شبكة ذي قار
ثورة 17تموز . مشروع بناء  الدولة العراقية  الحديثة

ثورة 17تموز . مشروع بناء  الدولة العراقية  الحديثة

ابو ايمن الفهداوي

تُعد ثورة 17 تموز 1968 في العراق، التي قادها حزب البعث العربي الاشتراكي، نقطة تحول مفصلية في تاريخ العراق الحديث. بعد فترة من عدم الاستقرار السياسي والانقلابات المتتالية، جاءت هذه الثورة لترسي قواعد نظام حكم استمر لأكثر من ثلاثة عقود.وفي ذكراها السنوية لابد من استذكار  إنجازاتها العظيمة والجوانب الإيجابية  التي تركتها على البلاد.

نظرة في بعض الإنجازات

 -الاستقرار السياسي

بعد سنوات من التقلبات الحكومية، قبل تموز ١٩٦٨ جلبت الثورة الاستقرار النوعي منذ بداية عهدها، مما سمح بتنفيذ بعض الخطط طويلة المدى ولعل حل القضية الكردية بإعلان بيان 11 اذار للحكم الذاتي وإعلان الجبهة الوطنية من بين ذلك .

 -التأميم الاقتصادي: من أبرز إنجازات الثورة هو تأميم النفط العراقي بالكامل عام 1972، وهو ما اعتبره كثيرون استعادة للسيادة الوطنية على أهم مورد اقتصادي للبلاد. وقد أدى هذا التأميم إلى زيادة الإيرادات النفطية بشكل كبير، ووفر سيولة مالية لدعم مشاريع التنمية العملاقة .

 -التنمية الاقتصادية والبنية التحتية: استثمرت الدولةً الإيرادات النفطية المتزايدة في تمويل المشاريع التنموية الواسعة النطاق من شمال العراق إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه في مجالات البنية التحتية (طرق، جسور، مطارات)، والصناعة (مصانع كبرى)، والزراعة (مشاريع الري). شهد العراق طفرة اقتصادية غير مسبوقة .

 -الخدمات الاجتماعية والتعليم والصحة:

   التعليم: تم تعزيز التعليم بشكل كبير، وجعله مجانيًا وإلزاميًا في مراحله الأولى، مع بناء العديد من المدارس والجامعات. ارتفعت نسبة المتعلمين بشكل متميز واستطاع العراق بفضل سياساته الرشيدة إلى القضاء على الأمية ونال بذلك احترام وتقدير المنظمات والدول وعلى رأسها الامم المتحدة .

   الصحة: تأسست وتوسعت شبكات المستشفيات المتطورة جدا والمراكز الصحية، وأصبحت الخدمات الطبية مجانية في كل البلاد ، مما طور من مؤشرات الصحة العامة للسكان.

   -الرعاية الاجتماعية: تم توفير دعم حكومي لكل الفئات، وتوفير فرص عمل في القطاع الحكومي والشركات العامة.

 -الدور الإقليمي والدولي: كان للعراق الدور الإقليمي والدولي  البارز، خاصة في القضايا العربية والدول الثالثة، وحقق فيهما  النفوذ السياسي والاقتصادي.

 -بناء المؤسسات العسكرية والأمنية: تم بناء جيش قوي ومؤسسات أمنية كبيرة،

 

إن ثورة 17 تموز 1968 حققت من الإنجازات العظيمة يشهد لها القريب والبعيد  في مجالات التنمية الاقتصادية والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية، خاصة في عقد السبعينات بفضل الخطط العلمية الطموحة التي وضعتها قيادة الدولة والمجتمع

فالاستقرار والتقدم  الذي حققته الثورة في بدايتها كان على اسس علمية مدروسة بعمق، لاسيما في الجوانب  الاقتصادية  المستدامة حتى اصبح العراق نموذج يحتذى به وتضرب عليه الأمثال وهذا ما دفع اعداء العراق وثورته العملاقة لان يستهدفوه  ودفعنا ثمن غال في مواجهتهم  بسبب الحروب التي فرضت علينا والحصار الظالم البغيض اللا اخلاقي وانتهاءاً باحتلال بلدنا ورغم كل هذه  التحديات ، فإن الإرث الأكبر لثورة 17 تموز كان نظام قاد العراق إلى ان يكون بمصاف الدول المتقدمة بمساره وتنميته وانجازاته العظيمة.

القدس بعيون تموزية

القدس بعيون تموزية

بقلم: سعد الرشيد

من ثورة تموز إلى ميادين النضال… العراق وفلسطين في جبهة واحدة

انطلقت ثورة السابع عشر من تموز المجيدة حاملةً معها مبادئ سامية ورؤية قومية شاملة، هدفها بناء عراق قوي، مستقل القرار، لا يخضع لأي أجندات خارجية ولا يتموضع ضمن محاور إقليمية أو دولية.

من أبرز المبادئ التي قامت من أجلها هذه الثورة العظيمة كانت قضية فلسطين، القضية المركزية لكل العرب الأحرار. فالثورة لم تكن ردًا على واقع داخلي فقط، بل كانت امتدادًا لنبض عربي يرفض الهزيمة والتخاذل، بعد النكسة المروعة التي حلّت بالأمة في حزيران عام 1967، والانكشاف المخزي للأنظمة التي سبقتها في الحكم.

تحرير القنيطرة وسماء سيناء.. عراق تموز على خطوط النار

فور اندلاع الثورة، وضع الثوار نصب أعينهم شعار تحرير فلسطين، وتعهدوا أن يكون للعراق دورٌ محوري في هذا النضال. وقد أوفى القادة بوعدهم، إذ كانت حكومة البعث أول من أرسل جيشه وطائراته إلى جبهة القتال ضد الكيان الصهيوني، وسجّل الجيش العراقي مواقف بطولية أبرزها تحرير مدينة القنيطرة السورية ومنع سقوط دمشق، مجبرًا العدو على التراجع. وكان النصر قاب قوسين أو أدنى، لولا الخيانة وقرار وقف إطلاق النار المفروض خارجيًا.

