شبكة ذي قار

أرشيفات مايو 31, 2026

قرار تأميم النفط الخالد كان ضرورة تاريخية لنهضة العراق

قرار تأميم النفط الخالد كان ضرورة تاريخية لنهضة العراق

ابو يعرب

لم يكن القرار الذي أتخذه العراق واعلنه الاب القائد احمد حسن البكر رئيس الدولة ورئيس مجلس قيادة الثورة بتأميم عمليات شركة نفط العراق الاحتكارية(Ipc) مجرد إجراء إداري أو سياسي عابر بل كان(صدمة سياسية) أعادة رسم خارطة العلاقات الاقتصادية والسياسية في الشرق الاوسط والعالم،إذ كان القرار بمثابة الإستقلال الحقيقي  لقد أثبتت التجربة أن السيادة المبتورة أقتصادياً تظل رهينة لإملاءات الخارج،ومن أبرز التداعيات التي

ترتبت على هذا المنجز التأريخي:

1-التداعيات الاقتصادية(من التبعية إلى التنميةالوطنية الشاملة)،شكل التأميم تحولاً جذرياً في الهيكل الاقتصادي للعراق وتجسد ذلك في عدة جوانب:

 – إسترداد الثروة المنهوبة:لعقود طويلة من الزمن كانت الشركات الأجنبية الشريكة في ipc تستأثر بحصة الأسد من عوائد النفط،تاركة للبلاد فتاتاً لايكفي لبناء بُنية تحتية حقيقية، وبالتأميم تدفقت العوائد المالية مباشرة إلى الخزينة العامة العراقية ٠

-طفرة الموازنات والانفجار التنموي مع الارتفاع اللاحق لأسعار النفط خاصة بعد  حرب 1973م  حيث تضاعفت إيرادات العراق بشكل هائل،هذا التدفق المالي مكَّن الدولة من إطلاق خطط تنموية كبرى شملت بناء المستشفيات، المدارس، الجامعات وشبكات الطرق والكهرباء، ليتحول العراق في السبعينات إلى ورشة عمل كبرى.

-تأسيس كادر وطني كفوء : أثبت التأميم زيف الادعاءات الغربية بأن العراقيين غير قادرين على إدارة المنشآت النفطية المعقدة، إذ تسلم الكادر والمهندسين العراقيين إدارة الحقول والمصافي فوراً وحافظوا على وتيرة الانتاج و فجروا طاقاتهم البشرية الوطنية الهائلة ٠

2-التبعات السياسية والجيوسياسية:

 لم تقتصر آثار الأول من حزيران على الجانب المالي بل إمتدت لتخلق واقعاً سياسياً جديداً.

 -ترسيخ السيادة الوطنية الفكرية والعملية:

  أرسى القرار حقيقة أن السياسة والاقتصاد   وجهان  لعملة واحدة،حيث منح التأميم  القرار السياسي العراقي أستقلالية وقوة  غير مسبوقة في المحافل الاقليمية  والدولية.

 -كسر أحتكار الكارتل النفطي العالمي:

كانت شركة نفط العراق جزءاً من منظومة الشقيقات السبع(شركات النفط الكبرى) التي كانت تهيمن على نفط العالم، شكل القرار العراقي ضربة قاصمة لهذا الاحتكار وشجع دول أخرى في المنطقة وخارجها على حذو الخطوة العراقية أو التفاوض من موقف قوة لزيادة حصصها.

     -اشتداد صراع الحرب البارده: واجه ألعراق حصاراً تسويقياً إمتد لعدة أشهر من قبل الشركات الاحتكارية كنوع من العقاب، ممادفع بغداد لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الاتحاد السوفيتي  ودول الكتلة الشرقية لتسويق النفط مما أثر على توازنات الحرب الباردة في المنطقة.

3-التبعات الاجتماعية والتعليمية(بناء الانسان )،أن المنجز الحقيقي للتأميم انعكس بشكل مباشر على المواطن العراقي:

– مجانية التعليم والصحة: بفضل عوائد النفط المؤمم إستثمرت الدولة بقوة  رأس المال البشري، وأصبحت الرعاية الصحية والتعليم بكافة مراحله( بمافي ذلك البعثات الدراسية للخارج) مجانية بالكامل، مما أدى إلى القضاء على الأمية بنسب غير مسبوقة ونشوء طبقة وسطى متعلمة تعليم جيد.

-رفع مستوى المعيشة: تحسنت الدخول الفردية والعائلية  وتوفرت فرص العمل في القطاعات الحكومية والصناعية الناشئة،مما خلق حالة من الاستقرار الاجتماعي والرفاهية خلال ذلك العقد.

في المجمل:

إن قرار الأول من حزيران عام 1972م التأريخي، مُنجز عظيم لا يقاس بلحظة طإعلانه فحسب بل بآثاره الممتدة ،لقد أثبت العراق في ذلك اليوم أن الارادة الوطنية الشجاعة المدعومة بالتخطيط قادرة على اجتياز  المعجزات والتحديات٠٠

لذلك يظل الأول من حزيران ملهماً للأجيال يذكرنا بأن الحفاظ على الثروات الوطنية وحسن إدارتها وتوجيهها لخدمة الانسان وبناء المستقبل ،هي الركائز الاساسية التي تبني كرامة الاوطان.

تأميم النفط العراقي عام ١٩٧٢ قرار استراتيجي وحدث خالد .

