شبكة ذي قار
بيان القيادة العامة للقوات المسلحة في الذكرى 22 لغزو العراق

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي في الذكرى الثانية والعشرون للغزو والاحتلال الأمريكي للعراق

 

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

   في الذكرى الثانية والعشرون للغزو والاحتلال الأمريكي للعراق

 

الاحتلال يوم أسود في تاريخ العراق والأمة العربية

لم يكن العدوان الأمريكي الأطلسي الصهيوني الصفوي، الذي كان العراق يتعرض له منذ عقود طويلة، ظاهرة استثنائية من سلوك الدول الكبرى، ذلك أن العراق اختار طريق الاستقلال التام عن سياسة المحاور الدولية، وجسد بكل صدق وأمانة المعنى الحرفي لسياسة عدم الانحياز قولا وفعلا، كما أنه حافظ على خيار السيادة الوطنية  التامة في مواقفه على قراره السياسي الوطني، مع الحرص الشديد على تنفيذ خطة تنموية شاملة، في ميادين استيعاب التكنولوجيا وتوطينها، واستخدمها في استثمار ثرواته الوطنية على أسس جديدة، تقطع صلته بالخيار المفروض عليه سابقا في تسليم ثرواته الوطنية للشركات المتعددة الجنسية والعابرة للقارات، التي مارست أبشع صور السطو على ثروات الأمم، فكانت الوجه الظاهر للهيمنة الاستعمارية بالشكل الجديد للاستعمار الذي سوّق لكذبته بأنه تخلى عن أسلوبه القديم بالاحتلال المباشر، وتحول نحو إخضاع الأمم والشعوب للهيمنة الكاملة بالسيطرة على الدول المستقلة حديثا عن طريق الشركات والاستثمارات الاقتصادية.

وإذا ما ألقينا نظرة فاحصة على مجريات الأحداث على طول الساحة العربية وعرضها، فلن نتأخر كثيرا في استنتاج أن سياسة العراق وقراره الوطني الكامل، لم تلق القبول لدى الدول الكبرى، وخاصة تلك التي تمتلك “كارتلات وترسانات” تبدو في شكلها الخارجي اقتصادية صرفة، لكنها تعد أهم الخيارات للاستعمار الجديد على مستوى العالم.

إن ما تعيشه الأمة العربية اليوم من تراجع استراتيجي، وانكفاء على النفس في أكثر من ساحة، وتشبثاتها لوقف التداعي والتراجع في قدرتها على الدفاع عن قرارها السياسي المستقل، هو انعكاس لمواقف مرت هنا وهناك، من دون أن تلتفت لها الجماهير العربية العريضة، فتراكمت ككمٍ هائل من التنازلات التي أدت بالنتيجة إلى هذا التداعي في الخطوط الدفاعية العربية تباعاً.

إن واقع الأمة اليوم هو ليس الحالة التي خططت لها الحركات الوطنية والقومية منذ عقود طويلة، يعود بعضها لبدايات القرن العشرين، وسار على هديها الكثير من أبناء الأمة، بوعي حينا وأحيانا بعاطفة وطنية أو قومية، وخاض المفكرون العرب الأوائل من أجل تحقيقها الأهوال التي صادفتهم، لذلك اختط البعث العربي الاشتراكي لنفسه مسيرة متميزة في كل شيء، فلم يتراجع عن جوهر أهدافه قيد أنملة وخاصة في العراق الذي قاد الحكم فيه أكثر من ثلاثة عقود، لأن البعث كان يراهن على وعي الشعب العراقي وقدرته على النهوض من أية كبوة يتعرض لها بقوة أكبر، كلما اشتدت عليه التحديات الخارجية، فكان أصلب عودا عندما يشعر أنه يخوض لوحده غمارها رغم التضحيات الجسام التي قدمها على المستويين الوطني في العراق، أو القومي على مستوى قضايا الأمة كلها.

 ولكن آخر ما كنا نتوقعه سواء على مستوى تنظيمات البعث، أو على مستوى القيادة العراقية، أن تخذلنا بعض النظم العربية، التي كان للعراق معها أيادٍ بيضاء، في الشدائد والملمات التي مرت بها، وذلك عندما اصطفت مع أعداء الأمة، بعد أن انقطع اضطراراً، سيل الدعم العراقي لها، نتيجة الظروف الحرجة التي مر بها العراق، إما نتيجة انشغاله في الدفاع عن نفسه وعن الأمة العربية بوجه العدوان الفارسي التوسعي، أو المخططات الدولية بفرض أشكال من الضغط الاقتصادي من أجل فرض خيارات لا تلبي مصالح العراق بل تستجيب لمخططات الدول الكبرى، لهذا ما أن توقف الدعم العراقي عن بعض النظم، سرعان ما وجدت نفسها بحل من أي التزام أخلاقي أو عقائدي أو قومي، فراحت تبحث عن مصالح قُطرية ضيقة في تقديم خدماتها الرخيصة للقوى الدولية الكبرى، بما في ذلك وضع إمكاناتها جميعا، سواء بالمشاركة في معركة التعبئة السياسية والإعلامية ضد قطرنا العراقي، ثم الانتقال إلى تحضيرات العدوان المسلح، والسماح لقوات العدو بالتحشد في محيط العراق، أو  بالمرور عبر الأجواء العربية، أو الممرات الملاحية العربية، بل ذهب بعضها لتقديم القواعد الجوية أو المداخل البرية التي تقدمت منها جيوش الغزو الهمجي للعراق التي بدأت عملياتها ليلة التاسع عشر من آذار.

إننا لم نُصَب بالإحباط عندما كنا نرى ونلمس أن بعض جيران العراق من غير الدول العربية، قد تواطأ مع المعتدين، وذلك لوحدة تاريخ الحقد والضغينة، على دور العراق في صد الحملات الشعوبية والتصدي للرياح الصفراء الآتية من الشرق، لأن تلك الأطراف لا تحترم ما تعطيه من تعهدات على المستويين الثنائي أو الجماعي، فهي دول مارقة على طول تاريخها، وكأنها نذرت نفسها لإحباط أي مسعى يهدف إلى تحرير الأرض والإنسان في هذه البقعة من الأرض.

لقد كان العراق خط الصد الأول والحارس الأمين على تخوم الأمة العربية وبوابتها الشرقية، وعن أهدافها الكبيرة التي كانت ملهمة للجماهير العربية على مدى عقود طويلة، من النضال الواثق من قدرتها على الوصول إلى أهدافها، بفضل سلامة الرؤية القومية الجامعة لها، ولما وقع عدوان 1991 على العراق، كانت النظم العربية التي تخلت عن مواقفها المبدئية وعن التزاماتها بموجب معاهدة الدفاع العربي المشترك وميثاق الجامعة العربية، فجسدت بذلك أسوأ ما يمكن أن تسجله في تاريخها، فلأول مرة تتقدم جيوش من مصر وسوريا والسعودية والمغرب، مع جيوش أمريكا وبريطانيا وفرنسا، لغزو العراق، مع تنسيق عال مع إيران، التي حشدت جيشها وحرسها الثوري، وزجت بما يسمى بفرقة بدر التي تضم خونة الوطن مع عناصر من التبعية الإيرانية، فكادت تلك القوى مجتمعة أن تحقق أهدافها في احتلال العراق، لولا التحام العراقيين الشرفاء والتفافهم حول قيادتهم الوطنية الشجاعة فتمكنوا من اسقاط المؤامرة الدولية.

وبذلك انتهت الصفحة الأولى من العدوان، ولكن حزمة من القرارات الأمريكية التي تم إصدارها باسم مجلس الأمن الدولي، وفرضها قسرا على العراق، فكانت تلك القرارات هي التمهيد الأولي للمرحلة الثانية من العدوان، وذلك بفرض حصار اقتصادي شامل على العراق، لم يعرف العالم له مثيلا من قبل، فأجهز ذلك الحصار على كل عناصر الحياة، فأرادوا به تعطيل كل أسباب الحياة فمنعوا حتى أقلام الرصاص عن تلامذته، وبعد أن أيقنت الولايات المتحدة أن الفرصة باتت مواتية لشن المرحلة الثانية من العدوان، بدأوه في النصف الثاني من آذار 2003، فكانت الحرب غير متكافئة بكل المقاييس، ولكن قوات الغزو تكبدت خلال زحفها البطيء إلى بغداد خسائر ما كانت لتتوقعها أبدا، لا سيما معركة مطار بغداد تلك الأسطورة الخالدة في سجل الجيش العراقي وفدائيو صدام والتي ستبقى منارا مضيئا لبطولة العراقيين في سوح الوغى، ولكن كان طبيعيا أن تستكمل قوات العدو صفحات الغزو واحدة تلو الأخرى، حتى وصلت قوات الغزو إلى بغداد في التاسع من نيسان، فقامت بمسرحيتها الهزيلة التي حرصت على نقلها عبر الفضائيات التي أعدتها لهذا اليوم الأسود.

ولم تكن تلك هي النهاية، فقد أعد القائد الخالد الشهيد صدام حسين خطة ما بعد الحرب، فانطلقت أسرع مقاومة عرفها تاريخ الدول التي احتلها الأعداء، فاصطف العراقيون الأبطال لخوض معارك شرسة ضد قوات الغزو، ولكنهم كتبوا هم وأشقاؤهم المتطوعين العرب، أروع صفحات الشجاعة والبطولة.

تحية لشهداء العراق والأمة العربية

والخزي والخذلان للمعتدين الذين تطاولوا على مهد الحضارات الإنسانية

والخزي والعار لأيتام بول بريمر من حكام بغداد الذين اختزلوا العراقيين جميعا وأقاموا سلطة هدفها تأمين مصالح دولة الشر والإرهاب إيران.

 

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

                         بغداد الرشيد 9  نيسان 2025

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي في الذكرى 78 لتأسيس البعث

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

في الذكرى 78 لتأسيس البعث

 

في مثل هذا اليوم قبل ثمان وسبعون عاماً، ولد البعث عملاقا، ليملأ دنيا العرب بأجواء التطلع إلى غد أفضل، يشعر فيه المواطن العربي، بأن حقبة تاريخية جديدة قد أشرقت شمسها، بعد قرون طويلة من الضياع والتقلب بين ظلم واستبداد، وتجهيل وتجويع ، طعن المواطن في صدره لمجرد أنه طالب بالقليل من حقوقه الإنسانية المشروعة، حتى وصل النصل إلى العظم العربي، فقد كان المواطن العربي يتعرض لأسوأ أشكال الظلم والاضطهاد المركبيين، ولكنه كان ممنوعا عليه أن يتأوه من تلك المظالم.