وفي الجبهة المصرية، كانت المقاتلات العراقية حاضرة في سماء سيناء، تشارك في الحرب وتوفّر غطاءً جوّيًا للجيش المصري العابر، وتقصف مواقع العدو، وتعود بسلام بعد إنجاز مهامها بنجاح. وللمرّة الثانية، حال قرار وقف القتال دون إكمال المسيرة.

موقف سياسي حازم.. ونصرة عملية للفلسطينيين

لم يقتصر الدور العراقي على الميدان العسكري، بل برز أيضًا على الصعيد السياسي، إذ اتخذت بغداد موقفًا حازمًا تمثّل في وقف تصدير النفط إلى أميركا الشمالية وأوروبا، وهو قرار تصدّر العراق قيادته والتزم به، ما ساهم في زعزعة المعادلة الدولية الداعمة للعدو الصهيوني.

كما فتح العراق أبوابه أمام الفلسطينيين، لكنه رفض منحهم الجنسية، تمسّكًا بمبدأ حق العودة. واحتضنت بغداد مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، وقدّمت دعمًا سياسيًا وماليًا وأمنيًا للمقاومة، في التزام واضح من الدولة العراقية تجاه القضية الفلسطينية.

صواريخ العراق في قلب الكيان

في تسعينيات القرن الماضي، ومع اشتداد الحصار، وجّه العراق ضربة نوعية مباشرة إلى الكيان الصهيوني بـ39 صاروخًا دكّت عمقه، محطّمة أسطورة “القبة الحديدية”. ولم يكن هذا العمل العسكري مجرد ردّ، بل إعلانًا واضحًا بأن بوصلة العراق ما زالت تشير إلى القدس.

كما أعلنت القيادة عن تشكيل “جيش القدس”، وطالبت الدول المجاورة بفتح الطريق أمامه ليتجه نحو فلسطين. وكان ذلك موقفًا فريدًا من دولة تعاني حصارًا خانقًا، لكنها آثرت القضية القومية على مصالحها الوطنية.

صدام حسين… رجل لم ينسَ فلسطين حتى لحظة استشهاده

لم تكن فلسطين بالنسبة للقائد الشهيد صدام حسين مجرد قضية سياسية، بل كانت جزءًا من عقيدته. ففي جلسات محاكمته التي أقامها الاحتلال الأمريكي وأعوانه، كان يذكر العراق مقرونًا بفلسطين والأمة العربية، وحتى في لحظة استشهاده، هتف باسم فلسطين قبل أن ينطق بالشهادتين.

بعد الاحتلال.. انقلاب المشهد

بعد نيسان 2003، تبدّل الحال. لم يعد الفلسطيني مرحّبًا به في العراق، بل صار مستهدفًا. تعرّضت العائلات الفلسطينية في بغداد للقتل والتهجير، وجرى ترحيل من تبقى إلى دول أخرى، في ظلّ صمت دولي، وتحت أعين ميليشيات مدعومة من دولة أحفاد كسرى، التي لا تخفي مطامعها التوسعية في جسد الأمة.

“تحرير القدس يمر عبر كربلاء”… شعارات زائفة

لن يُحرّر القدس من ينشر الحروب الطائفية في الأرض العربية، ولا من يرفع شعارات كاذبة مثل “تحرير القدس يمر عبر كربلاء”، بينما يغرق سوريا واليمن ولبنان والبحرين في الدماء. ولن يُنسى أن تلك الأطراف هي من خاضت حربًا ضد العراق لثماني سنوات، وتورّطت بفضيحة “إيران-غيت”، حين اشترت السلاح من الكيان الصهيوني عبر الوسيط الأميركي.

العراق أولاً.. وتموز دائمًا

من وقف في وجه الكيان الصهيوني حقًا هم أبطال القيادة الوطنية العراقية، وعلى رأسهم القائد الشهيد صدام حسين، أبرز رجالات ثورة تموز المجيدة، التي أثبتت أن العراق كان وما زال قلعة العرب الحصينة.

تحية لثورة تموز في ذكراها العطرة.

المجد والخلود  للأب القائد أحمد حسن البكر والرفيق القائد الشهيد صدام حسين ولكل شهداء العراق الأبرار.

وتحية لكل من يحافظ على جذوة الثورة متقدة، وفي مقدمتهم الرفيق المناضل أبو خليل، أمين سر قيادة قطر العراق.

 تحية لكم أيها القابضون على الجمر

ثورة ١٧_٣٠تموز ولادة أمة

ثورة ١٧_٣٠تموز ولادة أمة

مناضل من الفرات الأسط

إن ثورة ١٧_٣٠ تموز تعتبر ولادة عسيرة من رحم الأمة العربية يسرها الله سبحانه وتعالى للشرفاء والمخلصين الذين حباهم الله بالولاء للوطن والأمة العربية بعد أن هيمن الاستعمار والقوى العالمية والإقليمية بتقويض بلادنا العربية من أحرارها وخضوعها للهيمنة الأجنبية.

إن مناضلي وثوار ثورة ١٧_٣٠ تموز تقلدوا وسام المجد والعزة والكرامة مهما تقادم الزمن وتغيرت الظروف وسجل التاريخ هذه المآثر وعنواناً بارزاً في ضمير الأمة وعزتها.

شيء طبيعي أن يظهر منافقون ومأجورون من عملاء المحتل كي يشوهوا ويسيئوا إلى هؤلاء القادة الثوار خدمة لأسيادهم وسبب وجودهم.

ولكن هيهات أن ينالوا من منجزات وقادة ثورة البعث، لأن العقول التي فجرت الثورة المباركة أنجبت رجالاً ونساء قادرون على حمل الراية واكمال مسيرة البعث الخالد، وإننا على يقين بأن الذين جاؤوا مع المحتل وباعوا ضمائرهم سيندحرون قريباً وليس آجلا مهما تكالب الأعداء بعون الله.

