شبكة ذي قار

أرشيفات مايو 2026

قرار تأميم النفط الخالد كان ضرورة تاريخية لنهضة العراق

قرار تأميم النفط الخالد كان ضرورة تاريخية لنهضة العراق

ابو يعرب

لم يكن القرار الذي أتخذه العراق واعلنه الاب القائد احمد حسن البكر رئيس الدولة ورئيس مجلس قيادة الثورة بتأميم عمليات شركة نفط العراق الاحتكارية(Ipc) مجرد إجراء إداري أو سياسي عابر بل كان(صدمة سياسية) أعادة رسم خارطة العلاقات الاقتصادية والسياسية في الشرق الاوسط والعالم،إذ كان القرار بمثابة الإستقلال الحقيقي  لقد أثبتت التجربة أن السيادة المبتورة أقتصادياً تظل رهينة لإملاءات الخارج،ومن أبرز التداعيات التي

ترتبت على هذا المنجز التأريخي:

1-التداعيات الاقتصادية(من التبعية إلى التنميةالوطنية الشاملة)،شكل التأميم تحولاً جذرياً في الهيكل الاقتصادي للعراق وتجسد ذلك في عدة جوانب:

 – إسترداد الثروة المنهوبة:لعقود طويلة من الزمن كانت الشركات الأجنبية الشريكة في ipc تستأثر بحصة الأسد من عوائد النفط،تاركة للبلاد فتاتاً لايكفي لبناء بُنية تحتية حقيقية، وبالتأميم تدفقت العوائد المالية مباشرة إلى الخزينة العامة العراقية ٠

-طفرة الموازنات والانفجار التنموي مع الارتفاع اللاحق لأسعار النفط خاصة بعد  حرب 1973م  حيث تضاعفت إيرادات العراق بشكل هائل،هذا التدفق المالي مكَّن الدولة من إطلاق خطط تنموية كبرى شملت بناء المستشفيات، المدارس، الجامعات وشبكات الطرق والكهرباء، ليتحول العراق في السبعينات إلى ورشة عمل كبرى.

-تأسيس كادر وطني كفوء : أثبت التأميم زيف الادعاءات الغربية بأن العراقيين غير قادرين على إدارة المنشآت النفطية المعقدة، إذ تسلم الكادر والمهندسين العراقيين إدارة الحقول والمصافي فوراً وحافظوا على وتيرة الانتاج و فجروا طاقاتهم البشرية الوطنية الهائلة ٠

2-التبعات السياسية والجيوسياسية:

 لم تقتصر آثار الأول من حزيران على الجانب المالي بل إمتدت لتخلق واقعاً سياسياً جديداً.

 -ترسيخ السيادة الوطنية الفكرية والعملية:

  أرسى القرار حقيقة أن السياسة والاقتصاد   وجهان  لعملة واحدة،حيث منح التأميم  القرار السياسي العراقي أستقلالية وقوة  غير مسبوقة في المحافل الاقليمية  والدولية.

 -كسر أحتكار الكارتل النفطي العالمي:

كانت شركة نفط العراق جزءاً من منظومة الشقيقات السبع(شركات النفط الكبرى) التي كانت تهيمن على نفط العالم، شكل القرار العراقي ضربة قاصمة لهذا الاحتكار وشجع دول أخرى في المنطقة وخارجها على حذو الخطوة العراقية أو التفاوض من موقف قوة لزيادة حصصها.

     -اشتداد صراع الحرب البارده: واجه ألعراق حصاراً تسويقياً إمتد لعدة أشهر من قبل الشركات الاحتكارية كنوع من العقاب، ممادفع بغداد لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الاتحاد السوفيتي  ودول الكتلة الشرقية لتسويق النفط مما أثر على توازنات الحرب الباردة في المنطقة.

3-التبعات الاجتماعية والتعليمية(بناء الانسان )،أن المنجز الحقيقي للتأميم انعكس بشكل مباشر على المواطن العراقي:

– مجانية التعليم والصحة: بفضل عوائد النفط المؤمم إستثمرت الدولة بقوة  رأس المال البشري، وأصبحت الرعاية الصحية والتعليم بكافة مراحله( بمافي ذلك البعثات الدراسية للخارج) مجانية بالكامل، مما أدى إلى القضاء على الأمية بنسب غير مسبوقة ونشوء طبقة وسطى متعلمة تعليم جيد.