في خضم تلك التراكمات التي فرضتها صفحات الاحتلال من مختلف القوى الاستعمارية، أظهر المواطن العربي مقاومة لا نظير لها على مر التاريخ، تلخصت أولا وقبل كل شيء، بتمسكه بهويته القومية، وتطلعه نحو غد جديد يعيد فيه وضع الأمة إلى حالتها الطبيعية، كأمة واحدة لا تفصل بينها حدود أو سدود، فجاء ميلاد حزب الأمة العربية، حزب البعث العربي الاشتراكي، حيث صدح صوت المؤتمر التأسيسي للبعث من دمشق العروبة، فكان صوته مدوياً متميزاً وسط صمتٍ وضياعٍ عربي بين خيارات فرضتها القوى الاستعمارية المسيطرة على الأرض والمهيمنة على الثروة والقرار السياسي، سمعته كل ارجاء الوطن المترامي، بأن حزبا جديدا في خصائصه، وجديدا في أفكاره، وجديدا في طراز الفتية الذين تداعوا لحضور المؤتمر التأسيسي للحزب، فلأول مرة يتشكل حزب خارج الصالونات السياسية والأبراج العاجية، التي كانت تشكلها النخب السياسية التقليدية.

إن حزبكم أيها المناضلون البعثيون حيثما كنتم على امتداد الأرض العربية، أو الأراضي التي ما تزال تحت نير الاحتلال الأجنبي، وحيثما كنتم لتجسدوا بسلوككم وفكركم القومي قيم البعث وتراثه، الذي لم يتشكل بمرسوم جمهوري أو بقرار حكومي من أعلى الهرم السياسي، فكان البعث في ولادته حالة استثنائية، كما بقي حالة استثنائية في المعارك التي خاضها ضد قوى الاستعمار، ومن أبرز السمات التي حملها البعث من أول لحظات انعقاد مؤتمره التأسيسي، أنه وإن كان نتاج تفكير بصوت عالٍ استمر لسنوات عديدة، ومحاضرات عقدها المؤسسون الأوائل للحزب، انطلقت من مقاعد الدراسة في الجامعة السورية وضم مؤتمر الحزب في مقهى الرشيد في دمشق طلبة من العراق والأردن ولبنان وفلسطين ومن بلاد المغرب العربي والجزيرة العربية، إما إنهم يتلقون دروسهم في الجامعات والمعاهد السورية أو جاءوا من بيروت وغيرها من مدن العرب التي كانت تبحث عن هوية واحدة، وكانت تجمعهم وحدة فكرية تنصهر بها النزعة القطرية من دون إطار تنظيمي، لتصنع المواطن العربي الذي سيسمو على حدود سايكس بيكو وكل الحدود الوهمية التي رسمتها أيادي المحتلين القدامى والجدد، لتدعو إلى يقظة عربية فكرية سياسية واجتماعية تنفض عن نفسها غبار عشرات القرون من الضياع وخضوع الأمة لإرادة قوى فرضت نفسها بمنطق القوة، مستغلة وجود انقسامات داخل السلطة الحاكمة التي توزعتها، إرادات من جهات كانت تحمل موروثا تاريخيا من الحقد على الأمة العربية التي اسقط إمبراطورياتها القائمة فعلا مثل دولة الأكاسرة الساسانيين، أو تلك الجهات التي تمتلك حلما بالهيمنة على دولة الإسلام، تحت لافتات شعوبية مقيتة، تتطير من كل شيء عربي.

كانت ولادة البعث حدثا فارقا في التاريخ العربي المعاصر، لفت انتباه المفكرين في المنطقة والعالم، بأنه حركة لا تشبه كل ما سبقها من حركات وأحزاب، تشكلها حكومات، أو شخصيات أثناء وجودها في السلطة، ولكنها تموت بمجرد غياب أدوات السلطة عن قادتها وتصبح أثرا بعد عين.

ولهذا أيها المناضلون، تعرض حزبكم العظيم، للتآمر متعدد المحاور، منذ انطلاقته في دروب النضال القومي المترابط مع العمل الاجتماعي لإحداث نقلة في مستوى المواطن العربي حياتياً وماليا، بعد تحرير الثروات التي يزخر بها الوطن العربي، من هيمنة الاحتكارات العالمية، أو سيطرة بعض الجهات المحلية التي حصلت على امتياز أرتباطها بمشروع الاحتلال الغربي الذي تعرض له الوطن العربي، أو ثمنا لصمتها وتعاملها بلا مبالاة وهي ترى وطنها يٌنحر وتنهب ثرواته بلا رحمة.

ووجد البعض ضالتهم في إحياء النزعة القطرية وتأجيج نارها كرد اعتقدوه مناسبا على الفكر القومي، كما تعرض حزبكم أيها المناضلون ممثلا بتنظيمه القومي، للتآمر الذي تحطم أمام الوعي القومي الصاعد، فإن تنظيم الحزب تعرض للرصيد الأكبر من التآمر، لأن هذا التنظيم الثوري في أساليبه، كان واعيا لمسؤوليته الكبرى في تعجيل مسيرة النهوض القومي، فقد تعرض لأنماط مختلفة من محاولات وأده قبل أن يشتد ساعده، فمن محاولات شق التنظيم، التي أكدت رغم تكرارها ووجود بعض القيادات الحزبية فيها، فإنها تحطمت عند أول اصطدام لها بصخرة البناء العقائدي الرصين الذي تحلى به مناضلو البعث، فخرج الحزب شامخا صلبا، من كل محاولات شقه، من يمين متحجر، أو يسار طفولي أمسك بالفكر الماركسي من ذيله فأراد أن يُخضع المجتمع العربي لقوالبه الجامدة التي تأكد فشلها في المجتمعات التي نشأ فيها، أي أوربا التي عانت من ويلات علاقات تميزت بالظلم الاجتماعي الصارخ.

 بعد أن عجزت كل أساليب التآمر الداخلي، بدأ القمع البوليسي في حملة مطاردة لمناضلي البعث بلا هوادة، لكنه فشل بدرجة أكبر، بل على العكس تماما أخرّج القمع جيلاً جديداً أصلب مما عرفه الحزب من مناضلين، منذ انطلاقته في مثل هذا اليوم قبل 78 عاماً.

وفي آخر صفحات استهداف البعث، أخذ الغزو الخارجي للعراق بعداً آخر بعد أن أوشك العراق على الخروج من شرنقة التخلف التاريخي التي عاشتها الأمة العربية، ووضع قدمه اليسرى على خط الشروع لقيادة النضال القومي، من أجل تحرير الإنسان من القيود التي كبلته وكتمت على صوته لمنعه من العمل للحاق بمسيرة الدول التي قطعت أشواطا بعيدة على طريق البناء الاقتصادي لا سيما توطين التكنولوجيا في خدمة الانسان، ومن أجل التحرر الناجز من كل أشكال الهيمنة الخارجية، فكان الغزو الأمريكي الذي قاد تحالفا شكليا لدول تراجعت عن مكانتها القديمة فصارت تبحث عن فتات وفضلات ما يمكن أن تلقيه الولايات المتحدة إليها من عطايا مغمسة بذل الخضوع، شنت عدوانها على العراق بعيدا عن شرعية القانون الدولي وخروجا عن كل المواثيق التي تم اعتمادها في الغرب الذي كان يطرح نفسه كمدافع عن قيم الحرية والعدالة والسلام في العالم.

ومع حالة استهداف للبعث التي شملت الساحة العراقية في ملاحقات شارك فيها الجيش الأمريكي والمليشيات الإيرانية، التي كانت تتحين الفرصة للانقضاض على ما ظنه فريسة سهلة، لا سيما بعد أن أصدر بول بريمر قانون اجتثاث البعث، ظل حزبكم في القطر العراقي محافظا على وجود تنظيمي متحفز لمواجهة التحديات الجديدة، فأكد أنه تنظيم متين ثابت الجذور استمد قوته، من منطلقه الأول في السابع من نيسان عام 1947.

تحية للرعيل الأول من قادة الحزب الذي حملوا على أكتافهم هموم الأمة.

تحية لشهداء البعث في كل مكان وعلى رأسهم الرفيق القائد الخالد صدام حسين.

تحية لكل العقول النيرة التي اختطت للحزب منهاجا تنظيميا وفكريا يعبر عن تطلعاتها وإرادتها الحرة في بناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد بطريقة تنسجم و روح العصر والتطور الانساني.

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

                         بغداد الرشيد 7  نيسان 2025

بيان القيادة القومية في الذكرى الثامنة والسبعين لـتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي

بيان القيادة القومية في الذكرى الثامنة والسبعين

لـتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي

في الذكرى ال ٧٨ لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي

القيادة القومية:

اسقاط نظام الردة الشباطية أسقطه كمنتحل صفة وأفقد المشروع الإيراني مرتكزاً أساسياً 

لإعادة النبض للشارع العربي انتصاراً لفلسطين ولقضيتي الوحدة والديموقراطية.

لوحدة وطنية فلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية

لدعم عربي لإعمار غزة وتوفير مقومات الصمود لشعب فلسطين في الداخل وعالم الشتات

تحية لدولة جنوب إفريقيا وكل من وقف مع فلسطين وضد العدوان الصهيوني.

اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن سقوط نظام الردة الشباطية في سوريا، أسقطه كنظام منتحل لصفة البعث وأفقد المشروع الإيراني أحد مرتكزاته الأساسية في العمق القومي. ودعت إلى تثوير الواقع الشعبي العربي وإعادة النبض للشارع العربي انتصاراً لفلسطين وقضايا الوحدة والديموقراطية وحماية مرتكزات الدولة الوطنية من مخاطر التمزق. 

