شبكة ذي قار
في الذكرى 57 لثورة ١٧-٣٠ تموز البَرْنَامَجُ النَّوَوِي…. العِرَاقُ فِي أَوْجِ نَهْضَتِه (١٩٨٢-٢٠٠٣)

في الذكرى 57 لثورة ١٧-٣٠ تموز

البَرْنَامَجُ النَّوَوِي….

العِرَاقُ فِي أَوْجِ نَهْضَتِه (١٩٨٢-٢٠٠٣)

افتتاحية العدد 85 مجلة ألق البعث

 

الدولة العربية التي تلج برامج طاقات الذرة والنووى يجب أن تستحضر الحقائق التالية:

أولاً: إنها ستستهدف من الامبريالية والصهيونية بغض النظر عن طبيعة وحقيقة برنامجها.

ثانياً: يجب أن تكون على قدر كاف من الامكانات المادية والبشرية المتخصصة.

ثالثاً: أن تكون قد بدأت ميدانياً برامج تنموية طموحة تحتاج بحوث واستخدامات الطاقة الذرية والنووية، وخاصة في مجالات الصحة والصناعة والزراعة.

إن الحكومة الوطنية القومية في العراق قد قررت أن يدخل العرب عصر الطاقات المتجددة، ومنها الطاقة النووية، بعد أن وفرت كفاءات عراقية متمرسة في علوم الفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها، بحيث يصبح للبرنامج سمته وسحنته الوطنية ويقل فيه الاعتماد على الكفاءات الأجنبية قدر المستطاع، لأن استقلالية البرنامج النووي تمثل نقطة مفصلية في أمنه وتواصله.

بدأت حكومة البعث تنفيذ قرار الدخول في حقل الطاقة النووية بعد أن نضجت بنى التنمية في مختلف قطاعات الحياة وصارت الطاقة النووية حاجة قائمة فعلاً في البحوث الزراعية والاستخدامات الصناعية والطبية.

وإذا كانت خطوات البرنامج العراقي للاستخدام السلمي للطاقة الذرية والنووية قد بدأت في أواخر السبعينيات ورسمت أفقه بالتعاقد مع دول عديدة أبرزها فرنسا إلا أن ذروة التطور في البرنامج قد بدأت بعد استهداف المفاعلات النووية العراقية بالعدوان من قبل إيران أولاً ومن قبل الكيان الصهيوني ثانياً، الذي نفذ ضربة غادرة سنة ١٩٨٢ بالتواطؤ مع إيران وأطراف أخرى وبإسناد مباشر طبعاً من الدول الإمبريالية.

بعد تلك الضربة بدأ العراق يتلمس وسائله الوطنية ويضع الاحترازات والاحتياطات التي تضمن سلامة وديمومة البرنامج العراقي الطموح.

إن دخول العراق في خانة دول الطاقة النووية كان حقيقة ساطعة كحقيقة تأميم عمليات شركة نفط العراق وطرد المستغلين الأجانب وبدء نهضة صناعية نفطية رائدة، فكلا الحدثين شَكَّلا تحدياً ثورياً شجاعاً باسلاً للثورة وقيادتها الفذة يتقدمها الشهيد الرئيس القائد صدام حسين رحمة الله تغشاه، وكانت القيادة وشعب العراق تعي وتدرك تماماً خطورة ما تنفذه للأمة العربية وللأمة الإسلامية في بغداد، ومع ذاك الوعي بالمخاطر كانت الشجاعة والجسارة والإيمان بالله حاضراً لتمهر وتعمد القناعة بأننا نقوم بواجبنا ونمارس حق وطننا وأمتنا في مسك حافات العلوم.

إن من يتملكه الخوف لا يبني ولا يعمر ولا يعيش بكرامة، ومن يحول التحسب المطلوب إلى رهاب فإنه يفقد زمام المبادرة ويختنق في حفر التخلف، لذلك كانت قيادة العراق شجاعة مقدامة باسلة.

بعد عام العدوان الصهيوني على مفاعل تموز ١٩٨٢ تصاعدت وتيرة البحث العلمي العراقي في مجالات الطاقة النووية، واستطاع علماء العراق اشتقاق ووضع طرائق للتخصيب عراقية خالصة، وبُنيت منشآت محصنة وانفتحت مواقع زراعية وخطوط إنتاج صناعي وعمليات طبية لتحتضن نتائج البحوث العراقية وتطبيقاتها.

قد يكرر البعض مقولات متهافتة خائبة متخرصة عن جدوى عمل لم يدم بل ذبح وكان سبباً من أسباب استهداف العراق، نقول: إن من يعمر ويطور لا يقف عند عتبات التردد والتحسب المفرط، فالبناء والتطور تقتضي الجسارة والإقدام، ونقول إن من يبني بيتاً أو قصراً أو حتى كوخاً لا يضمن ألا يهاجم بناؤه ويحرق من اللصوص والأعداء المتربصين.

نقول لو كان التحسب عائقاً في الإقدام لما حمل بشر الأمانة، ولما حملوا الرسالات الربانية، ولما ثارت الجزائر على الاحتلال الفرنسي، ولا فيتنام على الكاوبوي المتغطرس الأمريكي القاتل المجرم.

من يركب البحر لا يخشى من الغرق….

 

 

البعث في لبنان ، نضال وطني تحت راية الشرعية القومية (الحلقة الثانية) البدايات الأولى للبعث في الجنوب اللبناني

 

خالدون في سبيل البعث

من سجل النضال القومي المجيد

حزب البعثُ العربي الاشتراكي هو حزبٌ قوميٌّ وُلِدَ من رحم معاناة الامة  من أجل تحقيق وحدتها وحريتها ونهضتها، لتمارس دورها الحضاري بين الأمم بما يَليق بمكانَتِها الكبيرة وإمكاناتها الهائِلة وتأريخها المجيد. وهو فِكرٌ رَصينٌ وراسخٌ، ونَهجٌ ناضجٌ ومُتقدمٌ ينير درب مناضليه وجماهيرَه في كفاحهم لتحقيق أهدافه الاستراتيجية الكبرى في الوحدة والحرية والاشتراكية. وحزبٌ هكذا هي أهدافه، قومية تقدمية انسانية، لا ينهض برسالَتِه الحضارية العِملاقة في بعث أمة بكاملها، الاّ نوعية خاصة من أبناء الأمة المناضلين في صفوفِه، من الذين آمنوا بحقِّ أمتهم في النهضة والتقدُّم لتحتَّل مكانتها الكبرى بين الامم ، فوهبوا حياتهم لتحقيق رسالته، خائضين في سبيل ذلك نضالاً ضروساً وتضحيات جسام لتأصيل الأهداف النبيلة للبعث، وقيمه ومبادئه السامية. انَّهم صُنَّاع الحياة ومستقبل الامة، ورجال العطاء والفداء من أجل تحقيق وحدة أمتهم العربية المجيدة. هكذا هُم مناضلو البعث على امتداد وطنهم العربي الكبير من المحيط الى الخليج.

يسعى هذا الباب الى القاء الضوء على محطات من السجلّ الخالد لمناضلي البعث في الوطن العربي ، وحلقة اليوم هي الثانية من تاريخ البعث في لبنان ، نضال وطني تحت راية الشرعية التاريخية للحزب القومي.

 

 

البعث في لبنان ، نضال وطني تحت راية الشرعية القومية

(الحلقة الثانية)

البدايات الأولى للبعث في الجنوب اللبناني

د. عبده شحيتلي

أول من حمل راية التبشير بالبعث في جنوب لبنان بعد العام 1947 غسان شرارة من بنت جبيل والدكتور على جابر من النبطية، وأبرز مسارح النشاط كانت الكلية الجعفرية في صور، والمقاصد في صيدا. 

انتسب الدكتور على جابر الى حزب البعث عندما كان على مقاعد الدراسة في كلية الطب في جامعة دمشق، وصلته المبكرة بالبعثيين الأوائل هناك أهلته لكي يحضر المؤتمر التأسيسي عام 1947، لذلك لم يكن غريباً تكليفه بمتابعة بؤر التنظيم عندما كانت الرسائل تصل الى قيادة البعث في سوريا من الراغبين بالانتساب الى التنظيم في جنوب لبنان عامة.  إضافة الى الخلايا الأولى في منطقة النبطية،  بعد عودته الى النبطية وفتح عيادة فيها. وقد برز دوره القيادي على صعيد لبنان بعد انتظام العمل الحزبي وفقاً للنظام الداخلي، وخاصة في المؤتمرات القطرية. وكان محي الدين محي الدين من الرعيل الأول للبعثيين الذين عملوا مع الدكتور علي جابر؛ يذكر القائد البعثي ظافر المقدم أن من بين المحطات التي اثرت في وعيه السياسي،  مشاهدة رموز ثورة 1958 في النبطية ومن بينهم محي الدين محي الدين الذين تأثر بمشاهدتهم يلبسون اللون الكاكي عندما كان يافعاً. ويروي أنه عمل في كراج المقدم في ” مواجهة محل محي الدين محي الدين الذي كان يزوره صديقه الحميم الشيخ علي الزين يومياً … هذا الشيخ الجليل والشهير كانت له صلة سابقة بحزب البعث، ومع تكرار مروره للسلام والكلام اللطيف والهادف تأثرت بما كان يقدمه من مفردات عن العروبة والتغيير وعن الرهان على الشباب الثائر والجيل المقاوم … وكان على صلة بموسى شعيب الذي قدم الى النبطية كمعلم في ثانوية الصباح الرسمية “. (المقدم ، ظافر. مخطوطة مذكرات غير منشورة ، محفوظة في مكتب الدراسات والنشر) .

  في بدايات العام 1952 كان التنظيم الحزبي في النبطية قد وصل الى مستوى شعبة، يؤكد ذلك نص من نشرة داخلية منشورة في ” نضال البعث ” ورد فيه أن “القيادة الفرعية في لبنان تثني على شعبة النبطية على ما كانت عليه من حماسة ونظام أظهر جوهر الحزبيين وعمق إيمانهم ورغبتهم بالعمل المستمر”  ( – نضال البعث ، ج8، دار الطليعة بيروت ، ط1 ، آذار 1972) . هذا التنويه بالتنظيم الحزبي في النبطية الذي جاء في سياق الحديث عن مشاركة شعبة النبطية في مهرجان الشهداء في صيدا، يبين أنه كان الأكثر تميزاً على مستويي التنظيم والعمل وذلك يعود بالتأكيد للكادر الأول، وعلى رأسه الدكتور علي جابر.

وقد امتد الانتشار الحزبي في هذه الفترة ليصل الى اقاصي الجنوب، يؤكد ذلك الاستاذ حسن غريب الذي انتظم في خلية حزبية في بلدة الخيام أواخر الخمسينات قبل انتقاله الى بيروت لمتابعة الدراسة في دار المعلمين ومتابعة انتظامه الحزبي هناك في خلية ضمت اليه عبد الحليم البعلبكي إبن بلدة العديسة والذي اصبح فيما بعد من أبرز الفنانين اللبنانيين. يروي الدكتور مصطفى الدندشلي في مقابلة تتعلق بتاريخ البعث في لبنان أنه عندما انتظم في أول حلقة حزبية تشكلت من خمسة أعضاء في المقاصد – صيد، اتصل غسان شرارة  بأكرم الحوراني طالباً التوجيه لتكون الحلقة داخل التنظيم الحزبي، فرد عليه بإعطائه عنوان الدكتورعلي جابر في النبطية، ومجموعة من البعثيين في الجامعة الأميركية في بيروت.  ويؤكد أن انتظامهم حزبيا تم بعد اللقاء مع الدكتور علي جابر، وسعدون حمادي ومحمد عطالله “إبن صيدا” اللذين كانا يتابعان الدراسة في الجامعة في العام الدراسي 1951-1952.

