شبكة ذي قار
بيان الاتحاد العام لنساء العراق لمناسبة الذكرى 56 ليوم المرأة العراقية

بيان الاتحاد العام لنساء العراق لمناسبة يوم المرأة العراقية

 

مع إطلالة الرابع من آذار يحتفي الاتحاد العام لنساء العراق وجماهيره النسوية بالذكرى السادسة والخمسين بيوم المرأة العراقية الذي هو يوم تأسيس الاتحاد العام لنساء العراق.

نحن ماجدات العراق نقف لنحيي نضال النساء في العراق والعالم، ونجدد التزامنا بالدفاع عن حقوق المرأة العراقية والمطالبة بالمساواة والعدالة في كل مجالات الحياة.

يأتي هذا اليوم في ظل انتكاسة خطيرة لحقوق النساء العراقيات، بعد إصدار قانون الأحوال الشخصية المعدل، الذي يمثل خطوة رجعية تهدد مكتسبات المرأة العراقية التي ناضلت من أجل تحقيقها لعقود.

إن هذا القانون لا يعكس إرادة النساء، بل يسعى إلى تقييد حرياتهن، وتقويض حقوقهن القانونية، مما يجعل المرأة أكثر عرضة للتهميش والاضطهاد.

نحن نرفض هذا القانون الجائر الذي: يكرس التمييز ضد المرأة في قضايا الزواج، والطلاق، وحضانة الأطفال، ويفتح الباب أمام زواج القاصرات وانتهاك حقوق الطفولة، ويضعف استقلالية المرأة ويجعلها رهينة لتفسيرات متشددة وغير منصفة.

إن المرأة العراقية ليست رهينة لتوجهات سياسية أو دينية متشددة، بل هي قوة فاعلة في بناء المجتمع، ويجب ان تكون شريكة حقيقية في صياغة القوانين التي تنظم حياتها، لن نقف صامتات أمام هذه الهجمة على حقوقنا، وسنواصل النضال بكل الوسائل المشروعة حتى تستعيد المرأة العراقية مكانتها المستحقة في المجتمع.

في هذا اليوم يوم المرأة العراقية نقول بصوت واحد:

لن نعود إلى الوراء، لن نقبل بالقوانين الجائرة، وسنواصل نضالنا من أجل المساواة والعدالة.

 

رئيسة الاتحاد العام لنساء العراق

4  آذار 2025

العُدْوَان عَلى سُورْيَا بِزَعْمِ حِمَايَةِ الدُّرُوز وَمَنْعِ المُسَاعَدَات الإِنسَانِيَّة لِغَزَّة اسْتِمْرَارٌ لِلنَّهْجِ الْوَحْشِيِّ

 

العُدْوَان عَلى سُورْيَا بِزَعْمِ حِمَايَةِ الدُّرُوز وَمَنْعِ المُسَاعَدَات الإِنسَانِيَّة لِغَزَّة اسْتِمْرَارٌ لِلنَّهْجِ الْوَحْشِيِّ

   احمد ابو داود

 

 

ان الوضع الكارثي للاخوة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية قد تفاقم بمقترح ويتكوف القاضي باستمرار تمديد وقفة إطلاق النار 50 يوما، اي لما بعد شهر رمضان المبارك وما بعد عيد الفصح اليهودي، وبما ينسجم مع تصريحات رئيس وزراء حكومة الكيان الصهيوني بدون وجود أي مبرر، مما يعني: تعطيل تبادل الاسرى والمحتجزين بين الكيان وحماس.

 إن تفاقم الوضع الانساني للسكان الصامدين في غزة البطلة يحتم ضرورة الاستمرار بوقف اطلاق النار وتبادل الاسرى بين الطرفين، ويحتم ضرورة إيجاد حل لهذه المشكلة من اجل الانتهاء من هذا الملف، للذهاب إلى ملف جوهري آخر يتعلق بإعادة أعمار غزة لعودة الحياة الطبيعية والاجتماعية تدريجيا للقطاع ولكي يتمتع شعبنا العربي في فلسطين الحبيبة ولو بجزء من حقوقه المشروعة التي يفترض ان يتمتع بها كاملة في إطار مبادئ حقوق الإنسان وحقه في تقرير المصير.

لهذا السبب يجب مواجهة مختلف العقبات التي توضع أمام الهدنة والإجراءات الخاصة بتبادل الأسرى والعمل على تقديم الدعم الانساني لشعبنا الفلسطيني الصامد، لمعالجة المشاكل الكبرى على صعيد النقص الحاد في الغذاء والأدوية ولقاحات الأطفال وغيرها كما على صعيد المدارس والمستشفيات وامدادات المياه والكهرباء والبنية التحتية الاقتصادية في غزة. ان كل هذه المشاكل والتحديات الكبرى التي تواجهها القضية الفلسطينية  وخاصة في غزة قد تضاعفت بصورة خطيرة بوجود اكثر من 160,000 ضحية من القتلى والمفقودين الذين ما زالوا تحت الأنقاض اضافة الى المعوقين.  مع وجود 90% – 95% من الدمار الشامل للبنية التحتية المدنية في غزة، كل هذا يشكل تحديات خطيرة تتطلب التدخل الإقليمي والدولي لإيجاد حلول جذرية تضمن حقوق شعبنا الصامد في غزة والضفة الغربية.

 ‏ إن استمرار موقف حكومة الكيان الصهيوني بالضغط  والتصعيد وبإصدار قرارات تعسفية لوقف إدخال المساعدات الإنسانية والغذائية بشكل نهائي إلى قطاع غزة حتى توافق حماس على تمديد المرحلة الأولى من الهدنة، ‏يشكل تهديداً خطيراً للحياة ولكل القيم الإنسانية، مما يتطلب بذل جهود استثنائية لدعم صمود وثبات الإنسان الفلسطيني الذي تعرض لدمار وحشي فاق كل التصورات، كما لو ان غزة قد قصفت بقنبلة نووية تكتيكية.

 إن ما حصل من دمار في غزة يشكل كارثة اجتماعية على صعيد البنية التحتية للقطاع مما يعني: ان الكيان الصهيوني لا يفكر بالجوانب الإنسانية لشعب غزة كما يدّعي ويزعم، ولا باحترام القضايا والطقوس الدينية للمسلمين في غزة، وبالتالي لن تؤدي هذه الضغوط إلى إيجاد حلول جدية للمشكلات الكبرى، اذ  لابد من العودة الى قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وغيرها من المواثق والاتفاقيات الدولية لوضع حلول حاسمة لمعالجة الوضع  الانساني في فلسطين .

  لكن وكما هو متوقع تستمر حكومة الكيان الصهيوني باتباع منهج قانون القوة بعد كل ما احدثته من دمار وكوارث. إذ نواجه اليوم استمرار منطق قانون القوة وليس منطق قوة القانون والأخلاق واحترام مبادئ حقوق الإنسان الفلسطيني، ولا وضع اي اعتبار لإرادة المجتمع الدولي الرسمي والشعبي الذي يقف مع حقوق شعبنا في فلسطين في جميع انحاء العالم.

 وكما هو معلن ومتوقع فان سيطرة اليمين المتطرف على سياسات الكيان الصهيوني في هذه المرحلة و تبنيه المطلق لاستراتيجية قانون القوة المفرطة (الحرب) هو ابعد ما يكون عن  تبني منهج قوة القانون، بمعنى قوة النظام في العلاقات بين الدول والشعوب وضمان العلاقات الدولية المبنية على مبادئ أخلاقية وليس مبادئ الحرب والموت والعنف والدمار.

 ولقد بلغ تمادي التيارات المتطرفة في الحركة الصهيونية انها بدأت تعلن عن مخططاتها الصريحة والعلنية ورغبتها بطرد السكان الفلسطينيين الأصليين من غزة ومن الضفة الغربية ومن القدس ( وهذا كجزء من تحقيق ما يسمى باسرائيل الكبرى) .

 وليس هذا وحسب فاليوم تهدد التصريحات “الاسرائيلية” سيادة سوريا والحكومة الجديدة فيها وتقوم بالتوسع في داخل الأراضي السورية، وهذا ما يمثل انتهاكاً خطيراً لميثاق الأمم المتحدة ولمعاهدة عدم الاعتداء الموقعة بين سوريا و الكيان الصهيوني عام 1974م.

 ومن المعروف ان الحركة الصهيونية تضم العديد من التيارات والاحزاب كالتيارات الاشتراكية والتيارات اليمينية واليمينية الدينية المتطرفة الموجودة اليوم في قمة السلطة في حكومة الكيان. وهذه الاخيرة تُعد الأكثر تطرفا في تاريخ “إسرائيل” منذ عام 1948 لليوم. والمعروف ان هذه التيارات المتطرفة لا تؤمن بالقواعد المرعية في العلاقات الدولية والدبلوماسية وفي السياسة الدولية ، لأنها تتبنى منهجاً مختلفاً تماماً يتمثل بالمنهج الديني التوراتي، و تلجأ لتحريف النصوص أو التمسك بتأويلات مُحَّرَفة للنصوص التوراتية، بما يتيح تبني استراتيجية استمرار احتلال فلسطين، والتوسع في محور داود في جنوب سورية، وحتى نهر الفرات، وباتجاه الجنوب اللبناني، والجولان.

