8/8/1988: العراق ينتصر… والخميني يتجرّع السم

8/8/1988: العراق ينتصر… والخميني يتجرّع السم

 بقلم: أبو محمد عبد الرحمن

 

 في 8 أغسطس 1988، توقف زمن الحرب بين العراق وإيران، حين أعلن النظام الإيراني قبوله بوقف إطلاق النار بناءً على القرار 598 لمجلس الأمن، منهياً بذلك نزاعًا استمر ثماني سنوات خلف فيها دروسًا عميقة من النضال والصراع الإقليمي.

لم يكن الأمر مجرد تبادل للنار أو صراع على الحدود، بل كان معركة وجودية بين مشروعين: مشروع عربي وطني يصر على حماية بوابة الأمن القومي العربي في الشرق، ومشروع إيراني صفوي طائفي يحاول اختراق الأمة العربية بذريعة تصدير الثورة.

لم تنطلق تلك الحرب من فراغ، بل من واقع إقليمي معقد حيث طهران، تحت قيادة الخميني، أرادت فرض هيمنتها العقائدية والسياسية عبر تشويه نسيج الأمة العربية وجعلها ساحة لصراع مذهبي عميق، مستثمرة التاريخ الصفوي القديم الذي يغذي نفوره من العروبة.

في مواجهة هذا المد، كان العراق يقف كحارس شرقي للعروبة، متحملاً ثمنًا باهظًا من دماء وشهداء وحصار دولي، لكنه حافظ على رسالة الأمة التي ترى في الإسلام قوة توحد ولا تفرق، وفي العروبة عقد أخوة ودم لا يُفرّق.

لم يكن قبول إيران وقف إطلاق النار سوى اعتراف مرير بفشل مشروع الصفوية في انتزاع سيطرة كاملة على المنطقة، حيث خرج الخميني معلنًا تجرعه “كأس السم” الذي لم يكن سوى هزيمة استراتيجية قاسية.

يوم 8/8/1988 ليس مجرد تاريخ على ورق، بل هو علامة مضيئة على قدرة العرب، حينما توحدوا وحموا مستقبلهم من موجة الاضطراب الطائفي، درسٌ في الصمود والوفاء للأمة.

لكنّ ما لم تستطع إيران تحقيقه عبر الحرب المباشرة، جاءها على طبق من ذهب بعد أقل من عقدين. فتدخلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في 2003، واحتلوا بغداد التي حمت العرب، ثم سلّموها طوعًا للمليشيات الطائفية وفتحوا أبوابها أمام الهيمنة الإيرانية، ليعود المشروع الصفوي متسلحًا هذه المرة بالاحتلال الأميركي والفراغ العربي القاتل.

إن ذكرى 8/8/1988 تذكرنا أن النصر العسكري لا يكفي، إن لم يُصن بوعي سياسي عربي جماعي. فالتاريخ لا يرحم، والعدو لا ينسى، والفرصة التي أُهدرت في بغداد ستظل وصمة على جبين أمة لم تحسن استثمار نصرها، وتركت حارسها الشرقي يُذبح وتُدمر دولته، لينهض المشروع الطائفي من جديد بثياب رسمية هذه المرة، على أنقاض العروبة.

فلنُحيِ هذا اليوم كعلامة نصر وجرس إنذار معًا، ولنبقَ أوفياء لذاك العراق الذي وقف وحده ذات زمن… فحمى الجميع.