شبكة ذي قار
عداء البعض نعمة وشرف

عداء البعض نعمة وشرف    

ألق البعث

في تصريحات هستيرية فقدت أبسط عناصر التوازن والاتزان، اتهم المجرم نوري المالكي زعيم مجرمي حزب الدعوة الإيراني اللقيط العميل، اتهم حزب البعث بأنه أسقط سيادة العراق. سنكتفي بهذا الاتهام من بين الاتهامات الكثيرة التي اعتدنا سماعها مكرراً من نوري وأمثاله، لأننا نريد أن نتوقف عند هذا الاتهام كونه تزوير للتاريخ وكذب لا يليق براعي غنم بسيط يعيش في صحراء قاحلة، أو حمال عراقي كادح في سوق الشورجة،

بل لا يليق بماجن سكير ، ولا بمتهور اعتادت الناس ترهاته وأدمنت السخرية من حاله المثير للشفقة. في هذا الخطاب، لا يتهم نوري حزبَ البعث، بل يحاول أن يطرد كوابيس هذا العار عن حزبه، حزب الدعوة اللقيط، لأن العالم كله من أقصاه إلى أقصاه يعرف عن حزب الدعوة أمرين:

 الأول: أنه حزب إيراني قاتل العراق مع العدوان الإيراني تحت ذريعة واهية وستار مهلهل ممزق هو أنه حزب يعارض النظام العراقي، وحقيقة الأمر إنه خائن للعراق، عميل لإيران مبغض للعراقيين.

قتال حزب الدعوة وبالذات نوري المالكي ومعه شركاء معروفين، منهم هادي العامري وعائلة الحكيم الفارسية الأصل لبلد يدعون أنه وطنهم هو سابقة لم نسمع عنها في أي مكان في العالم، بل وتأنفها حتى عصابات المافيات والمرتزقة وترفضها شرائع الأرض والسماء وكل قوانين وضوابط البشرية.

الثاني: أن حزب الدعوة كان أحد الأحزاب التي اتفقت مع الولايات المتحدة على غزو العراق واحتلاله، وكان حاضراً في كل عمليات الاستعداد والتحضير لذاك الغزو المجرم، وشارك نوري وحزبه كل من يسمون أنفسهم معارضة للنظام الوطني العراقي بل كان (قائداً وزعيماً) وموجهاً وممولاً وسيطاً بينهم وبين النظام الإيراني الذي كان العراب الأساس والشريك الأول لأمريكا في غزوها واحتلالها للعراق. هذه حقائق لا ينكرها إلا أقزام العملية السياسية شركاء نوري وأمثاله من أحزاب المليشيات، وميليشيات الأحزاب.

وإذا كان كل العراقيين يعرفون نوري بأنه كذاب فإن التاريخ يجب أن يعلم ويسجل نوري إلى جانب مسيلمة الكذاب وجوقة الملعونين في الدنيا والآخرة، أعداء الله والإنسانية.

إن محاولات نوري الكذاب العميل الخائن تبييض صفحات حزب الدعوة من تاريخه الإرهابي الملطخ بدماء العراقيين، ليس في مقاتلتهم مع جيش إيران وقتل وتعويق وجرح آلاف مؤلفة منهم فقط بل ومن خلال إرهابهم وتعذيبهم في أقفاص الأسر في إيران لتجنيدهم للقتال ضد شعبهم ووطنهم في ميليشيات أحزاب إيران التي تحمل زوراً الجنسية العراقية، وبما يخالف كل القوانين والشرائع التي تحمي الأسرى، 

وكذلك من خلال عمليات قطع الطرق والتفجيرات في بغداد وكربلاء وغيرهما من مدن العراق، وفي عمليات الإرهاب بلبنان والكويت وأقطار خليجية أخرى، هي محاولات بائسة ولا تزيد تاريخ الدعوة إلا سواداً وعتمة وظلاماً دامساً، ولن تجعل أية حزمة ضوء تسطع على عقيدته الطائفية الإرهابية الشعوبية الشوفينية العميلة الذليلة. إن حزب الدعوة هو المسؤول عن قتل آلاف العراقيين الذين أغواهم وجرهم إلى مسارات الجريمة التي يحاسب عليها القانون، ألا وهي جريمة التجسس والعمالة للأجنبي وجريمة الطائفية السياسية المدمرة للبلاد والعباد. تزوير التاريخ الذي يتصدى له نوري المالكي وحزبه وهادي العامري وميليشياته وسواهم من عصابات إيران في العراق يقتضي أن يصير من دافعوا ببسالة وبطولة نادرة عن وطنهم معتدون مجرمون قتلة، تسويغ المشروع الإيراني الاحتلالي للعراق وباقي أقطار الأمة يقتضي أن يكون المشروع في انطلاقته الأولى على يد خميني حق مطلق ومن يواجهه باطل. بمعنى آخر مباشر إن تزوير التاريخ يتطلب أن يكون العراق في دفاعه عن سيادته وكرامته وخياراته معتدياً على مشروع تصدير الطائفية الخمينية، ولوي عنق الحقائق يتطلب أن يكون البعث الذي قاد معركة القادسية الثانية للدفاع عن العراق والأمة حزباً إرهابياً،

والوطني عميل، والعميل وطني، والخائن شريف، والشريف مجرم، هذا هو مضمون عقيدة نوري وحزبه كجزء أساس في قواعد العداء للأمة العربية. إن حزب الدعوة الفارسي هو عدو للعراق وللعراقيين، ومن كان يشك بهذه الحقيقة فقد ثبت له بالدلائل القاطعة بعد غزو العراق واحتلاله، وإن إيران كانت تسعى لاحتلال العراق، وثبت هذا قطعاً بعد أن فتحت لها جيوش الغزو مسالك لا عد ولا حصر لها لتخترق العراق طولاً وعرضاً وتحتله وتستبيح دماء شعبه وتنهب ثرواته. وإن أميركا وبريطانيا والصهيونية لم تحتل العراق لتصنع الحرية والديمقراطية بل لتمكن إيران من إدارة أجندة احتلال أرض عربية تماهي أجندة الصهيونية وتزيد عليها بكثير، فالصهيونية تكاد تكتفي باغتصاب فلسطين، لكن مشروع خميني صمم لاحتلال كل الأرض العربية،

هؤلاء هم أعداء البعث. الامبريالية، الصهيونية العالمية، إيران الصفوية الفارسية الطائفية، الرجعية لمن يسمون أنفسهم عرب وتوابعها، أحزاب وميليشيات إيران في العراق وذيولها في الوطن العربي.  والبعث هو الأمة العربية، شعباً وأرضاً وتطلعاً، وطوبى للبعث، وهنيئاً له هذا العداء المشرف.

أعداء القومية العربية  

أعداء القومية العربية  

ألق البعث

أعظم مكسب حققته الماسونية والصهيونية والامبريالية والطائفية الفارسية في استهدافها للعرب أرضاً وتاريخاً هو العدد المهم من العرب الذين استجابوا لكراهية ذواتهم وحملوا العداء لأصولهم التي هي هويتهم القومية. بسبب الضغط العدواني عليهم.

والبحث في أسباب هذه الظاهرة كثيرة ومسبباتها أكثر، إذ لم تتعرض أمة للأحقاد والضغائن والكراهية كما تعرضت أمتنا العربية، ولم توجه سهام سلاح واحتلال وثقافة عدائية ومشوهة لأمة كما وجهت ضد أمتنا. العداء للإسلام اقترن بعداء عميق للعرب.

مؤامرة اغتصاب فلسطين اقترنت بكم هائل من الكراهية لنا كضرورة لإعلاء شأن الباطل الصهيوني. الحاجة والجشع لمواردنا وخيراتنا سارت جنباً إلى جنب مع مقتضيات تسفيه وجودنا وانعدام الحاجة البشرية لهذا الوجود. حتى التطور الصناعي والعلمي والتقني الحديث الذي يعتبر العرب أكثر شعوب الأرض استثماراً واستخداماً فيها كان لا بد لها أن تحاذيه هجمات شنيعة تصفنا بالجهل والتخلف والأمية رغم أن فينا علماء في الطب والهندسة والعلوم الصرفة وكل العلوم والآداب والفنون، ورغم أننا ساهمنا ولا زلنا نساهم في الحضارة وتطور البشرية. الأحزاب المغطاة بالدين عادت القومية والنظرية القومية في سلوك شاذ ومستهجن ولا مبرر منطقي له ولا تفسير له إلا بكونه تابع. العرب الشيوعيون عادوا أمتهم ووالوا الماركسية اللينينية،

أحزاب التشييع صاروا عبيداً لإيران وتطلب وضعهم البائس فكرياً وعقائدياً أن يصطفوا مع أعداء العروبة، جواسيس وعملاء وخونة ولصوص ودعاة (لوطية ومثلية) وخريجي سجون ومعتقلات ومحششين ومدمنين اختاروا ثقافة شتم العرب والعروبة. كل من عادى من العرب هويتَه خسر ذاته وسقط في مستنقعات الرذيلة والعار والدونية وتبقى الأمة وقوميتنا الأصيلة الطاهرة الراقية راية الأخيار والثوار والأحرار المؤمنين النجباء وخيار العرب الأوحد.

