العَلاقَةُ العُضْوِيَّةُ بَيْنَ ثَوْرَةِ تَمُّوز وَبَيْنَ الإِنْسانِ العِراقِي

العَلاقَةُ العُضْوِيَّةُ بَيْنَ ثَوْرَةِ تَمُّوز وَبَيْنَ الإِنْسانِ العِراقِي

ثابت الجميلي

 

 تم التفكير والتخطيط وتفجير ثورة ١٧-٣٠ تموز عام ١٩٦٨ لسبب مركزي جوهري من بين الأسباب ، وتم تبنيه على أنه هدف الثورة الأسمى والأعظم وصيغ صياغة فائقة الدقة من حيث التعبير ومن حيث الدلالات النبيلة هو أن (الإنسان هو هدف الثورة وغايتها). فالإنسان قيمة عليا في فكر الثورة، وفي خطط الثوار وأول برهان قدمته الثورة وقيادتها الباسلة للتدليل على هذا المنهج هو رفضها المطلق لإراقة قطرة دم واحدة لأي إنسان عراقي في مرحلة تنفيذ الثورة أو بعدها، ومن هنا جاء قرار القبول بانضمام الداوود والنايف للثوار بعد أن اكتشف هؤلاء ساعة الصفر لتنفيذ الثورة وخطتها، رغم أن الثوار كان بإمكانهم وضع خطة فورية للتخلص من كلا الرجلين، وحين أزفت ساعة تنفيذ قرار تنقية الثورة من الشائبتين تم ذلك أيضاً بسلمية وبدون دم حيث تم ترحيلهما خارج العراق بهدوء وبخطة محكمة.

  لو راجعنا الاجراءات والقرارات والتشريعات التي صدرت عن الثورة في أيامها الأولى فإننا سنجد أنها كلها معنية بالإنسان العراقي، وبإدخال تغييرات فورية إلى حياته ليبدأ يتحسس الفارق أو الفوارق بين حقبة الثورة الجديدة وبين ما سبقها من حقب الظلام، فكانت ممارسة ندوات واسعة في كل أرجاء العراق تحت عنوان (أنت تسأل والحزب يجيب)، وحملات العمل الشعبي لبناء مدارس وبيوت ومشافي وإصلاح أرض وشق ترع للسقي وتعبيد شوارع، والانفتاح فوراً على وضع تعليمي مختلف وتأسيس نقابات واتحادات وجمعيات والبدء فوراً بتحسين الخدمات الصحية وتثبيت الأمن والاستقرار المدني، كلها لوضع الإنسان العراقي أمام حقيقة أنه يعيش زمن ثورة وأن الثورة هي ثورته وجاءت لتخدمه وتغير من أحواله المتردية إلى ما هو أفضل.

  كانت ثورة تموز ١٩٦٨ بحق وبكل المعاني والاثباتات ثورة من أجل الإنسان العراقي، أعزته وأكرمت إنسانيته وثبتت مواطنته، وفتحت أمامه سبل المشاركة في بناء الوطن وفي حمايته.