 كما كشفت مؤخراً التصريحات “الإسرائيلية” التي تتعلق بحماية الدروز (اللذين هم جزء لا يتجزأ من المواطنين السوريين)، عن انتهاكٍ صارخٍ للسيادة السورية. ومن حيث المبدأ لا يجوز لدولة ان تذهب لحماية قومية أخرى أو دين آخر أو مذهب آخر في بلد ذو سيادة تحت أية ذريعة كانت.

  وفي الواقع يشكل الدروز جزءاً حيوياً من الخارطة السياسية والجغرافية للجمهورية السورية، ولا يحق للكيان الصهيوني التدخل لتغييرها تحت اية ذريعة كانت كما لا يحق له القيام بتغير الخرائط السياسية والاجتماعية في الضفة الغربية والتدخل في شؤون المواطنين الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة في غزة.

 بناء على ماتقدم، لا يحق لإسرائيل أن تفرض تأويلات توراتية على الدول العربية في الوطن العربي، لأنها بذلك واضافة الى النهج العدواني المتوحش الذي تنهجه، فانها ترتكب خطأ أخلاقياً فادحاً بتطبيق مناهج متطرفة توراتية على مجتمعات اسلامية، وان كان ذلك ليس غريباً عن ممارساتها منذ اغتصاب فلسطين الى اليوم.

 فنشر الكيان الصهيوني لثقافة التطرف الديني انما يشجع التيارات المتطرفة الدينية الاخرى كالقاعدة ودولة الخلافة الاسلامية وولاية الفقيه وغيرها من التيارات المتشددة. لأن التطرف الصهيوني الديني يؤسس لانتشار التطرف الديني بكل انواعه ، مما يبرر استخدام التأويلات الدينية لشرعنة القتل وارتكاب جرائم ضد الانسانية من شأنها ان تشكل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة و يؤدي إلى تعميق التوتر والأزمات والحروب في العلاقات الدولية وتهديد الأمن والاستقرار مما يعني استمرار العنف وحروب الإبادة الجماعية سواء تجاه شعبنا في فلسطين اوالتوسع الإسرائيلي الخطير في الأراضي العربية، او تهديد الوحدة الوطنية داخل الاقطار العربية ذاتها وتعريضها الى الحروب الداخلية والتناحر والتفتيت المجتمعي  والذي لن يكون في مصلحة بناء الأمن والاستقرار  الوطني والقومي  .

فِي وَرْشَةِ مَصَالِحِ الأُمَّة فِي الوَطَنِ العَرَبِيِّ  العرَب وَالمَهَارَةِ بِاسْتِخْدَامِ أَوْرَاقِ قُوَّتِهِمْ

 

فِي وَرْشَةِ مَصَالِحِ الأُمَّة فِي الوَطَنِ العَرَبِيِّ

 العرَب وَالمَهَارَةِ بِاسْتِخْدَامِ أَوْرَاقِ قُوَّتِهِمْ

حسن خليل غريب

 

أولاً: توصيف وقائع اللحظة الراهنة

 1-على الصعيد الأميركي: مع الاخذ بنظر الاعتبار أن كل الإدارات الأميركية، التي تعاقبت منذ تأسيس أميركا، كانت استراتيجياتها تُبنى على قاعدة (أميركا أولاً)، ترقَّب العالم من المحيط إلى المحيط نتائج الانتخابات الأميركية التي كان موعدها في أوائل تشرين الثاني الماضي ، والسبب يعود إلى أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية يشكِّل النقطة المركزية في رسم خرائط مصالح الدول الاقتصادية، بما للثقل الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي تحتله أميركا من بين دول العالم قاطبة.

2-  على الصعيد العربي: يأتي الاهتمام العربي بنتائج الانتخابات الأميركية بشكل استثنائي في هذه الدورة ، لما حملته المرحلة في السنوات الأخيرة إلى المنطقة العربية من أزمات معقَّدة ظهرت من خلال صراعات عسكرية دموية فاقت بفظاعتها التدميرية كل ما حصل في التاريخ الحديث من جرائم عجز الكلام عن وصف حجمها البربري. وباختصار وُسمت إدارة الرئيس جو بايدن – سلف الرئيس ترامب – بأنها كانت ولاية الحروب المتتالية، التي دفع بها الوطن العربي أثماناً باهظة من البشر والحجر في كل من فلسطين -غزة منها بشكل خاص- ولبنان في معظم محافظاته ومنطقة الجنوب منه بشكل أخص، و السودان.

 

ثانياً: توصيف المواقف والمتغيرات

1-على الصعيد الأميركي، إبراز لمظاهر القوة في العلن، وخلاف ذلك في أوراق القوة في الخفاء وقد اظهرت المرحلة ما يلي:

  • خلافاً لاستراتيجية إدارة بايدن القائمة على حل قضايا الوطن العربي وقضية الحرب الروسية الأوكرانية، بواسطة الحروب، أعلن الرئيس ترامب – قبل نجاحه في الانتخابات وما بعده – أنه سيعمل على وضع حدِّ لها. وظهرت جدية استراتيجيته في ثلاث قضايا في الوطن العربي، هي وقف إطلاق النار في لبنان بتاريخ 27/ 12/ 2028، ومتغيرات متسارعة على الساحة السورية تمَّ تتويجها بهروب بشار الأسد – رئيس النظام الأسدي- في 8/ 12/ 2024، ووقف إطلاق النار في غزة في 15/ 1/ 2025.

ب – وعد بوضع حدِّ للحرب الروسية – الأوكرانية، ويشكل اجتماعه الاخير المثير للجدل في البيت الابيض مع زلنسكي علامة فارقة في هذا الاتجاه . علما بان خطوات تلك الدعوة قد بدأت بالدعوة إلى اجتماع سيعقده الرئيسان ترامب وبوتن في السعودية. وربما كان سبب ما حصل، من تغيير في سورية، يعود إلى اتفاق مسبق بين ترامب وبوتن، وكأنه كان ثمناً قدمه الرئيس الروسي من أجل إيقاف الحرب مع أوكرانيا.

وعلى الرغم من أن ترامب، بعد استقراره على كرسي الرئاسة الأميركية، دعا إلى تنفيذ استراتيجية (صفر حروب عسكرية)، إلاَّ أنه أطلق شعارات عن رؤيته للحل في غزة تتناقض كلياً مع استراتيجيته المعلنة. ففي مبادئ دعوته للحل في غزة تأسيس جديد لـ(حروب جديدة)، وهو الأمر الذي أثار انتقادات واسعة ضد دعوته بدءًا من البيت الأميركي نفسه خاصة من أوساط الحزب الجمهوري الحاكم، مروراً بالمنظومة الرأسمالية الغربية، وصولاً إلى كل الدول الأجنبية -شرقية وغربية – ناهيك عن الانتقادات العربية الشاملة – رسمية وشعبية.

وفي تقديرنا، أنها في ظاهرها وغرابتها كانت تمثل من جهة تعبير عن المنهج التجاري الرأسمالي المتوحش الذي لا يُلزمه وازع إنساني، لأنه يرى حلول المسألة الفلسطينية بمنظار المصلحة المادية البحتة، الخالية من اي اعتبار للأخلاق أو الضمير، والتي لا ترى شيئاً خارج منهج تراكم رأس المال. ولكن ربما على صعيد اخر تمثل رفعاً عالياً وغير منطقي لسقوف التوقعات التي قد تخفي وراءها اهدافاً اخرى سوف تتكشف لاحقاً، ولسوف يشطب الرئيس ترامب تلك الدعوات المعلَنة ويتجاهلها بنفسه.

ومن المعروف ان الخطورة في تلك التصريحات كان في عرض ترامب تهجير سكان قطاع غزة إلى مصر والأردن وإلى أية دولة أخرى تقبل باستقبالهم، وجاءت دعوته تحت غطاء توفير ملاذات آمنة لأولئك السكان، وإلى تحويل القطاع إلى منتجع سياحي آمن من جهة أخرى.

ولعلمنا أن الأهداف الاقتصادية لتحقيق المصالح العالمية ومنها الأميركية تقف وراء ما يجري من مظاهر العرض والطلب، مما يعني أن العوامل الاقتصادية هي التي تحرك الادارة الامريكية الجديدة التي هي في امس الحاجة الى الثروات العربية المتعددة الأصناف والأنواع لإنعاش الاقتصاد الامريكي وتمكينه من مواجهة المنافسة العالمية الشرسة مع الصين وغيرها من جهة، وأسواق الأقطار العربية لاستهلاك السلع الأميركية من جهة أخرى.

إننا بمثل هذا العرض للوقائع كما هي، والاستنتاجات المفترضة، يمكن أن نضع تصوراتنا لما ينبغي ان يُبنى عليه الموقف العربي لضمان حق الامة العربية في هذه الحقبة التاريخية الخطيرة وعدم التفريط به.  

