البعث والجماهير والاخلاق ……معادلة ترابطية
الاستاذ الدكتور أبو زياد
منذ نشوئه وتأسيس البني الأولية في مرحلة الأربعينيات لحزب البعث العربي الاشتراكي وبمشروع من قبل القائد المؤسس الاستاذ ميشيل عفلق والرفيق صلاح الدين البيطار تم احياء(حركة البعث العربي)وبعد الاندماج مع الحزب العربي الاشتراكي اكتسب عام 1952 مسمى (حزب البعث العربي الاشتراكي).
ومنذ مرحلة النشوء اعتمد الحزب على اسس رصينة تجسد قوة انتماءات الجماهير العربية للعمل في اطار بوتقة النضال القومي والتي عبر عنها الحزب في أدبياته وفكره الشمولي القومي ووضع دستوره ونظامه الداخلي وضوابط السلوك النضالي القومي في ادارة وتنظيم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع العربي ووصف المعاني الفلسفية لهذا النضال والكيفية ليتناوله في النضال اليومي وشخص الهيكلية التنظيمية وعرف عن كينونته السياسية ومنطلقات قيمه وأداب مبادئه وصيغ الالتزامات والتعامل في مسيرة النضال اليومي مع الجماهير المادة الاساسية لنجاح المشروع القومي ،وطرح رسالته الخالدة واهدافه وتطلعاته التي تنبع من ركيزتين لديمومة المشروع النضالي القومي وهي (الاخلاقية العربية كعامل نضالي يومي مع الجماهير واعتماد الشفافية في استيعاب مشاكل الجماهير وتحويلها الي صيغ نضالية في اسقاط الأمراض الاجتماعية باطار الديمقراطية والتلاحم معها والتعبير بصدق عن اهمية الجماهير في تحقيق ما يصبو اليه والذي عبر عنه قادة البعث في تحقيق (مجتمع كل من مثقف ،كل من فيه صحيح ) ومن هذا المنطلق أسس البعث علاقته الترابطية مع جماهير الشارع العربي على صفة العقلانية والالتزام وفي اطار المركزية والانضباط السلوكي وممارسة أرضيات الديمقراطية في النقد والنقد الذاتي ،وتأدية الواجبات قبل المطالبة بالحقوق ،وادب الحوار ،واعتماد رأي الأكثرية في صوابية اتخاذ القرارات لابعاد حالات الشطط والنزعات الفردية والتكتلات والنقابيّة والمنسوبية ولكي تحيا الديمقراطية في أديم المركزية واعتبر الالتزام هو بوصلة النضال الجماهيري وجوهر مسيرته التنظيمية ،وبذلك تفرد البعث عن غيره من الاحزاب الاخري بهذه السمات وهي الاخلاقية واعتماد الجماهير اداة تحقيق الاهداف في معادلة ترابطية لا تقبل الانفصال .
وبهذا المشروع تسلق البعث سلالم العمل الجماهيري وطرح مشروعه جماهيريا لكي يحقق (الانقلابية في داخل حياته الحزبية ثم في جماهير الامة والتي دعاها (الثورة البعثية الانقلابية ) والتي تذهب الي فلسفة واقعية في ان ( الانقلاب على الواقع الفاسد يترابط عضوياً مع معالجة معضلات المجتمع والامة والعمل علي بناء أنسانها بناءا اخلاقيا ونضالية واجتماعيا )وبذلك فان البعث وضع فلسفة واقعية في ميدان الاعتبارات الاحترامية والتقديرية لقيمة الانسان في الحياة ودوره في خدمة المجتمع والاهداف .
مهما تغورنا في تفاصيل استكشاف (نظرية البعث في الثورية والانقلابية) وعلاقتها الارتباطية بالقير والاخلاق كلما واجهنا بعض عوامل التعطيل لمتابعة هذه السمات والصفات حيث ان ارضية هذا الفكر الجوال هو المحرك التاريخي للنضال وبالتالي القدرة للبعثيين على الاستيعاب وهضم هذه النظرية .
الثورة بدت داخل عقل الفكر البعثي بادراك حسي في ضرورة التغيير واحداث تحولات نوعية في العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمجتمع الامة قبل ان تولد عنفا وتمردت وانتقاماً،فالبعث يري في الثورة أساسا مغمورا في الإنسان والمجتمع ولكي يكون ثائراً على مستعصيات الواقع لابد من أسلوب (الثورية )كطريق الانقلابية في ازالة عوامل تعطيل دوره التاريخي .
