شبكة ذي قار
الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته

الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
عبدالله سلمان

لقد عانى شعبنا الكثير من الويلات بعد الاحتلال سنة 2003 حيث تسببت سنوات ما بعد الاحتلال في تجذُّر العديد من الأزمات السياسية والسيادية والاقتصادية والاجتماعية. لقد كانت منظومة الاحتلال السياسية سببًا رئيساً في تأزيم الوضع العراقي، إذ ساهمت في تعميق الانقسامات الداخلية وتفاقم التحديات التي يواجهها شعبنا يومًا بعد يوم. رغم مرور أكثر من عقدين على هذه الحقبة لا يزال شعبنا يعاني من آثارها التي شهدت تدهورًا وانهيار الدولة ومؤسساتها فضلاً عن التفكك الاجتماعي. إن هذا الواقع المؤلم يتطلب منا جميعًا الوقوف متحدين والعمل على إيجاد حلول حقيقية وشاملة تضمن عودة العراق إلى اهله بعيدًا عن الهيمنة الأجنبية والمحن التي ما زالت تعصف بالبلاد.
في ظل هذه التحديات التي يواجهها العراق بات من الضروري أن تتوحد القوى السياسية العراقية المعارضة حول هدف مشترك يتمثل في تحقيق التغيير الشامل الذي يعزز السيادة والاستقرار وبناء دولة المواطنة. إن التغيير الشامل لا يتحقق إلا من خلال التعاون والعمل المشترك والرغبة في بناء مستقبل أفضل للآجيال القادمة بعيدًا عن الانقسامات لذا بات ضروريا البدء بحوار وطني بناء يستند إلى مبادئ الشفافية والمشاركة الفعالة. من هنا تبرز أهمية الدعوة إلى حوار جامع يشمل جميع اٌطراف المعارضة الوطنية بهدف التوصل إلى حلول استراتيجية تساهم في انقاذ العراق من التبعية للآجنبي.

ان التجارب السياسية في العالم تؤكد انه لا يمكن حدوث تغيير حقيقي في أي بلد دون توحيد المعارضة وهي خطوة أساسية نحو تحقيق التغيير المنشود. وفي العراق لا بد أن يبدأ هذا التوحيد من خلال حوار منفتح وهادف بعيدًا عن الخلافات الجانبية والصراعات الشخصية ليكون الأمل في إنقاذ الشعب العراقي من أزمته الطويلة التي طال أمدها. إن الحوار الوطني يعد السبيل الأمثل لتجاوز المرحلة الحالية وبناء أساس متين لمستقبل أكثر استقرارًا. مما يستوجب على القوى السياسية المعارضة أن تدرك أن تكاتفها وتعاونها يشكلان القوة الحقيقية التي تضمن التغيير الفعلي الذي يلبي تطلعات الشعب العراقي في العيش الكريم الذي يليق به.

إن القوى الوطنية المناهضة للعملية السياسية احزابا ومنظمات وثوار تشرين ومستقلين، تتفق جميعها على هدف واحد، التغيير الشامل ولا تختلف هذه القوى حتى في التفاصيل الصغيرة إلا أن ما تحتاج اليه هو العمل المشترك الذي يعبد الطريق لتحقيق هذا الهدف. من هنا تبرز أهمية فكرة الحوار الوطني الذي يتيح لهذه القوى التوحد حول رؤية عملية واحدة، ويشكل البداية الحقيقية لتحقيق التغيير الذي ينتظره الشعب العراقي.
إن الحديث عن وحدة المعارضة وضرورة الحوار الوطني أصبح واسعًا ويطوف بين العديد من الشخصيات والتنظيمات الوطنية التي باتت تدرك أن التغيير لا يمكن أن يتحقق إلا بتوحيد الجهود والعمل المشترك.
إن الحوار الوطني يجب أن يبدأ وينتهي بمشروع وطني على أرضية المساواة بين جميع القوى السياسية بغض النظر عن حجمها أو تمثيلها في الشارع فلكل فصيل سياسي دور مهم في بناء العراق الجديد ويجب أن يكون للجميع الحق في المشاركة الفاعلة دون تمييز أو استبعاد. من هنا يجب أن نتبنى ثقافة الحوار الهادئ والمتوازن التي تستند إلى نية صادقة لتحقيق الخلاص الوطني بعيدًا عن أي أجندات ضيقة أو حسابات شخصية. إن نبذ الخلافات القديمة والعمل بروح من التعاون والتفاهم هو الطريق الوحيد نحو مستقبل أفضل. علينا أن ندع أوراق الماضي التي لم تعد تخدم مصلحة الوطن بل تعمق الانقسامات وتعيق مسيرة تحرير العراق من الاحتلال.