هذه العلاقة بين غسان شرارة وأكرم الحوراني، كانت قد بدأت في بنت جبيل حين كان البعثيون يتطوعون للقتال بعد نكبة 1948، وكان أكرم الحوراني يحضر الى بنت جبيل حيث تحول بيت والد غسان السيد موسى الزين شرارة  الى “ملتقى وناد ومكتب للحركة الوطنية والاتجاهات القومية العربية” .( مقابلة د. مصطفى دندشلي مع المحامي نعمة جمعة حول بدايات البعث في بنت جبيل نشرها المركز الثقافي للبحوث والتوثيق).

انتشر البعث في بنت جبيل وقضائها بفعل حضور قيادات البعث وتفاعلهم مع الأوساط الشعبية في المنتديات والمقاهي، ولارتباط القضية الفلسطينية بمسألة العروبة ومقاومة المشاريع الاستعمارية، بعد مبادرة مؤسسي البعث وكوادره للمشاركة الفاعلة مع المتطوعين العرب في مواجهة الاحتلال الصهيوني لفلسطين . بدأت افكار الحزب بالانتشار في أوساط الأساتذة والطلاب ثم امتدت الى مختلف الشرائح الاجتماعية، الدليل على ذلك هو أن عبد اللطيف ناصر العامل في مجال صناعة الأحذية الذي اشتهرت فيه بنت جبيل، وكان وسيلة كسب للعيش عند فئة واسعة من الكادحين كان ناشطاً الى حد كبير في العمل التنظيمي، ووصل الى موقع عضو قيادة فرع الجنوب .             

انتشر الحزب في العديد من قرى بنت جبيل التي أصبحت “مقفلة للبعثيين”  ومنها رشاف وكفردونين وعيناتا وشقرا وعيترون ويارون والسلطانية وبرعشيت … وغيرها،  وامتد التأثير البعثي الى عين إبل بعد تنظيم خلية بعثية بمسؤولية خليل صادر.  كانت بداية الانتساب لصفوف الحزب في بنت جبيل محصورة بالمعلمين والطلاب ثم انتشر التنظيم الحزبي في صفوف العمال والكادحين، لا سيما عمال مصانع الأحذية التي تشتهر فيها بنت جبيل، ويذكر المهندس واصف شرارة من بينهم حسن الشيخ علي زين شرارة وبهجت بزي ونزيه سعد ( شرارة ، المهندس واصف ، مقابلة بعنوان : هكذا نشأ القوميون والبعثيون والقوميون العرب على منصة : www.manateq.net

يؤكد المهندس شرارة أن أول المنتسبين في صفوف الحزب مع بداية الخمسينات كان الاستاذ احمد شرارة المدرس في مدرسة بنت جبيل الرسمية، ويذكر المحامي محمود بيضون أن الاستاذ أحمد شرارة دعاه لزيارته في منزله عندما كان تلميذاً في مدرسة بنت جبيل ليفاجأ بوجود عدد من التلامذة وجلهم من المجتهدين والفقراء. واخذ يشرح لهم ما حدث أثناء الحرب في فلسطين التي ادت الى النكبة وبدأ يوزع عليهم منشورات البعث ( بيضون محمود. من حنايا الذاكرة ،  بيروت 2016، ص 15). ومن أوائل البعثيين في بنت جبيل غسان شرارة الذي لعب دوراً كبيراً خارج منطقة بنت جبيل على مستويين : القيادة وانتشار التنظيم الحزبي.

من بنت جبيل انتقل التاثير الحزبي الى الكلية الجعفرية في صور والمقاصد في صيدا. يقول إبن بنت جبيل المحامي نعمي جمعة الذي شغل مواقع أمين سر فرقة بنت جبيل عام 1959 إنه دخل الى البعث بفضل الجو البعثي عندما كان يتابع دراسة الصف الأول تكميلي في الكلية الجعفرية في صور. ويصف الكلية بأنها كانت خزاناً للبعثيين؛ فصاحبها السيد عبد الحسين شرف الدين هو جد البعثي حسين شرف الدين المدير والأستاذ في الكلية  الذي شغل في الخمسينات موقع عضو قيادة فرع في التنظيم الحزبي، وكان دوره أساسياً في انتشار البعث في صور ومنطقته. 

وصل التأثير البعثي على الصعيد الاجتماعي في منطقة صور الى الحد الذي سمح بفوز جعفر شرف الدين، إبن السيد عبد الحسين، بالانتخابات النيابية بفعل دعم البعثيين له باعتباره متعاطفاً مع البعث، دون الانتساب الى التنظيم. ويروي حسين وهبي فران الذي انتسب الى البعث عام 1959 أن من أوائل البعثيين في صور: حسن محي الدين وجميل شغري وعلي الحلاق وجمال قدادو وكامل زعتر  ودرويش شام والسيد محسن شرف الدين. ويؤكد أن حسين شرف الدين كان من أنشط البعثيين في صور، يقود المظاهرات، ويأتي بالسلاح من سوريا أثناء ثورة 1958 التي انخرط فيها البعثيون ضد سياسة الرئيس شمعون وحلف بغداد في ذلك الحين.  ويضيف نعمي جمعة الى أسماء البعثيين الأوائل في صور بشير شام الذي كان يلقب بعفلق الصغير، ويذكر ان محسن شرف الدين هو اخو حسين شرف الدين وكان لقبه شاعر البعث في صور مثلما كان لقب فضل الأمين شاعر البعث في بنت جبيل. كذلك يذكر محمود بيضون أنه بعد نيل شهادة البروفيه انتقل للدراسة في الكلية الجعفرية في صور وهناك زاد اندفاعه “نحو الحزب كون أكثر الطلاب نضوجاً واجتهاداً كانوا ينتمون اليه بالاضافة الى أن جو هذه الكلية كان عروبياً طليعياً يدعم توجه الحزب بتشجيع من إدارة الكلية واساتذتها” (م.ن ).   وكان من أبرز خريجي الكلية الجعفرية البعثيين أمين سعد (الأخضر العربي) الذي كان من أوائل الشهداء البعثيين الذين سقطوا في مواجهة العدو الصهيوني.

لعب البعثيون في خمسينات القرن العشرين في منطقة بنت جبيل دورااجتماعيا كبيراً، ” فقد أطلقوا حملة لإنشاء مدرسة في عيناتا من خلال التبرعات ساهم بها أبناء البلدة والمغتربين البعثيين … كما عملوا بمساعدة آخرين على فتح طريق الى بلدة رشاف التي كانت لا تدخلها السيارات”.

البعث من بنت جبيل الى المقاصد ومدينة صيدا :

يروي د. مصطفى دندشلي  كيف تشكلت أول خلية بعثية في كلية المقاصد في صيدا، والدور الذي لعبه مديرها الأستاذ شفيق النقاش الذي كان ينتمي الى حزب النجادة في دفع وبلورة الوعي القومي العربي في المدينة، من خلال الدور الوطني والقومي الذي لعبته كلية المقاصد التي انطلقت منها التظاهرات ضد الانتداب الفرنسي، والعديد من النشاطات الداعمة للقضية الفلسطينية، إضافة الى مشاركة اساتذتها وطلابها في التظاهرات التي عمت صيدا بعد اعتقال  سلطات الانتداب لرئيسي الجمهورية والحكومة عشية الاستقلال. كل ذلك شكل تربة خصبة وطنية وعروبية نبتت فيها بسهولة، فكرة البعث، وانتشر فيها تنظيمه في الخمسينات بشكل واسع ومؤثر وكانت البداية ما بين العامين 1951-1952.

كان حزب النداء القومي من أبرز الاتجاهات العروبية في صيدا في ذلك الحين. وكان يضم بعض المثقفين والكوادر في المدينة الذين كانوا على صلة مع قيادة الحزب في بيروت، وخصوصاً آل الصلح الذين جمعتهم صلة قرابة  اثرت في الانتماء السياسي. في هذا الإطار كان لرئيس الحزب كاظم الصلح وقريبه تقي الدين الصلح، الذي حافظ على صلة وثيقة بالبعث وقيادته في العراق حتى نهاية حياته، دور بارز في تأطير الشباب الصيداوي، ومنهم الأستاذ شفيق لطفي والدكتور نزيه البزري، في حزب النداء القومي.   

 في هذه الأجواء العروبية التي سادت صيدا والمقاصد تعرف د. دندشلي في المقاصد على زميله غسان شرارة الذي أصبح صديقه المقرب، وبواسطته تعرف على افكار البعث من خلال منشورات حزبية لميشيل عفلق، وأعداد جريدة البعث التي كان غسان شرارة يجدها في منزل والده موسى الزين شرارة ويحضرها معه الى صيدا.  نقل غسان الأفكار والمبادئ التي تعرف عليها من خلال والده، فاعتبر نفسه بعثياً، وحمل هذه الأفكار الى اصدقائه المقربين عندما انتقل للدراسة في كلية المقاصد بداية العام الدراسي 1951-1952.  ومن بينهم عماد النوام ومحمد السيد إضافة الى مصطفى الدندشلي .

عن طريق محمد السيد انتقلت فكرة تأسيس اول خلية حزبية الى جاره الفلسطيني خالد البرد الذي نقلها بدوره الى صديقه الفلسطيني حسن الريان لتتشكل من هؤلاء الخمسة أول حلقة حزبية في مدينة صيدا، بعد أن بادر غسان شرارة للإتصال بصلاح البيطار لتنظيم علاقة هذه الخلية رسمياً بالتنظيم الحزبي، وليصبح الطالب البعثي الصيداوي الذي كان يتابع الدراسة في الجامعة في بيروت محمد عطالله المشرف على التنظيم الناشىء في صيدا. إضافة الى هذه الخلية كان الأستاذ نجيب الزين الذي انتسب الى الحزب أثناء عمله كمدرس للأدب العربي في دير الزور، من الرعيل الأول للحزب في صيدا، وكذلك الدكتور رفيق حنينه الذي كان قد انتسب للحزب أثناء دراسته الطب في سوريا ، وهما من الذين كانوا يدعمون الحزب مادياً، لوجودهما خارج لبنان ، الأمر الذي منعهما من المساهمة في انتشار التنظيم.

في كلية المقاصد استقطبت الخلية الحزبية الناشئة معظم الطلاب النشيطين ومن بينهم فؤاد ذبيان وعاصم قانصوه  ورياض رعد وهم من الطلاب الذين اتوا الى صيدا للدراسة، ومن ابرز الذين انتسبوا الى البعث في هذه الفترة حسيب عبد الجواد من خلال علاقة الجيرة التي كانت تربطه بكل من محمد السيد وخالد البرد.  من خلال طلاب المقاصد انتشرت افكار البعث الى أهاليهم ومحيطهم الاجتماعي؛ هذا الانتشار شجع الطالب محمد عطالله الذي كان على صلة بالكادر المركزي الأساسي للبعث في الجامعة على طرح فكرة تنظيم مهرجان مركزي للحزب في صيدا بمناسبة يوم الشهداء في 6 ايار عام 1952 ، وبادر للإتصال بمدير كلية المقاصد لنيل موافقته على ذلك .  

