياسية، والمؤسسات النفطية العراقية إلى العمل على تنفيذ الأهداف المذكورة من خلال تنفيذ العديد من المشاريع الكبيرة

ولم تقتصر الآثار الايجابية لتأميم الثروة النفطية على تطوير القطاع النفطي فحسب، بل شملت جميع القطاعات الاقتصادية التي شهدت تطوراً كبيراً، وتحسين المستوى المعاشي للمواطن العراقي بشكل جوهري.

 لقد اولت الثوره الى اهمية  البنية المعرفية التي تُعتبر الأساس الضروري لتأسيس البنية المادية، فقد حدَّدت قيادة الثورة عوامل بناء المشروع النهضوي” وهي التي لا يمكن لأية نهضة اقتصادية أن تتم من دونها” وهي: قوة العمل ورأس المال، ثم ما يمكن تسميته بالعامل الأهم، تحصيل المعرفة.

وقد اولت قيادة الثورة في العراق اهمية كبرى واولوية للبنية العلمية

وفي هذا الصدد فإن إعداد البنية العلمية التحتية- التي كانت الأهم في تاريخ التنمية البشرية في العراق- ومن أهم أهداف استراتيجية البناء العلمي للعراق (انشاء القاعدة العلمية وبناء المؤسسات العلمية وربط عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بناء الكوادر الوطنية والقومية القادرة على تنفيذ خطط النهوض العلمي والاجتماعي، وإنجاز المجتمع المزدهر التي سعت الثورة لتحقيقه)

وكان من أهم نتائج تلك السياسة أنه تمَّ إعداد الآلاف من العلماء في أرقى اختصاصات العالم في كل العلوم حتى التي كانت حكرا على الغرب

بعد قرار التأميم الخالد الذي فتح آفاقا رحبة وواسعة للعراق عززت من مكانته السياسية والاقتصادية وكذلك العسكرية٠٠ كانت هناك تحديات واجهة الدولة هو التمرد الكردي ورغم ان الثورة بادرت في اصدار قرار الحكم الذاتي لحل القضية الكردية حلا وطنيا عادلا لم يسبق له مثل في المنطقة الا ان الامبريالية الامريكية والغربية التي لا تريد الخير للبلد وتريد اجهاض ثورته بكل السبل كانت تدفع النِظام الايراني لان يتدخل ويقدم كل الوسائل المادية والعسكرية للتمرد الكردي وذكاء القيادة كان كبيرا ع هذه المؤامرة فتم عقد اتفاقية الجزائر ليتم استسلام التمرد والقضاء ع بؤره بشكل كامل .

واجهت القيادة حالة الامية والجهل التي كان عليها العراق فوضعت خطط معالجة ناجعة هي قانون محو الامية الذي قضى ع الامية بالعراق وكان له مردود ايجابي كبير في زيادة الوعي المجتمعي وزيادة الانتاج الوطني.

لقد تطورت الجامعات العراقية واستحداث اخرى في عموم العراق وابتعاث الطلبة الى جامعات العالم وعودة الطلبة المبتعثين بعد تخرجهم دورا كبيرا في نهضة وتطور التعليم في كل مراحله والحقول الاخرى الصناعية والزراعية والاقتصادية .

تأسيس الجبهة الوطنية من انجازات الثورة الوطنية وكان لها بعد سياسي كبير في تعزيز نهج الحكم الديمقراطي وارساء دعائمه له بعدا اقليميا ودوليا .

لقد حدثت ثورة صناعية وزراعية في البلد قل نظيرها في دول المنطقة وصار العراق يضاهي الدول المتقدمة في تقدمه وتطوره واصبحت الكثير من الصناعات الوطنية تكفي الحاجة المحلية  مما وفر موارد اقتصادية استخدمت لجوانب اخرى عززت مكانة العراق في هذين الحقلين المهمين .

لقد تطورت علاقات العراق الدولية مع محيطه العربي والاقليمي والدولي واصبح لاعبا سياسيا كبيرا تمكن من خلال هذه المكانة ان تتولى شخصيات منه مسؤوليات دوليه كرئيس الجمعية العامه للامم المتحدة وغيرها , كما تمكن العراق ان ينتزع ولاول مرة قرار بجعل الصهيونية حركة عنصرية كان لهذا القرار تأثير بالغ ع الكيان الصهيوني وداعميه ..

وكان من التحديات الاكبر التي واجهتها ثورة تموز الخالدة نتيجة وطنيتها وخطها القومي والعروبي وقضيتها المركزية فلسطين هي سلسلة التآمرات التي لم تنقطع ع مدار عمرها المجيد  تارة بمحاولة الانقلابات وتارة اخرى بالتحريض والدعم للتمرد الكردي ليأتي هذه المرة من خلال دفع ايران بالحرب ع العراق ولولا سبق النظر لقيادة الثورة الحكيمة ببناء جيش قوي تدريبا وتسليحا وتجهيزا ولكل صنوف قواته التي واجهت هذه المؤامرة الدنيئة وتمكنت من هزيمة الجيش الايراني ونظامه ع مدار حربه العدوانية التي استمرت ثماني سنوات .

لم تنتهي احلام الامبريالية الامريكيه والغرب الصليبي بالقضاء ع الثورة ففرضت بعد احداث عام 1990 حصارا عدوانيا ظالما جائرا تعسفيا وكانت تمني نفسها بهدا الحصار ان يؤدي الى اسقاط دولة البعث الخالد ولكن عندما لم يتحقق لها ذلك لجأت الامبريالية الامريكية العدوانية الى احتلال العراق وغزوه ظلما وعدوانا دون قرار شرعي من مجلس الامن

وبهذا ارتكبت امريكا ومحور شرها حماقة لا مثيل لها في التاريخ في العمل الاجرامي الارهابي الذي دفعها لان تنهي حكم وطني رشيد  قل نظيره في العالم خدم شعبه وامته وكل حركات التحرر في العالم .

تحيه واكبار واجلال لرجال ثورة 17  تموز الخالدة ورحم الله ارواح قادتها الميامين .

كتب المحرر السياسي الجنوب السوري والعبث الصهيوني بخطوطه

كتب المحرر السياسي

 

الجنوب السوري والعبث الصهيوني بخطوطه

 

 

انشدت الانظار خلال الايام الاخيرة الى الجنوب السوري الذي لم تنته احداثه الامنية التي تتنقل مابين السويداء وريفها وما يتاخمها من قرى تقع ضمن النطاق الاداري لمحافظة درعا التي تشكل مع السويداء والقنيطرة والجولان حتى اعلى قمم الشيخ مايعرف بالجنوب السوري هي التي تشمل كامل منطقة الحدود الجغرافية مع فلسطين المحتلة .