إن الأمة التي أنجبت قادة ثورة 17 – 30 تموز قادرة على أن تنجب رجالاً يصدقوا على ما يعاهدوا الله عليه، وقريباً بإذن الله سيمضي العراقيون الشرفاء لاستعادة مجدهم وتاريخهم العريق وكنس هؤلاء العملاء والخونة إلى مزبلة التاريخ، وستعود راية الله أكبر بنجومها الساطعة ترفرف في سماء العراق العظيم من جديد.

الله أكبر…الله أكبر….الله أكبر

وليخسأ أعداء الله والوطن

الثورة التي نهضت بالعراق

الثورة التي نهضت بالعراق

أم صدام العراقي

 

في صبيحة السابع عشر من تموز ، وفي ظهيرة الثلاثين منه انقض فرسان البعث الأشاوس ليفجروا ثورة تقدمية تلتحق بالثورات التحررية التي فجرها أبناء الرافدين الأباة ، فهي  ثورة نهضت بالعراق وحررته حيث نجح ثوارها الأبطال في تشكيل حكومة عراقية وطنية قومية أعادت للعراق وجهه العربي المشرق،  فقد اعتبرت ثورة كبرى متكاملة وفريدة من نوعها وأعطت للعراقيين استقلالهم التام ، فكانت وما زالت نضالا من أجل الحرية  والكرامة وحقوق الانسان ، فقد حملت تلك الثورة المعطاء تحولات كبيرة وانجازات تأريخية عظيمة قل نظيرها لا تزال تأثيراتها ملموسة حتى يومنا هذا رغم محاولات الأعداء الخسيسة ودسائسهم الخبيثة المضادة للثورة وقيادتها وثوارها، فهي تعد تتويجا لسلسلة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت الى تقدم العراق وتطوره وازدهاره.

لقد كانت ثورة البعث التحررية المعطاء ثورة شاملة حققت المشروع النهضوي للعراق كقاعدة استراتيجية قومية ترجمت فيها مبادئ وأهداف  البعث عمليا وحققت انجازات كبيرة على الصعد  والمجالات كافة وقفزت بالعراق قفزة نوعية جعلته في مصاف الدول المتقدمة، واستمرت هذه الانجازات تسير على خطى التطوير ، وأخذت تسير نحو النضج والتقدم على الرغم من ما تعرضه العراق من عدوان غاشم من قبل جارة السوء والرذيلة ايران والذي استمر ثمان سنوات وحصار جائر فرضته الادارة الأمريكية دام ثلاثة عشر سنة، لذا وقف أعداء البعث والعراق والأمة بالمرصاد أمام تلك الانجازات العظيمة ومشروع البعث النهضوي الذي قادته قيادة حزب البعث والذي شكل قلقا مستمرا للدول الامبريالية  وخطرا كبيرا على الكيان الصهيوني وايران حيث أصبح العراق قلعة العروبة وحامي حماها والمدافع الأول عن قضاياها المصيرية.

اليوم وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق والأمة العربية وبعد مرور أكثر من اثنين وعشرين سنة على احتلال العراق وغزوه نقف وقفة اجلال واكبار لتلك الثورة الخالدة وانجازاتها العظيمة التي نهضت بالعراق والأمة.

 المجد والخلود لثوار تموز الأبطال الميامين يتقدمهم الأب القائد المناضل أحمد حسن البكر “رحمه الله” والشهيد الخالد صدام حسين الذين أثبتوا بإصرارهم وعزيمتهم انهم أهلا لقيادة العراق والمضي به نحو التقدم والرفاهية والازدهار.

 تحية العروبة والنضال لمناضلي البعث الأشاوس الصامدين الثابتين على قيم ومبادئ حزبهم العظيم، والرحمة وعليين لشهدائنا الأبرار، والعز والرفعة والظفر للعراق وشعبه الأبي.

تموز العراق العظيم: الثورة البيضاء التي غيّرت وجه الدولة!!

تموز العراق العظيم: الثورة البيضاء التي غيّرت وجه الدولة!!

أبو محمد عبد الرحمن

يُعتبر التغيير في 17 تموز 1968 في العراق، المعروف بـ “ثورة تموز البيضاء”، محطة بارزة في تاريخ العراق الحديث. هذه الثورة التي تميزت بصيرورتها السلسة وغياب العنف الدموي، فتحت صفحة جديدة في بناء دولة عصرية تسعى لتحقيق الاستقرار والتنمية، وتسعى لبناء دولة الوطن والمواطن والدستور والقانون. في هذا المقال، نستعرض السياق الذي سبق الثورة، الظروف السياسية والاجتماعية التي هيّأت الطريق، وأسباب نجاحها في إحداث تحول جوهري في وجه العراق، مع إبراز الإيجابيات التي رافقت حكم حزب البعث خلال تلك المرحلة.

حين يُذكر اسم العراق وتموز في جملة واحدة، تُفتح دفاتر التاريخ. تموز ليس مجرد شهر، بل محطة مفصلية تتكرّر فيها الهزات الكبرى، وفي عام ١٩٦٨ لم تكن الهزّة انقلابًا بل انطلاقة جديدة. ما جرى في ١٧ تموز من ذلك العام لم يكن مجرّد تغيير في السلطة، بل كان بداية لبناء دولة مختلفة، دولة لها مشروع، ولها رؤية، ولها قيادة تعرف إلى أين تتجه.

في تلك المرحلة، كان العراق يمر بمرحلة قلق وتراجع، فقد خرج لتوّه من عقد كامل من الانقلابات والتجاذبات. بعد مقتل عبد السلام عارف، دخلت البلاد في حالة من الفراغ والارتباك، تلتها رئاسة ضعيفة لعبد الرحمن عارف، الذي لم يملك أدوات الحكم ولا القدرة على حسم الخيارات. كانت السلطة تتنازعها ولاءات متناقضة ، والجيش منقسم، والقرار الوطني مُثقل بالتجاذبات الإقليمية والدولية. أما الحالة الاقتصادية، فقد كانت صعبة، رغم وفرة الموارد. كان الفساد منتشرًا، والإدارة مشلولة، والتنمية غائبة. لا خطط واضحة، ولا إنجازات ملموسة. أما من الناحية الاجتماعية، فكان الناس يعيشون في ظلّ شعورٍ بالإحباط والضياع، والحياة اليومية صعبة، والبطالة مرتفعة، والخدمات العامة في تراجع، والهوية الوطنية العراقية بدأت تضعف لصالح الولاءات الفرعية.

