شبكة ذي قار
في ذكرى احتلال العراق… آلام ومآسي تتجدد

في ذكرى احتلال العراق… آلام ومآسي تتجدد

أم صدام العراقي

في العشرين من آذار وفي تمام الساعة السادسة صباحاً هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفها الشرير عراق العروبة والحضارة والتاريخ، ورمت بحممها الغادرة على بغداد السلام والمحافظات الأخرى، وزهقوا أرواحاً بريئة تحت راية علت عقولهم الحاقدة على العروبة والإسلام، فرغم مرور اثنان وعشرون سنة لن ينسى شعبنا تلك المأساة التي حلت بوطنهم الآمن الذي كان يضمهم تحت خيمته المعطاء.

لقد بدأت مرحلة الغزو في العشرين من آذار واستمرت 20 يوماً من العمليات القتالية التي غزت فيها قوات الاحتلال العراق والتي انتهت باحتلال كامل أراضيه في التاسع من نيسان عندما أعلن الرئيس الأمريكي الملعون جورج بوش نهاية العمليات القتالية، وبعدها أسست سلطة التحالف المؤقتة كأول حكومة انتقالية، ومن هنا بدأت المأساة.

لقد تحركت الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الملعون جورج بوش نحو سياسة أكثر عدوانية تجاه العراق لاحتلاله وإزالة نظامه الوطني، فخططت بمساعدة أعوانها وعملائها شن هجوم واسع على العراق، فكانت عملية الغزو بحجج وذرائع واهية وكاذبة، وضربت أمريكا القانون الدولي ومجلس الأمن عرض الحائط وغزت العراق، إضافة لذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية كان تبشر بالحرية والديمقراطية وبناء البلد لكن غايتها الحقيقة كانت التدمير.

إن العراق وشعبه خسر الكثير نتيجة الحرب والقصف، وفي النهاية وصلنا إلى هذا الحال المأساوي المرير الذي نعيشه اليوم، فالغزو والاحتلال شكل حدثاً محورياً خطيراً في منطقة الشرق الأوسط بالكامل، وكانت ذريعته امتلاك العراق أسلحة دمار شامل مما أدى إلى اسقاط نظامه الوطني وخسائر مادية وبشرية وملايين المشردين وانزلاق البلاد في عنف طائفي  ودمار وتدمير، واستشرى الفساد والخراب في كل مفاصل الدولة وفقد الأمن والأمان وأصبح المواطن العراقي يعيش حالة ذعر وخوف بعدما كان ينعم ويشعر بالراحة والأمان والاستقرار في ظل نظامه الوطني.

إن من أبرز نتائج وكوارث الغزو والاحتلال هي الحرب الأهلية بين أبناء الشعب الواحد، وتهميش دور مؤسسات الدولة وإقامة نظام سياسي فاسد وفاشل يعتمد مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية في توزيع السلطة والموارد وفق تفاهمات واتفاقات بين الأحزاب وبإدارة سلطة الاحتلال، فقد نجحت الولايات المتحدة باحتلال العراق والإطاحة بنظامه الوطني لكنها فشلت في تحقيق أي من أهدافها المعلنة بما فيها ارساء أسس نظام حكم وطني ديمقراطي.

إن الأزمات المتفاقمة التي خلفها الاحتلال واغراق البلاد في الفوضى والفساد والحرب الأهلية والقتل على الهوية والتهجير وتداعياتها التي عصفت بالبلاد شكلت الكثير من المعاناة والويلات والمآسي التي تجرعها الشعب العراقي، فكانت تلك الأزمة مرتبطة بالسلطة بعد التغيير السياسي الذي حصل بعد سنة 2003  وأن للمحتل أثراً كبيراً وبالغاً في ارساء أسس هذه الأزمة المتفاقمة، وعليه لا يمكن اعتبار غزو العراق واحتلاله مجرد ذكرى وتطوى، بل هو المأساة الحقيقية التي ما زالت أفعالها قائمة والتي قادت لسياقات وأزمات متعاقبة وآلام ومآسي تتجدد كل عام.

غزو العراق الخطيئة التي لا تغتفر

غزو العراق الخطيئة التي لا تغتفر

ناصر الحريري

لم يكن غزو واحتلال العراق وليد اللحظة التي بدأ خلالها القصف أو التهديد بالقصف، ولكنه كان وليد سنوات متراكمة من التخطيط والحقد الصهيوني الدفين ضد العراق، ولكن كان لا بد لأمريكا وحلفائها من إيجاد مبررات تقنع بها المجتمع الدولي، أو لتقنع بها المجتمع الأمريكي الداخلي.

تشير بعض التحليلات إلى أن فكرة تغيير النظام في العراق كانت موجودة في أروقة السياسة الأمريكية قبل سنة 2003. ففي عام 1998، تم إقرار قانون تحرير العراق الذي جعل تغيير النظام هدفاً رسمياً للسياسة الخارجية الأمريكية، ومع ذلك، فإن التخطيط الفعلي لغزو واسع النطاق بدأ يتسارع بشكل ملحوظ بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

الأهداف المعلنة للغزو، كما ذكرها الرئيس بوش ورئيس الوزراء بلير، كانت: (نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة، وإنهاء دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي).

وقد قدم وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، كولن باول، عرضاً تفصيلياً أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في فبراير 2003، زاعماً وجود أدلة على امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل.  

وعلى الصعيد العسكري، بدأت القيادة المركزية الأمريكية في تطوير خطط للغزو في وقت مبكر. وتشير التقارير إلى وجود خطط مختلفة مثل “الخطة الأساسية” التي كانت تتصور حشداً كبيراً للقوات قبل الغزو، و”خطة البداية السريعة” التي كانت تهدف إلى بدء الغزو بقوة ثم نشر القوات حسب الحاجة، والخطة “الهجينة” التي سعت إلى زيادة القوات البرية قبل بدء الحرب. الخطة النهائية التي تم تنفيذها كانت تهدف إلى التحرك بأسرع ما يمكن نحو بغداد، مع ترك المناطق الجنوبية التي قد تشكل تحدياً لوقت لاحق.

ففي آذار_ مارس 2003، شنت الولايات المتحدة، مدعومة بتحالف من دول أخرى، عملية عسكرية واسعة النطاق ضد العراق تحت مسمى “عملية حرية العراق”.

