ثورة ١٧ _ ٣٠ تموز ١٩٦٨ الخالدة ٠٠ ثورة النهوض والإنجازات والتحديات

ثورة ١٧ _ ٣٠ تموز ١٩٦٨ الخالدة ٠٠

ثورة النهوض والإنجازات والتحديات

 

أبو عمر العزي

 

 لم يكن هدف ثورة 17 تموز المجيدة  اسقاط نظام واحلال نظام اخر مكانه ترفا وتنعما بالسلطة ومغرياتها , وانما كان هدف الثورة هو الارتقاء بالعراق والانتقال به من حالة الوهن والضعف الى عراق قوي ومزدهر ، يضاهي دول العالم  المتقدمة والمتحضرة  في الامكانيات والقدرات , هذا الاساس والجوهر والهدف الاسمى الذي كان في فكر رجال  الثورة البيضاء والباسلة , لقد حمل رجال الثورة عند تسلمهم السلطة  مشاريع نهوض تنموية كبيرة جدا للعراق منها الصناعية ومنها التعليمية والزراعية والاعلامية وغيرها الكثير كلها تنتظر  فرص توفر الموارد المالية ولأن   الحالة الاقتصادية المتهاوية التي عليها العراق من فقر وبؤس وتخلف في كل ارجائه  لا تساعد ع تحقيق تلك المشاريع , فالعراق كان عبارة عن خربة لا صناعة ولا زراعة ولا تعليم يعيش في امية وجهل كبير ولا كأنه ذلك العراق  الذي كان يقود الكون بماضيه الضارب في عمق التاريخ  والصانع للحضارات المتعاقبة حضارة بعد اخرى و ع  مدار قرون من السنين والذي ايضا كان  مهدا للعلوم  الانسانيه وعلم الانسانية   حروف الكتابة ونقل اليها ما كان عليه العراق من مركز علم ومعرفه وتطور  , كان الواقع الاقتصادي الذي عليه البلد ضعيف جدا وموارد النفط لا تكفي حيث تدخل اغلبها في جيوب الشركات النفطية وتدر ع دولها اموالا طائلة , فهذا الذي كان امام اعين رجال الثورة من نهب وسلب لخيرات البلد والتحدي الذي يواجههم في الاعمار والبناء لشحة الموارد دفع رجال الثورة وقيادتها الى اتخاذ  قرار التأميم النفظ الخالد الذي يعتبر اهم المحطات الثورية التي نفذتها الثورة حيث أصدرت حكومة الثورة القانون رقم 69، في الأول من حزيران 1972، أممت بموجبه عمليات شركة نفط العراق (I.P.C)، كخطوة متقدمة لتعزيز السيطرة الوطنية على ثروة العراق، وإنهاء مرحلة التبعية الاقتصادية للشركات الأجنبية , واتخذت الثورة اجراءات عملية داخلية وخارجية لتجنب الحصار الذي فرض ع تصدير نفطها من قبل الشركات الاجنبية اجبرها  على الرضوخ للمطالب العراقية، والتفاوض مع الحكومة العراقية، فتوصل الطرفان في الأول من آذار 1973 إلى اتفاقية عرفت بـ«اتفاقية النصر».

لم تكن معركة التأميم  سهلة ولم تنجح لولا صمود وتجاوب شعب العراق وحكمة القيادة الثورية ..وما تلا التأميم من مؤامرات ومحاولات شركات النفط والدول التابعه لها لافشاله وصمود العراقيين ( شد الاحزمة) وكان النصر بنجاح التأميم ومن ثم الانتقال لمرحلة البناء والاعمار ( بناء الانسان. البنيان ) وقد خاضت الثورة وحزبها حربا عمرانية حقيقية ومنها : عززت خطوة التأميم السيادة الكاملة على الثروة النفطية الوطنية، وأتاح لقيادة الثورة السيطرة على قرارات الإنتاج والتسويق، ووفرت للاقتصاد العراقي موارد مالية كبيرة، ومكنتها من تنفيذ برنامجها الاقتصادي التنموي. وسعت القيادة السياسية، والمؤسسات النفطية العراقية إلى العمل على تنفيذ الأهداف المذكورة من خلال تنفيذ العديد من المشاريع الكبيرة

ولم تقتصر الآثار الايجابية لتأميم الثروة النفطية على تطوير القطاع النفطي فحسب، بل شملت جميع القطاعات الاقتصادية التي شهدت تطوراً كبيراً، وتحسين المستوى المعاشي للمواطن العراقي بشكل جوهري.

 لقد اولت الثوره الى اهمية  البنية المعرفية التي تُعتبر الأساس الضروري لتأسيس البنية المادية، فقد حدَّدت قيادة الثورة عوامل بناء المشروع النهضوي” وهي التي لا يمكن لأية نهضة اقتصادية أن تتم من دونها” وهي: قوة العمل ورأس المال، ثم ما يمكن تسميته بالعامل الأهم، تحصيل المعرفة.