هكذا تنظر النظرية البعثية لمفهوم الثورة، ومن مجمل هذه النظرية أستقى الحزب (سماته الذاتية) وعمل على اعتمادها وتجذيرها في مشروع علاقته مع الجماهير وتحقيق الثورة الاجتماعية ، وتبعا لذلك لابد من البدء بمشروع (بناء الإنسان بناء ثوريا ) لذلك اصبح الإنسان والمجتمع محور النظرية البعثية .
من هذه المسلمة فأن البعث تفرد بسمات لم تعد تمتلكها الحركات والأحزاب السياسية التي سادت الساحة العربية والتي تأسست على غرار قومي منقوص او عالمي متناقض او علماني فلسفي رومانتيكي او طبقي احتكاري قصير الرؤيا في دور الجماهير لعامل تفعيل دوره الانقلابية وتحريك طاقاتها في تحقيق الاهداف المركزية وتقديم دورها علي انها المحرك التاريخي في (معركة المصير الواحد ).
لذلك ولدت البعثية نظرية وممارسة تتناغم مع واقع الامة وخصوصياتها بعيدا عن الرومانسية الأفلاطونية والشيوعية الطوبائية والتي فشلت في قراءة الواقع القومي لكل أمة وتجاهل خصوصياتها القومية .
لقد طرح البعث نظريته في التربية الحزبية والتنظيم الجماهيري باطار عقيدته كروابط عضوية لا تقبل الانفصال او التحلل بل الاندماجية ككل في معين النضال ،لانه هو حركة فكرية عقائدية لها خصوصياتها في الرؤية والشمولية والهوية والنهج الاستراتيجي،فهو حزب الجماهير ولد من وجودها وعاد اليها طليعة .
ولأنه حزب يتفاعل يوميا مع مستجدات الزمن من تطور وحداثة ومعاناة وازمات ،حزب لا يبتعد عن حياة جماهيره ، يؤمن بالعلم مشروعاً لتحقيق الاهداف القومية وزاوج بين العلم والنضال والاهداف .
ولأنه هو حزب المقاومة والجهاد ويطالب منتميه كطليعة قبل غيرهم أن يمتلكوا العزيمة والايمان والصدق لمبادؤه وقيمه .
وهو حزب أستمد قوته وزخم طاقاته من ارتباطه الصميمي بواقع الامة العربية وحمل تطلعات هذا الواقع ليصوغها في اهداف روحية وأماني منشودة لجماهير الامة .
لانه حزب واجه كل مشاريع الاستسلام والتطبيع والذيلية والتفكيك عبر اعتباره القضية الفلسطينية قضية مركزية للعرب ودعي الي تحريرها سبيلا لوحدة الامة ،لذا كان في خندق المواجهة مع الصهيونية والإمبريالية الأمريكية ومخطط داهمت ايران في تدمير النسيج السياسي والاجتماعي والاقتصادي العربي وتصدير اخطر مخطط ومنظم دعته (تصدير الثورة الإيرانية )التي اخمد نارها واسقط شعاراتها الطائفية قيادة البعث وشخصية الراحل الرمز صدام حسين وبسالة الجيش العراقي وألتفاف الجماهير العراقية والعربية في سوح القتال والانتصار علي فيروسات ايران .
ان هذا الترابط العضوي بين هذه المنطلقات كان سحرا ألهب الروح والوجدان قبل أن يلهب ساحات المواجهة والقتال مع الاعداء التقليدين ،يعود إلي تسلحه بما اسميه (الاداب البعثية للحزب )،والتي هي حزمة من قيم وقواعد يسترشد بها البعثي في سلوكه اليومي ومدي استيعابه لحركة الجماهير وهو بالتأكيد تعبير عن ممارسة السلوك البعثي داخل التنظيم وتحويله إلي صيغ عمل وتعامل اخلاقي للفكر والتنظيم البعثي بما ندعوها (مجموعة الاخلاق الرفاقية )والقائمة علي مفاهيم (الصلابة في المواقف الوطنية والشجاعة في مواجهة الباطل والشرف في الدفاع عن المبادئ)من طرف و(حب الجماهير والايمان بدورها في تغيير المعادلات التاريخية وديناميكية فعلها التصاعدي )من طرف أخر .