-رفع مستوى المعيشة: تحسنت الدخول الفردية والعائلية  وتوفرت فرص العمل في القطاعات الحكومية والصناعية الناشئة،مما خلق حالة من الاستقرار الاجتماعي والرفاهية خلال ذلك العقد.

في المجمل:

إن قرار الأول من حزيران عام 1972م التأريخي، مُنجز عظيم لا يقاس بلحظة طإعلانه فحسب بل بآثاره الممتدة ،لقد أثبت العراق في ذلك اليوم أن الارادة الوطنية الشجاعة المدعومة بالتخطيط قادرة على اجتياز  المعجزات والتحديات٠٠

لذلك يظل الأول من حزيران ملهماً للأجيال يذكرنا بأن الحفاظ على الثروات الوطنية وحسن إدارتها وتوجيهها لخدمة الانسان وبناء المستقبل ،هي الركائز الاساسية التي تبني كرامة الاوطان.

تأميم النفط العراقي عام ١٩٧٢ قرار استراتيجي وحدث خالد .

تأميم النفط العراقي عام ١٩٧٢ قرار استراتيجي وحدث خالد .

أبو عمر العزي

يحتفل أحرار وأخيار الشعب العراقي في الأول من حزيران من كل عام  ذكرى تأميم النفط عام 1972م، إن قرار التأميم الذي أعلنه الرئيس الراحل احمد حسن البكر رحمه الله الى الشعب العراقي خاصة والى ابناء الامة العربية عامة ومع ان فكرة التأميم كانت تراود بعض الاقتصاديين والسياسيين لكن لم تجرأ اي سلطة وطنية على اتخاذ مثل هذا القرار الاستراتيجي الكبير الذي يجعلها في مجابهة تصادمية مباشرة مع شركات النفط الغربية الاحتكارية التي لها من النفوذ والقوة على اسقاط الحكومات والزعامات ، إلا أن قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي  ومنذ المنعطف التاريخي المهم في  17 تموز 1968م، كان ضمن خططهم الاقتصادية الرامية إلى نهضة العراق، أن يمتلك الشعب كامل ثروته، ومنها النفط الذي تتحكم فيه  الشركات الاحتكارية.

وضمن الخطة المدروسة التي وضعها “مجلس قيادة الثورة” تحت قيادة الرئيس الراحل احمد حسن البكر  أن تكون عملية التأميم بشكل تدريجي جزئي نحو الكلي، فبدأت بمفاوضات مع “شركة نفط العراق” (IPC)،و مكتبها في العاصمة بغداد ومقرها في محافظة كركوك، وتشترك في ملكيتها شركات نفط عالمية إدارتها الرئيسة في لندن. وبعد فشل جولات المفاوضات بسبب تعنت الشركة، التي ظنت من دونها لن تنجح الحكومة العراقية من تسويق نفطها عالميًا، لذا اتخذت القيادة قرار تأميم “شركة نفط العراق” في 1 حزيران 1972م. ثم تخلت الشركة لاحقًا عن “شركة نفط الموصل” في 23 شباط 1973م. وبعد ذلك، تم تأميم المصالح الأميركية في “شركة نفط البصرة” أكسون موبيل (Exxon Mobil Crop) في 7 تشرين الأول 1973م، جراء حرب تشرين/أكتوبر 1973م ضد العدو الصهيوني، وموقف الولايات المتحدة المعادي. وضمن هذا المسار القومي من الحرب ضد الدول المعادية للعرب، قرر “مجلس قيادة الثورة” تأميم مصالح “شركة رويال داتش شيل” (Royal Dutch Shell) الهولندية العاملة في “شركة نفط البصرة، بتاريخ 21 تشرين الأول 1973م. وكذلك الأمر جرى في تأميم مصالح “شركة بارتكس للنفط والغاز” (Partex Oil and Gas) البرتغالية، لموقفها المضاد أيضًا، في 20كانون الأول 1973م.

وكانت آخر الخطوات التي أتخذها “مجلس قيادة الثورة” بتأميم الحصص المتبقية لشركات “شيل والنفط الفرنسية” في “شركة نفط البصرة” بتاريخ 8 كانون الأول 1975م. وهكذا، تمكن العراق من امتلاك كامل لثروته المعدنية، بعد عمليات التأميم التدريجية للشركات النفطية الغربية الاحتكارية ومصالحها وحصصها الموجودة في قطاع الطاقة النفطية، وجعلها حكومية ضمن القطاع العام للدولة.