الملفت للنظر ليس حصول احداث امنية وصدامات عسكرية بين تشكيلات يغلب على بعضها  الطابع العشائري  والميلشياوي على بعضها الاخر. وهذه التشيكلات ليست حديثة التكوين بمعنى انها تشكلت  بعد سقوط النظام السابق ودخول سوريا مرحلة جديدة من حياتها السياسية ، اذ انها كانت موجودة قبل حصول التغيير مع تبدل في مصادر الإمرة والتوجيه والتغذية المالية والامداد التسليحي وصولاً الى التوظيف السياسي لادوار هذه التشكيلات استناداً الى مراكز التحكم والتوجيه المرتبطة بها.

لكن مايختلف هذه المرة عن  سابقاتها ، ان الانفجار الامني اتخذ بعداً خطيراً لم يحصل ان شهد مثيلاً له ، حيث انه في المرات السابقة كان الحراك السياسي والامني والعسكري من جانب الادارة السياسية التي تولت ادارة الحكم بعد سقوط النظام والمبادرات التي كان يقوم فيها الحريصون على وأد الفتنة  من  الاصدقاء والاشقاء من هم مواقع السلطة او ممن لهم حيثيات شعبية وتأثيرات سياسية على مكونات مجتمعية يراد الدفع بها الى اتون الصراع الذي يغذى بالمحفزات المذهبية والمناطقية ، قد نجحت في احتواء الصدامات التي شهدتها احياء قريبة من دمشق والتي حصلت في منطقة جبل العرب من السويداء الى ريفها.  ويبدو ان هذا الاحتواء للصدامات التي كانت تحصل لم يرح الذين يضمرون شراً بسوريا ويعملون على اسقاط وحدتها الوطنية وفي طليعة هولاء العدو الصهيوني الذي لم يخف يوماً مطامعه بسوريا اسوة بكل المحيط الجغرافي لفلسطين المحتلة. 

والعدو الصهيوني ، الذي لم ينتظر طويلاً بعد سقوط النظام السابق لفرض واقع سياسي وديموغرافي على سوريا يؤدي الى تمكينه من فرض مايعتبره اهدافاً اساسية لمشروعه التوسعي الذي تحكمه قواعد القضم الجغرافي اولاً ومن ثم الهضم الديمغرافي وصولاً الى فرض التهويد الشامل على مايقع تحت سيطرته وهيمنته والاصح فرض الصهينة على كل معالم الحياة في المناطق التي يسيطر عليها ويدخلها ضمن نطاق احتلاله، بادر  بشن اوسع  عملية عسكرية ضد سوريا منذ وضعت حرب تشرين ١٩٧٣ اوزارها، اذ ضربت طائراته ومسيراته وصواريخه كل القواعد والمعسكرات ومنصات الصواريخ بحيث باتت القدرات العسكرية النظامية لسوريا خارج الخدمة الفعلية من جراء التدمير شبه الشامل الذي طالها.  ولهذا اصبحت سوريا بعد تدمير قدراتها العسكرية بدون انياب ، وزاد الطين بلة ، ان الادارة السياسية للدولة السورية ارتكبت خطأً فادحاً باقدامها على تسريح الحيش السوري ، بحيث لم تعد لديها قوة مركزية تناط بها مهمة حفظ الامن تحت مظلة القانون. وبحل الجيش السوري اصبحت الدولة السورية بدون قوة عسكرية مركزية ، وهذا ما افسح المجال للاستعانة بتشيكلات يغلب عليها الطابع الميلشياوي في التصدي للمهام الامنية سواء المتعلق بها بالتجاوزات او بما تعلق بالتصدي للخلايا النائمة وفلول النظام وتنامي تدخل العدو الصهيوني في الشأن الداخلي تحت حجة حماية مكون اجتماعي استطاع ان يحدث خرقاً لهذه البيئة المجتمعية وعبر رموز دينية  في استحضار لتجربته مع الاختراق الذي حصل في لبنان بعد اجتياحه الاول عام ١٩٧٨ عبر ترميز سعد حداد ومن ثم ترميز وتنصيب انطوان لحد قائداً لما سمي انذاك بجيش لبنان الجنوبي .

ولهذا فإن معرفة  البعد الحقيقي لارتفاع منسوب الانفجار الامني الذي شهدته السويداء مؤخراً وادى الى وقوع ضحايا بالمئات وتدمير مرافق حيوية وحياتية ، لا ينظر اليه من خلال مارافق تلك الاحداث من تجاوزات وانتهاكات للاعراف والكرامات الانسانية واستثارة المشاعر المذهبية ، وهذه كلها مدانة بكل المعايير الاخلاقية والوطنية والانسانية ويفترض مساءلة من اقدم على ارتكابها وتطبيق احكام العدالة الانتقالية ليس فقط على منتهكي حقوق الانسان ابان حكم النظام السابق وانما تطبيقها على كل من يقدم على انتهاك حقوق الانسان وحرياته وكراماته. ومثل هذه الانتهاكات تحصل في الاحوال المشابهة التي تضمحل فيها سلطة الدولة المركزية ويذهب التفلت الى مداه الاقصى. ومثل هذا الانتهاكات يكون بالامكان احتواء تداعياتها في ظل اعلان المواقف الرافضة لها والمؤكدة على مساءلة ومقاضاة مرتكبيها الى اية جهة انتمت .اما وان يسارع العدو الصهيوني الى رفع شعار الحماية لاهل السويداء ويهدد بالثبور وعظائم الامور ان لم يقدم  الحكم في سوريا على سحب قواته من السويداء ومحيطها ، وقد نفذ بعضاً من تهديده ويلوح بالمزيد ،فهذا يفضي تاكيداً وليس استنتاجاً بان العدو الصهيوني هو الذي يقف مباشرة وراء تفجر الاوضاع في السويداء ومنها الى كل الجنوب السوري. وهذا ليس حرصاً وحماية لمكون اجتماعي بعينه استطاع ان يحدث خرقاً في صفوفه عبر بعض الرموز الدينية وما يحيط بها  ، بل لايجاد ارضية لتدخل يبرره بتلبية نداء استغاثة ممن يملي عليهم توجيهاته .