من الأهمية بمكان أن نفتح المجال للاستماع إلى وجهات نظر الآخرين حول كيفية تنظيم الحوار الوطني ومستقبل هذا الحوار في العراق. فالتغيير الشامل لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت جميع الأطراف جزءًا من عملية تعزيز القرار الوطني بما في ذلك القوى السياسية المختلفة والمستقلين. إن هذا الاستماع لا يعني مجرد إتاحة الفرصة للتعبير عن الآراء بل يعني أيضًا الاستعداد للاستماع الجاد والواعي لجميع الاقتراحات والنقد البناء الذي قد يأتي من مختلف الجهات.
إن مشاركة الجميع في الحوار الوطني تضمن تنوع الأفكار والرؤى التي ستساعد في بناء أرضية صلبة من اجل تحقيق التغيير الشامل. فمن خلال الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة يمكننا تحديد النقاط المشتركة بين جميع الأطراف وإيجاد خارطة طريق لإنقاذ الشعب العراقي.
ان الحوار يجب أن يتسم بالمصداقية والحرص وأن يسعى إلى بناء الثقة بين جميع القوى السياسية المناهضة للعملية السياسية ومنظومة 2003
أما عن مستقبل هذا الحوار فإن الأمر يتطلب رؤية واضحة تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة لا أن تقتصر على مجرد تبادل للأفكار دون أي تنفيذ فعلي. إذا نجحنا في الاستماع إلى بعضنا البعض وفهمنا آلام وتطلعات شعبنا فسيكون لدينا القدرة على وضع خطة عمل قابلة للتحقيق تؤدي في النهاية إلى التغيير الشامل الذي يستحقه العراق.
من الضروري أن يكون الجميع بمستوى التحديات الكبيرة التي يواجهها العراق، وأن يتحملوا المسؤولية الوطنية التي تفرض عليهم التصرف بما يساهم في رفع المعاناة عن شعبنا. يجب أن يدرك الجميع أن هذا الوقت يتطلب أفعالًا لا مجرد أقوال لاتخاذ خطوات حقيقية تهدف إلى انقاذ الشعب العراقي.
لذا يجب أن نكون جميعًا على قدر المسؤولية التي تليق بشعبنا الذي طالما عانى الكثير من الأزمات والمشاكل. ان العمل الجاد والمخلص هو السبيل لتحقيق الأهداف الوطنية فنحن مطالبون بأن نكون على مستوى تطلعات شعبنا وأن نكون جزءًا من الحل لا جزءًا من المشكلة من خلال اتخاذ قرارات تصب في مصلحة العراق ومستقبل أجياله.
اذ يتوجب علينا الآن أن نبدأ بالحوار الوطني فالتغيرات الإقليمية والعالمية تتسارع بشكل متزايد مما يفرض علينا التكيف السريع واتخاذ خطوات ملائمة لمواكبة هذه التحولات. لا وقت للانتظار، إذ يجب أن نسرع في بدء هذا الحوار الوطني الذي يمثل الفرصة الوحيدة لتحقيق التغيير الشامل والاستقرار الدائم. إن العمل المشترك اليوم هو الضمان لبناء عراق قوي مستقل وآمن للأجيال القادمة. كما أن القوى الدولية والإقليمية يجب أن ترى أن هناك قوى عراقية متحدة تعمل بحق من أجل بلدها، فالصورة المبعثرة لا تجذب الانتباه ولا تساهم في تعزيز الموقف الوطني. ان الوحدة والعمل المشترك هي السبيل لإثبات قوتنا وقدرتنا على مواجهة التحديات.

قرار مجلس النواب الأمريكي بإلغاء قراري 1991 و2002 بتفويض الرئيس الأمريكي شن الحرب على العراق .. وفرح الولائيين الذي لن يدوم.

قرار مجلس النواب الأمريكي بإلغاء قراري 1991 و2002 بتفويض الرئيس الأمريكي شن الحرب على العراق .. وفرح الولائيين الذي لن يدوم.

علي العتيبي

 

تداولت وكالات الأنباء العالمية خبر إقرار مجلس النواب الأمريكي يوم الخميس (11 أيلول 2025)، إلغاء تفويضات الحرب الصادرة عامي 1991 و2002، وقد سبق لمجلس الشيوخ قد مرر القرار قبل أكثر من عامين وقد تبادل الولائيين وحكومتهم في العراق وكذلك ايران وذيولها واعتبروها نصر لهم، وبذلك يستبشرون ويبشرون أتباعهم بأن امريكا لن تقوم بشن أي حرب على العراق.

ونحن نقول هذا صحيح بموجب قرار إلغاء التفويض ولكن الذي لم ينتبه له هؤلاء أن هناك تفويض يسمح بالتدخلات العسكرية والتي لاتزال تستند إلى تفويض مكافحة الإرهاب لعام 2001، وهو النص الذي يمثل حتى الآن المرجع الأساس للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط. والتي لازالت سارية المفعول هذا من جانب أما من الجانب الآخر فإنه تأكيد واضح لغياب الغطاء الأمريكي عن العراق وبالتالي ستصبح البلاد ساحة مفتوحة (لأسرائيل) والتي جعلت من نفسها سيدا للشرق الأوسط وبدعم أمريكي لامحدود وهذا ما شاهدناه اخيرا في قصفها الى دولة قطر الحليف الرئيس لامريكا ورغم ذلك لم تسلم ومن هنا نقول ونؤكد رغم انكشاف زيف الموالين لإيران، إذ قرعوا الطبول وزمّروا كالأغبياء بعد تصويت مجلس النواب الأميركي على إلغاء التفويضات القانونية الذي استُخدم في شن الحرب على العراق سنة 1991 و2003. ظناً منهم أن القرار انتصارٌ لهم، بينما هو في الحقيقة إعلان رفع الغطاء عن حكومة بغداد التابعة، وتمهيدٌ لانكشاف ظهر الميليشيات أمام الشعب والعالم.