جاء ذلك في بيان شامل للقيادة القومية بمناسبة حلول الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس البعث فيما يلي نصه:

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة

أيها المناضلون العرب على مساحة الوطن العربي الكبير

ثمانية وسبعون عاماً مرت  على عمر البعث منذ  بادرت كوكبة من  المناضلين العرب  وعت الحقيقة القومية لأمتهم ، على اطلاق حركة تاريخية أخذت  على عاتقها تثوير الواقع العربي، للانتقال به  من حال التجزئة إلى  حال الوحدة، ومن حال التخلف إلى  حال التقدم، ومن حال الاستبداد المادي والمعنوي إلى  حال الحرية بكل تعبيراتها السياسية والاجتماعية عبر  ثلاثية  “الوحدة والحرية والاشتراكية”  التي شكلت اختصاراً مكثفاً لأهداف الثورة العربية، والمعبِّر الحقيقي عن الطموح الشعبي العربي في انبعاثٍ متجددٍ لأمةٍ، حفل تاريخها بإنجازاتٍ كبرى ،منذ تبلورت معالم دولة الخلافة بحقباتها الثلاث ،  وهي التي نقلت العرب  إلى   المستوى الذي أثبتوا فيه وجودهم وقدرتهم على الذود عن حياضهم ودورهم في بناء صروح حضارية عمّ اشعاعها  ربوع المعمورة.

إن البعث عندما أعلن عن نفسه كحركةٍ قوميةٍ نضاليةٍ عابرةٍ للتقسيمات الكيانية وتظللها العروبة كهويةٍ قادرةٍ على استيعاب كل التنوع الاجتماعي والمجتمعي في إطار المكون القومي الأشمل، فلإدراكٍ منه أن العرب الذين استطاعوا توحيد صفوفهم وحملوا رسالة حضارية للإنسانية وهزموا أقوى الامبراطوريات التي كانت تهيمن على بلاد العرب، قادرون اليوم أن يستنهضوا واقعهم وأن يأخذوا موقعهم كأمةٍ حية ويتصدون لحمل رسالة للإنسانية بالاستناد إلى   معطى الإرث الحضاري تحت شعار: “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.”

واليوم  وفي مناسبة حلول الذكرى الثامنة والسبعين  لتأسيس حزبنا، حزب البعث العربي الاشتراكي ، حزب الوحدة والحرية والاشتراكية ، فإن الوطن  العربي الذي يختلج  بأحداثٍ كبرى  جراء الصراع فيه وعليه ، ينوء  تحت وطأة  ارتفاع منسوب العداء للعروبة ، بما هي هوية قومية جامعة، وللوطنية بما هي نظام متكامل لتأكيد حق المواطنة، وللديموقراطية بما هي ناظم للحياة السياسية ، مع استدراك بأن الأحداث  التي تعصف بالوطن العربي حالياً، لم تكن غائبة يوماً عن حياة الأمة العربية في تاريخها القديم والحديث ، إن كان على مستوى الكل القومي  أو على مستوى الأطر الوطنية ، بحكم ما تنطوي عليه من مقوماتٍ  تمكنّها من استعادة  انبعاثها وتبوء موقعها الذي يليق بها وبتاريخها بين الأمم.

وإذ تأخذ تطورات الأحداث على الساحة القومية  بعداً خطيراً هذه الأيام ، فلأن مساحة  الانكشاف الذي تعيشه الأمة باتت واسعة بعد  العدوان المتعدد الجنسيات على العراق واحتلاله  الذي تحل ذكراه الـ ٢٢ هذه الأيام وأدى إلى   اسقاط  نظامه الوطني ،والذي بإسقاطه فقدت الأمة العربية الركيزة الأهم في البنيان القومي وحرمت حركة النضال العربي من الرافعة القومية التي شكلت على مدى فترة الحكم الوطني حضناً دافئاً لثورة فلسطين وجماهيرها يوم اقتسم معها لقمة الغذاء وحبة الدواء في أقسى الظروف التي كان يعيشها العراق في ظل الحصار الظالم الذي فرض عليه. وكما أن فلسطين لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب ، فإن العدوان على العراق واحتلاله حصل في ذات سياق استهداف الأمن القومي ولأجل إزاحة عائقٍ  أمام تصاعد العدوانية على الأمة  التي  بلغت ذروتها في  حرب الإبادة التي يتعرض لها شعب فلسطين بعد “طوفان الأقصى”  في غزة والضفة والقدس  وما يتعرض له لبنان وسوريا من عدوان صهيوني متمادٍ ، مع محاولات  محمومة  لتنفيذ “ترانسفير” جديد محمولٍ  على الرافعة الأمريكية لإخراج  أهل غزة من ديارهم ، مع استتباع يطال جماهير شعبنا في الضفة الغربية والقدس بغية تمكين  الصهاينة من فرض التهويد على كل فلسطين  كخطوة على طريق إقامة ما يسمى “بدولة اسرائيل التلمودية التوراتية .

إن هذا الذي تتعرض له الأمة من هجمة عدوانية متعددة المصادر والمواقع وبدعم مطلق من الامبريالية الأمريكية ، ما كان له أن يتبلور مزيداً  من الوضوح   فيما يستبطنه من أهداف، لو لم تكن القوى المعادية للأمة وعلى رأسها قوى التحالف الصهيو- أمريكي ، تدرك جيداً أن العرب يمتلكون من عناصر القوة المادية والمعنوية ما يمكنهم من اثبات وجودهم وتقديم نفسهم قوة فعاّلة ومؤثرة في إدارة النظام الدولي فيما لو توحدت امكاناتهم وتكاملت فيما بينها على أرضية مشروع قومي ، حدّه الأقصى الارتقاء بالعلاقات العربية إلى   مستوى الاتحاد الفعلي ، وحدّه الأدنى بلورة مشروع سياسي تحكمه وحدة الموقف في مواجهة الأخطار التي تهدد الأمن القومي العربي ببعديه السياسي والمجتمعي. وإذا كان العرب قد مروا بمراحل دفعوا فيها أثماناً باهظة من جراء ما تعرضوا له من احتلالات أجنبية ، إلا أن هذا لم يلغ الاستحضار الدائم لكل ما استطاعت الأمة تحقيقه من إنجازات يوم توحدت إرادتها وأقامت دولتها التي امتدت حدودها إلى أبعد مما هو معروف اليوم بحدود الوطن العربي الكبير مُقَدِمَةً للإنسانية إنجازات عظيمة في كل حقول الحياة وعلومها الإنسانية والتطبيقية والتي أخذ منها الغرب  كثيراً مما أنتجه الفكر العربي، وتم البناء عليه في تطوير المجتمعات التي كانت تعاني تمزقاً وتخلفاً يوم كان العرب في أوج عزتهم وقوتهم.

إن ما يسجل للعرب من مآثر تاريخية هو أنهم كانوا أمة الدعوة لنشر رسالة الدين الحنيف، ومثلوا حينذاك القوة الصاعدة التي هزمت بيزنطة وفارس كأقوى امبراطوريتين، وهو ما أوغر صدورهما وبقيا يتحينان الفرص للثأر من العرب على ما حل بهم إبان حكم دولة الخلافة الراشدية وبعدها الأموية والعباسية والأندلس. وهذا ما جعل الأمة تبقى في حال صراع دائمٍ ومفتوح مع أعدائها المتعددي المشارب والمواقع. وإذا ما تمكن الأعداء من تسجيل نقاط لمصلحتهم في إطار هذا الصراع المفتوح، فليس لكونهم يمتلكون عناصر قوة مادية تفوق ما يمتلكه العرب، بل لأن المواجهة وفي كل الجولات التي حصلت ولما تزل، لم تدخلها الأمة موحدة الإرادة والامكانات المتاحة، بل دخلتها وتدخلها ممزقة ومحاصرة بواقع التجزئة ومهددة بإسقاط هويتها القومية.

إن اسقاط الهوية القومية للأمة، يعني أن العروبة بنظر أعدائها هي مجرد حالة هيولية لا أساس لها كهوية جامعة تعرّف من خلالها الأمة، وبالتالي فإن الدعوة لوحدة الأمة يراد لها أن تكون دعوة منعدمة التحقق لانعدام مقوماتها وعناصرها الأساسية وأولها الهوية. وأما اسقاط الهويات الوطنية فهدفه النزول بالواقع العربي القائم على مستوى الكيانات الوطنية إلى ما دون ما هو قائم، والتعامل مع العرب بأنهم مجموعات بشرية تتوزع على طوائف ومذاهب واثنيات، وأن لا هوية تجمعهم تحت عنوان الهوية القومية الجامعة، وأن الهويات الوطنية التي تشكلت عبر المرحلة الماضية هي مجرد هويات طائفية واثنية وجهوية تتجاذبها عناصر التضاد والتصادم فيما بينها وبما يجعلها هويات قاتلة لأصحابها.

إن الاستهداف المعادي للأمة لم يقتصر  على البنى السياسية دولاً كانت أو نظماً ، وإنما امتد ليطال  البنى الفكرية وحاملاتها التنظيمية ومن ضمنها استهداف البعث فكراً وتنظيماً ونضالاً ، وعليه فإن الحملة المتعددة الأشكال والمصادر  على البعث  ليس أمراً طارئاً ، بل هي قائمة منذ  انطلاقته  كطليعة متقدمة لحركة النضال العربي  ، وأن أبرز محطات الحرب على الفكر القومي عامة والبعث خاصة ، لا يؤرخ  لها بتاريخ العدوان على العراق واحتلاله واصدار قرار الحاكم الاميركي  باجتثاث البعث ، بل يعود إلى يوم حصلت  ردة ٢٣ شباط سنة ١٩٦٦ التي  استمرت مفاعيلها سبعة وخمسون سنة، إلى  أن هوت مع تهاوي النظام الذي انتحل اسم البعث ومارس باسمه كل الموبقات السياسية على الصعد القومية والوطنية والاجتماعية.

إن سقوط نظام الردة في سوريا، لم يسقطه كنظامٍ منتحلٍ لصفة البعث وحسب، بل أُسقط معه المشروع الإيراني الذي كان يعتبر امساكه بالساحة السورية إحدى نقاط ارتكازه لتمدده وتغوله في العمق القومي. وبهذا الاسقاط فـَقَدَ المشروع الصهيوني أحد ردائفه الذي كان يكمل بنتائج دوره ما يسعى العدو الصهيوني لتحقيقه لجهة اضعاف مقومات الدولة الوطنية وتحويلها دولة فاشلة عبر ايجاد أرضية مُنَاسِبة لتشظٍ مجتمعي على قاعدة الولاءات المذهبية والطائفية.

