شبكة ذي قار
برقية تعزية إلى الرفيق علي الجابري

بسم الله الرحمن الرحيم

{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ }

صدق الله العظيم

 

الرفيق الدكتور علي قائد الجابري حفظكم الله ورعاكم

نائب أمين سر قيادة قطر اليمن لحزب البعث العربي الاشتراكي

 

تلقينا ببالغ الأسى والحزن نبأ رحيل والدتكم رحمها الله التي وافتها المنية يوم  الأربعاء الموافق 18-12-2024، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها برحمته الواسعة وأن يدخلها مُدخلاً ترضاه، ويسكنها فسيح جنانه ويرحمها برحمته الواسعة.

 

إن رفاقكم في مكتب الثقافة والإعلام القومي يتقدمون إليكم بأحر التعازي والمواساة بهذا المصاب الكبير سائلين الله أن يمنحكم الصبر والسلوان، ولا نقول الا ما يرضي الله تعالى ، انا لله وانا اليه راجعون.

 

 

رفاقكم في

 مكتب الثقافة والإعلام القومي

 

ثورة الثامن من شباط 1963 معجزة البعث وغرسه الأول

ثورة الثامن من شباط 1963 معجزة البعث وغرسه الأول

ا. د. سلمان حمادي الجبوري

 

في استذكار ثورة الثامن من شباط 1963 والتي اطلق عليها الرفيق الاب القائد أحمد حسن البكر تسمية عروس الثورات، وفي ذكراها الحادية والستون اليوم نستطيع القول وبثقة عالية انها كانت معجزة البعث، لانها تفجّرت في ظروف بالغة الصعوبة والعتمة، وانتشار يأس شديد انتاب الجماهير التي كانت تتأمل خيراً من ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 التي انحرفت عن اهدافها لا حقاً بسبب سرقتها من قبل عبد الكريم قاسم الذي فرض دكتاتوريته المقيتة، وخرج عن مبادئها، مضيقاً على الجماهير التواقة الى الحرية و التحرر، ومخيباً امال القوى الثورية الوطنية والقومية فيما انتظرته من التغيير، ومطلقاً يد الشعوبيين في العبث بمقدرات الشعب والوطن. فانفجرت ثورة 8 شباط كثورة شعبية شاركت فيها قوى الشعب المدنية مع الجيش في الإطاحة بحكم الفرد والدكتاتورية.

وبهذه المناسبة العزيزة على قلوب جميع الاحرار في العراق والوطن العربي، لابد من القول ان اقدام البعث على القيام بهذا العمل الثوري الجريء في ظل طغيان شديد واستحكام امني اشد، انما يعد بطولة فذّة وقدرة عالية على تحمل مسئولية الشعب والوطن، والانتصار لهما مهما بلغت التضحيات.

لقد كانت الثورة معجزة بحق، لان كل الظروف السائدة حينها في العراق كانت تؤشر الى استحالة القيام بأي تغيير ، تلك الظروف التي خلقتها فردية الحكم وعشوائية قرارته، واطلاق يد الشعوبيين للعبث بمقدرات الشعب والوطن، وشيوع أساليب العنف المفرط والترهيب الغير مسبوقة ازاء كل من لا يتفق مع توجهاتهم ، فامعنوا في القسوة في التعامل مع الشارع العراقي الى الحد الذي جرى فيه السحل و تعليق جثث الابرياء على اعمدة الكهرباء واستبيحت دماء العراقيين من الشمال الى الجنوب .

هذا اضافة الى الأسلوب القمعي الذي درج عليه قاسم منذ انفراده بالحكم بواسطة ما سمي (بمحكمة المهداوي) التي اساءت للقضاء العراقي المشهود له بالحيادية والنزاهة والعدالة فكان ان جرى التشهير بالمواطنين والقوى الوطنية من خلالها و سُيّسَت الاحكام الجائرة التي اتخذتها بحق العديد من الأبرياء وخاصة أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي والقوى الوطنية والقومية الاخرى.

ورغم كل ذلك، فان محدودية حجم الحزب وقصر تجربته في العمل الثوري حينها، لم تشكل عائقا امامه للانتصار للعراق وشعبه الابي وتصحيح الأوضاع السياسية في البلد. فرغم كل تلك العوامل المؤثرة سلبا على أي عمل ثوري نرى ان روح الاقدام والشجاعة التي تمتع بها البعثيون إضافة الى القدرة على تحمل المسئولية الوطنية والقومية، وثبوت زيف ادعاءات الحركات الأخرى الفاعلة في الساحة العراقية، كل ذلك حمل قيادة البعث في العراق الى اخذ زمام المبادرة والقيام بذلك العمل الثوري العظيم  الذي كان بمثابة معجزة بكل المقاييس.

 هذا من جانب ومن جانب اخر فأن اقدام الحزب على القيام بهذه الثورة المتفردة في الساحة العربية عموما والعراقية خصوصا، ووسط كل تلك الظروف السائدة حينها، شكّل  اول ثورة للحزب فكانت الغرس الأول له الذي انتظرته الجماهير التواقة الى الحرية ان ينمو ويؤتي أكله .

لقد نبع هذا الفعل الثوري الجريء من أيديولوجية البعث الانقلابية. التي تعني احداث التغيير الجذري الشامل والمستمر للانتقال بالواقع من حالة الانكسار والإحباط والتخلف الى حالة متقدمة على كل الأصعدة وفق اهداف الحزب في الوحدة والحرية والاشتراكية . ويكون هذا التغيير شاملاً للحريات الشخصية والسياسية ، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي ، وإشاعة العدالة ، وتعزيز الرفاه المجتمعي، واطلاق طاقات الابداع لدى افراد المجتمع انطلاقا من مبدأ كون الانسان وسيلة الثورة وغايتها في نفس الوقت.

 لقد استطاعت ثورة الثامن من شباط المجيدة أن تغرس في نفوس العراقيين مباديء الحق والعدل والقوة والاقدام والتضحية، وقد كان لها الدور الهام في ردّ الثقة والكرامة، واستعادة اللحمة الوطنية للشعب العراقي، بعد أن مزَّقتها سلوكيات قاسم الهوجاء، وسياساته وقراراته المتذبذبة الحمقاء .

لقد كان قادة ورجال ثورة الثامن من شباط المباركة  (صُنَّاع ثورة)، بعد أن تقدموا الصفوف في التخطيط والتهيئة لها، و تنفيذها على الأرض، ومن ثم قيادتها وفق الخطط والأهداف المرسومة، على طريق تحقيق أهداف البعث المنشودة في الوحدة العربية، ابتداءً من تحقيق الوحدة الوطنية التي هددها الحكم الفردي وجعلها عرضة للتمزّق، ثم تحقيق الحريات الاجتماعية والسياسية ووضع اسس لنهضة تنموية مبنية على استراتيجيات وطنية مدروسة بعيدا عن الشعارات الفارغة والقرارات العشوائية. وهكذا خطت الثورة الخطوات الاولى نحو تحقيق آمال الجماهير العراقية والعربية في عراق عربي قوي وناهض وموحَّد ليكون امل وقدوة للشعب العربي من المحيط الى الخليج العربي.

ومن هنا لم يكن هدف البعث الأساسي وغايته استلام الحكم،  بل كان وسيلة لبلوغ الغايات والاهداف المشار اليها اعلاه في التغيير الشامل وانقاذ العراق.

 ومما يؤكد ذلك هو ان الحزب لم ينفرد بالسلطة منذ يومها الأول بل اشرك القوى القومية في قيادة الدولة وإدارتها.

وعلى الصعيد القومي، اعتبرت الثورة استنادا الى أيديولوجية البعث أنَّ الأمة العربية هي وحدة سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية متكاملة، وأن ما تعيشه من حالة التجزئة التي فرضها الاستعمار، انَّما هو طارئ واستثنائي، وأن هذه الأمة لها مشتركات أساسية هي وحدة التاريخ والتراث ، واللغة ، والثقافة ، والمصير الواحد، والآمال المشتركة، إضافة إلى الدين والمعتقدات والأعراف، والتكوين النفسي و السلوك الاجتماعي.

ولقد اعطت الثورة القضية الفلسطينية اولوية قصوى، فأخذت على عاتقها تهيئة الكيفية التي يتم تعامل العراق بها مع قضية الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين، اضافة الى ما تتعرض له الأمة العربية من عدوان أجنبي استعماري في اقطار اخرى فوضعت الأسس اللازمة لإسناد حركات المقاومة والتحرر في تلك الاقطار.

إن ما أرسته وأسست له ثورة الثامن من شباط المجيدة رغم قصر عمرها هو اعمق مما يتم تناوله في مقال واحد ، فما ذكر اعلاه هو غيض من فيض قد لا يفيها حقها.

 الرحمة لقادة الثورة ولشهدائها الابرار الذين ثاروا مضحّين بأرواحهم في سبيل الانتصار للعراق وعروبته وتحقيق نهضته .

صفحات من ملاحم المارد العربي

 

صفحات من ملاحم المارد العربي

 الذي حمى البوابة الشرقية للأمة العربية

في ذكرى تأسيسه

بقلم ابو مناضل الكرخي

 

في تاريخ العراق بلد الحضارات، كانت الخوذة والسيف والدرع العراقي حاضرة قبل الميلاد بآلاف السنين  فاهتم العراقيون ببناء الجيش دفاعا عن حضارتهم وردع الأعداء، فكان جيش نبوخذ نصر البابلي الذي لقن الفرس درسا قاسيا في معركة الشوش وهرب ملكهم. وتمكن نبوخذ نصر من استرداد المسلة المسروقة. وجيوش الاشوريين في نينوى التي كانت من اقوى جيوش العالم عل الإطلاق في تنظيمها وتدريبها وتسليحها. ثم جيش المنصور و الرشيد والمعتصم في العصر العباسي وامجادهم. هم العراقيون دائما في قلبهم حب العراق والدفاع عنه والانتصار للعرب. وبعد احتلال بغداد من قبل هولاكو وتدميرها عام ١٢٥٨، اختفى جيش العراق الوطني ودخل البلاد من هب ودب من اعاجم، ولم يكن هناك جيش عراقي لمدة حوالي ٦٦٣ سنة. فقط في ٦ كانون الثاني عام ١٩٢١ أسس اول فوج للجيش العراقي اسمه فوج موسى الكاظم، في زمن الملك فيصل الأول، ثم تطور الجيش ليصبح فرق والوية وصنوف مختلفة جوية وبحرية إضافة للبرية.

تكرر دخول هولاكو الثاني بوش ومعه ٣٤ دولة في نيسان ٢٠٠٣ لتدمير هذا الجيش لتحقيق هدف الكيان الصهيوني في الحرب، بتدمير مركز ثقل الامة العربية، واختل التوازن في الصراع العربي معه.

سيتم تناول السفر الخالد للجيش العراقي على صعيدين هما الوطني والقومي.

الدور الوطني للجيش للعراقي

لعب الجيش العراقي دورا وطنيا منذ زمن  النظام الملكي و الجمهوري لغاية ٩ نيسان ٢٠٠٣، فكان دائما مع الشعب مساهما بتحقيق تطلعاته، و ساهم في اخماد الفتن والتمرد الذي يهدد أمن العراق وو حدته.