غزة وفرصة التيار القومي

غزة وفرصة التيار القومي

ألق البعث

  نطالع باهتمام ما تجود به أقلام كتاب عرب وهم يحاولون ربط معركة طوفان الأقصى بالمشروع الفارسي الذي نؤمن قطعاً أنه صديق حميم للمشروع الصهيوني العدواني المجرم ويماهيه رغم كثرة وحبكة ادعاءات إيران وأعوانها التي تحاول جاهدة إدامة العمى الذي أصاب بعض العرب أو تحاول أن تصيب المزيد منهم به.

نحن نرى أن هذه المحاولات يعوزها البعد السياسي، وتغلب عليها نزعات مختلفة باعثها الأهم هو الغدر والمعاناة والعدوانية التي سار عليها الخرق الإيراني البغيض لجسدنا العربي. ببساطة متناهية، نرى أن طوفان الأقصى فعل عربي جسور، لم يشترك في تنفيذه فارسي واحد، لا تخطيطاً ولا تنفيذاً، وأن الدماء التي سالت ولا تزال تسيل في غزة هي دماء عربية طاهرة، والبيوت التي دُمرت ولا زال يجري تدميرها ليس فيها طابوقة واحدة فارسية، بل هي لعرب فلسطين الأحرار الصابرين المحتسبين.

وإذا جادلنا أحد في دعم إيراني لغزة فليرينا هذا الدعم واقعاً، وإذا كان هناك من يقول إن إيران أمدت حماس ببعض السلاح فهذا لا يعني أن المعركة والفداء والتضحيات صارت إيرانية لمجرد وقود بعض قطع السلاح الإيراني التي قد يكون أهل فلسطين قد اشتروها. المهم هنا أن نقول إن معركة طوفان الأقصى هي معركة الشعب العربي وإن لم تكن معركة أنظمتنا المتخاذلة أو المنبطحة أو المستسلمة للمشروع الصهيوني.

وإن على الشعب العربي أن يستثمرها هو وقواه الوطنية والقومية استثماراً يبعث الروح بالمشروع القومي العربي الوحدوي التحرري، وبوسع العرب وقواهم القومية أن يجدوا آلاف الطرق التي تغذي صمود غزة وتدعم وتعزز جسارتها وشجاعتها ومطاولتها الأسطورية. إن فرصة العرب وقواهم القومية مواتية لتوسيع المعركة ودعمها بالمال والسلاح والغذاء والإعلام وفي تشكيل المجموعات التي تستثمر همجية وإجرام الكيان الصهيوني وإيغاله في تدمير غزة، والتي واجهت وتواجه ردود أفعال دولية غاضبة ومستنكرة في عديد من الدول في كل أرجاء العالم. إن التأسيس انطلاقاً من معركة طوفان الأقصى مفتوح على مصاريعه في كل الميادين، وعلى الأحزاب والقوى الوطنية والقومية أن تتحرك وتفعل كل ما في وسعها للانطلاق منه في معارك تحرير فلسطين ومعها تحرير العقل العربي والإرادة والسياسة وتحقيق الاستقلال والوحدة.

سُورْيَا اليَوْم .. الوَضْع الماليِّ وَحَرَكَة النَّقْد

 

سُورْيَا اليَوْم ..

الوَضْع الماليِّ وَحَرَكَة النَّقْد

  – سوريا جَسّام أمِين

 

في ظروف سوريا الراهنة بعد انتصار الثورة وهروب بشار الأسد الرئيس الفاسد ذبّاح شعبه وبعد تنظيف الخزينة السورية من النقد الأجنبي وخلو البنك المركزي من الاحتياطي النقدي الاجنبي والمعدن الاصفر .

وبعد العبث في الاقتصاد السوري من اوساط الأسد والطبقة الطفيلية الفاسدة يجري الان البحث في مستوى الطلب الأمثل للاحتياطيات الاجنبية التي ينبغي أن يحتفظ بها البنك المركزي السوري نيابة عن الدولة لأن سوريا الان ليست في وضع اقتصادي مريح يسمح لها المجال او يسمح لخيارات متاحة تلجأ اليها حتى تبحث التكلفة التي يتحملها الاقتصاد الوطني من زاوية تحديد الاحتياطي المطلوب أو الأمثل أو الممكن منعاً لئلا يطيح ذلك بالاستخدامات الأخرى البديلة لهذه الموارد والتضحية بها، لأن البنك المركزي السوري يفتقد اصلا للاحتياطيات النقدية الخارجية بسبب السرقة والعبث فيها سابقاً ولا تتوفر الان شروط  وظروف توفرها.

 لكن من وجهة النظر الاقتصادية أو نظرية النقد فإن المستوى الأمثل للاحتياطيات النقدية الخارجية لاي بنك مركزي يتطلب عملياً المعادلة بين التكلفة والعائد الاجتماعي الطبيعي لهذه الموارد  .بعبارة أخرى المطلوب جعل التكلفة الحدية للاحتفاظ بالاحتياطيات النقدية مساوية للمنافع الحدية الإنتاجية المتحققة منها.

 تاريخياً وصلت احتياطيات البنك المركزي السوري عتبة الاحدى وثلاثين مليار دولار في أعوام الألفية قبل ٢٠١٠ إذ أدت عوائد اسعار الصادرات السلعية وموارد السياحة إلى تحقيق عوائد مكنت البنك المركزي من الوصول إلى مستوى هذا الرقم  التاريخي من الاحتياطيات النقدية الخارجية. و لكن هذه الاحتياطيات تقلصت تدريجياً نتيجة توقف عجلة الاقتصاد السوري وتراجع صناعة السياحة عدا عن دخول سوريا في حالة من عدم الاستقرار السياسي والامني بدءاً من العام ٢٠١١ وما تلاه .

  ولكن ماينبغي التأكيد عليه ان عوائد انتاج وتصدير القطاع الخاص مع السياحة هما فقط من شكّلا رافداً للموازنة العامة وقاطرةً للعجلة الاقتصادية حتى الى بعض السنوات الأولى من تدهور الوضع الداخلي وتطور الاحداث وبداية  الحرب المعلنة من نظام الأسد على شعبه وتفريغ البلاد من قوة العمل وتهجير أكثر من نصف الشعب السوري إلى خارج البلاد وبلاد المهاجر المجاورة والابعد     .

 

حركة النَقْد

واليوم فإن ما تحتاجه سوريا بوضعها الصعب الحالي من احتياطيات نقدية خارجية او صعبة لدى البنك المركزي بافتراض تحقق السلام الداخلي الكامل والامان، هو ذلك الحجم الذي يسمح للبنك المركزي من سحب فائض السيولة المحلية من الاسواق ويعزز ثقة القطاع المصرفي والمالي بالسياسات النقدية وسياسة سعر الصرف التي يتبعها البنك المركزي السوري. عدا عن إشاعة قدر من اليقين لدى الخارج من أن سوريا قادرة على الوفاء بالتزاماتها امام احتياجات شعبها الداخلية بعد سنوات الجوع والفقر والفاقة والحاجة.

 كما ان ذلك المستوى من الاحتياطيات الذي يلبي حاجة الدولة للاستيراد والالتزام بدفع ديونها الخارجية واعباء هذه الديون إضافة إلى مواجهة الصدمات الخارجية والداخلية وهذا هو وضع سوريا المستقر في ظل تحقق الاستقرار وفق ما هو مطلوب للناس والمجتمع .

 نظرياً وتجريبياً فان نظام سعر الصرف الذي تتبعه الدولة في أي بلد يؤثر بحدود معينه وان كان بشكل غير مباشر على الموارد المتاحة للتنمية الاقتصادية وعبر ما يتركه من اثر على الاحتياطيات النقدية الخارجية، وبالتالي على بدائل استخداماتة المقررة سلفا  .

 وهنا ينبغي أن نفهم أن أنظمة سعر الصرف الثابتة بأنواعها تلتهم قدراً كبيراً من الاحتياطيات النقدية لدى الدولة فيما أنظمة اسعار الصرف المعوّمة والمدارة تحتاج إلى استخدام قدر اقل للاحتياطيات النقدية. لأن البنك المركزي السوري في وضع السعر المرن يستخدم مزيج من الأدوات للحفاظ على استقرار سعر الصرف إذ أن الأسواق  الحرة هي من تحدد سعر الصرف العادل والذي يتحقق عبر ٱليات السوق الداخلية والخارجية.  ولكن هذا يحدث حصرياً في الدول عندما تكون الأسواق ناضجة والهيكل الاقتصادي متنوع ومنفتح على الخارج .

 وهنا على المؤسسات المالية والمصرفية ان تتميز بالانضباط  وتنفذ معايير معروفة ونظم   الشفافية والحوكمة في نشاطها وعملياتها المصرفية الداخلية والخارجية ايضا.

 

أسعار الصَرف 

 لكن في سوق الصرف في بلادنا لاتتوفر مثل هذه الشروط وهذه المعايير خاصة مع تحول جزء كبير من عمليات البنوك إلى شركات الصرافة ومع تراجع الاقتصاد الحقيقي فقد أصبح الاقتصاد النقدي هو من يمثل سمة الوضع الراهن خاصة مع غياب الشمول والرقمنة في  النشاط المالي والاقراضي للبنوك المحلية المنتشرة  .