تأميم النفط العراقي عام ١٩٧٢ قرار استراتيجي وحدث خالد .

أبو عمر العزي

يحتفل أحرار وأخيار الشعب العراقي في الأول من حزيران من كل عام  ذكرى تأميم النفط عام 1972م، إن قرار التأميم الذي أعلنه الرئيس الراحل احمد حسن البكر رحمه الله الى الشعب العراقي خاصة والى ابناء الامة العربية عامة ومع ان فكرة التأميم كانت تراود بعض الاقتصاديين والسياسيين لكن لم تجرأ اي سلطة وطنية على اتخاذ مثل هذا القرار الاستراتيجي الكبير الذي يجعلها في مجابهة تصادمية مباشرة مع شركات النفط الغربية الاحتكارية التي لها من النفوذ والقوة على اسقاط الحكومات والزعامات ، إلا أن قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي  ومنذ المنعطف التاريخي المهم في  17 تموز 1968م، كان ضمن خططهم الاقتصادية الرامية إلى نهضة العراق، أن يمتلك الشعب كامل ثروته، ومنها النفط الذي تتحكم فيه  الشركات الاحتكارية.

وضمن الخطة المدروسة التي وضعها “مجلس قيادة الثورة” تحت قيادة الرئيس الراحل احمد حسن البكر  أن تكون عملية التأميم بشكل تدريجي جزئي نحو الكلي، فبدأت بمفاوضات مع “شركة نفط العراق” (IPC)،و مكتبها في العاصمة بغداد ومقرها في محافظة كركوك، وتشترك في ملكيتها شركات نفط عالمية إدارتها الرئيسة في لندن. وبعد فشل جولات المفاوضات بسبب تعنت الشركة، التي ظنت من دونها لن تنجح الحكومة العراقية من تسويق نفطها عالميًا، لذا اتخذت القيادة قرار تأميم “شركة نفط العراق” في 1 حزيران 1972م. ثم تخلت الشركة لاحقًا عن “شركة نفط الموصل” في 23 شباط 1973م. وبعد ذلك، تم تأميم المصالح الأميركية في “شركة نفط البصرة” أكسون موبيل (Exxon Mobil Crop) في 7 تشرين الأول 1973م، جراء حرب تشرين/أكتوبر 1973م ضد العدو الصهيوني، وموقف الولايات المتحدة المعادي. وضمن هذا المسار القومي من الحرب ضد الدول المعادية للعرب، قرر “مجلس قيادة الثورة” تأميم مصالح “شركة رويال داتش شيل” (Royal Dutch Shell) الهولندية العاملة في “شركة نفط البصرة، بتاريخ 21 تشرين الأول 1973م. وكذلك الأمر جرى في تأميم مصالح “شركة بارتكس للنفط والغاز” (Partex Oil and Gas) البرتغالية، لموقفها المضاد أيضًا، في 20كانون الأول 1973م.

وكانت آخر الخطوات التي أتخذها “مجلس قيادة الثورة” بتأميم الحصص المتبقية لشركات “شيل والنفط الفرنسية” في “شركة نفط البصرة” بتاريخ 8 كانون الأول 1975م. وهكذا، تمكن العراق من امتلاك كامل لثروته المعدنية، بعد عمليات التأميم التدريجية للشركات النفطية الغربية الاحتكارية ومصالحها وحصصها الموجودة في قطاع الطاقة النفطية، وجعلها حكومية ضمن القطاع العام للدولة.

كان لتأميم النفط مردود اقتصادي كبير ع العراق جعله في مصاف الدول الاكثر تطورا ضمن دول العالم الثالث في المجالات المختلفة الصناعية والزراعية والعلمية والصحية والعسكرية  واصبح للعراق ذي شأن كبير في الوطن العربي والاقليمي والدولي ,   إذ قدم العون والدعم المالي لكثير من اقطار الوطن العربي  ليشمل دعمه الى بلدان في افريقا واسيا وكثير من حركات التحرر في العالم  , مما اكسبه سمعة دولية كان لها انعكاسات ايجابية مكنت العراق  ليتبوأ من خلالها مناصب كبيرة في الامم المتحدة انعكست لصالحه  وللقضية الفلسطينية .

مضت 54 سنة على ذكرى التأميم الخالد، رحل خلالها القادة العظام ومعظم الرجال الشجعان، الذين صنعوا هذا الفعل التاريخي الذي سيبقى أبد الدهر. إلا أن تلك الشركات الاحتكارية وحكوماتها الغربية لم تفتأ يومًا من التخطيط والتآمر المتواصل، حتى حققت هدفها بالعودة ثانية إلى العراق والسيطرة على نفطه وثرواته ومقدراته في الغزو الأميركي الأطلسي الصفوي الصهيوني، ودخول قوات الاحتلال الأميركية إلى بغداد في 9 نيسان 2003م.

  ورغم كل ما نراه من تدمير ماحق إلى كل تلك المنجزات التاريخية الجبارة، التي نقلت العراق إلى مطاف الدول المتطورة، الا ان قدر الله تعالى الذي يجعل العراق يمر بفترات عصيبة وأخرى عظيمة، هو الذي يصنع القادة الأشداء، الذين لن تلين عزيمتهم ولا تنكسر إرادتهم مهما تكالب على عراقهم الخطوب، وإن غدًا لناظره قريب .