ففي مقارعة النفوذ البريطاني قام بثورة تحررية شجاعة، في مايس ١٩٤١،بقيادة الضباط الاحرار، واسفرت عن إسقاط حكومة عبد الإله الوصي على العرش وتشكيل حكومة جديدة، برئاسة رشيد عالي الكيلاني، التي بدأت في العراق في شهر شباط عام ١٩٤١ لغاية ٢مايس ١٩٤١، لكنها اجهضت من قبل تدخل الجيش البريطاني في  معركة الحبانية وتم إعدام العقداء الأربعة، الشهداء العقيد صلاح الدين الصباغ، والعقيد كامل شبيب، والعقيد محمود سلمان والعقيد فهمي سعيد.  كما ساند الجيش انتفاضات الشعب ضد المعاهدات العراقية البريطانية،  فكان جيشا وطنيا بامتياز.

كما قام بتفجير ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ الخالدة، التي شارك فيها الجيش والشعب، وحزب البعث العربي الاشتراكي، والتي حولت العراق من النظام الملكي للنظام الجمهوري، وخرج العراق من حلف بغداد وانهت مابقى من الوجود البريطاني في العراق.

وعند انحراف النظام نحو الدكتاتورية والعنف الغير مسبوق في العراق والشعوبية وعزل العراق عن امته العربية،  قام الجيش بحركة العقيد الشهيد عبد الوهاب الشواف، ضد الاستبداد وعمليات القتل التي قامت بها ميليشيات شيوعية في الموصل وكركوك. فقامت الحركة يوم ٨ آذار ١٩٥٩ من معسكر الغزلاني في الموصل، واستشهد الشواف يوم ٩ آذار ١٩٥٩. وعلى اثرها صدرت أحكام الإعدام بمجموعة من الضباط الاحرار والقادة البعثيين والقوميين، وتم تنفيذ الأحكام في ميدان ام الطبول، فاستشهد العقيد رفعت الحاج سري، والعقيد ناظم الطبقجلي، وفاضل الشكرة، وعشرات الضباط الآخرين، فكانوا ضباطا ابطال، استشهدوا واقفين، تلقو الرصاص بصدورهم العامرة بالشجاعة والايمان، وتخليداً لهم فقد شيد جامع ام الطبول، في مكان استشهادهم.

ونتيجة لاستمرار الدكتاتورية الفردية فقد تمت الثورة عليها بتفجير ثورة ٨ شباط المجيدة عام 1963م التي قادها مناضلوا  حزب البعث العربي الاشتراكي،

في الجيش العراقي الباسل والشعب، وهم ضباط اشاوس،فتحية لتلك الأرواح الخالدة الشجاعة،، التي أنقذت العراق من حكم الميليشيات الشيوعية. وبعد ردة ١٨ تشرين الثاني السوداء، عام ١٩٦٣ أعاد الحزب صفوفه وفجر الجيش العراقي الباسل ثورة 17 تموز البيضاء،التي اعادت للعراق ثقله القومي العربي،

لقد كانت ثورة خالدة بنت العراق واممت النفط وحققت مئات الإنجازات الكبرى.

الدور القومي للجيش  العراقي الوطني

  •   شارك في معارك فلسطين  عام ٤٨، وسطر أروع الأمثلة في الدفاع عن مدينة جنين بعد تحريرها من الصهاينة، والتي حدثت في ٣١ ايار ١٩٤٨. وكذلك اقتحام قلعة كيشر، والتي قادها المقدم  عمر علي رحمه الله،  ثم تحركت القوات العراقية للدفاع عن مدينة نابلس، وقد غنم الجيش العراقي، في معركة جنين، ٣٠٠بندقية،١٠ مدافع، ٢٠ رشاشة،، وقتل ٣٠٠صهيوني، واصيب لدى الجيش العراقي نحو ١٠٠بين شهيد وجريح. ولازال الفلسطينيون حتى اليوم يزورن قبور الشهداء العراقيين، ويستمدون منهم الصمود والعزم فتحية لاوؤلئك الشهداء من جيش العراق، جيش النخوة العربي الأصيل.
  • حرب ٥ حزيران ١٩٦٧

معروف مانتج من نكسة الجيوش العربية في عام ٦٧،واحتلال سيناء في مصر، والجولان في سوريا، وغيرها،، ولذلك لم يكن هناك اشتباك بري للجيش العراقي في تلك الحرب لقصر مدتها ستة أيام ولكن كان للقوة الجوية العراقية الباسل موقف متميز، رغم فرض سيطرة جوية عل الأجواء الصهيونية،، فقد قامت القوة الجوية العراقية بما يلي:

اولا،، إسقاط طائرتين صهيونية من قبل الطيارين العراقيين في مطار الوليد غرب العراق، وهي من طراز فوتور، وميراج ٣،،وتم أسر الطيارين الصهاينة،، ونشرت صورهم في جريدة الجمهورية العراقية،

ثانيا، مساء يوم٦ حزيران، اغارت طائرات عراقية، ضد أهداف في نتاتيا وكفر سكين، وقامت طائرة توبوليف ١٦،تحمل ٦ قنابل، زنة القنبلة نصف طن، ورشاشات وهاجمت قاعدة، رامات ديفيد، واحدثت دمار كبير فيها، وتم قتل ٤٣ جندي صهيوني، وتم تبادل جثث الشهداء بالاسرى الصهاينة يوم ٢٦ حزيران ٦٧،وكذلك مقابل آلاف الأسرى العرب معهم.

  •  حرب تشرين 19٧٣

من المعارك القومية المهمة التي اشترك بها الجيش العراقي بقطعات كبيرة بالحرب عل الجبهة السورية، عل الرغم ان القيادة العراقية ليست لها علم بالحرب، بل سمعت من وسائل الإعلام، وانذرت القيادة العراقية كافة تشكيلات القوات المسلحة بالاستعداد للمشاركة في الحرب،

اولا،، عل الجبهة المصرية تتواجد منذ فترة قبل الحرب سربين هوكر هنتر، مع طيارين ابطال، وشاركت مع القوة الجوية المصرية الموجة الأولى من الغارات ضد اسرائيل، وتمكنت من تدمير قواعد هوك وهي صواريخ ضد الجو،، ودمرت ارتال الدبابات العدو، ومواضع المدفعية في منطقة الطاسة،، واستمرت مهامها الناجحة حتى وقف إطلاق النار، واستشهد عدد من الطيارين،

ثانيا، على الجبهة السورية وصل اللواء المدرع ١٢ من الفرقة المدرعة الثالثة، يوم ١٠ تشرين اول ٧٣ ال محافظة درعا، منطقة الصنمين، وتل عنتر،، ثم جاء امر من القيادة السورية بزج اللواء بضربة مقابلة اتجاه جناح العدو ل مجموعة الوية لانر الإسرائيلية التي تتجه باتجاه سعسع ثم دمشق، من منطقة الخرق،، حوالي ١٥٠ دبابة مدرعة  في ذلك الجو الذي لارياح فيه مع الغروب تبدو عاصفة ترابية مخيفة تتجه باتجاه جناح العدو وترمي من الحركة،، تقهقرت قوات العدو وتراجعت بارباك نحو تل الشعار بعد ترك العديد من دباباته صالحة بدون أفراد،، مع الفجر دخل اللواء المدرع ١٢ معركة طاحنة مع دروع العدو في تل الشعار،، وتل المال،، ودمرت العديد من دبابات العدو، لكن صواريخ تاو الأمريكية أثرت عل دبابات اللواء واوقعت بها خسائر،، ثم استمرت المعارك مع العدو وكانت المدفعية العراقية والسورية فعالة مؤثرة بينما مدفعية العدو تبدو غير مجدية، طائراته معظمها يتم اسقاطها ،،،، التحقت تشكيلات الفرقة المدرعة الثالثة وشنت هجمات مقابلة  ضد العدو،، وخاضت الفرقة الرابعة مشاة العراقية قتالا باسلا في جبل الشيخ من قبل لواء المشاة الخامس الجبلي،، ووصلت تشكيلات من الفرقة المدرعة السادسة، وقوات خاصة،، شنت غارات عل تجمعات قوات العدو ليلا ونجحت في ذلك، ودارت المعارك في تل عنتر، ودير العدس، وكفر ناسج، وبلغ حجم القوات العراقية ٧ الوية مدرعةوالية، ١٢ كتيبة مدفعية ومايعادل فرقتين مشاة،، وكان هناك خطة للهجوم المقابل ل استعادة الجولان تشارك بها الف دبابة عراقية مع قوات سورية،، ألغيت قبل  نصف ساعة من الشروع بالهجوم بعد الموافقة السورية لوقف إطلاق النار،، قاتل العراقيون وقدموا شهداء اغلبهم رفاق في الحزب من ضباط وجنود،، انقذ الجيش العراقي الشام من دنس الصهاينة،، اما القوة الجوية العراقية فقد اشتركت ٢٢٤ طائرة عل الجبهة المصرية والسورية وقاموا بمهمات بطولية ،، كانت خسائر العدو كبيرة لم يالفها من قبل، اما تضحيات الجيش العراقي، فكانت،، ١٢ طيار شهيد،، وتدمير ٣٦ طائرة،، بالقوات البرية ٨٣٥ شهيد،،، ٧٣ مفقود،، وتدمير ١٢٠ دبابة_مدرعة،، هذا موجز مختصر عن دور جيش العراق الباسل في حرب تشرين ٧٣ والذي دافع ضراوة عن دمشق،، وهذه هي القيادة العراقية البعثية المؤمنة بحماية الامة العربية المجيدة، تحية للشهداء،، ولابد ان يعود جيش العراق لماضي مجده،،

قادسية صدام المجيدة

تبدو معركة قادسية صدام المجيدة كأوسع حرب قومية خاضها الجيش العراقي دفاعا عن الامة العربية ومعه عمقه العربي القومي، بعد وصول خميني للحكم في إيران، رفع شعار تصدير الثورة ليس للعراق فقط، بل ل ابتلاع كل ارض العرب وخاصة دول الخليج العربي، وهي ليست حرب بل حروب، لان كل معركة فيها تبدو حربا بظروفها السياسية والاقتصادية، دامت تلك الحرب ثماني سنوات، ويمكن ايجازها كما يلي.

اولا، ان إيران هي التي بدأت العدوان فقد صرح وزير الدفاع الإيراني، بأنه سيمحي بغداد من الخارطة، هذا في عام ١٩٨٠،قبل الحرب باسابيع، والطائرات الإيرانية تقصف عل طول خط الحدود، وتم إسقاط طائرة إيرانية واسر الطيار، توترت العلاقات وبدأ العدو يحشد قطعاته عل طول خط الحدود، في أيلول ١٩٨٠،،في ١٨ أيلول ٨٠ ألغى العراق اتفاقية الجزائر ١٩٧٥،واصبحت الحرب قاب قوسين او أدنى،، ولقلة العمق الاستراتيجي للعراق فقد قررت القيادة نقل الحرب لعمق ارض العدو، وبدأت المرحلة الأولى من الحرب، فقد بدأ الرد العراقي، ظهر يوم ٢٢ ايلول ١٩٨٠،حيث اغارت تشكيلات جوية عراقية لضرب مطارات وقواعد العدو الجوية، وأندفعت القوات العراقية عل محاور عدة عل طول خط الجبهة البالغ اكثر من ١٠٠٠كيلومتر،في الجنوب والوسط والشمال، يوم ٢٨ أيلول حققت كافة قطعات الجيش العراقي أهدافها عل كافة المحاور، في قاطع الأحواز، المحمرة،  والخفاجية والشوش وديزفول، في  القاطع الجنوبي، وقاطع مهران وسربيل زهاب ، وكيلان غرب، في الوسط، وفي الشمال باتجاه ناوسود و محاور أخرى،، هزم العدو شر هزيمة وتم أسر جنوده والاستيلاء عل اسلحته، رغم انه قاتل بشراسة عل كافة المحاور لكن اصرار العراقيين كان عاليا فسحقهم، معنويات الجندي العراقي عالية يصعب وصفها،، استمرت المعارك داخل العمق الإيراني سنتان، أخذنا المبادأة فيها ثمانية ايام، ثم تحولنا للدفاع بعد تحقيق الأهداف ووصلنا إلى نقطة الذروة في الهجوم، أصدر مجلس الأمن قرار بوقف إطلاق النار يوم ٢٨ أيلول ٨٠، قبله العراق، ورفضه خميني،، وتستمر المعارك الطاحنة داخل العمق الإيراني لغاية حزيران ٨٢،حيث قررت القيادة العراقية العودة ل خط الحدود الدولية، وفي تلك المعارك القاسية جدا،، تم انجاز مايلي،،

_تحطيم وتدمير معظم القطعات المدرعة الإيرانية، في معارك الخفاجية الأولى في كانون ثاني عام ٨١،حيث دمرت الفرقة المدرعة ٩٢،والفرقة ١٦،الايرانية بنيران اللواء المدرع العاشر، وطيران الجيش وتشكيلات أخرى، وكذلك دروع العدو في الشوش وديزفول، وكيلان غرب، وسربيل زهاب، الأحواز، الطاهري، وعبادان، لم يعد للعدو قدرة ل استخدام واسع للدروع، واقتصر لواجبات الإسناد فقط.