 وقد يتساءل بعض العامة من الناس كيف أن نظام  سعر الصرف الثابت الذي تتبعة الدولة السورية الى حد ما مقبول في الوقت الحالي ويشهد استقراراً نسبياً في سعر الصرف، فيما نظام سعر الصرف المعوم في مناطق سلطة الشرعية الحالي أدى إلى تدهور مستمر في سعر الصرف قبل الثورة في النظام السابق وقبل الإنتصار واسقاط عصابات التسلط الاسدية ووصل سعر الصرف في دمشق عتبة ال ١٥ ألف ليرة سورية للدولار ..؟؟

 الإجابة على هذا التساؤل واضحة ومعروفة وتفيد أن ماهو متبَع في سعر صرف السلطة في دمشق حينها لايمكن وصفه بأنه نظام سعر صرف ثابت لانه غير مرتبط بعملة دولية أو بسلة عملات دولية ولكنه سعر موجه من قبل السلطات الفوقية للنظام السابق وبالحديد والنار ولا تستطيع السوق المقيدة اصلا بالاجراءات والمخاوف تجاوزه ابدا .

  ولذلك فان هذا السعر مرة أخرى وثانية وثالثة هو سعر صوري وغير حقيقي ومخرجاته لا تنعكس على اسعار السلع والخدمات ولا على أصحاب معامل الإنتاج . عدا أن المعروض هناك من العملة المحلية هو أقل بواقع 40 في المائة تقريبا عن حاجة المعاملات الاقتصادية في مناطق سلطة دمشق ولذلك يرتفع  المعروض من العملات الأجنبية بالمقارنة مع المعروض من العملة المحلية وسرعة تداولها عبر عمليات البيع والشراء المحلية وعبر ضخ العملات كاجور ورواتب والتزامات انفاقية أخرى  .

 ولكن في الوضع الحالي بعد سقوط نظام الأسد هناك أزمة سيولة محلية قوية وهناك عامل مهم يدعم الاقتصاد دمشق بقوة يتمثل بحجم التحويلات المالية الخارجية بالعملات الأجنبية التي تذهب الى سوريا والتي تشكل  قيمة واردات 

مناطق اخرى أيضا خارج سيطرة الدولة من السلع والمحاصيل حيث يحول يوميا ماقيمتة بين  30-40 مليار ليرة سورية تقريبا.

 كما فرضت السلطة الجديدة المؤقتة منذ فترة نظاماً صارماً لتقنين واستخدام وتحويل العملات الأجنبية ومنع تحويلها إلى مناطق خارج سيطرتها فيما العكس يحدث في المحافظات السورية الشرقية حيث تتسرب العملات إلى مناطق سلطة العاصمة دمشق بسهولة ويسر والكثير من مكاتب وشركات الصرافة تستلم يومياً توجيهاتها من هناك .

 ولذلك مايحدث من مضاربات في سعر الصرف موجهة عدا أن الأزمة الاقتصادية التي تواجهها سوريا هي نتاج لسياسة سلطة النظام السابق الفاسد وجزء من أدوات عصابات الاسد فهم من فرضوا الظرف القاهر لاخراج مادتي النفط والغاز عن سيطرة الدولة، وعلى النظام الجديد العمل على وضع اليد على هذه الثروة الوطنية .

 مضاربات الفساد

 من جانب اخر وبسبب الظرف الحالي الذي يتسبب في غياب وضعف الدور المساند للبنك المركزي السوري من قبل الجهات الحكومية الجديدة ومؤسساتها، والفراغ الناجم عن غياب الحكومة الحالية فى هذه المرحلة الانتقالية فقد استفحلت عمليات المضاربة بسعر الصرف وبدوافع الإثراء وتحويل الأموال خارج سلطة البنك المركزي وهو ناتج  عن مخرجات بقايا الفساد العام الذي استفحل بشكل وحشي بزمن الحاكم  القاتل  بشار الأسد .

 مبدئيا كان يفترض أن يؤدي نظام سعر الصرف الحر المتبع الان إلى الوصول إلى تحقيق سعر الصرف الحقيقي والعادل أو المقبول لكن عوامل كثيرة لعبت دوراً سلبياً وألحقت ضرراً بالغاً بمعيشة الناس ومن بينها عدم كفاءة السوق وتشوهاته وعدم تفعل النظام الجديد وإنفاذ القانون وتعدد السلطات ومراكز النفوذ وغياب الدور الداعم والإسناد للبنك المركزي .

  فجميع هذه العوامل وفرت بيئة مثلى للأنشطة الطفيلية وتوسع عمليات المضاربة بسعر الصرف. ومع ذلك يعمل البنك المركزي الان على ملاحقة الأنشطة ويأمل تعزيز دور الدولة ومؤسساتها الأمنية والقانونية في هذا المجال.

 واخيرا نود أن نشير الى أن تحقيق اختراق يؤدي إلى عودة سعر الصرف إلى وضعة الطبيعي النسبي يتطلب  تعزيز احتياطيات البنك المركزي بعدد من المليارات من الدولار  تمكنة من سحب فائض السيولة وتوفير حاجة الاستيراد الضرورية  . ولكن مثل هذه الحلول ستكون مؤقتة إن لم يتم  تحسين كفاءة تحصيل الموارد والحد من الإنفاق ومواجهة ظاهرة الفساد بحزم وبنية صادقة ومخلصة واعتبار ذلك مطلباً وطنياً قبل أن يكون مطلب إقليمي ودولي .

 كما أن من المهم والضورة القصوى العمل على توفير مدخلات الطاقة الكهربائية وخدماتها وموارد شراء الطاقة بالاعتماد على الموارد المحلية ومن بينها موارد انتاج وتصدير النفط والغاز ونعتقد أن المتغيرات الدولية والمحلية المتسارعة ستخلق الظروف والشروط الملائمة لتحقيق هذه التوجهات على أرض الواقع وعلى المدى القصير والمدى المتوسط على ابعد تقدير  .

 

 

 

من وحي خطاب الرفيق أبو جعفر في ذكرى ثورة ١٧ تموز الخالدة

من وحي خطاب الرفيق أبو جعفر

في ذكرى ثورة ١٧ تموز الخالدة

 

د- فالح حسن شمخي

 

استمعت جيدا لخطاب الرفيق أبو جعفر أمين سر قيادة قطر العراق ، لمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لثورة ١٧-٣٠ تموز في العراق.ويمكن أن نطلق عليه خطاب المرحلة ،  فالمنطق العلمي يقول ان لكل مرحلة تاريخية اسلوبها في الخطاب السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفلسفي والفني   .

 

الخطاب بدأ بالحديث عن الصبر والتضحية  :

بدأ الخطاب بقول الله جلت قدرته :

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ

وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

    صدق الله العظيم

والصبر  كما هو معروف يقترن بأركان الإسلام ومقامات الإيمان، فقٌرن بالصلاة في قوله تعالى : {وَاستَعِينُوا بِالصّبرِ وَالصّلاةِ} [البقرة: 45]، وبالتقوى في قوله تعالى: {إنّهُ مَن يَتَقِ وَيَصبِر} [يوسف: 90]، وبالشكر في قوله تعالى: {إن فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور} [لقمان: 31]، وبالرحمة في قوله تعالى: {وَتَوَاصَوا بِالصّبرِ}.  

  التضحية :

حدثنا الخطاب عن رفاقنا الذين فجروا ثورة ١٧ تموز ١٩٦٨  والذي أطلق عليهم ( الرعيل الأول )، ذكرنا بتضحياتهم الجسام التي قدموها لإنجاز مشروعهم الثوري الذي سماه ( الوليد  الجديد ).

التضحية هي  أن يدافع الانسان  عن نفسه وعرضه وماله،، فواجب  المناضل الثوري هو صيانة  نفسه وعرضه، وماله، وهنا نشير إلى ان االمقصود بالنفس والعرض والمال ، هو مال ونفس وعرض الشعب العراقي الذي حافظ عليه الثوار على مدى ٣٥ عاما من الحكم الوطني في العراق ، لقد قدموا العراق على أنفسهم وعوائلهم وهذه هي التضحية  .

يروى ان رجُلًا قال: يا رسولَ الله، أرأَيْتَ إنْ جاءَ رجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مالِي؟ قال: “فَلا تُعْطِه مالَك”، قال: أرأَيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قال: “قاتِلْهُ”، قال: أرَأَيْتَ إن قَتَلَنِي؟ قال: “فأنت شهيدٌ”، قال: أرأيْتَ إن قتلتُه؟ قال: “هو في النار.

 ويروى ان المصطفى صلى الله عليه وسلم قال : “مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِه فَهُوَ شهيدٌ“.

 وقال شاعر من شعراء العرب :

 يَهُونُ عَلَيْنَا أَنْ تُصَابَ جُسُومُنَا ..  وَتَسْلَمَ أَعْرَاضٌ لَنَا وَعُقُولُ

 

 العراق هو الطليعة:

 لقد آمنت قيادة الحزب في العراق بأنها عليها كطليعة ثورية أن تتصدى لسبات وكبوات الأمة العربية المجيدة وتأخذ على عاتقها شرف المسؤوليه في اعادة أمجاد الأمة التي تكالبت عليها القوى المعادية ، بمشروع نهضوي حضاري جديد ، بعيد عن التجريب الذي ساد في تلك الأيام.