ان من  يرتكب حرب ابادة جماعية في غزة ويدمر ويجرف المخيمات في الضفة الغربية ويحول جنوب لبنان الى ارض موات ويستمر بتصعيد عدوانه على الجنوب وكل العمق اللبناني ، “لاتستثيره عوامل الشفقة” على من تعرض لظلم اجتماعي في بلد عربي ،هذا لو سلمنا جدلاً ان مثل هذا الظلم حاصل.وهو إن  يكن حاصلاً فمهمة رفع الظلم  هي مسؤولية الدولة التي يفترض ان توفر الحماية لمواطنيها ومنها العيش بحرية وكرامة. 

ان العدو الصهيوني صعدّ من عدوانه على سوريا ، لانه يريد ان يرسم حدود مناطقه واغلفته الامنية بالنار في المناطق المتاخمة لفلسطين  ، ويبدو ان المفاوضات التي تجري في باكو عاصمة اذربيجان بين العدو وادارة الحكم السوري ، “ونحن بالاساس نرفضها وندعو للتصدي لكل اتفاقية او تطبيع مع العدو المحتل”، وصلت الى نقطة استعصاء بما يتعلق بالحزام الامني وعمقه الذي يريد العدو فرضه على الجنوب السوري. فهو تجاوز اتفاقية فك الارتباط وعاد واحتل كل المناطق التي انسحب منها عملاً ببنود تلك الاتفاقية ، وهو يبدو انه يريد ان يخرج الجولان ومنه قمة جبل الشيخ من نطاق التفاوض ويريد ضم محافظة السويداء ومعها محافظة درعا الى نطاق حزامه الامني الذي يفترض ان يكون مجرداً من السلاح ولا سلطة فعلية للدولة السورية عليه. ويبدو ان الادارة السورية لم تقبل بهذا الطرح الاسرائيلي ، فكان الرد على الارض عبر توسيع مدى العدوان والاحتلال وفرض الشروط بقوة النار مستعينة بالاختراقات الامنية التي تتقنها والتي يبدو انها لاتقتصر على جهة واحدة وانما كل الذي يدفع باتجاه تأجيج الصراع وارتكات اعمال مشينة تستفز مشاعر الشرائح الشعبية العريضة  .

ان ;اسرائيل” ، هي التي حركت الاحداث الاخيرة وهي التي تريدها في ممارسة ضغط على ادارة الحكم في سوريا لا نتزاع تنازلات حادة وقاتلة منها ، وكل ماعدا ذلك هو تصويب خارج الاستهداف الاصلي الكامن وراء تفجير الاحداث في الجنوب السوري.

قد لاتستطيع سوريا في ظل الواقع الراهن سورياً وعربياً ودولياً ، وفي ظل امكاناتها التي دمرت ، ان تواجه العدو الصهيوني ، لكن انعدام هذه القدرة المادية لايبرر  اقدامها على الذهاب الى اتفاقيات تسوية او تطبيع لانها في احسن احوالها ستكون اتفاقيات اذعان واذلال.  والرد على ذلك ، هو التمسك بوطنية الارض ولو وقعت تحت الاحتلال ، فالارض تبقى ثابتةً ومهما طال امد احتلالها ولابد ان تسترد بارادة شعبها وتصميمه على التمسك بها طال الزمن او قصر  ولنا في صمود اهل غزة رغم مايتعرضون له عبرة وقدوة حسنة. ولتكن اولى خطوات الرد العملي على التصعيد العدواني الصهيوني ضد سوريا ، بالاسراع في خطوات تحصين  الجبهة الداخلية عبر اعادة البناء السياسي لملء الفراغ السياسي بمشاركة كل الطيف السياسي الوطني وتأمين الارضية الصلبة التي تقف عليها سوريا وهي تواجهة تحديات الخارج واولها تحدي الاحتلال الصهيوني  وصعوبات الداخل ولمواجهة الفراغ الامني بالاسراع باعادة تشكيل الجيش الوطني الذي يعتر المؤسسة الارتكازية الاهم في البنيان الوطني.   

واخير نقول للمتابعين للوضع في سوريا ، لاتضيعوا اتجاه البوصلة ، فالانظاريجب ان تبقى  متوجهة الى المحرك الفعلي للاحداث الدامية والمؤلمة وهو العدو الصهوني ، وما دون ذلك تبقى تفاصيل يمكن معالجتها  وتسويتها ضمن معطى المصلحة الوطنية. ومن يراهن على الاستقواء بالعدو الصهيوني ، فعليه ان يتعظ مما سبقه من متعاملين معه وكيف كان  يرميهم ويتجاوزهم عندما يستنفذ اغراضه منهم .  ولا نقول اكثر من ذلك .

 

 

 

 

 

ثورة 17تموز . مشروع بناء  الدولة العراقية  الحديثة

ثورة 17تموز . مشروع بناء  الدولة العراقية  الحديثة

ابو ايمن الفهداوي

تُعد ثورة 17 تموز 1968 في العراق، التي قادها حزب البعث العربي الاشتراكي، نقطة تحول مفصلية في تاريخ العراق الحديث. بعد فترة من عدم الاستقرار السياسي والانقلابات المتتالية، جاءت هذه الثورة لترسي قواعد نظام حكم استمر لأكثر من ثلاثة عقود.وفي ذكراها السنوية لابد من استذكار  إنجازاتها العظيمة والجوانب الإيجابية  التي تركتها على البلاد.

نظرة في بعض الإنجازات

 -الاستقرار السياسي

بعد سنوات من التقلبات الحكومية، قبل تموز ١٩٦٨ جلبت الثورة الاستقرار النوعي منذ بداية عهدها، مما سمح بتنفيذ بعض الخطط طويلة المدى ولعل حل القضية الكردية بإعلان بيان 11 اذار للحكم الذاتي وإعلان الجبهة الوطنية من بين ذلك .

 -التأميم الاقتصادي: من أبرز إنجازات الثورة هو تأميم النفط العراقي بالكامل عام 1972، وهو ما اعتبره كثيرون استعادة للسيادة الوطنية على أهم مورد اقتصادي للبلاد. وقد أدى هذا التأميم إلى زيادة الإيرادات النفطية بشكل كبير، ووفر سيولة مالية لدعم مشاريع التنمية العملاقة .

 -التنمية الاقتصادية والبنية التحتية: استثمرت الدولةً الإيرادات النفطية المتزايدة في تمويل المشاريع التنموية الواسعة النطاق من شمال العراق إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه في مجالات البنية التحتية (طرق، جسور، مطارات)، والصناعة (مصانع كبرى)، والزراعة (مشاريع الري). شهد العراق طفرة اقتصادية غير مسبوقة .