2-على الصعيد العربي، المزيد من تراجع حركات الإسلام السياسي

من يتابع ويرصد المتغيرات التي طرأت منذ العام 2015، على أداء بعض الأنظمة الرسمية العربية في العلاقات مع الخارج الدولي والإقليمي، يمكنه تلمّس مساعيها للخروج خطوة بعد خطوة من سياسة الالتحاق والتبعية والاتجاه نحو استقلالية القرار وسيادته قدر الامكان. وهذا المتغير يمثِّل قياساً للسابق بداية الخروج من جلباب الماضي الذي جرَّ على الوطن العربي الكثير من المآسي والآلام. ومسار المتغيرات، السابقة واللاحقة، يدلُّ على أنه ثابت حتى الآن، وفيما يلي بعض من أهم مظاهره:

 

  • تجلّت البداية واضحة في رفض دول الخليج العربي سياسة أوباما باحتضان النظام الإيراني وتسليمه إدارة احتلال العراق في العام 2011، للاستفادة من دوره في مشروع برنارد لويس -المفكر الصهيوني- الذي يهدف إلى تفتيت أقطار الوطن العربي إلى كيانات طائفية. ومروراً في رفض إملاءات جو بايدن في أكثر من محطة ومن أهمها زيادة إنتاج النفط لتعويض ما حجبته روسيا عن أوروبا، وكذلك رفض مصر والاردن الصارم لمساعيه في اسناد نتنياهو لافراغ غزة والضفة من الفلسطينيين ابان عدوانه الوحشي على غزة ، وانتهاءا بالوقوف بالضد من مشروع دونالد ترامب حول تفريغ قطاع غزة من سكانه بحجة إعادة إعماره أولاً، وتوفير سكن آمن للمهجرين منه ثانياً.
  • ولعبت مصر دوراً مكملاً للدور السعودي في مواجهة مشروع برنارد لويس، عندما أسقطت، في 30 حزيران من العام 2013، نظام الإخوان المسلمين الذي ترأسه محمد مرسي إثر ثورة 25 كانون الثاني من العام 2011 رغم انه حظي بتأييد ادارة الحزب الديمقراطي الأميركي المطلق حينها.
  • بعد احداث ليبيا في العام 2011، وسيطرة مجموعات الإسلام السياسي عليها، قاد اللواء الليبي خليفة حفتر في العام 2014 ثورة ضد تلك المجموعات في بنغازي، وقام بتطهيرها منها في العام 2017؛ حيث إنحسرت سيطرتها إلى ما دون الحد الأدنى، مما منعها من الانتشار وتعميق تلك السيطرة.
  • وفي السودان سقط نظام الإخوان – بقيادة عمر البشير- في العام 2019، ولكن هذه المرة بعد اندلاع الثورة الشعبية العارمة في كانون الأول من العام 2018. ذلك السقوط الذي التفَّت عليه مجموعات الإسلام السياسي في 15 نيسان من العام 2023، تحت خيمة الصراع العسكري الدامي بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني.  ورغم ان كلاهما كانا يشكلان فريقين داعمين لسلطة الإخوان، ورغم بشاعة الحرب وخسائرها الفادحة على كل الاصعدة ، الا اننا نعتقد بأنها لن تُعيد إنجازات الثورة الشعبية في السودان إلى الوراء خاصة إذا ما استطاعت الدول العربية أن تضع حداً لهذه الحرب البشعة و تشدد حصارها حول فلول جماعات الإسلام السياسي.
  • وربما كان من تبعات تلك المتغيرات وخاصة وضع حد لنفوذ الإخوان المسلمين في مصر، وليبيا، والسودان، هو خلخلة النظام الإخواني في تونس – بقيادة راشد الغنوشي، والذي سقط بشكل كامل في العام 2023، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة 22 عاماً مؤخراً.

 

3- موازين القوى على طاولة المفاوضات

ما حصل من متغيرات على الصعيد العربي بعضها ايجابي او شكل معالم صمود بوجه تحديات وجود هائلة، كان بفعل الدور الذي لعبته عدد من الدول العربية في مساعيها للتوجه نحو اكثر من قوة عالمية عظمى كروسيا والصين من جهة ، ولإجهاض مفاعيل تسونامي الشرق الأوسط الجديد (مشروع برنارد لويس) التفتيتي؛ الإجهاض الذي لم يكن ليحصل لو ظلَّت تلك الأنظمة تنوء تحت أثقال مراحل التبعية التاريخية السابقة، والذي أكَّد أن الإرادة الأميركية ليست قدراً يستحيل الفكاك منه. ومن جهة أخرى أكَّد على أن للعرب وللأنظمة الرسمية العربية أوراق قوة كبيرة وحاسمة فيما لو أحسنوا استخدامها وعمّقوا الفعل الوحدوي والتعاون التكاملي وصولاً الى بلورة مشروع قومي واضح في المواجهة.

وفي المقابل، نستخلص أن الغرب الرأسمالي وفي المقدمة منه الولايات المتحدة الأميركية، لم يكن قوياً في السابق، على العرب، ولن يكون قوياً في المستقبل، إذا عرف العرب كيف يستثمروا أوراق القوة التي يمتلكونها وهي كثيرة.

 إن اختيار الرئيس ترامب الأرض السعودية لعقد اجتماع مع الرئيس بوتن للاتفاق على حل للحرب الروسية – الأوكرانية في اللحظة الراهنة له دلالات هامة ينبغي التوقف عندها. هذا بالإضافة إلى ما أعلنه في ولايته الأولى أن من أهم أهدافه كان ينص على تقوية العلاقة مع الدول العربية الرسمية التي هددها أوباما بقراراته الخاطئة، وخاصة عندما عزز الاخيرعلاقة أميركا الاستراتيجة مع المشروع الإيراني وتفعيل جراثيم التفتيت الطائفي التي يحملها.

 

4- رؤى للقوى العربية تسهم في تفعيل ورشة المتغيرات القادمة

سوف تشهد المتغيرات القادمة العديد من القضايا وعلى الامة العربية الضغط لمعالجة اهم التحديات التي تمر بها والتي تمثل أهم قضاياها الساخنة، وهي تشكل تباعاً بالنسبة لدرجة اهميتها ما يلي :

  • العمل على وضع حلول واقعية وعادلة للقضية الفلسطينية.

بـ -تحرير العراق من الاحتلال الإيراني نيابة عن الاحتلال الأميركي، في العام 2011، خاصة أنه قضى على عروبة العراق واستباح دماء ابنائه ووحدتهم الوطنية ونهب مواردهم وحوَّل العراق إلى دولة فاشلة وفقيرة من جهة، وجعله منطلقا لتقسيم الوطن العربي وتهديد امنه القومي فهدد دول الخليج العربي والاقطار العربية الاخرى وتأثيراته على أمنها الوطني العسكري والاجتماعي والسياسي من جهة أخرى. 

جـ-العمل على استعادة الوحدة الوطنية للأقطار العربية التي سعى مشروع برنار لويس الى تفكيكها تحت المسمى الشائع الخادع (الربيع العربي)، وذلك باستغلال ومحاولة حرف الحراك الجماهيري الصادق ذو الاهداف الوطنية الحقيقية. ونذكر الأقطار، التي لا تزال مفككة، وخاصة كلاَّ من اليمن وليبيا بالذات، بعد ان دخل القطر السوري في مرحلة إعادة التوحيد في 8 كانون الأول الماضي.

 

في حل القضية الفلسطينية خلاص للعالم من مخاطر الحروب

وأما حول الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية، فلقد كشفت عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول 2023، أولوية الحاجة الى وضع حلول لتلك القضية، والتي يمكنها أن تتجدد ولو بعد عشرات السنين حتى يتم الوصول إلى حل عادل لها. ولأن العملية كادت أن تهدد الأمن والاقتصاد الدوليين، وفي مقدمتها مصالح الاقتصاد الأميركي في المنطقة العربية؛ أعلن الرئيس ترامب استراتيجية (صفر حروب) في العالم بشكل عام، وفي الوطن العربي بشكل خاص.

 وفي مخطط ترامب تأكيد على أن استراتيجته المستقبلية هي توفير مناخ آمن للرأسمال في المنطقة العربية. ولأن الوطن العربي خزان واسع وكبير من الثروات الطبيعية، ولأن الاهتمام بها جدياً يعني أن العرب يمتلكون أوراق قوة كثيرة ورابحة، لذا فعليهم أن يحسنوا استخدامها من أجل الوصول إلى حلول تكون في مصلحة الامة برمتها.

 ولأن معظم القضايا العربية الساخنة، وخاصة القضية الفلسطينية، لن تجد لها حلولاً عادلة مضمونة  التنفيذ من دون المشاركة الدولية والإقليمية وموافقتها على القرارات ذات العلاقة، ولأن الدول العربية وانظمتها الرسمية التي تملك قوة القرار والإمكانيات، يُوحِّدها سقف واحد وهو انتزاع حق ابناء الامة في فلسطين كاملة غير منقوصة، فقد دلَّت التجارب السابقة أنها لن توافق على النزول دونه مهما تعالت وتيرة التهديدات من هنا أو هناك.