على الصعيد الديني، بدأ يظهر دور لبعض التيارات التي تسعى إلى توظيف الدين سياسيًا، وكان هناك من يهمّه زرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد. لم يكن العراق منقسمًا طائفيًا، لكن الأرض كانت تُحرث بهدوء لزرع هذا الانقسام، بضغط خارجي ومخططات تخترق الداخل. وفي ظل هذا المشهد، تحرّك حزب البعث العربي الاشتراكي، ليس من فراغ، بل من فهم عميق لاحتياجات الدولة، وللشعب، وللمرحلة. لم تكن العملية انقلابًا دمويًا، بل تمت بسلاسة  ، وسرعان ما تسلم البعث زمام المبادرة.   وشُكّلت قيادة حزبية مسؤولة عن تنفيذ مشروع وطني.

في ٣٠ تموز، وبعد أقل من أسبوعين على الحركة الأولى، استُكملت الخطوة باستبعاد العناصر الدخيلة على الثورة، لتصبح الثورة بعثية صافية القرار، واضحة الاتجاه.

بعد الثورة، انقلب المشهد تمامًا. انتقل العراق من بلد مُنهك إلى دولة ذات مشروع. بدأت برامج التنمية، وتم التوسع في التعليم، وتحديث البنية التحتية، ودعم الفلاحين، وبناء القاعدة الصناعية، وتأمين السكن للناس، وتوفير الرعاية الصحية المجانية، ودعم المواد الغذائية. بدأ الفقير يشعر أن له مكانًا في هذه الدولة، وأن التعليم والعلاج والعمل ليست امتيازًا بل حق. التحق أبناء الفقراء إلى الجامعات، وانخرط الشباب في مشروعات وطنية، واستعاد العراقيون الشعور بالفخر. الجيش أعيد بناؤه بعقيدة وطنية مستقلة، والأمن ضبطته الدولة، والمؤسسات أصبحت أكثر انتظامًا.

حين نُقارن العراق آنذاك بدولٍ كثيرة ادّعت الديمقراطية، نجد الفارق واضحًا: دولة تأمّن التعليم المجاني من الروضة إلى الجامعة، توفر العلاج المجاني لكل المواطنين، تدعم السلع الغذائية، وتفتح باب العمل للجميع، وتبني على أرضها مصانع ومدارس، ليست كدولة تستجدي القروض وتنتظر المساعدات وتعيش على الفتنة الدائمة. العراق ما بعد تموز كان دولة تسير بثقة، فيها سلطة قوية، وفيها إنجاز واضح ومشروع قابل للنمو.

لهذا، بقيت ثورة تموز البيضاء محطة مضيئة في ذاكرة العراقيين، ليس لأنها كانت بلا دم، بل لأنها كانت مليئة بالحياة.

  تبقى ثورة تموز البيضاء من أبرز المحطات التي وضعت العراق على مسار جديد من التنظيم والتنمية. فمن خلال بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الخدمات الأساسية، استطاعت الثورة أن تحقق نقلة نوعية في حياة العراقيين.

لكن المأساة ليست فيمن ينتقد تجربة، بل فيمن يهدم دولة ثم يصمت على الخراب. الذين أسرفوا في وصف البعث بأقسى النعوت،  لم ينطقوا بكلمة حين رأوا العراق وقد سُلّم لقوى خارجية، وتحول إلى ساحةٍ للميليشيات، والموت المجاني، والفساد الذي لا سقف له. لم يبكوا على الكرامة حين رأوا من يُقبّل يد المحتل، ويُبارك قرارًا يأتي من طهران أو من ضابط مخابرات أجنبي. لم يغضبوا حين سقط العراق في وحل الطائفية والعمالة وتفتيت الدولة ومصادرة القرار.

فأيّ مقارنة منصفة، حتى لو كتبها خصم، ستقول إن العراق في زمن البعث كان دولة، بينما العراق بعد حكم البعث أصبح ساحة مفتوحة على كل أنواع الانهيار. الدولة التي كانت تدعم المواطن، أصبحت تحاربه في رغيفه. الدولة التي كانت تحكم بقرار موحّد، أصبحت تُدار من غرف خارج الحدود. المواطن الذي كان يطمح لبيت وتعليم ومكانة، بات يركض وراء جواز سفر أو منفذ للهروب.

إن قراءة هذه المرحلة بكل موضوعية، بعيدًا عن المزايدات السياسية، تتيح لنا فهمًا أعمق للتحديات التي واجهتها الدولة العراقية، ومساعيها المستمرة نحو بناء مستقبل أفضل لشعبها. أما اليوم، وبعد أن رأى العراقي بعينيه من يحكم باسمه، فربما يعيد النظر في كثير من أحكام الأمس.

تموز العز والفخر والمنجزات

تموز العز والفخر والمنجزات

علي الأمين

 

لشهر تموز مكانة خاصة عند العراقيين الشرفاء ما أن يقبل تموز حتى يبدأ العراقيون الغيارى يرددون أنشودة  : (فرحانه ديرة هلي تموز من هليت)

وفي تموز المبارك يحلم العراقيون الشرفاء بالتغير وولادة نظام وطني ويخدم العراق والعراقيين والأمة العربية على غرار ما حدث في عام ١٩٦٨ بثورة البعث العظيم

ثورة ١٧_٣٠ تموز وما تحقق من إنجازات عظيمة يشهد لها القاصي والداني ولم يشهدها العراقيون من قبل ومن بعد بهذه الإنجازات والمكانة العظيمة التي حققها النظام الوطني بقيادة قادة حزب البعث العربي الإشتراكي والتي لازالت مآثرها باقية وينعم بها العراقيون رغم الاحتلال البغيض والإتيان بحكومات متعاقبة تدعي الوطنية ولكنها في الحقيقة شرطي للاحتلال الأمريكي والإيراني دون واعزٍ من ضمير يؤنبهم لخدمة العراق والعراقيون الذين ينحدرون كما يقولون من سلالة العراق العظيم

أثبت البعث العظيم وثورته الخالدة للمحتلين قبل الاصدقاء بأن ولائهم صادق للعراق والأمة العربية ويقف بوجه الأطماع سواء الفارسية أو العرقية أو الطائفية وكل ما يمد بانتهاك وحدة العراق وسمعته ولذلك أصبح المعول على إعادة العراق إلى مكانته وقيادته للأمة العربية أمر واقع لا بديل له.