 -الخدمات الاجتماعية والتعليم والصحة:

   التعليم: تم تعزيز التعليم بشكل كبير، وجعله مجانيًا وإلزاميًا في مراحله الأولى، مع بناء العديد من المدارس والجامعات. ارتفعت نسبة المتعلمين بشكل متميز واستطاع العراق بفضل سياساته الرشيدة إلى القضاء على الأمية ونال بذلك احترام وتقدير المنظمات والدول وعلى رأسها الامم المتحدة .

   الصحة: تأسست وتوسعت شبكات المستشفيات المتطورة جدا والمراكز الصحية، وأصبحت الخدمات الطبية مجانية في كل البلاد ، مما طور من مؤشرات الصحة العامة للسكان.

   -الرعاية الاجتماعية: تم توفير دعم حكومي لكل الفئات، وتوفير فرص عمل في القطاع الحكومي والشركات العامة.

 -الدور الإقليمي والدولي: كان للعراق الدور الإقليمي والدولي  البارز، خاصة في القضايا العربية والدول الثالثة، وحقق فيهما  النفوذ السياسي والاقتصادي.

 -بناء المؤسسات العسكرية والأمنية: تم بناء جيش قوي ومؤسسات أمنية كبيرة،

 

إن ثورة 17 تموز 1968 حققت من الإنجازات العظيمة يشهد لها القريب والبعيد  في مجالات التنمية الاقتصادية والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية، خاصة في عقد السبعينات بفضل الخطط العلمية الطموحة التي وضعتها قيادة الدولة والمجتمع

فالاستقرار والتقدم  الذي حققته الثورة في بدايتها كان على اسس علمية مدروسة بعمق، لاسيما في الجوانب  الاقتصادية  المستدامة حتى اصبح العراق نموذج يحتذى به وتضرب عليه الأمثال وهذا ما دفع اعداء العراق وثورته العملاقة لان يستهدفوه  ودفعنا ثمن غال في مواجهتهم  بسبب الحروب التي فرضت علينا والحصار الظالم البغيض اللا اخلاقي وانتهاءاً باحتلال بلدنا ورغم كل هذه  التحديات ، فإن الإرث الأكبر لثورة 17 تموز كان نظام قاد العراق إلى ان يكون بمصاف الدول المتقدمة بمساره وتنميته وانجازاته العظيمة.

القدس بعيون تموزية

القدس بعيون تموزية

بقلم: سعد الرشيد

من ثورة تموز إلى ميادين النضال… العراق وفلسطين في جبهة واحدة

انطلقت ثورة السابع عشر من تموز المجيدة حاملةً معها مبادئ سامية ورؤية قومية شاملة، هدفها بناء عراق قوي، مستقل القرار، لا يخضع لأي أجندات خارجية ولا يتموضع ضمن محاور إقليمية أو دولية.

من أبرز المبادئ التي قامت من أجلها هذه الثورة العظيمة كانت قضية فلسطين، القضية المركزية لكل العرب الأحرار. فالثورة لم تكن ردًا على واقع داخلي فقط، بل كانت امتدادًا لنبض عربي يرفض الهزيمة والتخاذل، بعد النكسة المروعة التي حلّت بالأمة في حزيران عام 1967، والانكشاف المخزي للأنظمة التي سبقتها في الحكم.

تحرير القنيطرة وسماء سيناء.. عراق تموز على خطوط النار

فور اندلاع الثورة، وضع الثوار نصب أعينهم شعار تحرير فلسطين، وتعهدوا أن يكون للعراق دورٌ محوري في هذا النضال. وقد أوفى القادة بوعدهم، إذ كانت حكومة البعث أول من أرسل جيشه وطائراته إلى جبهة القتال ضد الكيان الصهيوني، وسجّل الجيش العراقي مواقف بطولية أبرزها تحرير مدينة القنيطرة السورية ومنع سقوط دمشق، مجبرًا العدو على التراجع. وكان النصر قاب قوسين أو أدنى، لولا الخيانة وقرار وقف إطلاق النار المفروض خارجيًا.

وفي الجبهة المصرية، كانت المقاتلات العراقية حاضرة في سماء سيناء، تشارك في الحرب وتوفّر غطاءً جوّيًا للجيش المصري العابر، وتقصف مواقع العدو، وتعود بسلام بعد إنجاز مهامها بنجاح. وللمرّة الثانية، حال قرار وقف القتال دون إكمال المسيرة.

موقف سياسي حازم.. ونصرة عملية للفلسطينيين

لم يقتصر الدور العراقي على الميدان العسكري، بل برز أيضًا على الصعيد السياسي، إذ اتخذت بغداد موقفًا حازمًا تمثّل في وقف تصدير النفط إلى أميركا الشمالية وأوروبا، وهو قرار تصدّر العراق قيادته والتزم به، ما ساهم في زعزعة المعادلة الدولية الداعمة للعدو الصهيوني.

كما فتح العراق أبوابه أمام الفلسطينيين، لكنه رفض منحهم الجنسية، تمسّكًا بمبدأ حق العودة. واحتضنت بغداد مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، وقدّمت دعمًا سياسيًا وماليًا وأمنيًا للمقاومة، في التزام واضح من الدولة العراقية تجاه القضية الفلسطينية.

صواريخ العراق في قلب الكيان

في تسعينيات القرن الماضي، ومع اشتداد الحصار، وجّه العراق ضربة نوعية مباشرة إلى الكيان الصهيوني بـ39 صاروخًا دكّت عمقه، محطّمة أسطورة “القبة الحديدية”. ولم يكن هذا العمل العسكري مجرد ردّ، بل إعلانًا واضحًا بأن بوصلة العراق ما زالت تشير إلى القدس.

كما أعلنت القيادة عن تشكيل “جيش القدس”، وطالبت الدول المجاورة بفتح الطريق أمامه ليتجه نحو فلسطين. وكان ذلك موقفًا فريدًا من دولة تعاني حصارًا خانقًا، لكنها آثرت القضية القومية على مصالحها الوطنية.

صدام حسين… رجل لم ينسَ فلسطين حتى لحظة استشهاده

لم تكن فلسطين بالنسبة للقائد الشهيد صدام حسين مجرد قضية سياسية، بل كانت جزءًا من عقيدته. ففي جلسات محاكمته التي أقامها الاحتلال الأمريكي وأعوانه، كان يذكر العراق مقرونًا بفلسطين والأمة العربية، وحتى في لحظة استشهاده، هتف باسم فلسطين قبل أن ينطق بالشهادتين.