إن اسقاط المشروع الإيراني في واحدة من أهم الساحات  التي استند إليها في تمكين أذرعه من العبث والتخريب البنيوي في أكثر من قطر عربي، سيفضي  حكماً  إلى   جملة نتائج إيجابية، الأولى، أنه يريح الوضع الداخلي العربي من عامل تخريب وخلخلة للبنية الوطنية والمجتمعية، والثانية أنه ينهي حالة الاستثمار الإيراني في القضية الفلسطينية، والثالثة أنه يضع  الأمة وقواها المقاومة  في مواجهة العدو الصهيوني كعدوٍ مباشرٍ ومكشوفٍ  بعدما كانت تواجه عدوين: أحدهما من الباطن  ويتلطى  وراء شعار تحرير فلسطين، وثانيهما من الظاهر ويعمل على تنفيذ المرحلة الثانية من التطهير العرقي الشامل لشعب فلسطين من أرضه وبدعم مطلق من الامبريالية الأمريكية.

إننا ونحن نطل على واحدة من المحطات النضالية للأمة العربية بعد ٧٨ عاماً على تأسيس البعث، لا يخالجنا أدنى شك، بأن ارتفاع منسوب العدوان الصهيو – أمريكي على الأمة، هو هجوم استباقي  لإجهاض التحولات الإيجابية في معطى الواقع العربي بعد الذي أفصحت عنه الأمة عبر حراكها الشعبي  ودور قواها المقاومة  التي تمتشق سلاح الموقف والبندقية على أرض فلسطين وتسطر ملاحم بطولية في التصدي للاحتلال أينما حَلَ  وآخرها عملية “طوفان الأقصى” التي وإن كانت التضحيات بدت غالية الثمن، إلا أن مردودها الإيجابي  ارتقى بالقضية الفلسطينية  إلى   مستوى تحولها إلى قضية رأي عام دولي بالتوازي مع اتساع دائرة الإدانة الدولية للكيان الصهيوني ومقاضاته أمام المحاكم الدولية لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ولانتهاكه أحكام القانون الدولي الإنساني.

 أيها المقاومون على أرض الرباط في فلسطين وعلى تخومها

أيها الرفاق في خنادق النضال وساحات المواجهة

 إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي مناسبة حلول الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الحزب، والذي يتزامن حلولها هذه الأيام مع تفلت الموقف الأمريكي من كل ضوابطه ورفع وتيرة ابتزازه للأمة وتبني حيثيات الموقف الاسرائيلي ضد شعب فلسطين إنما تؤكد على ثلاث قضايا أساسية:

الوحدة والديموقراطية وحماية مرتكزات الدولة الوطنية.

في الوحدة، وانطلاقاً من كون الاستهداف المعادي يطال الأمة العربية  بماضيها وحاضرها ومستقبلها،  فإن الرد على هذا الاستهداف المحمول على رافعة التحالف الصهيو – أمريكي والمتماهي مع القوى الإقليمية التي تناصب الأمة العداء،  لا يعطي  ثماره إلا إذا اتخذ بعداً قومياً شاملاً، انطلاقاً من ادراك عميق بأن  الوحدة  كانت وستبقى الأساس الذي يمكّن الأمة من مواجهة  التحديات على مستوى الأمن القومي والمجتمعي، وهي الهدف الأسمى للأمة وقد تجذّر  في فكر البعث على المستويين النظري والعملي ، وأبرز تجلياته ما يتعلق بتحرير فلسطين، وهو ما أكد عليه  القائد المؤسس بمقولته: ” فلسطين طريق الوحدة والوحدة طريق فلسطين”.

وإذا كان النظام الرسمي العربي قد استمرأ واقع التجزئة ويعمل على تكييف أوضاعه مع هذا الواقع، فهذا ما كان ولن يكون عامل حماية للأمة بِكلِّها القومي ولا حتى بمكوناتها الوطنية. فدول هذا النظام التي لم تستطع أن تفك حصاراً غذائياً عن غزة، أو أن تقدم بديلاً عملياً لفك الحصار السياسي والمالي والخدماتي عن منظمة التحرير الفلسطينية وكل المؤسسات ذات الصلة بالتقديمات الخدماتية والمعيشية لجماهير شعبنا في داخل فلسطين وخارجها، هي أعجز من تحقق استقلالاً وطنياً ناجزاً، أو أن تشكل رافعة لفعل التحرير ولكل الفعل المقاوم على أرض فلسطين وعلى تخومها على جبهتي سوريا ولبنان وحيث وصلت مديات الاحتلال الصهيوني.

 وعليه، فإن بديل الرهان الكامل على سلطات دول النظام الرسمي العربي والذي بدا عاجزاً ومتخاذلاً عن توفير حضن دافئ لثورة فلسطين، هو العودة إلى الجماهير العربية وتثوير شارعها من أجل إعادة الاعتبار لدورها في توفير الحاضنة الشعبية الدافئة لمقاومة شعب فلسطين وكل فعل مقاوم للاحتلال ولأجل تحصين الجبهة الداخلية العربية من الاختراقات المعادية عبر اجراءات التطبيع على اختلاف مسمياته وتعبيراته.

وفي الديموقراطية، فإن إعادة تثوير الشارع العربي وتعبئته حول قضاياه الحيوية لا يتم على قاعدة التلقائية، بل يتطلب دينامية فاعلة وقوية لقوى حركة الثورة العربية والحزب في طليعتها عِبْرَ توفر شَروط الديموقراطية كناظم للحياة السياسية، وائتلاف القوى الشعبية في أطر جبهوية قومياً ووطنياً، وحماية مقومات الدولة الوطنية. وإذا كانت الحركة الوطنية العربية لم تولِ القضية الديموقراطية الأهمية التي تستحقها في سياق عملها النضالي، فهذا قصور يسجل عليها، وتداركه يكون بإعادة الاعتبار لهذه القضية بعناوينها السياسية والشعبية وإدراجها في صلب خطابها السياسي. وقد أثبتت تطورات الأحداث، أنه حيث تتوفر فسحة الديموقراطية في الحياة السياسية يكون نبض الشارع قوياً في ابراز حضوره انتصاراً لقضايا الأمة وخاصة القضية الفلسطينية. وأما انتظام قوى الحركة الشعبية في أطر جبهوية، فهي الضرورة التي تفرضها مقتضيات تفعيل الجهد الجماهيري والسياسي ومراكمته في مواجهة التحديات القومية، كما مقتضيات التغيير الوطني الديموقراطي، وبما يمكنِّها من فرض  نفسها رقماً صعباً  في معادلة الصراع بتعبيراته الديموقراطية في معطى الوضع الداخلي، سواء لجهة إعادة تشكيل السلطة  لمصلحة الاتجاه التغييري، أو لجهة ممارسة دور الرقيب الشعبي على الأداء السلطوي، وتجربة السودان قبل ردة ٢٥  تشرين الأول ٢٠٢١، كما تجربة الحركة الوطنية اللبنانية في السبعينيات نموذجاً.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي الوقت الذي تدعو فيه إلى تأصيل الفكر الوحدوي وقيم الديموقراطية في حياة الأمة، واعتبار أي تهديد يستهدف ساحة من ساحات الوطن العربي إنما  يطال الأمة برمتها، ترى أن تحرر الأقطار العربية من أزماتها واستعادة سلمها الأهلي والوطني  إنما يتطلب التصدي لكل أشكال التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي العربي، سواء كان هذا التدخل سياسياً أو عسكرياً ورفع كل أشكال الوصاية الإقليمية والدولية عن الأقطار التي تنوء تحت تثقيل هذه الوصايات التي حصلت  خدمة لأجندة أهداف تخدم مصالح أصحابها أياً كانت الأثمان التي تدفعها جماهير أمتنا في هذه الأقطار.

 وفي حماية مرتكزات الدولة الوطنية، فإن الحزب يعيد التأكيد على أهمية اطلاق عمليات سياسية واسعة التمثيل الوطني  لإعادة البناء الوطني  في الأقطار التي تتهددها الأزمات البنيوية وخاصة في سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا والسودان، كذلك في الأقطار التي لم تتشكل فيها نظماً تحكمها الدساتير التي تؤكد على  المساواة في المواطنة والفصل بين السلطات  واعتماد الديموقراطية كناظم للحياة السياسية  وتداول السلطة التي تضع حداً للتوريث والتأبيد السلطوي، وهو ما يؤمّن  القاعدة الصلبة لإقامة الدولة الوطنية الديموقراطية التي تمارس وظيفة الحماية والرعاية كبديل للدولة الأمنية التي صادرت الحريات العامة ومارست القمع السياسي والترهيب المجتمعي.

إن الحزب وهو يشدّد على قضيتي الوحدة والديموقراطية في الاجتماع السياسي العربي، يرى أن حماية مرتكزات الدولة الوطنية الديموقراطية إنما تحتل في هذه المرحلة أولوية في حركة النضال العربي ببعديه الوحدوي  والديموقراطي، نظراً لارتفاع منسوب المخاطر التي تهدد الأمة للنزول بواقعها الراهن إلى مستويات من التقسيم والتفتيت والتمزق لتقديم الولاءات التي تحركها المحفزات الطائفية والاثنية والجهوية على حساب الولاء الوطني في حدود الكيانات الوطنية القائمة كما على حساب الولاء القومي كطموح أعلى ترنو له الأمة في صراع الوجود الذي تخوضه في مواجهة أعدائها المتعددي المشارب.

وعليه فإن الحزب يرى أن تعميم ثقافة المواطنة، وتجذير قيم الديموقراطية في نطاق الدولة الوطنية إنما تمليهما وظيفتهما الإيجابية التي لا تقتصر على تقوية مرتكزات الدولة الوطنية وحسب، وإنما الدفع باتجاه خلق بيئات متجانسة في مفاهيمها لإدارة الحياة السياسية في دول الأقطار العربية التي تعاني من اختلافات جوهرية في بناها وهياكلها السياسية وهو ما أعاق ويعيق أي اتفاق على أرضية موقف مشترك لمواجهة تحديات الخارج وإدارة حياة الداخل.

وعلى هذا الأساس فإن توحيد المفاهيم ذات الصلة  بإدارة الشأن العام خاصة تلك المتعلقة بالمواطنة والديموقراطية واحترام التنوع الذي تستوعبه الصيغ الاتحادية المرنة، إنما يعطى اطمئناناً لمن يخشى فقدان “هويته الوطنية” في إطار الكل القومي، ويفسح المجال أمام جعل المساحة القومية مساحة متاحة للاستثمار الآمن  فيها، وهو الذي يفضي بالضرورة إلى ربط الأقطار بشبكة من البنى التحية بدءاً بالمواصلات لتسهيل عملية انتقال الأشخاص والبضائع وتأمين السوق الاستهلاكي الذي تتهافت  عليه كارتلات  الشركات الكبرى في العالم وعلى حساب الأمن الحياتي والمعيشي للمواطن العربي.