المطلوب مما تقدم ينبغي على كل الفصائل الوطنية والتيارات التي ترغب بالتغير وإعادة العراق إلى أصحابه الشرعيين الاصلاء توحيد الصفوف والكلمة بعيداً عن المناكفات والأنانية إن وجدت لأن مصلحة العراق وتحريره واجب وطني مقدس وأمانة في أعناق وضمائر الشرفاء من وطني العراق.

مكانة المرأة في ثورة 17 تموز الخالدة:  من التقاليد البالية إلى الريادة الحضارية

مكانة المرأة في ثورة 17 تموز الخالدة:

 من التقاليد البالية إلى الريادة الحضارية

فاطمة حسين

 

حين انطلقت ثورة 17 تموز الخالدة، لم تكن مجرد انقلاب سياسي أو تغيير في قمة هرم السلطة، بل كانت ثورة اجتماعية شاملة غيّرت وجه العراق، وحررت فئات واسعة من الشعب من أغلال التخلف والتمييز، وفي مقدمتهم المرأة العراقية.

لقد عانت المرأة قبل الثورة من التقاليد العشائرية البالية، فكانت تُحرم من التعليم، ويُحجر عليها الخروج من بيتها، وتُختصر حياتها بين الجدران، لا يُسمع لها صوت في السياسة، ولا يُرى لها أثر في ميادين العمل والإبداع. كانت النظرة السائدة إلى المرأة أنها كائن تابع لا دور له إلا الإنجاب وخدمة العائلة، وحرمت من أبسط حقوقها الإنسانية والاجتماعية.

لكن مع مجيء ثورة 17 تموز، تغير كل شيء. فقد تبنّت الثورة مشروعاً حضارياً شاملاً للنهوض بالمجتمع، وكانت المرأة في قلب هذا المشروع. فشُرّعت القوانين التي تضمن لها المساواة، وتم دعمها لتأخذ مكانها في كل مفاصل الحياة. فأصبحت المرأة طبيبة ومهندسة وأستاذة جامعية ومعلمة، وبرزت كشاعرة وكاتبة وفنانة وممثلة وسياسية، وولجت جميع مجالات العمل والإبداع. لم تعد مجرد تابع، بل شريك فاعل في صناعة المستقبل، تمارس حقها في التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة، وتسهم في بناء الدولة الحديثة.

كان دعم المرأة نهجاً ثابتاً للدولة في تلك المرحلة، انطلاقاً من الإيمان بأن النهوض بالمجتمع لا يتم إلا بتحرير نصفه المكبّل. ولهذا، شهدت السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وإلى الاحتلال الامريكي الغاشم على العراق حضوراً نوعياً وكثيفاً للنساء في الوزارات، ومواقع القرار، والمؤسسات العلمية والثقافية، وحتى في صفوف القوات المسلحة والجيش الشعبي والدفاع عن الوطن بوسائل متعددة.

لكن، للأسف، بعد الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003، تم تقويض كل هذا الإرث التقدمي. فقد جرى تهميش المرأة وإعادتها إلى الهامش الاجتماعي من جديد. حلّ الفكر الطائفي والرجعي محل الفكر الوطني والتقدمي، وتراجعت القوانين التي كانت تحمي حقوقها. ولم تكتفِ قوى الظلام بإقصاء المرأة، بل سعت إلى تيئسها، فتم تسليع جسدها وتحويلها إلى أداة لجذب الانتباه في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت موجة “البلوكرات” وبائعات الوهم والهوى، في مشهد لا يمثل المرأة العراقية الأصيلة التي أنجبت الابطال والعلماء والمناضلين.

إن مقارنة بسيطة بين مكانة المرأة في ظل ثورة 17 تموز وما آلت إليه اليوم، تكشف حجم التدهور والانحدار، وتدق ناقوس الخطر. فالمرأة اليوم تُقصى وتُهمّش، وتُستغل في إعلام هابط، وواقع اجتماعي يغيب عنه القانون والعدالة.

ختاماً، إن استعادة مكانة المرأة لا يمكن أن يتحقق إلا بإعادة الإعتبار للمشروع الوطني الذي آمن بها واحتضنها، ورفض كل أشكال التمييز والاستغلال. فنهج ثورة 17 تموز لم يكن يوماً مجرد ماضٍ يُذكر، بل هو مستقبل يجب أن نعود إليه لننقذ العراق من واقع الانهيار والانحدار.

البعث والسلطة ثورة ١٧ تموز نموذجاً

البعث والسلطة

ثورة ١٧ تموز نموذجاً

د. نضال عبد المجيد

 

    يجول في مخيلة العديد من المثقفين ومن المواطنين العرب، سؤال يتردد صداه باستمرار : (هل حزب البعث العربي الاشتراكي، عند سعيه لتسلم السلطة كان يطمح أن يستفيد من مغانمها، ويحول ثروات البلاد لمنفعته الشخصية)؟.

أم أنه صاحب مشروع، أراد به أن يجعل من هذه السلطة وسيلة لتحقيق مشروعه القومي. ببناء العراق، بل والأهم بناء الإنسان فيه. ليكون قادراً على الاضطلاع بالبناء لأنه الوسيلة والغاية في ذات الوقت.

سفر الـ ٣٥ عاماً، وسيرة مناضلي البعث الشجعان وتجردهم ونكران ذاتهم، شواهد حية على ما نقول.