كان لتأميم النفط مردود اقتصادي كبير ع العراق جعله في مصاف الدول الاكثر تطورا ضمن دول العالم الثالث في المجالات المختلفة الصناعية والزراعية والعلمية والصحية والعسكرية  واصبح للعراق ذي شأن كبير في الوطن العربي والاقليمي والدولي ,   إذ قدم العون والدعم المالي لكثير من اقطار الوطن العربي  ليشمل دعمه الى بلدان في افريقا واسيا وكثير من حركات التحرر في العالم  , مما اكسبه سمعة دولية كان لها انعكاسات ايجابية مكنت العراق  ليتبوأ من خلالها مناصب كبيرة في الامم المتحدة انعكست لصالحه  وللقضية الفلسطينية .

مضت 54 سنة على ذكرى التأميم الخالد، رحل خلالها القادة العظام ومعظم الرجال الشجعان، الذين صنعوا هذا الفعل التاريخي الذي سيبقى أبد الدهر. إلا أن تلك الشركات الاحتكارية وحكوماتها الغربية لم تفتأ يومًا من التخطيط والتآمر المتواصل، حتى حققت هدفها بالعودة ثانية إلى العراق والسيطرة على نفطه وثرواته ومقدراته في الغزو الأميركي الأطلسي الصفوي الصهيوني، ودخول قوات الاحتلال الأميركية إلى بغداد في 9 نيسان 2003م.

  ورغم كل ما نراه من تدمير ماحق إلى كل تلك المنجزات التاريخية الجبارة، التي نقلت العراق إلى مطاف الدول المتطورة، الا ان قدر الله تعالى الذي يجعل العراق يمر بفترات عصيبة وأخرى عظيمة، هو الذي يصنع القادة الأشداء، الذين لن تلين عزيمتهم ولا تنكسر إرادتهم مهما تكالب على عراقهم الخطوب، وإن غدًا لناظره قريب .

 

نعي اللواء الركن الدكتور حازم عبد القهار عبد الله الراوي 

بسم الله الرحمن الرحيم

) كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) أل عمران 185

                                                                       صدق الله العظيم

نعي اللواء الركن الدكتور حازم عبد القهار عبد الله الراوي 

 

           بقلوب مليئة بالإيمان بقضاء الله وقدره تنعى القيادة العامة للقوات المسلحة بمزيد من الألم والأسى المغفور له بإذن الله تعالى (اللواء الركن  الدكتور حازم عبد القهار عبد الله الراوي)  والذي وافاه الأجل يوم الاثنين  4 / 5 / 2026 بعيداً عن بلاده التي أحبها وأفنى عمره دفاعاً عنها،  ولا بد لنا أن نستذكر مع النشامى في قواتنا المسلحة الباسلة بأن الفقيد  اللواء الركن الدكتور حازم عبد القهار عبد الله الراوي كان ضابطاً متميزاً وشجاعاً تشهد له ساحات القتال وميادينها، وتميز رحمه الله بالعلم الغزير والانضباط العالي والأدب الرفيع وحسن التعامل مع الجميع، وكان منذ تخرجه من الكلية العسكرية في دورتها التاسعة والأربعين ضابطاً متميزاً بين أقرانه ومشاركاً فعالاً في التدريب العسكري والاختصاص المهني، وقد ظهرت كفاءته بشكل خاص عندما عمل في قيادة قوات الحرس الجمهوري وقد شَغل مناصب مهمة فيها  كان من أبرزها عميداً لمعهد التدريب النموذجي للحرس الجمهوري، لينتقل بعدها مديراً لمديرية التوجيه السياسي في القوات المسلحة، ثم الناطق الرسمي للقوات المسلحة العراقية خلال غزو واحتلال العراق في سنة 2003.

   وإذ تستذكر وتنعى القيادة العامة للقوات المسلحة أحد أبطالها الميامين الذين لم ترهبهم جعجعة الأعداء ولن تبدل من موقفهم وولائهم الوطني واحترامهم لمهنتهم النبيلة في الدفاع عن الوطن، حيث كان الفقيد رحمه الله من الرجال الذين هالهم احتلال بلادهم فساهموا في التصدي لقوى البغي والاحتلال بالرأي والمشورة وتقديم الدراسات المتنوعة التي كانت ترفع من معنويات أبناء شعبنا وقواتنا المسلحة المجاهدة وتحثهم على الصبر والتصدي للاحتلال ومشاريعه البغيضة ولم يترك هذه المهمة النبيلة حتى وهو يعاني من المرض العضال الذي ألم بجسده منذ زمن.