الإعلان الرسمي للغزو ارتكز على عدة ادعاءات رئيسية قدمتها إدارة الرئيس جورج دبليو بوش وحليفه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، تمثلت هذه الادعاءات في:

– امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل: زعمت الإدارة الأمريكية أن نظام صدام حسين لا يزال يمتلك ويطور أسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية، مما يشكل تهديداً مباشرًا للأمن العالمي. وقد تبين لاحقاً، وباعتراف العديد من الأطراف بما في ذلك تقارير استخباراتية أمريكية وبريطانية، أن هذه الادعاءات كانت غير دقيقة ولم يتم العثور على أي أسلحة دمار شامل في العراق بعد الغزو.

هذا الفشل في العثور على الأسلحة التي كانت السبب الرئيس للحرب قوض بشكل كبير شرعية الغزو في نظر الكثيرين.

– دعم نظام صدام حسين للإرهاب: ادعت الولايات المتحدة وجود علاقات بين نظام صدام حسين وتنظيمات إرهابية مثل القاعدة، ومع ذلك، لم يتم تقديم دليل قاطع يثبت هذه الروابط بشكل مباشر.  

– تحرير الشعب العراقي: تم تقديم مبررات أخرى للغزو، ومنها أكذوبة تحرير الشعب العراقي من حكم (دكتاتوري) كما يدعون.

من الناحية التحليلية، يرى مراقبون أن هناك دوافع أخرى لعبت دوراً في قرار الغزو، بما في ذلك:

– الأمن القومي الأمريكي بعد أحداث 11 سبتمبر: أدت هجمات 11 سبتمبر 2001 إلى تغيير كبير في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث تبنت إدارة بوش استراتيجية استباقية لمواجهة التهديدات المحتملة. وقد تم النظر إلى العراق كجزء من “محور الشر” الذي يضم دولاً تسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل وتدعم الإرهاب.  

– السعي للهيمنة الإقليمية والعالمية: يرى بعض المحللين أن الغزو كان جزءاً من مشروع أوسع نطاقاً لتعزيز النفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط.

– المصالح الاقتصادية: يشير البعض إلى أن السيطرة على موارد النفط العراقية كانت دافعاً خفياً للغزو.

بدأ الغزو في 20 آذار _ مارس 2003 بحملة قصف جوي مكثفة، تلتها عمليات برية سريعة أدت إلى احتلال بغداد، وتحول ما كان متوقعاً أن يكون نصراً سريعاً إلى احتلال طويل الأمد ومكلف، حيث واجهت قوات التحالف مقاومة متزايدة أعلنها الشعب العراقي البطل، يتقدمهم جيش العراق الباسل، ولكن استقدام أمريكا لجماعات مسلحة مرتبطة بإيران التي سهلت وساندت قوات الاحتلال، مما أدى إلى تصاعد العنف الطائفي وحالة من عدم الاستقرار.

استخدمت قوات التحالف مجموعة متنوعة من الأسلحة التقليدية في الغزو، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والقاذفات والدبابات والمدفعية. كما استخدمت بعض أنواع الذخائر مثل القنابل العنقودية واليورانيوم المنضب.  

كان لغزو العراق تداعيات واسعة النطاق على العراق والمنطقة والعالم، بما في ذلك:

– خسائر بشرية هائلة: تشير التقديرات إلى مقتل مئات الآلاف من العراقيين، بالإضافة إلى آلاف الجنود من قوات التحالف.

– تدمير البنية التحتية: أدى الصراع إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية العراقية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والطرق والجسور.

– نشوء جماعات متطرفة: ساهم الفراغ الأمني والفوضى التي أعقبت الغزو في صعود ميليشيات طائفية ولائية، وجماعات متطرفة مثل تنظيم القاعدة في العراق ولاحقاً تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، مما أدى إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.

– التأثير على النظام الدولي: يرى بعض المحللين أن غزو العراق دون تفويض واضح من الأمم المتحدة قد أضعف النظام الدولي القائم على القواعد وقوض مبدأ سيادة الدول.

– تراجع مكانة الولايات المتحدة: أدى الفشل في العثور على أسلحة دمار شامل وتصاعد العنف في العراق إلى تراجع كبير في مصداقية الولايات المتحدة على الساحة الدولية.

إن غزو العراق سنة 2003 كان حدثاً محورياً في تاريخ الشرق الأوسط والعالم.

فالقرار الذي اتخذته الولايات المتحدة وحلفاؤها، بناءً على معلومات استخباراتية مشكوك فيها وأسباب معلنة لا تزال محل جدل، أدى إلى زعزعة استقرار منطقة حساسة، ونتج عنه خسائر بشرية واقتصادية هائلة، وساهم في ظهور تحديات أمنية معقدة لا تزال المنطقة تعاني منها حتى اليوم. كما أثر الغزو بشكل كبير على صورة ومكانة الولايات المتحدة في العالم، وأثار تساؤلات حول استخدام القوة العسكرية في العلاقات الدولية.

إن الإدارة الأمريكية لم تكن مستعدة بشكل كافٍ لمرحلة ما بعد الحرب. كان هناك نقص واضح في التخطيط لإدارة العراق المحتل، وتوفير الأمن، وإعادة بناء المؤسسات الحكومية. قرار حل الجيش العراقي، على سبيل المثال، أدى إلى تفاقم حالة الفوضى وانعدام الأمن وساهم في ظهور الميليشيات الطائفية المسلحة.

مع مرور الوقت، اعترف العديد من المسؤولين الأمريكيين السابقين بأن غزو العراق كان خطأ أو على الأقل تضمن أخطاء جسيمة في التخطيط والتنفيذ.

حتى الرئيس جورج دبليو بوش نفسه، الذي اتخذ قرار الغزو، أعرب عن أسفه لبعض جوانب الحرب وتداعياتها.

تحليلات العديد من مراكز الفكر تشير إلى أن غزو العراق كان قراراً خاطئاً استناداً إلى معلومات استخباراتية غير دقيقة وتخطيط غير كافٍ لما بعد الصراع. هذه المراكز تقدم رؤى نقدية حول الأسباب والتداعيات، وتؤكد على التكاليف البشرية والاقتصادية الهائلة التي نتجت عن الحرب.

إن الأدلة والتحليلات تشير بقوة إلى أن غزو واحتلال العراق سنة 2003 كان خطأ استراتيجياً كبيرا. القرار الذي اتخذه بعض القادة في الولايات المتحدة، بناءً على معلومات استخباراتية مشكوك فيها وتصورات خاطئة للواقع في العراق والمنطقة، أدى إلى نتائج كارثية على العراق والشرق الأوسط وعلى مكانة الولايات المتحدة في العالم.

بعض نتائج غزو العراق الكارثية

بعض نتائج غزو العراق الكارثية

ثابت ياسر الجميلي

حين نتناول الآن وبعد مرور كل هذه السنوات على غزو العراق واحتلاله فإننا نسطر حقائق رآها وسمعها العالم كله، واعترف بها العدو والصديق وأدرك خطورتها كل المنكرين والمكابرين.

فمنذ سنة الغزو ٢٠٠٣ والعراق وشعبه يعيش ظروفاً سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية معقدة وشائكة وخطيرة.

فقد العراق بسبب الغزو وحدته الوطنية بسبب اعتماد الاحتلال سياسة المكونات الطائفية والعرقية بحيث أن المشهد المنظور لواقع العراق هو مشهد مجزأ ومفكك.

سلطت العملية السياسية الاحتلالية لغة غريبة على شعب العراق المشترك بقبائله وعوائله وتاريخه وحضارته هي لغة الطائفية والمناطقية فسرت بين أجزاء الجسد الواحد عوامل التشظي والشللية وكيانات المذاهب والأعراق المتناحرة وحلت لغة التعنصر وسطوة المادة بدل لغة الوطنية وروح الإيمان والسلام والمحبة.

إن القتل الطائفي والتهجير والنزوح والهجرة والإقصاء وقطع الأرزاق والإعلام المعادي للوحدة الوطنية هو ما ساد سنوات الاحتلال العشر الأولى وترك آثاره المدمرة التي قاتلها أحرار العراق بالمقاومة المسلحة الباسلة والفكر الوطني والقومي الشريف.

 أنهى الغزو كل حلقات التطور التي بناها العراق من مصانع وشركات وزراعة وتربية وصحة وخدمات ومستوى معيشي وتقدم علمي فتحول العراق إلى هيكل مجوف عديم مقومات الدولة الحقيقة.

وتمكن الغزو وأدواته من أحزاب خائنة وميليشيات مجرمة من تحويل العراق إلى ضيعة محكومة من إيران ومشروعها الطائفي الاحتلالي التوسعي بحماية دول الغزو، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ففقد العراق المعاني الحقيقية للسيادة والاستقلال فضلاً عن فقدان وزنه الإقليمي والدولي وانفتاح جغرافيته للتدخل الأجنبي ومن كل دول الجوار ودول الاحتلال الأخرى.

ونتيجة لسقوط السد العراقي، وهو السد الشرقي، الذي كان لا يحمي نفسه بتمكن واقتدار وقوة فقط، بل كان يحمي الأمة العربية وأقطارها وقضاياها المصيرية، فقد شهدت الأمة حالة وهن وتراجع وانكسار لم تحصل مثلها في كل تاريخها، ونحن نشهد اليوم ما تتعرض له فلسطين وقضيتها من تصفية دموية، ونشهد التدمير المنظم لسوريا ولبنان واليمن والسودان.

لقد تغولت إيران وتغول الكيان الصهيوني وتغولت تركيا وتغولت الرجعية العربية بعد احتلال العراق وكل كم التغول هذا موجه لإنهاء القضية الفلسطينية وتثبيت الكيان الصهيوني المغتصب وإنهاء مشروع وحدة الأمة وبناء قوتها وعوامل اقتدارها للدفاع عن وجودها ومقدراتها وكرامة شعبها.

وتراجعت بعد الغزو والاحتلال المجرم كل عوامل الأمن والاستقرار الوطني والقومي العربي وعصفت بأوطاننا في كل أقطاره العربية المؤامرات والفقر وتعمقت عوامل الجهل والتجهيل وانتشرت بشكل سرطاني الطائفية السياسية وتوسعت قدراتها على التدمير.

بعد غزو العراق سقط الأمن والسلم والمدنية على مستوى العالم، وكشرت الامبريالية الأمريكية خاصة والغربية عامة عن أنيابها وأعلنت عن حقيقتها السافرة المناهضة للإنسانية. وتراجع محور الشرق وانزوى يبحث عن فرص البقاء بسياسات رثة وتوجهات تفتقر إلى كينونة حقيقية لمواجهة المد الامبريالي فصار بعض الشرق أيضاً إمبريالي بطريقته.

نحن نشهد الآن عراقاً غير عراقنا الذي عرفناه وعرفه العالم بثوابت وقيم أخلاقية ودينية حيث انتشر الفساد المالي والأخلاقي والإداري، فصار سمة عامة وتوطن وكأنه معلم مغروس في روح الأحزاب والمليشيات يقابل ذلك تراجع للمقاومة الحقيقية واستكانة شبه عامة لهذا الواقع الذي يحول العراق إلى غريب عن ذاته الحقيقية تحكمه عناصر ساقطة ، وتحركه نزوات المادة وسقوط الطبقة السياسية.

غزو العراق جريمة لا مثيل لها

افتتاحية العدد 415 – مجلة صدى نبض العروبة

غزو العراق جريمة لا مثيل لها

 

فجر يوم ١٩ آذار _ مارس سنة ٢٠٠٣ م صار التاريخ والحضارة بكل مكوناتهما وبكل تفاصيلهما الممتدة إلى يوم الخلق الأول للبشرية هدفاً لترسانة السلاح الأمريكية، ومعها تحالف يضم أكثر من أربعين دولة.

في فجر ذاك اليوم المشؤوم صارت كل منتجات العلم والتكنولوجيا والتقنيات المتقدمة نيراناً تأكل أحشاء الإنسانية وتمزق جسد السلام والأمن وتفرض على العالم حالاً جديداً من العدوانية ولغة الهمجية والتوحش.

لقد كان عدواناً لا مسوغ له على الإطلاق فتسويق مبرراته من قبل دول العدوان كانت من غير أي سند، بل مختلقة كاذبة، وكان عدواناً لم يشبهه في التاريخ عدوان من حيث كمية القوة الغاشمة التي تم توجيهها ضد العراق بعد محاصرته لأكثر من ١٤ سنة في غذائه ودوائه وكل مستلزمات الحياة بما فيها القلم والورق والسلاح والبيع والشراء.

إن كمية الصواريخ والقنابل المدمرة والطائرات التي استخدمت لقصف بغداد لم يشهد لها تاريخ الحروب مثيل، فلم تبق عمارة ولا بناية ولا جسر ولا شارع ولا مصنع ولا مزرعة إلا واشتعلت فيها نيران الحقد الأسود، وأعلنت تلك النيران المجرمة عن نمط حرب لم تعرف البشرية مثيلاً لكمية الغل والضغينة والاستهتار بحياة البشر وبالمدنية والحضارة التي انطلقت من ثناياها الممتلئة بقيح العدوانية والكراهية للعراق وشعبه وللأمة العربية وقطب وحدتها وتطورها العلمي والصناعي والبشري.

ورغم حجم العدوان والأسلحة الفتاكة التي استخدمها لإحداث ما أسماه بالصدمة والرعب إلا أن شعب العراق وقيادته الوطنية الشجاعة قد واجهت العدوان بصبر وثقة وثبات وإيمان بالله سبحانه وحاول العراق بإمكاناته المتواضعة مواجهة القوة الغاشمة فقاتل بشرف لعدة أسابيع ولم ينهزم جيشه وقواه الأمنية البطلة، ولم يسجل على ذاته الوطنية والقومية مثلبة فظل مرفوع الهام رفيع الشرف عزيز الكرامة، فكانت مقاومته الأسطورية تقابل بشجاعة نادرة ندرة حجم العدوان وندرة أنواع الأسلحة التي استخدمها، فصنع العراق معادلة للتاريخ وللبشرية قوامها ندرة العدوان مقابل ندرة المقاومة بما يضمن للأمة عزها ومجدها، ويخذل الباطل طال الزمن أو قصر.

استراتيجية احتلال العراق سنة 2003،، والقانون الدولي

استراتيجية احتلال العراق سنة 2003،، والقانون الدولي

دكتور عامر الدليمي 

 

لم يكن قرار رئيس الولايات المتحدة الامريكية جورج  بوش الابن لاحتلال العراق قراراً  آنياً  وليد اللحظة أو قراراً مستعجلاً تم اللجوء إليه نتيجة ظروف وضرورات دعت إليها ،وإنما قراره  قد مرٌ بأدوار عديدة وتخطيط إستراتيجي لإنهاك العراق اقتصاديا وعسكرياً وتشويه سمعته إعلامياً بأكاذيب ثبت عدم صحتها للعالم منها  قدم ( توني بلير ) رئيس وزراء بريطانيا الأسبق معلومات كاذبة أمام  مجلس العموم البريطاني في ٢٤/ ٩ / ٢٠٠٢م  عن قدرة العراق بتوجيه صواريخ مدمرة الى بريطانيا  ،  كما قدم (   كولن باول ) وزير خارجية اميركا الأسبق معلو مات كاذبة  بتاريخ ٥/ ٢ / ٢٠٠٣م أمام مجلس الأمن  الدولي بأن العراق يمتلك أسلحة تدمير شامل ،وله علاقة تعاون مع تنظيم القاعدة ، وذلك تبرير  للدور الذي كان العراق يقدمه  على المستوى الوطني والعربي إذ  لم يبخل في عطاءاته الإنسانية وتضحياته القومية أينما دعاه الموقف في الساحة العربية ،فالاحتلال العدواني تم التخطيط له بإحكام دقيق خاصة بعد قرار تأميم النفط  العراقي من الشركات الاجنبية ،وحل المشكلة الكردية حلاً سلمياً   ديمقراطياُ  التي كانت قنابل موقوتة بيد أعداء العراق  وضد النظام الوطني العراقي خاصة  عند إقدامه على بناء قاعدة صناعية عسكرية ومشاريع  استراتيجية كبرى   في كل المجالات مما  أغضب  أعداء العراق لدوره المؤثر الفاعل  في الوطن العربي ،وتهديده للمصالح والاستثمارات الأجنبية التي  لا يروق لها عراق ناهض ، فشنت عليه حرب إعلامية واسعة ،لإبقائه تحت سيطرتها . وفي اجتماع لمجلس الأمن القومي الامريكي  برئاسة ( سكروكروفت) قُدم مشروع لتحقيق الأهداف المطلوبة في العراق وهي  :- 

 

١- ضمان تواجد دائم في الخليج العربي والشرق الأوسط دون أن يقلقهم أحد  أو يطلب منهم الخروج  .

٢. إسقاط النظام في العراق وقائده صدام حسين

٣- اجتثاث حزب البعث في العراق

٤- إعطاء فرصة للأحزاب الموالية لأمريكيا  لتقليدها مناصب قيادية في  العراق .

 

وفي عام ١٩٩١م  كانون ثاني صرح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ( جيمي بيكر) بأنه سيعيد العراق الى العصر قبل الصناعي ، وفي   ١٦ / ايلول /  ٢٠٠١ م طلب الرئيس السابق ( جورج بوش  الأبن)  من مستشارة الأمن القومي  كوندا ليزا رايز) إعداد خطة طارئة للتعامل مع العراق ، وفي تصريح للجنرال الأمريكي ( ميرمكبيك)  قال نحن نقترب من حرب مع دولة من دول العالم الثالث . وبتاريخ ٢٠/ ٣ / ٢٠٠٣م شنت ادارة الرئيس السابق جورج بوش الابن وحلفائها هجوماً عسكرياً برياً وجوياً عدوانياً غير مشروع وإحتلال العراق .

 

 مع أن العراق :- 

١- دولة ذات سيادة كاملة وفقاُ للدستور العراقي ،بإعتراف هيئة الأمم المتحدة ،والجامعة العربية ،ومنظمة التعاون الإسلامي .

٢- لم يكن العراق البادئ في  حرب مسلحة ضد أمريكيا  ولم يمتلك أسلحة محرمةدولياً تصل الى أمريكيا أو بريطانيا .

٣- لم يهدد العراق السلم والأمن الدوليين و منطقة الشرق الأوسط .

٤- لم ينتهك العراق القانون الدولي ،وقرارات ألامم المتحدة أو المعاهدات الدولية أو قانون حقوق الإنسان .

٥-  طبق العراق كل القرارات الدولية وقرارات مجلس الأمن القومي .

 

وبذلك فإن جورج بوش الابن قد إرتكب جريمة الحرب والعدوان على العراق وإحتلاله دون مسوغ قانوني ،وللأسباب التالية :- 

 

١- مخالفة العدوان  للمبادئ ألاساسية لميثاق الأمم المتحدة ،ومبادئ القانون الدولي الفقرة الرابعة  المادة (الثانية) ،وكلها تمنع أعضاء أعضاء ألهيئة جميعاُ بإستعمال التهديد أوالقوة ضد سلامة أو الإستقلال السياسي لأي دولة.

٢-  مخالفته للمادة ( الاولى والثانية ) من المعاهدات الدولية العامة من ميثاق الأمم المتحدة،عدم إستخدام  القوة في العلاقات الدولية ،ونبذ اللجوء الى الحرب كطريق لحل النزاعات الدولية ، وإدانة اللجوء إليها .

٣-  من واجب كل دولة الإمتناع عن اللجوء للحرب وإنتهاك حرمة أراضي أي دولة ،أو القيام بأعمال تتنافى مع القانون والنظام الدوليين المادة  ( التاسعة ) من ميثاق ألأمم المتحدة .

٤- حظرت المادة( تاسعاً  و عاشراً) من إعلان الميثاق  عدم تقديم المساعدة لأي دولة لا تحترم مضمون المادتين . 

 

٥- لم يمنح مجلس الأمن الدولي بموجب القرار  (١٤٤١) لسنة ٢٠٠٣م الترخيص لادارة الرئيس السابق جورج بوش الابن بشن العدوان على العراق وإحتلاله والذي منطوقه يمنح العراق فرصة أخيرة للوفاء بإلتزاماته في مجال نزع السلاح   لكن جورج بوش الابن بنى على إفتراص أن قرار مجلس ألأمن رخص ضمناً بإستخدام القوة واصبح تبريرا له بغزو العراق .

 

٦ – إرتكبت تلك الادارة جريمة ضد السلام وجريمة العدوان المحرمة دولياً بموجب ميثاق نورمبرغ عام ١٩٤٥م ومبادئ نورمبرغ عام ١٩٥٠م والمعاقب عليها كما ورد في الفقرة ( د ) من المادة (٥) من قانون المحكمة الجنائية الدولية الذي يقتصر إختصاصها على أشد الجرائم خطورة موضوع إهتمام المجتمع الدولي بأسره وهي :- 

 

  أ-جريمة الحرب .

 ب-  جريمة العدوان .

 ج -جرائم ضد الإنسانية .

 د جريمة الإبادة الجماعية .

٧- إنتهاك منطوق المادة (٦،٧) من قانون المحكمة الجنائية الدولية، والمادة (٨) من إتفاقية جنيف في ١٢ في آب ١٩٤٩م والمادة  (  ٥) من النظام الاساسي لقانون روما الاساسي .

٨- إنتهاك إتفاقية لاهاي الصادرة في ١٨/ تشرين الاول / ١٩٠٧م ،بشأن قوانين الحرب البرية 

٩- إنتهاك البروتوكول الاول الاضافي لإتفاقية جنيف  لعام ١٩٧٧م المتعلق بحمايةضحايا النزاعات المسلحة .

١٠- إنتهاك ميثاق الجامعة العربية كون العراق عضواً مؤسساً فيها ومن مبادئها المحافظة على سلامة وإستقلال وسيادة الدول المنضوية فيها .

١٠- إنتهاك منظمة التعاون الإسلامي إذ أن العراق عضو مشارك فيها ومن مبادئها الحفاظ على سلامة اقطارها وأمنها.

 

ومن كل ماتقدم فإن ادارة الرئيس السابق جورج بوش الابن قد خالفت وإنتهكت كل القوانين الدولية والأعراف القانونية والانسانية ،والتي تشير الى إدانتها وفقاً لما ورد من مواد أقرتها الأمم المتحدة والقانون الدولي والقانون الدولي الجنائي والإنساني ، والمحكمة الجنائية الدولية وتوصف بأنها جريمة العصر ،، بإفتعال أكاذيب لإدانة العراق ، التي يجب من منظور إنساني عدم تجاوزها ، مع   إرجاع الحق للعراق واهله .

 

 

بيان قيادة قطر سوريا لحزب البعث العربي الاشتراكي تعليقاً على الأحداث الأخيرة

أمة عربية واحدة     ذات رسالة خالدة

حزب البعث العربي الاشتراكي

القيادة القومية- قيادة قطر سوريا  

تعليقاً على الأحداث الأخيرة، أصدرت قيادة قطر سوريا لحزب البعث العربي الاشتراكي البيان الآتي نصه:

شهدت سوريا خلال الايام الاخيرة تطورات سياسية وامنية بالغة الخطورة، خاصة تلك التي شهدتها منطقة الساحل وقبلها محافظتي السويداء ودرعا وما أعقب ذلك من توقيع اتفاقية تفاهم بين ادارة الحكم ومنظمة “قسد”، واشهار الاعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية.

ان قيادة قطر سوريا لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي سبقت ونبهت الى جملة التحديات التي تواجه عملية الانتقال السياسي التي اعقبت سقوط النظام وما ترتب عليها من تداعيات، لم يغب عن تقديرها ان المتضررين من عملية التغيير من الداخل والخارج، لن يسلمّوا بسهولة خسارة مواقعهم في السلطة والامتيازات التي مكنتهم من الامساك برقاب العباد ومقدرات البلاد. 

واذا كان العدو الصهيوني  اول المبادرين لاستغلال الوضع المستجد ،بإقدامه على تدمير القدرات العسكرية للدولة وتوسيع رقعة احتلاله من جبل الشيخ الى درعا واخيراً تدخله السافر في الشأن الداخلي عبر تقديم نفسه حامياً لطائفة كريمة من ابناء شعبنا وهي المشهود لها وطنيتها وتجذر انتمائها لعروبتها ،فإن   النظام الايراني الذي لم يستوعب بسهولة الضربة التي تلقاها وادت الى اخراجه من سوريا يستمر بالتحريض ضد عملية التغيير عاملاً على تحريك خلاياه النائمة وفلول النظام السابق عله يعود من بوابة الساحل بعد اخراجه من البر السوري .

