قرار تأميم النفط الخالد كان ضرورة تاريخية لنهضة العراق

قرار تأميم النفط الخالد كان ضرورة تاريخية لنهضة العراق

ابو يعرب

لم يكن القرار الذي أتخذه العراق واعلنه الاب القائد احمد حسن البكر رئيس الدولة ورئيس مجلس قيادة الثورة بتأميم عمليات شركة نفط العراق الاحتكارية(Ipc) مجرد إجراء إداري أو سياسي عابر بل كان(صدمة سياسية) أعادة رسم خارطة العلاقات الاقتصادية والسياسية في الشرق الاوسط والعالم،إذ كان القرار بمثابة الإستقلال الحقيقي  لقد أثبتت التجربة أن السيادة المبتورة أقتصادياً تظل رهينة لإملاءات الخارج،ومن أبرز التداعيات التي

ترتبت على هذا المنجز التأريخي:

1-التداعيات الاقتصادية(من التبعية إلى التنميةالوطنية الشاملة)،شكل التأميم تحولاً جذرياً في الهيكل الاقتصادي للعراق وتجسد ذلك في عدة جوانب:

 – إسترداد الثروة المنهوبة:لعقود طويلة من الزمن كانت الشركات الأجنبية الشريكة في ipc تستأثر بحصة الأسد من عوائد النفط،تاركة للبلاد فتاتاً لايكفي لبناء بُنية تحتية حقيقية، وبالتأميم تدفقت العوائد المالية مباشرة إلى الخزينة العامة العراقية ٠

-طفرة الموازنات والانفجار التنموي مع الارتفاع اللاحق لأسعار النفط خاصة بعد  حرب 1973م  حيث تضاعفت إيرادات العراق بشكل هائل،هذا التدفق المالي مكَّن الدولة من إطلاق خطط تنموية كبرى شملت بناء المستشفيات، المدارس، الجامعات وشبكات الطرق والكهرباء، ليتحول العراق في السبعينات إلى ورشة عمل كبرى.

-تأسيس كادر وطني كفوء : أثبت التأميم زيف الادعاءات الغربية بأن العراقيين غير قادرين على إدارة المنشآت النفطية المعقدة، إذ تسلم الكادر والمهندسين العراقيين إدارة الحقول والمصافي فوراً وحافظوا على وتيرة الانتاج و فجروا طاقاتهم البشرية الوطنية الهائلة ٠

2-التبعات السياسية والجيوسياسية:

 لم تقتصر آثار الأول من حزيران على الجانب المالي بل إمتدت لتخلق واقعاً سياسياً جديداً.

 -ترسيخ السيادة الوطنية الفكرية والعملية:

  أرسى القرار حقيقة أن السياسة والاقتصاد   وجهان  لعملة واحدة،حيث منح التأميم  القرار السياسي العراقي أستقلالية وقوة  غير مسبوقة في المحافل الاقليمية  والدولية.

 -كسر أحتكار الكارتل النفطي العالمي:

كانت شركة نفط العراق جزءاً من منظومة الشقيقات السبع(شركات النفط الكبرى) التي كانت تهيمن على نفط العالم، شكل القرار العراقي ضربة قاصمة لهذا الاحتكار وشجع دول أخرى في المنطقة وخارجها على حذو الخطوة العراقية أو التفاوض من موقف قوة لزيادة حصصها.

     -اشتداد صراع الحرب البارده: واجه ألعراق حصاراً تسويقياً إمتد لعدة أشهر من قبل الشركات الاحتكارية كنوع من العقاب، ممادفع بغداد لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الاتحاد السوفيتي  ودول الكتلة الشرقية لتسويق النفط مما أثر على توازنات الحرب الباردة في المنطقة.

3-التبعات الاجتماعية والتعليمية(بناء الانسان )،أن المنجز الحقيقي للتأميم انعكس بشكل مباشر على المواطن العراقي:

– مجانية التعليم والصحة: بفضل عوائد النفط المؤمم إستثمرت الدولة بقوة  رأس المال البشري، وأصبحت الرعاية الصحية والتعليم بكافة مراحله( بمافي ذلك البعثات الدراسية للخارج) مجانية بالكامل، مما أدى إلى القضاء على الأمية بنسب غير مسبوقة ونشوء طبقة وسطى متعلمة تعليم جيد.

-رفع مستوى المعيشة: تحسنت الدخول الفردية والعائلية  وتوفرت فرص العمل في القطاعات الحكومية والصناعية الناشئة،مما خلق حالة من الاستقرار الاجتماعي والرفاهية خلال ذلك العقد.

في المجمل:

إن قرار الأول من حزيران عام 1972م التأريخي، مُنجز عظيم لا يقاس بلحظة طإعلانه فحسب بل بآثاره الممتدة ،لقد أثبت العراق في ذلك اليوم أن الارادة الوطنية الشجاعة المدعومة بالتخطيط قادرة على اجتياز  المعجزات والتحديات٠٠

لذلك يظل الأول من حزيران ملهماً للأجيال يذكرنا بأن الحفاظ على الثروات الوطنية وحسن إدارتها وتوجيهها لخدمة الانسان وبناء المستقبل ،هي الركائز الاساسية التي تبني كرامة الاوطان.