شبكة ذي قار
بيان القيادة القومية بشأن الحدث السوري

القيادة القومية :

رحبت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بعملية  اسقاط  النظام  ، معتبرة ان الزلزال السياسي  سيدخل سوريا  مرحلة جديدة في ضوء التحديات الى ستواجهها على مستوى علاقاتها مع الخارج الاقليمي والدولي  ومستوى بنائها السياسي الذي يعيد لدورها القومي  حضوره كرافعة للعمل العربي بكل ابعاده القومية ومضامينه التقدمية مشددة على ان لايفضي اسقاط النظام الى استبدال هيمنة قوى اقليمية معينة بقوى اقليمية ودولية اخرى ، واكدت على اهمية الاسراع باطلاق العملية السياسية لاقامة  النظام الذي تحكمه قواعد الفصل بين السلطات  وديموقراطية الحياة السياسية .

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب فيما يلي نصه. 

واخيراً ،سقط نظام الردة  بعد عقود من الزمن ، عانت فيها جماهير شعبنا في سوريا الحبيبة من الاستبداد السياسي والتوريث السلطوي  ومصادرة الحريات العامة وخاصة السياسية منها . وهذه المعاناة بقدر ما كانت شديدة الوطأة على الحياة المجتمعية بكافة تعبيراتها  في داخل القطر بعدما حول النظام دور الدولة  من دولة حماية ورعاية اجتماعية الى  دولة امنية ، فإن هذه المعاناة كان شديدة الوطأة ايضاً على موقع سوريا ودورها القومي بعدما حولها النظام من دولة طالبة او مطلوبة دائمة للعمل العربي الوحدوي ، الى دولة ترتبط  بتحالفات  مشبوهة  تناصب العروبة العداء ، وبما ادى الى افراز نتائج شديدة السلبية على الواقع القومي برزت بشكل صارخ في كل ساحات الاقطار العربية التي تعرضت ولما تزل الى اشكال متعددة من العدوان المنطلق من داخل الوطن العربي ومداخله.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وهي توجه التحية لشعبنا العربي في سوريا على صبره وصموده وانشداده الى وطنيته وعروبته التي حاول النظام تشويهها على مدى عقود من الزمن ، ترى ان اسقاط النظام الفاقد اصلاً لمشروعيته الوطنية والقومية ، هو انجاز هام على طريق اعادة سوريا لموقعها الطبيعي في خارطة النضال العربي التحرري من اجل وحدة الامة العربية وتقدمها.

 واذا كان اسقاط النظام الذي عاند طويلاً الاستجابة لتطلعات الجماهير في التغيير السياسي بوسائط التعبير الديموقراطي وعبر الاحتكام للشعب بكل مايتعلق بقضاياه الوطنية والاجتماعية ، قد فتح  كوة في جدار الانسداد السياسي والانطلاق في مسار التحولات الايجابية لاعادة بناء الدولة الوطنية الديموقراطية ، الا أن هذا الانجاز  ليس هدفاً بحد ذاته بل هو مدخل  للولوج الى رحاب مرحلة جديدة لانتاج نظام يستجيب للتطلعات الشعبية بحيث  يفترض ان يكون بحاملته السياسية وبرنامجه على الطرف النقيض من النظام الذي أُسْقِطَ  قدر تعلق الامر بطبيعة القوى التي تصدرت المشهد السياسي  وتقدم نفسها قائدة لهذا المسار ، او تعلق الامر بخارطة الطريق التي يتم السير بها نحو انتاج واقع سياسي جديد بكل عناوينه الوطنية والقومية .  وعليه فإن القيادة القومية للحزب وفي تقييمها الاولي  لواقع الحدث السوري مع كل نتائجه  وارتدادته على مستوى الداخل والاقليم انما تؤكد على مايلي :

اولاً  : ان التغيير في سوريا كي يكون منتجاً لمفاعيله الايجابية على المستويين الداخلي والخارجي ، يجب ان يكون تغييراً وطنياً يحاكي مصالح الشعب بكل طيفه المجتمعي ،وهذا يملي ان لا يكون بديل اسقاط النظام الذي استبطنته عقلية اقلوية بالمعتقد الايماني  ، نظاماً  تستطبنه عقلية اكثروية بالمعتقد الايماني ايضاً ، فكلا النموذجين هما تقسيميان بطيبعتهما  على المستوى المجتمعي اذا لم ينصهرا في بعد وطني واضح المضامين والابعاد وهذا مايتطلب أن تدار سوريا الجديدة  بنظام وطني تحكمه قواعد المساواة في المواطنة.

ثانياً :  ان اسقاط النظام السياسي  وقد تحقق ، لايعني اسقاطاً للدولة بكل الرمزية الاعتبارية التي تمثلها ، ومنها العلم الوطني. فإذا  كان يسجل على النظام الذي تهاوى باسرع من لمح البصر ارتكابه  الموبقات السياسية والوطنية بحق شعب سوريا والامة العربية، الا ان تاريخ  سوريا قبل سيطرة الطغمة التي حكمت سوريا اكثر من خمسة عقود بالحديد والنار يحفل بالمحطات النضالية وابرزها محطة اعلان الوحدة والذي رصع  علمها بالنجمتين. فالعلم ، هو علم الدولة وليس علم النظام، و بالتالي يجب الحفاظ عليه للرمزية الاعتبارية التي ينطوي عليها. اننا اذ نؤكد على ذلك فلاننا نريد ان تعود سوريا باوضاعها الداخلية وبكل الرمزيات التي تمثلها الى مرحلة ماقبل حكم الدولة الامنية التي بدأت مع النظام المتهاوي  وليس الى مرحلة ماقبل الوحدة.

ثالثاً : ان القيادة القومية للحزب ، التي ترى في ماحصل في سوريا خلال الايام الاخيرة ، انجازاً بالغ الاهمية لجهة اسقاط واحدة من اخطر حلقات مشروع التغول الايراني في العمق القومي العربي والذي امعن تخريباً وتفتيتاً واضعافاً لبنية الدولة الوطنية في اكثر من قطر عربي واستشراسه في تنفيذ مخطط التغيير الديموغرافي في التركيب المجتمعي العربي وخاصة في ساحتي سوريا والعراق والذي مارسه النظام  الايراني من خلال وصايته على النظام السوري الذي تهاوى ، ترى ان مصلحة سوريا الوطنية كما مصلحة الامة العربية ، أن لا يستبدل وصي اقليمي ايراني مغادر ومطرود ، بوصي اقليمي تركي  قادم ومرحب به . ان كلا الطرفين تحكمهما مصالحهما الاقليمية الخاصة. والتي يرونها في الفضاء العربي ، وكلا الطرفين مطلوبين اميركياً في سياق ما يخطط وينفذ لاجل انتاج نظام اقليمي جديد يتشكل على حساب الامن القومي العربي.

رابعاً : ان القيادة القومية للحزب ، ترى ان امام شعبنا في سوريا مسار طويل لاعادة تأهيل اوضاعه الداخلية في ظل نظام سياسي جديد تحكمه التعددية السياسية والديموقواطية ، وهذا يتطلب اطلاق عملية سياسية ، تؤكد على الثوابت الوطنية بكل مضامينها الاجتماعية والقومية بكل عناوينها.وتنطلق من اقرار دستور جديد تنص ثوابته على وحدة الارض والشعب والمؤسسات وعلى انتظام الحياة السياسية الذي يقوم على مبدأ ديموقراطية الحياة السياسية  والتداول السلمي للسلطة وفق الخيارات التي تفرزها الارادة الشعبية ، وعلى قاعدة ان الدولة الوطنية  تظلل الجميع على مختلف طيفهم السياسي والمجتمعي بنظامها الدستوري الذي يحفظ حقوق كل مكونات الشعب في اطار وحدة مؤسساتها الدستورية . وهذه العملية السياسية بقدر ما هي معنية باعادة انتاج نظام سياسي جديد ، فهي معنية ايضاً باعادة الاعتبار لموقع ودور سوريا القومي في مواجهة اعداء الامة المتعددي المشارب والمواقع وخاصة المشروع الصهيوني الذي يرتقي الصراع القومي معه الى مستوى الصراع الوجودي ، كما باعادة دمشق لسابق عهدها بان تكون قلب العروبة النابض وليس ممراً او مستقراً للقوى الشعوبية وقوى التكفير الديني والتخريب المجتمعي. 