وقد اولت قيادة الثورة في العراق اهمية كبرى واولوية للبنية العلمية

وفي هذا الصدد فإن إعداد البنية العلمية التحتية- التي كانت الأهم في تاريخ التنمية البشرية في العراق- ومن أهم أهداف استراتيجية البناء العلمي للعراق (انشاء القاعدة العلمية وبناء المؤسسات العلمية وربط عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بناء الكوادر الوطنية والقومية القادرة على تنفيذ خطط النهوض العلمي والاجتماعي، وإنجاز المجتمع المزدهر التي سعت الثورة لتحقيقه)

وكان من أهم نتائج تلك السياسة أنه تمَّ إعداد الآلاف من العلماء في أرقى اختصاصات العالم في كل العلوم حتى التي كانت حكرا على الغرب

بعد قرار التأميم الخالد الذي فتح آفاقا رحبة وواسعة للعراق عززت من مكانته السياسية والاقتصادية وكذلك العسكرية٠٠ كانت هناك تحديات واجهة الدولة هو التمرد الكردي ورغم ان الثورة بادرت في اصدار قرار الحكم الذاتي لحل القضية الكردية حلا وطنيا عادلا لم يسبق له مثل في المنطقة الا ان الامبريالية الامريكية والغربية التي لا تريد الخير للبلد وتريد اجهاض ثورته بكل السبل كانت تدفع النِظام الايراني لان يتدخل ويقدم كل الوسائل المادية والعسكرية للتمرد الكردي وذكاء القيادة كان كبيرا ع هذه المؤامرة فتم عقد اتفاقية الجزائر ليتم استسلام التمرد والقضاء ع بؤره بشكل كامل .

واجهت القيادة حالة الامية والجهل التي كان عليها العراق فوضعت خطط معالجة ناجعة هي قانون محو الامية الذي قضى ع الامية بالعراق وكان له مردود ايجابي كبير في زيادة الوعي المجتمعي وزيادة الانتاج الوطني.

لقد تطورت الجامعات العراقية واستحداث اخرى في عموم العراق وابتعاث الطلبة الى جامعات العالم وعودة الطلبة المبتعثين بعد تخرجهم دورا كبيرا في نهضة وتطور التعليم في كل مراحله والحقول الاخرى الصناعية والزراعية والاقتصادية .

تأسيس الجبهة الوطنية من انجازات الثورة الوطنية وكان لها بعد سياسي كبير في تعزيز نهج الحكم الديمقراطي وارساء دعائمه له بعدا اقليميا ودوليا .

لقد حدثت ثورة صناعية وزراعية في البلد قل نظيرها في دول المنطقة وصار العراق يضاهي الدول المتقدمة في تقدمه وتطوره واصبحت الكثير من الصناعات الوطنية تكفي الحاجة المحلية  مما وفر موارد اقتصادية استخدمت لجوانب اخرى عززت مكانة العراق في هذين الحقلين المهمين .

لقد تطورت علاقات العراق الدولية مع محيطه العربي والاقليمي والدولي واصبح لاعبا سياسيا كبيرا تمكن من خلال هذه المكانة ان تتولى شخصيات منه مسؤوليات دوليه كرئيس الجمعية العامه للامم المتحدة وغيرها , كما تمكن العراق ان ينتزع ولاول مرة قرار بجعل الصهيونية حركة عنصرية كان لهذا القرار تأثير بالغ ع الكيان الصهيوني وداعميه ..

وكان من التحديات الاكبر التي واجهتها ثورة تموز الخالدة نتيجة وطنيتها وخطها القومي والعروبي وقضيتها المركزية فلسطين هي سلسلة التآمرات التي لم تنقطع ع مدار عمرها المجيد  تارة بمحاولة الانقلابات وتارة اخرى بالتحريض والدعم للتمرد الكردي ليأتي هذه المرة من خلال دفع ايران بالحرب ع العراق ولولا سبق النظر لقيادة الثورة الحكيمة ببناء جيش قوي تدريبا وتسليحا وتجهيزا ولكل صنوف قواته التي واجهت هذه المؤامرة الدنيئة وتمكنت من هزيمة الجيش الايراني ونظامه ع مدار حربه العدوانية التي استمرت ثماني سنوات .

لم تنتهي احلام الامبريالية الامريكيه والغرب الصليبي بالقضاء ع الثورة ففرضت بعد احداث عام 1990 حصارا عدوانيا ظالما جائرا تعسفيا وكانت تمني نفسها بهدا الحصار ان يؤدي الى اسقاط دولة البعث الخالد ولكن عندما لم يتحقق لها ذلك لجأت الامبريالية الامريكية العدوانية الى احتلال العراق وغزوه ظلما وعدوانا دون قرار شرعي من مجلس الامن

وبهذا ارتكبت امريكا ومحور شرها حماقة لا مثيل لها في التاريخ في العمل الاجرامي الارهابي الذي دفعها لان تنهي حكم وطني رشيد  قل نظيره في العالم خدم شعبه وامته وكل حركات التحرر في العالم .

تحيه واكبار واجلال لرجال ثورة 17  تموز الخالدة ورحم الله ارواح قادتها الميامين .