ولكي نلجم أفواههم ونلقمهم حجراً ونزرع التفاؤل في نفوس الوطنيين، نوضح الحقائق التالية:
إن هذا القرار ليس جديداً: فقد طُرح عام 2021 وصوّت عليه أكثر من 260 نائباً، لكنه تعثر في مجلس الشيوخ.إذن، ليست انتصارات الولائيين، بل مسار أميركي داخلي بخص إعادة توزيع صلاحيات الحرب.
رفعُ الحماية: إن إلغاء التفويض يرفع الغطاء عن حكومة بغداد العميلة وميليشياتها التي احتمت طوال سنوات بالوجود الأميركي وهي تلعنه بلسانها وتستظل به في واقعها.
إلغاء الاتفاقية الأمنية: الباب مفتوح الآن أمام نسف الاتفاقية الأمنية، أي سقوط الحصانة عن عصابات الفساد والولاء الأجنبي, وتركهم عراة أمام غضب الشعب. وخاصة بعد مخالفتهم لاتفاقية الاطار الاستراتيجي مع امريكا وتوقيعهم اتفاقية امنية مع ايران وهنا كيف تكون اتفاقيتين متضادتين في البلد نفسه مما يجعل أميركا في حلّ من الدفاع: أي اعتداء على العراق لن تلزم واشنطن بالرد، وهو ما يعني أن الحكومة
ان إنهاء تفويض حرب أمريكا هو إعطاء ضوء أخضر وأزرق وأحمر لأسرائيل بالحرب على العراق إنهاء تفويض وأعطاء تفويض آخر .لأن أمريكا بعد أحتلالها للعراق يعتبر العراق شريك ورهين أمريكي اليها أما الآن صار واضحاً..
ورغم الطابع القانوني البارز للخطوة، أوضحت الإدارة الأمريكية أنها “لن تؤثر جوهرياً على العمليات العسكرية القائمة
يؤخذ على القرار انه تأكيد واضح لغياب الغطاء الأمريكي عن العراق وبالتالي ستصبح البلاد ساحة مفتوحة لأسرائيل وبين من رأى أنه جاء نتائج الدبلوماسية المنتجة على مدى السنوات الماضية والابتعاد عن الصراعات.
إلغاء تفويضات حرب العراق يعيد صياغة التوازن الدستوري داخلياً، لكنه لا يمس التفويض الأوسع لمكافحة الإرهاب الذي يتيح لواشنطن استمرار نشاطها العسكري خارج الحدود. وهكذا، يظهر القرار خطوة قانونية رمزية تعزز الرقابة التشريعية وتبعث برسالة سياسية، من دون أن تغيّر في جوهر أدوات القوة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة.
في احد كتب الرئيس الامريكي نيكسون يقول هناك مسلمتان اساسيتان في الأمن القومي الأمريكي لن نسمح لأحد بأن يتجاوز عليهما الا وهما اسرائيل والنفط ، فما بالك والتهديدات الايرانية من خلال ذيولها الذين يتحكمون بالعراق وتهديداتهم المستمرة على القواعد الأمريكية في المنطقة والتهديد بقصف الحقول النفطية في الخليج والمنطقة واستهداف اسرائيل فهل سينفعهم هذا القرار ام تناسوا قرار مكافحة الارهاب وماتلاه سنة 2015 حينما شكلت امريكا التحالف الدولي لمكافحة الارهاب والذي يمكن ان يتخذ غطاء لأية عمليات عسكرية ضد الولائيين الارهابيين

الأيام ستكشف لنا صحة ما ذهبنا إليه والذي نتمنى أن يقوم أبناء شعبنا العراقي بتوحيد الصفوف وتصفية النفوس والثورة على هذا النظام البائس الفاسد الذي لم يجلب للعراق وشعبه غير الويلات من قتل وتهجير ونهب وتدمير وإعادة العراق الى عصر الجاهلية واليوم يومكم أيها العراقيون بعد رفع الغطاء الأمريكي عن هذه الحكومة وميليشياتها والنصر سيتحقق بعون الله

ذكرى ميلاد الرسول الأعظم ذكرى ميلاد الأمة

ذكرى ميلاد الرسول الأعظم ذكرى ميلاد الأمة

عبد الله الحيدري

إن ذكرى مولد الرسول الأعظم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم ميلاد أمة ورسالة وحضارة قاوم بكل مقوماته حتى رفع راية الحق وتحمل من أجلها كل الصعاب جاع فصبر وربط على بطنه الحجر ثم أعطي فشكر وجاهد في سبيل الله فانتصر لرسالة السماء الخالدة

فجاء مولد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مفصلاً تاريخياً لمولد أمة وبداية حضارة أشعت بنورها جميع أنحاء العالم وكان لهذا الحدث التاريخي لميلاد رسولنا الكريم.

إذن بمولد مرحلة جديدة من تاريخ الانسانية لتهذيب العقول والسلوك نحو العدل والخير والسعادة وحب الله وعبادته وشكره على كل نعمه الكثيرة التي أعطانا إياها لذلك يعد يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم أسعد يوم في تاريخ البشرية لأنها كانت في طريق الانتحار فقد نسي الإنسان خالقه فنسي بذلك نفسه ومصيره وفقد رشده ورسالته التي خلق من أجلها ومن ثم استمرأت البشرية حياة الوثنية وسيطرت عليها مظاهر الجهالة والضلالة والفساد وفقدت الرسالات السماوية التي جاءت للناس من قبل مهمتها وتأثيرها فقد طرأ عليها أيدى أتباعها التحريف والتغير وتسربت إليها مفاهيم العنصرية والوثنية فلم تعد خالصة للهداية والإصلاح فجاء ميلاد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إعلان لميلاد أمة العرب من جديد لتقود العالم وتنشر الفضيلة والعدل والسلام وتحارب الظلم والطغيان فحققت العدل والرحمة في المجتمع الذي كان يعاني من الظلمِ والاستبداد والجور وأزالت الجهل ونشرت العلم ورسخت الإيمان في نفوس الناس وقضت على العصبيات والعنصرية وأنقذت أجيالا من الجاهلية ومن براثنها وقادت البشرية نحو العزة والمرؤة والنخوة  فكانت خير أمة أخرجت للناس ملكت القيادة ونالت الريادة وضربت للعالم أروع الأمثلة في كل المجالات العلمية والأدبية والأخلاقية فغرست منهج الله في النفوس ومكنت له في الأرض فرضي الله عن السابقين الأُولين  الذين نشروا دين الله وعاشوا من أجله وماتوا في سبيله.