         نم قرير العين يا أبا زيد حيث كنت، وستبقى عنواناً بارزاً في الدفاع عن العراق، وستبقى في ذاكرة كل النشامى الذين عملوا معك وعرفوا معدنك وجهدك وموقفك الوطني الأصيل، وندعو العزيز الجليل ونسأله أن يتغمدك بواسع رحمته ومغفرته ويسكنك فسيح جناته وأن يلهم أهلك ومحبيك وأصدقاءك الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون

 

القيادة العامة للقوات المسلحة

بغداد المنصورة بإذن الله

4 / 5 / 2026

” إرث صدام حسين النضالي ملك للأمة العربية بأسرها ” ‏

” إرث صدام حسين النضالي ملك للأمة العربية بأسرها ”

‏الرفيق مهند أبو فلاح

‏في ذكرى مولد شهيد الحج الأكبر الرفيق القائد المجاهد صدام حسين في الثامن والعشرين من نيسان ابريل الذي يوافق اليوم لا بد من التذكير بحقيقة يغفل عنها كثير من عامة الناس في وقتنا الحاضر إلا و هي ان هذا الرجل المقدام بأرثه النضالي المتميز الحافل بالمآثر البطولية هو ملك للأمة العربية بأسرها ذلك أنه واجه أعدائها كافة على اختلاف توجهاتهم و صورهم و أشكالهم ذودا عن حياضها الطهور .

‏اليوم هنالك استقطابات حادة في الشارع العربي على خلفية الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الصهيوني من جهة و النظام الإيراني من جهة أخرى و من المفيد جدا في هذا المقام التنويه والتركيز على أمر يتجاهله الإعلاميون و الصحفيون في معرض تناولهم لهذا الحدث الإقليمي والدولي الجلل و هو أن الشهيد القائد صدام حسين كان له شرف مقارعة كل أطراف هذه الحرب من خلال قادسية صدام المجيدة اولا في مواجهة إيران ولاية الفقيه لمدة ثمان سنوات ثم مواجهة الولايات المتحدة و حلفائها و في مقدمتهم الكيان الصهيوني في صفحة ام المعارك الخالدة عام 1991 ثم مرة أخرى في منازلة الحواسم عام 2003 .

‏على ضوء هذه الحقيقة التاريخية الدامغة فإن الرفيق المناضل الشهيد القائد صدام حسين يحق لنا نحن أبناء الأمة العربية المجيدة أن نتخذه نموذجا مثاليا و قدوة معاصرة لنا في مواجهة كافة اعداء الأمة انطلاقا من فهمه العميق لمباديء حزب البعث العربي الاشتراكي و في مقدمتها وحدة النضال التي جسدها عمليا على أرض الواقع في ظل تكالب قوى الشر الإمبريالية و الصهيونية و الصفوية على هذه الأمة المجيدة حاملة لواء رسالة الإسلام الخالدة المتجددة مقتديا و متاسيا باجدادنا من الرعيل الاول من سلفنا الصالح من صحابة الرسول العربي الكريم سيدنا محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة واتم التسليم و على رأسهم الخليفة الراشدي الاول ” أبو بكر الصديق” رضي الله عنه الذي لم يتردد لحظةً واحدة في ارسال الجيوش لقتال الروم و الفرس على حد سواء في بلاد الشام و العراق لتحرير الأرض العربية من براثن القوى الخارجية الظالمة المجرمة لنشر رسالة أمتنا الخالدة في ربوع الأرض كافة بمشارقها و مغاربها ، ما يعني أننا اليوم نحتفي بحالة ثورية نضالية تمثل على أحسن و اكمل وجه وحدة النضال القومي العربي المستمد من سيرة أسلافنا الغر الميامين بعيدا كل البعد عن لعبة المحاور الإقليمية ولدولية القذرة الساعية إلى تفريق جمعنا و تشتيت شملنا .