خامساً :  ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، التي تدرك بان دمشق كانت حاضنة لانطلاق حزب الثورة العربية ،حزب الوحدة والحرية والاشتراكية، تكبر بشعب سوريا وعيه الوطني وحرصه على المال العام  وتوجه التحية  لمناضليه الذي ثاروا وانتفضوا على حكم الاستبداد والتوريث ومصادرة الحريات العامة وارتهان  سوريا لقوى اقليمية ودولية نمت ادوارها على حساب مصالح الشعب وامنه الوطني والمجتمعي . كما تدعوه لان يكون شديد اليقظة الوطنية في مواجهة مخاطر التقسيم والتفتيت والارتهان للخارج الاقليمي والدولي ، وان يعمل على توحيد  قواه السياسية والشعبية من اجل تحرير ارضه المحتلة من العدو الصهيوني وكل الاحتلالات الاجنبية  الاخرى واخراج قواتها من الارض السورية التي يجب ان تبقى تحت سيادة الدولة الوطنية .

ان التحديات التى تواجه سوريا كما سائر الامة العربية في لحظة اشتداد الصراع الدولي والاقليمي عليها، تتطلب الاسراع باطلاق  العملية السياسية من اجل تسريع الخطى في  البناء الوطني على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وهو الذي يدفع باتجاه تحصين الجبهة الداخلية في مواجهة كل من يضمر شراً بسوريا سواء من الداخل والخارج. فسوريا الموحدة الواضحة الخيارات الوطنية والقومية هي ضمانة الجميع وهي الحضن الدافئ لكل الذين عانوا من صقيع المؤامرات الخارجية وانتهازية واستغلال الطفيليات الداخلية.

تحية لشهداء سوريا ، وتحية لتضحيات مناضلي حزب البعث الاصيل والى شهدائه الذين قضوا في سجون ومعتقلات نظام قوى  الردة الشباطية.

 وتحية للمحرَّرين من سجون واقبية النظام الذين خرجوا للحرية ، والشفاء للجرحى .

وثقة الامة وجماهيرها  ان تبقى سوريا وفية لعهدها القومي وتاريخها النضالي الذي لم يُضِعْ  لحظة بوصلته ، ان نحو فلسطين وقضيتها في التحرير وحق تقرير المصير لشعبها المقاوم والمتشبث بارضه حتى الاستشهاد  وان نحو قضايا الامة العربية في الوحدة والتقدم والديموقراطية. 

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في 8/12/2024

يوم الشهيد العراقي

يوم الشهيد العراقي

الرفيق أبو وقاص

 

يوم الشهيد العراقي هو تخليدٌ وتذكيرٌ بالجنود والضباط العراقيين الذين وقعوا في الأسر لدى الجيش الإيراني أثناء حرب القادسية الثانية (حرب الخليج الاولى) واحياء لذكرى الشهداء الذين قتلوا في تلك الحرب، ففي الاول من كانون الأول من سنة ١٩٨٢ ارتكب الجيش الإيراني سلوك مخالف للأعراف العسكرية والإنسانية ولمعاملة أسري الحرب، حيث جرى إعدام ١٥٠٠ أسير عراقي بطريقة فيها بشاعة واجرام، وفي ضوء ذلك أمر السيد الرئيس الشهيد صدام حسين في حينها بتحديد الأول من كانون الأول من كل عام يوماً للشهيد.

الأبعاد السياسية والوطنية ليوم الشهيد: _

١_الشرعية الوطنية وتعزيز الوحدة

استخدم ذكرى يوم الشهيد كوسيلة لتأكيد شرعية النظام السياسي والتأكيد على مفهوم توحيد المجتمع والدفاع عن الوطن وتقديم الشهداء كرموز وطنية للتضحية من آجل الارض والكرامة مما عزز من صورة الحرب كمعركة مصيرية لحماية العراق.

٢_الهوية الوطنية هي الأسمى وفوق أي اعتبار

في ظل تنوع المجتمع العراقي بألوانه الزاهية كان يوم الشهيد دليل على الثقة الحاسمة بين القيادة المناضلة والشعب العراقي العظيم جمجمة العرب وسيف الله في الارض ٠٠

كما وتم تصوير الجنود الذين سقطوا كأبطال يمثلون جميع فئات الشعب العراقي المجاهد بقيادته الشرعية المجاهدة.

٣_الدعاية السياسية وتعبئة المجتمع

استخدام الحدث وفاء للأكرم منا جميعا لتعبئة المجتمع ودعم شرعية الحرب من خلال استثمار قيم التضحية والفداء، وإن الاحتفالات والفعاليات المرتبطة بيوم الشهيد تهدف إلى الهام الشباب بالاقتناع بقتال ومواجهة العدو وتعزيز الدعم الشعبي للحرب.

٤_الرسائل الإقليمية والدولية

يوم الشهيد حمل رسالة للخارج تؤكد بأن العراق شعب موحد ومستعد للدفاع عن سيادته. وكذلك استخدامه كوسيلة لإظهار قوة الإرادة العراقية أمام الخصم (إيران) والدول الإقليمية الأخرى خاصة في سياق التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

٥_إرث الحرب وتوظيفه السياسي لاحقاً

بعد انتهاء الحرب استمر يوم الشهيد كأداة سياسية في ثقافة الشعب العراقي لتعزيز الروح الوطنية وسط تضحيات الشهداء وقد كان ذلك معمولاً به لغاية سنة ٢٠٠٣.

اجمالاً ذكرى يوم الشهيد ليست مجرد تكريم للشهداء، بل كانت جزءاً من استراتيجية سياسية معقدة تهدف إلى تحقيق أهداف داخلية وخارجية خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية وما بعدها.

ثلاثية المال والقوة والإعلام

ثلاثية المال والقوة والإعلام

أحمد صبري

 

ليس من الصَّعب توصيف الثلاثيَّة أعلاه بأنَّها إذا اجتمعتْ تحوَّلتْ إلى تحالفٍ يُعبِّر عن أدوار الأطراف الثَّلاثة في أيِّ مُجتمع يسعَى لتكريسِها لخدمةِ الإنسان وطموحاته.

وأصبح تشبيك مصالح القوى الثَّلاث ضرورة إذا تحوَّلت أدوارها إلى قوى ناعمة مرهونة بنزع أنيابها، وتكريس المُتحقِّق من هذا التَّحالف إلى صياغة رؤية تُلبِّي حاجات وأهداف السَّاعِين للوصول إلى هذه الثلاثيَّة.

وعِندَما نُسلِّط الضَّوء على مسار التَّحالف الثلاثي وأهميَّته إذا توافرتِ النيَّات وصدقتِ الإرادة السِّياسيَّة فإنَّنا نتوقف عِندَ المُتحقِّق في هذا الميدان في محاولةٍ لفَهْمِ المسار الموصلِ إلى عتبة التَّحالف رغم صعوبة الطَّريق ومُعوِّقاته وسُبل تجاوزها. فالإعلام بتقنيَّاته ومَدَياته تكمن خطورته في التَّأثير وبَلْوَرة الفكر وصياغة الرَّأي العامِّ تحوَّل بفعل دَوْره في أيِّ ركيزةٍ للتَّحالف المنشود.

ولعلَّ أهمَّ هذه المؤشِّرات المُصاحِبة لِدَوْر الإعلام تكمن في صعود قوَّة رأس المال واختراقها لمفاصل السُّلطة بكُلِّ أجهزتها السِّياسيَّة والبيروقراطيَّة، وصولًا لتحالفٍ ثلاثي بعد أن اخترقا معًا الإعلام بما يَعنِيه من قدرات على التَّأثير وبِدُونِ محاسبةٍ أو رادع يُعرقلُ هذا المسار في الفضاء المفتوح.

وإذا كان الإعلام ورأس المال يؤدِّيان الدَّوْر المطلوب في صياغة رؤية التَّحالف بَيْنَهما فالمال ـ كما هو معروف ـ يحتاج إلى نفوذ، ونعني القوَّة الدَّاعمة لِيحميَه من تغوُّل الفاسدين في المُجتمع بغطاءِ السُّلطة وأهدافها. وإذا ما توافرت هذه الاشتراطات للوصولِ إلى التَّحالف الثلاثي فإنَّ المال والقوَّة والإعلام كانت مرهونةً بإرادة سياسيَّة تضبط إيقاع مفاعيل المشهد السِّياسي والأمني؛ لأنَّها سترتكز على أرضيَّة محميَّة من تغوُّل النُّفوذ والسُّلطة الفاسدة الَّتي وجدت في هذا التَّحالف خطرًا على دَوْرها، وأيّ مساس به سيُعرِّضها للخطر ويضعها في دائرته غير المضمونة النَّتائج والتَّجارب في عالَمنا العربي، وحتَّى في منطقتنا عمومًا هي غير مشجِّعة وشهدت تقلُّبات وأزمات بفعل التَّداخُل في أدوار أيٍّ من أطراف التَّحالف الثلاثي، وهذا التَّداخُل بَيْنَ أدوار التَّحالف الثُّلاثي غير مضمون النَّتائج بفعل المواقف المُتقاطعة وغياب رؤية لتجسيرِ هوَّة الخلافات بَيْنَهم، ومنعها من تداخل الخنادق الَّذي أودى بتجارب فاشلة ما زالت مائلة للعيان.