  الانشطار العمودي:

 نتيجة للهيمنة الامبريالية الاستعمارية انقسم العرب الى كتلتين الأولى تشد المجتمع العربي الى الماضي ، وبحجة ضياع الهوية القومية والوطنية ، والأخرى تدعو الى اللحاق بالغرب بحجة الحداثة والمعاصرة ، والتخلي عن التاريخ العربي الخالد الذي يحمل بين طياته الكثير من الدروس والعبر التي تخدم الحاضر والمستقبل، لقد لخص الخطاب الصراع الذي تخوضه النخبة المثقفة في أمتنا العربية مابين الثابت والمتحول ، والحداثة . والمعاصرة .

فالخطاب يعيب  على القوى العربية المتنورة فكريا عدم امكانياتها أو ضعفها واستكانتها نتيجة ماتعرضت له من هجوم القوى المعادية الذي  يصل الى مستوى الحرب ، فاكتفت هذه القوى المتنورة بإثارة التساؤلات التي لاتجدي نفعا ، لأنها لم تصل الى إجابات علمية وعملية شافية في الوصول الى الهدف المنشود وهو اللحاق بالركب ، واحياء الماضي الحضاري الإنساني للأمة .

  طبيعة الانسان العراقي بين الغضب والثورة  :

 تناول الخطاب طبيعة الإنسان العراقي والتي هي نتاج الموقع الجغرافي وكثرة الأطماع التوسعية فيه ، والحروب التي خاضها ، والحضارات التي تعاقبت عليه ، وهنا لابد أن نشير الى ان الخطاب قد تناغم مع نظريات علم الاجتماع الحديثة ولخصها والتي تناولت الشخصية العراقية    .

 صراع القوى بعد العام ١٩٥٨ :

حمل الخطاب القوى الوطنية العراقية التي كانت مؤتلفة بجبهة الإتحاد الوطني والتي تشكلت قبل عام ١٩٥٨ مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع بعد ذلك ، وهنا لم يستثني أحداً ، وهذا هو الرقي بتناول التاريخ .

  البعث برنامج سياسي واضح المعالم:

 يستند البرنامج السياسي للبعث الى تاريخ طويل نضالياً وفكرياً ، ويستند عقائديا الى تاريخ حضاري إنساني سطره الأجداد ، تعامل البعث مع التاريخ بمفهوم ، ( الإستلهام )، أي الأخذ بما هو جيد ومبدع ويصلح أن يكون نموجاً ورمزاً لإتباعه ، وترك مادون ذلك .

   نجت ثورة تموز لتضع الحلول للمشاكل المتراكمة :

 ان أول ما تحدث عنه الخطاب هو تعامل الثوار مع القضية الكردية ، فكان الحل هو بيان 11 آذار الخالد . وثاني ماتعامل الثوار معه هو الثروة النفطية فكان تأميم النفط الخالد ، والذي كان له الأثر على التنمية الشاملة في مجال الصحة والتعليم وبناء القاعدة الصناعية والزراعية وغيرها .وثالث ماتعامل معه الثوار هو القضاء على شبكات التجسس التي كانت تعيث بالأرض فسادا .

 توطين التكنلوجيا :

عبارة جاءت في الخطاب علينا التركيز عليها طويلا ، فنقل التكنلوجيا الغربية من دون فهمها وتفكيكها وتركيبها كما فعلت ثورة تموز التي أنتجت آلآف العلماء الذين  تعاملوا مع تكنلوجيا الغرب . إن نقلها حرفيا ومعها الخبراء والاكتفاء بأن نضع حرس على بوابات المصانع والمعامل كما هو الحال في بعض الاقطار العربية يعتبر عملا مشيناً،  وهنا نفهم ان التوطين هو المشاركة والمعايشة والبدأ بالتعامل مع التكنلوجيا .

  الحديث عن الاعتقال والتعذيب والتغييب:

 حديث الرفيق أبو جعفر عن الممارسات التي تتنافى مع حقوق الإنسان في العراق على يد الاحتلال وذيول ايران ، تحمل مصداقية عاليه لأنها تأتي من رجل عانى الإعتقال والتعذيب وهو شاهد عيان على تلك الممارسات الوحشية القذرة التي تمارسها الحكومات العميلة في العراق ، ومارسها الاحتلال الأمريكي .

  تحية المقاومة وثوار تشرين بعيد عن الوصاية والتعالي  :

 لقد حيا الرفيق أبو جعفر المقاومة العراقية التي عاش فاعلا فيها وعرفها عن قرب ، المقاومة التي أجبرت المحتل الأمريكي على الهروب ، حيا الجيش العراقي بكل تشكيلاته والذي كان هو النواة في تشكيل فصائل المقاومة ، وحيا فصائل المقاومة الأخرى ، ولم يدعي أن المقاومة كانت حكراً على حزب البعث العربي الإشتراكي .

 أما ثوار تشرين فقد تبنى الخطاب طروحاتهم وأهدافهم وتطلعاتهم بعيداً عن الوصاية أيضاً.

  مالم يذكر في الخطاب وتم التسامي عنه :

 أترك الأمر للقراء ولكني أٌذكر بقول شاعر العرب ابو الطيب المتنبي:  

  عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ

وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ

وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها

وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ

 

قِرَاءَةٌ فِي خِطَابِ الرَّفيقِ عِزَّة إِبرَاهِيم….

قِرَاءَةٌ فِي خِطَابِ الرَّفيقِ عِزَّة إِبرَاهِيم….

حسن النويهي

بداية لا بد من الإجابة على مجموعة من الأسئلة، أبدأها بسؤال:

هل عزة إبراهيم حي أم إنه من زمان انتقل إلى الرفيق الأعلى؟

هل عزة إبراهيم ما زال مهماً وهناك من يستمع له ويهتم لما يقول، أم إنه يقول كلاماً مرسلاً لا يهتم به أحد؟

هل ما يقوله عزة إبراهيم مهم، وبه رسائل، أم مجرد حكي؟

هل الرجل يقول أم يقال له؟

هل ما زال البعث ورقة مهمة ولاعباً أساسياً، أم مجرد اسم ويافطة من الماضي؟

لماذا كل هذه الملاحقة للبعث والبعثيين إذا كان لا يمثل على أرض الواقع شيئاً؟

لماذا لا تجد إيران وعملاؤها في العراق غير البعث لتكيل له الاتهامات وتحمله مسؤولية ما يجري، وإن كل هذه الانتفاضة، أو الهبة، أو الثورة، يقف خلفها البعث أو يحركها؟

لماذا لم تجد العصابة الحاكمة في الخضراء من الحزب من يتعاون معها أو يعطيها شرعية أو يكون جزءاً من عمليتها السياسية؟

على ضوء هذه الأسئلة سأناقش خطاب الرفيق عزة إبراهيم، وصولاً إلى استخلاص رؤية مما جاء في الخطاب، وما الذي يرمي إليه؟

بداية أدعوا بطول العمر والصحة والعافية للرفيق عزة شيخ المجاهدين والأمين العام للحزب، رفيق الشهيد البطل صدام حسين وأخيه ونائبه ومحط ثقته واحترامه، قائد المقاومة باقتدار رغم كل ما يحيط به من صعوبات ومشاق وعقبات ومخاطر.

وأوجه له كل التحية والتقدير وأشكر له رده على رسالتي المرسلة له، ولا أذيع سراً بأنها تؤكد بأن الرفيق أبو أحمد على قيد الحياة، بخير ومتابع بدقة لأدق التفاصيل، فقد أجاب في رسالته التي لن تُنشر، على كل ما جاء فيها حرفاً بحرف بكل صدقية وشفافية وموضوعية وثقة القائد البعثي، وأسجل اعتزازي وتقديري لما جاء فيها من معان سامية وكلمات طيبة وروح رفاقية عالية، أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية.

وبهذه المقدمة أكون قد أجبت على السؤال الأول بتأكيد لا يقبل الشك.

السؤال الثاني وبدون مواربة، وبكل ثقة أقول نعم، ما زال عزة إبراهيم مهماً، ويمثل رقماً صعباً ويَسمع ويُستمع له، ويحسب له ألف حساب، وجانبه مهاب، ويخافه الصديق قبل العدو، وترتعد فرائس البعض ممن يجلسون على كرسي الحكم في بلدان مجاورة لو سمعوا باسمه يتردد فجأة، ولو صرخ أحدٌ في مجلسهم فجأة باسم عزة إبراهيم لبالَ بعضهم في ثيابه أو هرول تاركاً نعاله.

الخوف من عودة البعث وعلى رأسه عزة إبراهيم هو ما يؤرق العديد من العرب والعراقيين والعالم، لذلك لا يجد البعث نصيراً ولا داعماً ولا سنداً، وسيبقي البعث يدق مضاجعهم حتى يعود حاملاً مشعل الحرية والتحرير بعون الله.

عزة إبراهيم ما زال يقول كلمة البعث مؤمناً بمبادئه مخلصاً لها، لم يغير ولم يبدل، لم يساوم ولم يتنازل، لذلك لا يطلق كلاماً مرسلاً أو على عواهنه، فكل كلمة تحتل موقعها، وما يغيظ الأعداء إنه ما زال يؤكد على ثوابت البعث، ولم يحيد عنها، لذلك يتابعونه باهتمام لمعرفة هل من تغيير في المواقف أو ليونة يمكن الاعتماد عليها.