يروي الدكتور مصطفى دندشلي ما يذكره عن هذا المهرجان فيقول: ” إنه كان حاشداً، وأقيم في القسم الغربي السفلي للكلية، في الساحة الكبيرة المستطيلة والعريضة للصفوف المرحلة الابتدائية، وإلى جانب حضور جميع طلاب المقاصد حضرته مجموعة كبيرة من الطلاب العرب البعثيين والعروبيين في الجامعة، بالإضافة الى حشد من أهالي صيدا ومن المثقفين والبعثيين الجنوبيين مع الدكتور علي جابر . ومن الخطباء : عريف المهرجان أحمد الصلح ( وهو أحد الطلاب الصيداويين في الجامعة)، وأيضاً عاطف دانيال ( بعثي من سوريا)  وجمال الشاعر من الأردن وسعدون حمادي ومحمد عطالله وعلي فخرو( من البحرين ) وآخرون . في هذا المهرجان الخطابي العروبي ، رفعت في اجواء كلية المقاصد الإسلامية في صيدا شعارات البعث ،وهتافات الطلاب البعثين المحتشدين تدعو الى الوحدة العربية، والتحرر من الاستعمار، والديمقراطية ، والعدالة الاجتماعية بصيغة تحقق الاشتراكية العربية.

بعد هذا المهرجان توسع الانتشار الحزبي في صيدا ومحيطها ، وازداد الانتساب للحزب فدخل الرعيل الثاني من طلاب المقاصد ومنهم : فؤاد ذبيان وغازي البساط ونزيه كالو وحسيب عبد الجواد ونديم المجذوب وحسن عبد الجواد ومحمود دندشلي وهشام البساط وبسام الزعتري وعبد الفتاح العبداوي ويوسف جباعي ورائف الزين وفيما بعد حسن بركات ومصطفى شريف حجازي، وغيرهم . ومن النقابيين اسماعيل النقيب ويوسف فتوني ، ومن الكسبة محمود حبلي، وسليمان الزيتوني .   

ومن أبرز البعثيين الذين لعبوا دورا هاماً في التنظيم الحزبي في صيدا، والجامعة فيما بعد، المحامي خالد لطفي الذي تابع دراسته في مدرسة الفنون الإنجيلية حيث كان عدد قليل من الطلاب ينتمون للبعث من بينهم باسل عطالله الذين كان في صف اعلى. انتسب خالد لطفي الى الحزب عام 1957 عندما كان في الرابعة عشرة من عمره بتأثير من إبن خالته نبيه حشيشو، وبات عضواً في إحدى حلقات الأنصار، في حلقة طلابية تضم من هم أكبر منه سنا،  ومنهم جميل  بساط وعفيف ابو زينب الذي تسلم خلال أحداث العام 1958 ” الأمن الداخلي ” في صيدا، بعد أن ذهب مع حزبيين آخرين من بينهم حسيب عبد الجواد الى سوريا للتدرب على استعمال السلاح والأعمال العسكرية والمقاومة المسلحة.

كان للبعثيين في هذه الفترة دور كبير في نجاح معروف سعد في الانتخابات النيابية عام 1957، وكانت العلاقة معه وثيقة جدا في فترة أحداث 1958، وفي العام 1959 توسع التنظيم الحزبي في صيدا وبات موزعاً على شعبة حزبية، وثلاث فرق هي : فرقة الطلاب التي انتخب خالد لطفي عضواً في قيادتها، وفرقة العمال، والفرقة النسائية. وتشكلت قيادة الشعبة من خمسة اعضاء هم اسماعيل النقيب ، وخضر الصباغ ، وخالد البرد وحبيب بديع إضافة الى خالد لطفي. وانتخب خالد البرد وكمال منصور لعضوية فرع الجنوب.

 تجاوز عدد الأعضاء العاملين في التنظيم الحزبي في هذه الفترة المئة، وعدد الأنصار المنتظمين في خلايا حزبية الألف والثلاث مئة. وفي العام 1960 بات الحزب يتمتع بالامتداد الأقوى والأوسع فأنشأ نادياَ علنياً في شارع رياض الصلح ( بناية الحاج أحمد البزري)، وحقق حضوراً مهيمناً في جمعية الأدب والثقافة.

انتقل خالد لطفي فيما بعد الى بيروت لمتابعة الدراسة في الجامعة حيث اصبح عضوا في قيادة الفرقة التي تولت أمانة سرها ليلى بقسماطي، قبل ان تنتخب في القيادة القطرية، ليحل خالد لطفي مكانها في أمانة سر هذه الفرقة..

 ويروي خالد لطفي أنه في العام 1962 اتصل به رغيد الصلح وأخبره أنه وأصدقاؤه من القوميين العرب معن بشور وعماد شبارو يرغبون بالانتساب الى الحزب .   

 

البعث والجماهير والاخلاق ……معادلة ترابطية

البعث والجماهير والاخلاق ……معادلة ترابطية

الاستاذ الدكتور أبو زياد

 

منذ نشوئه وتأسيس البني الأولية في مرحلة الأربعينيات لحزب البعث العربي الاشتراكي وبمشروع من قبل القائد المؤسس الاستاذ ميشيل عفلق والرفيق صلاح الدين البيطار تم احياء(حركة البعث العربي)وبعد الاندماج مع الحزب العربي الاشتراكي اكتسب عام 1952 مسمى (حزب البعث العربي الاشتراكي).

ومنذ مرحلة النشوء اعتمد الحزب على اسس رصينة تجسد قوة انتماءات الجماهير العربية للعمل في اطار بوتقة النضال القومي والتي عبر عنها الحزب في أدبياته وفكره الشمولي القومي ووضع دستوره ونظامه الداخلي وضوابط السلوك النضالي القومي في ادارة وتنظيم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع العربي ووصف المعاني الفلسفية لهذا النضال والكيفية ليتناوله في النضال اليومي وشخص الهيكلية التنظيمية وعرف عن كينونته السياسية ومنطلقات قيمه وأداب مبادئه وصيغ الالتزامات والتعامل في مسيرة النضال اليومي مع الجماهير المادة الاساسية لنجاح المشروع القومي ،وطرح رسالته الخالدة واهدافه وتطلعاته التي تنبع من ركيزتين لديمومة المشروع النضالي القومي وهي (الاخلاقية العربية كعامل نضالي يومي مع الجماهير واعتماد الشفافية في استيعاب  مشاكل الجماهير وتحويلها الي صيغ نضالية في اسقاط الأمراض الاجتماعية باطار الديمقراطية والتلاحم معها والتعبير بصدق عن اهمية الجماهير في تحقيق ما يصبو اليه والذي عبر عنه قادة البعث في تحقيق (مجتمع كل من مثقف ،كل من فيه صحيح ) ومن هذا المنطلق أسس البعث علاقته الترابطية مع جماهير الشارع العربي على صفة العقلانية والالتزام وفي اطار المركزية والانضباط السلوكي وممارسة أرضيات الديمقراطية في النقد والنقد الذاتي ،وتأدية الواجبات قبل المطالبة بالحقوق ،وادب الحوار ،واعتماد رأي الأكثرية في صوابية اتخاذ القرارات لابعاد حالات الشطط والنزعات الفردية والتكتلات والنقابيّة والمنسوبية ولكي تحيا الديمقراطية في أديم المركزية واعتبر الالتزام هو بوصلة النضال الجماهيري وجوهر مسيرته التنظيمية ،وبذلك تفرد البعث عن غيره من الاحزاب الاخري بهذه السمات وهي الاخلاقية واعتماد الجماهير اداة تحقيق الاهداف في معادلة ترابطية لا تقبل الانفصال .

وبهذا المشروع تسلق البعث سلالم العمل الجماهيري وطرح مشروعه جماهيريا لكي يحقق (الانقلابية في داخل حياته الحزبية ثم في جماهير الامة والتي دعاها (الثورة البعثية الانقلابية ) والتي تذهب الي فلسفة واقعية في ان ( الانقلاب على الواقع الفاسد يترابط عضوياً مع معالجة معضلات المجتمع والامة والعمل علي بناء أنسانها بناءا اخلاقيا ونضالية واجتماعيا )وبذلك فان البعث وضع فلسفة واقعية في ميدان الاعتبارات الاحترامية والتقديرية لقيمة الانسان في الحياة ودوره في خدمة المجتمع والاهداف .

مهما تغورنا في تفاصيل استكشاف (نظرية البعث في الثورية والانقلابية) وعلاقتها الارتباطية بالقير والاخلاق كلما واجهنا بعض عوامل التعطيل لمتابعة هذه السمات والصفات حيث ان ارضية هذا الفكر الجوال هو المحرك التاريخي للنضال وبالتالي القدرة للبعثيين على الاستيعاب وهضم هذه النظرية .

الثورة بدت داخل عقل الفكر البعثي بادراك حسي في ضرورة التغيير واحداث تحولات نوعية في العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمجتمع الامة قبل ان تولد عنفا وتمردت وانتقاماً،فالبعث يري في الثورة أساسا مغمورا في الإنسان والمجتمع ولكي يكون ثائراً على مستعصيات الواقع لابد من أسلوب (الثورية )كطريق الانقلابية في ازالة عوامل تعطيل دوره التاريخي .

هكذا تنظر النظرية البعثية لمفهوم الثورة، ومن مجمل هذه النظرية أستقى الحزب (سماته الذاتية) وعمل على اعتمادها وتجذيرها في مشروع علاقته مع الجماهير وتحقيق الثورة الاجتماعية ، وتبعا لذلك لابد من البدء بمشروع (بناء الإنسان بناء ثوريا ) لذلك اصبح الإنسان والمجتمع محور النظرية البعثية .

من هذه المسلمة فأن البعث تفرد بسمات لم تعد تمتلكها الحركات والأحزاب السياسية التي سادت الساحة العربية والتي تأسست على غرار قومي منقوص او عالمي متناقض او علماني فلسفي رومانتيكي او طبقي احتكاري قصير الرؤيا في دور الجماهير لعامل تفعيل دوره الانقلابية وتحريك طاقاتها في تحقيق الاهداف المركزية وتقديم دورها علي انها المحرك التاريخي في (معركة المصير الواحد ).

لذلك ولدت البعثية نظرية وممارسة تتناغم مع واقع الامة وخصوصياتها بعيدا عن الرومانسية الأفلاطونية والشيوعية الطوبائية والتي فشلت في قراءة الواقع القومي لكل أمة وتجاهل خصوصياتها القومية .

لقد طرح البعث نظريته في التربية الحزبية والتنظيم الجماهيري باطار عقيدته كروابط عضوية لا تقبل الانفصال او التحلل بل الاندماجية ككل في معين النضال ،لانه هو حركة فكرية عقائدية لها خصوصياتها في الرؤية والشمولية والهوية والنهج الاستراتيجي،فهو حزب الجماهير ولد من وجودها وعاد اليها طليعة .

ولأنه حزب يتفاعل يوميا مع مستجدات الزمن من تطور وحداثة ومعاناة وازمات ،حزب لا يبتعد عن حياة جماهيره ، يؤمن بالعلم مشروعاً لتحقيق الاهداف القومية وزاوج بين العلم والنضال والاهداف .

ولأنه هو حزب المقاومة والجهاد ويطالب منتميه كطليعة قبل غيرهم أن يمتلكوا العزيمة والايمان والصدق لمبادؤه وقيمه .

وهو حزب أستمد قوته وزخم طاقاته من ارتباطه الصميمي بواقع الامة العربية وحمل تطلعات هذا الواقع ليصوغها في اهداف روحية وأماني منشودة لجماهير الامة .

لانه حزب واجه كل مشاريع الاستسلام والتطبيع والذيلية والتفكيك عبر اعتباره القضية الفلسطينية قضية مركزية للعرب ودعي الي تحريرها سبيلا لوحدة الامة ،لذا كان في خندق المواجهة مع الصهيونية والإمبريالية الأمريكية ومخطط داهمت ايران في تدمير النسيج السياسي والاجتماعي والاقتصادي العربي وتصدير اخطر مخطط ومنظم دعته (تصدير الثورة الإيرانية )التي اخمد نارها واسقط شعاراتها الطائفية قيادة البعث وشخصية الراحل الرمز صدام حسين وبسالة الجيش العراقي وألتفاف الجماهير العراقية والعربية في سوح القتال والانتصار علي فيروسات ايران .