بعد الاحتلال.. انقلاب المشهد

بعد نيسان 2003، تبدّل الحال. لم يعد الفلسطيني مرحّبًا به في العراق، بل صار مستهدفًا. تعرّضت العائلات الفلسطينية في بغداد للقتل والتهجير، وجرى ترحيل من تبقى إلى دول أخرى، في ظلّ صمت دولي، وتحت أعين ميليشيات مدعومة من دولة أحفاد كسرى، التي لا تخفي مطامعها التوسعية في جسد الأمة.

“تحرير القدس يمر عبر كربلاء”… شعارات زائفة

لن يُحرّر القدس من ينشر الحروب الطائفية في الأرض العربية، ولا من يرفع شعارات كاذبة مثل “تحرير القدس يمر عبر كربلاء”، بينما يغرق سوريا واليمن ولبنان والبحرين في الدماء. ولن يُنسى أن تلك الأطراف هي من خاضت حربًا ضد العراق لثماني سنوات، وتورّطت بفضيحة “إيران-غيت”، حين اشترت السلاح من الكيان الصهيوني عبر الوسيط الأميركي.

العراق أولاً.. وتموز دائمًا

من وقف في وجه الكيان الصهيوني حقًا هم أبطال القيادة الوطنية العراقية، وعلى رأسهم القائد الشهيد صدام حسين، أبرز رجالات ثورة تموز المجيدة، التي أثبتت أن العراق كان وما زال قلعة العرب الحصينة.

تحية لثورة تموز في ذكراها العطرة.

المجد والخلود  للأب القائد أحمد حسن البكر والرفيق القائد الشهيد صدام حسين ولكل شهداء العراق الأبرار.

وتحية لكل من يحافظ على جذوة الثورة متقدة، وفي مقدمتهم الرفيق المناضل أبو خليل، أمين سر قيادة قطر العراق.

 تحية لكم أيها القابضون على الجمر

ثورة ١٧_٣٠تموز ولادة أمة

ثورة ١٧_٣٠تموز ولادة أمة

مناضل من الفرات الأسط

إن ثورة ١٧_٣٠ تموز تعتبر ولادة عسيرة من رحم الأمة العربية يسرها الله سبحانه وتعالى للشرفاء والمخلصين الذين حباهم الله بالولاء للوطن والأمة العربية بعد أن هيمن الاستعمار والقوى العالمية والإقليمية بتقويض بلادنا العربية من أحرارها وخضوعها للهيمنة الأجنبية.

إن مناضلي وثوار ثورة ١٧_٣٠ تموز تقلدوا وسام المجد والعزة والكرامة مهما تقادم الزمن وتغيرت الظروف وسجل التاريخ هذه المآثر وعنواناً بارزاً في ضمير الأمة وعزتها.

شيء طبيعي أن يظهر منافقون ومأجورون من عملاء المحتل كي يشوهوا ويسيئوا إلى هؤلاء القادة الثوار خدمة لأسيادهم وسبب وجودهم.

ولكن هيهات أن ينالوا من منجزات وقادة ثورة البعث، لأن العقول التي فجرت الثورة المباركة أنجبت رجالاً ونساء قادرون على حمل الراية واكمال مسيرة البعث الخالد، وإننا على يقين بأن الذين جاؤوا مع المحتل وباعوا ضمائرهم سيندحرون قريباً وليس آجلا مهما تكالب الأعداء بعون الله.

إن الأمة التي أنجبت قادة ثورة 17 – 30 تموز قادرة على أن تنجب رجالاً يصدقوا على ما يعاهدوا الله عليه، وقريباً بإذن الله سيمضي العراقيون الشرفاء لاستعادة مجدهم وتاريخهم العريق وكنس هؤلاء العملاء والخونة إلى مزبلة التاريخ، وستعود راية الله أكبر بنجومها الساطعة ترفرف في سماء العراق العظيم من جديد.

الله أكبر…الله أكبر….الله أكبر

وليخسأ أعداء الله والوطن

الثورة التي نهضت بالعراق

الثورة التي نهضت بالعراق

أم صدام العراقي

 

في صبيحة السابع عشر من تموز ، وفي ظهيرة الثلاثين منه انقض فرسان البعث الأشاوس ليفجروا ثورة تقدمية تلتحق بالثورات التحررية التي فجرها أبناء الرافدين الأباة ، فهي  ثورة نهضت بالعراق وحررته حيث نجح ثوارها الأبطال في تشكيل حكومة عراقية وطنية قومية أعادت للعراق وجهه العربي المشرق،  فقد اعتبرت ثورة كبرى متكاملة وفريدة من نوعها وأعطت للعراقيين استقلالهم التام ، فكانت وما زالت نضالا من أجل الحرية  والكرامة وحقوق الانسان ، فقد حملت تلك الثورة المعطاء تحولات كبيرة وانجازات تأريخية عظيمة قل نظيرها لا تزال تأثيراتها ملموسة حتى يومنا هذا رغم محاولات الأعداء الخسيسة ودسائسهم الخبيثة المضادة للثورة وقيادتها وثوارها، فهي تعد تتويجا لسلسلة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت الى تقدم العراق وتطوره وازدهاره.

لقد كانت ثورة البعث التحررية المعطاء ثورة شاملة حققت المشروع النهضوي للعراق كقاعدة استراتيجية قومية ترجمت فيها مبادئ وأهداف  البعث عمليا وحققت انجازات كبيرة على الصعد  والمجالات كافة وقفزت بالعراق قفزة نوعية جعلته في مصاف الدول المتقدمة، واستمرت هذه الانجازات تسير على خطى التطوير ، وأخذت تسير نحو النضج والتقدم على الرغم من ما تعرضه العراق من عدوان غاشم من قبل جارة السوء والرذيلة ايران والذي استمر ثمان سنوات وحصار جائر فرضته الادارة الأمريكية دام ثلاثة عشر سنة، لذا وقف أعداء البعث والعراق والأمة بالمرصاد أمام تلك الانجازات العظيمة ومشروع البعث النهضوي الذي قادته قيادة حزب البعث والذي شكل قلقا مستمرا للدول الامبريالية  وخطرا كبيرا على الكيان الصهيوني وايران حيث أصبح العراق قلعة العروبة وحامي حماها والمدافع الأول عن قضاياها المصيرية.

اليوم وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق والأمة العربية وبعد مرور أكثر من اثنين وعشرين سنة على احتلال العراق وغزوه نقف وقفة اجلال واكبار لتلك الثورة الخالدة وانجازاتها العظيمة التي نهضت بالعراق والأمة.