البعث تلك الحركة التاريخية، لم يكن في ضميرها ووجدانها أن تسلم السلطة في أي قطر من الأقطار، هي محطة للأثراء والمكاسب. بل هي الوسيلة المركزية لتحقيق أهداف النضال الوطني والقومي.

في يوم ١٧ تموز ١٩٧٩ ألقى الشهيد القائد صدام حسين خطاباً للشعب والأمة، ومن بين ما قاله في ذاك اليوم ” إن السلطة في نظرنا ليست الحكم والتحكم وارضاء الذات بل هي العبء الذي نحمل لخدمة الشعب والأمة” 

لم يكن تسلم السلطة هدفاً بحد ذاته، وحيثما تهيأت الفرصة في أي قطر، فإن ثقل النضال القومي سيكون موجوداً فيها.

 في شباط ١٩٦٨ عقد المؤتمر القومي التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي، بعد نكستين مريرتين كانت الأولى، ردة ٢٣ شباط ١٩٦٦ الممهدة للثانية في ٥ حزيران ١٩٦٧.

وقد أقر المؤتمر استراتيجية النضال القومي القائمة على النضال الشعبي كطريق لمجابهة التحديات التي تعصف بالأمة وتم الاتفاق على قيام قيادة قطر العراق بتصعيد النضال باتجاه أن يتبوأ العراق مكانته على طريق تحقيق أهداف النضال العربي.

وعليه اتخذ البعث قراره الجريء بتفجير ثورة ١٧ تموز القومية الاشتراكية، لتوظف هذه الثورة وما تتيحه إدارتها للدولة من امكانيات العراق البشرية والمادية، لبناء نموذج قومي يحتذى به. مما استجلب هذا البناء، الأعداء من كل حدب وصوب من الذين يريدون الشر للعراق وللأمة، لوأد هذه التجربة التي ظلت تكافح ٣٥ عاماً دفاعاً عن الشعب والأمة وليس دفاعاً عن سلطة.

كيف تعامل البعث مع هذه السلطة..

 وكيف تعامل مناضلوه معها؟.

 أثبت التاريخ ووقائع السنوات الخمس والثلاثين أن مناضلو البعث لم يحولوا ثروة العراق لمنفعتهم الشخصية، لم يكتنزوا الأموال، ويفتحوا الحسابات البنكية في سويسرا، ولم يأخذوا عمولات عن عقود التنمية، التي كانت بالمليارات من الدولارات، ومن كان يضعف أمام اغراء المال كان سيف القانون الصارم يحاسبه بأشد مما يحاسب المواطن العادي.

إن عفة يد قادة ومناضلي البعث الذين عاشوا مثل شعبهم، أيام الرخاء أو أيام القتال أو أيام الحصار الجائر ولم يميزوا أنفسهم بأي ميزة رغم ثقل الواجبات التي أنيطت بهم والتي استوجبتها ظروف الحصار والمواجهة، والتي تخرج بالضرورة عن مهمات الحزب السياسي.

فكانوا بحق أول من يضحي وآخر من يستفيد، واستفادتهم هنا، هي هذا الإرث الشامخ من سفر التضحية والفداء دفاعاً عن الوطن والأمة. واستفادتهم هذا البناء المادي، الذي حشدت دول كبرى كل امكانياتها لتدميره.

نذكر هذه الخصال الرفيعة لمناضلي البعث ولقيادتهم الشجاعة ونحن نعيش أجواء الذكرى السابعة والخمسين لثورة تموز

ليس من باب المقارنة التي لا تصح اطلاقاً، بين البناة وبين أصحاب معاول الهدم، بين المضحين وبين الخونة والجواسيس الذين سلطهم سيدهم المحتل الأمريكي على مقدرات هذا الشعب. فعاثوا في الأرض الفساد واستهانوا بمقدرات البلاد ودماء أبنائه، بل نذكر الأجيال أن ثورة ١٧ – ٣٠ تموز ١٩٦٨ لم يفجرها البعث من أجل السلطة ومكاسبها، مثلما فعل ويفعل الكثيرون، وخاصة هؤلاء المتسلطون على رقاب شعب العراق، الذين حولوا السلطة إلى بقرة حلوب لهم ولزبانيتهم، بل من أجل بناء دولة تكون نموذجاً لكل أقطار الأمة. دولة القطر النموذج.

فمن الإنصاف أن يذكر البعثيون بأنهم لم يغتنوا ولم يتنعموا بالسلطة، التي كانت بأيديهم الأمينة مكرسة لخدمة الشعب والأمة وتحقيق أمانيهما في التقدم والتطور.

ثورة 17 تموز 1968 المجيدة، ثورة القول والفعل الشجاع خدمة للعراق العظيم والأمة العربية المجيدة

ثورة 17 تموز 1968 المجيدة …

 ثورة القول والفعل الشجاع

خدمة للعراق العظيم والأمة العربية المجيدة

علي العتيبي

 نستلهم من قوله تعالى (نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدًى) مدخلا للحديث عن الثورة. في كل عام نكتب ويكتب الكثير عن الثورة وما أنجزته خلال مسيرتها التي حققت فيها الكثير رغم تكالب الأعداء عليها منذ اليوم الأول للثورة حتى عجزوا عن حرفها عن مسارها التي كانت تجسيداً لمبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي، والذي يعتبر شوكة أمام مخططات الاستعمار والامبريالية والصهيونية والرجعية العربية بما فيهم متقمصي ثوب الدين ورغم وما مرت به الثورة والبعث وقيادتهما من طعن وشيطنة واكاذيب وبهتان إلا أن تأثيرهما خالد في نفوس الجماهير.