ان هذا الترابط العضوي بين هذه المنطلقات كان سحرا ألهب الروح والوجدان قبل أن يلهب ساحات المواجهة والقتال مع الاعداء التقليدين ،يعود إلي تسلحه بما اسميه (الاداب البعثية للحزب )،والتي هي حزمة من قيم وقواعد يسترشد بها البعثي في سلوكه اليومي ومدي استيعابه لحركة الجماهير وهو بالتأكيد تعبير عن ممارسة السلوك البعثي داخل التنظيم وتحويله إلي صيغ عمل وتعامل اخلاقي للفكر والتنظيم البعثي بما ندعوها (مجموعة الاخلاق الرفاقية )والقائمة علي مفاهيم (الصلابة في المواقف الوطنية والشجاعة في مواجهة الباطل والشرف في الدفاع عن المبادئ)من طرف و(حب الجماهير والايمان بدورها في تغيير المعادلات التاريخية وديناميكية فعلها التصاعدي )من طرف أخر .

لقد كان خير مثال صارخ للتاريخ والامة موقف الرفيق الراحل الرمز صدام حسين ورفاقه من القيادة ومناضلي البعث شهداء الامة ممن جسدوا هذه المبادئ وباطن أخلاقياتها في المواجهة والشجاعة والتصميم والإصرار علي امتلاك الرادة الوطنية ،فما قيمة الاخلاق دون تطبيق وارادة وشجاعة .

لقد كان صدام حسين فردا لكنه أمة ،وكان مؤمنا شجاعًا لا يهاب الموت وألوانه لكنه كان البعث .

كان مناضلا حمل شرف الهوية الوطنية القومية وعمل بها وحملها ورقبته على حبل المشنقة وادى احترامه لربه وشعبه وحزبه بلا تردد ولا ضعف لانه مؤمن ،قانعا بها وبأخلاقياتها ،كان رسولا للبعث ،ملهماوفيلسوفا لا ترفاً ولا انانية ،تصرف وهو يتلوا علي زمر الخيانة دروسا في معنى البعث ومبادؤه الفريدة ،ولقنهم ان البعثي يتمتع بما طلبته الارادة الالهيه من سمات وطبيعة نمط الحياة الدينية ،لان الدين اخلاق وقيم قبل ان يكون طرفا تبشيريا وانتشاريا لاهداف تشويه الانسانية وسحبها الي دهاليز الجهل والظلام .

العدل والقيم العربية والأصالة هي مرتكزات البعث والانتماء لمسيرته وعدم التسامح أزاء كل ما يتنافي ونمط الحياة السلبية .

ومن السمات الترابطية للبعث هو :-

١- الاستقامة في صفوف قياداته وأعضاؤه

٢- المثابرة والإصرار وهي روح النضال وعدم الاستكانة عن تأدية المهام التاريخية

٣- الإبداع وهو سلوك قيادي في محاورة الحياة لإنجاز الاهداف القومية

٤-الأيثار وهي ازاحة ورفض السلوك الأناني وتغليب مصالح المؤسسة علي المصالح الشخصية

٥-الثبات والصلابة في الحق وعدم الاهتزاز في القرار

٦- التربية الذاتية ومراقبة الذات وتطوير الطاعة والاحترام ومحاسبة النفس لكي لا تشط عن جادة الصواب .

٧- تقييم الأعمال بمعنى تقييم السلوك اليومي والتعلم من الجماهير وقيم الحزب .

٨- التفاني والغيرة وهو مبدأ اخلاقي ألزامي ايماني يتطلب حماية الحزب وعقيدته ونظامه وقيمه .

٩-محاربة امراض المجتمع والتنظيم السلبية ومنها (التصرفات التكتلية والفردية والاستعلاء وفرض الرأي والثرثرة خارج التنظيم وتناول الرفاق في الأوساط الجماهيرية والابتعاد عن الضبط والانطباعيين وهدر صور الالتزام الديمقراطي للحزب ).

١٠- الانقلابية والتغيير الجذري للعلاقات المرضية للفرد والمجتمع من عشائرية وطائفية وقبلية والتخلص من عوامل التأكل النضالي الوطني والقومي ورفض العقليات القطرية .

١١- الشمولية وهي تربية الجميع علي تحمل المسؤولية وعدم اتباع الجزئيات لمشاكل الامة وتدريبها في بوتقة النضال القومي ومعالجة مشاكلها وواقعها المرير وهو نضال شمولي بالاهداف والوسائل والغايات (فكر حضاري جوال يقرأ ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل ).

١٢- البعث فكرا علميا قيمياً حضارياً يؤمن بالإنسان والاخلاق والدين ادوات النجاح في الحياة العصرية.

فهو ليس فكرا سلفيا او ترفا ايديولوجيا يتغني بالماضي وانما يتخذ منه ومن إشراقاته زخماً لاستشراف الحاضر والمستقبل وتحقيق المشروع النهضوي العصري .

١٣- البعث حركة ديمقراطية شفافة وهو يتسم بالانفتاح المنضبط يحمل القيم والأخلاقيات لكل تعامل ديمقراطي باطار المركزية لتلافي الشطط والاندفاعية الغير موزونة في الممارسة والتطبيق .

لذلك فهو حزب يعترف بمواقف الطرف الأخر ويؤمن بالاختلاف الفكري بعيدا عن موجبات التسلط والعجرفة والفرض لان الحزب يؤمن بأن ( الاختلاف لن يؤدي للخلاف ) .

فهو حزب الجماهير العربية ولا يمكن ان يطرح بديلا عنها عندما يبدأ وينهي مشواره الكفاحي وهي مادته الحيوية يبقي بحق حزب الامة وعنوانها في رسالتها الخالدة (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة).

ان الاقتداء بهذه الاخلاق تعني الكثير للبعثين وتسموا بهم في رحاب وأجواء الشجاعة والإرادة الصميمية والتعلق بروح البعث وما بعثه من قيم الرجولة وامانة تاريخيّة والتزام صارم بتأدية الواجبات والمسؤولية التاريخية وتطبيق هذه المنطلقات نصّا وروحا والالتزام الواعي والمخلص لمبادئ الحزب ،فالمناضل هو حمل شرف هذه الرسالة وعمل بنهجها باقتدار واحترام في وسطه التنظيمي والجماهيري،فالتقي يتمتع بالمبدئية والعدل وعدم التسامح أزاء كل ما يتنافي ويتقاطع مع نمط الحياة .

وعبر هذه المنطلقات لتنظيم البعث كمؤسسة سياسية علمية اخلاقية قومية التوجه والاهداف ،والتي عبر عنها في سمات ترابطية تكون في مجموعها صورة نموذجية للبعثي وهي معبرة عن ألتزامه الخلقي والاخلاقي صورة مصغرة للبعث ولا يعبر عنها المنتمي إلا بعد أن يجتاز مرحلة الانتماء الي مرحلة الالتصاق الروحي والعقلي بالبعث كحركة عقائدية ذات طابع فلسفي قومي وإيمانا بالجماهير كوسيلة وغاية في تحقيق الاهداف ،وهو حزب الساحة العربية الذي قرأ واقع الامة واستشرف مستقبلها عبر صفات وسمات فريدة فهو الذي تمتع :-

١- الاستقامة والتي يتسم بها قادة البعث وكوادره في الترفع والالتزام والايمان.

٢- المثابرة والإصرار وهي ميزة البعثيين الثوريين الذين حققوا الانقلاب علي انفسهم لكي يحرروا المجتمع من عاهاته وأمراضك وهي صفة قيادية اخلاقية يتحلي بها البعث في عمق ايمانه بالنصر .

٣- الإبداع في القدرة علي تفجير الطاقات البشرية وقيادة الفرد العربي لخدمة المجتمع العربي بقدراته الابداعية ،فالإنسان العربي ومنذ بدايات التاريخ كان ولا زال منبع للإبداع في العلوم والتربية والمال والحكمة والبعث يؤمن بنظرية الترابط بين إبداعات الفرد وحضانة المجتمع الواعي .

٤- الأيثار وهي سمة خالدة اختص بها البعث تعبر عن قدرة مناضليه في ازاحة ورفض السلوك النفعي والأنانية الشخصية وتغليب مصالح المؤسسة وجماهيرها العريضة على المصالح الفئوية والنفعية الشخصية

٥- الثبات في المواقفومواجهة الأزمات والصعوبات والقدرة على دراسة اسبابها ووضع الحلول الكفيلة في ابعاد عوامل تعطيل دور الجماهير في بناء مشاريعها الإنسانية والوصول بالممارسات الديمقراطية لاتخاذ القرار

٦- الذات وتوجيهها الايجابي وتعني ان البعث مدرسة سياسية تربوية تقوم بمراقبة البعثي لذاته وتطوير قدرات طاعاته واحترام النظام الداخلي وطرح نصوص المحاسبة للذات لكي لا يستشري سرطانها ويمرض العمل .

٧- التقييم والموضوعية .ان البعث اسس على منصات موضوعية ومنطقية يلتزم بها في محيط تعاملهالجماهيري وهي صفة قيادية وضعها البعث كأداة للتعامل في حياته الداخلية ومحيطه الخارجي .

٨- التفاني والتضحية في سبيل قيم عليا وهي خدمة الامة وطن الجميع و الإخلاص للمبادئ وصون مسيرتها وهي صفة تحلي بها كل قادة النضال العربي والعالمي ودليل على الترابط العضوي بين الايمان وهضم العقيدة والالتزام في تأدية متطلباتها .

٩- الحرص والغيرة وهي مبدأ اخلاقي يرتبط بمميزات الشخصية العربية وسماتها النضالية .

١٠- محاربة وإسقاط التصرفات السلبية التنظيمية والاخلاقية ورفضها قطعياً لانها ترتبط بالانحراف والانتهازية والانا المريضة ومنها التكتل الذي عانى منه الحزب عبر مراحل نضاله الصعب وهي قد تكون حالة متواترة مع طبيعة العمل حيث تطفو على الساحة نمازج تنحرف عن صوابية العمل بقدر ما تتمتع به من اعتزاز شخصي يتقاطع مع مبادئ المؤسسة في نظامها الداخلي لذلك فالبعث يحاربها ويسقطها من حساباته النظامية لانها لا تقف عند حدود المرضية والشللية وانما لا تترابط مع قيم وأخلاقيات النضال البعثي .

١١- الانقلابية فالبعث  اول حركة كشفت هذه الظاهرة الثورية وهي قدرة البعثي على تحقيق الانقلاب في جذوة شخصيته اولا وعلي طبيعة ما تحملها من امراض اجتماعية وشخصية الي شخصية تتسم بروح وقيم النضال وشرف المسؤولية للمؤسسة النضالية كذلك القدرة على تغيير طبيعة العلاقات في المجتمع من علاقات تشوبها ملامح الطائفية والعشائرية والقبلية وينخر في مفاصلها الجهل والتخلف في استقبال العلم والحضارة والنمو النهضوي الى علاقات تؤمن بالعلم والمنهجية وبرامج تطوير الحياة وبناء الانسان بناءا تكامليا يرتبط بقيم المجتمع لذلك طرح البعث مقولته بهذا الخصوص (بناء مجتمع كل من صحيح كل من فيه مثقف ).