والسُّؤال: هل نحن أمام مشهد قد تتضح معالِمُه قريبًا يُعِيد صياغة رؤية جديدة لعالَم مضطرب تداخلتْ فيه عوامل المصالح والنُّفوذ واستخدام فائض القوَّة على حساب مصالح الآخرين؟

وحتَّى لا نستغرقَ بالتَّفاصيل فإنَّ الأزمات والحروب والحصار والمصالح ستكُونُ سِمات أيِّ مشهدٍ نترقَّبُه؛ لأنَّ تمادي وتغوُّل العدوان الصُّهيوني المدعوم أميركيًّا هو مَن يبقي المشهد المتوقَّع أسودَ بغيابِ موقفٍ عربي يواجِه هذا الكيان بإرادة توقف إجرامه بحقِّ فلسطين وأُمَّتنا العربيَّة. ونخلص إلى القول: إنَّ الكيان الصهيوني جرَّاء عدوانه الظَّالم والمُجرِم على غزَّة وكُلِّ شَعب فلسطين أشهرَ استخدام الأنياب السَّامة لقوَّته الغاشمة وأموال الدَّعم الأميركيَّة له، وكرَّس الإعلام لتبريرِ عدوانه الغاشم على شَعبٍ رفضَ الذلَّ والهوان ومتمسِّك بحقوقه التَّاريخيَّة في إقامة دَولته المستقلَّة وعاصمتها القدس الشريف.

ونزيد أنَّ حرب الإبادة الجماعيَّة الَّتي يرتكبها الكيان الصُّهيوني بحقِّ صمود غزَّة منذُ أكثر من عام هي الَّتي أيقظتِ العالَم بجلبِ مُجرِم الحرب نتنياهو إلى ساحة القضاء والعدالة الدّوليَّة كمُجرِم حرب ارتكبِ أخطرَ الجرائم بحقِّ فلسطين.

كاتب عراقي

القيادة العامة للقوات المسلحة بيان رقم (173)

 

القيادة العامة للقوات المسلحة

بيان رقم (173)

في الذكرى الثالثة والأربعين ليوم الشهيد 1 / 12 / 1981

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ۝ فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ۝ ﴾ أل عمران

                                                        صدق الله العظيم

 

 

أيها الشعب العراقي العظيم

أيها النشامى من أبناء قواتنا المسلحة الباسلة

أيها الأحرار في كل مكان

يستذكر العراقيون الأحرار ومعهم الشرفاء من أمة العرب والعالم  في مثل  هذا اليوم الأول من شهر كانون الأول من كل عام ذكرى الشهداء الأبطال الذين روت دماؤهم الزكية تخوم الوطن وهم يتصدون للعدوان الإيراني الخميني الجائر على بلادنا ومحاولاتهم الشريرة فيما يسمى بتصدير ثورتهم المشؤومة والمنحرفة، ويستذكرون ويستحضرون الواقعة الأليمة التي ارتكبها الحرس الثوري الإيراني بحق عددٍ من الأسرى العراقيين الأبطال الذين وقعوا بيد الأشرار الذين لا يعرفون ديناً ولا مذهباً ولا قيماً إنسانية في معركة البسيتين الدامية سنة 1981، عندما تم أسر عدد من ضباط ومراتب جيشنا الباسل، وخلافاً لكل الأعراف والتقاليد والمواثيق الدولية المعتمدة في الحروب، وخلافاً للتعاليم الإسلامية في التعامل مع الأسرى، قامت ميليشيات “الحرس الثوري الإيراني” الإرهابية ومعهم بعض الخونة والعملاء بحفلات تصفية وإعدام واسعة النطاق لأبطالنا الشهداء، وترك أجسادهم الطاهرة الزكية في العراء بعد إعدامهم بطرق وحشية لم يشهد لها التاريخ الإنساني مثيلاً، فبعض شهدائنا الأبرار تم إعدامهم بربط أجسادهم بعجلتين تسيران باتجاهين متعاكسين لتقطيعهم وهم أحياء، وبعضهم أعدم بالدهس بسرف الدبابات وهم أحياء، بينما تم سكب البنزين على بعضهم وإحراقهم أحياء، وغيرها من الفنون السادية في الإجرام الوحشي.

أيها الأحرار في كل مكان

لم يكن فعل الإيرانيين في ذلك اليوم حدثاً عابراً، بل إنه جاء معبراً عن منهجهم وحقدهم على العراقيين والعرب، كما أنه يعبر عن منهج ثورتهم المنحرف الذي صدعوا رؤوس الجميع في محاولة تصديرها إلى العراق والعرب والتي يظهر تأثيرها وإجرامها اليوم في العراق وبعض الدول العربية بسبب الاحتلال الفارسي وتأثيره الخطير على العروبة والإسلام الحنيف، وبإشراف مباشر مما يسمى (الولي الفقيه) علي خامنئي، وذلك من خلال السعي لتزييف وتغليف وتحريف العقيدة الإسلامية السمحة، بالتعاون مع بعض الخونة العرب الذين جندوا أنفسهم لخدمة هذا النظام المتخلف في السعي لإعادة ما يسمى بإمبراطورية فارس، وفق خطة استراتيجية بعيدة المدى لتنفيذ هذا المشروع القومي الفارسي الذي يتعكز زيفاً على المذهبية، وإشاعة الطائفية المقيتة في صفوف أبناء الوطن الواحد.

يا أبناء شعبنا الصابر المحتسب

لقد كان ذلك الحدث الأليم وتلك الجريمة النكراء بالرغم من بشاعتها دافعاً لزيادة عزم الأبطال في الجيش العراقي والقوات المسلحة في التصدي والسعي لتحطيم ذلك الغرور والعدوان الفارسي الهمجي على حدودنا الشرقية، وبالتالي تحقيق النصر النهائي والعظيم في الحرب الطويلة والطاحنة التي استمرت لثمان سنوات والتصدي لمشروع تصدير الثورة الإيرانية المنحرف وسحقه على حافات بلادنا وتجبر زعيمهم الذي رسم وخطط لهذا المشروع على تجرع كأس السم والهزيمة النكراء.

أما في العراق الذي قدم شعبه الابي قوافل من الشهداء الميامين وهم يدافعون عن حدود بلادهم وعن عزتها وشرفها وسيادتها فقد اهتمت القيادة السياسية والشعب العراقي بكل أطيافه بالشهداء وعوائلهم ورفعت شعاراً وطنياً واستراتيجياً يقدس التضحية والفداء من أجل الوطن وكان الشعار الأزلي الذي أطلق حينها (سيبقى الشهداء أكرم منا جميعاً) معبراً حقيقياً عن مكانة الشهيد في مسيرة البلاد والعباد من الناحية الشرعية والوطنية، ثم إنه لم يكن شعاراً نظرياً فقط بل حرص شعب العراق وقيادته السياسية لتطبيقه على أرض الواقع، واقترن ذلك الشعار بمجموعة من القوانين والتعليمات عززت من مكانة الشهداء وذويهم، فدعمت عوائلهم بالجوانب المادية والمعنوية المختلفة بما فيها منحهم أراضي سكنية مجانية وتسهيلات مالية لتشيدها، مع صرف سيارات حديثة، ومعالجات طبية داخل وخارج القطر وغيرها، إضافة الى منحهم الأوسمة والأنواط الفخرية لشجاعة وبسالة شهداء الوطن في مراسيم مهيبة.

وفي يوم الشهيد الأغر كانت القيادة قد قررت بأن يكون هذا اليوم من الأيام المتميزة في تاريخ العراق، حيث يعلق العراقيون كافة صغاراً وكباراً نساءً ورجالاً وأطفالاً وردة الشهيد على صدورهم، ويتوقف الجميع عن الحركة سواء في أماكن العمل والعبادة والشوارع وفي كل أرجاء العراق وليقرؤوا سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق العظيم في موقف مهيب ومؤثر.