_إسقاط اغلب طائرات العدو بقتال جوي ووسائل الدفاع الجوي،، حيث تمكن فقط اللواء المدرع بن الوليد َمن إسقاط ١٢ طائرة مقاتلة في البسيتين داخل العمق الإيراني،، لأن خط طيران العدو يمر فوقه ذهابا وايابا باتجاه مدينة العمارة وطيران واطي.

_تمكن العراق من تشكيل عشرات التشكيلات وزيادة حجم القوات البرية والبحرية الجوية وطيران الجيش الباسل الذي لعب دورا مهما في الحرب، وخلال هذه المرحلة دارت أعنف المعارك في الخفاجية، الطاهري، المحمرة، وعبادان، الشوش، ديزفول، مهران، كيلان غرب وسربيل زهاب، وحاج عمران،،

حين أصبح الجيش الإيراني والحرس الثوري بقبضة العراقيين بدأت عمليات التحرير الكبرى في معركة رمضان مبارك، لتحرير الفاو في ١٧ نيسان ٨٨، حيث دخل الجيش العراقي بكل صنوفه، معارك باسلة للدفاع عن البوابة الشرقية للامة العربية وقدم الوف الشهداء، وكبد العدو الايراني خسائر فادحة. وقبل ذلك في معارك الحصاد الأكبر فقط خسر العدو أربعمائة الف إصابة خلال ٤ أشهر من القتال، وفي تاج المعارك ٨٥ خسر العدو ١١ فرقة شرق دجلة حيث حوصرت وابيدت  بعد عبورها هور الحويزة. اضافة الى  معارك باسلة في الشيب والفكة والطيب في العماره، وفي قاطع عمليات الفيلق الثاني خانقين، وسانوبا، وحاج عمران وشميران شمال العراق. في تلك الملاحم كان الدور الحاسم للهجمات المقابلة للحرس الجمهوري، ولصمود قطعات المشاة الباسلة، ونيران المدفعية الجهنمية، وموانع رجال الهندسة،، وكافة الصنوف الاخرى المشاركة.

المرحلة الثالثة من الحرب

وتشمل عمليات التحرير الكبرى، التي امتدت على جبهة ١٠٠٠ كيلومتر من الفاو حتى حاج عمران شمال العراق،، شاركت فيها، كافة فيالق الجيش والقوة الجوية والحرس الجمهوري، وطيران الجيش والبحرية،، تم خلالها في الفترة بين ١٧ نيسان ٨٨،و٢٥ تموز ٨٨،انتزاع كل شبر احتله الغزاة وتحريره، إضافة الى خرق عميق بدفاعات العدو بحرب خاطفة شاركت فيها آلاف الدروع، وغنمت معظم أسلحة العدو ومعداته، واسر جنوده،، لقد أصبح الجيش الإيراني والحرس الثوري بقبضة العراقيين، معارك رمضان مبارك وتحرير الفاو، توكلنا عل الله الأولى والثانية، تحرير الشلامجة وجزر مجنون في البصرة، وتوكلنا عل الله الثالثة، المعركة الحاسمة في العمارة، وتوكلنا ع الله الرابعة في القاطع الأوسط، ومحمد رسول الله في القاطع الشمالي،،

لقد كان نصرا عظيما يوم ٨اب ٨٨، حين انتهت الحرب، بانتصار كبير للجيش العراقي وشعب العراق والأمة العربية ،،

النيران العراقية تلتهم العناد الفارسي

 كمثال لحجم الجهد العراقي في عملية تحرير الفاو، فقد حشدنا ٨٠ كتيبة مدفعية، ٣٥ بطرية خفيفة ١٢٠ ملم، ٢٤ بطرية انبوبية،، في مسرح العمليات مملحة الفاو لم يكن هناك شبرا الا سقطت به قذيفة،، بدأت الحرب باسلوب الحرب الخاطفة وهاهي تنتهي بنفس الأسلوب، لقد لعبت الاستخبارات دورا مهما بالحرب وهي تعرف العدو اكثر من ان يعرف نفسه،، لقد كان عنادا فارسيا تلتهمه النيران العراقية، وكذلك لعب التصنيع العسكري دورا رائعا بتامين العتاد والسلاح لقد جاهدوا ليل نهار، وكذلك رجال الصواريخ ارض ارض الذين دمروا اوكار الشر، كل الصنوف قاتلت متعاونة، ورجال الجيش الشعبي الابطال ومناضلي حزب البعث العربي الاشتراكي الذين قاتلو بالجبهة وأمنوا العمق ،، و انتهت الحرب والعراق يملك جيشا جرارا اكثر من ١٢٠٠طائرة مقاتلة وسمتية، والاف الدبابات والمدافع والوية صواريخ ارض ارض، دفاع جوي متطور، وقاعدة تصنيع عسكري متطورة،،

التصدي للعدو ان الأمريكي وحلفائه

_ وتشمل معركة ام المعارك التي دارت في الكويت يوم ١٧ كانون ثاني ٩١ لغاية وقف إطلاق النار نهاية شباط ٩١،لقد اسقطنا للعدو الأمريكي ثمانون طائرة مقاتلة باعتراف شوارزكوف في مذكراته، ودمرنا العديد من دروعه وقتل أفراده، فقط في معسكر امريكي بالبحرين قتل ٣٣ جندي امريكي بنيران الصواريخ ارض ارض العراقية، ولكون الحرب غير متكافئة مع ٤٤ دولة نتيجتها معروفة، في منطقة صحراوية، تغزوها آلاف الطائرات،،

_حصار ظالم امتد من اب ٩٠ واستمر لغزو أمريكا و٣٤ دولة حليفة للعراق يوم ١٨ آذار ٢٠٠٣،وقاتل الجيش والشعب بصفحة الحرب النظامية لغاية ٩ نيسان ٢٠٠٣،حيث تمكن العدو من دخول بغداد، ل اختلاف موازين القوة، وغياب القوة الجوية العراقية وقدرات معروفة للدفاع الجوي من قبل العدو، بعد أن درس العدو وسجل كل الأهداف بواسطة ا لمفتشين الجواسيس لسنوات عدة ومناطق الحضر الجوي،

مرحلة المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي البريطاني وحلفائهما

_مرحلة المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي البريطاني وحلفائهما، وقد تكبد العدو الأمريكي ٩٠ الف إصابة بين قتيل وجريح، فقط ليثبت حكومة عميلة ل إيران، شارك منتسبي القوات المسلحة في أغلب الفصائل التي قاومت المحتل، وضحى الحزب بآلاف الشهداء دفاعا عن العراق، واجبر العدو لسحب قواته،، لكن ينبغي أن تستمر المقاومة لحين طرد من جاء مع المحتل الأمريكي،،

و الخاتمة

قدمنا باختصار شديد بعض صفحات  السفر المجيد للقوات المسلحة العراقية وهو يحتاج لمجلدات لتغطيته،

 فتحية للشهيد صدام حسين ولشهداء القوات المسلحة العراقية، والرسالة أمتنا المجد والخلود، ولابد ان يعود جيش العراق الوطني بعد تحرير العراق، ليكون مع الامة العربية حارسا للبوابة الشرقية كما كان،،

الجيش العراقي الوطني الباسل فخر الشعب والأمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الجيش العراقي الوطني الباسل فخر الشعب والأمة

أبو عمر العزي

 

يطل علينا يوم 6 كانون الثاني من كل عام الذكرى الرابعة بعد المائة لتأسيس الجيش العراقي الباسل صاحب الملاحم البطولية في سفره الخالد على أرض العراق والوطن العربي , تأسس هذا الجيش العروبي القومي على أيدي ثلةً من الضباط ممن كانوا يخدمون في الجيش العثماني بنواة اول فوج سمي فوج موسى الكاظم في بغداد(الكرنتينه) وفق أُسس وتقاليد عسكرية نموذجية وضم هذا الفوج نخبة ًمن خيرة الرجال ضباطاً ومراتب اتصفت فيهم حسن السيرة والسلوك والمؤهلات العلمية والمعرفية, بعد فوج النواة شكلت افواج اخرى وشكلت من هذه ألوية وفرق حتى تكامل الجيش مع الصنوف والخدمات اللازمة واصبح قادرا على تحقيق ألأمن والاستقرار بأكمل وجه .

لفد كان اول واجب قومي يشارك به جيشنا الباسل خارج الوطن مع بعض الجيوش العربية في فلسطين 1948 بعد عدوان العصابات الصهيونية بمساعدة الاستعمار البريطاني واحتلاله ما يقارب ثلث الاراضي الفلسطينية وقد ابلى جيشنا بلاء حسناً في هذه المعركة المقدسة وتمكن من تحرير الكثير من الاراضي الفلسطينية التي كان يسلمها بدوره الى الفصائل الفلسطينية المسلحة ليتفرغ الى مهام اخرى , لكن الحرب قد توقفت بسبب ضغط الاستعمار البريطاني على الانظمة العربية مما ادى لأن يوقف  جيشنا الباسل مهامه القتالية مكرها ويتم الانسحاب من فلسطين والعودة الى ارض الوطن . 

التطور الكبير لجيشنا العراقي الباسل تنظيما وتسليحا وتجهيزا بعد قيام ثورة 17تموز 1968 المجيدة , حيث حظي الجيش باهتمام ورعاية كبيرة من لدن القيادة الوطنية وكان زيادة حجم الجيش من ثلاث فرق الى 12 فرقة مدرعة ومشاة آليه ومشاة مع صنوفها وخدماتها والتي كانت هامة وضرورية مع الاهتمام بتدريبها واعدادها اعدادا كاملا وفق احدث وسائل التدريب للدول المتطورة بالابتعاث للضباط وضباط الصف الى بدورات الى الخارج او استقدام ضباط خبراء من الخارج للأغراض التدريبية للضباط والمراتب ولكل الصنوف المقاتلة والساندة .                      