١٢-الشمولية وهي قدرة البعث في قرائته للواقع العربي بشمولية ورفض النظر الي جزئيات مشاكل الامة والعمل علي معالجتها دون الالتفات الي حجمها او تأثيراتها ويحاول ان يدرس اسبابها وعلاقتها بواقع الامة ودورها في تعويق مشروع نهضتها الذي يهدف له البعث وهو مشروع شمولي بالأهداف والوسائل والأساليب .

ففكر البعث حضاري جوال يقرأ ويربط بين الماضي والحاضر والمستقبل وهو ليس فكراً سلفياً او طوبائيا يتغني بالماضي وانما يتخذ من إشراقاته محفزا لقراءة المستقبل وأفاقه وتحقيق المشروع النهضوي العصري الجديد باطارجذري تجديدي شمولي .

١٣- البعث حركة ديمقراطية شفافة المعالم فهو يتسم بالانفتاح المنضبط مطرزاً بالقيم والأخلاقيات الديمقراطية وهي الاعتبارات الاحترامية والتقديرية فلا ديمقراطية بدون ضوابط مركزية تهدم جوهر المناخ الممارسة الديمقراطية والبعث في ممارسته لهذا النمط انما يعزز دور الاعتراف بمواقف الطرف الثاني وتحت مظلة التبادل الاحترامي والقيمي ويؤمن بالاختلاف الفكري لان (الاختلاف لن يؤدي للخلاف).

١٤- العلمية البعث ليس حزبا خياليا رومانسيا او حركة دينية متزمةبل هو فكر علماني يؤمن بالعلم والمعرفة في دراسة الظواهر الحياتية في مجالات العمل السياسي ويستعين بها في تحقيق اهدافه المسودة وفي مقدمتها تغيير الواقع الفاسد وبناء المستقبل .

١٥- الاخلاقية وهي مجموعة ترابط قيمي ومباديء وقواعد وأيمان بها والعمل على توظيف معانيها الي سلوك تعاملي ناضج .

والبعث يعتبر الاخلاق مجسا حيويا عبر تظافر العملية النضالية في ترابطها مع طبيعة قيم وأخلاقيات المجتمع العربي ويغرس بذورها في نفوس البعثيين والجماهير ودعاها البعث في مصطلح (مجموعة الاخلاق البعثية في التنظيم والعمل في الوسط الجماهيري ).

ولكي يبقي البعث حزب الجماهير وأمتها فقد آل على نفسه شروط التطبيق والالتزام في التضحية والالتزام ودوام النضال التاريخيّ لانه الامل في بناء الامة العربية وتحقيق مشروعها التنموي وبناء إنسانها مهما كلفت المراحل من ثمن وضريبة يدفعها شعب الامة وفي مقدمتهم طليعتها البعثيون .

 

ثورة ١٧ _ ٣٠ تموز ١٩٦٨ الخالدة ٠٠ ثورة النهوض والإنجازات والتحديات

ثورة ١٧ _ ٣٠ تموز ١٩٦٨ الخالدة ٠٠

ثورة النهوض والإنجازات والتحديات

 

أبو عمر العزي

 

 لم يكن هدف ثورة 17 تموز المجيدة  اسقاط نظام واحلال نظام اخر مكانه ترفا وتنعما بالسلطة ومغرياتها , وانما كان هدف الثورة هو الارتقاء بالعراق والانتقال به من حالة الوهن والضعف الى عراق قوي ومزدهر ، يضاهي دول العالم  المتقدمة والمتحضرة  في الامكانيات والقدرات , هذا الاساس والجوهر والهدف الاسمى الذي كان في فكر رجال  الثورة البيضاء والباسلة , لقد حمل رجال الثورة عند تسلمهم السلطة  مشاريع نهوض تنموية كبيرة جدا للعراق منها الصناعية ومنها التعليمية والزراعية والاعلامية وغيرها الكثير كلها تنتظر  فرص توفر الموارد المالية ولأن   الحالة الاقتصادية المتهاوية التي عليها العراق من فقر وبؤس وتخلف في كل ارجائه  لا تساعد ع تحقيق تلك المشاريع , فالعراق كان عبارة عن خربة لا صناعة ولا زراعة ولا تعليم يعيش في امية وجهل كبير ولا كأنه ذلك العراق  الذي كان يقود الكون بماضيه الضارب في عمق التاريخ  والصانع للحضارات المتعاقبة حضارة بعد اخرى و ع  مدار قرون من السنين والذي ايضا كان  مهدا للعلوم  الانسانيه وعلم الانسانية   حروف الكتابة ونقل اليها ما كان عليه العراق من مركز علم ومعرفه وتطور  , كان الواقع الاقتصادي الذي عليه البلد ضعيف جدا وموارد النفط لا تكفي حيث تدخل اغلبها في جيوب الشركات النفطية وتدر ع دولها اموالا طائلة , فهذا الذي كان امام اعين رجال الثورة من نهب وسلب لخيرات البلد والتحدي الذي يواجههم في الاعمار والبناء لشحة الموارد دفع رجال الثورة وقيادتها الى اتخاذ  قرار التأميم النفظ الخالد الذي يعتبر اهم المحطات الثورية التي نفذتها الثورة حيث أصدرت حكومة الثورة القانون رقم 69، في الأول من حزيران 1972، أممت بموجبه عمليات شركة نفط العراق (I.P.C)، كخطوة متقدمة لتعزيز السيطرة الوطنية على ثروة العراق، وإنهاء مرحلة التبعية الاقتصادية للشركات الأجنبية , واتخذت الثورة اجراءات عملية داخلية وخارجية لتجنب الحصار الذي فرض ع تصدير نفطها من قبل الشركات الاجنبية اجبرها  على الرضوخ للمطالب العراقية، والتفاوض مع الحكومة العراقية، فتوصل الطرفان في الأول من آذار 1973 إلى اتفاقية عرفت بـ«اتفاقية النصر».

لم تكن معركة التأميم  سهلة ولم تنجح لولا صمود وتجاوب شعب العراق وحكمة القيادة الثورية ..وما تلا التأميم من مؤامرات ومحاولات شركات النفط والدول التابعه لها لافشاله وصمود العراقيين ( شد الاحزمة) وكان النصر بنجاح التأميم ومن ثم الانتقال لمرحلة البناء والاعمار ( بناء الانسان. البنيان ) وقد خاضت الثورة وحزبها حربا عمرانية حقيقية ومنها : عززت خطوة التأميم السيادة الكاملة على الثروة النفطية الوطنية، وأتاح لقيادة الثورة السيطرة على قرارات الإنتاج والتسويق، ووفرت للاقتصاد العراقي موارد مالية كبيرة، ومكنتها من تنفيذ برنامجها الاقتصادي التنموي. وسعت القيادة السياسية، والمؤسسات النفطية العراقية إلى العمل على تنفيذ الأهداف المذكورة من خلال تنفيذ العديد من المشاريع الكبيرة

ولم تقتصر الآثار الايجابية لتأميم الثروة النفطية على تطوير القطاع النفطي فحسب، بل شملت جميع القطاعات الاقتصادية التي شهدت تطوراً كبيراً، وتحسين المستوى المعاشي للمواطن العراقي بشكل جوهري.

 لقد اولت الثوره الى اهمية  البنية المعرفية التي تُعتبر الأساس الضروري لتأسيس البنية المادية، فقد حدَّدت قيادة الثورة عوامل بناء المشروع النهضوي” وهي التي لا يمكن لأية نهضة اقتصادية أن تتم من دونها” وهي: قوة العمل ورأس المال، ثم ما يمكن تسميته بالعامل الأهم، تحصيل المعرفة.

وقد اولت قيادة الثورة في العراق اهمية كبرى واولوية للبنية العلمية

وفي هذا الصدد فإن إعداد البنية العلمية التحتية- التي كانت الأهم في تاريخ التنمية البشرية في العراق- ومن أهم أهداف استراتيجية البناء العلمي للعراق (انشاء القاعدة العلمية وبناء المؤسسات العلمية وربط عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بناء الكوادر الوطنية والقومية القادرة على تنفيذ خطط النهوض العلمي والاجتماعي، وإنجاز المجتمع المزدهر التي سعت الثورة لتحقيقه)

وكان من أهم نتائج تلك السياسة أنه تمَّ إعداد الآلاف من العلماء في أرقى اختصاصات العالم في كل العلوم حتى التي كانت حكرا على الغرب

بعد قرار التأميم الخالد الذي فتح آفاقا رحبة وواسعة للعراق عززت من مكانته السياسية والاقتصادية وكذلك العسكرية٠٠ كانت هناك تحديات واجهة الدولة هو التمرد الكردي ورغم ان الثورة بادرت في اصدار قرار الحكم الذاتي لحل القضية الكردية حلا وطنيا عادلا لم يسبق له مثل في المنطقة الا ان الامبريالية الامريكية والغربية التي لا تريد الخير للبلد وتريد اجهاض ثورته بكل السبل كانت تدفع النِظام الايراني لان يتدخل ويقدم كل الوسائل المادية والعسكرية للتمرد الكردي وذكاء القيادة كان كبيرا ع هذه المؤامرة فتم عقد اتفاقية الجزائر ليتم استسلام التمرد والقضاء ع بؤره بشكل كامل .

واجهت القيادة حالة الامية والجهل التي كان عليها العراق فوضعت خطط معالجة ناجعة هي قانون محو الامية الذي قضى ع الامية بالعراق وكان له مردود ايجابي كبير في زيادة الوعي المجتمعي وزيادة الانتاج الوطني.

لقد تطورت الجامعات العراقية واستحداث اخرى في عموم العراق وابتعاث الطلبة الى جامعات العالم وعودة الطلبة المبتعثين بعد تخرجهم دورا كبيرا في نهضة وتطور التعليم في كل مراحله والحقول الاخرى الصناعية والزراعية والاقتصادية .

تأسيس الجبهة الوطنية من انجازات الثورة الوطنية وكان لها بعد سياسي كبير في تعزيز نهج الحكم الديمقراطي وارساء دعائمه له بعدا اقليميا ودوليا .

لقد حدثت ثورة صناعية وزراعية في البلد قل نظيرها في دول المنطقة وصار العراق يضاهي الدول المتقدمة في تقدمه وتطوره واصبحت الكثير من الصناعات الوطنية تكفي الحاجة المحلية  مما وفر موارد اقتصادية استخدمت لجوانب اخرى عززت مكانة العراق في هذين الحقلين المهمين .

لقد تطورت علاقات العراق الدولية مع محيطه العربي والاقليمي والدولي واصبح لاعبا سياسيا كبيرا تمكن من خلال هذه المكانة ان تتولى شخصيات منه مسؤوليات دوليه كرئيس الجمعية العامه للامم المتحدة وغيرها , كما تمكن العراق ان ينتزع ولاول مرة قرار بجعل الصهيونية حركة عنصرية كان لهذا القرار تأثير بالغ ع الكيان الصهيوني وداعميه ..

وكان من التحديات الاكبر التي واجهتها ثورة تموز الخالدة نتيجة وطنيتها وخطها القومي والعروبي وقضيتها المركزية فلسطين هي سلسلة التآمرات التي لم تنقطع ع مدار عمرها المجيد  تارة بمحاولة الانقلابات وتارة اخرى بالتحريض والدعم للتمرد الكردي ليأتي هذه المرة من خلال دفع ايران بالحرب ع العراق ولولا سبق النظر لقيادة الثورة الحكيمة ببناء جيش قوي تدريبا وتسليحا وتجهيزا ولكل صنوف قواته التي واجهت هذه المؤامرة الدنيئة وتمكنت من هزيمة الجيش الايراني ونظامه ع مدار حربه العدوانية التي استمرت ثماني سنوات .