ولم يكتفِ العراق بذلك بل قررت قيادة العراق ولتخليد أثر الشهادة في حياة الإنسان العراقي إنشاء أكبر صرح معماري فريد على أرض بغداد الحبيبة يحاكي الشهادة ومعانيها العظيمة، فكان نصب الشهيد الخالد الذي يعد من التحف المعمارية الفريدة في العالم والذي أصبح علامة مميزة لبغداد الفداء والتضحية، وفعلاً كان نصباً ملهماً ومتميزاً خطت على جدرانه في الداخل أسماء شهداء الحرب الإيرانية العراقية بمختلف رتبهم ومواقعهم، وكان كبار المسؤولين العراقيين يتواجدون عند ذلك الصرح الخالد صباح يوم الشهيد من كل عام يتقدمهم رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة أو من يمثله ليضعوا أكاليلاً من الزهور على ضريح نصب الشهيد الخالد وفي مراسيم وتقاليد متميزة في التنظيم والهيبة والاهتمام والرمزية، كما تقوم العوائل العراقية من كل مدن العراق بزيارة ذلك النصب التاريخي المميز لتشرح لهم وتعلمهم معنى الشهادة والتضحية وتزرع في نفوسهم حب الوطن والدفاع عنه.

إننا في القيادة العامة للقوات المسلحة إذ نستحضر أرواح شهدائنا الأبرار الذين روت دماؤهم الزكية أرض العراق الطاهرة نسأل الله تعالى الرحمة والغفران وجنان الفردوس الأعلى لشهداء العراق العظيم الذين سقطوا دفاعاً عن سيادته وحريته واستقلاله يتقدمهم شهيد الأضحى المبارك الرئيس الشهيد صدام حسين راعي الشهداء الأول.

وسيبقون في وجدان وضمير الشعب الذي تفاخر بهم وخلدهم في أعظم نصب تذكاري حمل ذكراهم وتزين بأسمائهم الخالدة في قلب عاصمتنا الحبيبة بغداد العروبة رغم حقد الحاقدين.

وسيبقى شعار (سيبقى الشهداء أكرم منا جميعاً) نبراساً وفناراً ومناراً تهتدي به أجيالنا القادمة…

تحية عز وفخر لكل الشهداء وعوائلهم وأصدقائهم ولكل العراقيين الأبطال الذين دافعوا عن بلدهم.

تحية إلى شعبنا العراقي العظيم من أقصى شماله إلى أقصى الجنوب.

تحية إلى رجال القوات المسلحة البواسل عنوان مجد العراق ووحدته.

المحبة والتقدير والاعتزاز لكل من آمن بالعراق العظيم واحداً موحداً مستقلاً.

 

القيادة العامة للقوات المسلحة

بغداد المنصورة بإذن الله

١ كانون الأول 2024

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي بيوم الشهيد

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين ليوم الشهيد

 

قبل أن يصل الخميني من باريس إلى طهران، أعلن عن نوايا شريرة تجاه العراق، جاحداً لكل ما لقاه من حُسن ضيافة، وتسهيلات من أعلى مستويات القيادة، وحماية له وللطاقم العامل معه من قبل أجهزة الأمن العراقية، ما في ذلك من إضافة عامل توتر إلى العلاقات العراقية الإيرانية  التي تعاني أصلاً من توترات قديمة، وكل نظام حكم يصل إلى السلطة في طهران، كان يضيف إليها عناصر كراهية وحقد، كلها مستلة من تاريخ طويل من الحقد الفارسي على العراق، وبمجرد وصول خميني إلى طهران في الأول من شباط 1979، بدأت تخرج عن أفواه الطاقم المرافق له والذين أصبحوا فيها، أركان حكمه المستمر حتى اليوم على الضغائن نفسها التي تضاعفت مئات المرات منذ تسلمه الحكم كحاكم مطلق لإيران بلا منازع، استناداً إلى مبدأ اخترعه في ساعة خلوة شيطانية مع نفسه، وهو مبدأ ولاية الفقيه، الذي أراد منه أن يكون الحاكم بأمره، ليس على إيران فقط، وإنما على المسلمين كافة، متخطياً القانون الدولي وسيادة الدول على أراضيها، ولأن الأمر لم يتحقق كما أراد، فقد اخترع شعاراً يناسب طموحاته الشيطانية، اسمه (تصدير الثورة الإسلامية) إلى جهات العالم الأربع، فأدى سوء الفهم لدى البسطاء من المسلمين، إلى أكبر فتنة في القرن العشرين وما تزال هزاتها الارتدادية تضرب منطقة الشرق بقوة، مخلفة وراءها ملايين الضحايا بين قتيل وجريح ومغيب ومهجر.

لقد ناصب نظام الخميني العداء المكشوف للعراق، فصرح أكثر من مرة أن اتفاقية الجزائر عام 1975 لم تعد صالحة لأنها ثمرة تعاون بين الطواغيت حسب الهذيان الذي ساد الساحة الإيرانية، ثم دخل أكثر من مسؤول عديم الخبرة والدراية السياسية على خط التصريحات الاستفزازية، فقال أبو الحسن بني صدر الذي أصبح رئيساً للجمهورية، إنه لن يكون قادراً على إيقاف زحف القوات المسلحة الإيرانية وربما تتجاوز مدينة الرطبة، في حال نشبت الحرب بين البلدين.

لم يكن هناك أي حديث بصوت عال عن موضوع الحرب لا في الإعلام العراقي ولا من قبل الأوساط السياسية، فقد حرص العراق على منطق التهدئة، على الرغم من مرارة الحلق العراقي، جراء ما لاقاه العراق من جحود ونكران جميل، لم يصادف مثله من قبل، ولكن العراق الأبي عض بالنواجذ على مرارة الصبر وقرر ألا يعطي إيران فرصة رفع شعار المظلومية الذي حرص خميني على حمله على كتفه منذ هرب من إيران عام 1963، ولم يفتح أحد له ذراعيه كما فعل العراق.

ومع كل إشارة صبر عراقي إضافي، كانت غطرسة الزمرة المتخلفة التي وصلت إلى حكم إيران على قطارات أمريكية فرنسية بريطانية، تقفز فوق كل حواجز طول النفس العراقي، الذي لم يكن معهوداً عنه لا في تاريخه القديم ولا القريب، ولكنها رسالة ود ممدودة إلى جار فرضته الجغرافيا السياسية على المنطقة، وقذفت على مقار سلطته بآخر موجات المغول والتتار، فبدأت تحرشات القوات الإيرانية، من حرس وجيش على الحدود العراقية، إذ تعرضت عشرات المدن الحدودية العراقية، لقصف عنيف من مدفعية أمريكية الصنع وبعيدة المدى وخاصة المدفع 175 ملم ذاتي الحركة، وجراء هذا العمل العدواني وإرهاب الدولة الإيرانية، تعالت صيحات الغضب الشعبي وطالبت الحكومة بالتصدي للعدوان الإيراني بكل الوسائل المتاحة، لا سيما بعد أن عجزت الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي عن ثني إيران عن نواياها العدوانية، عبر مذكرات رسمية تجاوزت العشرات، وبلغ الموقف ذروة التوتر عندما ذهبت إيران إلى تهديد الملاحة البحرية في شط العرب، ووصل الحال لقصف طائرة من نوع F5 تم أسر طيارها في 7 أيلول 1980.

فاضطر العراق إزاء هذه الأوضاع المتفجرة إلى مهاجمة القواعد الجوية الإيرانية حماية لمدنه وسيادته الوطنية، واندلعت الحرب، وكان من بين أبشع ما ارتكبه العدو، جريمة تصفية أكثر من 1500 أسير يوم الأول من كانون الأول سنة 1981، على نحو لم يسبق له مثيل بين الدول المتمدنة، ولكنه لم يكن غريباً على بلد يحفل تاريخه البعيد والقريب بمثل هذه الجرائم، ففارس هي بلد سابور ذي الأكتاف الذي خلع أكتاف الأسرى من قبيلة إياد العربية، منتصف القرن الرابع الميلادي، وهذه الانتهاكات التي تطال أسرى الحرب تعد خرقاً لكل ما تعرف عليه المجتمع الإنساني، ثم جاءت القوانين الدولية لتكرس لهم حقوقاً كبيرة نصت عليها اتفاقية جنيف الثالثة، ولكن إيران هذا الرقم الخارج على المعادلات الأخلاقية والإسلامية والدولية، لا يخفي غبطته في ارتكاب مثل هذه الجرائم المروعة.