قراءة في مضامين مقال الدكتور نضال عبد المجيد المعنون ( حركة نصرة العراق…بداية عهد البطولة)

قراءة في مضامين مقال الدكتور نضال عبد المجيد المعنون ( حركة نصرة العراق…بداية عهد البطولة)

يستعرض مقال الدكتور نضال عبد المجيد محطة تاريخية مفصلية في وجدان الفكر القومي العربي، وهي “حركة نصرة العراق” عام 1941. المقال لا يسرد أحداثاً عسكرية بقدر ما يؤصل للقيم النضالية التي رافقت بدايات نشوء حركة البعث العربي الاشتراكي.

 

أهم النقاط والقيم التي وردت في المقال:

  1. حركة مايس 1941: “القرع على الجدار”

يرى الكاتب أن مواجهة العراق للعدوان البريطاني في عام 1941، رغم عدم تكافؤ الفرص، كانت بمثابة صرخة أيقظت المشاعر القومية. بالنسبة للبعثيين الأوائل، لم تكن مجرد حرب إقليمية، بل كانت “المعركة القومية” التي اختبرت صدق مبادئهم قبل تأسيس الحزب رسمياً بست سنوات.

  1. فلسفة الحركة وشعاراتها

تميزت حركة نصرة العراق بشعارات تعكس روح التضحية والإيثار، منها:

الشعار المركزي: “ضحي برفاهك أياماً… تضمن السعادة لأمتك أجيالاً”.

التحية النضالية: “نفدي العراق”.

هذه الشعارات ترجمت إلى أفعال حقيقية تمثلت في جمع الأموال والتطوع للقتال، مما أعطى للحركة صبغة “الصيرورة الأولى” للبعث كحركة عابرة للحدود المصطنعة.

  1. البعد الروحي والنضالي (دعاء النصرة)

توقف المقال عند الدعاء الذي كتبه المؤسس أحمد ميشيل عفلق، والذي يبرز دمج الإيمان العميق بوحدة الأمة مع صلابة الإرادة السياسية. الدعاء يركز على طلب “قوة الإيمان وصفاء الفكر” ليكون المناضل “جندياً نافعاً” في سبيل وحدة العرب، مما يوضح أن النضال عند البعثيين الأوائل كان رسالة أخلاقية ووجودية.

  1. الامتحان الأول للجيل الطليعي

يعتبر الكاتب أن حركة نصرة العراق كانت:

  • اختباراً ميدانياً: لقدرة الشباب العربي على تحمل أعباء النضال في ظروف قاسية (صعوبة المواصلات، والاحتلال الفرنسي في سوريا).
  • تأكيداً لوحدة النضال: حيث سُجن المتطوعون فور عودتهم إلى سوريا، مما أثبت أن معركة العراق هي معركة سوريا وفلسطين وكل قطر عربي.
  • تأسيساً للنهج: حيث مهدت هذه الروح لمشاركات لاحقة، مثل الدفاع عن فلسطين في عام 1948.
  1. الخلاصة

المقال يحتفي بمرور 85 عاماً على هذه الذكرى، معتبراً إياها “عهد البطولة” الذي بشر به المؤسسون منذ منتصف الثلاثينيات. الرسالة الأساسية هي أن حركة البعث ولدت من رحم التضحية من أجل “الآخر العربي”، وأن “المناضل البعثي” هو الذي لا تلهيه المغانم عن أداء رسالته القومية.

 

مقال الدكتور نضال عبد المجيد

    حركة نصرة العراق…بداية عهد البطولة

    حركة نصرة العراق…بداية عهد البطولة

    حركة نصرة العراق…بداية عهد البطولة

   د. نضال عبد المجيد

 

 يكتسب الحديث عن حركة مايس ١٩٤١ في العراق، والتي كتب عن مسبباتها ومجريات وقائعها ونتائجها الكثير، كحركة واجهت العدوان البريطاني، برغم ضآلة الامكانيات، إلا أن هذه المواجهة على الجانب الآخر مثلت قرعاً قوياً على الجدار، ألهب المشاعر القومية في الأقطار الأخرى، فالبعد القومي لحركة مايس ١٩٤١ كان له صداه عند البعثيين الأوائل. الذين تفاعلوا معها، وكتبوا واحدة من أهم مجرياتها.