لم تنتهي احلام الامبريالية الامريكيه والغرب الصليبي بالقضاء ع الثورة ففرضت بعد احداث عام 1990 حصارا عدوانيا ظالما جائرا تعسفيا وكانت تمني نفسها بهدا الحصار ان يؤدي الى اسقاط دولة البعث الخالد ولكن عندما لم يتحقق لها ذلك لجأت الامبريالية الامريكية العدوانية الى احتلال العراق وغزوه ظلما وعدوانا دون قرار شرعي من مجلس الامن

وبهذا ارتكبت امريكا ومحور شرها حماقة لا مثيل لها في التاريخ في العمل الاجرامي الارهابي الذي دفعها لان تنهي حكم وطني رشيد  قل نظيره في العالم خدم شعبه وامته وكل حركات التحرر في العالم .

تحيه واكبار واجلال لرجال ثورة 17  تموز الخالدة ورحم الله ارواح قادتها الميامين .

كتب المحرر السياسي الجنوب السوري والعبث الصهيوني بخطوطه

كتب المحرر السياسي

 

الجنوب السوري والعبث الصهيوني بخطوطه

 

 

انشدت الانظار خلال الايام الاخيرة الى الجنوب السوري الذي لم تنته احداثه الامنية التي تتنقل مابين السويداء وريفها وما يتاخمها من قرى تقع ضمن النطاق الاداري لمحافظة درعا التي تشكل مع السويداء والقنيطرة والجولان حتى اعلى قمم الشيخ مايعرف بالجنوب السوري هي التي تشمل كامل منطقة الحدود الجغرافية مع فلسطين المحتلة .

الملفت للنظر ليس حصول احداث امنية وصدامات عسكرية بين تشكيلات يغلب على بعضها  الطابع العشائري  والميلشياوي على بعضها الاخر. وهذه التشيكلات ليست حديثة التكوين بمعنى انها تشكلت  بعد سقوط النظام السابق ودخول سوريا مرحلة جديدة من حياتها السياسية ، اذ انها كانت موجودة قبل حصول التغيير مع تبدل في مصادر الإمرة والتوجيه والتغذية المالية والامداد التسليحي وصولاً الى التوظيف السياسي لادوار هذه التشكيلات استناداً الى مراكز التحكم والتوجيه المرتبطة بها.

لكن مايختلف هذه المرة عن  سابقاتها ، ان الانفجار الامني اتخذ بعداً خطيراً لم يحصل ان شهد مثيلاً له ، حيث انه في المرات السابقة كان الحراك السياسي والامني والعسكري من جانب الادارة السياسية التي تولت ادارة الحكم بعد سقوط النظام والمبادرات التي كان يقوم فيها الحريصون على وأد الفتنة  من  الاصدقاء والاشقاء من هم مواقع السلطة او ممن لهم حيثيات شعبية وتأثيرات سياسية على مكونات مجتمعية يراد الدفع بها الى اتون الصراع الذي يغذى بالمحفزات المذهبية والمناطقية ، قد نجحت في احتواء الصدامات التي شهدتها احياء قريبة من دمشق والتي حصلت في منطقة جبل العرب من السويداء الى ريفها.  ويبدو ان هذا الاحتواء للصدامات التي كانت تحصل لم يرح الذين يضمرون شراً بسوريا ويعملون على اسقاط وحدتها الوطنية وفي طليعة هولاء العدو الصهيوني الذي لم يخف يوماً مطامعه بسوريا اسوة بكل المحيط الجغرافي لفلسطين المحتلة. 

والعدو الصهيوني ، الذي لم ينتظر طويلاً بعد سقوط النظام السابق لفرض واقع سياسي وديموغرافي على سوريا يؤدي الى تمكينه من فرض مايعتبره اهدافاً اساسية لمشروعه التوسعي الذي تحكمه قواعد القضم الجغرافي اولاً ومن ثم الهضم الديمغرافي وصولاً الى فرض التهويد الشامل على مايقع تحت سيطرته وهيمنته والاصح فرض الصهينة على كل معالم الحياة في المناطق التي يسيطر عليها ويدخلها ضمن نطاق احتلاله، بادر  بشن اوسع  عملية عسكرية ضد سوريا منذ وضعت حرب تشرين ١٩٧٣ اوزارها، اذ ضربت طائراته ومسيراته وصواريخه كل القواعد والمعسكرات ومنصات الصواريخ بحيث باتت القدرات العسكرية النظامية لسوريا خارج الخدمة الفعلية من جراء التدمير شبه الشامل الذي طالها.  ولهذا اصبحت سوريا بعد تدمير قدراتها العسكرية بدون انياب ، وزاد الطين بلة ، ان الادارة السياسية للدولة السورية ارتكبت خطأً فادحاً باقدامها على تسريح الحيش السوري ، بحيث لم تعد لديها قوة مركزية تناط بها مهمة حفظ الامن تحت مظلة القانون. وبحل الجيش السوري اصبحت الدولة السورية بدون قوة عسكرية مركزية ، وهذا ما افسح المجال للاستعانة بتشيكلات يغلب عليها الطابع الميلشياوي في التصدي للمهام الامنية سواء المتعلق بها بالتجاوزات او بما تعلق بالتصدي للخلايا النائمة وفلول النظام وتنامي تدخل العدو الصهيوني في الشأن الداخلي تحت حجة حماية مكون اجتماعي استطاع ان يحدث خرقاً لهذه البيئة المجتمعية وعبر رموز دينية  في استحضار لتجربته مع الاختراق الذي حصل في لبنان بعد اجتياحه الاول عام ١٩٧٨ عبر ترميز سعد حداد ومن ثم ترميز وتنصيب انطوان لحد قائداً لما سمي انذاك بجيش لبنان الجنوبي .

ولهذا فإن معرفة  البعد الحقيقي لارتفاع منسوب الانفجار الامني الذي شهدته السويداء مؤخراً وادى الى وقوع ضحايا بالمئات وتدمير مرافق حيوية وحياتية ، لا ينظر اليه من خلال مارافق تلك الاحداث من تجاوزات وانتهاكات للاعراف والكرامات الانسانية واستثارة المشاعر المذهبية ، وهذه كلها مدانة بكل المعايير الاخلاقية والوطنية والانسانية ويفترض مساءلة من اقدم على ارتكابها وتطبيق احكام العدالة الانتقالية ليس فقط على منتهكي حقوق الانسان ابان حكم النظام السابق وانما تطبيقها على كل من يقدم على انتهاك حقوق الانسان وحرياته وكراماته. ومثل هذه الانتهاكات تحصل في الاحوال المشابهة التي تضمحل فيها سلطة الدولة المركزية ويذهب التفلت الى مداه الاقصى. ومثل هذا الانتهاكات يكون بالامكان احتواء تداعياتها في ظل اعلان المواقف الرافضة لها والمؤكدة على مساءلة ومقاضاة مرتكبيها الى اية جهة انتمت .اما وان يسارع العدو الصهيوني الى رفع شعار الحماية لاهل السويداء ويهدد بالثبور وعظائم الامور ان لم يقدم  الحكم في سوريا على سحب قواته من السويداء ومحيطها ، وقد نفذ بعضاً من تهديده ويلوح بالمزيد ،فهذا يفضي تاكيداً وليس استنتاجاً بان العدو الصهيوني هو الذي يقف مباشرة وراء تفجر الاوضاع في السويداء ومنها الى كل الجنوب السوري. وهذا ليس حرصاً وحماية لمكون اجتماعي بعينه استطاع ان يحدث خرقاً في صفوفه عبر بعض الرموز الدينية وما يحيط بها  ، بل لايجاد ارضية لتدخل يبرره بتلبية نداء استغاثة ممن يملي عليهم توجيهاته .

ان من  يرتكب حرب ابادة جماعية في غزة ويدمر ويجرف المخيمات في الضفة الغربية ويحول جنوب لبنان الى ارض موات ويستمر بتصعيد عدوانه على الجنوب وكل العمق اللبناني ، “لاتستثيره عوامل الشفقة” على من تعرض لظلم اجتماعي في بلد عربي ،هذا لو سلمنا جدلاً ان مثل هذا الظلم حاصل.وهو إن  يكن حاصلاً فمهمة رفع الظلم  هي مسؤولية الدولة التي يفترض ان توفر الحماية لمواطنيها ومنها العيش بحرية وكرامة. 

ان العدو الصهيوني صعدّ من عدوانه على سوريا ، لانه يريد ان يرسم حدود مناطقه واغلفته الامنية بالنار في المناطق المتاخمة لفلسطين  ، ويبدو ان المفاوضات التي تجري في باكو عاصمة اذربيجان بين العدو وادارة الحكم السوري ، “ونحن بالاساس نرفضها وندعو للتصدي لكل اتفاقية او تطبيع مع العدو المحتل”، وصلت الى نقطة استعصاء بما يتعلق بالحزام الامني وعمقه الذي يريد العدو فرضه على الجنوب السوري. فهو تجاوز اتفاقية فك الارتباط وعاد واحتل كل المناطق التي انسحب منها عملاً ببنود تلك الاتفاقية ، وهو يبدو انه يريد ان يخرج الجولان ومنه قمة جبل الشيخ من نطاق التفاوض ويريد ضم محافظة السويداء ومعها محافظة درعا الى نطاق حزامه الامني الذي يفترض ان يكون مجرداً من السلاح ولا سلطة فعلية للدولة السورية عليه. ويبدو ان الادارة السورية لم تقبل بهذا الطرح الاسرائيلي ، فكان الرد على الارض عبر توسيع مدى العدوان والاحتلال وفرض الشروط بقوة النار مستعينة بالاختراقات الامنية التي تتقنها والتي يبدو انها لاتقتصر على جهة واحدة وانما كل الذي يدفع باتجاه تأجيج الصراع وارتكات اعمال مشينة تستفز مشاعر الشرائح الشعبية العريضة  .

ان ;اسرائيل” ، هي التي حركت الاحداث الاخيرة وهي التي تريدها في ممارسة ضغط على ادارة الحكم في سوريا لا نتزاع تنازلات حادة وقاتلة منها ، وكل ماعدا ذلك هو تصويب خارج الاستهداف الاصلي الكامن وراء تفجير الاحداث في الجنوب السوري.

قد لاتستطيع سوريا في ظل الواقع الراهن سورياً وعربياً ودولياً ، وفي ظل امكاناتها التي دمرت ، ان تواجه العدو الصهيوني ، لكن انعدام هذه القدرة المادية لايبرر  اقدامها على الذهاب الى اتفاقيات تسوية او تطبيع لانها في احسن احوالها ستكون اتفاقيات اذعان واذلال.  والرد على ذلك ، هو التمسك بوطنية الارض ولو وقعت تحت الاحتلال ، فالارض تبقى ثابتةً ومهما طال امد احتلالها ولابد ان تسترد بارادة شعبها وتصميمه على التمسك بها طال الزمن او قصر  ولنا في صمود اهل غزة رغم مايتعرضون له عبرة وقدوة حسنة. ولتكن اولى خطوات الرد العملي على التصعيد العدواني الصهيوني ضد سوريا ، بالاسراع في خطوات تحصين  الجبهة الداخلية عبر اعادة البناء السياسي لملء الفراغ السياسي بمشاركة كل الطيف السياسي الوطني وتأمين الارضية الصلبة التي تقف عليها سوريا وهي تواجهة تحديات الخارج واولها تحدي الاحتلال الصهيوني  وصعوبات الداخل ولمواجهة الفراغ الامني بالاسراع باعادة تشكيل الجيش الوطني الذي يعتر المؤسسة الارتكازية الاهم في البنيان الوطني.   