لقد كان خير مثال صارخ للتاريخ والامة موقف الرفيق الراحل الرمز صدام حسين ورفاقه من القيادة ومناضلي البعث شهداء الامة ممن جسدوا هذه المبادئ وباطن أخلاقياتها في المواجهة والشجاعة والتصميم والإصرار علي امتلاك الرادة الوطنية ،فما قيمة الاخلاق دون تطبيق وارادة وشجاعة .
لقد كان صدام حسين فردا لكنه أمة ،وكان مؤمنا شجاعًا لا يهاب الموت وألوانه لكنه كان البعث .
كان مناضلا حمل شرف الهوية الوطنية القومية وعمل بها وحملها ورقبته على حبل المشنقة وادى احترامه لربه وشعبه وحزبه بلا تردد ولا ضعف لانه مؤمن ،قانعا بها وبأخلاقياتها ،كان رسولا للبعث ،ملهماوفيلسوفا لا ترفاً ولا انانية ،تصرف وهو يتلوا علي زمر الخيانة دروسا في معنى البعث ومبادؤه الفريدة ،ولقنهم ان البعثي يتمتع بما طلبته الارادة الالهيه من سمات وطبيعة نمط الحياة الدينية ،لان الدين اخلاق وقيم قبل ان يكون طرفا تبشيريا وانتشاريا لاهداف تشويه الانسانية وسحبها الي دهاليز الجهل والظلام .
العدل والقيم العربية والأصالة هي مرتكزات البعث والانتماء لمسيرته وعدم التسامح أزاء كل ما يتنافي ونمط الحياة السلبية .
ومن السمات الترابطية للبعث هو :-
١- الاستقامة في صفوف قياداته وأعضاؤه
٢- المثابرة والإصرار وهي روح النضال وعدم الاستكانة عن تأدية المهام التاريخية
٣- الإبداع وهو سلوك قيادي في محاورة الحياة لإنجاز الاهداف القومية
٤-الأيثار وهي ازاحة ورفض السلوك الأناني وتغليب مصالح المؤسسة علي المصالح الشخصية
٥-الثبات والصلابة في الحق وعدم الاهتزاز في القرار
٦- التربية الذاتية ومراقبة الذات وتطوير الطاعة والاحترام ومحاسبة النفس لكي لا تشط عن جادة الصواب .
٧- تقييم الأعمال بمعنى تقييم السلوك اليومي والتعلم من الجماهير وقيم الحزب .
٨- التفاني والغيرة وهو مبدأ اخلاقي ألزامي ايماني يتطلب حماية الحزب وعقيدته ونظامه وقيمه .
٩-محاربة امراض المجتمع والتنظيم السلبية ومنها (التصرفات التكتلية والفردية والاستعلاء وفرض الرأي والثرثرة خارج التنظيم وتناول الرفاق في الأوساط الجماهيرية والابتعاد عن الضبط والانطباعيين وهدر صور الالتزام الديمقراطي للحزب ).
١٠- الانقلابية والتغيير الجذري للعلاقات المرضية للفرد والمجتمع من عشائرية وطائفية وقبلية والتخلص من عوامل التأكل النضالي الوطني والقومي ورفض العقليات القطرية .
١١- الشمولية وهي تربية الجميع علي تحمل المسؤولية وعدم اتباع الجزئيات لمشاكل الامة وتدريبها في بوتقة النضال القومي ومعالجة مشاكلها وواقعها المرير وهو نضال شمولي بالاهداف والوسائل والغايات (فكر حضاري جوال يقرأ ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل ).
١٢- البعث فكرا علميا قيمياً حضارياً يؤمن بالإنسان والاخلاق والدين ادوات النجاح في الحياة العصرية.
فهو ليس فكرا سلفيا او ترفا ايديولوجيا يتغني بالماضي وانما يتخذ منه ومن إشراقاته زخماً لاستشراف الحاضر والمستقبل وتحقيق المشروع النهضوي العصري .
١٣- البعث حركة ديمقراطية شفافة وهو يتسم بالانفتاح المنضبط يحمل القيم والأخلاقيات لكل تعامل ديمقراطي باطار المركزية لتلافي الشطط والاندفاعية الغير موزونة في الممارسة والتطبيق .
لذلك فهو حزب يعترف بمواقف الطرف الأخر ويؤمن بالاختلاف الفكري بعيدا عن موجبات التسلط والعجرفة والفرض لان الحزب يؤمن بأن ( الاختلاف لن يؤدي للخلاف ) .