 لذلك، على العرب الاخذ بعين الاعتبار الزخم الشعبي والدولي الذي تناله القضية الفلسطينية العادلة عالمياً ، وازدياد القناعة بأن أي حل للقضية الفلسطينة لن يمر من دون حيازته على عامل العدالة التي تتمثل بوضع حد لمأساة الشعب الفلسطيني التي بلغت من العمر ثلاثة أرباع القرن وهي مفتوحة الأبواب إلى أمد غير منظور إذا لم تنفتح الأبواب أمام حقوقه العادلة والمشروعة.

وايضاً توفر عامل الواقعية التي تحتم استثمار التاييد العالمي للقضية الفلسطينية وتوحيد قوى الشعب الفلسطيني وفصائله ومنع الاستثمار والمتاجرة الاقليمية بها.

في تحرير العراق خلاص للعالم من مخاطر المشاريع الغيبية

ويشكِّل تحرير العراق من الاحتلال الايراني ضماناً لإقفال بوابات التدخل الإقليمي في شؤونه، والتي بدون إقفالها لن يستقر الأمن العسكري والسياسي والاجتماعي للأقطار العربية الأكثر قرباً جغرافياً منه، فالأبعد، ثم الأبعد. وفي الوقت الذي تراجع فيه الدور التركي الذي أُعطي له في مشروع برنارد لويس التقسيمي إلى حدود الانضباط النسبي، وتوقَّف عند حدود تبادل المصالح المتكافئة مع الجوار العربي، الا ان النظام الإيراني بقي مصراً على تنفيذ أحلامه الغيبية.

 كان للغرب، وفي المقدمة منه أميركا، مصلحة في المشروع الإيراني منذ الاحتلال الامريكي،  وتكرس اكثر بانسحاب قوات الاحتلال الأميركي من العراق في العام 2011. ولكن عندما تعرقل تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد من جهة، وتغيرت الاهداف في المنطقة كان لابد من تغيير استراتيجية التخادم الايراني الامريكي. نتيجة هذا الوضع، لا بُدَّ من وضع حل للقضية العراقية لتحرير العراق وشعبه من ابشع احتلال مر عليه عبر العصور واعادة دولته الوطنية واسترداد سيادته واستقلاله وذلك لإنهاء بؤر التوتر والصراعات العسكرية .

 نعتقد انسجاماً، مع كل المقدمات التي قمنا بتحليلها في هذا المقال المكثَّف، يقتضي من العرب وفي مقدمتهم النظام العربي الرسمي أن يستخدموا أوراق قوتهم من أجل الحصول على نتائج ثابتة على الاصعدة العديدة التالية:

 – فرض تعريب القضية العراقية، ومنع إعادة تدويلها، وهذا يقضي على أميركا وغيرها إنهاء واقع الاحتلال الايراني بكل أشكاله وألوانه، أي أن لا تخرج إيران من شباك العراق لتدخل القوى الدولية او الاقليمية اليه من الأبواب الواسعة.

– اعتراف المجتمع الدولي بأن ثروات العراق هي ملك للشعب العراقي فقط، ووضع الضوابط اللازمة لمنع نهبها من قبل ايران او غيرها تحت شتى السبل

 والوسائل الملتوية وعلى مرأى ومسمع من اميركا والمجتمع الدولي. وإن كان لهناك مصلحة في استثمار تلك الثروات، فلتكن على قاعدة تبادل المصالح بين شعب العراق مع الاخرين كما تنص عليه الاتفاقات الدولية.

 اعتبار الأمن القومي العربي وحدة لا تتجزّأ، وهي من مسؤولية العرب، وممنوع على القوى الدولية والإقليمية أن تتدخَّل فيها بأكثر مما تسمح به الاتفاقيات والتشريعات الأممية.

 ونختم مقالنا بالقول اًن على العرب، خاصة من امتلك منهم أوراق القوة أن يستخدموا تلك الأوراق لإستعادة القرار القومي المستقل وبلورة مشروع قومي واعد لما فيه ضمان امن الامة العربية ومستقبل اجيالها.

 

المساءلة والعدالة: مقصلة سياسية أم جدار لمنع “عودة البعث”  

المساءلة والعدالة: مقصلة سياسية أم جدار لمنع “عودة البعث”  

أحمد أبو داود  

منذ صدوره في سنة 2003 بقرار من الحاكم المدني للاحتلال الأمريكي للعراق بول بريمير، وقانون اجتثاث البعث والذي تحول فيما بعد إلى ما يسمى بقانون “المساءلة والعدالة” وهو يُستخدم لاستهداف وإقصاء العناصر الوطنية وخاصة العربية عن المشهد السياسي في العراق.

وبسبب ذلك تطالب القوى الوطنية واغلب شرائح المجتمع العراقي ومنذ سنوات بوقف العمل بهذا القانون المشبوه، وحل ما يسمى بهيئة المساءلة والعدالة، خاصة وانهما يحرمان العراق وشعبه من خيرة خبرات ابنائه والتي هو في أمس الحاجة إليها،

وبالتالي يتم تكريس التخلف والفساد والإبقاء على المشاكل المستعصية التي تغرق بها البلاد تحت هذه الذريعة. ولقد تطور استغلال هيئة المساءلة والعدالة بعد عقدين من تشكيلها من استهداف الوطنيين المعارضين، إلى أداة تستخدمها القوى المتنفذة للإطاحة بخصومها المشاركين معها في الميدان السياسي، ولاسيما خلال مرحلة الانتخابات. لكن القانون ما يزال ساري المفعول بعد مرور 21 سنة على صدوره، إذ تحول إلى وسيلة للانتقام من جهة، ووسيلة للاستهداف السياسي من جهة أخرى.  

أداة للثأر والانتقام واستهداف الوطنيين إن ما يسمى بالمساءلة والعدالة قد تحولت إلى أداة للثأر والانتقام والاستهداف الوطني والسياسي. علماً بأن هناك في العالم تجارب تحت اسم “المساءلة والعدالة” في دول أخرى أبرزها جنوب أفريقيا حيث  كان الهدف منها هو تحقيق الإنصاف لذوي الضحايا في الفترات السابقة ، واطلاق حرية التعبير و اشاعة العلاقات الديمقراطية، حيث إن الغرض من التجربة هو تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاسبة المتورطين عن طريق القضاء حصرياً والتمهيد للمصالحة المجتمعية، وليس الانتقام المجتمعي لشرائح ومكونات اساسية للشعب او الانتقام السياسي من الخصوم.

إن الإنصاف الذي بني على أساسه مفهوم المساءلة والعدالة في العالم يقتضي محاسبة الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم فقط ، حيث تتجه بعد ذلك الدول والمجتمعات إلى المصالحة المجتمعية الحقيقية، كما حصل في جنوب أفريقيا عبر المصالحة بين السكان الأصليين الأفارقة السود والمستوطنين البيض. ولكن ما حصل في العراق بعد 2003 بصدور قانون الاجتثاث سيء الصيت الذي أصدره الحاكم المدني للاحتلال الأمريكي بول بريمر، وتطبيقه بطريقة تعسفية شملت الآلاف من تدريسيي الجامعات ومنتسبي القوات المسلحة وخيرة كوادر العراق والموظفين والخبراء في كل المجالات ممن صرف عليهم العراق لتأهيلهم المال والجهد والزمن لخدمة الوطن وشعبه، حيث تم حرمانهم من الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية وغيرها وتشريدهم وتشتيت عوائلهم.

إن التطبيق الثأري للقانون شمل ملايين البشر وهدد أوضاعهم الاقتصادية والمعاشية، مما يشكل خطراً كبيراً على المجتمع العراقي وعلى مستقبل العراق وبالتالي يكرس التخلف فيه ويمنع عنه اية فرصة للاستقرار والازدهار.