عزة إبراهيم يقول ولا يقال له، وله بصمة واضحة ولغة معروفة، يستطيع من يتابعه معرفة إن كان هذا الخطاب بيده أو مكتوباً له.

لماذا يبتعدون عنه ويطاردونه، لأنه شريف حر، ولأنهم أدوات لا يملكون إرادتهم ولا قرارهم، لو زمر لهم ترامب، أو أشار لهم بإشارة استدارة نحو عزة إبراهيم لهرعوا حفايا، لكنهم لا يملكون من أمرهم شيئاً.

 يعلمون مدى قوة الحزب معنوياً، وأثره وطموحه وبرنامجه، لذلك يهابونه ويخافونه، ولا يريدون دعمه للعودة رغم معرفتهم بأنه سيكون سنداً ودعماً لهم، لكن عندهم العبودية للفارسي ولا الحرية في ظل البعث العربي الحر.

بعد سبعة عشر سنة من الاحتلال ما زال البعث حاضراً بقوة رغم الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمشردين والمجتثين، ما زال البعث الكلمة الأكثر تداولاً، والشعار الأكثر رفعة والأمنية التي يتمناها الكثيرون، لذلك تتم كل هذه المطاردة!

لم تنجح كل المحاولات لشق عصا البعث، أو انسلاخ جماعة مهمة من صفوفه لتعطي الشرعية لعصابة الخضراء، وإن تساقطت بعض الأوراق الصفراء، فقد ازدانت شجرة البعث بالآلاف من الأوراق الخضراء، واشتدت أعواد أغصانها، وأثمرت، واستعاد الحزب حضوره ومكانته ولياقته، ولا يمكن الإفصاح أكثر بما قد يضر بسلامة الحزب على أرض الواقع.

للاختصار وعدم الإطالة، سأنتقي ٣ محاور أكتب فيها عن الخطاب:

المحور الأول: لماذا استهدف العراق؟

المحور الثاني: غياب البعد الفلسطيني عن الخطاب؟

المحور الثالث والأخير: ماذا بعد؟

في المحور الأول جاء في الخطاب: لم نستهدف بسبب أخطائنا، بل بسبب انجازاتنا….

مهم هذا القول، أن هناك أخطاء ارتكبت، ومنها أخطاء استراتيجية، ومنها انفعالية ومنها عفوية وتحدث في كل الأنظمة.

البعض لا يريد الاعتراف بالخطأ، والبعض الآخر لا يريد وضع الخطأ في مكانه وظرفه الموضوعي والزماني، أي يقاس الخطأ بما له وما عليه، وهل كان بالإمكان أفضل مما كان؟

والبعض يضخم الأخطاء ويلبسها ثوباً آخر وهو ما لا يستحق القراءة.

يقول الرفيق عزة: أخطأت القيادة، بمعنى أن الخطأ مسؤولية جماعية، وليس قرار فردي كما يحلوا للبعض أن يصور طبيعة القرارات التي كانت تؤخذ أيام الحكم الوطني في العراق، وبأن الرفيق صدام حسين رحمه الله كان يتفرد بالقرارات صغيرها وكبيرها، وهذا غير صحيح، فالقرارات جماعية، ومن حول صدام كانوا كباراً كذلك ولهم مواقفهم المشهودة.

ستحتاج المرحلة إلى نقاش لأخذ العبر والاستفادة من الدروس، وكم كانت دروساً صعبة وقاسية دفع ثمنها العراق والأمة….

لماذا استهدف العراق؟

هل بسبب أخطائه أم بسبب إنجازاته، وقفزاته أم بسبب مواقفه وطموحه وبرنامجه ومشروعه القومي؟

حمل العراق بعد ثورة السابع عشر-الثلاثين من تموز الراية وبدأ مشوار البناء والتنمية والنهضة على كل الصعد، وعلى أساس نظرته للأمة مجتمعة، وأن العراق قاعدتها الصلبة، ويجب أن يمتلك من أدوات القوة والمنعة ما يمكنه من تحقيق أهداف الحزب المعلنة إضافة إلى وقوفه في مقدمة الصفوف لتحرير فلسطين ومقارعته للاستعمار والاحتكار، والعمل على الاستفادة من الثروات القومية كالنفط وغيره من المعادن الاستراتيجية.

 كل ذلك لفت انتباه العالم وفتح عيونه على  هذا البلد، وقرأ تاريخ هذه القيادة، وحاول معها في الاحتواء والشراء والضغط ومصادرة القرارات ولم يفلح، مما أدى إلى اتخاذ قرار أمريكي بضرورة احتلال العراق وإسقاط نظامه الوطني، وقد عززت إنجازات العراق وقفزاته العلمية والتكنولوجية هذا القرار، وبدأ زج العراق في قضايا ومعارك جانبية، كان أولها أن جاؤوا بالخميني وأعلن عداءه المبيت للعراق، واستفزه على أكثر من صعيد، أمني وحدودي وإعلامي وتحريضي حتى وصلت إلى حد الاشتباك المباشر والاندفاع نحو الحرب دفاعاً عن السيادة الوطنية وكرامة الأمة وبوابتها  الشرقية.

 وخرج العراق بعد حرب الـ ٨ سنوات قوة إقليمية وعربية يشار لها بالبنان، رغم تدمير الكيان الصهيوني لمفاعله النووي خلال فترة انشغاله بالحرب، وكان لا بد من اشغاله بحرب من نوع آخر وكانت اقتصادية لحرمانه من ثرواته ووقف عملية إعادة البناء التي شنها عليه الأشقاء الذين طالبوا كذلك بسداد الديون التي كانت هبات ودفع العراق مقابلها من دماء شعبه ومقدراته.

لقد تم نصب فخ الكويت بجدارة، ووقع العراق في الفخ، ووجدت كل قوى العدوان مبررها للانقضاض عليه، وما زالت حربهم على العراق مستمرة حتى اليوم….

هل كان يمكن تجاوز المخطط؟ نعم، ولكن الثمن يساوي ثمن المواجهة، بل قد يزيد، لكن اليوم هناك من يزايد لأنه لم يتم تجريب الشق الآخر وهو الاستسلام، ويتهمون العراق وقيادته بالتهور وعدم الخبرة والغرور.

كان رأس العراق مطلوباً لهذه الأسباب وليس بسبب الأخطاء، بل كانت الأخطاء جزءاً من مخطط العدوان لتبريره….

لكل مرحله ظروفها ورجالها، رحم الله الرجال الرجال، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وبارك فيمن ينتظر وما بدلوا تبديلا….

شُعَاعُ نُورٍ مِنْ خِطَابِ المَوْجِ البَعْثِي الهَادِر فِي سِفْرِ التَّارِيخِ الخَالِدِ: القَائِدُ التَارِيخِي فِي الزَمَنِ الاستِثْنَائِي

شُعَاعُ نُورٍ مِنْ خِطَابِ المَوْجِ البَعْثِي الهَادِر

فِي سِفْرِ التَّارِيخِ الخَالِدِ: القَائِدُ التَارِيخِي فِي الزَمَنِ الاستِثْنَائِي

ناصر الحريري

 

الإنسان يصنع التاريخَ بفكره وعقله وعمله وسيره في سبيل الحق، ولا يمكن للتاريخ أن يصنع إنساناً، في يوم الولادة المجيد ومن فوق ثرى أرض الرافدين وبلاد الخصب وموطن الأبجدية الأولى، أطلَّ الرفيق الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، قائد الجهاد والتحرير، الرفيق عزة إبراهيم بكلماتٍ انتظرها العراقيون والعرب بلهفة وشوق لأمرين:

أنه يأتي في ظرف استثنائي عالمياً، وعربياً، وعراقياً، فالأحداث المتتالية التي مر بها العالم خلال الشهر الأخيرة تجعلنا ننتظر تشخيصاً وحلولاً لها من القائد المجاهد.

الأمر الآخر لتغرف من معين القائد ومن فكره، وتتلقى منه مباشرة ما يكون لها نبراساً ومنهاجاً خلال القادم من الأيام، في ضوء ما يمر به العراق من أحداثٍ جسام، وأهمها الثورة العراقية البطلة.

    كما هو نهج المؤمن الواثق بالله الذي يمنح هداه ورشده من يشاء من عباده، بدأ القائد كلمته بإعادة التأكيد على أن الأمة العربية تمر بأخطر مراحل كينونتها، بما يهدد وجودها، وما تواجهه من أخطار وتحديات من أكثر من جهة، وأوضح العلاقة التي تربط هذه الجهات ذات المصلحة بتدمير الأمة العربية وتفتيتها.

العلاقة واضحة وبشكل جلي بين هذه الأطراف الممثلة بالإمبريالية العالمية أمريكا والصهيونية وإيران المجوسية، وهذه العلاقة لا يعبر عنها الظاهر من اختلاف، بل يعبر عنها ما يقوم به كل طرف لتحقيق مصلحة الطرف الآخر.

فلولا أمريكا والصهيونية ما استطاعت إيران التوغل والتمكين في العراق والأمة، رغم الكذب المستتر والمنفعة المبطنة بينهما، (بين هذه الأطراف الثلاثة التي عَقَدت عَزمَها على تصفية حساباتها القديمة والحديثة مع أمتنا العربية، فدخلت في صراعٍ مصيريٍ ومتواصل مع الأمة منذ بداية القرن الماضي إلى اليوم وهو في تصاعد).