من الادوار القومية التي كلف بها جيشنا البطل المغوار هي حرب تشرين عم 1973 , هذه الحرب وقعت ولم يعلم العراق بها إلا من خلال الإعلام، وشارك جيشنا الباسل فيها دون طلب الجبهة السورية. وحمى دمشق من السقوط واستعاد ومعه احدى الفرق السورية محافظة القنيطرة وجبل الشيخ واعد الخطط الازمة لتحرير الجولان، كما كان لطيرانه الحربي الرابض على الاراضي المصرية قبل أشهر من الحرب دورا فعالا في تسهيل عبور القوات المصرية قناة السويس واسقاط خط بالريف، وتمت الاشادة بدور قوتنا الجوية (سربي هوكر هونتر) من قبل رئيس اركان القوات المشتركة المصرية خلال سير المعركة وما بعدها وذكر ذلك في مذكراته الشخصية..

ومن المواقف الخالدة والمشرفة التي قام بها جيشنا الباسل الوطني القومي هو دحر النظام الفارسي وجيشه في الحرب التي ابتدأها في 4 ايلول 1980 وبهزيمة الفرس عام 8/8/1988 وانهاء مشروعهم التوسعي ل “”تصدير الثورة “” واقامة امبراطورية خميني القذرة، والتي كانت تخطط وتنفذ أكبر حملة لتحقيق الحلم الفارسي على مدى التاريخ، هزمتهم بغداد ومرغت راياتهم في قادسية صدام المجيدة، وسوف تعود لتقبر احلام الصفويين إلى الأبد.

ومن ملاحم جيشنا المقدام التي خاضها بشراسة وبطولة فذة عندما فرضت عليه المواجهة مع قوات محور الشر الأمريكية الغربية وبعض الانظمة المحسوبة على الوطن العربي في مطلع تسعينيات القرن الماضي , ورغم فارق القدرات الكبيرة بين ما يملكه جيشنا وما تملكه تلك القوات حجما وتسليحا وتجهيزا وتقنية عالية ومعدات مهيأة لخوض حرب عالمية إلا أنه واجه تلك الحرب العدوانية بكل بطولة وكان ندا لهم ولم يستسلم وكبد العدو خسائر بشرية ومادية منها اسقاط العديد من طائراته الحربية واسر طياريها وادى واجبه وفق امكانياته وقدراته المتواضعة قياسا لإمكانية العدو  .           

وليختم جيشنا الباسل صاحب المنازلات والصولات والجولات دفاعا عن الوطن والامة العربية حربا مقدسة دفاعا عن بلده ضد القوات الغازية الصليبية المدعومة بغطاء سياسي من بعض الانظمة العربية العميلة التي سبق ودافع عنها وقدم التضحيات الجسام على ارضها , اضافة الى غدر النظام الفارسي الذي كان يرفع شعار امريكا الشيطان الاكبر ليتبين ان هذا النظام كان ينسق مع الشيطان الاكبر لاحتلال العراق , فوقع الغزو على العراق  في 19/3/2003  وتم التصدي له بكل قوة و خاض جيشنا قتالا ملحميا ابتدأه من ام قصر حتى مطار بغداد ليتم تدمير قوته بالكامل في معركة المطار , مما دفع قوات العدو لان يستخدم الأسلحة الفتاكة المحرمة دوليا ضد قوات جيشنا المدافعة عن المطار ليتم ابادتها ويعلن العدو احتلاله العراق . .

وتبدأ صفحة المقاومة الوطنية الخالدة في تاريخ العراق  لمرحلة ما بعد الاحتلال والتي شارك فيها خيرة ابنائها من الجيش العراقي ومناضلي حزبنا واحرار واخيار الوطن من كل شرائح المجتمع , واختطت المقاومة قتالها باعتماد حرب العصابات و هو الاسلوب الامثل للتعامل مع المحتلين وهذا مقتلهم ونقطة ضعفهم كقوة كبرى محتلة لأرضنا, كانت المقاومة العراقية الامتداد الحقيقي لجيشنا الباسل من حيث سرعة تنظيم صفوفها وقتالها البطولي والمزلزل الذي كان صدمة ومفاجئة لهم والتي شملت فعالياتها القتالية قنصا وتعرضا لدورياتهم الألية و الراجلة وحتى اسقاط بعض طيرانهم السمتي, وقد  اقر المحتلين بقوة المقاومة وعظمتها وارهابها لهم بعد انكروا وجودها في البداية ,تعاظمت خسائر جيوش العدوان البشرية والمادية وبدى واضحا الارهاق والرعب والانهاك على وجوه قواتهم مما دفع الكثير منهم الى الانتحار وهذا باعتراف قياداتهم والتقارير التي نشرت عنهم بان الانتحار سجل رقما قياسيا بين صفوفهم زاد على ما كان في حرب فيتنام بكثير , وصار التفكير بالانسحاب من قبل قياداتهم السياسية والعسكرية امرا واقعا خوفا من الانهيار الذي اصبح قاب قوسين او ادنى , وبدا الاعتراف بان احتلال العراق كان  خطأ جسيما وتبريرا لأمر الانسحاب حتى من رئيس هرم ادارتهم سيئة الصيت ,كل ذلك بفضل المقاومة الباسلة البطلة واخر المطاف تم سحب جيوش الاحتلال اقرارا بالهزيمة, فمرحى لتلك المقاومة ورجالها من الاحياء ورحم الله مجاهديها الاشاوس ولعوائلهم التي انجبتهم .

مبارك لجيشنا العراقي البطل عيده، كما هو عيد الشعب، ونحن نستذكر مواقفه العظيمة التي قام بها تجاه شعبه وطنه وامته وتضحياته السخية والكبيرة التي قدمها، وتشهد له ساحات ميادين المنازلات…. تحية لصناديد الجيش العراقي الباسل قادة وضباط ومراتب، الاحياء منهم، ورحم الله كل شهداء الجيش العراقي الباسل.

القومية الجامعة وتفاعل الأقليات العرقية الأخرى معها

القومية الجامعة وتفاعل الأقليات العرقية الأخرى معها



التعدديات العرقية موجودة في غالبية دول العالم وهنالك تعايش بين كل هذه التعدديات وفق انظمة وقوانين تخدم الجميع .
سوريا نسبيا يتعايش على أرضها عبر التاريخ القديم والحديث عدة قوميات ومنها الأصيلة في انتمائها للوطن السوري ومنها من هاجروا إلى سوريا من الدول المجاورة وغير المجاورة واستقروا فيها
أ- من استقبلتهم سوريا وأصبحوا مواطنين سوريين لهم ما عليهم من واجبات وحقوق أسوة ببقية أبناء الشعب في سوريا والقانون يحفظ حقوق الجميع.
ب- بالنسبة للمكونات العرقية التي تعيش على الأرض السورية منذ التاريخ القديم فالتعامل معها يكون بالتساوي مع بقية مكونات الشعب في الحقوق والواجبات مع وجود قوانين تحفظ حقوقهم الاجتماعية والثقافية وعلى بقية مكونات الشعب احترام ذلك.
ج- أما المكون الجامع والذي يلتف حوله بقية مكونات الوطن فهو المكون العربي (الغالبية المطلقة) وعليه فالقوانين تحافظ على حقوقه وواجباته وتكون اللغة المتعامل بها رسميا في سوريا هي اللغة العربية ويكون انتماء سوريا للعروبة وعليه فيكون اسمها سوريا العربية وممكن في المستقبل أن يزداد ويتفاعل هذا الانتماء القومي وصولا للانضمام إلى اتحادات عربية أو وحدة مع قطر أو أقطار عربية أو اتفاقيات متطورة تتم مع أقطار عربية وبما يخدم شعبنا في سوريا ويخدم شعوب الأقطار العربية الأخرى المعنية…
د- دول مثل أمريكا وكندا وأستراليا ودول أوروبية يتواجد فيها نسبة التعدديات العرقية أكثر بعشرات المرات من سوريا ولكنها تتبع الانتماء للتعددية الأكبر ولغتها وثقافتها تتبع القومية الأكبر وهنالك قوانين تحفظ حقوق الجميع.
البعض يرفع شعار الحكم الذاتي لأتباع قومية معينة وهذا يمكن لو كانت متقاربة مع القومية الأم بالتعداد السكاني أما لو كانت نسبتها ضئيلة فمن غير الممكن ذلك ولو كان ممكنا فبعض الدول في العالم ستصبح عشرات الحكومات والقوميات ة وتضيع هوية الدول…
عمل الانفصاليون الكرد بمساعدة أمريكا على تحقيق موقع لهم في شمال سوريا شرق نهر الفرات علما أن غالبية الأرض يسكنها عشائر عربية واتخذوا له تسمية روج آفا وغير ذلك من المسميات وتنكروا لحقوق السكان الأصليين واستولوا على ممتلكاتهم وأراضيهم وهجروا غالبيتهم ووو… علما أنهم لا يشكلون الأغلبية السكانية حتى لسكان للمنطقة التي هيمنوا عليها…

بعيداً عن التزمت العرقي وضمن قوانين تحفظ الحقوق والواجبات في المواطنة الدولة السورية اكثر من 80 % من سكانها ينتمون للمكون العربي وعليه فسوريا كانت وستبقى عربية . .


خالد مصطفى رستم
. 4 / 1 / 2025

 

صدام حسين … شهادة وخلود

صدام حسين … شهادة وخلود

علي العتيبي

 

حينما نستذكر يوم استشهاد القائد الرمز صدام حسين فأننا نستذكر التاريخ المشرف لنظام وطني حكم العراق طيلة 35 عاما حقق فيها الانجازات الكثيرة والكبيرة ورفعت العراق الى مستوى الدول المتقدمة وحققت الاستقلال الاقتصادي للعراق في اهم خطوة اتخذها وهي تأميم النفط تلك الخطوة التي ارقت الامبريالية والصهيونية لانهم يعرفون اذا ما زال احتكارهم لهذا المورد العملاق فان العراق سيحقق الطفرات النوعية في كل المجالات وهذا ما حصل ومن بعد قرار التأميم اتخذ القرار بالقضاء على النظام الوطني ولكن بقيادة وحنكة القيادة افشلت كل مخططاتهم سواء بتحريض عملاؤهم بعمل الانقلاب او من خلال شن الحرب الاقتصادية وشيطنة النظام وما تلاها من استبدال حكم الشاه بعد توقيعه لاتفاقية الجزائر التي حققت الاستقرار والامن للعراق فجاؤوا بخميني ليشغل العراق عن مهامه الوطنية والقومية بحرب طويلة لم تلتفت اليها امريكا والعالم بل كانوا يدعمون من يحارب العراق وارادوا استمرارها علها تحقق لهم هدفهم المنشود وهو القضاء على نظام الحكم في العراق او اغتيال القائد الرمز صدام حسين ورغم ذلك باءت محاولاتهم بالفشل الذريع وحقق العراق تحت قيادة شهيد الحج الاكبر صدام حسين الانتصار الكبير على ايران والتي اعتبرها خميني كأنه يتجرع كأس السم حينما وافق مرغما على وقف الحرب , واستمر التآمر على العراق وشخص الرئيس ولكن الصمود من خلال التخطيط الصحيح للمواجهة واستمرار نظام الحكم الوطني على مبادئه التي لم يتنازل عنها رغم كل ما مر به من حروب مفروضة وحصار اقتصادي جائر لم يشهد له التاريخ مثيل جعل امريكا والغرب والصهيونية وعملاؤهم عاجزين عن تحقيق اهدافهم بأنهاء النظام الوطني فجيشوا الجيوش خارج الارادة الدولية ومخالفين بذلك قرارات ومبادئ الامم المتحدة والقانون الدولي فشنوا الحرب المباشرة والتي اثبت العراقيون فيها بسالتهم واثبت القائد صدام حسين بأنه يتقدم الصفوف فحمل بندقيته وقاذفته وتقدم الصفوف بالقتال ولكن كما يقول المثل ( الكثرة غلبت الشجاعة )  فما بالك باستخدامهم الاسلحة المحرمة دوليا واسلحة الدمار الشامل ومنها اليورانيوم المنضب والنووي المحدود وخاصة في معركة المطار التي كان يشرف عليها الشهيد ثم تجوله في انحاء بغداد تحت القصف الامريكي والقتال في صفوف المجاهدين وبذلك اثبت للعالم انه ليس حاكم عادي كالحكام الاخرين بل هو مناضل وقائد ومقاتل شرس وشجاع حينما انبثقت المقاومة الوطنية العراقية تحت قيادته بعد يوم واحد من الاحتلال وهذا لم يحصل في تاريخ كل المقاومة في العالم وعلى سبيل المثال حينما احتلت امريكا افغانستان لو تشكل مقاومة ضدهم بل بقوا في مغاراتهم لمدة ثلاث سنوات وحينما شاهدوا ان المقاومة العراقية انطلقت في اليوم الثاني شحذوا همتهم وانطلقوا لمقاومة الامريكان , اذن شجاعة شهيد الحج الاكبر اعطت درس لكل شعب بان لا يستكين للمحتل وعليه القتال فورا من اجل طرد المحتل .