التشيّع   بين حرية المعتقد والتجريم

التشيّع   بين حرية المعتقد والتجريم

ميلاد عمر المزوغي    

شمال افريقيا بمجمله عالم اسلامي سني المذهب مع وجودِ للمذهب الاباضي في المنطقة الجبلية, وكما كانت طرابلس(ليبيا) مدخلا للعروبة والإسلام إلى الغرب الأفريقي فإنها كانت أيضا مدخلا إلى الشرق العربي حيث قام الفاطميون الذين أسسوا دولة لهم في المغرب العام 909 م بإرسال حملاتهم إلى مصر لنشر المذهب الشيعي بدءا من العام 913 م واستولى الفاطميون على مصر سنة 968 م  وأقاموا بها الخلافة وأسسوا جامع الأزهر العام 970 م ,

وكان للفاطميين أسطولا قويا مكنهم من السيطرة على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. واستمرت دولتهم إلى العام 1171 م . تلكم نبذة تاريخية عن المذهب الشيعي بشمال افريقيا ارتأيت ضرورة البدء بها بشأن الحديث اليوم عن (اعتناق)  بعض سكان المنطقة لهذا المذهب وكأنه جرم يستلزم التعامل معه بحزم,  ويجب ألا  يغيب عنا الموروث الثقافي بشان عاشوراء وعيد الميلاد النبوي وتلك الاغاني التي كنا نصدح بها,

فنحن سكان شمال افريقيا سنه متشيعون لآل البيت. جميعنا يعلم ان امة الاسلام بها بضع وسبعون فرقة كما الحال ببقية الديانات منها المتطرف ومنها المعتدل. بعض السنه ومشائخها يكفرون الشيعة بمجملها لأن معتنقيها حسب رأيهم يقومون بسب الصحابة من على المنابر وان دولة ايران تناصرهم وصاروا يطلقون عليها دولة الفرس وكأن الاسلام لم يصلهم قبلنا ولم تنجب تلك المناطق خيرة من خدم الرسالة المحمدية وساعد على انتشارها وتناسى هؤلاء ان ذلك يساهم في تقاتل المسلمين بدلا من الدعوة الى مناقشة الامور المختلف عليها بعيدا عن التعصب وجعل امكانيات الامة لنصرة الدين ورفاهية ابنائها واستتباب الامن بها .

وأقول ليس كل الشيعة متعصبون (فكريا) بل بعضهم, كما انه يوجد بعض السنة الذين يقومون بأعمال والدين منها براء (التكفير والهجرة) والجماعات الاسلامية الاخرى التي ظهرت الى الوجود بعالمنا الاسلامي بعد الغزو الصليبي للعراق. هل التشيع او التسنن (اعتناق المذهب السني) اصبح حرام, أ ليس كلا الفريقين يؤمنون بكتاب الله ويتبعون سنة رسوله (ص), ا ليس من حق المسلم حيثما وجد ان يختار المذهب الذي يريد طالما انه لم يكفر بما  جاء به محمد(ص), ام ان اعتناق المذاهب اصبح مناطقيا (جهويا) لنطلق على هذه الدولة سنية وتلك شيعية وقد تكفّر بعض الفرق في المذهب الواحد بعضها البعض فيكون الاقتتال الذي يريده الاخرون اعداء الامة وتنشأ دويلات على اساس ديني ومذهبي وهذا ما تريده وتحلم به دولة (اسرائيل) منذ انشائها من حيث قيام دولة دينية (يهودية) بحتة لاستجلاب اليهود من كافة مناطق العالم ليعيشوا بأرض الميعاد ورمي الاخرين خارج فلسطين ونفقد مقدساتنا الاسلامية بتلك المنطقة الى الابد.

هناك دعوات لحوار الاديان فما بالك بحوار بين المذاهب وليتنصل عامة الشيعة من افعال وأقوال متشدديهم كما يتنصل عامة السنه من المغالين في الدين ومكفري الاخرين . وأخيرا يجب ألا ننسى ان هناك حقوقا للإنسان في هذا الكون ومنها حرية المعتقد ولقد آووا ونصروا (الغرب) سلمان رشدي وغيره, وأنهم ناصروا ويناصرون الشعوب للتخلص من حكامها بحجة حق الانسان في التعبير عن رأيه وقد يكون تدخلهم في المستقبل بسبب حرية المعتقد فنظل نتقاتل وهم يتفرجون فالدين لله  والوطن للجميع.

خنادق غزة……..وفنادق حكامنا

خنادق غزة……..وفنادق حكامنا

ميلاد عمر المزوغي  

يقف الغزاويون وحدهم في الميدان, بينما يراقب النظام الرسمي العربي ما يجري وكلهم امل في ان تُهزم المقاومة, هذا ما صرح به الصهاينة امعانا في تحقير حكامنا الذين يدعون الشرف والعفة, المساعدات الانسانية يتم ادخالها وفق رغبة الصهاينة عبر معبر رفح الذي يقع على الحدود مع مصر رغم ان المعبر يقع بالأراضي الفلسطينية المعترف بها وفق قرار التقسيم؟!,

إنها مأساة شعب سئم حياة الذل والمهانة على مدى ثمانية عقود ,فعمل الغزاويون على حمل البندقية والتضحية بجزء من ابنائهم علّ ما تبقى منهم على قيد الحياة تتغير احوالهم نحو الأفضل, وحدهم اليمنيون قيادة وشعبا دون سواهم ,من وقفوا في خندق واحد مع المقاومة, قاموا باحتجاز بعض سفن العدو,  وقرروا منع سفن العدو من عبور باب المندب او تلك الذاهبة اليه او القادمة منه, ما ادى الى انتهاج الشركات المعنية خطوط بحرية بديلة . 

المؤكد انه يحز في أنفس الغزاويون وشرفاء العرب بشأن عدم قيام مصر بمساندة المقاومة من خلال منع سفن الصهاينة من العبور بقناة السويس اسوة باليمنيين، لكن الرد سياتي من جهابذة السياسة والقانون الدولي في مصر بان مصر لا تستطيع فعل ذلك لأنها ليست في حالة عداء مع الصهاينة، هذه حقيقة، مصر ليست عدوة للصهاينة بل جد متعاونة معهم في مجال النفط والغاز (في عام 2005 وقعت الحكومة المصرية اتفاقية تصدير الغاز المصري للصهاينة تقضي بان تصدّر إليهم 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة 12عاما). إضافة الى استيراد وتصدير بعض السلع حيث بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي أكثر من 300 مليون دولار سنويا، اما العرب الاخرين فانهم خانعين منبطحين خوفا على كراسيهم، ربما خرج ترامب عن العرف السياسي في مخاطبة الحكام العرب وبخاصة الخليجيون عندما قال لهم بانكم لن تستطيعوا البقاء في الحكم لأكثر من اسبوع دون مساندتنا.  

يستضيف الحكام العرب في فنادقهم الفخمة الصهاينة، ويقيمون معهم أوثق العلائق كما انهم على تفاهم تام معهم في مختلف القضايا الدولية ويقدمون لهم المساعدات (الانسانية) في هذه الحرب القذرة، بينما لا يقدمون أي شيء للفلسطينيين الذين يتضورون جوعا ويعانون البرد الشديد، لقد اثبت الحكام العرب في هذه الحرب انهم ابناء عمومة للصهاينة ولا يمتون للعروبة بصلة، سحقا لهؤلاء الحكام،

تبا للشعوب التي لم تخرج على حكامها في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الامة. أما عن السيد أردوغان والذي يعتبره بعض (المفكرين) العرب انه خليفة المسلمين وحامي حماهم، والذي بدوره يخرج علينا بين الفينة بخطبه الرنانة المؤيدة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحماية الاماكن المقدسة فإن حجم التبادل التجاري بين تركيا والكيان الصهيوني، بلغ 4.67 مليارات دولار عام 2020، و6.36 مليارات دولار عام 2021.في حين نجد ان ماليزيا قد منعت أي سفينة تحمل بضائع صهيونية من الرسو في موانئها. لقد سخّر المقاومون في غزة، المساعدات التي تلقوها من شرفاء الامة في شراء المعدات والادوات اللازمة لشق الانفاق، على مدى عقدين من الزمن، والتي اصبحت فخاخا محكمة لاصطياد كل من دخل القطاع، كما ان القطاع أصبح مقبرة لدباباتهم والياتهم الحائزة على شهادة الجودة من الغرب الاستعماري. 

الشرفاء حفروا الفنادق للحفاظ على شرف الامة وعزتها، بينما الحكام العرب شيدوا الفنادق ليمرغوا بها كرامتهم المسلوبة. فلتحيا الخنادق ولتسقط الفنادق.

صَــدَّام حُسَـين عِرَاقيُّ المَولِد والنَشأةِ والشَّخصِيَّة عُروبِـيُّ الـدَّمِ والنَسَـبِ والهُـوِيَّــــة
صَــدَّام حُسَـين عِرَاقيُّ المَولِد والنَشأةِ والشَّخصِيَّة عُروبِـيُّ الـدَّمِ والنَسَـبِ والهُـوِيَّــــة
ألق البعث