تحية لشهداء العراق في القادسية وأم المعارك وفي مواجهة الغزو الأمريكي سنة 2003، وفي كل المعارك التي خاضها العراقيون فوق ثرى فلسطين وسوريا ومصر وفي كل أرض وجهت لهم نداء (واعراقاه).

تحية لشهداء الأمة العربية في مواجهة الأعداء في كل زمان ومكان.

تحية للقائد الشهيد البطل الخالد صدام حسين.

وإلى أمام في دروب النضال من أجل مجد العراق والأمة العربية، ونسأل الله العلي القدير الثبات على طريق النصر والتحرير وهو قريب بإذن الله تعالى.

 

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد الرشيد الأول من كانون الاول 2024

التعداد العام للسكان في العراق 2024 مؤامرة كبيرة ضمن حلقات الاحتلال لتدمير العراق

التعداد العام للسكان في العراق 2024 مؤامرة كبيرة ضمن حلقات الاحتلال لتدمير العراق

علي العتيبي

 

حينما تعزم اي دولة لإجراء تعداد عام لسكانها فإنها تضع جميع الاسس والاعتبارات التي من اجلها يقوم التعداد لإعداد الخطط المستقبلية لكل نواحي الحياة بما تخدم المجتمع ومن شارك او عاصر في عمليات التعداد العام للسكان للسنوات 1977 و 1987 و1997 ويبحث في استمارات التعداد تراها تتضمن العديد من المعلومات المهمة بما تخدم الغرض الذي يقوم من اجله التعداد ويشمل كل المواطنين العراقيين داخل وخارج القطر وقد عاصرنا احد نتائج التعداد ان المواطن لا يرهق نفسه بالبحث عن مدرسة لابنه بل نرى ادارات المدارس تذهب إلى  دور المواطنين وابلغهم بضرورة التحاق ابنائهم بالمدرسة التي تم تحديدها والتي تكون عادة اقرب مدرسة لسكن التلميذ بعد ان تم توفير كل مستلزمات الدراسة من كتب ودفاتر وغيرها وكذلك نرى الفرق الصحية تجوب بيوت المواطنين لتعطي من استحق اللقاح سواء النساء او الاطفال وهذا يغني عن مراجعة المراكز الطبية وهذه نتيجتان بسيطتان من نتائج التعداد الذي تشرف عليه وزارة التخطيط والذي بموجبه تضع الخطط.

نعود إلى  التعداد المهزلة الذي قامت به الحكومة الحالية والذي خطط له سياسيا وخارجيا ووفق اجندة لا تخدم العراق ولا تخدم العراقيين بل هي مؤامرة كبيرة ضد بلد عريق بتاريخه وحضارته ومؤامرة ضد شعب قدم التضحيات للحفاظ على مكتسباته ووطنه وتاريخه وسيادته ورغم ذلك اجري التعداد الذي صدعوا رؤوسنا به منذ 2003 وحتى يومنا هذا ورغم توفر جميع الامكانات المادية والفنية والمعلوماتية الا انه خرج لنا بمخرجات خطيرة اريد من خلالها التدمير وليس البناء والتخطيط ومن خلاله إلى  السرقة وهدر الاموال ، وادناه الملاحظات التي سجلت على عملية التعداد الذي اطلق عليه صفة المهزلة والمؤامرة الكبيرة .

1. استبعاد المواطنين العراقيين المهجرين خارج العراق من التعداد وهذا يعطي استنتاج بان الحكومة تريد استبعادهم لأنها تعتبرهم ليسوا عراقيين ولا يحق شمولهم بالتعداد واحزاب السلطة تريد ايضا استبعادهم من التعداد حتى لا يكون لهم صوت مستقبلا في الانتخابات لانهم يعرفون ان اغلب العراقيين في الخارج هم ان لم يكونوا ضد العملية السياسية ودستورها فأنهم ضد الفساد وضد الميليشيات والسلاح المنفلت، هذا من جانب ومن جانب اخر من اجل مساومتهم لاحقا حينما يتقدمون للسفارات لغرض تجديد جوازات السفر أو تسجيل الولادات أو توكيل الغير لتمشية معاملاتهم في العراق لان الحكومة ستعتبر كل من لا يوجد له قيد في التعداد فإنه ليس عراقي.

2. إن الحكومات ما بعد 2003 وإلى اليوم هي حكومات ليست عراقية بالمعنى بل تنفذ أجندة ايرانية طائفية وعنصرية ولهذا منذ بداية تشكيل العملية السياسية تم جعل ابواب ومنافذ العراق مفتوحة للإيرانيين ومن تفرضهم إيران والمرجعيات من الهنود والباكستانيين والافغان ومعهم الاكراد من تركيا حزب البي كي كي والآن عوائل حزب الله اللبناني والذي جميعهم تم شمولهم بالتعداد وقبلها تجنيس اغلبيتهم حتى وان لم يكن لديهم مستمسكات وفق القانون الذي اقره مجلس نوابهم وبعد الاعداد سيمنحون جميعا الجنسية العراقية

3. التلاعب الديموغرافي الذي تمارسه احزاب السلطة ذات الطابع الديني او العنصري حيث تم اسكان اغلب الايرانيين والهنود والافغان والباكستان واتباع حزب الله في مناطق كربلاء والنجف وبابل والسماح لاتباع الميليشيات وعوائلهم بالسكن في حزام بغداد ومناطق المدائن وصلاح الدين والموصل والانبار  وقيام الاحزاب الكردية بإسكان الاكراد والبي كي كي في مناطق الموصل وكركوك والتلاعب ببيانات الولادة للأطفال الاكراد وجعل محل الميلاد كركوك بدلا من محافظاتهم الأصلية اربيل والسليمانية من اجل زيادة عدد الاكراد واحتسابهم على كركوك وقد فضحوا انفسهم ليلة التعداد بذهاب العوائل الكردية من المحافظتين إلى  كركوك بشكل مكثف ومن المهازل ان تجد في كل بيت في كركوك عدة عوائل بحيث يبلغ تعدادهم اكثر من 70 شخصا في البيت الواحد وهذا ينطبق على بعض مناطق الموصل التي يطلق عليها المناطق المتنازع عليها من اجل زيادة الاعداد ولو راجعنا احصائية التعداد العام للسكان عام 1957،فقد بلغ عدد سكان محافظة كركوك نحو 390 ألفا، في حين بلغ حسب تعداد عام 1997 نحو 753 ألف نسمة، وفيه بلغت نسبة العرب 72% والأكراد 21% والتركمان 7%. وأدى النزوح الكردي إلى كركوك إلى تغيير التركيبة السكانية في المحافظة من اجل الابتزاز وربطها ضمن محافظات الاقليم تحت حجة تطبيق الفقرة 140 من دستور بريمر.

4. ان الغاية من هذا التعداد هو تدمير البنية المجتمعية لشعب العراق وبما يخدم اجندات اعداء العراق الذين يتربصون به لتدميره فقد حقق الاحتلال اهدافه بتدمير العراق وطن وشعب وموارد واقتصاد وزراعة وصناعة واخلاق وجميع من تصدر الموقع السياسي بجميع المناصب السيادية وغير السيادية بأحزابهم وبرلمانهم وميليشياتهم أجرموا بحق العراق وهؤلاء لا يستحقون ان يحملوا اسم العراق لأنه أشرف وأطهر وأنبل من ان يدعيه هؤلاء العملاء

5. التعداد لم يأخذ الطريقة الصحيحة لا من حيث البيانات ولا من حيث شمول جميع مناطق العراق بالتعداد حيث أن أكثر من 40 بالمئة من المناطق لم يصلها موظفي التعداد والامر الاخر لم يتم اعتماد الوثائق الرسمية والتأكد من اصحابها والاكتفاء فقط ببطاقة رب الاسرة وسؤاله عن عدد السكان والبعض فرض ارقام على موظف التعداد وبهذا يكون التعداد فاشل ولا قيمة له

6. ان هذا التعداد الذي سيبين بان هناك اغلبية شعبية من اجل الانتخابات وزيادة عدد المقاعد في البرلمان ثم تكون كل المناصب رئيس جمهورية ورئيس وزراء ورئيس برلمان لهم حصريا ولن تحصل الاحزاب الاخرى على شيء وكل هذا لأجل التحشيد مجددا للتطهير الطائفي واشعال حرب طائفية دموية اجرامية ليكون العراق لاحقا بعيد عن امته العربية ومن حقنا ان نقول (ضيعونا اضاعهم الله).