في هذا العام تتزامن ذكرى الثورة مع أيام شهر محرم الحرام الذي خرج فيه الإمام الحسين عليه السلام بثورته المطالبة بالإصلاح ، وبقي صدى ثورة الحسين إلى يومنا هذا نبراساً لكل الثائرين، وهكذا كانت ثورة البعث حيث حملت كل معاني الرسالة الخالدة التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف ورسالة نبينا الكريم محمد صلى الله وسلم عليه وآله وصحبه أجمعين، فجمعت مبادئ البعث الثورية التحررية والتقدمية كل هذه المعاني فكان رجال البعث رجال ثورة تموز هم الفتية الذي آمنوا بهذا الهدي فقدموا أنفسهم فداء للوطن والأمة من خلال الفعل الجريء والشجاع للقيام بثورة 17 تموز المجيدة بعد أن عانى العراق وشعبه الكثير من الظلم وانتهاك للسيادة مع وجود الاستعمار الاقتصادي المتمثل بسيطرة شركات النفط الاحتكارية على نفط العراق وموارده، وكذلك التغلغل لجواسيس الكيان الصهيوني ،  وازهاق أرواح آلاف العراقيين في معارك داخلية في شمال العراق نتيجة لوجود مطالب لأخوتنا الأكراد في مناطقهم والجميع مستغل الضعف الذي عرفت به حكومات ما قبل 17 تموز ومنها تم شحذ الهمم لرجال البعث فكان التخطيط للقيام بالثورة ولكن شاءت الأقدار أن يتمكن بعض المتنفذين في السلطة من معرفة موعد التخطيط للثورة ولكونهم انتهازيون يبحثون عن السلطة فتمت المساومة إما أن نكون معكم ونستلم الحكم أو ننهي مشروع ثورتكم، فكان القرار التكتيكي الشجاع الذي اتخذ بالموافقة، وهكذا تحققت الثورة في 17 تموز لكن علقت بها شائبة تسيء للثورة ولمبادئ البعث فكان لزاماً تطهير الثورة وإعادة نهجها الصحيح، فتحقق ذلك بجرأة وشجاعة لا نظير لها وبوقت زمني قصير حيث تحرر البعث وثورة تموز من الدخلاء في 30 تموز وحافظ البعث على نصوع وبياض رايته لهذا اقترن التاريخ 17-30 تموز لبيان معاناة المناضلين أولئك الفتية الذي آمنوا وزادهم هدى خلال الـ 13 يوم.

لا نتحدث عن إنجازات ثورة تموز وما مرت به من تآمر وحروب شنت على العراق والمخططات الشيطانية لإسقاط النفس القومي العربي المتمثل بالبعث، ولكن نستلهم في هذه الذكرى من  رسالة النبي محمد ثم ثورة الحسين وثم ثورة 17 تموز لتكون نبراساً للأجيال للقيام بالثورة على الظلم والطغيان وقبلهما الاحتلال المركب وتسلط العملاء والمجرمين والفاسدين على رقاب الشعب منذ 2003 وحتى يومنا هذا فالبعث وضع تلك الأحداث نصب عينيه لتحقيق الانتصار، وهكذا مطلوب من الشعب أن يأخذ بالأسباب وينظم صفوفه ويوحد جهوده وامكاناته لتحقيق النصر الذي بدأت شرارته بعد 2003 بالفعل المقاوم الذي أجبر أمريكا للانسحاب من العراق، ثم جاءت اعتصامات الشعب للثورة ضد الظلم، ولكن المؤامرة عليه كانت كبيرة فقد تكالبت جميع قوى الظلام ضده فأدخلوه في دوامة داعش ثم الميليشيات الطائفية المجرمة، ولكن هذا الشعب الجبار لم يستسلم بل قام بثورته التي أشعل شرارتها في تشرين ولازالت الشعلة مستمرة، ومن يتابع مطالب الشعب وآرائه بثورته وبالأحزاب والميليشيات المتسلطة الآن يجدها أنها تتطابق مع مبادئ وعقيدة وأهداف البعث، فصار كل عراقي يطالب بحقوقه وحقوق العراق والأمة ينعت بالبعثي، ومع الأسف يعتبرها البعض سُبة، لكننا نعتبرها فخراً للبعث بأن أعداءه اعترفوا بأن الوطنية تجسدت بالبعثيين وما أنجبت الرفيقات والماجدات من أبطال.

في ذكرى الثورة نستذكر أبطالها الذين نعرفهم رجال البعث رجال المبادئ، الذي تركوا لنا إرثاً عظيماً نفتخر به من خلال ما حققوه وما دونه التاريخ لهم من إنجازات ومواقف جعلت أعداء البعث والعراق التاريخيين والذين نطلق عليهم التحالف الغادر والمتمثل بالصادات الثلاث (الصهيونية والصليبية والصفوية) لأنهم ليسوا فقط أعداء للبعث بل هم أعداء تاريخيون للأمة العربية وورث البعث ورجاله  وأطلقوا بمراسلاتهم السرية التآمرية اسم (العوسج) على البعث وقيادته (العوسج هي شجرة أشواك لا يمكن أن تبتلع)، هذا العداء من هذا التحالف واثبتت الاحداث صدق ما نقول خاصة بعد ثورة 17 – 30 تموز حيث امم النفط وطرد الشركات الاحتكارية فحشدت الامبريالية حشودها ضده وساهم مساهمات فاعلة في حروب تحرير فلسطين وابكى الصهاينة وهذا فخر لنا فكان ازدياد العداء التاريخي لأننا نذكرهم بالسبي البابلي أما الفرس الصفويين لم ينسوا تحرير الإسلام لبلاد فارس من دين المجوسية وادخال نور الإسلام وقبلها تحالفهم مع اليهود ضد بابل ثم تلى كل ذلك تجرع خميني السم واجباره على وقف الحرب التي شنها ضد العراق والذي كان يحلم بإمبراطورية كسرى ومركزها بغداد فأضعنا عليه أحلامه، وهكذا أصبح تحالفهم ضد البعث وثورته مستمر حتى احتلال العراق في 2003، ويعتقدون أنهم نجحوا، ولكن هيهات أن ينجح ذلك ومبادئ البعث المستمدة من مبادئ الرسالة الخالدة مشتعلة في النفوس ورغم أكثر من 22 سنة على الاحتلال وسنهم لقوانين الاجتثاث والتجريم، فلم تثنِ عزيمة الرجال الأبطال بل بقوانينهم هذه أعطوا للبعث شهادة أنه حزب الوطنيين العروبيين الأحرار، واليوم نسمع ونرى أبناء شعبنا العراقي العظيم وشباب أمتنا العربية كيف يتغنون برجال البعث ورجال ثورة تموز، ويتمنون عودتهم للحكم وعلى رأسهم شهيد الحج الأكبر القائد صدام حسين الذي تنبأ باستشهاده من أجل العراق.