في ذكرى مولد شهيد الحجّ الأكبر سَلامٌ علَى العِرَاقِ، سَلامٌ عَلى الأُمَّةِ العَرَبيَّةِ سَلامٌ عَلى رُّوحِ القَائِد الشَّهيد صَدَّام حُسَين جزء ثان صَــدَّام حُسَـين عِرَاقيُّ المَولِد والنَشأةِ والشَّخصِيَّة عُروبِـيُّ الـدَّمِ والنَسَـبِ والهُـوِيَّــــة
د. إياس الطائي  
ليس مرادنا هنا أن نقوم بتأكيد المُؤَكَّد، وتَوثيق المُوَثَّق، أو أنَّنا نقصد الدِّفاع عن الرئيس الشَّهيد صَدَّام حسين، أو الرَّد على الافتراءات والشُبُهات بخصوص دَمه وأصله ونسَبه العربي الأصيل. فصَدَّامٌ ليس بحاجةٍ الى كلِّ هذا وذاكَ،
لأنَّه أرفعُ وأعلى وأعزّ من أن يَنبري أحدنا للدفاع عنه، والتَصدِّي لمَن يلوكُ بلسانه حَكاوٍ سمجةٍ لبَصمَجيٍّ من هنا وهناك، أو ما تَتفوَّه به الأفواه الفاحشة، وما يتقوَّلونه من أقوالٍ وقحةٍ بذيئة، لا تستهدف في غاياتها ونواياها الخبيثة شخص الرفيق القائد صدَّام حسين فحسب، بل تحاول أن تطال من البعث ورجاله وماجداته الغُرّ الميامين، ومن تجربته الثورية التقدمية النهضوية في القطر العراقي.
فهذا القائد التاريخي قد تَبوَّأ مكانةً رفيعةٍ شامخةً لا يَتفضَّل بها عليه أحد، بل يَستحقّها بكلِّ جدارةٍ، من هنا فإنَّ حديثنا سَينصَبُّ على شخصية هذا الرَّجل وما تَزخر به ذاته (العربية)، وما تزدهي به نفسه العراقية، وما تجود به صفاته وسماته الوطنية والقومية. لقد أصبح واضحاً وضوح الشمس لدى أعداء العراق والأمة، أنَّ صَدَّاماً هو زعيم الأمة وحادي ركبها والآخذ بناصيتها إلى المجد والعُلا والعِزّ، وأنَّه لم يَعد رمزاً للعراق والأمة، بل أصبح قيمةً وقامةً عالميةً، فتَخطَّت نسائمه المعطَّرة في أرض العروبة وما حولها، بما كان له من انجازاتٍ تاريخيةٍ كبرى، وما أُثِر عنه وله من مآثرٍ عظيمةٍ في مسيرته النضالية الظافرة.
من هنا اشتعلت الشرارة الأولى للحرب على العراق والبعث وقائده الجسور صدَّام حسين، وفي مقدمة هذه الحرب في الماضي واليوم هو إطلاق سَيلٍ من الافتراءات والأكاذيب في محاولاتٍ يائسةٍ لتَشويه صورة النظام (البعثي) الوطني والقومي، بقيادة الرئيس الشهيد صدَّام، وتالياً محاولة عرقلة وايقاف مسيرة البناء والتنمية والتقدم التي تَبنَّاها البعث وقيادته في العراق.
ولا نَستغرب كلّ هذا الكمّ الهائل من الحقد الأسود والكراهية العمياء لشخص صدَّام حسين من قبل أعداء الأمة، فالرَّجلُ كان يَتقدَّم بخطىً حثيثةً ثابتةً باتِّجاه تحقيق المشروع القومي الانساني الحضاري النبيل، والذي كان ولم يزل يلامس مشاعر ووجدان كلّ أبناء الأمة، فهو يشكِّل حلم العرب بالأمس واليوم. ومِمَّا يشعرنا بالأسى والحزن أن نجد بعضاً من مُثقفي وإعلاميِّي العرب يشاركون في حملات التشويه والتشويش تلك! التي كان يتعرَّض لها الشَّهيد ورفاقه في قيادة البعث والدولة والشعب العراقي. وهؤلاء يُفترَض بهم وهم محسوبون على النخبة العربية الواعية، أن لا يقفوا مع الحاقدين والمبغضين والمتربصين بالبعث وثورته في العراق وقادته ومناضليه. فالمكانة العالية، والدور البطولي للرئيس الشهيد وسيرته المعطَّرة والتي تجعل منه رمزاً تاريخياً للعراق والأمة، تجعله بمنأى عن هكذا حملات ظالمة يَعدَّها ويُرتِّبها وينشرها في الآفاق كلّ أرباب الشرّ في العالم، وفي مقدِّمتهم الصهاينة والفرس وخونة الدار والديار، ويباركهم عدد من الأنظمة العربية التي ربطت مصيرها بالأمريكان والصهاينة.
كان القائد الشهيد صدَّام حسين نموذجاً يُحتذى في الشَّجاعة والمروءة والنخوة العربية وفي البطولة والاستبسال والاقدام، وكان يرى أنَّ الشَّجاعة ليس أن تقول ما تعتقد، بل الشَّجاعة أن تعتقد وتعمل بكلِّ ما تقوله. وقد احتلَّ الشهيد مكانةً لا يُضاهيه فيها أحد في قلوب العرب، وستبقى مكانته الشامخة هذه رغم أنوف الحاقدين والمبغضين. لقد كثُرَت الافتراءات والحملات الملوَّثة بالحقد والكراهية والتي تحاول النًيل من رمز العراق والأمة صدَّام حسين حتى بعد استشهاده، غايتها غسيل أدمغة الناس، وخاصة الأجيال الناشئة، من خلال تزييف الحقائق وتَلفيق الشائعات، متصورين يائسين أنَّهم بذلك سينالون من سمعة الشهيد، يقف في مقدمة هؤلاء مَن باعوا ضمائرهم للأجنبي، من المنبطحين للأمريكان والصهاينة والفرس. واهمين كلّ الوهم أنَّ بإمكانهم تلويث سمعة البعث وقائده الرفيق المناضل صدَّام حسين، وهي كغيرها محاولة يائسة لن يُكتب لها النجاح في تشويه المسيرة النضالية الطويلة لصدَّام حسين،
تلك المسيرة الظافرة والحافلة بالبناء والانجازات والبطولات التي شيَّدها مع رفاقه في القيادة وتنظيمات الحزب كافة. مسيرةٌ جمعت بين قيادة وطنية وقومية مخلصة للشعب والوطن والأمة، وشعبٌ وفيٌّ ماجدٌ أبيٌّ، مسيرةٌ كانت تسير الى أمام بكلِّ قوة في سبيل تحقيق الحلم الوطني والعربي في تحقيق رسالة الأمة الخالدة. فما كان من أرباب الشرّ إلَّا الاصطفاف مع العملاء والخونة للإجهاز على هذا الحلم العربي الكبير، ومحاولة وأده منذ البدايات الأولى لثورة السابع عشر من تموز عام1968م. لقد كان هذا الحلم العربي، تطبيقاً عملياً لنظرية البعث وأهدافه القومية التقدمية التحررية، وغايتها رفعة العراق والأمة والنهوض بهما نهضةً تنمويةً شاملة. لم يكن الرئيس صدَّام حسين كأيّ رئيس عربي أو إقليمي،
بل كان واحداً من قلَّةٍ من الرؤساء المُتَفرِّدين بصفاتٍ ومُمَيِّزاتٍ خاصة، من الذين وضعوا بصَماتهم في التاريخ العراقي والعربي، فقد شكَّل الشَّهيد مدرسةً في الفكر والسياسة والنضال، ووضعَ عصارة فكره البعثي وبما امتلك من خصائص بنيوية في شخصيته، فخطَّ مساراً في طريق تحقيق أهداف البعث، من خلال علاقة القوة والاقتدار والإرادة الحرَّة المستقلة بـ(الدبلوماسية)، وعلاقة كلّ ذلك بالمصالح الوطنية والقومية. وهو بذلك كان شديد الوضوح في تحقيق أهدافه، وفي الأسلوب الذي انتهجه في كلِّ القضايا الوطنية والعربية. إنَّ التكوين الوجداني للرفيق القائد صدَّام حسين يعطينا صورةً واضحة المعالم عن شخصيته العراقية والعربية الفذَّة المُتَفرِّدة، فقد كان قائداً من طرازٍ خاصٍ، وكان مفكِّراً خلَّاقاً مبدعاً، قدَّم للفكر العربي والإنساني تجربته الغنية في النضال والمجاهدة. وتميَّز الشَّهيد بحنكته وذكائه الحاد، وكان يمتلك عقلاً معرفياً نادراً، فتركَ بصمات ناصعة حافلة بالإنجازات التاريخية والمواقف المبدئية البطولية، وترك سجِّلاً زاخراً بالمجد والمفاخر. ستبقى أفكاره وأفعاله ومواقفه الرصينة كالبنيان الشاهق، وكالنجوم الساطعة في سماء الأمة، ستظل تُحاكي الزمان كآثارٍ ومآثرٍ لقائدٍ عملاقٍ عروبيٍّ أصيل، يَندر أن يجود الزمان بمثله، وسيبقى عنواناً للعزِّ والكرامة بلا منازع. كان صدامٌ يريد للأمةِ العِزّ والكرامة والرِفعة والعُلوّ والتطوّر والتحضُّر، كان يريدها أمةً يحترمها ويهابها الأقوياء، ويَستَظِلُّ ويَحتمي بها الضعفاء، يريدها أمةً خصبةً راقيةً قوية مُهابة، وليست كما اليوم أمةً منزويةً، منكفئةً على نفسها، تعيشُ على هامش الأمم، لا تستطيع النهوض بأهوَن أعبائها وأيسَر شؤونها، ضعيفةً هيِّنة الشأن تنظر إليها الأمم نظرة اشفاق وتَرَحّم. كان القائدُ صدَّام إنساناً مُتفانياً مُترّفعاً عن الصغائرِ، كريماً سخيَّاً، شخصيَّته كانت تعكس اتزاناً وتناسقاً وتصالحاً مع النفس، وهو منجمٌ لا ينفد من الخير والعطاء والجود والكرم، ولم يكن حديثه مبعثراً أو عشوائياً بل كان يُمرّر كلامه على عقله النيِّر قبل أن يطلقه لسانه، وكان يستشعر بدخان الكلام (الأعرج) الموجَّه إليه، سواءً من مسؤولٍ أو إعلاميّ، محلياً كان أم أجنبي، فيبادر بتأنٍ للرَّد عليه دونما مجاملة ودون تزويغٍ أو تجميل. فالشَطحات غير المقصودة له عليها ردّاً لطيفاً سلساً، وأمَّا ما كان من كلامٍ جزافٍ ونفخاتٍ مقصودة، فإنَّه يردُّ عليها ردَّاً مُزلزلاً، حتى ليشعر صاحبها أنَّ الأرض تموج من تحته!، فهو يرى أنَّ لكلِّ إنسانٍ الحقّ بأن يقول ما يشاء، لكنَّه مشروطٌ عنده بقول الحقيقة، بمعنى أنَّ الصدق في القول مقدَّمٌ على الحريَّة في القول، ويرى الشهيد أنَّ على الإنسان أن يكون أميناً في القول والنقل، أي أن تقول ما تريد ولكن دونما تجاوز حقّ أحد. لذلك كان الشهيد ينظر إلى التجاوز على حقوق الآخرين من أبناء الشعب جريمة كبرى، وكانَ يتساءل دائماً إذا كان تجاوز حق فردٍ من أبناء الأمة يشكِّل انتهاكاً يستوجب الحساب، فكيفَ بمَن يتجاوزون حقّ الأمة بالكامل، وينتهكون حقوقها المشروعة؟! كان الرئيس الشهيد ينظر إلى العروبة، وهو ابنها القُحاح، بأنَّها تُمثِّل أكثر الأطروحات ثراءً وعمقاً، لأنَّها تَعتمد على عاملٍ ثقافيٍّ واسعٍ ورَحب، تُغذِّيه لغةٌ واضحةٌ بيِّنة، وتَدعمه معاناةٌ تاريخيةٌ مشتركةٌ ومتشابهة، وبعد ذلك فصدَّام يرى أنَّ العروبةَ انتماءٌ إنسانيٌّ يحكمه العامل الثقافي، وأنَّ المكوّن الأساسي للعروبة هو اتِّفاقها واجتماعها على المصلحة المشتركة، وبعد ذلك فهو ينظر إلى أنَّ العروبة والانتماء إليها لا يأتي من فراغ، أو لمجرّد التحدّث باللسان العربي، بل أنَّ الانتماء للعروبة هو تعبير عن مجموعة من العلاقات المركبة الاجتماعية والثقافية والتاريخية والسياسية التي تُشكِّل ذاكرة الانسان العربي، وتُمثِّل مصالحه وآماله ومشاعره وحواسِّه، ويرى أيضاً أنَّ الانتماء للعروبة هو جزءٌ من تطورٍ اجتماعيٍّ وثقافيٍّ أنتج الأمة العربية منذ زمنٍ بعيد. هكذا هي العروبة، كما ينظر إليها صدَّام حسين وكما وردت في كلِّ كتبه ومؤلفاته الكثيرة، أفبعد هذا يمكن أن يكون القائد صدَّام إلّاَ ابن العروبة البَّار، أصلاً ونسَباً وهُويَّةً، وهل هناك فلسفةً عن محتوى العروبة أكثر من فلسفته (العربية) هذه؟ قالت العربُ في مأثورهم القديم:(إيَّاكَ أن تطعن العربي الأصيل في ثلاثٍ، نسَبه وشرفه وعرضه)، لأنَّه سينتفض عليك ويثور، ويتحوَّل إلى وحشٍ كاسرٍ، لا تَحول بينه والرَّد الصاعق سدودٌ أو جبالٌ، فهو يثور كما البراكين، وينطلق كما الطوفان الهادر. وقالت العربُ أيضاً في وصف العربي:(إيَّاكَ وغضبة الحليم) أو (اتَّقِ شرّ الحليم إذا غضب) ….
وهل الحلم إلَّا صفةً لامعةً من صفات صدَّام حسين، عرفناها جميعاً مذ كان شاباً يافعاً. وفي الختام نقول: هو صدَّام حسين صاحب الشَّخصيَّة العربية الفذَّة الأصيلة، كأصالة أمته العربية المجيدة، معتدل الطباع، وسطي التفكير، يمتلك مقوّمات الوعي والإدراك والنهوض بأعلى ما يكون، مُتَميِّزاً بعطائه الفكري والثقافي والسياسي والأدبي، لم يكن يوماً خاضعاً أو خنوعاً إلَّا لله تعالى عرشه العظيم، لم يكن مهادناً، وهو إنسانٌ هادئٌ، ولكنَّ هدوءه هذا ليس ملازماً له على الدوام، فأكثر ما يستفزّه أن يتم التجاوز على العراق أو الأمة، بل عندما يُضام عراقيٌّ أو عربيٌّ في الأمة، يعشق العراق، مُتيَّمٌ في حبِّ أمته، مؤمنٌ ومتديِّنٌ لكنَّه ليس متطرفاً أو متزمتاً، يثور عندما يُستَفزُّ في كرامة عراقي واحد أو عربي من أبناء الأمة، شديد الحرص على كرامته وكرامة شعبه وأمته، عزيز النفس، لديه قابلية على التحمّل والصبر والاحتساب، العراق وفلسطين والأمة ثلاثية مقدَّسة لديه. هذه هي بعض سمات وسجايا القائد العربي الأصيل والمناضل البعثي المقدام، ورمز الأمة التاريخي، وشهيدها وقائدها صدَّام حسين.
عداء البعض نعمة وشرف