محمد ﷺ: حين وُلد التاريخ العربي من جديد

محمد ﷺ: حين وُلد التاريخ العربي من جديد

أبو محمد عبد الرحمن

 

ليس كل ميلاد في التاريخ حدثًا عابرًا؛ بعض الولادات تُصبح شرارة لتغيير مصير أمة، وبعضها يغيّر الوجهة الفكرية للعالم بأسره. ميلاد محمد ﷺ كان واحدًا من هؤلاء، لم يكن مجرد لحظة في بيت بمكة، بل زلزالًا في وعي العرب، لحظة انفجار في الوجدان الجمعي، تصنع أفقًا جديدًا للأمة، وللعالم بعدُ أفقًا آخر.

لقد جاء امتدادًا لسلسلة رسالات نورانية ربانية أضاءت للبشرية طريقها عبر العصور، ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين، النقطة التي التقت عندها السماء بالأرض في مشروع حضاري غير مسبوق.

وللأسف، كثير من الكتاب يُختزلون في وصف جسمه أو طوله أو لونه، وكأن العظمة تكمن في هذه التفاصيل، بينما الحقيقة أن العظمة الحقيقية تكمن في التحول التاريخي والفكري الذي أحدثه، في قلب الأمة، وفي إعادة رسم مسارها الحضاري للعالم كله.

العرب قبل الرسالة

قبل الرسول محمد ﷺ، كانت الجزيرة العربية متشرذمة قبليًا، كل قبيلة تعيش في صراع مع الأخرى، تتنازع على الماء والموارد، وتحكمها العصبية الضيقة، دون أي مفهوم للأمة بالمعنى الجمعي. عقائدهم كانت أسيرة الوثنية، وطقوسهم محكومة بالخرافات. المدن الكبرى كانت على تماس مع حضارات كالفرس والروم، فتداخل النفوذ الخارجي مع الفراغ الروحي المحلي، ليجد العرب أنفسهم محكومين داخليًا وخارجيًا في آن واحد.

اقتصاديًا، كانت التجارة مزدهرة جزئيًا، لكنها متقطعة ومحصورة ضمن الطرق القبلية، دون أي مشروع اجتماعي أو سياسي يربط الموارد لصالح الأمة ككل. العرب قبل محمد ﷺ كانوا أمة على حافة الفراغ والاضطراب، يمهد هذا الوضع لظهور شخصية استثنائية قادرة على قلب المعادلات.

الزلزال النبوي والتحوّل الثوري

محمد ﷺ لم يأتِ كواعظ أخلاقي فقط، بل كمهندس لوعي حضاري، يحول العرب من قبائل متناحرة إلى أمة موحدة، تحمل هوية جديدة قائمة على التوحيد والعدل الاجتماعي. الفرد لم يعد تابعًا لقبيلته فحسب، بل أصبح جزءًا من كيان أوسع، له حقوق وواجبات، وضميره مرتبط بالقيم الإلهية العليا.

هذا التحوّل لم يكن بلا مقاومة؛ صراع بين التقاليد القديمة والدعوة الجديدة كان حاضرًا، بين الولاء للقبيلة والانتماء للأمة، بين النفوذ الخارجي والحرية الداخلية. ومع ذلك، قوة الرسالة للرسول ﷺ وفكرها الفريد كفلت تجاوز هذه المقاومة، وفتح آفاقًا جديدة للأمة العربية والعالم.

الأثر الجدلي والعقائدي والاجتماعي

الرسالة لم تغير سلوك العرب فحسب، بل هزت جذور وعيهم. عقائديًا، انتقل العرب من الوثنية إلى التوحيد، فظهر مفهوم المسؤولية الفردية والجماعية، وربط الوعي الديني بالعدالة الاجتماعية والسياسية. اجتماعيًا، تفكك النظام القبلي التقليدي، وأصبح الولاء مرتبطًا بالقيم المشتركة والهوية الجماعية الجديدة.

الرسالة أثارت جدلية مستمرة، لكنها أسهمت في نضج الفكر العربي وبناء صيغ جديدة للتعامل مع السلطة، المجتمع، والدين. محمد ﷺ لم يكن مجرد قائد ديني، بل مهندس وعي شامل، قادر على تحويل التوتر الداخلي إلى قوة دافعة للتغيير، وجعل الأمة العربية والعالم أكثر وعيًا بمصيرهم ومسؤوليتهم.

 

الخاتمة: لحظة الانعطاف الكبرى

محمد ﷺ لم يغيّر التاريخ العربي فحسب، بل أعاد تعريف الزمن ذاته للأمة. ميلاده ﷺ كان انطلاقة لإيقاع جديد للعقل والروح، حيث أصبح الفرد والجماعة، الأرض والسماء، الماضي والمستقبل، كلهم مرتبطين برؤية جديدة للوجود.

ظهرت الثورة الحقيقية: إعادة صياغة الإنسان وفهم دوره في العالم، ليستمر في بناء ذاته ومجتمعه وفق قيم العدالة، الحرية، والمسؤولية. ما يدهش في تجربة محمد ﷺ هو قدرتها على تجاوز حدود المكان والزمان، وما بدأ في صحراء العرب أصبح إرثًا حضاريًا للأمة العربية والعالم.

محمد ﷺ لم يكن مجرد شخصية تاريخية، بل معيار للحضارة والوعي الإنساني، نقطة ارتكاز، وزلزال روحي وفكري يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان ومصيره، بين المجتمع والمعنى، بين الأرض والسماء.