والقيادة القومية للحزب، وأمام تصاعد الخطر المصيري على القضية الفلسطينية تعتبر أن الشرعية الوطنية الفلسطينية إنما تجسدها منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى كافة الفصائل أن تنضوي فيها وتتموضع في إطار مؤسساتها. وهذه الوحدة الوطنية الفلسطينية ليست ضرورة لتأكيد وحدة المرجعية الوطنية الفلسطينية وحسب، بل هي ضرورة للرد على كل من يسعى لإسقاط الهوية الوطنية عن شعب فلسطين، وهي ضرورة لمحاكاة الوضعين الدولي والإقليمي، وتوظيف التحولات الإيجابية خاصة على مستوى الرأي العام الدولي لمصلحة قضية فلسطين وتقديمها للعالم بأنها قضية حق تقرير مصير لا يسقط بالتقادم ولا تلغيه القوة التدميرية الغاشمة التي استعملها العدو الصهيوني ولما يزل بحق شعب فلسطين.

 إن القيادة القومية للحزب، وفي الذكرى الـ ٧٨ لتأسيسه ترى أن الزلزال السياسي الذي شهدته ساحة سوريا وأدى إلى اسقاط نظام الردة الشباطية ووضع حداً  للتغول الإيراني في ساحتها لا بد من أن ينعكس إيجابياً على الأقطار العربية الأخرى التي عانت  وتعاني من هذا التغول، وأن استعادة سوريا لعروبتها ودورها القومي، سبيله إعادة بنائها  بناءً  وطنياً متفاعلاً مع عمقه القومي وبمشاركة   كافة القوى الحريصة على عروبة سوريا  ووحدتها، أرضاً وشعباً ومؤسسات في ظل نظام تحكمه قواعد الديموقراطية والفصل بين السلطات وتداولها وإقامة الدولة المدنية التي يتساوى فيها المواطنون تحت سقف القانون. وعليه فإن توسيع قاعدة المشاركة السياسية وخاصة من القوى الوطنية التي ناضلت طويلاً ضد نظام الاستبداد والقمع السياسي والمجتمعي  والتوريث والارتهان للخارج الدولي والإقليمي وقدمت تضحيات جسيمة على مدى العقود التي خلت، هو الذي يؤمن  أرضية صلبة للبناء الوطني، وبما يمّكن  سوريا من مواجهة التحديات الوطنية الكبرى، وأولها، تحدي الاحتلال الصهيوني وتمدّده  وتدخله في الشأن الداخلي وثانيها، تحدي محاولات  النظام الإيراني الذي أُخرج من البر السوري وحواضره ويسعى للعودة من “بوابة الساحل” عبر  تحريك خلاياه النائمة  لدفع البلاد إلى أتون حرب أهلية يكون فيها المواطنون ومقومات الوحدة الوطنية أولى الضحايا.

كما ترى القيادة القومية للحزب، أن اسقاط “الخطة الترامبية”، بتهجير سكان غزة من أرضهم، ووقف الحرب العبثية في السودان، وإعادة تموضع لبنان في الاصطفاف العربي، وتوظيف المعطى الإيجابي الناجم عن طرد الوجود الإيراني من سوريا  بتكرار مشهديته  في ساحتي العراق واليمن، واطلاق عملية سياسية بغطاء عربي للمساعدة في إنتاج حل سياسي للأزمة الليبية،  فشأن كل ذلك، أن يحد من تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الساحات التي تواجه تحديات الاحتلال، وتلك المهددة بوحدتها الوطنية وأزماتها الاقتصادية والمالية الخانقة. 

إن القيادة القومية للحزب، ومع ادراكها أن القوى التي تناصب الأمة العداء ليست قليلة العدد  وهي لا توفر  فرصة إلا وتسعى لاقتناصها  لضرب مخالبها في الواقع العربي،  فهذا لا يمثّل إلا  جانباً  من المشهد، اذ في الجانب الآخر منه، ثمة قوى ودولاً تناصر العرب قضاياهم  العادلة  وخاصة قضية فلسطين، حتى أن مواقف بعضها بدا أكثر تقدماً من مواقف العديد من  السلطات العربية الحاكمة، ويسجل لدولة جنوب افريقيا الدور الذي تضطلع به في قيادة حملة دولية لمقاضاة “اسرائيل” أمام القضاء الدولي من ناحية، ولتشكيل تحالف دولي لدعم قيام دولة فلسطينية من ناحية أخرى.

وعليه فإن القيادة القومية توجه تحية إلى دولة جنوب افريقيا وإلى كل القوى والأحزاب والهيئات الدولية والجاليات العربية في الخارج التي تنتصر لشعب فلسطين ولحقه في تقرير مصيره.

في ذكرى تأسيس حزب الثورة العربية، حزب الوحدة والحرية والاشتراكية، فإن البعث يدعو  لوحدة وطنية فلسطينية وتوفير كل الدعم والاسناد المادي والسياسي لتعزيز مقومات الصمود الشعبي في داخل فلسطين ولجماهيرها في عالم الشتات، كما يدعو لمقاومة مشروع تنفيذ “ترانسفير” جديد بحق جماهير شعبنا في غزة والضفة والقدس ووقف الحرب العبثية في السودان واطلاق مشروع عربي لإعادة إعمار السودان وسوريا ولبنان وليبيا برأسمال وإشراف عربيين  للحدّ من  ابتزاز وارتهان الدول التي دُمِرٍت بناها التحتية واقتصادياتها لهيمنة الشركات الأجنبية خاصة تلك التي تمسك بمفاصل القرار السياسي في أمريكا.

 في ذكرى تأسيس البعث، فإن مقاومة كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني وإقامة القواعد الأجنبية على الأرض العربية هو فرض عين كما رفض الوصايات الدولية والإقليمية على الأمة العربية وأياً كانت أشكالها ومواقعها.

فتحية لكافة الرفاق المناضلين على مساحة الوطن العربي الكبير، والأمل معقود عليهم أن يبقوا طليعيين في حمل راية النضال القومي والوطني لتحرير كل أرض عربية محتلة من فلسطين إلى الأحواز وسوريا ولبنان واللواء السليب وسبتة ومليلة والجزر الثلاث، وانتصاراً لكل قضايا العروبة وخاصة قضيتي الوحدة والديموقراطية. 

وتحية للقائد المؤسس الرفيق ميشيل عفلق وكل الرفاق الذين شاركوا في مؤتمر التأسيس والذين حملوا راية البعث إلى كل أقطار الوطن العربي الكبير.

تحية لشهداء البعث وعلى رأسهم شهيد الحج الأكبر الرفيق القائد صدام حسين، وشهداء فلسطين وكل شهداء الامة العربية الذين سقطوا وهم يقاومون الاحتلال ونظم الاستبداد والقمع والتأبيد السلطوي.

عاشت أهداف البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية، وعاشت أمتنا العربية.

أمة الرسالة الواحدة… ذات الرسالة الخالدة.

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

السابع من نيسان ٢٠٢٥

المنصة الشبابية _ بِناء شَخْصيّة البَعثِي القائِد بَينَ الشَبَاب ضَرورَة حَتميّة فِي ساحَةِ العَمَلِ النِضَالِيّ

المِنَصّة الشَبابِيّة

انطلاقا من حقيقة ان الشباب هم صناع الحاضر العربي وجوهر قوته وحيويته وهم قادة مستقبله ، فقد تم تأسيس هذه المنصة الشبابية لتكون باباً جديداً من ابواب النشر لمكتب الثقافة والاعلام القومي لتطل على الشباب العربي من خلال مناقشة شؤونه و طرح قضاياه الراهنة و التعبير عن تطلعاته المستقبلية. وهي مخصصة حصرياً لنشر كتابات الشباب وابداعاتهم في المجالات الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والاعلامية وذلك لتعميق مساهمتهم في الدفاع عن قضايا امتنا العربية وصناعة مستقبلها. كذلك فان المنصة تعنى بمتابعه ما يصدر من موضوعات ثقافية واعلاميه وفنية في وسائل الاعلام العربية ودول المهجر والتي لها علاقة بقضايا الشباب في الوطن العربي، وترجمة ونشر ما يخدم منها في مواجهة تحديات الامة وتحقيق نهضتها الحضارية الشاملة .

بِناء شَخْصيّة البَعثِي القائِد بَينَ الشَبَاب
ضَرورَة حَتميّة فِي ساحَةِ العَمَلِ النِضَالِيّ
دكتور عامر الدليمي

في ضوء توجيهات الرفيق المناضل ابو خليل امين سر قيادة قطر العراق، وتأكيده على اهمية الشباب وضرورة اعدادهم الاعداد السليم ، واعطاء اهمية خاصة للمنهاج الثقافي لحزب البعث العربي الاشتراكي وبناء شخصية البعثي القادر على القيادة، فان اعتمادها والالتزام بها يشكل ضرورة حتمية للنجاح في ساحة العمل النضالي لأية منظمة.
ولكي تكون هذه التوجيهات حاضرة وتشكل بوصلة لاتجاه عمل الرفاق في أي نشاط بعثي و دليل عمل واضح يعتمد في كافة الجوانب الثقافية والسياسية والتنظيمية نورد ادناه بعض جوانب هذا الإعداد.

المقدمة :
لشريحة الشباب أهمية في الحزب لأنها إحدى دعامات مستقبله التي تعمل على تحقيق أهدافه لما تتمتع به هذه الشريحة من حيوية واندفاع لتأدية دورها ضمن نظامه الداخلي وتربيته الحزبية ، ورغبة للتعبير عن قناعاتها ضمن إطاره الاخلاقي ، والإسهام في نضاله وتأييد مواقفه ونضاله في الأحداث الداخلية والخارجية. اضافة الى قدرتها في التأثير على الرأي العام. فشريحة الشباب البعثي تناضل لتحقيق غاية واهداف لها بعد سياسي وفكري وإيديولوجي في الوسط الجماهيري. وهي تحرص على إداء رسالة نضالية قومية عن وعي عالٍ وخاصة بين الطلبة لأنهم الأوسع فئة والمحرك الديناميكي في المجتمع، وبالتالي فهم قوة فاعلة للتغيير في الساحة السياسية . ولهذا فإن حياة الحزب وديمومته تكمن في شريحة الشباب وبالذات في العقول الشابة المنتجة ثقافةً وفكراً وخاصة القيادية منها. فما هو مفهوم القيادة الشبابية ؟.