ونحن، نستذكر هذه الصفحة من تاريخ العراق والأمة العربية في ذكراها الخامسة والثمانين، ونعود بالذاكرة إلى الوراء فإننا سنتذكر معها أول فعل نضالي قومي افتتح به البعثيون الأوائل سفر نضالهم، وقبل أن ينعقد المؤتمر التأسيسي في نيسان ١٩٤٧ بست سنوات، تلك هي حركة نصرة العراق، التي اتخذت شعاراً لها ” ضحي برفاهك أياماً… تضمن السعادة لأمتك أجيالاً “، حيث تطوع البعثيون الأوائل للقتال ضد العدوان البريطاني الذي طال العراق، وجمعوا الأموال، لنصرة ثوار العراق في هذه المواجهة. بين جيش فتي، وقوة عظمى في ذلك الوقت، لقد جعل هؤلاء الطليعة النجب تحيتهم ” نفدي العراق”، فالإدراك بقومية المعركة، مثل سبقاً نوعياً ومختلفاً عن الأحزاب والتنظيمات التي كانت طافية على الساحة السياسية في الوطن العربي.

هذا العمل البطولي، الذي افتتح به النضال البعثي، سيكون الصيرورة لولادة حركة البعث، كحركة قومية، لا تحدها حدود القطر الواحد الذي اصطنعته على الرمال القوى الاستعمارية، بعد الحرب العالمية الأولى، لتكتب السفر الخالد لحزب البعث العربي الاشتراكي على مدى خمسة وثمانين عاماً.

واتخذت حركة نصرة العراق دعاء لها كتبه القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق نصه:

” اللهم أنت الذي أردت أن يكون العرب أمة واحدة موحدة قوية هادية تحمل إلى العالم رسالتك، تريد اليوم أن تعيد إليهم وحدتهم وقوتهم ليؤدوا هذه الرسالة من جديد اللهم هبني قوة الإيمان وصفاء الفكر وصلابة الإرادة لأكون جندياً نافعاً فعالاً في الجهاد الذي يقوم به العراق من أجل وحدة العرب”.

هكذا كان خطاب الافتتاح للبعث قوميا، وليس قطريا، خطابا توجه به الى الأمة كلها، فماذا يعني ان ينظم البعثيون الأوائل حركة تناضل بالمال والنفس، لنصرة قطر شقيق تعرض للعدوان البريطاني الغاشم، وهم في مرحلة النشوء، فالبداية القومية الراسخة، والنظرة الشاملة لواقع الأمة العربية آنذاك، افتتح عهد البطولة الذي بشر به القائد المؤسس منذ عام ١٩٣٥.

لقد تطلعت نظرة المؤسسين الأوائل نحو أمة واحدة، ونحو جيل يحمل أعباء الرسالة، رسالة الأمة في مواجهتها لأعداء الخارج، ومعوقات الداخل، وتركة القرون العجاف، فكانت حركة نصرة العراق، امتحاناً أولياً خرج به الجيل الأول من البعثيين ظافرين، وهم بذلك يضعون أساساً صلداً لمشاركة بعثية نضالية حيثما اقتضت الضرورة وأينما تكون في أي  جزء من الوطن الكبير، فكانوا وعلى رأسهم مؤسس البعث في فلسطين عام ١٩٤٨، وانتصروا لنضال الأمة في جميع أقطارها، ومازالوا على ذلك العهد الذي قطعوه على انفسهم، والحديث عن ذلك طويل ..طويل.

نعود لحركة نصرة العراق التي أريد لها أن تكون امتحاناً لتلك الصفوة من شباب الأمة الذين آمنوا بفكرة البعث، فخلق الطليعة المؤمنة القادرة على حمل أعباء النضال يقتضي دائما ان تزج في معارك الأمة، فتمتحن قدرات الإنسان الذي رأى فيه البعث، وسيلة النضال وغايته في آن واحد، هو المناضل البعثي المضحي دائما من اجل أمته. والذي لا تلهيه تجارة أو مغنم من مغانم الحياة عن أداء رسالته.

فلم يدر بخلد هؤلاء الشباب الذين ذهبوا إلى العراق في تلك الأيام من شهر مايس ١٩٤١، برغم صعوبة المواصلات، وخضوع القطر السوري للاحتلال الفرنسي الذي زج بهم في المعتقلات فور عودتهم. بعد انتهاء مهمتهم. قد أكدوا وحدة النضال القومي، وأن فعلهم النضالي سيكون مشعلا تهتدي به الأجيال اللاحقة من مناضلي البعث، هي صفحة من الإيمان والإيثار ونكران الذات، صفحة التضحية والفداء خطها البعثيون الأوائل.

تحية الذكرى العطرة والمجد لأعضاء حركة نصرة العراق..

والسلام لروح مبدعها القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق.