نظرة إلى تطور العلم والتعليم والبحث العلمي في العراق في ظل ثورة تموز ١٩٦٨

نظرة إلى تطور العلم والتعليم والبحث العلمي في العراق

في ظل ثورة تموز ١٩٦٨

أبو الحسنين علي

 

يصعب جداً الإحاطة بكل تفاصيل ما فعلته ثورة تموز ١٩٦٨ للعراق وشعبه في حقل العلم والتعليم والبحث العلمي.

إن ما يجب تثبيته انصافاً للتاريخ وللحقائق أن رجال الثورة كانوا يؤمنون بالعلم وبدور البحث العلمي في صياغة مسالك تطور البلاد والعباد من جهة، ومن جهة أخرى فإن ضخامة وفخامة وعظمة ما تحقق في هذه الميادين يؤكد حقيقة أن الثوار والثورة قد حققوا عملياً معاني جليلة للتغيير الثوري الذي يؤكد أن تموز ١٩٦٨ لم تكن انقلاباً بل كانت ثورة بعميق معانيها الأيديولوجية والشعبية والسياسية.

في ميدان التعليم:

توزعت إنجازات الثورة على جغرافية العراق طولاً وعرضاً، حيث بنيت آلاف المدارس، وتم تأهيل مئات آلاف المعلمين والمدرسين في معاهد وكليات أسست لتغطي حاجة الثورة ونهجها لإلغاء أمية شعب العراق التي كانت قبل الثورة تتجاوز ٧٠ بالمئة، وجهزت الثورة مستلزمات التعليم من كتب وقرطاسية مجاناً لكل الطلاب وبالمراحل كافة.

أصدرت الثورة قوانين إلزامية التعليم ومجانيته، فكان من واجبات الشرطة الجديدة في عهد الثورة متابعة العوائل لإدخال أبنائهم وبناتهم في المدارس والاستمرار فيها، ورفعت الثورة قدر المعلم واهتمت بحياته سكناً وراتباً وعناية صحية.

في حقل التعليم العالي تم تأسيس عشرات الجامعات والكليات والمعاهد في كل محافظات العراق، إضافة إلى جامعات بغداد والبصرة والموصل العريقة.

تم تأهيل آلاف الأساتذة حملة الشهادات العليا في بلاد العالم المتقدمة، ومنحتهم الدولة امتيازات فريدة، وازداد عدد الطلاب بمئات الأضعاف مع التأكيد على جودة التعليم المعترف بها عالمياً.

كانت الجامعات العراقية مصدراً للعلم والبحوث وبراءات الاختراع، وارتادها آلاف الطلبة، من البلاد العربية وغير العربية.

العلم والبحث العلمي:

كانت مؤسسة (مجلس البحث العلمي) و (منظمة الطاقة الذرية) أبرز شواهد عناية الثوار والثورة بالعلم ومؤسساته، فقد ضم مجلس البحث العلمي مراكز بحثية متخصصة للفضاء والفلك والهندسة والنفط وعلوم البيولوجي والبحوث الزراعية وغيرها، وكان العمل حثيثاً لرفع إنتاجية الباحث العلمي العراقي إلى ما يزيد على اثنين ونصف بحث سنوي لعبور هذه العتبة التي وصلتها دول متقدمة عدوة وصديقة، وكانت رواتب وامتيازات الباحثين في الطاقة والمجلس قد تزيد على رواتب الوزراء.

وفرت الدولة المراجع والمصادر وأدوات ومواد البحث في هذه المؤسسات فضلاً عن توفيرها في الجامعات العراقية المختلفة.

لقد انتظمت المؤتمرات العلمية والندوات وورش العمل والمشاركة فيها داخل العراق وخارجه، وتم بسخاء اسناد المجلات العلمية الدورية في مختلف الاختصاصات العلمية والإنسانية. كذلك كان آلاف من الأساتذة والباحثين يتمتعون بامتيازات التفرغ العلمي داخل وخارج العراق.

لقد شهد العراق في حقبة حكم ثورة البعث نهضة علمية شهد لها القريب والبعيد وصار العراق محط أنظار الدارسين والباحثين العرب وغيرهم.

إن الافتراءات والكذب على معاناة في قطاع التربية والتعليم ستبقى أداة عدوانية سافرة، وخاصة بعد الاحتلال المجرم سنة ٢٠٠٣، والحديث عن معاناة لشعبنا عموماً لا تصدق إلا في حالة واحدة هي الحالة التي خلقتها ظروف العدوان الخارجي والحصار الظالم.

لقد ظلت الرفاهية العراقية قائمة حتى زمن عدوان إيران وحربها الظالمة لثمان سنوات، غير أن تطوير أدوات العداء لشعب العراق عبر حصار جائر لم يشهد له العالم مثيلاً قد كان أحد وسائل تهديم ما بناه العراق وشعبه تحت قيادة ثورة ١٧-٣٠ تموز المجيدة.