7. المفاجأة التي أفرزها هذا الإحصاء، الإعلان عن عدد نفوس العراق الذي بلغ 45 مليوناً و520 ألف نسمة، وفق تصريح المدير التنفيذي للتعداد السكاني علي العريان الذي قال إنه قابل للزيادة المطّردة، فقد جرى من دون إحصاء عراقيي الخارج الذين يزيد عددهم على أربعة ملايين نسمة. كما كشف الإعلان الأولي عن زيادة إحصائية لعدد نفوس إقليم كردستان، تصل إلى أكثر من ثمانية ملايين نسمة، أي بزيادة خمسة ملايين شخص على آخر إحصاء أجرته الدولة قبل الاحتلال سنة 2003.

8. التحضيرات لم تكُن كافية على رغم السنوات التي مضت، ولم يجرِ توحيد التعداد ومراقبته من طرف واحد محايد، ونحن نعلم أن هناك أغراضاً سياسية قد تخل بمصداقية نتائج التعداد، وما جرى في كركوك المتنازع عليها يمثل جانباً من الخروقات التي رافقت هذا التعداد والتي ستؤثر بالتالي وتسبب خللاً في توزيع الثروات، وكان عدد المشرفين بالتأكيد غير كافٍ، ولنا أن نقارن بين تعداد عام 1977 حين بلغ عدد العاملين أضعاف عدد العاملين في تعداد عام 2024، مع الأخذ في الاعتبار الزيادة الهائلة في عدد السكان خلال 47 سنة، أي كان من المفروض أن يكون عدد العاملين في هذا التعداد أضعاف من قاموا به سابقاً. وجرى التعداد خلال يوم واحد، ولم يشمل كثيراً من المعلومات الضرورية لرسم الخريطة التنموية للعراق.

على الشعب العراقي وجميع المنظمات ان تقف موقف صارم ضد هذه العملية والتحرك على المستوى الدولي لإسقاط نتائج هذا التعداد والغاءه كليا والمطالبة بإلغاء قانون التجنس ومن واجب المواطن العراقي الغيور ان يشخص من سكن بالقرب منهم لتحديد اصولهم لان زمن سلطة العملاء لابد وان ينتهي ويعود العراق لأهله ومنها يتم محاسبة العملاء وإعادة كل من لا أصل له في العراق إلى  بلده ومحاسبة من ارتكب الجرائم بحق العراق والعراقيين وليكن معلوما ان التعداد غاياته سياسية مقيته لا تعير اهمية للمواطن العراقي بل يعتبر استهانه به خاصة مع احتساب المتسللين والوافدين واللاجئين وكل الاجانب على أساس أنهم عراقيون وهذا أكبر خلل في التركيبة السكانية وتخريب للمجتمع العراقي.

تصريح الناطق الرسمي باسم القيادة القومية حول إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو وغالانت

القيادة القومية:

قرار المحكمة الجنائية الدولية يكمل مفاعيل إجراءات محكمة العدل الدولية

مقاضاة “اسرائيل” على جرائمها في فلسطين سيفتح المجال لمحاكمتها عن جرائمها في لبنان

إدانة موقف أميركا في مجلس الأمن وعلى ردة فعلها تجاه مذكرة الاعتقال 

 

 

وصفت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي قرار المحكمة الجنائية الدولية اصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع السابق عن جرائم الحرب المرتكبة في غزة، بأنه تعبير عن جدية التحول الإيجابي في الرأي العام العالمي لمصلحة شعب فلسطين وقضيته الوطنية، واستكمالاً لما بدأته محكمة العدل الدولية في إطلاق المسار القضائي ضد حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني.

جاء ذلك في تصريح للناطق الرسمي باسم القيادة القومية للحزب فيما يلي نصه.

وأخيراً، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارها بإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس وزراء العدو الصهيوني نتنياهو ووزير الدفاع السابق غالانت، عن جرائم الحرب التي ارتكبتها “اسرائيل” ولما تزل بحق جماهير شعبنا الفلسطيني في غزة، والتي تتوالى فصولها يومياً منذ أكثر من سنة، غير آبهة بالدعوات الإنسانية لوقف الحرب التي حصدت حتى الآن ما يقارب الخمسين ألفاً من الضحايا المدنيين جلهم من الأطفال والنساء والمسنين، وما يقارب ال ١٥٠ ألفاً من الجرحى عدا المفقودين والذين مازالوا تحت الأنقاض.

إن العدو الصهيوني ومن خلال حربه التي أطلقها على غزة ببشرها وحجرها وشجرها ،لم يوفر الأعيان المحمية بالقوانين والمواثيق الدولية في زمن الحرب ومنها المؤسسات الصحية والخدمية ومراكز الإيواء والمدارس ودور العبادة وكل ما له صلة بالشأن الحياتي، فضلاً عن الحصار المفروض براً وجواً وبحراً وجعل عمليات إيصال المساعدات الإغاثية أكثر صعوبة وتعقيداً، وهو ما أدى إلى رفع عدد الضحايا المدنيين الذين حيل دون إمكانية إيصال المواد الغذائية والإسعافات الأولية إليهم وهم يواجهون الموت جوعاً وعطشاً واختناقاً تحت الانقاض.

إن العدو الصهيوني، الذي لم يحترم قوانين الحرب، وانتهك بشكل صارخ أحكام القانون الدولي الإنساني، أفضت أعماله الحربية إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم موصوفة وموثقة ويشهد العالم عليها، وإن تحرك المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس وزراء العدو ووزير دفاعه عما ارتكبته “اسرائيل” من جرائم بحق أهل غزة، هو تحرك في الاتجاه الصحيح لمقاضاة الذين تسببوا بزهق أرواح المدنيين لعدم تقيدهم بقوانين الحرب.

إن هذا القرار، الذي يأتي بعد قرار محكمة العدل الدولية باعتبار “اسرائيل”، مرتكبة لجريمة حرب إبادة جماعية، وعدم تقيدها بالإلزام القاضي باتخاذ التدابير الاحترازية لحماية السكان المسبوغة عليهم الحماية القانونية في زمن الحرب بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف لعام ١٩٤٩ وخاصة الاتفاقية الرابعة منها، إنما يعبر عن جدية التحول الإيجابي في الرأي العام العالمي لمصلحة شعب فلسطين وقضيته الوطنية وحقه في تقرير المصير.  وهذا التحول الإيجابي قد يكون المتغير الأهم على الصعيد الدولي في إعادة استحضار القضية الفلسطينية كقضية وطنية وإنسانية والتي ما كان لها لأن تستحضر بهذه القوة لولا صمود شعب فلسطين وتشبثه بأرضه والمقاومة التي يبديها بكل أشكالها العسكرية والجماهيرية والتعبوية ضد محاولات اقتلاعه منها ودفعه مجدداً إلى عالم الشتات.

إن هذا التحول الإيجابي، هو ما يجب أن يبنى عليه لأجل توظيف هذا التحول الإيجابي في الرأي العام العالمي إلى قوة ضغط سياسي تدفع إلى استصدار قرار دولي الزامي يقضي بحق شعب فلسطين في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي تنوه بأهمية قرار المحكمة الجنائية الدولية ترى فيه خطوة هامة في مسار مقاضاة العدو على جرائمه التي يرتكبها، وهي تكمل بمفاعيلها ما سبق واتخذته محكمة العدل الدولية من قرارات وإجراءات ضمن سياق هذه المقاضاة.