واخير نقول للمتابعين للوضع في سوريا ، لاتضيعوا اتجاه البوصلة ، فالانظاريجب ان تبقى  متوجهة الى المحرك الفعلي للاحداث الدامية والمؤلمة وهو العدو الصهوني ، وما دون ذلك تبقى تفاصيل يمكن معالجتها  وتسويتها ضمن معطى المصلحة الوطنية. ومن يراهن على الاستقواء بالعدو الصهيوني ، فعليه ان يتعظ مما سبقه من متعاملين معه وكيف كان  يرميهم ويتجاوزهم عندما يستنفذ اغراضه منهم .  ولا نقول اكثر من ذلك .

 

 

 

 

 

ثورة 17تموز . مشروع بناء  الدولة العراقية  الحديثة

ثورة 17تموز . مشروع بناء  الدولة العراقية  الحديثة

ابو ايمن الفهداوي

تُعد ثورة 17 تموز 1968 في العراق، التي قادها حزب البعث العربي الاشتراكي، نقطة تحول مفصلية في تاريخ العراق الحديث. بعد فترة من عدم الاستقرار السياسي والانقلابات المتتالية، جاءت هذه الثورة لترسي قواعد نظام حكم استمر لأكثر من ثلاثة عقود.وفي ذكراها السنوية لابد من استذكار  إنجازاتها العظيمة والجوانب الإيجابية  التي تركتها على البلاد.

نظرة في بعض الإنجازات

 -الاستقرار السياسي

بعد سنوات من التقلبات الحكومية، قبل تموز ١٩٦٨ جلبت الثورة الاستقرار النوعي منذ بداية عهدها، مما سمح بتنفيذ بعض الخطط طويلة المدى ولعل حل القضية الكردية بإعلان بيان 11 اذار للحكم الذاتي وإعلان الجبهة الوطنية من بين ذلك .

 -التأميم الاقتصادي: من أبرز إنجازات الثورة هو تأميم النفط العراقي بالكامل عام 1972، وهو ما اعتبره كثيرون استعادة للسيادة الوطنية على أهم مورد اقتصادي للبلاد. وقد أدى هذا التأميم إلى زيادة الإيرادات النفطية بشكل كبير، ووفر سيولة مالية لدعم مشاريع التنمية العملاقة .

 -التنمية الاقتصادية والبنية التحتية: استثمرت الدولةً الإيرادات النفطية المتزايدة في تمويل المشاريع التنموية الواسعة النطاق من شمال العراق إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه في مجالات البنية التحتية (طرق، جسور، مطارات)، والصناعة (مصانع كبرى)، والزراعة (مشاريع الري). شهد العراق طفرة اقتصادية غير مسبوقة .

 -الخدمات الاجتماعية والتعليم والصحة:

   التعليم: تم تعزيز التعليم بشكل كبير، وجعله مجانيًا وإلزاميًا في مراحله الأولى، مع بناء العديد من المدارس والجامعات. ارتفعت نسبة المتعلمين بشكل متميز واستطاع العراق بفضل سياساته الرشيدة إلى القضاء على الأمية ونال بذلك احترام وتقدير المنظمات والدول وعلى رأسها الامم المتحدة .

   الصحة: تأسست وتوسعت شبكات المستشفيات المتطورة جدا والمراكز الصحية، وأصبحت الخدمات الطبية مجانية في كل البلاد ، مما طور من مؤشرات الصحة العامة للسكان.

   -الرعاية الاجتماعية: تم توفير دعم حكومي لكل الفئات، وتوفير فرص عمل في القطاع الحكومي والشركات العامة.

 -الدور الإقليمي والدولي: كان للعراق الدور الإقليمي والدولي  البارز، خاصة في القضايا العربية والدول الثالثة، وحقق فيهما  النفوذ السياسي والاقتصادي.

 -بناء المؤسسات العسكرية والأمنية: تم بناء جيش قوي ومؤسسات أمنية كبيرة،

 

إن ثورة 17 تموز 1968 حققت من الإنجازات العظيمة يشهد لها القريب والبعيد  في مجالات التنمية الاقتصادية والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية، خاصة في عقد السبعينات بفضل الخطط العلمية الطموحة التي وضعتها قيادة الدولة والمجتمع

فالاستقرار والتقدم  الذي حققته الثورة في بدايتها كان على اسس علمية مدروسة بعمق، لاسيما في الجوانب  الاقتصادية  المستدامة حتى اصبح العراق نموذج يحتذى به وتضرب عليه الأمثال وهذا ما دفع اعداء العراق وثورته العملاقة لان يستهدفوه  ودفعنا ثمن غال في مواجهتهم  بسبب الحروب التي فرضت علينا والحصار الظالم البغيض اللا اخلاقي وانتهاءاً باحتلال بلدنا ورغم كل هذه  التحديات ، فإن الإرث الأكبر لثورة 17 تموز كان نظام قاد العراق إلى ان يكون بمصاف الدول المتقدمة بمساره وتنميته وانجازاته العظيمة.

القدس بعيون تموزية

القدس بعيون تموزية

بقلم: سعد الرشيد

من ثورة تموز إلى ميادين النضال… العراق وفلسطين في جبهة واحدة

انطلقت ثورة السابع عشر من تموز المجيدة حاملةً معها مبادئ سامية ورؤية قومية شاملة، هدفها بناء عراق قوي، مستقل القرار، لا يخضع لأي أجندات خارجية ولا يتموضع ضمن محاور إقليمية أو دولية.

من أبرز المبادئ التي قامت من أجلها هذه الثورة العظيمة كانت قضية فلسطين، القضية المركزية لكل العرب الأحرار. فالثورة لم تكن ردًا على واقع داخلي فقط، بل كانت امتدادًا لنبض عربي يرفض الهزيمة والتخاذل، بعد النكسة المروعة التي حلّت بالأمة في حزيران عام 1967، والانكشاف المخزي للأنظمة التي سبقتها في الحكم.

تحرير القنيطرة وسماء سيناء.. عراق تموز على خطوط النار

فور اندلاع الثورة، وضع الثوار نصب أعينهم شعار تحرير فلسطين، وتعهدوا أن يكون للعراق دورٌ محوري في هذا النضال. وقد أوفى القادة بوعدهم، إذ كانت حكومة البعث أول من أرسل جيشه وطائراته إلى جبهة القتال ضد الكيان الصهيوني، وسجّل الجيش العراقي مواقف بطولية أبرزها تحرير مدينة القنيطرة السورية ومنع سقوط دمشق، مجبرًا العدو على التراجع. وكان النصر قاب قوسين أو أدنى، لولا الخيانة وقرار وقف إطلاق النار المفروض خارجيًا.

وفي الجبهة المصرية، كانت المقاتلات العراقية حاضرة في سماء سيناء، تشارك في الحرب وتوفّر غطاءً جوّيًا للجيش المصري العابر، وتقصف مواقع العدو، وتعود بسلام بعد إنجاز مهامها بنجاح. وللمرّة الثانية، حال قرار وقف القتال دون إكمال المسيرة.

موقف سياسي حازم.. ونصرة عملية للفلسطينيين

لم يقتصر الدور العراقي على الميدان العسكري، بل برز أيضًا على الصعيد السياسي، إذ اتخذت بغداد موقفًا حازمًا تمثّل في وقف تصدير النفط إلى أميركا الشمالية وأوروبا، وهو قرار تصدّر العراق قيادته والتزم به، ما ساهم في زعزعة المعادلة الدولية الداعمة للعدو الصهيوني.

كما فتح العراق أبوابه أمام الفلسطينيين، لكنه رفض منحهم الجنسية، تمسّكًا بمبدأ حق العودة. واحتضنت بغداد مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، وقدّمت دعمًا سياسيًا وماليًا وأمنيًا للمقاومة، في التزام واضح من الدولة العراقية تجاه القضية الفلسطينية.

صواريخ العراق في قلب الكيان

في تسعينيات القرن الماضي، ومع اشتداد الحصار، وجّه العراق ضربة نوعية مباشرة إلى الكيان الصهيوني بـ39 صاروخًا دكّت عمقه، محطّمة أسطورة “القبة الحديدية”. ولم يكن هذا العمل العسكري مجرد ردّ، بل إعلانًا واضحًا بأن بوصلة العراق ما زالت تشير إلى القدس.

كما أعلنت القيادة عن تشكيل “جيش القدس”، وطالبت الدول المجاورة بفتح الطريق أمامه ليتجه نحو فلسطين. وكان ذلك موقفًا فريدًا من دولة تعاني حصارًا خانقًا، لكنها آثرت القضية القومية على مصالحها الوطنية.

صدام حسين… رجل لم ينسَ فلسطين حتى لحظة استشهاده

لم تكن فلسطين بالنسبة للقائد الشهيد صدام حسين مجرد قضية سياسية، بل كانت جزءًا من عقيدته. ففي جلسات محاكمته التي أقامها الاحتلال الأمريكي وأعوانه، كان يذكر العراق مقرونًا بفلسطين والأمة العربية، وحتى في لحظة استشهاده، هتف باسم فلسطين قبل أن ينطق بالشهادتين.

بعد الاحتلال.. انقلاب المشهد

بعد نيسان 2003، تبدّل الحال. لم يعد الفلسطيني مرحّبًا به في العراق، بل صار مستهدفًا. تعرّضت العائلات الفلسطينية في بغداد للقتل والتهجير، وجرى ترحيل من تبقى إلى دول أخرى، في ظلّ صمت دولي، وتحت أعين ميليشيات مدعومة من دولة أحفاد كسرى، التي لا تخفي مطامعها التوسعية في جسد الأمة.

“تحرير القدس يمر عبر كربلاء”… شعارات زائفة

لن يُحرّر القدس من ينشر الحروب الطائفية في الأرض العربية، ولا من يرفع شعارات كاذبة مثل “تحرير القدس يمر عبر كربلاء”، بينما يغرق سوريا واليمن ولبنان والبحرين في الدماء. ولن يُنسى أن تلك الأطراف هي من خاضت حربًا ضد العراق لثماني سنوات، وتورّطت بفضيحة “إيران-غيت”، حين اشترت السلاح من الكيان الصهيوني عبر الوسيط الأميركي.

العراق أولاً.. وتموز دائمًا

من وقف في وجه الكيان الصهيوني حقًا هم أبطال القيادة الوطنية العراقية، وعلى رأسهم القائد الشهيد صدام حسين، أبرز رجالات ثورة تموز المجيدة، التي أثبتت أن العراق كان وما زال قلعة العرب الحصينة.

تحية لثورة تموز في ذكراها العطرة.

المجد والخلود  للأب القائد أحمد حسن البكر والرفيق القائد الشهيد صدام حسين ولكل شهداء العراق الأبرار.

وتحية لكل من يحافظ على جذوة الثورة متقدة، وفي مقدمتهم الرفيق المناضل أبو خليل، أمين سر قيادة قطر العراق.

 تحية لكم أيها القابضون على الجمر

ثورة ١٧_٣٠تموز ولادة أمة

ثورة ١٧_٣٠تموز ولادة أمة

مناضل من الفرات الأسط

إن ثورة ١٧_٣٠ تموز تعتبر ولادة عسيرة من رحم الأمة العربية يسرها الله سبحانه وتعالى للشرفاء والمخلصين الذين حباهم الله بالولاء للوطن والأمة العربية بعد أن هيمن الاستعمار والقوى العالمية والإقليمية بتقويض بلادنا العربية من أحرارها وخضوعها للهيمنة الأجنبية.

إن مناضلي وثوار ثورة ١٧_٣٠ تموز تقلدوا وسام المجد والعزة والكرامة مهما تقادم الزمن وتغيرت الظروف وسجل التاريخ هذه المآثر وعنواناً بارزاً في ضمير الأمة وعزتها.