فهو حزب الجماهير العربية ولا يمكن ان يطرح بديلا عنها عندما يبدأ وينهي مشواره الكفاحي وهي مادته الحيوية يبقي بحق حزب الامة وعنوانها في رسالتها الخالدة (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة).
ان الاقتداء بهذه الاخلاق تعني الكثير للبعثين وتسموا بهم في رحاب وأجواء الشجاعة والإرادة الصميمية والتعلق بروح البعث وما بعثه من قيم الرجولة وامانة تاريخيّة والتزام صارم بتأدية الواجبات والمسؤولية التاريخية وتطبيق هذه المنطلقات نصّا وروحا والالتزام الواعي والمخلص لمبادئ الحزب ،فالمناضل هو حمل شرف هذه الرسالة وعمل بنهجها باقتدار واحترام في وسطه التنظيمي والجماهيري،فالتقي يتمتع بالمبدئية والعدل وعدم التسامح أزاء كل ما يتنافي ويتقاطع مع نمط الحياة .
وعبر هذه المنطلقات لتنظيم البعث كمؤسسة سياسية علمية اخلاقية قومية التوجه والاهداف ،والتي عبر عنها في سمات ترابطية تكون في مجموعها صورة نموذجية للبعثي وهي معبرة عن ألتزامه الخلقي والاخلاقي صورة مصغرة للبعث ولا يعبر عنها المنتمي إلا بعد أن يجتاز مرحلة الانتماء الي مرحلة الالتصاق الروحي والعقلي بالبعث كحركة عقائدية ذات طابع فلسفي قومي وإيمانا بالجماهير كوسيلة وغاية في تحقيق الاهداف ،وهو حزب الساحة العربية الذي قرأ واقع الامة واستشرف مستقبلها عبر صفات وسمات فريدة فهو الذي تمتع :-
١- الاستقامة والتي يتسم بها قادة البعث وكوادره في الترفع والالتزام والايمان.
٢- المثابرة والإصرار وهي ميزة البعثيين الثوريين الذين حققوا الانقلاب علي انفسهم لكي يحرروا المجتمع من عاهاته وأمراضك وهي صفة قيادية اخلاقية يتحلي بها البعث في عمق ايمانه بالنصر .
٣- الإبداع في القدرة علي تفجير الطاقات البشرية وقيادة الفرد العربي لخدمة المجتمع العربي بقدراته الابداعية ،فالإنسان العربي ومنذ بدايات التاريخ كان ولا زال منبع للإبداع في العلوم والتربية والمال والحكمة والبعث يؤمن بنظرية الترابط بين إبداعات الفرد وحضانة المجتمع الواعي .
٤- الأيثار وهي سمة خالدة اختص بها البعث تعبر عن قدرة مناضليه في ازاحة ورفض السلوك النفعي والأنانية الشخصية وتغليب مصالح المؤسسة وجماهيرها العريضة على المصالح الفئوية والنفعية الشخصية
٥- الثبات في المواقفومواجهة الأزمات والصعوبات والقدرة على دراسة اسبابها ووضع الحلول الكفيلة في ابعاد عوامل تعطيل دور الجماهير في بناء مشاريعها الإنسانية والوصول بالممارسات الديمقراطية لاتخاذ القرار
٦- الذات وتوجيهها الايجابي وتعني ان البعث مدرسة سياسية تربوية تقوم بمراقبة البعثي لذاته وتطوير قدرات طاعاته واحترام النظام الداخلي وطرح نصوص المحاسبة للذات لكي لا يستشري سرطانها ويمرض العمل .
٧- التقييم والموضوعية .ان البعث اسس على منصات موضوعية ومنطقية يلتزم بها في محيط تعاملهالجماهيري وهي صفة قيادية وضعها البعث كأداة للتعامل في حياته الداخلية ومحيطه الخارجي .
٨- التفاني والتضحية في سبيل قيم عليا وهي خدمة الامة وطن الجميع و الإخلاص للمبادئ وصون مسيرتها وهي صفة تحلي بها كل قادة النضال العربي والعالمي ودليل على الترابط العضوي بين الايمان وهضم العقيدة والالتزام في تأدية متطلباتها .
٩- الحرص والغيرة وهي مبدأ اخلاقي يرتبط بمميزات الشخصية العربية وسماتها النضالية .