إذاً فالصراع كما يؤكده القائد عزة إبراهيم هو صراع مصيري، بين الأمة العربية وبين الأطراف الثلاث مجتمعة، أي أنه لا صراع بينهم، وهذه الحقيقة أكدها القائد في أكثر من خطاب سابق، حيث أشار أيضاً إلى استحالة قيام نزاع عسكري بين أمريكا وإيران، لأنهما متفقان على هدف واحد وهو تدمير الأمة العربية والسيطرة على مقدراتها.

لقد أشار القائد إلى نقطة جوهرية، تغيب عن الكثير، وهي أن قدر حزب البعث العربي الاشتراكي أن يولد من رحم الأمة ومعاناتها، يعبر عن آمالها وطموحاتها، ولكنه وُلد أصلاً لمواجهة هذه التحديات والدفاع عن الكرامة العربية، (وأنتم تعلمون أن حِزبَنا حزبُ الرسالة الخالدة الذي ولد أصلاً  للتصدي للتحديات المصيرية التي واجهت الأمة العربية، ولازالت تواجهها، وتزداد قساوة وضراوة،  ولإنقاذ الأمة وتحقيق ثورتها الكبرى التحررية النهضوية الإنسانية، لإعادة الأمة إلى دورها التاريخي الطليعي  في مسيرة الإنسانية نحو التحرر والتقدم والتطور والتحضر).

فالدور المنوط بالحزب منذ ولادته وحتى الآن هو التصدي لكل التحديات والمصاعب التي تواجه الأمة، وتقف حجر عثرة في سبيل تقدمها وتطورها.

واستعرض القائد ما تعرضت له أمتنا العربية من مؤامرات وتحديات منذ مطلع القرن الماضي، وتحديداً منذ إفشال مشروع الوحدة الثنائية المصرية السورية، مروراً إلى التكالب على القضية الفلسطينية، والعدوان الفارسي المجوسي على الأمة والعراق منذ ثورتهم المزعومة عام 1979.

لقد عانت الأمة الكثير من الويلات، وواجهت المزيد من التحديات، وفي كل تلك المراحل كان حزب البعث العربي الاشتراكي في طليعة القوى القومية المدافعة عن الأمة العربية.

إن البعث هو الصورة المصغرة عن الأمة، ولأن محاولة القضاء على الأمة مستحيلة، كذلك فإن محاولة القضاء على البعث مستحيلة أيضاً، فقد حاولوا خلال السبعة عشر سنة الماضية ولم يفلحوا، بل ازداد ثباتاً ورسوخاً في وجدان الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.

لقد قدم البعث من خلال أمينه العام رسالة واضحة المعالم للأمة العربية شعوباً وحكاماً أن بقاء الأمة ونهضتها لا تكون بالركون والانصياع للخارج، بل إن الاعتماد على الشعب الذي هو مصدر القوة الوحيد هو السبيل في البقاء والنهضة والتقدم، ولا يمكن مقاومة المشاريع الفارسية والإمبريالية والصهيونية إلا بتقديم المساعدة والعون للمقاومة حتى تتمكن من مواجهة المشاريع الاستعمارية التي تستهدف كينونة ومصير الأمة.

طوفان الأقصى يُسقِط خطاب “إيران الثورة” الذي اخترَق أمتنا لصالح “إيران الدولة” المتماهي مع العدو

في ضوء بيان القيادة القومية الاخير،

محور مقاومة سليماني إذ يدخل مرحلة “الغيبة الكبرى”

 طوفان الأقصى يُسقِط خطاب “إيران الثورة” الذي اخترَق أمتنا لصالح “إيران الدولة” المتماهي مع العدو

 مصطفى كامل

 

منذ 44 سنة سمع العرب وقرأوا عشرات آلاف التصريحات الإيرانية من مختلف مستويات النظام الحاكم في إيران عن “تحرير فلسطين” وعن “مواجهة الاستكبار العالمي” وعن “محاربة العدو الصهيوني” وغير ذلك من الشعارات الدعائية.

 فقد بنى هذا المحور كلَّ فلسفته في اختراق قطاعات من أمتنا طيلة أكثر من أربعة عقود على هذه القضايا، ولكن عندما حانت لحظة الحقيقة في أهمِّ مواجهةٍ مباشرةٍ وشاملةٍ وعميقةٍ بين قوة فلسطينية كانت ايران تدعمها- لغرض الاستخدام الدعائي- والعدو الصهيوني، وهي مواجهةٌ حقّقت نتائج فعلية على الأرض، اتّضح أن قضية “الصراع مع العدو” والعمل على “تحرير فلسطين” و “مواجهة الاستكبار العالمي” إنما كانت كلّها فريات بائسة تهاوَت وسقطَت على نحوٍ مريع في الميدان، وبدا يقيناً أن شعار المناداة بموت (إسرائيل) “مرگ بر إسرائيل” كان يعني في الحقيقة “مرگ بر فلسطين” لكن

  آذان بعض العرب وبعض المسلمين كانت تسمعه بشكل خاطئ ، وتقرأه على نحوٍ مغلوطٍ اعتماداً على ما قد بُرمجِت عليه عقائدياً أو ضُلّلت به سياسيا.

 فلا إيران، وهي تعلن لنا كل أسبوع عن (إنجازٍ عسكريٍ باهر) وعن (صاروخٍ قاهر) حرّكت جندياً واحداً أو أطلقت طلقةً واحدةً نحو فلسطين المحتلة، ولا ذراعها في لبنان أطلقَ واحداً مما كان يهدّد به من صواريخ قال عنها إنها بعشرات الألوف وإنها ستصل إلى “حيفا وما بعد حيفا”، ولا ذراعها في اليمن الذي قتل عشرات الألوف من شعبها وهو يصرخ “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل” أطلق واحدةً من صواريخه بعيدة المدى أو مسيّراته الهجومية التي طالما وجّهها إلى مدن العرب.  وحتى نكون في جانب الدقة أكثر فإن كل ما جرى في هذا المقام ليس سوى عمليات دعائية ومزايدات ومشاغلات وهمية حدثت في بعض المناطق .

 أما في العراق فلا الحشد الشعبي الذي نهب ثروات البلد بزعم الاستعداد للملحمة المصيرية الفاصلة مع العدو الصهيوني فعلَ شيئاً يُذكر، ومن أسّس ميليشيا جيش المهدي لمقاومة أميركا والصهيونية كما يزعم، لم يجد سوى (صلاة جمعة) مليونية يحشُد فيها مئات الألوف من أتباعه في وسط بغداد ثم يدعوهم بعدها للانصراف إلى بيوتهم، مأجورين (من الأجرة لا من الأجر) وبضعة سطورٍ على وسائل التواصل يُطلقها بين حينٍ وآخر. فإذا كان قادراً على حشد الأتباع بمئات الألوف فعلاً، فلماذا لم يحشد منهم بضع مئات لمقاومة المحتلين الأميركيين على سبيل المقاومة الحقّة، لا على سبيل المماحكات والابتزاز والمزايدات، كما جرى سنة 2004، أو مقاومة الصهاينة فعلا.

  وغيرها ممن يُزعَم أنها تستطيع تحشيد الملايين بفتوى لإعلان الجهاد ضدّ المحتل، وهي التي لم تفعل ضد العدو الأميركي المحتل للعراق بل على العكس تآمرت معه لاستكمال غزوه ثم تعاونت معه لتحقيق مشروع احتلاله، حتى هذه ، لم تفعل شيئاً سوى قصاصة من بضعة سطور تطالب بالدعاء لأهل فلسطين.

 ونحن هنا لا نقلّل من أهمية الدعاء، لكن دعاء المؤمنين إنما ينبغي أن يكون مرتبطاً مع الفعل الحقيقي لا بديلاً عنه، فالدعاء مع الفعل توكلٌ على الله والدعاء بلا فعلٍ تواكل، والله سبحانه يحبُ المتوكلين عليه ويبغض الجبناء المتواكلين.

 

والحقيقة أن إيران أظهرت لعملائها وأصدقائها والمضلّلين بدعايتها الغوغائية، وجهاً آخر جديداً غير مألوفٍ في خطاب الدعاية الإيرانية بشأن قضية فلسطين ومواجهة “الاستكبار العالمي” الذي صدّع رؤوسنا لأربع وأربعين سنة.

 فقد اختفى وجه “إيران الثورة” من الوجود كلياً وغاب خطابها الدعائي التهييجي تماماً، وبرز وجه “إيران الدولة” التي تراقب وتحذّر وتندّد فقط، ولعلها، وهذا وارد جداً، تساوم على القضية الفلسطينية وتسمسر على أهل فلسطين في الخفاء.

 لقد غاب عن المشهد الإعلامي الايراني خطباء الجمعة الغوغائيون وأعضاء البرلمان التحريضيون وممثلو الولي الفقيه الشعبويون وظهرت وجوهٌ دبلوماسية ناعمة برّاقة حليقة اللحى تدقّق في كل كلمة وتحسب حساب كل خطوة وتراقب كل حركة.