شيء طبيعي أن يظهر منافقون ومأجورون من عملاء المحتل كي يشوهوا ويسيئوا إلى هؤلاء القادة الثوار خدمة لأسيادهم وسبب وجودهم.

ولكن هيهات أن ينالوا من منجزات وقادة ثورة البعث، لأن العقول التي فجرت الثورة المباركة أنجبت رجالاً ونساء قادرون على حمل الراية واكمال مسيرة البعث الخالد، وإننا على يقين بأن الذين جاؤوا مع المحتل وباعوا ضمائرهم سيندحرون قريباً وليس آجلا مهما تكالب الأعداء بعون الله.

إن الأمة التي أنجبت قادة ثورة 17 – 30 تموز قادرة على أن تنجب رجالاً يصدقوا على ما يعاهدوا الله عليه، وقريباً بإذن الله سيمضي العراقيون الشرفاء لاستعادة مجدهم وتاريخهم العريق وكنس هؤلاء العملاء والخونة إلى مزبلة التاريخ، وستعود راية الله أكبر بنجومها الساطعة ترفرف في سماء العراق العظيم من جديد.

الله أكبر…الله أكبر….الله أكبر

وليخسأ أعداء الله والوطن

الثورة التي نهضت بالعراق

الثورة التي نهضت بالعراق

أم صدام العراقي

 

في صبيحة السابع عشر من تموز ، وفي ظهيرة الثلاثين منه انقض فرسان البعث الأشاوس ليفجروا ثورة تقدمية تلتحق بالثورات التحررية التي فجرها أبناء الرافدين الأباة ، فهي  ثورة نهضت بالعراق وحررته حيث نجح ثوارها الأبطال في تشكيل حكومة عراقية وطنية قومية أعادت للعراق وجهه العربي المشرق،  فقد اعتبرت ثورة كبرى متكاملة وفريدة من نوعها وأعطت للعراقيين استقلالهم التام ، فكانت وما زالت نضالا من أجل الحرية  والكرامة وحقوق الانسان ، فقد حملت تلك الثورة المعطاء تحولات كبيرة وانجازات تأريخية عظيمة قل نظيرها لا تزال تأثيراتها ملموسة حتى يومنا هذا رغم محاولات الأعداء الخسيسة ودسائسهم الخبيثة المضادة للثورة وقيادتها وثوارها، فهي تعد تتويجا لسلسلة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت الى تقدم العراق وتطوره وازدهاره.

لقد كانت ثورة البعث التحررية المعطاء ثورة شاملة حققت المشروع النهضوي للعراق كقاعدة استراتيجية قومية ترجمت فيها مبادئ وأهداف  البعث عمليا وحققت انجازات كبيرة على الصعد  والمجالات كافة وقفزت بالعراق قفزة نوعية جعلته في مصاف الدول المتقدمة، واستمرت هذه الانجازات تسير على خطى التطوير ، وأخذت تسير نحو النضج والتقدم على الرغم من ما تعرضه العراق من عدوان غاشم من قبل جارة السوء والرذيلة ايران والذي استمر ثمان سنوات وحصار جائر فرضته الادارة الأمريكية دام ثلاثة عشر سنة، لذا وقف أعداء البعث والعراق والأمة بالمرصاد أمام تلك الانجازات العظيمة ومشروع البعث النهضوي الذي قادته قيادة حزب البعث والذي شكل قلقا مستمرا للدول الامبريالية  وخطرا كبيرا على الكيان الصهيوني وايران حيث أصبح العراق قلعة العروبة وحامي حماها والمدافع الأول عن قضاياها المصيرية.

اليوم وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق والأمة العربية وبعد مرور أكثر من اثنين وعشرين سنة على احتلال العراق وغزوه نقف وقفة اجلال واكبار لتلك الثورة الخالدة وانجازاتها العظيمة التي نهضت بالعراق والأمة.

 المجد والخلود لثوار تموز الأبطال الميامين يتقدمهم الأب القائد المناضل أحمد حسن البكر “رحمه الله” والشهيد الخالد صدام حسين الذين أثبتوا بإصرارهم وعزيمتهم انهم أهلا لقيادة العراق والمضي به نحو التقدم والرفاهية والازدهار.

 تحية العروبة والنضال لمناضلي البعث الأشاوس الصامدين الثابتين على قيم ومبادئ حزبهم العظيم، والرحمة وعليين لشهدائنا الأبرار، والعز والرفعة والظفر للعراق وشعبه الأبي.

تموز العراق العظيم: الثورة البيضاء التي غيّرت وجه الدولة!!

تموز العراق العظيم: الثورة البيضاء التي غيّرت وجه الدولة!!

أبو محمد عبد الرحمن

يُعتبر التغيير في 17 تموز 1968 في العراق، المعروف بـ “ثورة تموز البيضاء”، محطة بارزة في تاريخ العراق الحديث. هذه الثورة التي تميزت بصيرورتها السلسة وغياب العنف الدموي، فتحت صفحة جديدة في بناء دولة عصرية تسعى لتحقيق الاستقرار والتنمية، وتسعى لبناء دولة الوطن والمواطن والدستور والقانون. في هذا المقال، نستعرض السياق الذي سبق الثورة، الظروف السياسية والاجتماعية التي هيّأت الطريق، وأسباب نجاحها في إحداث تحول جوهري في وجه العراق، مع إبراز الإيجابيات التي رافقت حكم حزب البعث خلال تلك المرحلة.

حين يُذكر اسم العراق وتموز في جملة واحدة، تُفتح دفاتر التاريخ. تموز ليس مجرد شهر، بل محطة مفصلية تتكرّر فيها الهزات الكبرى، وفي عام ١٩٦٨ لم تكن الهزّة انقلابًا بل انطلاقة جديدة. ما جرى في ١٧ تموز من ذلك العام لم يكن مجرّد تغيير في السلطة، بل كان بداية لبناء دولة مختلفة، دولة لها مشروع، ولها رؤية، ولها قيادة تعرف إلى أين تتجه.

في تلك المرحلة، كان العراق يمر بمرحلة قلق وتراجع، فقد خرج لتوّه من عقد كامل من الانقلابات والتجاذبات. بعد مقتل عبد السلام عارف، دخلت البلاد في حالة من الفراغ والارتباك، تلتها رئاسة ضعيفة لعبد الرحمن عارف، الذي لم يملك أدوات الحكم ولا القدرة على حسم الخيارات. كانت السلطة تتنازعها ولاءات متناقضة ، والجيش منقسم، والقرار الوطني مُثقل بالتجاذبات الإقليمية والدولية. أما الحالة الاقتصادية، فقد كانت صعبة، رغم وفرة الموارد. كان الفساد منتشرًا، والإدارة مشلولة، والتنمية غائبة. لا خطط واضحة، ولا إنجازات ملموسة. أما من الناحية الاجتماعية، فكان الناس يعيشون في ظلّ شعورٍ بالإحباط والضياع، والحياة اليومية صعبة، والبطالة مرتفعة، والخدمات العامة في تراجع، والهوية الوطنية العراقية بدأت تضعف لصالح الولاءات الفرعية.

على الصعيد الديني، بدأ يظهر دور لبعض التيارات التي تسعى إلى توظيف الدين سياسيًا، وكان هناك من يهمّه زرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد. لم يكن العراق منقسمًا طائفيًا، لكن الأرض كانت تُحرث بهدوء لزرع هذا الانقسام، بضغط خارجي ومخططات تخترق الداخل. وفي ظل هذا المشهد، تحرّك حزب البعث العربي الاشتراكي، ليس من فراغ، بل من فهم عميق لاحتياجات الدولة، وللشعب، وللمرحلة. لم تكن العملية انقلابًا دمويًا، بل تمت بسلاسة  ، وسرعان ما تسلم البعث زمام المبادرة.   وشُكّلت قيادة حزبية مسؤولة عن تنفيذ مشروع وطني.

في ٣٠ تموز، وبعد أقل من أسبوعين على الحركة الأولى، استُكملت الخطوة باستبعاد العناصر الدخيلة على الثورة، لتصبح الثورة بعثية صافية القرار، واضحة الاتجاه.

بعد الثورة، انقلب المشهد تمامًا. انتقل العراق من بلد مُنهك إلى دولة ذات مشروع. بدأت برامج التنمية، وتم التوسع في التعليم، وتحديث البنية التحتية، ودعم الفلاحين، وبناء القاعدة الصناعية، وتأمين السكن للناس، وتوفير الرعاية الصحية المجانية، ودعم المواد الغذائية. بدأ الفقير يشعر أن له مكانًا في هذه الدولة، وأن التعليم والعلاج والعمل ليست امتيازًا بل حق. التحق أبناء الفقراء إلى الجامعات، وانخرط الشباب في مشروعات وطنية، واستعاد العراقيون الشعور بالفخر. الجيش أعيد بناؤه بعقيدة وطنية مستقلة، والأمن ضبطته الدولة، والمؤسسات أصبحت أكثر انتظامًا.

حين نُقارن العراق آنذاك بدولٍ كثيرة ادّعت الديمقراطية، نجد الفارق واضحًا: دولة تأمّن التعليم المجاني من الروضة إلى الجامعة، توفر العلاج المجاني لكل المواطنين، تدعم السلع الغذائية، وتفتح باب العمل للجميع، وتبني على أرضها مصانع ومدارس، ليست كدولة تستجدي القروض وتنتظر المساعدات وتعيش على الفتنة الدائمة. العراق ما بعد تموز كان دولة تسير بثقة، فيها سلطة قوية، وفيها إنجاز واضح ومشروع قابل للنمو.

لهذا، بقيت ثورة تموز البيضاء محطة مضيئة في ذاكرة العراقيين، ليس لأنها كانت بلا دم، بل لأنها كانت مليئة بالحياة.

  تبقى ثورة تموز البيضاء من أبرز المحطات التي وضعت العراق على مسار جديد من التنظيم والتنمية. فمن خلال بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الخدمات الأساسية، استطاعت الثورة أن تحقق نقلة نوعية في حياة العراقيين.

لكن المأساة ليست فيمن ينتقد تجربة، بل فيمن يهدم دولة ثم يصمت على الخراب. الذين أسرفوا في وصف البعث بأقسى النعوت،  لم ينطقوا بكلمة حين رأوا العراق وقد سُلّم لقوى خارجية، وتحول إلى ساحةٍ للميليشيات، والموت المجاني، والفساد الذي لا سقف له. لم يبكوا على الكرامة حين رأوا من يُقبّل يد المحتل، ويُبارك قرارًا يأتي من طهران أو من ضابط مخابرات أجنبي. لم يغضبوا حين سقط العراق في وحل الطائفية والعمالة وتفتيت الدولة ومصادرة القرار.

فأيّ مقارنة منصفة، حتى لو كتبها خصم، ستقول إن العراق في زمن البعث كان دولة، بينما العراق بعد حكم البعث أصبح ساحة مفتوحة على كل أنواع الانهيار. الدولة التي كانت تدعم المواطن، أصبحت تحاربه في رغيفه. الدولة التي كانت تحكم بقرار موحّد، أصبحت تُدار من غرف خارج الحدود. المواطن الذي كان يطمح لبيت وتعليم ومكانة، بات يركض وراء جواز سفر أو منفذ للهروب.

إن قراءة هذه المرحلة بكل موضوعية، بعيدًا عن المزايدات السياسية، تتيح لنا فهمًا أعمق للتحديات التي واجهتها الدولة العراقية، ومساعيها المستمرة نحو بناء مستقبل أفضل لشعبها. أما اليوم، وبعد أن رأى العراقي بعينيه من يحكم باسمه، فربما يعيد النظر في كثير من أحكام الأمس.