مفهوم القيادة الشبابية في حزب البعث العربي الاشتراكي

للقيادة الشبابية في الحزب القدرة على مواجهة المواقف الصعبة واتخاذ قرارات ضمن الإطار القيمي والسياسي والمبادئ القومية والإنسانية ، بقدر من الفاعلية التي تعبر عن كفاءة عالية. وفي الوقت الذي تشعر فيه تلك القيادة بالمسؤولية ازاء دورها فانها تترجم ذلك الى فعل حقيقي في الحياة، منطلقة من شعورها الصادق لتحريك العمل الجماعي سواء في العمل الميداني او في الإداء الفكري والثقافي. اضافة الى تميزها بالحيوية في مناقشة شؤون الحياة الداخلية للحزب، كتعبير عن ممارسة الحرية والعمل الديمقراطي. وهي في كل ذلك انما تعكس أخلاقيات الحزب لإشاعة قيمه الإنسانية وروح التآلف الخلاق واعتمادها كمعيار نضالي يعزز دورها القيادي في مجالات الحياة الحزبية .

صفات القيادة الشبابية في حزب البعث العربي الاشتراكي
من الضروري أن تكون للقيادة الشبابية القدرة على الإبداع الذاتي، وعلى معرفة مشاكل الحزب التي تحيط بالعمل التنظيمي الداخلي مثل العوامل المعوقة أو الإشكالات التي ترافق النشاط الحزبي. وأن تكون قادرة على تكوين الأفكار والمبادرات لمعالجتها من خلال وعيها، وتمتعها بالمبدئية المنضبطة دوماً، كي تكون قادرة على النهوض بمتطلبات النضال بصيغ سليمة.
ومن اهم المواصفات هي تجسيد أخلاقيات الحزب في كل المواقف، كمعيار لأخلاق البعثي الصادق الأمين واحترام رفاقه احتراماً حقيقياً يعكس حالة التوافق والانسجام الرفاقي في العمل الحزبي المشترك .

شروط اختيار القيادة الشبابية في الحزب

من أهم شروط القيادة الشبابية هي توفر عناصر وسمات ومؤهلات معينة في كل من يتم اختياره لإشغال موقع أعلى في هرم المسؤولية الحزبية. ويأتي في المقدمة الخلق الرفيع والنزاهة والتواضع والمصداقية والتاريخ النضالي للبعثي وما قدمه وحققه من أعمال نضالية جهادية فعلية. كما وتشكل مهارته في تطوير العمل الحزبي وقدرته على المبادرة والابتكار والإبداع صفات مهمة. مع تمتعه بشخصية قوية من دون كِبَرْ او تعالي او استغلال للموقع، وبفكر عقلاني وسياسي مجرب كي يعطي دفعاً قوياً للحزب. على ان ينصهر كل ذلك ليترجم التزامه المطلق بتوجيهات الحزب وبرسالته إلإنسانية وتحويلها الى واقع نضالي ميداني في خدمة جماهير الأمة العربية.

مهام القيادة الشبابية في حزب البعث العربي الاشتراكي

مهام القيادة الشبابية البعثية هي إدارة عملها التنظيمي لتنفيذ مسؤوليتها النضالية و التأثير الإيجابي في ساحة عملها. وأن تعلو وتترفع تماما عن المكاسب الشخصية أو الفئوية، وان تقوم بتحريك الأعضاء ممن هم ضمن مسؤوليتها الحزبية بنجاح. ومن اهم مهامها هي ان تكون مؤثرة في الوسط الجماهيري ميدانياً من خلال وضعها برامج ناجحة للتمكن من تفعيل مشاركة الجماهير مع اهداف الحزب وبرامجه. ومن مهامها تفعيل المبادرات التي تساهم في استنهاض الهمم لتحقيق إداء جيد للمنظمة وبما يخدم الحزب وتوجهاته النضالية.

الثقافة السياسية للقيادة الشبابية ضرورة حتمية في حياة حزب البعث العربي الاشتراكي

الثقافة السياسية ركن أساسي في العمل الحزبي لأنها مصدر الوعي كما انها تقود الى أنشطة حيوية ومتجددة، وإلى امتلاك الرفيق البعثي القوة والإدراك لسياسة الحزب وفهم لموقعها الحالي ضمن المسار السياسي للمجتمع ككل. كما ان الثقافة تتيح امتلاك الخبرات النضالية السابقة، وتوفر بالتالي كفاءة اعلى في تنوير المجتمع بأفكاره. ومن هنا فان من مهام البعثي الحقيقي التسلح بالمعرفة. إضافة الى قيامه بترجمة الثقافة الى مواقف عملية مما يجعلها موقف سلوكي يقوم على الفهم والتفاعل ومد الجسور مع الآخرين لمصلحة الحزب. وكل ذلك يتم بالتعرف على أفكار وسياسات الاحزاب والنظم السياسية. ويساهم كل ذلك في إعطاء الرفيق القيادي الشاب صورة مشرقة معبرة عن ذاته الحزبية امام الاخرين، والإشارة لهويته النضالية في المجتمع الذي يعيش فيه، مما يعزز دوره القيادي ليكون مؤثراً من خلال الإقناع العقلي والمنطقي بأهداف الحزب وسياساته ومبادئه الوطنية والقومية.

التزام القيادة الشبابية بالوحدة الفكرية والتنظيمية لحزب البعث العربي الاشتراكي

الوحدة الفكرية والتنظيمية هي أساس حياة الحزب ، والمقوم الرئيسي لاستمرار عمله النضالي وتحقيق مهامه الكبيرة على مساحتها الشاسعة في عموم الوطن العربي الكبير. ويعد التفريط بها من أخطر ألازمات التي تواجه الأحزاب الوطنية والثورية ويهدد وجودها بالصميم. لذا فإن عدم الإلتزام بالوحدة الفكرية والتنظيمية يرقى الى مستوى الخيانة والتآمر على حزب البعث العربي الاشتراكي وخاصة في مراحل نضاله الجهادي الضروس، وهو يمر بمرحلة مواجهة أعدائه وأعداء الامة العربية. لذلك من أهم المقومات الضرورية هي المحافظة على والتمسك العالي المنضبط بالوحدة الفكرية والتنظيمية للحزب وبقيادته العليا. وان يكون البعثي واعي لما يروجه اعداء الأمة من أعذار أو مبررات كغطاء للنيل من وحدة الحزب، لأن في مثل هذا الانزلاق خروج واضح عن أهداف ومبادئ الحزب القومية والإنسانية.

إضاءات فكرية_ البعث ورمضان وقيم العدالة في نمط المسؤولية

إضاءات فكرية

البعث ورمضان وقيم العدالة في نمط المسؤولية

أ.د.طارق السامرائي

 

 

قال المفكر الراحل ميشيل عفلق عن  الرسول محمد صل الله عليه وسلم(إذا كان محمد كل العرب فليكن العرب اليوم كلهم محمد )، مقولة عميقة المعاني عالية المقام ونوعية القيمة الدينية في الإسلام شفافة من طراز ونمط فلسفي رفيع .

في شهر رمضان أثلجت هذه المقولة صلب عقولنا وأثلجت شغاف قلوبنا فمحمد الرسول العربي  تم اختياره بدقة إلهية تم صناعتها وزخرفة شخصيتها من خالق الكون العالم العليم الرشيد المقسط ،اشار  بها مسؤول انبثاق ووجود حزب البعث في أوليّات الأربعينيات من القرن الماضي بنبرة عميقة هادئة تخاطب الوجدان وتحاكي غياهب النفوس وتملأ الأرض إيماناً والتصاقاً بالحقيقة !

هكذا صورت عقلية البعث بالرسول وعقيدته وأيمانه بالله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد، هكذا فتحت فلسفة التاريخ والحياة لدى البعث ومنظره الاول وجعل كل من ينتمي للحزب هو من استوعب سيرة وسلوك والثورة التي احدثها الرسول القائد محمد صل الله عليه وسلم في الامة العربية ، وعقيدته ونمطه الإيماني بوحدانية الله وعزته ووضع لمسات مكانته الرفيعة فالله نور على نور !

هكذا انطلقت فلسفة الحزب متجاوزة كل أنماط الفلسفات التقليدية الميتافيزيقية والأفلاطونية والهندوسية والغيابية والوجودية وانما انطلقت من حالة وجود وتفكير عقلاني لما وراء العالم الخارجي والقدرة في بحث خصائص الخالق والمخلوق وتبعا لذلك صاغت نظرية البعث المسألة الدينية بشكل مركب من تجانس فكري وتطلعي عميق اقترن بالواقع والمنطق فمحمد القائد العربي الذي اجتباه الله ودعاه بالحبيب هو ظاهرة بشرية كونية لمن تسبح له السموات والأرض ،هكذا دعي البعث بعثييه المنتمين الى أن يكونوا طليعة ما تحلي به محمد من صفات نادرة اخلاقية وسلوكية وكما نوه عنها الراحل المثقف والواعي الشهيد صدام حسين (نحن لسنا دعاة حركة دين ولا دعاة فلسفة دينية ولكننا نحترم الدين كسياق تشريعي للحياة ونحن مسلمون لأنه دين الله كما نؤمن بما أمن به رسولنا محمد !

والبعث منذ انطلاقته يؤمن وباحترام مميز وعالي  بكل الاديان كونها موجهات وبوصلة للأخلاق السامية ونبذ ما يضر الكائن البشري والانسان .

من هذه الانطلاقة تم العمل على بناء الإلهام الإيماني للبعثيين في سياقين متوازنين (الإيمان والتطبيق) وهما عنصرا الحياة وطريق التطور.