ونحن نستذكر يوم الاستشهاد الذي نعتبره هو يوم الخلود للقائد الرمز فقد انتقل جسده وروحه الى بارئه ولكن شجاعته ومبادئه وثباته زرعت في قلوب كل الاحرار وهذا هو الخلود الذي جعل الشباب حتى الذين لم يولدوا في عهده يتغنون به وبشجاعته وترى القصائد وكما يسميها اهل الخليج (الشيلات) كلها تتغنى بالقائد صدام حسين طيب الله ثراه

ان يوم اعدام الشهيد هو يوم انطلاق حياته البرزخية واحياء للمبادئ وهذا هو سر خلود صدام حسين في القلوب والعقول، فيا سيدي أنك وحّدت عقول الكثيرين حتى أنك اصبحت اجب إليهم من ابائهم، كنت قائد لكل العرب ولذلك خانك حكامها،

لقد ضاعت فلسطين من بعدك وضاع مستقبل الامم , اهتز العالم يوم احتلال العراق فشاعت الفوضى ولازالت وبالمقابل اهتزت القلوب حبا لك في ارجاء العالم وصار الصغير والكبير يتغنى بك وأصبحت اسطورة يتمنى الجيل الجديد ان تكون بينهم لانهم عرفوا من انت لان كانت من حاولت رفع مكانة العرب بين الامم الا انهم ابوا ولهذا تامروا الكل عليك لأنك كنت الراية الخفاقة لطريق المجد ,,, كنت رفيق عزتنا ,, بكينا على فراقك وما فائدة تلك الدموع ونحن ندخل من قتلك بيتنا وبلادنا ,,,اعدت المجد لوطن داسه الذل ,,, وقفت كالجبل الاشم وليس من طبع الجبال بأن تكون شامخة ,,, رحمك الله يا صقرنا

ان حكم المحكمة الأميركية على الشهيد الحي صدام حسين بالإعدام.. فهو حكم بالخلود بمعنى آخر..”.

إن المحكمة في العراق حكمت لبوش بالنجاح في الانتخابات القادمة، ووجهت أميركا من خلالها رسالة إلى الحكام العرب “بأنها تحيي وتميت.. تحيي من سار في فلكها وتعلق بأذنابها، وتميت من خالفها ووقف في وجه مخططاتها”.

أن المحكمة منحت القائد صدام حسين فرصة الموت شهيدا والخلود في التاريخ لأن أميركا تعاملت معه بمنطقها “منطق حب الحياة فمنحته أغلى ما يتمنى المجاهد وهو الشهادة، فجاءت النتيجة عكس ما يتمنى الأمريكان شهادة وخلودا للحاكم الصامد”

لقد تتبا الشهيد باستشهاده في عيد الأضحى في خطاب له قبل الاحتلال بسنتين وهذا ما تحقق له وقد بشره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالجنة حيث جاء في الحديث من كان اخر كلامه لا إله الا الله دخل الجنة..

سيدي نم قرير العين فرجالك على العهد مهما اختلفوا فيما بينهم ولكنهم رجال البعث الذي اتخذ من هذا الاسم رمزا للخلود وبأذن الله يتحقق ماكنت تصبوا اليه من خلال عشاقك الذين لم يروك بل فقط شاهدوا صولاتك وسمعوا أحاديثك التي تنطلق من القلب الى القلب وعرفوا انه تتحدث بما تؤمن به ولا تجامل أحد لان المبادئ التي تحملها باقية ويحافظ عليها رجالها رجال البعث الصادقين رجال المبادئ فما بالك بشباب العرب والانسانية الذين يتخذون منك مصدرا لقوتهم رحمك الله وغفر لك وجعلك مع النبيين والصديقين والشهداء

هذا هو سر خلود شهيد الحج الاكبر القائد صدام حسين طيب الله ثراه

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي في الذكرى الثامنة عشر لاستشهاد القائد الخالد صدام حسين

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

     في الذكرى الثامنة عشر لاستشهاد القائد الخالد صدام حسين

{مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}                                             

                                                                                       (الأحزاب:23(

 

يا أبناء شعبنا العراقي العظيم

أيها الأحرار في كل مكان

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

يا سيدي، أيها القائد الساكن في الضمائر الحية وقلوب الأحرار في كل مكان، يا بطلاً اختار الشهادة في سبيل الله والوطن وقضايا الأمة، يا من رحلت وخلّفت في قلوب العرب فخراً ومجداً مؤثلاً، أيها الفارس الميت الحي، لك من كل ضمير حي ويدافع عن القيم الإنسانية بأبهى صورها، تحية إجلال وإكبار لك في ذكرى رحيلك، الذي أثار الهلع في قلوب قاتليك عملاء المحتل الأمريكي والإيراني، ولم تلن لك قناة ولم يرتجف لك قلب أو بنان، وزرعت في قلب محبيك ثقة مطلقة بأنك عندما سلكت طريق التضحية بحياتك، فإنما فعلت ذلك لأنك أردت أن تعطي درساً بليغاً لكل من يسأل، هل تستحق المبادئ أن يضحي الإنسان من أجلها؟ وهل يستحق الوطن وما فيه من شعب وتاريخ وحضارة أن يرحل قائد المسيرة من أجل ذلك، فقلتَ لكل السائلين بعملك لا بلسانك، نعم وها أنا ذا أحدو الركب ولا ألتفت إلى الوراء، لأنني عهدت بالأمانة لمن توسمت فيه الثقة، بأنه سيواصل المسيرة حتى يحقق وطننا وشعبنا أهدافهما كاملة، بنفس الشموخ والإباء. 

أيها البعثيون في كل مكان وخاصةً في قطرنا العراقي، بلد السجل الأكبر في تاريخ الفداء، يبقى الاستشهاد درساً غامضاً وعصياً على الفهم، إلا لمن يختار أن يجسده عملياً بإرادة واعية وسبق إصرار، ويكتب فصوله الكاملة بجدارة ورجولة باذخة، تنهل من تاريخ ناصع لأمة حفل تاريخها بكل ما هو بهي وناصع، فامتدت بسفرها العظيم لمساحات شاسعة، وأمدت العالم بألق الحضارة وسمو العدل والقيم الإنسانية السامية جيلاً بعد جيل.

في مثل هذا اليوم الذي نطقت الإنسانية بملء فمها حكاية البطولة وكأنها لم تنطق مثلها سابقاً، بعد أن جسدها القائد صدام حسين في مثل هذا اليوم 30 كانون الأول 2006، الذي صادف فجر الأضحى 1427، عندما مضى بعزيمة نحو موت أسطوري خالد الصفحات مردداً الشهادتين لا يلوي على شيء، ليرسم معالم طريق النصر الزاخر بالتضحيات، ليس ضرباً من التباهي وإنما إيماناً راسخاً بعدالة القضية التي جاهد طويلاً حتى يصل إليها فوصلها في الوقت الذي اختاره هو وليس عدوه اللئيم المملوء بكل أفانين الحقد والكراهية، فانتصر عليهم مرة أخرى عندما قهرهم في طريقة موته واقفاً بإباء، والجلادون يرتجفون بين يديه، تكاد صاعقة الرعب أن تقتلعهم من بيوتهم ومقارهم التي ظنوها مانعتهم من الشعب وقواه الثورية الفاعلة، لا سيما فرسان البعث الذين سجلوا أنصع الصفحات في تاريخ العراق والأمة العربية، فاستحقوا بجدارة احتلال موقعهم تحت الشمس مثابة يستدل بها السائرون على هداها.

يا أبطال الأمة

في مثل هذا اليوم الندي، رحل قائد الأمة ورمزها الشهيد البطل صدام حسين، الذي اختار الموت بشرف وكرامة، ليصنع الحياة لأبناء شعبه ووطنه وأمته، حياة فيها من الشموخ ما تعجز الألسن عن وصفه، والأقلام وإن علت بها رتب البلاغة عن سرد تفاصيله، فهو رحيل خاص لرجل نذر نفسه إيماناً بالمبادئ، من أجل بعث الأمة من جديد في عالم لا مكان فيه للضعفاء والجبناء، في هذا اليوم الذي يستحق بجدارة أن نطلق عليه يوم الفداء، بإكبار أمام بطل الواقعة النادرة، التي لم تمر هباء، بل شاء الله سبحانه وتعالى أن تسجلها عيون كاميرا عدوٍ لم يتخل عن رخصه وهو أمام موت من طراز خاص، فأراد منها تسجيل لحظة أنها تنطلق عن وهن، كي يتاجر فيها في سوق التفاهة أو يحقق ربحاً عابراً، من وراء المتاجرة بها في سوق اكتظ بالنخاسين وبائعي الوطن والشرف، ولكن انقلب عليهم  مسرح الجريمة، فكان كالصاعقة التي انقضّت عليهم فدمرت ما أرادوا إخراجه من مسرح جريمتهم الكبرى في فجر الأضحى، لرجل هو خير الرجال وأشجع الرجال، فأظهرهم عراة على حقيقتهم، بلا شرف ولا قيم وطنية أو دينية أخلاقية.

تحية للقائد الفذ في ذكرى رحيله التي ما تزال تشحذ فينا الهمم وتشد من عضدنا لتحقيق النصر على لصوص الأوطان ومفسدي الحياة السياسية في العراق، والذين لم يألوا جهداً إلا فعلوه لربط العراق بإيران إلى الأبد، وحرصوا على تأمين مصالح البلد الذي اختار العداء للعراق عن حقد تاريخي موروث على مر الأزمان، فاستحقوا لعنة الله، والتاريخ والناس أجمعين، تحية لشهداء العراق والأمة العربية.