عداء البعض نعمة وشرف    

ألق البعث

في تصريحات هستيرية فقدت أبسط عناصر التوازن والاتزان، اتهم المجرم نوري المالكي زعيم مجرمي حزب الدعوة الإيراني اللقيط العميل، اتهم حزب البعث بأنه أسقط سيادة العراق. سنكتفي بهذا الاتهام من بين الاتهامات الكثيرة التي اعتدنا سماعها مكرراً من نوري وأمثاله، لأننا نريد أن نتوقف عند هذا الاتهام كونه تزوير للتاريخ وكذب لا يليق براعي غنم بسيط يعيش في صحراء قاحلة، أو حمال عراقي كادح في سوق الشورجة،

بل لا يليق بماجن سكير ، ولا بمتهور اعتادت الناس ترهاته وأدمنت السخرية من حاله المثير للشفقة. في هذا الخطاب، لا يتهم نوري حزبَ البعث، بل يحاول أن يطرد كوابيس هذا العار عن حزبه، حزب الدعوة اللقيط، لأن العالم كله من أقصاه إلى أقصاه يعرف عن حزب الدعوة أمرين:

 الأول: أنه حزب إيراني قاتل العراق مع العدوان الإيراني تحت ذريعة واهية وستار مهلهل ممزق هو أنه حزب يعارض النظام العراقي، وحقيقة الأمر إنه خائن للعراق، عميل لإيران مبغض للعراقيين.

قتال حزب الدعوة وبالذات نوري المالكي ومعه شركاء معروفين، منهم هادي العامري وعائلة الحكيم الفارسية الأصل لبلد يدعون أنه وطنهم هو سابقة لم نسمع عنها في أي مكان في العالم، بل وتأنفها حتى عصابات المافيات والمرتزقة وترفضها شرائع الأرض والسماء وكل قوانين وضوابط البشرية.

الثاني: أن حزب الدعوة كان أحد الأحزاب التي اتفقت مع الولايات المتحدة على غزو العراق واحتلاله، وكان حاضراً في كل عمليات الاستعداد والتحضير لذاك الغزو المجرم، وشارك نوري وحزبه كل من يسمون أنفسهم معارضة للنظام الوطني العراقي بل كان (قائداً وزعيماً) وموجهاً وممولاً وسيطاً بينهم وبين النظام الإيراني الذي كان العراب الأساس والشريك الأول لأمريكا في غزوها واحتلالها للعراق. هذه حقائق لا ينكرها إلا أقزام العملية السياسية شركاء نوري وأمثاله من أحزاب المليشيات، وميليشيات الأحزاب.

وإذا كان كل العراقيين يعرفون نوري بأنه كذاب فإن التاريخ يجب أن يعلم ويسجل نوري إلى جانب مسيلمة الكذاب وجوقة الملعونين في الدنيا والآخرة، أعداء الله والإنسانية.