 المجد والخلود لثوار تموز الأبطال الميامين يتقدمهم الأب القائد المناضل أحمد حسن البكر “رحمه الله” والشهيد الخالد صدام حسين الذين أثبتوا بإصرارهم وعزيمتهم انهم أهلا لقيادة العراق والمضي به نحو التقدم والرفاهية والازدهار.

 تحية العروبة والنضال لمناضلي البعث الأشاوس الصامدين الثابتين على قيم ومبادئ حزبهم العظيم، والرحمة وعليين لشهدائنا الأبرار، والعز والرفعة والظفر للعراق وشعبه الأبي.

تموز العراق العظيم: الثورة البيضاء التي غيّرت وجه الدولة!!

تموز العراق العظيم: الثورة البيضاء التي غيّرت وجه الدولة!!

أبو محمد عبد الرحمن

يُعتبر التغيير في 17 تموز 1968 في العراق، المعروف بـ “ثورة تموز البيضاء”، محطة بارزة في تاريخ العراق الحديث. هذه الثورة التي تميزت بصيرورتها السلسة وغياب العنف الدموي، فتحت صفحة جديدة في بناء دولة عصرية تسعى لتحقيق الاستقرار والتنمية، وتسعى لبناء دولة الوطن والمواطن والدستور والقانون. في هذا المقال، نستعرض السياق الذي سبق الثورة، الظروف السياسية والاجتماعية التي هيّأت الطريق، وأسباب نجاحها في إحداث تحول جوهري في وجه العراق، مع إبراز الإيجابيات التي رافقت حكم حزب البعث خلال تلك المرحلة.

حين يُذكر اسم العراق وتموز في جملة واحدة، تُفتح دفاتر التاريخ. تموز ليس مجرد شهر، بل محطة مفصلية تتكرّر فيها الهزات الكبرى، وفي عام ١٩٦٨ لم تكن الهزّة انقلابًا بل انطلاقة جديدة. ما جرى في ١٧ تموز من ذلك العام لم يكن مجرّد تغيير في السلطة، بل كان بداية لبناء دولة مختلفة، دولة لها مشروع، ولها رؤية، ولها قيادة تعرف إلى أين تتجه.

في تلك المرحلة، كان العراق يمر بمرحلة قلق وتراجع، فقد خرج لتوّه من عقد كامل من الانقلابات والتجاذبات. بعد مقتل عبد السلام عارف، دخلت البلاد في حالة من الفراغ والارتباك، تلتها رئاسة ضعيفة لعبد الرحمن عارف، الذي لم يملك أدوات الحكم ولا القدرة على حسم الخيارات. كانت السلطة تتنازعها ولاءات متناقضة ، والجيش منقسم، والقرار الوطني مُثقل بالتجاذبات الإقليمية والدولية. أما الحالة الاقتصادية، فقد كانت صعبة، رغم وفرة الموارد. كان الفساد منتشرًا، والإدارة مشلولة، والتنمية غائبة. لا خطط واضحة، ولا إنجازات ملموسة. أما من الناحية الاجتماعية، فكان الناس يعيشون في ظلّ شعورٍ بالإحباط والضياع، والحياة اليومية صعبة، والبطالة مرتفعة، والخدمات العامة في تراجع، والهوية الوطنية العراقية بدأت تضعف لصالح الولاءات الفرعية.

على الصعيد الديني، بدأ يظهر دور لبعض التيارات التي تسعى إلى توظيف الدين سياسيًا، وكان هناك من يهمّه زرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد. لم يكن العراق منقسمًا طائفيًا، لكن الأرض كانت تُحرث بهدوء لزرع هذا الانقسام، بضغط خارجي ومخططات تخترق الداخل. وفي ظل هذا المشهد، تحرّك حزب البعث العربي الاشتراكي، ليس من فراغ، بل من فهم عميق لاحتياجات الدولة، وللشعب، وللمرحلة. لم تكن العملية انقلابًا دمويًا، بل تمت بسلاسة  ، وسرعان ما تسلم البعث زمام المبادرة.   وشُكّلت قيادة حزبية مسؤولة عن تنفيذ مشروع وطني.

في ٣٠ تموز، وبعد أقل من أسبوعين على الحركة الأولى، استُكملت الخطوة باستبعاد العناصر الدخيلة على الثورة، لتصبح الثورة بعثية صافية القرار، واضحة الاتجاه.

بعد الثورة، انقلب المشهد تمامًا. انتقل العراق من بلد مُنهك إلى دولة ذات مشروع. بدأت برامج التنمية، وتم التوسع في التعليم، وتحديث البنية التحتية، ودعم الفلاحين، وبناء القاعدة الصناعية، وتأمين السكن للناس، وتوفير الرعاية الصحية المجانية، ودعم المواد الغذائية. بدأ الفقير يشعر أن له مكانًا في هذه الدولة، وأن التعليم والعلاج والعمل ليست امتيازًا بل حق. التحق أبناء الفقراء إلى الجامعات، وانخرط الشباب في مشروعات وطنية، واستعاد العراقيون الشعور بالفخر. الجيش أعيد بناؤه بعقيدة وطنية مستقلة، والأمن ضبطته الدولة، والمؤسسات أصبحت أكثر انتظامًا.

حين نُقارن العراق آنذاك بدولٍ كثيرة ادّعت الديمقراطية، نجد الفارق واضحًا: دولة تأمّن التعليم المجاني من الروضة إلى الجامعة، توفر العلاج المجاني لكل المواطنين، تدعم السلع الغذائية، وتفتح باب العمل للجميع، وتبني على أرضها مصانع ومدارس، ليست كدولة تستجدي القروض وتنتظر المساعدات وتعيش على الفتنة الدائمة. العراق ما بعد تموز كان دولة تسير بثقة، فيها سلطة قوية، وفيها إنجاز واضح ومشروع قابل للنمو.

لهذا، بقيت ثورة تموز البيضاء محطة مضيئة في ذاكرة العراقيين، ليس لأنها كانت بلا دم، بل لأنها كانت مليئة بالحياة.

  تبقى ثورة تموز البيضاء من أبرز المحطات التي وضعت العراق على مسار جديد من التنظيم والتنمية. فمن خلال بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الخدمات الأساسية، استطاعت الثورة أن تحقق نقلة نوعية في حياة العراقيين.