 

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد الرشيد 30 كانون الأول 2024

العراق بين المتصارعين

العراق بين المتصارعين

نجلاء السامرائي

 


لقد كان العراق ولموقعه الحيوي بين الدول الكبرى فكان لزاما عليه ان ياخذ المبادرة للحفاظ على هذا الموقع ولان العراق حافظ على مكانته وخاصة بعد عام ٦٨ ولحد ٢٠٠٣ ولان الدول الكبرى كانت تحاول التسلط عليه ومنعه من اخذ المبادرة بين الكبار فقد بادرت اميركا وربيبتها إسرائيل من الضغط على العراق وحتى سلطت جار السوء الشرقي بعد طرد الشاه لان ورقته انتهت بعد ان كان شرطي الخليج العربي. وبعد ان وصل شيطان ايران الخميني وعلى الطائرة الفرنسية ليتسلم مقاليد الحكم بايران بحجة انه يحمل مبادىء الاسلام وكانت تلك الورقة التي تغطى بها ولكنه الشيطان الذي بدأ بالتحرش بالعراق وحتى استمرت الحرب معه لمدة ثمان سنوات وقد جرعه العراق كأس السم الزعاف ولكنه ترك او زرع بعض صغار الافاعي التي باعت نفسها للشيطان وليكون لها دور اخر تمارسه مستقبلا ولو قلنا انها الخلايا النائمة لوقت الحاجة لها . ولقد قامت اميركا وذيولها من الخليج بالضغط على العراق حتى جعلته ان يجتاح الكويت وكان ماكان وبعد ان فرض عليه الحصار لمدة ثلاث عشرة عام وبعدها تم اجتياح العراق واحتلاله وبدأ بعد ذلك عمل الخلايا التي ربيت في ايران وتسلطت على مقاليد الحكم بالعراق لان ابناءه الشرفاء الغيارى انشغلوا بمقاومة المحتل والى ان بدأت المؤامرة الكبرى التي فتحت بابا جديدا بحجة الدولة الاسلامية او ما سمي بالدواعش وادخلوا من سوريا للعراق ثم فتحت السيطرة على الموصل بعد ان تم الايعاز للقوات التي كانت مرابطة بتلك المدينة وهرب قادة الجيش وتركوا المدينة بيد الدواعش وسيطروا على المدينة بما كان فيها من اسلحة الجيش واموال البنك المركزي فرع الموصل وبدأت مرحلة جديدة ضد العراق ومما ساهم بتمزيقه . وبعدها صدرت فتوى من مرجعية فارسية مهيمنه على البلد بوجوب الجهاد الكفاءي وهي نفسها التي حرمت قتال المحتل الاميركي بحجة انهم ضيوف . وبدأت الحمى الطائفية بحجة واهية تحرير المدن التي اجتاحها الدواعش وكانت الغاية من ذلك هو البطش باهل السنة وطردهم من مدنهم الاصلية ليتم استحلالها . وقد بدأت تلك الفتوى تفرخ ميليشيات جديدة بحجة تحرير المدن بالغربية وكانت مهمتها الاصلية طرد اهلها ونهب اموالهم واثاثهم وترويعهم وتوطين الغرباء واستحلال خيراتها بحجة فتح مكاتب اقتصادية مما جعل تلك الميليشيات تتغول وتجرم بحق المواطنين اهل المدن الاصلية مما جعلهم يتفنون بايقاع الاذى بهم وحتى حرموهم من دخول العاصمة الا بايجاد الكفيل لهم او باستحصال الاموال منهم وعدم ابقاؤهم بالعاصمة مما جعلهم يرتحلون الى شمال العراق ومرت المآسي على اهلنا من المناطق الغربية من عام ٢٠١٤ ولحد الان بحجة واهية من انهم من الدواعش وحرموا من العودة لمناطقهم الاصلية وباتوا يعيشون بالخيام طيلة تلك الايام والاعوام ولحد الان وقد تم الاستغلال من الجميع لاستحصال الاموال باسمهم وقد بان الغحش بمعاملتهم ومحاولة القضاء عليهم وتكبيدهم الالم والاوجاع بعد ان تمت تصفية الرجال والشباب للمناطق الغربية بين قتيل ومغيب ومفقود وبقيت النساء والاطفال تحت رحمة تلك اامجاميع والميليشيات لاستغلالهن . وقد غفل حتى رجال ما يسمى للمناطق الغربية ممن دخل بمهزلة الحياة السياسية لم يكلفوا نفسهم من مساعدة العوائل التي فقدت رجالها وقد استغلوا تلك المأساة فقط اثناء الانتخابات ويتم نسيانهم . وقد بات العراق بين المطرقة والسندان .وبعد ان استفحلت المشاكل المفتعلة بين ايران وإسرائيل وكان العراق بوسط تلك المشاكل حتى كان يوم السابع من اوكتوبر٢٠٢٣ وما قامت به حركة حماس ضد العدو الصهيوني وجرت الادعاءات بين حزب الله الذي كان له اليد الطولى في مجازر سوريا والعراق وبعد ان ذبحوا وقتلوا الناس الابرياء وحجتهم انهم من السنة وايضا تم تهجيرهم من مدنهم مما جعلهم يهربون الى تركيا بعد ان تم فتح لهم مخيمات . واستوطن في المدن السورية الميليشيات من ايران والعراق وكلها تحت مسميات طائفية وقد استحلت تلك الميليشيات المدن السورية وقد تم اسكان تلك المدن لاناس غرباء كما تم في العراق وبعد ان حزب الله وامينه الذي كان يدعي انهم سيحررون القدس وفلسطين والقطاع وظل الحزب يطبل ويزمر من انه سوف يقاتل مع حركة حماس ضد العدو الصهيوني وبدأ الحزب يضرب اطلاقات على الابراج الكهرباء والفضاءات الخالية من اي شيء وبحجة انه يقاتل مع حماس وقد تطورت الاحداث بعد ان هجمت إسرائيل على السفارة الايرانية في دمشق وقتلت بعض القيادات التي كانت موجودة بالسفارة مما جعل ايران ترعد وتزبد بانها سترد على اعتداء إسرائيل وبعد كل التهديدات الراعدة فولدت فارا وقد تطور الموضوع ايضا بعد مقتل رئيس جمهورية ايران وعندما ذهب هنية رئيس المكتب الفلسطيني لحماس للتعزية ومن ثم قتل في طهران وقد ادعت ايران ان إسرائيل هي من قتلته في دارها ودارت المهازل من ان ايران سترد اعتبارها من العدو وكانت اللعبة بين الاطراف الثلاث وهم ايران واسراءيل واميركا وهم يتوعدون ويهددون وقامت ااميليشيا العراقية بوسط تلك الصيحات تزبد وترعد وتهدد من انها سترد على العدو الصهيوني وووو .وكانت إسرائيل لها اليد الطولى بقتل كل من القيادات الفلسطينية امثال صالح العاروري الذي كان وهو في قلب العاصمة اللبنانية وبحماية حزب الله وقد قامت اسرائيل ايضا بضرب بعض الاماكن المتواجد بهابعض كوادر الايرانية المتواجدة بين سوريا ولم تحرك سوريا باي رد واخذت الميليشيات تنبح من مكمنها من انها ستقاتل وتنتقم من العدو على مجازره في غزة وسوريا ولبنان وقامت إسرائيل بضرب بعض القيادات المليشياوية العراقية وقد تطور الامر من بعض الميليشيات ان قامت بالادعاء بانها ستدخل الحرب ضد العدو وقد اخذت تضرب بعض الضربات وبالادعاء انها ضربت منطقة ام الرشراش وكان الرد القاسي الاسرائيلي على بعض مواقع الميليشيات على الحدود السورية العراقية وعلى بعض مواقع في منطقة جرف الصخر ولم يرتدع اصحاب الميليشيات العراقية ودسوا انوفهم مع ما يجري بين حماس وحزب الله مع العدو الصهيوني وقد هددت إسرائيل اذا لم يرتدع حزب الله فسيكون الردع قويا وكان ردهم ايضا على حزب الله وتم قتل حسن نصر الله بعد ان كان مختبا في سرداب تحت الارض وبعمق ٣٠ مترا وتم قتله ومعه كثير من الكوادر المتقدمة من بعده وبدات مرحلة تدمير جنوب لبنان وقد بادرت الحكومة العراقية بطلب جلب العوائل لحزب الله وبايعاز من ايران . وبدأت مرحلة اخرى للعراق وهو لم يرجع مواطنيه لاماكنهم الاصلية وظلوا طيلة تلك السنوات العشر والتهجير تحت الخيام والبرد والحر ولكن العراق بادر باسكان تلك العوائل باماكن كانت مخصصة لغيرهم وتم اسكانهم في مناطق السنة الذين تم حرمانهم لاصولهم وتم تسليمهم مبالغ قد وصلت الى عشرة الاف دولار لكل شخص ومنحوا حق التعيين ولهم الاولوية وبدون اي وثائق رسمية وبكل الوزارات العراقية بينما حرم العراقيين من تلك الميزات والمصيبة انه تم ادخالهم بدون تاشيرة او جواز سفر او اي وثيقة رسمية وكان قبلهم قد ادخلوا ما يقارب الخمسين الف او اكثر من باكستان بحجة الزيارة ولم يخرجوا من العراق وقد تم توطينهم بوصية مرجعهم الديني والذي استحصل على اراضي ومجمعات في كربلاء لاسكانهم وايضا كانت مجاميع اخرى من الفرس ونفس الحالة تكررت معهم واصبح العراق موطن لاولاءك الغرباء والذين تم تجنيسهم . وقام العراق بدور الوسيط لتمرير الاسلحة من ايران الى سوريا ومنها الى لبنان . واصبح رؤوساء الميليشيات يهددون العدو سيذبحونه وجاءهم الرد السريع بالتهديد ضد تلك العصابات من إسرائيل فبدات بالتصفية وهي تلتقط مواقعهم وتصفيهم . وقد تبرات ايران مما يفعله حزب الله والميليشيات وادعت ان ليس لها علاقة بالاثنان وباتت الميليشيات تضرب ببعض المسيرات الممنوحه لها من ايران من العراق ضد إسرائيل وكان يتم اسقاطها قبل ان تصل لموقعها الاصلي واصبحوا كمن يلهوا بالالعاب مع الكيان الذي زودته اميركا باخر واحدث الاسلحة المتطورة ليضرب بتلك الاسلحة كل من يعاديه . والان وبعد ان وصل ترامب للسلطة التي سيتسلمها في ٢٠/ ١/ ٢٥ وهو من قتل سليماني ولم يطرف له جفن فهو قد يلهو معهم بالقتل والتصفية وهم يهددون بطرده من العراق وكل تلك المهاترات ستذهب ادراج الرياح بما اعده لهم مع حزب الله . والان اصبح العراق وسط تلك الدول المتلاعبة بمصير الملايين والبلدان المجاورة للدولتين وهم لا يملكون خطة حماية بلدانهم . وبعد ان شاهد رؤوساءتلك المليشيات بان فعل اميركا ليس للتهويل ولكنهم يؤمنون ان إسرائيل هي الوحيدة صديقة اميركا والتي زرعت بوسط الوطن العربي لتكون الشوكة بين الدول العربية تطفوا على بحار من النفوط والغازات والمعادن الاخرى وقد قالها ترمب صراحة من ان اهل الخليج والعرب لا يستحقون العيش بوسط تلك الخيرات وانه سياخذ تلك الخيرات له ولبلده وحتى على العراق كان رأيه صريحا وبات العراق تحت الدوامة بين اميركا التي تحاول الهيمنة على خيرات العراق وقد قالها ايضا ترامب على العراق ان يدفع الاموال والنفط لاميركا لانها اسقطت نظام صدام وتلك الاموال بدل ما خسرته من جنود اميركا والان سيجري الصراع ما بين اميركا التي تطالب باجور حربها ضد العراق وبين ايران التي ترغب ان تجعل العراق الحديقة الخلفية لها وسيجري الصراع بين الطرفين وسط العراق وسيكون عملاء ايران وميليشياتهم تحت ايدي الطرفين وسيكون العراق الساحة للحرب بين الطرفين وبعد ان عرف رؤوساء الميليشيات ان اميركالا تلعب معهم اذا ماكانت مصالحهاتتضرر من اقتسام ايران لتلك الحقوق المكتسبة لها من احتلالها للعراق وتدعي ايران ان العراق من القدم كان عاصمة لايران وخيراته لهاوسيكون صراع بينهم . واعتقد ان تلك الميليشيات ستهرب قياداتها بعد ان سرقوا الاموال بالمليارات واخرجتها من العراق بعد ان كانوا لا يملكون شروى نقير وسيكون ضحاياهم من افراد تلك الميليشيات البسطاء الذين سيكونون وقود الحرب وعلى ذوي العقول التي تفكر بما سيجري بساحات القتال والتي ستجري وفق احدث الاسلحة والتي تطلق من مسافات بعيدة عن المتقاتلين الذين سيكونون هم الضحايا للطرفين وكما حدث في لبنان عند تفجير الاجهزة الصغيرةاصابت العشرات وعن بعد باعاقة مستدامة و سيكون العراق ارض الحرب ومكمن بقايا الاسلحة المدمرة والتي ستلوث الارض لعشرات السنين مع احداث العاهات للمواطنين . وسيخسر العراق بقتل كثير من ابناءه الذين كانوا مغفلين بادعاءات إيران ورؤساء تلك المليشيات الذين صعدوا من اسفل المجتمعات المتخلفة والطائفية وسيكون ذلك بعد خراب البصرة كما يقول المثل .