وتبعا لطبيعة المناضلين اتجهت الفلسفة البعثية الي التطبيق في القيم والمبادئ وعدم التمييز في اللون والجنس والعقيدة واصبح البعث (قاعدة من مزيج متجانس  غير متمايز )نجد فيه كل أنماط الدين والعرق واللون يجمعهم عقيدة النضال من اجل قيم الوطنية والقومية والعلم والتقدم والانسان ،وقد عززه في نظامه الداخلي وضرورة ان تكون عملية الاستقطاب والانتماء للبعث بعيدة عن امراض التعصب الديني والطائفي والعشائري والعرقي ويكون الايمان والاخلاص والعمل الصادق ونشر العدالة والتزين بالديمقراطية والتحلي بأدب أسس الحياة واعتبار الانسان قيمة عليا في الحياة ،لذا فقد واكبت مسيرته النضالية الالتزام الكلي بهذه القيم وترجمتها الي واقع ملموس سطره له التاريخ ………

فأهلا برمضان الكريم وهلا ببعثي رمضان وعنوان قيمه الإنسانية.

صدور عدد جريدة الثورة لشهر آذار 2025- رمضان 1446.

أصدرت قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي – عدد جريدة الثورة لشهر آذار 2025- رمضان 1446.

للاطلاع وتحميل العدد:

https://drive.google.com/file/d/1yxt80ZCKa5FD4bgT9aPn-1sK9_P62N3u/view?usp=sharing

http://online.anyflip.com/lapqo/qlje/

https://anyflip.com/lapqo/qlje/

جريدة الثورة-عددآذار 2025-رمضان 1446

قِراءَةٌ جيوسياسيَّة لِتَهْديداتِ الأمْنِ الوَطَنِي السُوري

قِراءَةٌ جيوسياسيَّة لِتَهْديداتِ الأمْنِ الوَطَنِي السُوري
د. عامر الدليمي

المقدمة
يتعلق المفهوم الجيوسياسي بتحليل تأثير قوة العامل الجغرافي للدولة في العلاقات والسياسة الدولية، والعوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في أوقات السلم والحرب. كما ان هناك تداخل بين تأثير السياسة الدولية على الموقع الجغرافي للدولة ضمن هذا المفهوم. ولهذا تتمتع سوريا بموقع مهم من الناحية الجغرافية والسياسية، إذ أنها ملتقى لثلاث قارات وثقافات عديدة وكانت وما زالت عاملاً مهماً وحيوياً في السياسة الاقليمية وخاصة في مجال الصراع العربي الصهيوني. إضافة الى أهميتها الاقتصادية والسياسية طوال تاريخها لمركزها الجغرافي وتاريخها الحضاري. وسوف نتناول فيما يلي بعض الجوانب ذات العلاقة بالمفهوم الجيوسياسي والامن الوطني في سوريا في ظل المتغيرات الاخيرة.

اولا : أهمية الموقع الجغرافي للجمهورية العربية السورية
لسوريا موقع مهم غرب قارة آسيا وتطل على البحر الابيض المتوسط بساحل طويل يمتد غربا ليواجه جنوب قارة أوروبا، ودول عدة تكونه كقبرص واليونان وايطاليا وفرنسا واسبانيا. كما وتواجه من شمال قارة افريقيا على البحر مصر وليبيا والجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا. ويحد سوريا من الشمال الجمهورية التركية التي يحكمها الان حزب العدالة والتنمية. ويحد سوريا من الجنوب الاردن، وفيه تعمل وتنشط عدة احزاب ذات توجهات متنوعة منها وطنية وقومية واسلامية . وقد شكى الاردن في فترة حكم بشار الاسد وميليشياته الطائفية من تدخلات عبر الحدود ولاسيما في مجال تهريب المخدرات الى الاردن.
في حدود سوريا الشرقية يقع العراق الذي تحكمه الاحزاب والمنظمات والمليشيات الولائية التابعة للنظام الايراني المعادي للعراق ولسوريا ولكل الامة العربية، عبر مشروعه الاستعماري المعلن الذي يحلم من خلاله ويعمل بكل الطرق والأساليب لإحياء الامبراطورية الفارسية بضم العراق وسوريا وغيرهما من الاقطار العربية لتلك الامبراطورية.
ومن الغرب يحد سوريا لبنان الذي تمارس فيه العمل عدة أحزاب سياسية لها أجندات متنوعة. وكان لبنان يعاني من تسلط حزب الله اللبناني المرتبط بالسياسة الايرانية وأطماعها التوسعية في الوطن العربي. ومازال لبنان يعاني من وجود عناصر حزب الله المسلحة المدعوم من ايران في محاولة لإرجاع هيمنته خدمة لإيران . ومن جهة اخرى وفي نفس الوقت، مازالت فرنسا لها أطماع سياسية وتسعى جاهدة للحصول على موقع مؤثر للنفوذ فيه .
أما المجاور لسوريا من الجنوب والمحاذي لمحافظة درعا والقنيطرة فهي فلسطين المحتلة من قبل الكيان الصهيوني وبالتأكيد فانه من أشد أعداء سوريا العربية المتحررة وللعرب والعروبة جمعاء . لذلك نشاهد انه مازال الوضع الأمني السوري الداخلي معرض الى التهديدات الصهيونية وعملياته العسكرية العدوانية ، في الوقت الذي لم يكن يفعل ذلك في فترة حكم نظام الاسد !!، وكما هو معروف للجميع فان للكيان الصهيوني أطماع توسعية ليس في سوريا فقط وإنما في لبنان وغيرها من الاقطار العربية ، والتي يعبر عنها شعاره المعروف (من الفرات الى النيل) ، كما وتمتد اطماعه الى اجزاء من المملكة العربية السعودية والاردن والعراق .

ثانيا : التركيبة السكانية للمجتمع السوري
تتشكل التركيبة السكانية في سوريا ، شأنها شأن معظم دول العالم، من اغلبية كبرى مع وجود بعض الاقليات. فسوريا تتشكل من اغلبية عربية مسلمة مع وجود اقليات من أديان وطوائف وقوميات، ابرزها طائفة الدروز و الاكراد والطائفة العلوية والاسماعيلية والاثنى عشرية العربية و المسيحيون واغلبهم من الارثوذوكس والسريان.

ثالثا : تهديدات الوضع الأمني الداخلي والخارجي
هناك عدة تهديدات للأمن الوطني السوري في الوقت الراهن من جهات ونواحي عدة داخلية وخارجية ، منها محاولات اثارة نزعات قومية انفصالية، ومنها طائفية مذهبية ، إضافة الى تهديدات الكيان الصهيوني الذي يعمل ويسعى الى إضعاف النظام السياسي السوري الجديد عسكرياً وأمنياُ ، لشعوره بأن التطلعات العروبية للنظام الجديد في سوريا تشكل خطراً فعلياً عليه ، ومن هذه التهديدات الراهنة للأمن السوري هي :
١ – التهديد الإيراني المستمر لأمن سوريا
بعد سقوط نظام عائلة الأسد الموالي لإيران ، تأكد لدى النظام الايراني بأنه فقد قاعدة مهمة جداً كان يعول عليها لتنفيذ مشروعه الامبراطوري التوسعي ووصوله الى البحر الابيض المتوسط بما فيه لبنان ، ولذلك يحاول النظام الايراني ومن اجل ادامة مشروعه في الوطن العربي العزف على الوتر الطائفي ودعم مليشيات نظام الأسد في سوريا ومن المحسوبين على ايران لإيجاد نوع من حالة اضطراب أمني داخلي وزعزعة استقرار سوريا. وقد بوشر بذلك إذ أعلنت قيادات من النظام الايراني من خلال عدة وسائل إعلامية عن معاداتها للنظام السوري الجديد ولعدة مرات ، معللة ذلك بأسباب قومية ومذهبية ، لذلك سيسعى النظام الايراني لإيجاد تحالفات سياسية داخل سوريا وخارجها في محاولة لإسقاط النظام السوري وذلك لتنفيذ مشروعه المعادي للامة العربية.
٢- التهديد الميليشياوي العراقي لأمن سوريا
لاشك بأن النظام في العراق تحكمه مليشيات ولائية مرتبطة بصورة مطلقة بإيران كأداة لإبقاء العراق تحت نفوذها، ومن جهة اخرى للتأثير على الامن الوطني العربي والسوري جزء اساسي منه. مستغلة مجاورة العراق الى سوريا جغرافيا، وبالتالي استخدامها للحدود لتسلل الفصائل الولائية للقيام بعمليات تخريبية داخل سوريا وإثارة نوع من حالة عدم الاستقرار داخلها. وكل ذلك لإشغالها عن ترتيب أوضاعها الداخلية نحو إجراء نهضة قومية تنموية في كافة نواحي الحياة فيها ، لشعور النظام الايراني بأن تحرير سوريا هو مقدمة لإضعافه فعلياً وإفشال مشروعه التوسعي الفارسي في الوطن العربي .
٣- تهديد حزب الله اللبناني لأمن سوريا
لقد أضعفت التطورات الاخيرة حزب الله اللبناني الى درجة كبيرة وجعلته يفقد تأثيره ودوره السياسي والعسكري الكبير في لبنان وسوريا والذي كان يحمي نظام الاسد قبل سقوطه، لذلك سيحاول الحزب وبدعم من ايران عسكرياً وسياسياً ومادياً لإعادة وجوده ليس في لبنان فقط وإنما في سوريا أيضا، للتعويض عن فقد حليف إستراتيجي كنظام الاسد من كافة النواحي .
ومن هنا فمن المتوقع ان الحزب لن ينفك عن الاستمرار في تنشيط عناصره وخلاياه السرية و العمل على القيام بعمليات تخريبية داخل سوريا ، أوالقيام بنشاط سياسي مع جهة او منظمة معادية للنظام الجديد وتخريب او اعاقة سياسته وتوجهاته العربية، أو على الأقل جعل الوضع الأمني الداخلي لسوريا غير مستقر، لإضعاف دورها في الوطن العربي سياسياً وعربياً.
٤- محاولة استغلال ألأقليات العرقية
تشكل الاقليات العرقية يتقدمها الاخوة الاكراد نسبة معينة من نسيج المجتمع السوري، ويتمركزون في شمال شرق سوريا. وقد عقدت الحكومة الجديدة اتفاقاً استراتيجياً مهما مع قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) التي تتواجد في هذه المنطقة وهي تنظيمات وتشكيلات عسكرية مسلحة . ان ذلك يتطلب تطوير الموقف باتجاه وضع حل مجتمعي وسياسي وأمني وإنساني شامل للمنطقة لكي تستمر سوريا في المحافظة على وحدتها وأمنها وسيطرتها أرضاً وسماًء وبحراً والمضي قدماً للنهوض بدورها العربي المأمول.
٥- التهديد المليشياوي الطائفي
لاشك ان فقدان القوى التي شكلت البنية التحتية التي استند عليها نظام الاسد لوضعها وتسلطها السياسي والاقتصادي قد وضعها في حالة من الضعف.