لكن المأساة ليست فيمن ينتقد تجربة، بل فيمن يهدم دولة ثم يصمت على الخراب. الذين أسرفوا في وصف البعث بأقسى النعوت،  لم ينطقوا بكلمة حين رأوا العراق وقد سُلّم لقوى خارجية، وتحول إلى ساحةٍ للميليشيات، والموت المجاني، والفساد الذي لا سقف له. لم يبكوا على الكرامة حين رأوا من يُقبّل يد المحتل، ويُبارك قرارًا يأتي من طهران أو من ضابط مخابرات أجنبي. لم يغضبوا حين سقط العراق في وحل الطائفية والعمالة وتفتيت الدولة ومصادرة القرار.

فأيّ مقارنة منصفة، حتى لو كتبها خصم، ستقول إن العراق في زمن البعث كان دولة، بينما العراق بعد حكم البعث أصبح ساحة مفتوحة على كل أنواع الانهيار. الدولة التي كانت تدعم المواطن، أصبحت تحاربه في رغيفه. الدولة التي كانت تحكم بقرار موحّد، أصبحت تُدار من غرف خارج الحدود. المواطن الذي كان يطمح لبيت وتعليم ومكانة، بات يركض وراء جواز سفر أو منفذ للهروب.

إن قراءة هذه المرحلة بكل موضوعية، بعيدًا عن المزايدات السياسية، تتيح لنا فهمًا أعمق للتحديات التي واجهتها الدولة العراقية، ومساعيها المستمرة نحو بناء مستقبل أفضل لشعبها. أما اليوم، وبعد أن رأى العراقي بعينيه من يحكم باسمه، فربما يعيد النظر في كثير من أحكام الأمس.

تموز العز والفخر والمنجزات

تموز العز والفخر والمنجزات

علي الأمين

 

لشهر تموز مكانة خاصة عند العراقيين الشرفاء ما أن يقبل تموز حتى يبدأ العراقيون الغيارى يرددون أنشودة  : (فرحانه ديرة هلي تموز من هليت)

وفي تموز المبارك يحلم العراقيون الشرفاء بالتغير وولادة نظام وطني ويخدم العراق والعراقيين والأمة العربية على غرار ما حدث في عام ١٩٦٨ بثورة البعث العظيم

ثورة ١٧_٣٠ تموز وما تحقق من إنجازات عظيمة يشهد لها القاصي والداني ولم يشهدها العراقيون من قبل ومن بعد بهذه الإنجازات والمكانة العظيمة التي حققها النظام الوطني بقيادة قادة حزب البعث العربي الإشتراكي والتي لازالت مآثرها باقية وينعم بها العراقيون رغم الاحتلال البغيض والإتيان بحكومات متعاقبة تدعي الوطنية ولكنها في الحقيقة شرطي للاحتلال الأمريكي والإيراني دون واعزٍ من ضمير يؤنبهم لخدمة العراق والعراقيون الذين ينحدرون كما يقولون من سلالة العراق العظيم

أثبت البعث العظيم وثورته الخالدة للمحتلين قبل الاصدقاء بأن ولائهم صادق للعراق والأمة العربية ويقف بوجه الأطماع سواء الفارسية أو العرقية أو الطائفية وكل ما يمد بانتهاك وحدة العراق وسمعته ولذلك أصبح المعول على إعادة العراق إلى مكانته وقيادته للأمة العربية أمر واقع لا بديل له.

المطلوب مما تقدم ينبغي على كل الفصائل الوطنية والتيارات التي ترغب بالتغير وإعادة العراق إلى أصحابه الشرعيين الاصلاء توحيد الصفوف والكلمة بعيداً عن المناكفات والأنانية إن وجدت لأن مصلحة العراق وتحريره واجب وطني مقدس وأمانة في أعناق وضمائر الشرفاء من وطني العراق.

مكانة المرأة في ثورة 17 تموز الخالدة:  من التقاليد البالية إلى الريادة الحضارية

مكانة المرأة في ثورة 17 تموز الخالدة:

 من التقاليد البالية إلى الريادة الحضارية

فاطمة حسين

 

حين انطلقت ثورة 17 تموز الخالدة، لم تكن مجرد انقلاب سياسي أو تغيير في قمة هرم السلطة، بل كانت ثورة اجتماعية شاملة غيّرت وجه العراق، وحررت فئات واسعة من الشعب من أغلال التخلف والتمييز، وفي مقدمتهم المرأة العراقية.

لقد عانت المرأة قبل الثورة من التقاليد العشائرية البالية، فكانت تُحرم من التعليم، ويُحجر عليها الخروج من بيتها، وتُختصر حياتها بين الجدران، لا يُسمع لها صوت في السياسة، ولا يُرى لها أثر في ميادين العمل والإبداع. كانت النظرة السائدة إلى المرأة أنها كائن تابع لا دور له إلا الإنجاب وخدمة العائلة، وحرمت من أبسط حقوقها الإنسانية والاجتماعية.

لكن مع مجيء ثورة 17 تموز، تغير كل شيء. فقد تبنّت الثورة مشروعاً حضارياً شاملاً للنهوض بالمجتمع، وكانت المرأة في قلب هذا المشروع. فشُرّعت القوانين التي تضمن لها المساواة، وتم دعمها لتأخذ مكانها في كل مفاصل الحياة. فأصبحت المرأة طبيبة ومهندسة وأستاذة جامعية ومعلمة، وبرزت كشاعرة وكاتبة وفنانة وممثلة وسياسية، وولجت جميع مجالات العمل والإبداع. لم تعد مجرد تابع، بل شريك فاعل في صناعة المستقبل، تمارس حقها في التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة، وتسهم في بناء الدولة الحديثة.

كان دعم المرأة نهجاً ثابتاً للدولة في تلك المرحلة، انطلاقاً من الإيمان بأن النهوض بالمجتمع لا يتم إلا بتحرير نصفه المكبّل. ولهذا، شهدت السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وإلى الاحتلال الامريكي الغاشم على العراق حضوراً نوعياً وكثيفاً للنساء في الوزارات، ومواقع القرار، والمؤسسات العلمية والثقافية، وحتى في صفوف القوات المسلحة والجيش الشعبي والدفاع عن الوطن بوسائل متعددة.

لكن، للأسف، بعد الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003، تم تقويض كل هذا الإرث التقدمي. فقد جرى تهميش المرأة وإعادتها إلى الهامش الاجتماعي من جديد. حلّ الفكر الطائفي والرجعي محل الفكر الوطني والتقدمي، وتراجعت القوانين التي كانت تحمي حقوقها. ولم تكتفِ قوى الظلام بإقصاء المرأة، بل سعت إلى تيئسها، فتم تسليع جسدها وتحويلها إلى أداة لجذب الانتباه في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت موجة “البلوكرات” وبائعات الوهم والهوى، في مشهد لا يمثل المرأة العراقية الأصيلة التي أنجبت الابطال والعلماء والمناضلين.