وإذا كانت قرارات محكمة العدل الدولية وكذلك المحكمة الجنائية الدولية ، لا تتمتع بقوة التنفيذ الجبري لضرورات استصدار قرار تنفيذي من مجلس الأمن وهو غير الممكن بحكم الموقف الأميركي الحاضن والداعم لموقف العدو والذي لا يتردد في استعمال حق النقض ضد كل قرار دولي يرمي إلى إدانة “اسرائيل” وحتى طلب وقف إطلاق النار الذي سقط مؤخراً بفعل الفيتو الأميركي ، فإن هذه القرارات إنما تنطوي على قيمة معنوية واعتبارية كبيرة، حيث  أن الإدانة  القضائية  الصادرة عن أعلى المراجع القضائية المعنية بمحاكمة من ينتهك أحكام القانون الدولي الإنساني ، تكتسب أهميتها من كونها تثبّت السقوط الأخلاقي والقانون للدول المارقة التي ترتكب جرائم الحرب ويأتي في طليعتها دولة الكيان الصهيوني وهي التي صنفت دولة فصل عنصري (آبارتهايد) ، وبنفس المستوى انطباق الأمر على الدول التي توفر الدعم والحماية السياسية لهذه الدولة المارقة وفي طليعتها الدولة العميقة في أميركا التي هددت بالثبور وعظائم الأمور ضد المحكمة التي أصدرت مذكرة الاعتقال. وهذا ما يكشف السبب الذي حدا بأميركا وربيبتها “اسرائيل” لعدم انضمامهما إلى المحكمة الجنائية الدولية ومصادقتهما على نظامها الأساسي.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، التي ترحب بقرار المحكمة الجنائية الدولية وأي قرار مماثل ، تدين الموقف الأميركي الأخير في مجلس الأمن كما ردة فعله على قرار المحكمة ،وتدعو جميع الدول التي اعترفت بدولة فلسطين إلى الانضمام إلى دولة جنوب افريقيا في مقاضاتها “لإسرائيل” أمام محكمة العدل الدولية ، كما تدعو الدول العربية التي لم تصادق حتى الآن على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وهي للأسف أكثرية الدول إلى المصادقة عليه والانضمام إلى المحكمة وحتى يتعزز حضور هذه المحكمة ودورها في مقاضاة من يثبت ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والكيان الصهيوني هو في رأس هذه اللائحة ،  وإن تفعيل إجراءات الملاحقة القضائية بحقة عما يرتكبه في فلسطين سيفتح  مجال ملاحقته عن جرائمه التي يرتكبها في لبنان والتي تشبه تلك التي تجري في غزة.

إن شعبنا في فلسطين قدم ويقدم تضحيات جسام، وإن توفير الحماية القانونية له لا تقل أهمية عن الحماية السياسية. وإذا كانت مستلزمات الحماية السياسية تتطلب الإسراع بخطوات الوحدة الوطنية، وتوفير الحماية القومية له في المقاومة وتعزيز صموده وتقرير مصيره واسقاط كل محاولات مصادرة قراره الوطني المستقل والاستثمار به لغير أهدافه الوطنية، فإن الحماية القانونية توفر له مظلة ردع من تمادي الاستهداف المعادي لوجوده وحقه في الحياة الكريمة، وتجعل القوى المعادية محاصرة بإجراءات الملاحقة والاعتقال حيث تطأ أقدام مسؤوليها في الدول المنضمة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

تحية إلى الذين يخوضون معركة مقاضاة الكيان الصهيوني على جرائمه ضد أمتنا العربية، وفي طليعتهم دولة جنوب افريقيا. 

وتحية إلى جماهير شعبنا في فلسطين وتشبثه بأرضه رغم ما يتعرض له من قتل وتدمير وتهجير.

وتحية إلى المقاومين الأبطال وإلى شهداء أمتنا في فلسطين وفي كل أرض عربية يقاومون فيها العدوان والاحتلال.

 

الناطق الرسمي باسم القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٤/١١/٢٢

التعداد السكاني في العراق حق يراد به باطل

التعداد السكاني في العراق حق يراد به باطل

أ.د. سلمان الجبوري

أكاديمي احصائي عراقي

 

تعتبر الإحصاءات السكانية أساسا للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي والبنية التحتية، لذا الزمت اللجنة الإحصائية الدولية التابعة للأمم المتحدة الدول بإجراء تعدادات سكانية كل عشر سنوات . وعليه ينبغي أن يصـمم نظام إحصاءات السكان بحيث يوفر بيانات آنية حـول حجـم السـكان، والبنيـة السـكانية، والثروة والتغيـرات  التـي تطـرأ عليهما.

تنبع أهمية التعداد بكونه يعطي صورة متكاملة عن المجتمع خلال لحظة زمنية محددة، في إطار المتغيرات الكثيرة والمتعددة والمستمرة، والتي لا يمكن تحديدها بطرق جمع البيانات الأخرى

ومن المتعارف عليه ان التخطيط السليم يتوقف على دقة الرقم الاحصائي لذا اولت الأمم المتحدة في توصياتها للدول إعطاء أهمية خاصة للتعدادات السكانية كونها تحتل مركز أساسي في التخطيط الاقتصادي انطلاقا من ان الانسان هو أداة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وغايتها .وهنا يجب ان لانغفل الشروط الواجب توفرها لاجراء تلك التعدادات وهي:

اولاً: الاستقرار الحياتي المرتبط بالاستقرار السياسي للمجتمع المستهدف في التعداد أي ان تكون سنة التعداد سنة مستقرة.

 ثانيا: توفر الإرادة الوطنية الحريصة على حياة افراد المجتمع وطريقة عيشهم وامنهم وسعادتهم .

وبألقائنا نطرة خاطفة على تأريخ التعدادات السكانية في العراق يتضح لنا ان العراق قد التزم اجرائها وفق توصيات الأمم المتحدة لغاية 1997 والتي كان اغلبها محدودا أي غير عاما بمعنى لم يشمل كل مناطق البلد بسبب الظروف التي كان يمر بها العراق.

وبالعودة الى التعداد العام للسكان الذي يجري اليوم في العراق والذي هو موضوع مقالنا هذا فأنه يشوبه عوار كبير اذا ما تفحصناه في مرأة الشرطين انفي الذكر. فمن جهة الاستقرار السياسي والمجتمعي فإن العراق لايعتبر مستقرا منذ عام 2003 بسبب الاحتلال وتعاقب الحكومات التي كان همها الوحيد هو خدمة ايران والاغتناء غير المشروع والقمع والتهجير وعدم إيلاء التنمية الاقتصادية والاجتماعية اية أهمية.

اما الامر اخر الذي يخل بمصداقية التعداد فهو عدم توفر النظام الوطني الذي يتصف بالحنكة والمصداقية والأمانة في قيادة الدولة، اذ لم يولي جميع الذين حكموا العراق منذ الاحتلال ولغاية الان أي أهمية للتخطيط او للبناء او ان كان شأن المواطن وحياته وظروف معيشته تهمهم بشئ. ان ادعاء البعض بأن الهدف من التعداد هو إعادة توزيع الثروة ! فعن أي ثروة يتحدثون هل تلك الثروة الوطنية التي لم يصيب الفرد العراقي منها فلساً احمرا ام عن تلك الثروة التي ذهبت الى ايران والى جيوب الأحزاب والميليشيات وبقي المواطن العراقي يعاني شضف العيش، فمنهم من هو بلا مأوى واخرون يعيشون على ما يلتقطونه من المزابل لبيعه ليسد رمق اطفاله! ام من اخرج أبنائه من على مقاعد الدراسة وزج بهم الى سوق العمل المهين! ام الخريجون العاطلون ؟ ان من اهمل كل هؤلاء وتمتع بخيرات العراق لن يؤتمن على إعادة توزيع الثروة مما دعى العديد من المواطنين الى الاستغراب من سؤالهم عن عدد الثلاجات والتلفزيونات والمكيفات وغيرها التي بحوزتهم لانهم ما عادوا يثقون بهكذا نظام.

من جانب اخر لو كان النظام على قدر بسيط من الموثوقية لقلنا لهم اضيفوا أسئلة عن الديانة والطائفة والقومية لكي تفضح اكاذيبهم في تزوير اعداد المنتمين الى طائفة معينة صدعوا رؤوسنا في ترديد نغمة المظلومية والتفوق العددي او سيتضح اثر التهجير الذي تعرضت له بعض المكونات كالمسيحيين والذين بات عددهم ضئيلا بعدما كانوا هم ملح ارض الرافدين ولإتضح أيضا اثار التغيير الديمغرافي لصالح قومية او طائفة معينة. ولو لم يكن النظام الحالي طائفيا لقلنا ان السؤال عن الدين او الطائفة يعمق الطائفية كما كانت عليه الحال في التعدادات السابقة

من الأمور الأخرى والتي كان المفروض ان تؤخذ بعين الاعتبار هو إيلاء خصوصية العراقي المقيم خارج الوطن أهمية استثنائية انطلاقا من كون حالة تواجده خارج الوطن يكتسب صفة الحالة الخاصة او الاستثنائية كونهم لم يغادروا الوطن لرغبة في انفسهم وانما بسبب الاوضاع التي رافقت الاحتلال وانفلات الوضع الامني وترديه، يضاف الى ذلك صدور قوانين الاجتثات والمسائلة والعدالة و4 ارهاب والمخبر السري وحرمان العديد من موظفي الدولة من وظائفهم، وبالتالي فلا يجوز اغفالهم في اي تعداد سكاني وبالخصوص من لم يكن لديهم عوائل داخل العراق.