اليوم التالي لولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية

اليوم التالي لولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية

حسن خليل غريب

 

في الحلقات الثلاث من مقال (دونالد ترامب ليس مجنوناً) أصبح واضحاً أن الرئيس ترامب في ولايته الأولى كان معنياً بتصحيح الأخطاء التي ارتكبها بوش الإبن، ومن بعده أوباما، من أجل استعادة ما خسروه في استراتيجيتهم التي طبقوها منذ احتلال العراق حتى خروجهم منه في العام 2011، وصولاً إلى أخطاء أوباما التي ارتكبها في مرحلة تنفيذ ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الجديد. وتلك الأخطاء تمثَّلت بما يلي:

-الخطأ الأول: بدلاً من تمويل الحرب على العراق من ثرواته، دفعت ثمناً كبيراً في مواجهة المقاومة العراقية البطلة، بالمال والأرواح والخسائر العسكرية. وهذا ما أدىَّ إلى هزيمتها العسكرية بسحب قواتها في العام 2011. وبدلاً من البدء فوراً بالتمدد إلى (أحجار الدومينو المحيطة بالعراق التي ستنهار تباعاً) -كما صرَّح رامسفيلد وزير الدفاع في إدارة بوش الإبن- فقد تأجل تنفيذ المشروع إلى ما بعد العام 2011.

-الخطأ الثاني: لغرض الاستفادة من الدور الإيراني في مشروع تفتيت المنطقة إلى دويلات طائفية، سلَّمت إدارة أوباما نظام ولاية الفقيه إدارة العملية السياسية في العراق، فسلب ثرواته، وقام بتوسيع رقعة تأثيره في الوطن العربي. وبذلك أصبح هو الآمر الناهي في العراق والمنطقة المجاورة له من جهة، والذي وقعت القطعات العسكرية الأميركية التي لم تنسحب في العام 2011 تحت مرمى نيران ميليشياته. وفي الوقت الذي تدهور التأثير الأميركي في العراق، خسرت أميركا أصدقاءها الخليجيين بسبب تلك العلاقة، وفي الأولوية منها خسرت ثقة المملكة العربية السعودية.

-الخطأ الثالث: راهنت في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد على إيصال الاسلام السياسي متمثلا بالإخوان المسلمين إلى السلطة في تونس ومصر، وخسرت صداقتها للنظامين فيهما، وفي الوقت ذاته عجزت عن تثبيت حكم الإخوان المسلمين فيهما.

-الخطأ الرابع: فشل مشروع (نحو قرن أميركي جديد)، الذي يتيح لأميركا حكم العالم منفردة، وظهر ذلك في التغلغل الصيني الهادئ عبر البوابة الاقتصادية وبعودة التأثير الروسي على الساحة الدولية انطلاقاً من الساحة السورية. وبذلك التأثير أصيب مشروع (القرن الأميركي) بنكسة أدَّت إلى تراجع في تنفيذه بعد العودة الروسية إلى التأثير في مجرى الأحداث في المنطقة.

دونالد ترامب يعالج أخطاء من سبقوه في ولايته الأولى، ولكن ! :

1-على صعيد ترميم الخسائر التي لحقت بصداقات أميركا، عمل على توفير حماية صداقاته الخليجية عن طريقة (الحماية بالإيجار) لدرء خطر مشروع ولاية الفقيه، وعلى الرغم من ذلك بقي الخطر داهماً، ولذلك استمر التوتر بين أميركا وأصدقائها الخليجيين. وأما عن الحليف التركي فقد عمَّق مخاوفه بعد مساعدة الأكراد على تأسيس كيان شبه مستقل لهم في شمال سورية.

2-على صعيد إنهاء عوامل التوتر في فلسطين الذي وضعت القمة العربية في بيروت المنعقد في العام 2002، طريقاً لحله على قاعدة (الأرض مقابل السلام)، فقد عالجه ترامب بأكثر من خطأ، وهي: نقل سفارة أميركا إلى القدس واعترافه بضم القدس للكيان الصهيوني، وما استتبعه من قرارات أخرى لا تصب في مصلحة الحل العربي من جهة، ومن جهة أخرى أعلن عن صفقة القرن التي تقضي بالتطبيع بين العرب و(إسرائيل) من دون إلزام (إسرائيل) بما يستجيب للمواقف العربية.

3-على صعيد حل النزاع العربي الإسرائيلي، خاصة في سورية، فقد أيَّد ضم الجولان السوري المحتل ووقَّع وثيقة بهذا الخصوص.

 الا انه شاهد لاحقاً بأمِّ عينه ردود الفعل العربية ضد اجراءاته، بل جاء جو بايدن لكي يعاني منها أيضاً. ففي فترة رئاسة بايدن أخذت حالات التناقض تنفجر في وجهه واحدة تلو الأخرى. وكانت من أهمها ما يلي:

1-أخذت مواقف المملكة العربية السعودية تتعمَّق أكثر فأكثر في مواجهة سياسة جو بايدن التي حاولت أن تُمسك عصا الحلول من وسطها. فلا هي استطاعت أن تجد حلاً للمخاوف الخليجية من استمرار نهج نظام ولاية الفقيه في التوسَّع خاصة استفحال أذرعها في التخريب، وتصعيد وتائر تلك الأذرع بنشر الحروب ضد ما تزعم أنها لمواجهة التحالف الصهيوني الأميركي. وبمثل تلك المزاعم استقطب النظام الإيراني تأييد بعض الأوساط السياسية على المستوى العربي. تلك الأوساط التي تنقم على الأنظمة العربية الرسمية التي لم تقدِّم شيئاً للقضايا القومية العربية عامة والقضية الفلسطينية خاصة.

2- أخذ نظام ولاية الفقيه في إيران يعمل على استغلال القضية الفلسطينية كغطاء لتنفيذ مشروعه التمددي في الوطن العربي فامعن في التدخل في صلب القضية الفلسطينية خاصة بعد انطلاقة طوفان الأقصى في السابع من تشرين الثاني من العام 2023. والتي من أجلها دعا إلى مساعدة حركة حماس والجهاد الإسلامي، فأعلن النظام المذكور تأسيس ما أطلق عليه (وحدة الساحات)، ( وتفعيل محور المقاومة والممانعة)، و(حرب الإسناد)، وفيها انخرط كل واحد من أذرع النظام الإيراني بدرجة او اخرى في الصراع الدامي بين (إسرائيل) وقطاع غزة. وكان من أكثرها هي جبهة (حرب الإسناد) التي بدأها حزب الله في لبنان. وأما الجبهات الأخرى، خاصة الحشد الشعبي في العراق والحوثيون في اليمن، باستثاء خطرهم على حرية الملاحة الدولية عبر باب المندب، فقد كانت على غاية من الصُوَرِيَّة.

3- لما شاهد الرأي العام الدولي فظاعة الجرائم التي ارتكبها العدوان الصهيوني على قطاع غزة اثر عملية طوفان الاقصى. أخذت الكثير من المتغيرات تتصاعد دولياً وإقليمياً وعربياً. وأجمعت كل دول العالم على أن الوصول إلى حلول للقضية الفلسطينية أصبح يشكل دافعاً مُلحَّاً لوضع حد للحروب في الوطن العربي.

4-في لحظة من لحظات سخونة الاحداث الدائرة بدا وكأن الوطن العربي اصبح ساحة لعدوين: العدو الصهيوني ومشروعه التوراتي الغيبي كطرف أول، ونظام ولاية الفقية الذي ينتظر ظهور الإمام المهدي المنتظر كطرف ثاني، تأكَّد لدول العالم -بشرقه وغربه- أنه يكاد يُسحق بين فكيّْ كماشة يمثل المشروع التوراتي أحد فكَّيَه، ومشروع الانتظار الإيراني فكَّه الثاني.  ويكاد استفحال المشروعين أن يغرقاه في أتون حروب مستمرة لا يمكن تحديد نهاية معروفة لها. وهذا يشكل استنزافاً للاقتصاد الغربي . فأصبح هدف إنهاء بؤر التوتر يحتل الأولوية في قرارات الدول الغربية بشكل خاص، ولهذا برز إلى واجهة للاهتمام هدفان ثابتان، الأول منهما وضع حد للمشروعين معاً، وأما الثاني فهو الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية.

5-سبقت إدارة جو بايدن وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة لولاية ثانية، عندما أعلنت عن هدفها في حل الدولتين، كهدف يحمل في خلفياته وضع حد للمشروع التوراتي الغيبي من جهة، ونصحت النظام الإيراني بمنع التدخل في شؤون جيرانها العرب من جهة أخرى، ولكن لم ترفع العصا في وجهها.

6-كان هناك تناغم مع مشروع بايدن أعلنه دونالد ترامب قبل نجاحه بالانتخابات وبعد نجاحه عندما أعلن فيه أن الحروب الدائرة عليها أن تشهد نهاية لها قبل وصوله إلى السلطة في 20 كانون الثاني من العام 2025.

6-بين التاريخين: نجاح ترامب بالانتخابات الرئاسية، وجلوسه على كرسي الرئاسة، تشهد المنطقة العربية تطورات ومتغيرات جوهرية  ابتدأت في لبنان وانتهت بقرار لوقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 ثم إسقاط النظام السوري وطرد قوات الحرس الثوري الإيراني إلى خارج الحدود السورية، والعمل جاري بثقل سياسي لمعالجة وضع ميليشيات الحشد الشعبي في العراق، كبديل لضربة عسكرية يمكن القيام بها إذا فشلت الحلول الديبلوماسية. وأما في اليمن فسوف يكون سقوط الذراع الحوثي تحصيل حاصل بعد قطع الأذرع الأخرى في لبنان وسورية والعراق.

مآلات المتغيرات في ميزان الواقع والمرتجى:

كما يرشح عن الأهداف المرسومة من قبل الدول الكبرى -غربية وشرقية- والأنظمة العربية الرسمية، من أجل الوصول إلى شرق أوسط آمن، هو إنهاء المشروعين الغيبيين -التوراتي الصهيوني ونظرية الانتظار الإيرانية. وإن كان تحقيق هذا الهدف بشقيه تتم معالجته الآن بمتوالية زمنية يسبق أحدهما الآخر، إلاَّ أنه لن يتحقق الهدف الاستراتيجي منه بمعالجة أحدهما وإبقاء الآخر حياً.