ان قيادة قطر سوريا لحزب البعث العربي الاشتراكي، لا ترى فيما أقدم عليه العدو الصهيوني امراً غريباً عن طبيعته العدوانية والتوسعية، كما لا تستغرب سلوك النظام الايراني وابعاد تغوله في العمق القومي العربي لأن الطرفين يضمران عداءً وجودياً للعروبة وكله على حساب الامن القومي سياسياً ومجتمعياً. وإذا كان هذان العدوان اللدودين للامة تتكامل نتائج مشاريعهما حيث وصلت امداءات اعتداءاتهما على الساحة العربية وخاصة في الاقطار المتاخمة لفلسطين وسوريا بالدرجة الاولى، فإن الآلية التي اعتمدها الادارة الجديدة في ادارة الشأن العام ووضع الاسس لإعادة البناء الوطني، وفرت ثغرات للقوى المتضررة من اسقاط النظام وما ترتب عليه من نتائج لان تنفذ منها وتمارس التخريب بكل السبل المتاحة.  فالسلطة الجديدة التي تدير ما تسميه بالمرحلة الانتقالية، لم تبادر الى إطلاق عملية سياسية واسعة المشاركة من كل الطيف السياسي الوطني المعارض للنظام السابق من شأنه أن يوفر حزام امن سياسي ووطني، بل العكس هو الذي حصل إذ أن المؤتمر الوطني الذي عقد مؤخرا، افتقر الى شمولية التمثيل الوطني بعدما اقتصرت الدعوات من قبل اللجنة التحضيرية على حضور شخصيات لا حيثية سياسية لها كما حضور ممثلين لهيئات ذات تمثيل ديني وطائفي. وأكثر من ذلك فإن الادارة الجديدة لم تتدارك خطورة اقدامها على حل الجيش الوطني وهو الذي افضى الى إحداث فراغ أمنى لا تستطيع القوى الامنية غير النظامية والتشكيلات العسكرية الهجينة التكوين ان تملأه، وهذا ما سبق وحذر منه الحزب قومياً وقطرياً واعتبره محظوراً وطنياً وقعت فيه سلطة الادارة الجديدة في وقت كان يفترض فيه ان يقتصر الحل على الفروع الامنية وتنظيم عملية اعادة هيكلة لمؤسسة الجيش يطال التطهير فيها المتورطين في عمليات القمع والفساد دون المساس ببنية المؤسسة العسكرية.

ولهذا فإن القيادة القطرية للحزب ترى ان الذي جرى في منطقة الساحل ما كان ليحصل او ليأخذ هذا البعد الخطير من فعل ورد فعل طال العناصر الامنية والمدنيين الذي اخذوا بجريرة ممارسات النظام السابق وفلوله، لولا استغلال القوى التي تناصب عملية التغيير العداء الفراغ في معطى الامن الوطني واستبعاد القوى السياسية الوطنية الداعية لبناء الدولة المدنية الديموقراطية عن المشاركة والمساهمة في صياغة البناء السياسي للدولة.

وعليه فإن القيادة القطرية للحزب التي تدعو الى اعتبار تحدي الاحتلال الصهيوني السابق واللاحق تحدياً وطنياً وقومياً ومجتمعياً وتدعو الى مواجهته بكل بالسبل المتاحة ، تدين التدخل الايراني السافر في الشأن الداخلي لسوريا، كما تدين بشدة  عملية التعرض بالقتل لمن كان مولجاً حفظ الامن في البلاد ولمن ارتكب اعمال القتل والتصفيات التي طالت ابناء شعبنا في مدن الساحل واريافها سواء كانت مدفوعة  بعمليات ثأرية على ما قامت به فلول النظام أو ببواعث طائفية ومذهبية وقد ذهب ضحيتها ابرياء من المدنيين الآمنين في استحضار لأبشع الجرائم التي ارتكبت بحق جماهير شعبنا منذ انطلق الحراك الشعبي مطالباً بالحرية والتغيير الوطني الديموقراطي.

ان القيادة القطرية للحزب ، وهي تدعو لمحاسبة كل من يثبت ارتكابه اعمالاً جرمية بحق المدنيين واحالتهم الى العدالة لينالوا القصاص العادل ، ترى ان التصدي لهذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان وعدم تكرارها إنما يتطلب الاسراع بوضع الالية العملية لتطبيق احكام العدالة الانتقالية لتعزيز ثقة الافراد بمؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون والاعتراف بحقوق الضحايا وتدعيم احترام حقوق الانسان وهذا ما يفسح المجال امام معالجة المظالم استناداً الى ضوابط القانون  والحد من الانقسامات بين ابناء الشعب الواحد والاسراع بعملية اعادة التأهيل المجتمعي.

كما أن القيادة القطرية للحزب وهي تنظر بإيجابية الى توجه السلطة الجديدة اجراء تحقيق شفاف ومحاسبة لمن  تلطخت يداه بدماء الابرياء ومن استهدف من كان يتولى مهمة حفظ الامن ،  ترى ان الاعلان الدستوري وإن انطوى على معطيات ايجابية وخاصة التأكيد على اسم الجمهورية العربية السورية كاسم رسمي للدولة تعرّف به كما مبدأ الفصل بين السلطات وعدم تغول بعضها على بعض  وحرية الرأي والتعبير والمحاسبة ، الا انها تسجل تحفظها على طول الفترة الانتقالية وعلى تحديد الانتماء الديني لرئيس الدولة والذي يتعارض مع مبدأ مدنية الدولة مع الاشارة الى أن الفقه الاسلامي كان يفترض ان يرد بصيغة مصدر اساسي من مصادر التشريع وليس المصدر الاساسي.

كما ان القيادة القطرية للحزب، وهي تنظر بإيجابية الى الاتفاق الموقع مع منظمة “قسد”، انما تدعوا الى تفعيله والالتزام بأحكامه لما ينطوي عليه من تأكيد والتزام بوحدة الارض السورية وبسط لسيادتها على كامل التراب الوطني، وتشدد في الوقت نفسه على الاسراع في انجاز الخطوات الاجرائية ببعديها السياسي والامني من اجل احتواء الوضع في جبل العرب واعادة انتظام كل ابناء شعبنا تحت مظلة الدولة العادلة والتي تحكمها قواعد العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات.

اننا ونحن نترحم على ارواح الشهداء الذين سقطوا في مواجهة نظام الاستبداد والقمع وضحايا التفلت الامني   والاعمال الثأرية، تعيد التأكيد على توسيع دائرة المشاركة الوطنية في انتاج نظام جديد تحكمه ديموقراطية الحياة السياسية وتحصين الجبهة الداخلية من الاختراقات المعادية وكل اشكال التخريب الوطني والمجتمعي، وهذا من شأنه ان يضع سوريا على سكة المسار الصحيح في مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها واولها مواجهة تحدي الاحتلال الصهيوني وكل اشكال الوصايات الدولية والاقليمية والبناء الوطني للدولة.