 كما غاب قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال إسماعيل قاآني عن المشهد تماماً وكأنه في مرحلة الغيبة الكبرى، فلا هو ظهرَ بشخصه ولا هو أرسلَ نواباً عنه ولا سفراءَ له ولا وكلاءَ ولا ممثلين، وهو الذي كان على خطى سلفه قاسم سليماني يتناول فطوره في دمشق ويتغدّى في بيروت ويتعشّى في بغداد وينام ليلته في كربلاء، ومنها إلى طهران ليبدأ بعدها بأيام جولة تفتيشية أخرى لميليشياته في سوريا ولبنان والعراق.

  بل إن زيارة أمير حسين عبد اللهيان إلى بغداد وبيروت ودمشق كانت لإبلاغ عملاء إيران في تلك العواصم أن “إيران الدولة” لا تسمح لهم مطلقاً بالتحرّك على النحو الذي كانت “إيران الثورة” تسمح لهم به، وأن المسموح لهم في هذه المرحلة هو فقط ترديد بيانات وزارة الخارجية الإيرانية وضبط أصواتهم على ايقاعها، ولا بأس ببعض المظاهرات والتجمعات الدعائية التي لا تردعُ صهيونياً ولا تغيثُ فلسطينياً. وانضبط الجميع حسب القرار، فايران الولي الفقيه لا تسمح بالعبث في هذا الوقت أبدا.

 و “إيران الدولة” إذ تفعل هذا فإنها تدرك أن بقاء نظامها مرهونٌ فقط بهذه البراغماتية القبيحة، وليس بخطاب “إيران الثورة” الدعائي الغوغائي المخادع، كما أن عملاءها وأذرعها ومليشياتها في العراق وسوريا واليمن ولبنان يدركون هذا فلا يتجاوزون إلى غير المسموح به ولا يخلطون الأوراق لأن بقاءهم هم أيضاً مرهونٌ في الحقيقة ببقاء “إيران الدولة” لا بخطاب “إيران الثورة” فالأخير يُستخدم للدعاية السياسية والآيديولوجية لا غير، وهم ليسوا إلا أدوات تستخدمهم “إيران الدولة” من خلال خطاب وأذرع “إيران الثورة” لصالح مشروعها الاستراتيجي العنصري التوسعي الذي لا مكان فيه لفلسطين ولا محلّ فيه لمقاومة “الاستكبار العالمي”. وأعتقد أن هذه قضية بالغة الأهمية يجب أن يتناولها خبراء الشؤون الإيرانية بما يناسبها من البحث والدراسة.

 فهل يفهم المخدوعون والمضلَّلون أن إيران دولة تُمارس البراغماتية في أقبح أشكالها، تبيع وتشتري بفلسطين والفلسطينيين، وبشعارات المقاومة والممانعة وهي في نفس الوقت تعقد الصفقات مع الصهاينة محتلي فلسطين وقاتلي شعبها، مباشرة أو عبر وسيط ؟

 أما نحن فلنا في تاريخ صفقاتها مع الكيان الصهيوني خلال الحرب ضد العراق ما يُسعفنا في فهم هذه الازدواجية التي سمحت للنظام في طهران لا أن يبقى في المنطقة طيلة أكثر من أربعة عقود فحسب بل أن يؤثر في المنطقة ويكسب

 مزيداً من الأرجحية على حساب مصالح شعوبها وعلى حساب أمنها الوطني والقومي عبر أذرعه الإرهابية وأدواته الإعلامية والمضلّلين بشعاراته الغوغائية.

 ان فلسطين، وشعبها الأبي، ومقاومتها الباسلة منتصرة لا محالة، بقواها الحيّة الصادقة، وصبر ومطاولة ابنائها، ومساندة ودعم ابناء الامة العربية الشرفاء الواعين والمخلصين، فهي قضيتهم المركزية، وبوابة وحدتهم وتحررهم ونهضتهم.

 

 

المعالجات الفكرية لبعض شؤون النضال القومي والاشتراكية في خطاب الرفيق القائد المجاهد عزة ابراهيم لمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين لميلاد البعث 

المعالجات الفكرية لبعض شؤون النضال القومي والاشتراكية في خطاب الرفيق القائد المجاهد عزة ابراهيم لمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين لميلاد البعث 

الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق 

مدخل:

لم تنتج الأمة العربية في تاريخها الحديث حزبا عربيا منطلقاته فكرية أصيلة نابعة من صميم حاجات الواقع العربي مدركة لتناقضاته وارهاصاته المختلفة و دارسة مجتهدة لوضع الفكر في خدمة التغيير المنشود سوى حزب البعث العربي الاشتراكي.فالبعث حركة تغيير ثوري جذري شامل تهتدي بفكر قومي حضاري علمي موضوعي يتسم بالأصالة التي تعني ان النظرية تنبع من البيئة العربية وانها تستجيب لها ولعوامل استبدالها الى نقائض المتناقضات القائمة فتصارع الجهل لتلد المعرفة وتواجه الفقر لتبدله بثراء المادة والروح وتقاتل الاستغلال بعدل الاشتراكية وتصوب جهدها للاستلاب لتحل محله الحرية والكرامة والديمقراطية .البعث أول حزب عربي فكره عربي وأدواته عربية لا شرقية ولا غربية وطرائقه تنفتح على ثوابت العلم والبحث العلمي التي تقول بالافادة من موروث الامة العربية ومن النظريات والمعارف الانسانية بكل سبل الأخذ والعطاء المعروفة .

المرتكزات النظرية للبعث ولمناضليه:

عمل البعث جاهدا على توحيد الفكر البعثي مع ممارسة البعثيين أفرادا وتشكيلات تنظيمية مختلفة عبر عمل ثقافي دؤوب ومتواصل تصاعديا ولذلك نجد ان معظم البعثيين يمتلكون المعرفة بالاسس الفكرية والنظرية لعقيدتهم ومضامينها الوحدوية القومية الاشتراكية التحررية .و البعثي يدرك عادة سمات البعث التي حددها الحزب بالعلمية والشعبية والثورية والاخلاقية ويفهم في جدل الترابط بين الاهداف الثلاثة المقدسة (الوحدة والحرية والاشتراكية )ويجادل البعثيون بكفاءة في موضوع العلمانية المؤمنة وافتراقها والبون الشاسع بينها وبين العلمانية التي توصف بالالحاد ويدركون الحدود الاساسية للاشتراكية العربية تفريقا لها عن الاشتراكية الشيوعية ويفهمون في اسس الانقلاب على الذات ويميزون بين هذا الانقلاب التربوي السلوكي الاخلاقي المعني بذات الانسان وينتج الثورة العظمى التي يتحقق فيها التغيرات الجذرية لكل مكونات التخلف والجهل واليأس والقنوط وبين الانقلاب العسكري الذي يغير عادة السلطة ويستبدلها بسلطة أخرى .ويمكن لاي بعثي أمسك بناصية الثقافة البعثية أن يحدد صلة البعث بالدين والتراث وان يطلق العنان للتعبير عن زهوه بالربط البعثي المبدع لصلة الحزب بالدين كرسالة وكجذور للارتواء بالايمان في صناعة الانسان والتنظيم الرسالي دون أن يسعى الحزب لمنافقة الدين كما فعلت الاحزاب الاسلاموية .البعثي عموما يمكنه التنظير ولو بأدنى حدود مقومات التنظير لصلة القومية بالانسانية ولصلة الحاضر بالتاريخ ويفهم التنمية بروافدها المختلفه ودورها في بناء الانسان الذي يعتبره الحزب هدف و وسيلة وغاية.والبعثيون يعرفون تماما لماذا اعتنقوا مبادئ البعث وعقيدته ورسالته القومية الخالدة .

ان من يعتمد القراءة المدققه الفاحصة المتأنية المستندة الى ثوابت التقصي والتحليل العلمي لخطاب الرفيق القائد عزة ابراهيم في ذكرى ميلاد البعث الثالثة والسبعين سيجده يغوص في بحور الفكر ويغرف من هذه البحور انجازات وتطبيقات ومواقف وقرارات أكدت ان الفكر ينتج الوقائع وان الوقائع تثري الفكر وتجدده وتوسع روافده وتفتح المزيد من النوافذ على انفتاحه على القريب والبعيد في عمليات النسغ المتبادلة دون تكبر وبعيدا عن الوقوع في متاهات الاحساس بالتخلف والضعف و جلد الذات .خطاب نيسان ٢٠٢٠ وثيقة بعثية قومية انسانية فكرية عرضت أخطر ما تعرضت له الامة في العصر الحديث والمعاصر بربط فكري ينساب برشاقة تستفز القارئ المتعمق وتحرك أعماقه و ظاهر يبرق جليا لكل ذي بصر وبصيرة وعرضت وتطرقت الى أخطر و أعظم ما انتجته الامة ،وخاصة في تجربة البعث في العراق، أيضا بروح مرتكزة الى فكر البعث ومستعينة به وتضيف له كما هائلا ونوعا جديدا متجددا باقتدار لا تنتجه الا عرين الاسود ومعاناة الجهاد وتوسد البندقية وتوسد كتابين هما القران المجيد وفي سبيل البعث .