إن محاولات نوري الكذاب العميل الخائن تبييض صفحات حزب الدعوة من تاريخه الإرهابي الملطخ بدماء العراقيين، ليس في مقاتلتهم مع جيش إيران وقتل وتعويق وجرح آلاف مؤلفة منهم فقط بل ومن خلال إرهابهم وتعذيبهم في أقفاص الأسر في إيران لتجنيدهم للقتال ضد شعبهم ووطنهم في ميليشيات أحزاب إيران التي تحمل زوراً الجنسية العراقية، وبما يخالف كل القوانين والشرائع التي تحمي الأسرى، 

وكذلك من خلال عمليات قطع الطرق والتفجيرات في بغداد وكربلاء وغيرهما من مدن العراق، وفي عمليات الإرهاب بلبنان والكويت وأقطار خليجية أخرى، هي محاولات بائسة ولا تزيد تاريخ الدعوة إلا سواداً وعتمة وظلاماً دامساً، ولن تجعل أية حزمة ضوء تسطع على عقيدته الطائفية الإرهابية الشعوبية الشوفينية العميلة الذليلة. إن حزب الدعوة هو المسؤول عن قتل آلاف العراقيين الذين أغواهم وجرهم إلى مسارات الجريمة التي يحاسب عليها القانون، ألا وهي جريمة التجسس والعمالة للأجنبي وجريمة الطائفية السياسية المدمرة للبلاد والعباد. تزوير التاريخ الذي يتصدى له نوري المالكي وحزبه وهادي العامري وميليشياته وسواهم من عصابات إيران في العراق يقتضي أن يصير من دافعوا ببسالة وبطولة نادرة عن وطنهم معتدون مجرمون قتلة، تسويغ المشروع الإيراني الاحتلالي للعراق وباقي أقطار الأمة يقتضي أن يكون المشروع في انطلاقته الأولى على يد خميني حق مطلق ومن يواجهه باطل. بمعنى آخر مباشر إن تزوير التاريخ يتطلب أن يكون العراق في دفاعه عن سيادته وكرامته وخياراته معتدياً على مشروع تصدير الطائفية الخمينية، ولوي عنق الحقائق يتطلب أن يكون البعث الذي قاد معركة القادسية الثانية للدفاع عن العراق والأمة حزباً إرهابياً،

والوطني عميل، والعميل وطني، والخائن شريف، والشريف مجرم، هذا هو مضمون عقيدة نوري وحزبه كجزء أساس في قواعد العداء للأمة العربية. إن حزب الدعوة الفارسي هو عدو للعراق وللعراقيين، ومن كان يشك بهذه الحقيقة فقد ثبت له بالدلائل القاطعة بعد غزو العراق واحتلاله، وإن إيران كانت تسعى لاحتلال العراق، وثبت هذا قطعاً بعد أن فتحت لها جيوش الغزو مسالك لا عد ولا حصر لها لتخترق العراق طولاً وعرضاً وتحتله وتستبيح دماء شعبه وتنهب ثرواته. وإن أميركا وبريطانيا والصهيونية لم تحتل العراق لتصنع الحرية والديمقراطية بل لتمكن إيران من إدارة أجندة احتلال أرض عربية تماهي أجندة الصهيونية وتزيد عليها بكثير، فالصهيونية تكاد تكتفي باغتصاب فلسطين، لكن مشروع خميني صمم لاحتلال كل الأرض العربية،

هؤلاء هم أعداء البعث. الامبريالية، الصهيونية العالمية، إيران الصفوية الفارسية الطائفية، الرجعية لمن يسمون أنفسهم عرب وتوابعها، أحزاب وميليشيات إيران في العراق وذيولها في الوطن العربي.  والبعث هو الأمة العربية، شعباً وأرضاً وتطلعاً، وطوبى للبعث، وهنيئاً له هذا العداء المشرف.

أعداء القومية العربية  

أعداء القومية العربية  

ألق البعث

أعظم مكسب حققته الماسونية والصهيونية والامبريالية والطائفية الفارسية في استهدافها للعرب أرضاً وتاريخاً هو العدد المهم من العرب الذين استجابوا لكراهية ذواتهم وحملوا العداء لأصولهم التي هي هويتهم القومية. بسبب الضغط العدواني عليهم.

والبحث في أسباب هذه الظاهرة كثيرة ومسبباتها أكثر، إذ لم تتعرض أمة للأحقاد والضغائن والكراهية كما تعرضت أمتنا العربية، ولم توجه سهام سلاح واحتلال وثقافة عدائية ومشوهة لأمة كما وجهت ضد أمتنا. العداء للإسلام اقترن بعداء عميق للعرب.

مؤامرة اغتصاب فلسطين اقترنت بكم هائل من الكراهية لنا كضرورة لإعلاء شأن الباطل الصهيوني. الحاجة والجشع لمواردنا وخيراتنا سارت جنباً إلى جنب مع مقتضيات تسفيه وجودنا وانعدام الحاجة البشرية لهذا الوجود. حتى التطور الصناعي والعلمي والتقني الحديث الذي يعتبر العرب أكثر شعوب الأرض استثماراً واستخداماً فيها كان لا بد لها أن تحاذيه هجمات شنيعة تصفنا بالجهل والتخلف والأمية رغم أن فينا علماء في الطب والهندسة والعلوم الصرفة وكل العلوم والآداب والفنون، ورغم أننا ساهمنا ولا زلنا نساهم في الحضارة وتطور البشرية. الأحزاب المغطاة بالدين عادت القومية والنظرية القومية في سلوك شاذ ومستهجن ولا مبرر منطقي له ولا تفسير له إلا بكونه تابع. العرب الشيوعيون عادوا أمتهم ووالوا الماركسية اللينينية،

أحزاب التشييع صاروا عبيداً لإيران وتطلب وضعهم البائس فكرياً وعقائدياً أن يصطفوا مع أعداء العروبة، جواسيس وعملاء وخونة ولصوص ودعاة (لوطية ومثلية) وخريجي سجون ومعتقلات ومحششين ومدمنين اختاروا ثقافة شتم العرب والعروبة. كل من عادى من العرب هويتَه خسر ذاته وسقط في مستنقعات الرذيلة والعار والدونية وتبقى الأمة وقوميتنا الأصيلة الطاهرة الراقية راية الأخيار والثوار والأحرار المؤمنين النجباء وخيار العرب الأوحد.

غزة وفرصة التيار القومي

غزة وفرصة التيار القومي

ألق البعث

  نطالع باهتمام ما تجود به أقلام كتاب عرب وهم يحاولون ربط معركة طوفان الأقصى بالمشروع الفارسي الذي نؤمن قطعاً أنه صديق حميم للمشروع الصهيوني العدواني المجرم ويماهيه رغم كثرة وحبكة ادعاءات إيران وأعوانها التي تحاول جاهدة إدامة العمى الذي أصاب بعض العرب أو تحاول أن تصيب المزيد منهم به.

نحن نرى أن هذه المحاولات يعوزها البعد السياسي، وتغلب عليها نزعات مختلفة باعثها الأهم هو الغدر والمعاناة والعدوانية التي سار عليها الخرق الإيراني البغيض لجسدنا العربي. ببساطة متناهية، نرى أن طوفان الأقصى فعل عربي جسور، لم يشترك في تنفيذه فارسي واحد، لا تخطيطاً ولا تنفيذاً، وأن الدماء التي سالت ولا تزال تسيل في غزة هي دماء عربية طاهرة، والبيوت التي دُمرت ولا زال يجري تدميرها ليس فيها طابوقة واحدة فارسية، بل هي لعرب فلسطين الأحرار الصابرين المحتسبين.

وإذا جادلنا أحد في دعم إيراني لغزة فليرينا هذا الدعم واقعاً، وإذا كان هناك من يقول إن إيران أمدت حماس ببعض السلاح فهذا لا يعني أن المعركة والفداء والتضحيات صارت إيرانية لمجرد وقود بعض قطع السلاح الإيراني التي قد يكون أهل فلسطين قد اشتروها. المهم هنا أن نقول إن معركة طوفان الأقصى هي معركة الشعب العربي وإن لم تكن معركة أنظمتنا المتخاذلة أو المنبطحة أو المستسلمة للمشروع الصهيوني.

وإن على الشعب العربي أن يستثمرها هو وقواه الوطنية والقومية استثماراً يبعث الروح بالمشروع القومي العربي الوحدوي التحرري، وبوسع العرب وقواهم القومية أن يجدوا آلاف الطرق التي تغذي صمود غزة وتدعم وتعزز جسارتها وشجاعتها ومطاولتها الأسطورية. إن فرصة العرب وقواهم القومية مواتية لتوسيع المعركة ودعمها بالمال والسلاح والغذاء والإعلام وفي تشكيل المجموعات التي تستثمر همجية وإجرام الكيان الصهيوني وإيغاله في تدمير غزة، والتي واجهت وتواجه ردود أفعال دولية غاضبة ومستنكرة في عديد من الدول في كل أرجاء العالم. إن التأسيس انطلاقاً من معركة طوفان الأقصى مفتوح على مصاريعه في كل الميادين، وعلى الأحزاب والقوى الوطنية والقومية أن تتحرك وتفعل كل ما في وسعها للانطلاق منه في معارك تحرير فلسطين ومعها تحرير العقل العربي والإرادة والسياسة وتحقيق الاستقلال والوحدة.