إن مقارنة بسيطة بين مكانة المرأة في ظل ثورة 17 تموز وما آلت إليه اليوم، تكشف حجم التدهور والانحدار، وتدق ناقوس الخطر. فالمرأة اليوم تُقصى وتُهمّش، وتُستغل في إعلام هابط، وواقع اجتماعي يغيب عنه القانون والعدالة.

ختاماً، إن استعادة مكانة المرأة لا يمكن أن يتحقق إلا بإعادة الإعتبار للمشروع الوطني الذي آمن بها واحتضنها، ورفض كل أشكال التمييز والاستغلال. فنهج ثورة 17 تموز لم يكن يوماً مجرد ماضٍ يُذكر، بل هو مستقبل يجب أن نعود إليه لننقذ العراق من واقع الانهيار والانحدار.

البعث والسلطة ثورة ١٧ تموز نموذجاً

البعث والسلطة

ثورة ١٧ تموز نموذجاً

د. نضال عبد المجيد

 

    يجول في مخيلة العديد من المثقفين ومن المواطنين العرب، سؤال يتردد صداه باستمرار : (هل حزب البعث العربي الاشتراكي، عند سعيه لتسلم السلطة كان يطمح أن يستفيد من مغانمها، ويحول ثروات البلاد لمنفعته الشخصية)؟.

أم أنه صاحب مشروع، أراد به أن يجعل من هذه السلطة وسيلة لتحقيق مشروعه القومي. ببناء العراق، بل والأهم بناء الإنسان فيه. ليكون قادراً على الاضطلاع بالبناء لأنه الوسيلة والغاية في ذات الوقت.

سفر الـ ٣٥ عاماً، وسيرة مناضلي البعث الشجعان وتجردهم ونكران ذاتهم، شواهد حية على ما نقول.

البعث تلك الحركة التاريخية، لم يكن في ضميرها ووجدانها أن تسلم السلطة في أي قطر من الأقطار، هي محطة للأثراء والمكاسب. بل هي الوسيلة المركزية لتحقيق أهداف النضال الوطني والقومي.

في يوم ١٧ تموز ١٩٧٩ ألقى الشهيد القائد صدام حسين خطاباً للشعب والأمة، ومن بين ما قاله في ذاك اليوم ” إن السلطة في نظرنا ليست الحكم والتحكم وارضاء الذات بل هي العبء الذي نحمل لخدمة الشعب والأمة” 

لم يكن تسلم السلطة هدفاً بحد ذاته، وحيثما تهيأت الفرصة في أي قطر، فإن ثقل النضال القومي سيكون موجوداً فيها.

 في شباط ١٩٦٨ عقد المؤتمر القومي التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي، بعد نكستين مريرتين كانت الأولى، ردة ٢٣ شباط ١٩٦٦ الممهدة للثانية في ٥ حزيران ١٩٦٧.

وقد أقر المؤتمر استراتيجية النضال القومي القائمة على النضال الشعبي كطريق لمجابهة التحديات التي تعصف بالأمة وتم الاتفاق على قيام قيادة قطر العراق بتصعيد النضال باتجاه أن يتبوأ العراق مكانته على طريق تحقيق أهداف النضال العربي.

وعليه اتخذ البعث قراره الجريء بتفجير ثورة ١٧ تموز القومية الاشتراكية، لتوظف هذه الثورة وما تتيحه إدارتها للدولة من امكانيات العراق البشرية والمادية، لبناء نموذج قومي يحتذى به. مما استجلب هذا البناء، الأعداء من كل حدب وصوب من الذين يريدون الشر للعراق وللأمة، لوأد هذه التجربة التي ظلت تكافح ٣٥ عاماً دفاعاً عن الشعب والأمة وليس دفاعاً عن سلطة.

كيف تعامل البعث مع هذه السلطة..

 وكيف تعامل مناضلوه معها؟.

 أثبت التاريخ ووقائع السنوات الخمس والثلاثين أن مناضلو البعث لم يحولوا ثروة العراق لمنفعتهم الشخصية، لم يكتنزوا الأموال، ويفتحوا الحسابات البنكية في سويسرا، ولم يأخذوا عمولات عن عقود التنمية، التي كانت بالمليارات من الدولارات، ومن كان يضعف أمام اغراء المال كان سيف القانون الصارم يحاسبه بأشد مما يحاسب المواطن العادي.

إن عفة يد قادة ومناضلي البعث الذين عاشوا مثل شعبهم، أيام الرخاء أو أيام القتال أو أيام الحصار الجائر ولم يميزوا أنفسهم بأي ميزة رغم ثقل الواجبات التي أنيطت بهم والتي استوجبتها ظروف الحصار والمواجهة، والتي تخرج بالضرورة عن مهمات الحزب السياسي.

فكانوا بحق أول من يضحي وآخر من يستفيد، واستفادتهم هنا، هي هذا الإرث الشامخ من سفر التضحية والفداء دفاعاً عن الوطن والأمة. واستفادتهم هذا البناء المادي، الذي حشدت دول كبرى كل امكانياتها لتدميره.

نذكر هذه الخصال الرفيعة لمناضلي البعث ولقيادتهم الشجاعة ونحن نعيش أجواء الذكرى السابعة والخمسين لثورة تموز

ليس من باب المقارنة التي لا تصح اطلاقاً، بين البناة وبين أصحاب معاول الهدم، بين المضحين وبين الخونة والجواسيس الذين سلطهم سيدهم المحتل الأمريكي على مقدرات هذا الشعب. فعاثوا في الأرض الفساد واستهانوا بمقدرات البلاد ودماء أبنائه، بل نذكر الأجيال أن ثورة ١٧ – ٣٠ تموز ١٩٦٨ لم يفجرها البعث من أجل السلطة ومكاسبها، مثلما فعل ويفعل الكثيرون، وخاصة هؤلاء المتسلطون على رقاب شعب العراق، الذين حولوا السلطة إلى بقرة حلوب لهم ولزبانيتهم، بل من أجل بناء دولة تكون نموذجاً لكل أقطار الأمة. دولة القطر النموذج.

فمن الإنصاف أن يذكر البعثيون بأنهم لم يغتنوا ولم يتنعموا بالسلطة، التي كانت بأيديهم الأمينة مكرسة لخدمة الشعب والأمة وتحقيق أمانيهما في التقدم والتطور.