قيادة قطر سوريا لحزب البعث العربي الاشتراكي.

 14 / 3 / 2025

صرخة ضمير عربي ثائر .

صرخة ضمير عربي ثائر .

 

نعم أنا عربي ثائر، وفخر الانتماء إلى العروبة والأمة ألعربية ليس غروراً أو تعالي وإنما إيمان عميق وثابت بالقومية التي أعزها الله في كتابه الكريم ،التي مُلئت كياني قناعة وتسامي ضمير كأشعة الشمس في وضَح النهار لا يحجبها غربال ، وهو شرف لا يدانيه شرف ، ونصرتها واجب كفاحي ونضالي لرفعة مبادئها ألإنسانية ،التي لا ينهض بها إلا الأبطال الشجعان لشرف وسمو مبادئها، وضرورة وجودها في الحياة كحقيقة ثابتة ، والإصرار في مسيرتها الجهادية المناضلة وتحمل المسؤولية الكفاحية من أجلها بهمة عالية لا تهزها ريح صفراء ،أو لغة تهديد وكلام ليس له معنى .
نعم أنا عروبي ثائر لا يُناور في ساحات سياسية مشبوهه وإنما في ساحات القتال والمنازلة ضد الأعداء بالعقل الراجح والقلم الثائر والبندقية والإصبع على الزناد ، ثابت كالجبال الراسيات والقلاع الحصينة ،سائر بكبرياء المبادئ الكفاحية من أجل رفعة الأمة العربية دون عجز أو تهاون أو إستسلام لأي عدو ومن أي جهة أو قوة كانت ، ولن أقف على التل أنظر للأسفل ، أو أجلس على طاولة الأعداء للإستسلام بلا مقاومة فاليد التي تُسقط سلاحها لا يكتب لها النصر بل يكتبه أعدائها كشهادة إستسلام وعقد إذعان .
هكذا تعلمنا من أجدادنا وتاريخنا وثقافتنا ، فأمتنا أمة المجد والعلا . تحية لكل من ينتمي إليها ويناضل من أجلها .

  حَوانِيت الأسَد تَتَحَدّث

 

حَوانِيت الأسَد تَتَحَدّث

    جَسّام أمِين – سوريا

 

خرج علينا ما تبقى من دكاكين نظام الأسد وصدر عنهم بيان جماعي يتباكى على اطلال دمشق التي تركها بشار الأسد مذعوراً هارباً يجر الخيبة  .

البيان يتحدث عن الاحداث الأخيرة في سوريا وفي الساحل ويطالب القوى الكبرى بالتدخل لإنقاذ السوريين ..

ويتحدث عن مؤامرة تستهدف المقاومة ضد إسرائيل ويتحدث عن فلسطين  .

البيان طويل وصدر من بيروت ونشرته صحف تابعة لحزب الله والاغرب ان البيان يتهم الإدارة الجديدة في دمشق وتخاذلها بمواجهة التوسع الإسرائيلي في الأراضي السورية .

والاغرب ان هؤلاء يتحدثون باسم البعث ولا نعرف اين هم من البعث ولانعلم قربهم او بعدهم عن البعث. ونسوا انهم بحال صدقت علاقتهم بهذا الحزب فان حزب حافظ الاسد التابعين له كفروع لمخابراته قد ألغى نفسه وصمت وحل نفسه في بيان اعلن للناس  في اليوم الأول لهروب بشار الأسد  وسقوط نظامه .

وللعلم لهؤلاء وللسوريين الأبطال وللعرب جميعاً أن حزب البعث العربي الاشتراكي- القيادة القومية هو الوحيد الذي يمثل الحزب في سوريا وغيرها، وقد اصدر بياناً علنا وواضحاً بارك فيه سقوط نظام القتلة الاسدي وبارك للشعب السوري النظام الجديد متمنيا ان يسود سوريا الأمان والتقدم والبناء وتأسيس  مرحلة يتساوى فيها الجميع بإقامة نظام ديمقراطي تعددي سليم وإعادة اللحمة الوطنية السورية المباركة إلى مكانتها الطبيعية الطيبة  .

 وللعلم أيضا إن حزب البعث العربي الاشتراكي – القيادة القومية كان يعمل طيلة السنوات من حكم آل – الأسد كحزب معارض وبأعلى درجات السرية وكان نظام الأسد الأكثر بطشاً وتنكيلاً وملاحقة ضد أعضاء الحزب ومناضليه الابطال وقد استشهد منهم المئات في عمليات القتل والغدر والمطاردة وتحت سياط الجلادين في سجون حافظ الاسد التي استمرت مع ابنه  بشار   .

 ان بيان هؤلاء أصحاب الحوانيت السياسية والذين يتباكون على سوريا باسم البعث لهو بيان عناصر كانت مخابرات نظام القتلة الاسدي توظفهم كيفما أرادت لخدمة حزب السلطة والدولة الأمنية  .

 أننا نقول لهؤلاء أصحاب التبعية لنظام انتهى تماماً من الحياة السياسية ولن يعود .

ونقول لغيرهم وايضا للسلطة الانتقالية الجديدة في دمشق …

ونقول لكل أبناء شعبنا السوري العظيم أننا نرفض المساس بالشعب السوري الذي عانى ما عاني من نظام القتلة الاسدي وان اي اعتداء على اي شريحة واي طائفة واي عرق واي دين واي مذهب هو خط أحمر بالنسبة للبعثيين الامناء على شعبهم ووطنهم وامتهم وتاريخهم  .

 واذا كان نظام الأسد يذبح بالسوريين ويستخدم ضد الشعب السوري كل الجرائم والقتل فإننا لن نقبل من غيره ايضاً ان يمارس مثل هذه الموبقات، وان فلول نظام الأسد في الساحل وفي اي مكان اخر من سوريا لن تستطيع إرجاع عقارب الساعة، وان سوريا اصبحت بحدقات العيون، والشعب السوري وأمتنا العربية بخير وأمان وعزة وتقدم والى امام ….!!

 

 

صدور العدد 89 من النشرة الإعلامية القومية لشهر آذار 2025

أصدر مكتب الثقافة والإعلام القومي-حزب البعث العربي الاشتراكي العدد 89 من النشرة الإعلامية القومية لشهر آذار مارس 2025.