وفي الختام، نؤكد صدى الفكرة التي قالها أحمد ميشيل عفلق: “كان محمد كل العرب، فليكن اليوم كل العرب محمدًا”، ليتحول الفكر والضمير، الروح والهوية، إلى صدى مشروعه الحضاري.

وقال أيضاً “العروبة جسد روحها الإسلام”، لنصنع بها حاضرنا ونصوغ مستقبلنا، مع لمسة من النكهة التي تجمع بين التاريخ والفلسفة والوجدان العربي.

بمولده انشق ايوان كسرى وانطفأت نار المجوس

بمولده انشق ايوان كسرى وانطفأت نار المجوس

أم صدام العراقي

مع غرة شهر ربيع الأول ومع اطلالة هلال الشهر المبارك الذي هل على أهل الأرض جميعا بالخير واليمن والبركات يستذكر المسلمون من كل بقاع العالم في كل عام عظمة هذه المناسبة الجليلة بمولد سيدنا وشفيعنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، ويستلهمون منها أعظم العبر والدروس في الثبات والتضحية والجهاد ومواصلة النضال …

 لقد كان المولد النبوي الشريف أعظم نعمه منحها الله سبحانه وتعالى للأمة العربية التي واجهت أصعب المحن والتحديات، فمن الله تعالى على أبناء هذه الأمة بمبعث نبي الرحمة “صلى الله عليه وسلم”، فقال تعالى في كتابه الكريم: “لقد من اللّه على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من أَنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين” …

لقد كان المولد الشريف تحريرا للعرب وللإنسانية جمعاء ، فقد اختاره الله سبحانه وتعالى ليكون سبب عتقهم من العبودية وتحررهم من الرق والعبادة لغير الله تعالى ، فكان “صلى الله عليه وسلم” خلاصهم ونجاتهم من الاستعباد والظلم ، فانطلق بهم من ظلام الجاهلية والجهل الى نور العلم والى العدل والانصاف والمساواة والألفة والمحبة بعد الفرقة والتنازع والاقتتال ، فقد انتشلهم من الهوة الساحقة التي سقطوا فيها ورفعهم الى قمة المجد والتحضر ، ومن بعده تقدم المسلمون بالبشرية باتباع رسالته الانسانية السمحاء ونهجه الخلاق …

انه لشرف كبير وعظيم أن تتمثل هذه الأمة العريقة أخلاق نبيها الكريم، فالذي يبحث في أخلاقه يجد نفسه أمام أعظم عظماء الإنسانية، فقد وصفه رب العزة والجلالة بقوله تعالى: “وإنك لعلى خلق عظيم”، فكانت أخلاقه مثالا للرقي والتواضع والتسامح، فقد علم الانسانية كيف تكون الأخلاق، فالأخلاق جزء لا يتجزأ من الشريعة والدين الاسلامي الحنيف، فقال “صلى الله عليه وسلم”: “بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” …

لقد انطفأت نار المجوس بمولده “صلى الله عليه وسلم” وانشق ايوان كسرى، وبدعوته وسيرته العطرة تغيرت حياة العرب وتنسموا هواء الحرية والعزة والكرامة، وحملوا الرسالة ورايات التحرير ومشاعل التغيير والنهوض بالبشرية فأكرمهم الله تعالى بالسيادة والريادة والقيادة …

بهذه المناسبة العطرة والعزيزة على قلوب العرب والمسلمين جميعا  نبتهل الى الباري جل وعلا بأكف مرفوعة الى عنان السماء أن يحفظ عراقنا الغالي وشعبنا الأصيل وأمتنا العربية من شر الحاقدين الأشرار  ويرحم شهدائنا الأبرار انه سميع مجيب .

مولد النور… مولد الرحمة للعالمين

مولد النور… مولد الرحمة للعالمين

فاطمة حسين

في مثل هذه الأيام المباركة، أشرقت الأرض بنور السماء حين وُلد خير الخلق، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، رحمة للعالمين، ونوراً أضاء دروب البشرية بعد ظلمات الجهل والظلم والطغيان. لقد كان مولده بداية عهد جديد، أسس فيه لدين الحق، وأرسى مبادئ العدل والرحمة والمساواة، وقدم للعالم أرقى مثال للحاكم العادل، والقائد الأمين، والإنسان المتواضع الذي حمل هموم الناس وسعى لخيرهم.

إن ذكرى المولد النبوي ليست مجرد احتفال تاريخي، بل هي محطة إيمانية نراجع فيها أنفسنا وأحوال أمتنا، ونستلهم من سيرته الشريفة منهج الإصلاح، والعدل، ونصرة المظلوم، ورعاية الفقير، ومحاربة الفساد، ونشر السلام.

رسالة إلى الحكام الذين يدّعون الإسلام

في هذه المناسبة العظيمة، نقول للحكام في العراق الذين يرفعون شعار الإسلام، بينما أفعالهم بعيدة عن روح الإسلام وسيرة نبيه: إن الإسلام ليس شعارات تُرفع، ولا منابر تُستغل، ولا غطاءً يُستخدم لتبرير الفساد والظلم ونهب ثروات الشعب. إن الإسلام عدل ورحمة وصدق وأمانة، ورسولنا الكريم قال: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”، فكيف تدّعون الاقتداء به وأنتم تُضيّعون حقوق الناس، وتتركون الفقراء والمحتاجين، وتغضون الطرف عن الظلم والنهب والفساد؟

إن مولد النبي صلى الله عليه وسلم يذكّركم بأن الحكم أمانة، وأن السلطة مسؤولية وليست غنيمة، وأن من استغل الدين لمصالحه خسر الدنيا والآخرة. فعودوا إلى نهج النبي، واجعلوا من سيرته منارة لإقامة العدل والحق، لا غطاءً لتكريس الظلم والاستبداد.