وختاما فأنني اجزم بأن تعدادا سكانيا يقوم به نظام كالذي يرزح تحته شعبنا العراقي لايرتجى من تعداد سكاني يقوم به تحت يافطة التخطيط لتوزيع الموارد والثروة وهو الذي غفل طيلة الاحدى وعشرون سنة من عمر الاحتلال وتسلطهم على رقاب الشعب لن يكون حريصا على حياته ومستقبله ان لم تسخر نتائج التعداد لتحقيق اغراضهم الخبيثة . وان هذا التعداد انما هو لايعدو عن حقٍ يراد به باطلا.

المثقفون العرب والخطاب القومي الجامح

المثقفون العرب والخطاب القومي الجامح

د عامر الدليمي.

 

ضرورة التزام المثقفين العرب بالخطاب القومي الواعي لتتجاوز الأمة العربية أزماتها.

المثقفون العرب مؤهلين لفهم الأحداث ألتي تعصف بالأمة العربية من خلال استقرائهم للواقع العربي للخروج من أزماتها القطرية والقومية كرؤيا مستقبلية واعدة لأنهم يتحملون جزءاً من المسؤولية التاريخية،  للأسباب التي تعرضت لها  وخاصة في ظل غياب مشروع ثقافي عربي موحد في إطار شامل وجامع،  ولذلك يتطلب الموقف من المثقفين العرب المنتمين  فكراً وعقيدة،  تنشيط عملهم الثقافي وحركتهم لإيجاد فعل ثقافي كعامل قوي داخل اقطارنا العربية له زخم مؤثر في الفضاء العربي الواسع يحقق تثوير الفرد والمجتمع،  والانتباه لمخاطر العدوان الأجنبي، لإيجاد خط صد  ثقافي يمنع تمدد الثقافات الارجاعية المعادية للأمة،  لتحقيق وجودها القومي يتوافق مع تاريخها،  ومشروع يساهم في نهضتها، وهو أمرُ حتمي لتكون أمة قادرة على الحياة والاستمرار فيها بفعالية ومستقبل واعد  في الوقت الذي تعرضت فيه إلى انكسارات وأزمات ومطبات كحلقات مترابطة متسلسلة أضرت بمصلحتها القومية،  وهذا ما فعله أعدائها بكل مسمياتهم عبر التاريخ القديم والتاريخ الحالي، فالمثقفين العروبيين هم أحد قادة الفكر وصناع نهضتها  لتحقيق طموحها كأمة محترمة تتسابق مع الأمم الأخرى في مجالات الحياة، وإنه لشرف عظيم عندما يدافع المثقفون عن مصالحها  وتحقيق وحدتها وكرامتها الإنسانية ويتواصلون مع معاركها القومية بالقلم العروبي المخلص  والكلمة الوطنية الصادقة،  كعقول مبدعة مثقفة تصنع توعية، وهم الأجدر على ذلك واستحقاق لنهضتها، من خلال خطاب قومي نضالي يجدد قيمها واستنهاضها، لتجاوز حالة الضعف والضياع التي تَمرُ بها، من سلطات فاسدة ونزعات قطرية داخلية مزقتها،  دون وعي منها أو مسؤولية للمخاطر التي تهدد وجودها.

نعم نعم ضرورة تبني خطاب قومي تقدمي في صياغته الفكرية، مخلص وغيور لمبادئها، والنظر بكل إيمان والعمل بقوة دون تردد أو ضعف لتحقيق آمالها في وحدتها وحريتها وعدالتها الاجتماعية نابعة من صلبها ورحمها وأرضها، كاستحقاق وهدف مركزي إنساني لا حياد ولا انفكاك عنه.

كوارث الهواء الأصفر

كوارث الهواء الأصفر
د. محمود عبد الرحمن


يتواصل مسلسل الكوارث في عراق الاحتلال الأمريكي الإيراني، حيث تنهار المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية، فكل يوم جديد يحمل في طياته، أنباء عن انهيار في ميدان من ميادين الحياة، وهذا نتيجة حتمية لطبيعة سلطة العمالة والفساد الجاثمة على صدر هذا الشعب الصابر المظلوم.
فمنظومة الفساد المتحكمة في مفاصل الدولة، والتي بلغت شأناً لا حد له وغير مسبوق، جعلت من دولة العراق وسيلة للتكسب الحرام، ولخدمة المشروع الإيراني الصفوي في الهيمنة على المنطقة، بعيداً عن مصالح شعب العراق، ومعالجة مشاكله التي لا تعد ولا تحصى، والتي جاء الاحتلال الإيراني ليجعل من العراق حديقة خلفية، ومصدراً لا ينضب للثروة، وتمويل مشاريعه في تصدير الثورة، ومد التغلغل والنفوذ الإيراني لمناطق واسعة من المشرق. وما يجاوره.
ومن آخر هذه المشاكل المفتعلة، تلوث هواء العاصمة بغداد بالكبريت الأصفر، دون أن تحرك سلطة العمالة والفساد نفسها لحماية العاصمة وساكنيها من أخطار هذا التلوث المرعب، وقد قيل في هذا الشأن إن سبب السكوت المطبق هذا، هو رغبة المتنفذين في الاستحواذ على أراض يقع عليها مصفى الدورة الذي بدأ تشغيله عام ١٩٥٥، وقد أصبحت هذه المنطقة الحيوية من بغداد محط أنظار مستثمري السحت الحرام، فقام هؤلاء بفتح منافذ غاز الكبريت ليلوث العاصمة ويعطي المبرر للحكومة بغلق المصفى وبالتالي استحواذهم على الأرض المقام عليها المصفى.
هل توجد دولة في العالم القديم أو الحديث، يجري فيها كل هذا الفساد واللصوصية والاستهتار بأرواح الناس وصحتهم وممتلكاتهم، إلا في عراق الاحتلال الصفوي.
إن الحديث عن التلوث البيئي في كل أنحاء العراق بسبب العدوان الأمريكي واستخدامه لليورانيوم المنضب، واستمر هذا التلوث بسبب عدم اتخاذ الوسائل التكنولوجية الحديثة في استخراج النفط، وما عزز ذلك غياب الدولة واضمحلالها لحساب الميليشيات المتنفذة التي باتت أذرعها الاقتصادية تمتلك عشرات المليارات من الدولارات توظفها في خدمة المشروع الصفوي في المنطقة.
إن من أولى واجبات أي دولة في العالم المعاصر حماية مواطنيها والاعتناء بهم وبصحتهم وطرق معيشتهم، إلا في عراق الاحتلال الإيراني، حيث تبدد الثروة الوطنية، وتسرق مرتين، مرة في مشاريع دون المواصفات المطلوبة، ومرة بسبب العمولات والسرقات التي تنخر أي مشروع، ناهيك عن الفساد الإداري المستفحل والذي بات ظاهرة علنية لا تخفى على أحد.
أما الاهتمام بالمواطن وبصحته، فهذه المستشفيات والمراكز الصحية تنبئ عن حالة الاهمال والفساد الذي يخيم على هذا القطاع شأنه شأن كل مرافق الدولة الأخرى.
وأي سائل يسأل ماذا اتخذت الحكومة من إجراءات لمعالجة تسرب الكبريت الذي غطى سماء العاصمة وجعل حياة الملايين مهددة، وصحتهم عرضة لسقم لا شفاء منه لخطورة هذه الغازات السامة على الحياة البشرية. الجواب واضح فهؤلاء الشراذم البشرية لا يهمهم الإنسان العراقي، ولا صحته ولا ممتلكاته، أليس هم من استباحوا الدماء، فكيف نطلب منهم الاهتمام بالمواطن وحمايته من التلوث البيئي، الذي فاق الحدود المسموح بها علمياً لنسب تلوث الهواء.
وأنت لك الله يا شعب العراق، مع هؤلاء الحثالات من البشر الذين تربعوا على مقدراتك، واستهانوا بكل شيء، فلوثوا البشر والحجر والهواء، وإن يوماً قريباً ستشرق شمسه ساطعة على بغداد، لترمي بهؤلاء في أحط مزابل التاريخ، جزاء لما اقترفوه بحق شعب العراق من جرائم يندى لها جبين الإنسانية.