الربط بين اهداف البعث في خطاب القائد :

يقول الرفيق القائد في الخطاب 

((البعث عبر مسيرته الطويلة التي مضى عليها ثلاث وسبعون عام قد حقق انتصارات فكرية وعقائدية وثقافية وتربوية هائلة …فهو الوحيد في الامة من ربط ربطاً عضوياً بين وحدة الامة وحريتها وعدالتها الاجتماعية أي ربط بين الاشتراكية والقومية وأكد على حقيقة ان الاشتراكية يجب ان تكتسب سماتها ومعالمها وحيويتها وتراثها من ظروف الامة الزمانية والمكانية ومن بيئتها الوطنية والقومية))

وأول ما يلفت الانتباه في هذا النص هو استخدام القائد لعملية ربط بين كلمة انتصارات وبين مصطلحات محددة هي مصطلحات ومفردات فكرية أي بمعنى انه اكد على ان للفكر انتصار وللعقائدية انتصار بمعنى ان ثمة نصر تحققه العقيدة وانتصارات ثقافية وتربوية وهو هنا يشير الى ان البعث قد حقق انتصارات في الثقافة والتطبيقات والنظرية البعثية للتربية وليس فقط انتصارات في التنمية مثلا .ان هذا الاستخدام الذي يتسم بالجدة (على حد علمنا )هو نقل خلاق لهذه المفردات ذات الافاق النظرية او التي يطغي عليها السمة النظرية الى بيئتها الميدانية التنفيذية من جهة ومن جهة أخرى فهو استخدام ابداعي كونه يؤشر الصلة العضوية بين فكر البعث وبين سعيه الحثيث ونجاحه في تطبيقه كونه فكر مشتق من الواقع .

وعموما ، يجدد القائد في النص أعلاه احدى علامات التفرد الفكري لحزب البعث العربي الاشتراكي الا وهي ربط الحزب العضوي الجدلي بين أهدافه الثلاث حيث لا وحدة عربية دون حرية الانسان والوطن وديمقراطية منبثقة من الارث الاجتماعي الاخلاقي للامة تنأى عن الديمقراطية الليبرالية حيث تتسم بثوابتها الاخلاقية والدينية وبمرتبطة ارتباطا صميميا بارث الامة الاجتماعي والحضاري وكذلك لا وحدة دون قواعد عدل تحقق رفاه الفرد والمجتمع وتنمي الدخل القومي وتطور مؤسسات الانتاج العام والشخصي المحدد بتعريف عدم العبور الى مستوى استغلال الاخرين .البعث هنا وحدوي دون انغلاق على حدود المشتركات القومية من جغرافية وتاريخ ولغة وثقافة بل يتعداها الى تاطيرها بالحرية وبالاشتراكية التي تنبع وتنمو وتتطور من ثنايا وطيات الواقع العربي القائم وبصلة حية بارثه وبمنتجاته الثقافية التي لا تلغي الفرد لتنتج ديكتاتورية الجماعة ولا تحبس النظام العام كنظام شامل بقيود تكبل انطلاقته الحية التي تخدم العام المجتمعي غير المتجاوز لحقوق الفرد الشخصية على خلاف تجارب اخرى تسحق الفرد .واشتراكية البعث العربية أيضا هي قومية لا تاخذ كامل مدياتها الا بتكامل ثروات الامة البشرية والاقتصادية ماءا وارضا وسماء .

ويقول الرفيق القائد في الاقتباس أدناه من الخطاب :

((ان اشتراكية البعث قومية عربية مؤمنة ان عقيدة البعث مرجعيتها عقيدة الامة العربية وفكر البعث هو فكر الامة المتجذر والمطبوع والمولود من عقيدتها وفكرها ومبادئها وقيمها وتراثها وهو منفتح على فكر الامم كما هي اشتراكيتنا منفتحة على تجارب العالم))

فهو يؤكد هنا حماه الله على صلة الاشتراكية بالايمان لابعاد النظره الالحادية للاشتراكية التي ارتبطت بالاشتراكية الماركسية فاشتراكيتنا ليست شيوعية والاشتراكية ليست فكرا شيوعا في الاساس بل اننا نجد له قوائم ومكونات في تراث الامة وفي الرسالات السماوية المباركة التي حملتها أمتنا وخاصة رسالة الختم المحمدية المباركة .والاشتراكية بمعناها ومضامينها العلمية هي منتج بحثي علمي انساني قابل للتعديل والاضافة والتبديل والاشتقاق منه في مفاصل معينه منها أي ان النظرة الى الاشتراكية على انها بنت عقيدة اسمها الشيوعية هي نظرة قاصرة تماما .لقد برهن البعث قطعا ان الاشتراكية العربية هي مسار قومي يعبر عن حاجات العرب وينبع من بيئتهم وارثهم وتطلعاتهم لحياة حرة كريمة مزدهرة وهذا ما بلغه خطاب القائد.

المثقفون العرب نحو “ثورة تجديد” في الخطاب العروبي

المثقفون العرب نحو “ثورة تجديد” في الخطاب العروبي

د عامر الدليمي

منذ ما يقارب قرن من الزمن نشط في الوطن العربي، مشرقه ومغربه، أحزاب وحركات وجبهات وطنية وقومية رفعت وتبنت شعار الوحدة والتحرير والعدالة الاجتماعية ومحاربة الاستعمار ومقارعة الرجعية التي ابتليت بها الأمة، غير أنها لم تستطع تحقيق وحدة أو اتحاد بين قطريين عربيين سوى  في فترات زمنية قصيرة سرعان ما انتهت وعاد كل حزب أو نظام إلى موقعه القطري بتبريرات داخلية أو خارجية أو تآمر عدواني، ومازالت هذه الحالة في تاريخنا الحاضر، نحلم بوحدة عربية تعز الأمة في حاضرها ومستقبلها والأمل بتحقيقها، والواقع يقودنا أن من رفع شعار الوحدة  أو دعا  إليها إما لا يؤمن بها حقيقة أو غير جاد لتحقيقها أو واجهتها مشاكل ومصاعب وتآمر يمنع تحقيقها، مع  أن أمتنا تمتلك مقومات وعوامل الوحدة لا تمتلكها أمم مثلها في تاريخنا الحاضر، كاللغة والتاريخ والمصالح المشتركة وطبيعة امتداد جغرافي وسكاني لا يفصلهما حاجز طبيعي يعمل على عدم وحدتها جغرافياً وبشرياً.

 لذا لابد من عدم فقدان الأمل الذي عملت وضحت من أجله أحزاب وحركات وأنظمة سياسية تؤمن بالوحدة والتحرر ومقارعة الاستعمار والتجزئة والتبعية للأجنبي، ولما يمتلكه المثقفون العرب في أقطار الأمة من ثقافة عالية ووعي وجداني ممن يؤمنون بوحدة الأمة تفعيل جهودهم كعامل مساعد مساند لهذا الأمل الوحدوي كونهم قادةً في الفكر العروبي بإبداعاتهم ونشاطاتهم والتركيز على هذا الهدف من خلال توعية أبناء الشعب العربي من محيطه إلى خليجه لإحداث وعي عروبي عالي يمكنه تحقيق وحدة عربية شعبية تكون عامل ضغط  على الأنظمة القطرية وأحزابها التي أدت إلى ضعف الأمة  أمام الأعداء.

 وقد أثبتت التجربة أن وحدة الأنظمة العربية السياسية التي تحققت لظروف معينة باتفاقات بين رؤساء الدول فشلت وانتهت لفقدان استنادها على قاعدة عمل شعبي وحدوي جماهيري، فالمثقفون العرب عنصر فاعل في مجتمعنا العربي في تجديد حركتهم الثقافية التوعوية الثورية وخطاب عروبي يخلق ضغطاً جماهيرياً، فالشعب العربي مهدد في وجوده وقدرته على الاستمرار  نحو الأفضل وحالة التفكك والانقسام فيه خاصة في مشرقه، العراق، سوريا، لبنان، فلسطين، ومحاولة أعدائه تغيير ديمغرافيته باحتلال عسكري أو نفوذ من قوى خارجية وتقسيم جديد وسايكس بيكو أكثر سوءاً، وخشية أن تصبح الأمة في خبر كان، لا سمح الله، فإن مهمة المثقفون العرب مع صعوبتها لكنها ستحقق خطوة للأمام عند طرد حالة اليأس وفقدان الأمل  من خلال نشاطات منظمة مبرمجة لتقوية رابطة الثقافة العربية والتأكيد عليها في وسائل التواصل الاجتماعي والمنظمات الإنسانية والاجتماعية والمؤتمرات وغيرها لتحفيز جماهير الأمة والدعوة للوحدة التي أساسها وضمانتها وقاعدتها الشعب المؤمن بها لتجاوز القطرية التي أضرت بالأمة حاضرها، وستضرها في مستقبلها، بالحكام المتمترسين بسلطات وامتيازات وثروات شعوبهم.

فمهمة تجديد الخطاب العروبي للمثقفين العرب مهمة نبيلة إنسانية لتجاوزها حدود وحواجز مصطنعة لأنظمة قطرية تلوذ بسياسات وتبعيات ذليلة لأعداء الأمة للحفاظ على مكاسبها وسلطاتها، والأمل كل الأمل والضرورة التي ينبغي ألا تفقدها جماهير الأمة ومثقفوها دريئة العرب الأمامية وخط شروعها الأول في عمل نهضوي بهمة عالية وجهاد مقدس مع قوى وطنية وقومية تجديدية فاعلة لتحريك جماهير الأمة نحو حال أفضل وثورة فكرية لتحقيق الوحدة لأنها الخلاص ولا غير.