نحيي ذكرى المولد النبوي الشريف بالدعاء أن يعمّ العدل والسلام العراق وسائر بلاد المسلمين، وأن يُبدل الله حال الأمة إلى خير حال، وأن يقيها شرّ المتاجرين بالدين والمتسلطين على رقاب العباد.

 من دلالات المولد النبوي أعظم الخالدين في التاريخ

 من دلالات المولد النبوي

أعظم الخالدين في التاريخ

لم يكن ميلاد الرسول، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم في العام 570م، في جزيرة العرب حدثًا بشريًا عاديًا، بل كان نقطة تحوّل كبرى، سبقتها إرهاصات النبوة، غيَّرت مجرى تاريخ البشرية ونقلت العروبة بجناح الإسلام إلى رحاب الإنسانية. كيف لا، وقد استطاع النبي الأمي، في زمن وجيز، أن يوّحد العرب روحيًا واجتماعيًا وسياسيًا في تلك البيئة القاسية الموحشة، وأن يخلق منهم قوة جبارة منسجمة، تتميز بعمق الإيمان وصلابة الفكر، والجرأة في اقتحام وكشف المجهول، لتُنجز أعظم التحولات الروحية والحضارية في تاريخ الكون، وتبني إمبراطورية عظمى تمتد من حدود الهند شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا.

إن احتفال المسلمين بالمولد النبوي في كل عام هو تجديد روحي ونفسي وفكري، وتجذير لإيمانهم برسول البشرية الخاتم، وربط لحاضرهم بماضيهم المتفرد. فما كان أن تتحقق كل تلك التحولات الكبيرة في حياتهم بغير زعامته وقيادته لهم، بالقدوة الحسنة، وما أحوجهم اليوم لتمثّل كل القيم والمعاني الملهمة التي جسدتها حياته.

فقد جمع الرسول محمد بين القول والفعل، والروح والعقل، وقيم السماء والأرض، وقدّم للإنسانية نموذجًا مثاليًا في التزام الحق والصدق والعدل والعمل والتضحية والفداء من أجل خلاص البشرية، بإخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان والتوحيد، ومن شرور النفس، الأمارة بالسوء، وعدوان المتكبرين وتسلط الطغاة، ونصرة المظلومين والضعفاء في الكون، وفوق ذلك جسّد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) قيم المجتمع الجديد في أبهى صورها، فقد كان مثالًا للإنسان المؤمن المكافح المعتمد على نفسه، حيث كان يقضي حوائجه بنفسه، ويشارك في كل أنشطة الحياة المختلفة، يُصاب في المعارك والحروب ويجوع ويمرض ويمارس ما يمارسه البشر، وبتواضع غير مألوف.

إن العرب والمسلمين وكل أحرار العالم وشعوبه، المتطلّعة للمستقبل مدعوون اليوم لتدبّر سيرته العطرة وتأمّل حدث الميلاد، وتجلياته اللاحقة على الإسلام والمسلمين واستخلاص الدروس والعبر والعظات من أحداثها الملهمة، والتزود من ينابيعها الروحية والإنسانية الثرة، لمواجهة تحديات المستقبل، ومعضلات الحياة المتجددة. في عالم متعدد الأقطاب، يتسيده الإيمان بقيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان والديمقراطية التنموية، والحوار الحضاري ونصرة حق الشعوب في تقرير مصيرها، واحترام الخصائص الوطنية والقومية للأمم والشعوب، وبمعزل عن الهيمنة والغطرسة الاستعمارية والعدوانية الصهيونية والتوجهات التوسعية العنصرية، وأن يكون الإنسان القيمة العليا للتقدم، والوسيلة في التغيير وغايته.

“فقد كان محمدًا كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمدًا”

 

كلمة صحيفة الهدف

حزب البعث العربي الاشتراكي

قيادة قطر السودان

مَا بيْنَ الأَمْسِ و اليَوْم.. هَل تغَيّرَ القُدْوَة، أَم تَغَيَّرَ المَفْهُوم ؟

 

المِنَصّة الَشبابيّة

 

انطلاقا من حقيقة ان الشباب هم صناع الحاضر العربي وجوهر قوته وحيويته وهم قادة مستقبله ، فقد تم تأسيس هذه المنصة الشبابية لتكون باباً جديداً من ابواب النشر لمكتب الثقافة والاعلام القومي لتطل على الشباب العربي من خلال مناقشة شؤونه و طرح قضاياه  الراهنة و التعبير عن تطلعاته المستقبلية. وهي مخصصة  حصرياً لنشر كتابات الشباب وابداعاتهم في المجالات الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والاعلامية وذلك لتعميق مساهمتهم في الدفاع عن قضايا امتنا العربية وصناعة مستقبلها. كذلك فان المنصة تعنى بمتابعه مايصدر من موضوعات  ثقافية واعلاميه وفنية في وسائل الاعلام العربية ودول المهجر والتي لها علاقة بقضايا الشباب في الوطن العربي،  وترجمة ونشر ما يخدم منها في مواجهة تحديات الامة وتحقيق نهضتها الحضارية الشاملة .

 

مَا بيْنَ الأَمْسِ و اليَوْم..

هَل تغَيّرَ القُدْوَة، أَم تَغَيَّرَ المَفْهُوم ؟

سعد الرشيد

 

    كان يا ما كان، في زمنٍ ليس ببعيد، كان الطفل إذا سألته معلمته أو معلمه عن طموحه، أجاب على الفور: «أريد أن أصبح طبيبًا»… أو «مهندسًا»… أو «ضابطًا يحمي الوطن».