ولا شك في أنها ستحاول استرجاع نفوذها الذي فقدته . إن تلك القوى قد وجدت ضالتها في النظام الايراني المتحالف مع نظام الاسد كما ان ايران وجدت ضالتها في تلك القوى منذ عقود. ورغم فشل التمرد الاخير في مناطق الساحل السوري في اللاذقية وطرطوس ضد النظام الجديد ، الا انه يجب عدم اغفال هذه الحالة التي قد تستمر سواء في العمل المعلن أو السري للانتقام من النظام الجديد في سوريا ،،الأمر الذي يتطلب الحذر المستمر والمعالجات المجتمعية والسياسية لضمان استقرار ووحدة سوريا ارضاً وشعباً .
٦- التهديد الإسرائيلي الصهيوني
يسعى الكيان الصهيوني المحتل إلى تنفيذ مشروع توسعي لاحتلال أراضي عربية أخرى لتحقيق ما يعرف ” بإسرائيل الكبرى” . و النظام هذا قد شعر جيدا بأن إقامة حكم وطني عروبي في سوريا سيكون من ألد أعدائه ، لذا سيسعى دائما الى إضعافه عسكرياً وسياسياً . فقد سبق وان إستغل الظرف ونفذ عمليات عسكرية ضد قواعد الطيران الحربي السوري والمعسكرات والمنشآت لأجل إخراجها من الخدمة وتفويت الفرصة على النظام الجديد في سوريا من إستخدامها لحماية البلاد او ضد المشروع التوسعي الصهيوني. وإستغل الفرصة أيضا بالزحف عسكرياً نحو القنيطرة وجبل الشيخ وإحتلالهما ، لمعرفته أهميتهما الجغرافية. كما سيكون العدو الصهيوني دائماً عنصراً مستفزاً لسوريا وجعلها في حالة عدم تمكن من إسترجاع أراضيها المحتلة. وليس أدل على ذلك ما صرح به رئيس وزراء العدو الصهيوني (نتنياهو) بإعلان استعداده للتدخل عسكريا في حوادث (جرمانه) الاخيرة الى جانب الطائفة الدرزية التي استنكرت وشجبت ما أعلنه.
٧- التواجد الروسي العسكري في قاعدة حميميم
لروسيا مصالح حيوية عسكرية في هذه القاعدة وكانت وما زالت تطمح بالبقاء فيها لموقعها الاستراتيجي على البحر الابيض المتوسط . ومن المعروف انها سبق وان إشتركت مع قوات الأسد في هجوم عسكري على الشعب السوري بالطائرات الحربية وغيرها لقتل المدنيين والعسكرين. ولا يستبعد من بقاء علاقتها مع عناصر النظام المخلوع . وحتى اثناء التمرد الأخير الفاشل لجأ عدد من المتمردين الى القاعدة بهدف حمايتهم. لذلك فانه من المناسب اخذ كل ذلك في نظر الاعتبار للحيلولة دون استخدام القاعدة لتهديد الامن الوطني السوري.

رابعا : ما يتطلبه الوضع اجتماعياً من القيادة السورية الجديدة
أ‌- الابتعاد عن التمذهب الديني أو الطائفي، وتقليل المظاهر الدينية الشخصية والاجتماعية للقيادة وخاصة في وسائل الاعلام السوري، ومنع كافة الممارسات التي توحي بالتعصب ، و خاصة تلك التي من المحتمل أن تكون لها ردود فعل سلبية من أطراف ما ضد النظام الجديد بما يؤثر على أمن سوريا ونزعتها الوطنية والقومية.

ب‌- التأكيد على تفعيل العمل الديمقراطي وحرية الرأي العام والحريات الشخصية والاجتماعية ، لرفع الظلم عن الشعب السوري الذي عانى من تسلط حقبة نظام حكم الاسد الدكتاتوري، وكبحه للحريات ومصادرة حقوق المواطن وإهانة كرامته الانسانية، وتسخير وسائل الاعلام لتمجيده، مما جعل الشعب السوري في حالة نفور نفسي وتلقائي وعدم الرضا عنه. ولهذا من المناسب أن يستفيد النظام الجديد من أخطاء وسائل اعلام النظام البائد، وان يسمح للشعب السوري بممارسة الحرية من اوسع ابوابها ، لبناء سوريا الجديدة ومجتمعها الموحد بناءً سليماً. والابتعاد عن عبادة الاشخاص ، وسياسة الإعلام الفاقد للمصداقية في معالجة الاحداث والازمات، والسماح للشعب بالاطلاع على حقائق الامور ومعالجتها معالجة حقيقية تعزز من ثقته بالقيادة الجديدة.

ت‌- إحترام الاقليات من الأديان والأعراق والطوائف
ان الاقليات هي امر موجود في اغلب دول وشعوب العالم ومنها سوريا. ولا يكاد ان يخلو منها بلد الا ما ندر. وهي جزء اساسي من الشعب والوطن لذا يتوجب احترامها وتجسيد ذلك فعليا ، وعدم التدخل في شؤونها الاعتقادية بما يتسبب في نفورها، وعدم التقليل من شأنها لانها جزء اساسي من المجتمع السوري، ولها حقوق إنسانية مستمدة من امتلاكها الى تاريخ وثقافة هي جزء من تاريخ سوريا وكينونتها عبر التاريخ . ولان وحدة سوريا ارضاً وشعباً ستكون مستهدَفة ، لذا وفي اطار اسقاط تلك المحاولات وافشالها فانه من الضروري العمل على عدم إستبعاد تلك الاقليات ودمجها بالمجتمع دون تهميشها او التقليل من احترام معتقداتها ومشاعرها. إذ أن عدم احترامها سوف يسمح لجهات خارجية أن تستخدم بعض افرادها و تدفعهم للعمل ضد سوريا تحت غطاء حرية المعتقد والدفاع عن حقوق الانسان.

خامسا: ما يتطلبه الوضع سياسياً وأمنياً من القيادة الجديدة
أ‌- بناء جيش وطني سوري موحد ومتطور في جميع صنوفه قادر على المحافظة على أمن سوريا ضد الاعتداءات التي تريد ان تنال منها .
ب‌- النهوض بالإصلاح الاقتصادي من اجل رفع مستوى المعيشة وتحقيق النهضة بكافة اشكالها العمرانية والحضرية وغيرها لكل المجتمع بعدما كان يتحكم به عدد محدود من المحسوبين على النظام السابق ، لكي يلمس المواطن السوري جدية اهتمام النظام الجديد به وبالشعب السوري ومصالحه الحقيقية .
ت‌- السعي الحثيث لبناء علاقات دبلوماسية دولية فاعلة مع الدول التي تريد لسوريا التقدم والعيش باستقرار كدولة ذات سيادة تحترم الاتفاقيات والمعاهدات، وعضو فاعل في السياسة الدولية، وهيئة الامم المتحدة .
ث‌- على الاقطار العربية وعبر الجامعة العربية اعطاء اولوية لدعم سوريا اقتصادياً وعسكرياً وسياسيًاً كونها عضواً اساسياً فيها، ومساعدتها على معالجة مشاكلها بشكل عملي وفاعل، وليس على مستوى الاعلام فقط ، لتكون جزءاً حيوياً في امتها العربية ، ودولة فاعلة في محيطها العربي والدولي .

تهنئة قيادة قطر العراق الى الاخوة الكرد لمناسبة( اعياد نوروز ) 21-3-2025_

الاحتلال الامريكي والنفوذ الإيراني

الاحتلال الامريكي والنفوذ الإيراني

فاطمة حسين

احتلت القوات الأمريكية الغازية في 9 نيسان العراق مبررة ذلك بعدة أسباب اختلقتها هي رغم عدم وجود أدلة قاطعة لحشد الدعم الدولي وأهم هذه الأسباب امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، رغم معرفتها، بعدم وجود ذلك في العراق، وزعمت وجود صلات بين نظام البعث وتنظيم القاعدة، الذي لا وجود له، وادعت أيضا أنها تسعى لتغيير النظام لنشر الديمقراطية، وأعتبر كثيرا من المحللين أن السيطرة على النفط العراقي وتعزيز الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط كانا من الأهداف الخفية للغزو.

في 9 نيسان2003 انتهى الحكم الوطني في العراق وسادت الفوضى وتم حل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية وتفكك مؤسسات الدولة بشكل مقصود ومخطط له، دون وجود خطة واضحة لإدارة العراق، إضافة لذلك أضعف قرار اجتثاث حزب البعث العربي الاشتراكي مؤسسات الدولة بسبب إقصاء مئات الآلاف من الموظفين وأساتذة الجامعات والمعاهد والثانويات والكفاءات والخبرات الوطنية المخلصة للعراق، والمصيبة الكبرى السماح لإيران بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية للعراق، الذي تسببت بتغذية المشاعر الطائفية، تكرست الطائفية في العملية السياسية من خلال تشكيل مجلس الحكم على أسس طائفية بعيدا عن الروح الوطنية، وتوزيع المناصب على أسس مذهبية وعرقية، مما اضعف الدولة وأدى إلى تفشي الفساد الإداري والمالي والأخلاقي.

ومن مظاهر التدخل الإيراني في العراق دعم المرجعيات الشيعية والفصائل المسلحة الشيعية لكي تحافظ على نفوذها السياسي والاقتصادي. وتغذية الطائفية البغيضة وتصاعدت حدتها بعد تفجير  مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء سنة 2006 ، من قبل إيران مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية شرسة بين المكونات العراقية ومن آثار هذه المرحلة: التهجير القسري والقتل على الهوية وتعزيز المحاصصة الطائفية، وتهميش المكونات السنية في العملية السياسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لا تزال الفوضى السياسية والأمنية في العراق مستمرة رغم مرور أكثر من 22 سنة على الاحتلال، ويبقى تحقيق الاستقرار في العراق مرهونا برفع يد إيران من العراق وهذا يتطلب اتخاذ موقف حاسم من قبل كل الاطراف التي لها دور في الشأن العراقي ،وإصلاح جذري للنظام السياسي وتسليم العراق للعراقيين، وتعزيز سيادة القانون، وإرساء هوية وطنية جامعة بعيدا عن الطائفية والمحاصصة والتدخل الإيراني.