المجد والخلود للبعث ومبادئه وقادته ولثورته المجيدة

الرحمة والغفران لكل شهداء البعث وثورة 17 تموز

التحية لكل بعثي لازال حاملاً مبادئ البعث العظيم ورسالته الخالدة ومرتبطاً برمز البعث قيادته القومية المناضلة الشجاعة ومعهم رجال الأمة.

التحية للشباب الثائر ضد المحتل الفارسي والصهيوني في العراق ولبنان واليمن والأحواز وفلسطين وفي كل مكان من أمتنا العربية المجيدة.

نظرة إلى تطور العلم والتعليم والبحث العلمي في العراق في ظل ثورة تموز ١٩٦٨

نظرة إلى تطور العلم والتعليم والبحث العلمي في العراق

في ظل ثورة تموز ١٩٦٨

أبو الحسنين علي

 

يصعب جداً الإحاطة بكل تفاصيل ما فعلته ثورة تموز ١٩٦٨ للعراق وشعبه في حقل العلم والتعليم والبحث العلمي.

إن ما يجب تثبيته انصافاً للتاريخ وللحقائق أن رجال الثورة كانوا يؤمنون بالعلم وبدور البحث العلمي في صياغة مسالك تطور البلاد والعباد من جهة، ومن جهة أخرى فإن ضخامة وفخامة وعظمة ما تحقق في هذه الميادين يؤكد حقيقة أن الثوار والثورة قد حققوا عملياً معاني جليلة للتغيير الثوري الذي يؤكد أن تموز ١٩٦٨ لم تكن انقلاباً بل كانت ثورة بعميق معانيها الأيديولوجية والشعبية والسياسية.

في ميدان التعليم:

توزعت إنجازات الثورة على جغرافية العراق طولاً وعرضاً، حيث بنيت آلاف المدارس، وتم تأهيل مئات آلاف المعلمين والمدرسين في معاهد وكليات أسست لتغطي حاجة الثورة ونهجها لإلغاء أمية شعب العراق التي كانت قبل الثورة تتجاوز ٧٠ بالمئة، وجهزت الثورة مستلزمات التعليم من كتب وقرطاسية مجاناً لكل الطلاب وبالمراحل كافة.

أصدرت الثورة قوانين إلزامية التعليم ومجانيته، فكان من واجبات الشرطة الجديدة في عهد الثورة متابعة العوائل لإدخال أبنائهم وبناتهم في المدارس والاستمرار فيها، ورفعت الثورة قدر المعلم واهتمت بحياته سكناً وراتباً وعناية صحية.

في حقل التعليم العالي تم تأسيس عشرات الجامعات والكليات والمعاهد في كل محافظات العراق، إضافة إلى جامعات بغداد والبصرة والموصل العريقة.

تم تأهيل آلاف الأساتذة حملة الشهادات العليا في بلاد العالم المتقدمة، ومنحتهم الدولة امتيازات فريدة، وازداد عدد الطلاب بمئات الأضعاف مع التأكيد على جودة التعليم المعترف بها عالمياً.

كانت الجامعات العراقية مصدراً للعلم والبحوث وبراءات الاختراع، وارتادها آلاف الطلبة، من البلاد العربية وغير العربية.

العلم والبحث العلمي:

كانت مؤسسة (مجلس البحث العلمي) و (منظمة الطاقة الذرية) أبرز شواهد عناية الثوار والثورة بالعلم ومؤسساته، فقد ضم مجلس البحث العلمي مراكز بحثية متخصصة للفضاء والفلك والهندسة والنفط وعلوم البيولوجي والبحوث الزراعية وغيرها، وكان العمل حثيثاً لرفع إنتاجية الباحث العلمي العراقي إلى ما يزيد على اثنين ونصف بحث سنوي لعبور هذه العتبة التي وصلتها دول متقدمة عدوة وصديقة، وكانت رواتب وامتيازات الباحثين في الطاقة والمجلس قد تزيد على رواتب الوزراء.

وفرت الدولة المراجع والمصادر وأدوات ومواد البحث في هذه المؤسسات فضلاً عن توفيرها في الجامعات العراقية المختلفة.

لقد انتظمت المؤتمرات العلمية والندوات وورش العمل والمشاركة فيها داخل العراق وخارجه، وتم بسخاء اسناد المجلات العلمية الدورية في مختلف الاختصاصات العلمية والإنسانية. كذلك كان آلاف من الأساتذة والباحثين يتمتعون بامتيازات التفرغ العلمي داخل وخارج العراق.

لقد شهد العراق في حقبة حكم ثورة البعث نهضة علمية شهد لها القريب والبعيد وصار العراق محط أنظار الدارسين والباحثين العرب وغيرهم.

إن الافتراءات والكذب على معاناة في قطاع التربية والتعليم ستبقى أداة عدوانية سافرة، وخاصة بعد الاحتلال المجرم سنة ٢٠٠٣، والحديث عن معاناة لشعبنا عموماً لا تصدق إلا في حالة واحدة هي الحالة التي خلقتها ظروف العدوان الخارجي والحصار الظالم.

لقد ظلت الرفاهية العراقية قائمة حتى زمن عدوان إيران وحربها الظالمة لثمان سنوات، غير أن تطوير أدوات العداء لشعب العراق عبر حصار جائر لم يشهد له العالم مثيلاً قد كان أحد وسائل تهديم ما بناه العراق وشعبه تحت قيادة ثورة ١٧-٣٠ تموز المجيدة.