     كانت تلك الإجابات تنبض بالفخر، تعكس قيمًا راسخة، يوم كان العلم والمعرفة تاجًاً على الرؤوس، ويوم كانت برامج الأطفال تحمل رسالة صادقة، تغرس الفضيلة في النفوس الصغيرة، وتوجّهها نحو طريق المجد: علم، ومعرفة، وتفوّق، ونجاح.

 كبر أولئك الصغار، وتحوّلوا إلى شبابٍ يعلوهم الطموح، يتزينون بأحلامٍ كبيرة. وكان المجتمع، والدولة، والصحافة، والإعلام، يحتفون بالعلماء والأطباء والمفكرين والأدباء والشعراء، ويقدّمونهم كنماذج مضيئة للأجيال. ومن بين كتب المناهج الدراسية، وصفحات الجرائد، ومجلات الثقافة، تسلّلت قصص العظماء إلى قلوب الناشئة، فكوّنت أجيالًا رصينة، تعرف غايتها وتحمل أمانة الأمة فوق أكتافها، فكانوا بحق أجيال رسالة.

    العولمة وبداية عصر التفاهة

 ثم مضى ذلك الزمان، وجاءت العولمة كريحٍ عاتية، تحمل معها بريق التكنولوجيا وفتنة الشاشات، وتهمس في آذان الناس: «العالم قرية صغيرة».

لكن خلف هذا البريق، كان ثمة تيار خفيّ يعمل على قلب المفاهيم، وإزاحة القيم الأصيلة، واستبدالها بما يضعف العقول ويهدم الأخلاق.

وباسم الحرية والإنفتاح، صارت الأضواء تُسلّط على الفارغين والفاشلين، حتى غدوا مشاهير وأثرياء، بل وأصحاب قرار، بينما أصحاب الشهادات والخبرات يُركَنون في الظلال. وباتت وسائل التواصل والفضائيات مسرحًا لما يُسمّى «المؤثرين»، الذين يقيسون قيمتهم بعدد المتابعين، لا بما يقدّمونه من فكر أو علم أو نفع.

مشاهد تدق ناقوس الخطر

في أروقة المدارس اليوم، يسأل المعلم تلاميذه عن أحلامهم، فيقول طفلٌ صغير: «أريد أن أصبح حراميًا»! وتجيبه طفلة: «أريد أن أكون …. »!

أي مسافة شاسعة تفصل بين حلم الأمس وحلم اليوم! لقد تغيّرت البوصلة، وتلوّثت الطموحات، بفعل رسائل خفية تتسلل إلى اللاوعي عبر شاشات الهواتف، وألعاب الفيديو، وبرامج الواقع، حتى بات القدوة في عيون الأطفال شخصاً لا يحمل علماً ولا رسالة، بل محتوى تافهاً وثرثرة فارغة .

نفتح الإنترنت فنرى مشهداً مكرراً: من يقدّم سفاهة أو ابتذالًا يتابعه الملايين، بينما أصحاب الفكر الراقي والمعرفة العميقة لا يتجاوز متابعوهم بضع مئات.

استهداف ممنهج… وبصمات إقليمية واضحة

هذا هو حال وطننا العربي عامة. وفي عراق اليوم، كما في اي بقعة عربية وصلت اليها الهيمنة والنفوذ الايراني، لم يعد الأمر مجرد تراجع ثقافي أو انحراف إعلامي عابر وحسب؛ بل أصبح مشروعًا متكاملًا له ابعاد مضافة، تمسك إيران بخيوطه عبر الأحزاب الموالية لها التي تمسك بمفاصل الحكم او التأثير. لقد أحكمت قبضتها على منظومة التربية والتعليم، فبدل أن تكون المدرسة مصنعًا للعقول، تحولت إلى أداة لتفريغها.

في المناهج، حُذفت صفحات من التاريخ المشرق، وأُقحمت روايات مشوهة تخدم أجندات خارجية. وفي الأنشطة، غاب الإبداع والتفكير النقدي، وحلّت محلها شعارات جوفاء، وخرافات فارغة، واحتفالات شكلية تلمع رموزًا لا علاقة لها بالعلم ولا بالإنجاز.

وسائل الإعلام التابعة لهذه الأحزاب او القوى لا تكتفي بتجاهل الكفاءات، بل تعمل على صناعة “قدوات” من تافهين وفارغين، يُدفع بهم إلى الواجهة ليصبحوا رموز الجيل الجديد. حتى الجامعات لم تسلم؛ إذ أُغرق بعضها بفعاليات موجهة، وخطاب تعبوي سلبي يقتل روح البحث العلمي ويغذي الانقسام والولاء الأعمى.

إنها عملية ممنهجة لغرس الجهل والتخلف، لتدمير الاجيال الصاعدة في امتنا العربية من الداخل، وصنع أجيال هشّة الفكر، ضعيفة الطموح، سهلة الانقياد. والغاية واضحة: شعب مشغول بتوافه الأمور، بعيد عن الوعي، يسهل التحكم به وإبقاؤه في دائرة العجز والانكسار.

إنهم باختصار ..

يسرقون الوعي؛

 يغرسون الجهل كما تُغرس الأشواك في القلب،

 ويُلبسون التافهين ثوب القداسة،

 يطردون العقل من الساحة،

 ويطفئون نور الفكر،

 لتبقى الأجيال تدور في ليلٍ بلا فجر.

  ختامًا ..

  إن مواجهة هذا التلوث الفكري واجب لا يقبل التأجيل.

  لا بد من وقفة جادة تعيد الاعتبار للقدوة الحقيقية، وتمنح الأضواء لمن يستحقها من العلماء والأطباء والمهندسين والخبراء والمفكرين والأدباء    وكل البُناة الحقيقيين، أولئك الذين يصنعون الحضارة ويحملون شعلة النهضة.