بعد إنجاز هدف اقتلاع الوجود الإيراني -مليشيات الحرس الثوري، وأذرعه من الميليشيات العربية- يرتفع السؤال عن اليوم التالي، أي الهدف الذي يمكنه أن يوفِّر الأمن للمنطقة العربية بعيداً عن الحروب كشرط ضروري لنقلها إلى مرحلة التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية من جهة، ولكي يوفِّر الملاذ الآمن للاقتصاد العالمي الذي يعتبر الاستثمار بالثروات العربية من نفط وغاز ومعادن نادرة عاملاً مهماً جداً له من جهة أخرى.

إن ما هو مٌتَّفق عليه بإجماع دولي ورسمي عربي، على صعيد القضية الفلسطينية -بعد عملية طوفان الأقصى- يأتي مشروع حل الدولتين. وهذا الحل تعترضه عقبتان  مصدرهما:

-الرفض الصهيوني لأنه يعيد الحلم التوراتي إلى القمقم منزوعاً من أنياب التنفيذ.

-الرفض الشعبي العربي، والذي تعبِّر عنه بعض أحزاب حركة التحرر العربية، بسبب عدم الاعتراف بمبدأ الاغتصاب الذي ترفضه الشرائع والقوانين الإنسانية.

إن التناقض بين رؤيتين: الرؤية الرسمية الدولية والعربية، إضافة إلى رؤية بعض التيارات المدنية الغربية من جهة، والرؤية الثانية من الرفض من جهة أخرى، تؤكد وجود إشكاليات حول مشروع الحل.

وإذا كانت القوى الغربية قد تعهَّدت بحل إشكالية الرفض الصهيوني، فإن على قوى وأحزاب حركة التحرر العربي ان ترتقي في فعلها ودورها وتاثيرها الى مستوى الرفض الشعبي العربي ومستوى تطور الاحداث اولاً ، والى الانتقال بالنضال العري الى خطوة متقدمة الى الامام عن طريق بلورة حل واقعي من جهة اخرى.

فهل يتبلور حل واقعي في الافق ؟

فلننتظر لنرى.

حول مزاعم قرار للأمم المتحدة يُلزم العراق دفع تعويضات لإيران

حول مزاعم قرار للأمم المتحدة يُلزم العراق دفع تعويضات لإيران

ماجد مكي الجميل

 

منذ احتلال العراق في 9 نيسان/أبريل 2003، ظهرت أصوات من رجال دين شيعة بشكل خاص، تولوا حكم العراق، تدعو أن يقوم العراق بدفع مئات المليارات من الدولارات إلى إيران تعويضاً لها عن الحرب التي” شنها العراق ضدها” بين عامي 1980 و1988.

كي يعطي هؤلاء صبغة قانونية أو شرعية لمطالبهم الدنيئة هذه، زعموا أن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراراً يُلزِم العراق بدفع 100 مليار دولار إلى إيران (عبد العزيز الحكيم)، وذهب معمم شيعي آخر (إياد جمال الدين) – فيديو – إلى مضاعفة المبلغ عشر مرات بزعمه إن قرار مجلس الأمن يُلزم العراق دفع ترليون دولار (1000 مليار دولار). غير أنَّ مُعمَّماً شيعياً ثالثاً (جلال الدين الصغير) زادَ الرقم الأخير بمائة مليار دولار إضافية، وكأنَّ هناك مزادٌ علني للتبرع إلى إيران من حُرّ مال العراق.

يا ترى، هل هناكَ فعلاً قرارٌ لمجلس الأمن يُلزم العراق بدفع تعويضات لإيران؟ ما هو رقم هذا القرار؟ ما هو تاريخ صدوره؟ ما هي الفقرة/الفقرات التي تنص على ذلك؟

وأيضاً، هل تولى مجلس الأمن تحديد الدولة المسؤولة عن شن الحرب؟ المسؤولية والتعويضات مسألتان مترابطتان. تبعات التعويضات ستقع على الدولة المسؤولة. وهل بتَّ مجلس الأمن في مطالب التعويضات المتبادلة التي تقدم بها طرفا الحرب (العراق وإيران طالب كل منهما الآخر تقديم تعويضات)؟

هناك كثير من الأسئلة والتعقيدات في هذه المسألة المتشابكة والطويلة جداً، لكن ينبغي إصابة القضية الأساس:” هل هناك قرار من مجلس الأمن يُلزم العراق دفع تعويضات إلى إيران حسبما يزعم معممو الشيعة؟”. سأحاول تلخيص هذا الموضوع الشائك بالنقاط التالية:

– بين الأعوام 1980 و1988 (بين بدء وبُعيد انتهاء الحرب)، أصدر مجلس الأمن الدولي عشرة قرارات تتعلق بالحرب العراقية – الإيرانية، لم ترد فيها جميعاً كلمة واحدة تحدد الطرف الذي ينبغي عليه تقديم التعويضات، ولم تُحدد رقماً واحداً يتعلق بحجم التعويضات. أما عن مسؤولية الدولة التي شنت الحرب، فقد دعا المجلس في أحد قراراته إلى إجراء” دراسة موضوعية لأسباب الحرب”، غير أن هذه الدراسة لم تصدر عن المجلس، إلا على شكل عبارة صغيرة ظهرت عقب حرب الكويت.

– عقب حرب الكويت في كانون الثاني 1991، أرادت الولايات المتحدة – لأسباب سياسية واضحة – إلقاء اللوم على العراق في شن الحرب على إيران. هذه المحاولة استغرقت نحو عام كامل، غير أنها لم تُعطِ النتائج التي كانت واشنطن تأملها في ظروف عدائها للعراق عقب حرب الكويت.

– في بداية كانون الأول/ديسمبر 1991 تم انتخاب بطرس غالي لرئاسة الأمم المتحدة ليتولى منصبه ابتداء من الأول من كانون الثاني/يناير 1992 خلفاً لخافيير بيريز دي كويار الذي تنتهي رئاسته في اليوم الأخير من 1991.

– أرادت الولايات المتحدة أن يُصدر الأمين العام الجديد تقريراً يُلقي فيه مسؤولية اندلاع الحرب على العراق، وفي ذلك مدلولات أبسطها أن” عربياً يُدين دولة عربية”. رغم كل شيء، أصرَّ بطرس غالي على أن يقوم الأمين العام” الحالي” دي كويار إصدار التقرير باعتبار أن مداولات تحديد مسؤولية البادئ بإعلان الحرب جرت في عهده، وأن مجرى الحرب بأكملها والقرارات الصادرة فيها جرت في عهده أيضاً. وهذا ما تم.

– قبل عشرين يوماً من انتهاء ولايته الثانية، قدم دي كويلار في 9 كانون الأول 1991 تقريراً إلى مجلس الأمن حول تنفيذ قرار المجلس رقم 598 الصادر في 20 تموز/يوليو عام 1987 (القرار الذي أوقف الحرب الذي رفضته إيران على مدى 13 شهراً).

– جاء في تقرير كويار أنه طلب من حكومَتَيْ إيران والعراق تفاصيل حول الفقرة 6 من القرار (تتعلق بتحديد المسؤولية عن اندلاع الحرب)، وأنه استشار بعض الخبراء على انفراد. في ضوء رد الحكومَتَين والاستشارة كتب الفقرة التالية: حتى وإن كانت هناك بعض التجاوزات من إيران على الأراضي العراقية، فإن هذه التجاوزات لا تُبرر العدوان العراقي على إيران واحتلال العراق المستمر لأراضٍ إيرانية خلال النزاع – وانتهاك لحظر استخدام القوة، الذي يُعتبر قاعدة من القواعد الآمرة.

– رغم كل شيء، اعتبرت هذه الفقرة حيادية إلى حد ما، لأنها تُدين إيران بالتجاوزات، وهو ما يُمكن تفسيره على أن إيران هي البادئة بالعدوان، وتُدين العراق على الرد على العدوان باحتلال إراضٍ إيرانية. غير أن إيران كانت هي الأخرى قد احتلت أراضٍ عراقية (الفاو) لمدة عامين وشهرين، وهو ما يفرض إدانة لإيران أيضاً.

– أكثر من ذلك، فإن تقرير دي كويلار يحث على عدم الوقوف عند الفقرة 6 من القرار باعتبارها لا تحقق هدفاً مفيداً، والتركيز على تنفيذ القرار بوصفه خطة سلام شاملة. بهذا الشأن، يقول التقرير:” إن متابعة الفقرة 6 من القرار 598 لا يبدو أنه سيخدم أي هدف مفيد. من أجل مصلحة السلام وعلى طريق تنفيذ القرار 598، بوصفه خطة سلام شاملة، فإن من المُلح الآن المضي قُدماً في عملية تقدم الاستقرار.

– طوال سنوات الحرب العراقية – الإيرانية، كانت إيران تُطالب (في الإعلام وتصريحات المسؤولين) أن يَدفع العراق تعويضات قدرها مائة مليار دولار. هذا ما قرأته عشرات، إن لم أقل مئات المرات طوال تلك الفترة، لكن.

– عقب احتلال العراق في 9 نيسان/أبريل 2003 وتأسيس مجلس الحكم، توجه عبد العزيز الحكيم إلى إيران خلال رئاسته الدورية للمجلس في كانون الأول/ديسمبر 2003. عقب عودته نقلت وكالة رويترز تصريحاً له في 18 من ذات الشهر، قال فيه:” إن إيران تستحق التعويضات المالية التي تطالب بها من العراق وتبلغ 100 مليار دولار عن الحرب العراقية – الإيرانية في الثمانينات التي بدأها العراق” – أرجو أن تحفظوا جيداً رقم التعويضات الذي طالب به عبد العزيز الحكيم عقب عودته من طهران (100 مليار دولار).

– هذا الرقم خضع لـ” المزايدة العلنية” بين أتباع إيران في العراق لرفع حجم التعويضات التي أرادوا من العراق (وهم يحكمونه) أن يدفعها إلى إيران حتى بلغت 1000 مليار دولار (ترليون دولار) – أي أكثر بعشرة أضعاف مما طالبت به إيران نفسها. المُزايد على هذا الرقم في تلك” المُزايدة العلنية” الخسيسة هو رجل الدين الشيعي إياد جمال الدين (الفيديو) في معرض دفاعه العنيف عن بشار الأسد.

– لم تنتهِ” المزايدة”، هنا جاء المُعمَّم الشيعي الآخر جلال الدين الصغير ليرفع رقم التعويضات فوق الترليون دولار بمائة مليار دولار. في خطبة له في جامع براثا (2018) قال إنَّ الأمم المتحدة ألزمت العراق بدفع 1100 مليار دولار (ترليون ومائة مليار دولار) إلى إيران. قال أيضاً” إن الإيرانيين متفضلين فقد سكتوا عن ذلك وقالوا إن العراق في محنة”. هو كذبٌ بواح، فالأمم المتحدة لم تُلزم لا العراق ولا إيران بدفع أي منهما تعويضات للآخر، كما لم تضع، بشكل واضح وصريح، مسؤولية اندلاع الحرب على عاتق أيٍ من طرفيْ النزاع.

– للتحقق، يُمكن مراجعة قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة بين 28 أيلول/سبتمبر 1980 و9 آب/أغسطس 1988. القرارات: (479 و514 و522 و540 و552 و582 و598 و612 و616 و619).