١٠- محاربة وإسقاط التصرفات السلبية التنظيمية والاخلاقية ورفضها قطعياً لانها ترتبط بالانحراف والانتهازية والانا المريضة ومنها التكتل الذي عانى منه الحزب عبر مراحل نضاله الصعب وهي قد تكون حالة متواترة مع طبيعة العمل حيث تطفو على الساحة نمازج تنحرف عن صوابية العمل بقدر ما تتمتع به من اعتزاز شخصي يتقاطع مع مبادئ المؤسسة في نظامها الداخلي لذلك فالبعث يحاربها ويسقطها من حساباته النظامية لانها لا تقف عند حدود المرضية والشللية وانما لا تترابط مع قيم وأخلاقيات النضال البعثي .
١١- الانقلابية فالبعث اول حركة كشفت هذه الظاهرة الثورية وهي قدرة البعثي على تحقيق الانقلاب في جذوة شخصيته اولا وعلي طبيعة ما تحملها من امراض اجتماعية وشخصية الي شخصية تتسم بروح وقيم النضال وشرف المسؤولية للمؤسسة النضالية كذلك القدرة على تغيير طبيعة العلاقات في المجتمع من علاقات تشوبها ملامح الطائفية والعشائرية والقبلية وينخر في مفاصلها الجهل والتخلف في استقبال العلم والحضارة والنمو النهضوي الى علاقات تؤمن بالعلم والمنهجية وبرامج تطوير الحياة وبناء الانسان بناءا تكامليا يرتبط بقيم المجتمع لذلك طرح البعث مقولته بهذا الخصوص (بناء مجتمع كل من صحيح كل من فيه مثقف ).
١٢-الشمولية وهي قدرة البعث في قرائته للواقع العربي بشمولية ورفض النظر الي جزئيات مشاكل الامة والعمل علي معالجتها دون الالتفات الي حجمها او تأثيراتها ويحاول ان يدرس اسبابها وعلاقتها بواقع الامة ودورها في تعويق مشروع نهضتها الذي يهدف له البعث وهو مشروع شمولي بالأهداف والوسائل والأساليب .
ففكر البعث حضاري جوال يقرأ ويربط بين الماضي والحاضر والمستقبل وهو ليس فكراً سلفياً او طوبائيا يتغني بالماضي وانما يتخذ من إشراقاته محفزا لقراءة المستقبل وأفاقه وتحقيق المشروع النهضوي العصري الجديد باطارجذري تجديدي شمولي .
١٣- البعث حركة ديمقراطية شفافة المعالم فهو يتسم بالانفتاح المنضبط مطرزاً بالقيم والأخلاقيات الديمقراطية وهي الاعتبارات الاحترامية والتقديرية فلا ديمقراطية بدون ضوابط مركزية تهدم جوهر المناخ الممارسة الديمقراطية والبعث في ممارسته لهذا النمط انما يعزز دور الاعتراف بمواقف الطرف الثاني وتحت مظلة التبادل الاحترامي والقيمي ويؤمن بالاختلاف الفكري لان (الاختلاف لن يؤدي للخلاف).
١٤- العلمية البعث ليس حزبا خياليا رومانسيا او حركة دينية متزمةبل هو فكر علماني يؤمن بالعلم والمعرفة في دراسة الظواهر الحياتية في مجالات العمل السياسي ويستعين بها في تحقيق اهدافه المسودة وفي مقدمتها تغيير الواقع الفاسد وبناء المستقبل .
١٥- الاخلاقية وهي مجموعة ترابط قيمي ومباديء وقواعد وأيمان بها والعمل على توظيف معانيها الي سلوك تعاملي ناضج .
والبعث يعتبر الاخلاق مجسا حيويا عبر تظافر العملية النضالية في ترابطها مع طبيعة قيم وأخلاقيات المجتمع العربي ويغرس بذورها في نفوس البعثيين والجماهير ودعاها البعث في مصطلح (مجموعة الاخلاق البعثية في التنظيم والعمل في الوسط الجماهيري ).
ولكي يبقي البعث حزب الجماهير وأمتها فقد آل على نفسه شروط التطبيق والالتزام في التضحية والالتزام ودوام النضال التاريخيّ لانه الامل في بناء الامة العربية وتحقيق مشروعها التنموي وبناء إنسانها مهما كلفت المراحل من ثمن وضريبة يدفعها شعب الامة وفي مقدمتهم طليعتها البعثيون .