للاطلاع وتحميل العدد:

https://drive.google.com/file/d/1a5qFgRiNkEb6Gt78vIJQgTCrRU-sUxB4/view?usp=sharing

https://anyflip.com/lapqo/iidl/

http://online.anyflip.com/lapqo/iidl/

المُصْطَلَح المَلْغوم مَرَّة أخْرَى

المُصْطَلَح المَلْغوم مَرَّة أخْرَى
د. نضال عبدالمجيد

يعود العبث في المصطلحات اللغوية مرة اخرى وبأكثر حدة، فبعد محاولة الغرب ترسيخ مصطلح “الشرق الاوسط ” منذ بداية استعماله قبل اكثر من ١٢٠ عاما، في محاولة لتمييع الهوية القومية العربية، وانشاء هوية هجينة عائمة لاتعرف حدوداً، فالمصطلح هنا يبدو للوهلة الاولى جغرافياً، لكنه في حقيقته المرّة يحاول ان يدمج الكيان الصهيوني، في الوطن العربي. ولهذا بدأوا في اطلاق تسمية ازمة الشرق الاوسط، على النزاع العربي الصهيوني في محاولة للتمويه عن اغتصاب فلسطين، وتغيير مؤشر الصراع في كونها القضية المركزية للامة العربية، ومحاولة اعطاء المشروعية للكيان الصهيوني. واستمروا في ذلك وصولاً لمشروع شيمون بيريز المسمى “الشرق الاوسط الجديد” . والذي خلاصته دمج المال العربي مع العقل اليهودي، من خلال التطبيع بين الانظمة العربية والكيان الصهيوني .

واليوم يروَّج لمصطلح جديد يحاول الغرب والقوى الاستعمارية، وبكل ما تفتق من خبثها ودهائها، وذلك بأستخدامها لمصطلح “المكونات” في اللغة السياسية والاعلامية، بديلا عن الشرائح الاجتماعية التي تلون النسيج الاجتماعي والتي غالباً ما توجد بشكل طبيعي في اغلب بلدان العالم. فبعد أن استطاعوا ان يضعوا هذا المصطلح في ديباجة دستور العراق الذي كتبه المحتل الامريكي وصدق عليه المحتل الايراني من خلال ادواته في السلطة السياسية العميلة، ليكون هذا الدستور مشروع اولي للتقسيم لأنه لا يؤمن بدولة المواطنة الموحِّدة بل بدولة المكونات .

يعود اليوم المصطلح ليصف الشرائح الاجتماعية المتأخية في اقطار الوطن العربي بالمكونات، وكأنها حالة فريدة يختص بها الوطن العربي ، في تزوير فاضح للجغرافية البشرية في العالم اجمع حيث تكاد توجد شرائح متآخية تشكل النسيج المجتمعي والوحدة الوطنية لأغلب شعوب العالم. اما في وطننا العربي فان استهداف الوحدة الوطنية يتم بوصفها تارة مكونات اثنية وتارة مكونات دينية، واخرى طائفية، في محاولة لتكريس واقع جديد يهدف الى تمزيق اقطار الوطن العربي مرة اخرى. فالعبث بالنسيج الاجتماعي ليس جديداً على اقطار الوطن العربي، فقد سبق للمحتل الفرنسي انا اقام في القطر السوري مثلاً اربع دويلات في عشرينيات القرن العشرين، لكن الارادة الوطنية افشلت مشروعه التفتيتي هذا.

وقد تكثف هذا الاستهداف للوحدة المجتمعية لأقطار الوطن العربي بعد احتلال العراق ثم جرت محاولة استخدامه لتمزيق الوحدة الوطنية في مصر وليبيا والسودان واليمن ولبنان . واليوم تعود نغمة المكونات بعد ان سقط النظام السوري الذي امعن في تفتيت المجتمع في القطر السوري ولعب على حبال النسيج الاجتماعي، حيث توهم انه بهذا العبث سيبقى متسلطاً على رقاب الشعب السوري، لكنه فشل ومضى الى مزبلة التاريخ .

إن قيام دولة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بلا اقصاء او ابعاد، وليست دولة المكونات هي السبيل الوحيد لترصين الوحدة الوطنية في أقطار الوطن العربي ، حيث تستعر الاطماع الصهيونية والاقليمية في جعل الاحتراب الداخلي بين شرائح المجتمع متخذة من الشعار الاستعماري القديم ( فرق تسد) وسيلة لذلك .

لقد تنبه حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي ومنذ وقت مبكر لموضوع الاقليات في الوطن العربي، فقد اقر المؤتمر القومي الحادي عشر – تشرين اول ١٩٧٧- الحقوق القومية والثقافية لكافة الأقليات في الوطن العربي. وحث النظام السياسي العربي على اقرار هذه الحقوق لسحب البساط من القوى المعادية لوحدة الامة من اللعب على هذا الوتر الحساس، الذي يؤدي الى تشظي اقطار الوطن العربي الى دويلات متنازعة، يسودها الاحتراب الداخلي فيكون للكيان الصهيوني السطوة عليها جميعا .

إن بناء مؤسسات الدولة وفقاً لقيم المواطنة المتساوية، والتي تكفل العيش الكريم والأمن الاجتماعي، هي السبيل الوحيد، لإسقاط الحجج الجوفاء، والتي طالما تشدقت بها قوى الاستعمار القديم والجديد، تحت ستار حماية الاقليات. فلا اكثرية او اقلية في دولة القانون. بل مواطنون متساوون تحت مظلة الدستور الذي هو العقد الاجتماعي بين جميع المواطنين .

إن ترسيخ مصطلح “المكونات” الذي يتماشى مع الأهداف المخططة والمبيتة للقوى المعادية للأمة العربية، يشكل خطورة جسيمة تكمن في تصنيف مواطني القطر الى اصناف قومية ودينية ومذهبية، باعتبارهم مجرد “مكونات”، وليس باعتبارهم مواطنين اصليين في المجتمع عليهم ذات الواجبات، ولهم ذات الحقوق. وبهذا يتحقق للمتصيدين في الماء العكر اهدافهم الشريرة في تفتيت المجزأ من اقطار الامة المبتلاة بمشاريع الهيمنة والاستحواذ .

ونحن على ثقة بان يقظة الضمير الجمعي والارادة الوطنية الحرة في اقطار الوطن العربي ستحبط هذه النوايا الشريرة. وستبنى دولة المواطنة التي يسودها العدل والأنصاف .