العدوان الخميني على العراق درس في الوحدة والصمود العربي

العدوان الخميني على العراق درس في الوحدة والصمود العربي

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

 

في 4 سبتمبر 1980 شنّ النظام الخميني بدأه بغارات للطيران الحربي على مدن عراقية مثل الخالص في ديالى وغيرها وتم اسقاط طائرتين فانتوم 4 وأسر الطيارين (صادف اني كنت ومعي مجموعة من القيادات الطلابية في حضرة رئيس جمهورية العراق في يوم ١٩٨٠/٩/٦ وجاء رئيس ديوان رئاسة الجمهورية المرحوم طارق حمد العبدالله وهمس بإذن الرئيس خبر العدوان الفارسي الصفوي الخميني على بلدنا ) مع استمرار العدوان العسكري الواسع النطاق على مدن العراق مستهدفًا البوابة الشرقية للأمة العربية. هذا العدوان لم يكن مجرد نزاع حدودي كما حاول ويحاول البعض تصويره للرأي العام بل كان بداية مشروع توسعي فارسي صفوي مستغل الانكفاء العربي بعد صدمات الاستعمار والصراعات الداخلية.

أسباب العدوان
-التوسع الصفوي الفارسي: بعد التغيير الممنهج المدعوم من أمريكا وبريطانيا وفرنسا عام 1979 الذي مكن الخميني (الهندي الأصل )من السيطرة على انتفاضة الشعوب العربية والاذرية والبلوشية والكردية وحتى القومية الفارسية وغيرها المغلوب على امرها الذي جاؤا به على ظهر الطائرة الفرنسية قام الخميني بإعلان مشروعه لتصدير الثورة وفرض الهيمنة على المنطقة العربية، مستهدفًا العراق بوصفه خط الدفاع الشرقي للعرب.
-استغلال الانقسامات المذهبية: استخدم النظام الإيراني التوترات الطائفية كذريعة للتدخل في الشؤون العراقية مستفيدًا من الأقليات الشيعية لتعزيز نفوذه.
-ضعف المنظومة العربية: ساعدت حالة الانكفاء العربي على توسع إيران إذ واجهت الأمة العربية تحديات سياسية وعسكرية جعلتها عرضة للضغط الإيراني.
-الطموحات الاقتصادية والاستراتيجية: سعت إيران للسيطرة على موارد العراق النفطية والممرات الحيوية لتعزيز موقعها الإقليمي.

مبررات الخميني ورفضه وقف الحرب:
رغم صدور قرارات متعددة من الأمم المتحدة وغيرها بوقف إطلاق النار رفض الخميني الالتزام بها. وكان ذلك نتيجة لرؤيته بأن الاستمرار في الحرب سيمكنه من تحقيق أهدافه التوسعية وتوسيع نفوذه في العراق والمنطقة العربية وتحويل العراق إلى نقطة ضعف في قلب الأمة العربية. هذا الرفض أظهر بوضوح الطابع العدواني الخالص للمشروع الإيراني الذي لم يكن دفاعيًا أو حدوديًا، بل توسعيًا بطبيعته.

نتائج الحرب
أسفرت الحرب عن ثماني سنوات من الصراع المرير خلفت مئات آلاف القتلى والجرحى ودمرت البنية التحتية العراقية إلى حد كبير، لكنها أيضًا أظهرت بطولات الجيش والشعب العراقيين في صد العدوان عن الأمة العربية. ووفقًا لقيادة حكيمة شجاعة علما ان العراق لم يقاتل لمصلحة نفسه فقط بل نيابة عن العرب جميعًا.

كما أن الحرب أثبتت هشاشة المشروع الإيراني في مواجهة إرادة الشعوب العربية الموحدة وأكدت أهمية الوحدة الوطنية والقومية في مواجهة التهديدات الخارجية لكنها أيضًا فتحت الباب لاحقًا لتدخلات إيرانية أخرى في المنطقة مستفيدة من ضعف الدول العربية بعد انتهاء الحرب.

العدوان الذي شنه ملالي قم على العراق كان محطة مفصلية في التاريخ العربي المعاصر كشف عن أطماع توسعية فارسية صفوية وعن الحاجة إلى مواجهة التهديدات الإقليمية بالحزم العربي الموحد. ويظل رفض الخميني لقرارات وقف الحرب درسًا في مخاطر الهيمنة التوسعية والدور الحاسم للسياسة العربية الواعية في الحفاظ على الأمن القومي والتي تؤكد سلامة موقف العراق وتحذيره المبكر من خطورة المشروع الفارسي الصفوي التوسعي والذي اصبح آمراً واقعا بعد احتلال العراق وطبعا كان للنظام الفارسي الصفوي دورا أساسياً في وقوعه؟!؟!

رحم الله شهداء جيشنا العراقي البطل صاحب المآثر والدروس العظيمة وكل ابناء القوات المسلحة وكل من ضحى بحياته من الشعب العراقي من اجل رفعة العراق والأمة العربية .

أصدر مكتب الثقافة والإعلام القومي-حزب البعث العربي الاشتراكي العدد 95 من النشرة القومية.

أصدر مكتب الثقافة والإعلام القومي-حزب البعث العربي الاشتراكي العدد 95 من النشرة القومية.

للاطلاع وتحميل العدد:

95 العدد 95من النشرة القومية-1

https://drive.google.com/file/d/19xCCAUIy2RiVzKLMqQ5QGHQ-qWE2o2PW/view?usp=sharing

https://anyflip.com/lapqo/ufxz/

http://online.anyflip.com/lapqo/ufxz/