شبكة ذي قار

أرشيفات أغسطس 10, 2026

النصر المبين… يوم انحنى مشروع الخميني أمام إرادة العراق

النصر المبين…

يوم انحنى مشروع الخميني أمام إرادة العراق

د.قدامة عبد الرزاق حبيب

ليس في تاريخ الأمم ما يخلّدها أكثر من صمودها في مواجهة التحديات، وليس في سجل العراق الحديث صفحة أشد إشراقًا من يوم أعلن انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، بعد أن اضطر الخميني إلى الاعتراف بالفشل وقبول وقف إطلاق النار، واصفًا ذلك بأنه (تجرع كأس السم).

ثماني سنوات وقف فيها العراق، جيشًا وشعبًا، سدًا منيعًا أمام مشروع أراد أن يتجاوز الحدود ويفرض إرادته على المنطقة. لم تكن المعركة دفاعًا عن أرض العراق فحسب، بل كانت دفاعًا عن سيادته واستقلال قراره، وعن حق شعبه في العيش آمنًا بعيدًا عن أهوال الحرب.

لقد راهنت القيادة الإيرانية على إطالة أمد القتال، معتقدة أن الزمن سيحقق لها ما عجزت عنه ساحات المعارك، لكن حسابات الميدان كانت مختلفة. فقد أثبتت القوات المسلحة العراقية كفاءتها العالية، واستعادت زمام المبادرة، وحررت الفاو، وأعادت السيطرة على الأراضي العراقية، لتتوالى الانتصارات العسكرية التي غيّرت موازين الحرب.

وحين ضاقت الخيارات أمام القيادة الإيرانية، لم تجد بدًا من القبول بقرار وقف إطلاق النار. عندها جاءت كلمات الخميني التي دخلت التاريخ، عندما قال إن قبول القرار كان أشبه بـ(تجرع كأس السم)، في اعتراف صريح بمرارة التراجع بعد سنوات من الإصرار على مواصلة الحرب.

لقد رأى العراقيون والشرفاء العرب في ذلك اليوم ثمرة تضحيات آلاف الشهداء الأبرار والجرحى، ونتيجة لصبر شعب عظيم لم تنكسر إرادته رغم قسوة الظروف. وكان إعلان وقف إطلاق النار بالنسبة لنا يومًا للنصر، لأنه أكد أن العراق بقي واقفًا، وأن أرضه لم تُنتزع، وأن خصمه قبل في النهاية بالحل الذي رفضه سنوات طويلة.

سيبقى الثامن من آب 1988 محطة بارزة في الذاكرة الوطنية العراقية والعربية، يستذكر فيها العراقيون بطولات جيشهم وتضحيات أبنائهم الابطال، ويستحضرون الدرس الخالد بأن الأوطان تُصان بالإرادة والوحدة والصمود.

المجد لشهداء العراق، والوفاء لكل من حمل السلاح دفاعًا عن أرضه، والرحمة لكل من ضحى في سبيل كرامة وعزة وطنه، مع الأمل بأن تبقى المنطقة بعيدة عن ويلات الحروب والمؤامرات، وأن تكون دروس الماضي حافزًا لبناء مستقبل يسوده الأمن والسلام.

المرأة العراقية… نصف النصر وصانعة الصمود

المرأة العراقية… نصف النصر وصانعة الصمود

فاطمة حسين

حين يشرق الثامن من آب من كل عام، تتجه أنظار العراقيين إلى محطة تاريخية يرون فيها يوماً مفصلياً من تاريخ وطنهم، اليوم الذي أعلن فيه النصر العظيم بعد انتهاء حرب استمرت ثماني سنوات، وسُمي في الذاكرة الوطنية يوم النصر العظيم.

وفي استذكار هذا اليوم، لا يجوز أن تُروى الحكاية من منظور المقاتل في الخندق وحده، فخلف كل مقاتل كانت هناك امرأة عراقية تقاتل بصبرها وإيمانها وعطائها، حتى استحقت أن تُوصف بأنها شريكة النصر وصانعة الصمود ومنحت لقب(الماجدة) تكريما لدورها في قادسية صدام.

لقد أثبتت المرأة العراقية في تلك السنوات العصيبة أنها ليست مجرد شاهدة على الأحداث، بل كانت جزءًا من صناعتها. فالأم العراقية قدمت فلذات أكبادها دفاعًا عن الوطن، وودعتهم بدموع الفخر قبل دموع الوداع، مؤمنة بأن عزّة العراق أغلى من كل غالٍ ونفس.  وكانت الزوجة سندًا لزوجها، تتحمل مسؤوليات الأسرة كاملة، وتحافظ على تماسك البيت في أصعب الظروف.

أما المعلمة والطبيبة والممرضة والموظفة والعاملة والفلاحة، فقد واصلن أداء رسالتهن بكل إخلاص، ليبقى الوطن نابضًا بالحياة رغم مصاعب الحرب. وفي المستشفيات، كانت المرأة العراقية تداوي الجرحى وتخفف آلامهم، وفي المدارس كانت تربي الأجيال على حب العراق والانتماء إليه، وفي مواقع العمل كانت تسهم في استمرار عجلة الإنتاج والخدمات، مؤكدة أن بناء الوطن مسؤولية الجميع.

ولم يكن عطاؤها ماديًا فحسب، بل كان معنويًا أيضًا. فقد كانت الكلمة التي تبعث الأمل، والدعاء الذي يرافق المقاتلين، والابتسامة التي تخفي خلفها حزنًا عميقًا، والإرادة التي رفضت أن ينكسر المجتمع أمام قسوة الحرب.

إن المرأة العراقية لم تطلب وسامًا، ولم تنتظر تكريمًا، لكنها كتبت اسمها بأحرف من نور في سجل الوفاء للوطن. لقد كانت مدرسة في التضحية، ورمزًا للصبر، وصوتًا للحياة وسط ضجيج الحرب.

وفي ذكرى يوم النصر العظيم، فإن الوفاء يقتضي أن نستذكر تلك المرأة التي حملت مع الرجل أعباء المرحلة، وشاركته المسؤولية، وأسهمت في صمود العراق. فالتاريخ المنصف لا يروي بطولات البنادق وحدها، بل يروي أيضًا بطولات الأمهات والزوجات والبنات اللواتي صنعن بصبرهن إرادة شعب بأكمله.

تحية إجلال لكل امرأة عراقية وقفت إلى جانب وطنها في تلك المرحلة، وتحية لكل أم قدمت ابنًا، ولكل زوجة صبرت، ولكل أخت انتظرت، ولكل امرأة آمنت بأن العراق يستحق التضحية. وسيبقى عطاؤهن صفحة مشرقة في تاريخ العراق، ووسام فخر على صدر الوطن.

أسأل الله أن يحفظ العراق وأهله، وأن يديم عليه الأمن والاستقرار.

وعشنا يوم النصر العظيم

وعشنا يوم النصر العظيم

 

د. حسن طوالبة

هكذا شاءت الأقدار أن أعيش كل الأفراح والمناسبات والأعياد العراقية، وأن أعيش كل الأيام العراقية الخالدة، واليوم.. يوم النصر العظيم.

إنه اليوم الذي كنا نحلم به، لأنه ليس كباقي الأيام، فهو اليوم الذي جاء بعد معاناة طويلة وصبر متواصل، جاء بعد ثماني سنوات من الدفاع عن الأرض والوطن والثورة.

كيف يفرح الإنسان في مثل هذا اليوم، ولكل واحد طبيعته الخاصة ومزاجه الذي يميزه عن الآخرين، وفي مثل هذا اليوم عبر كل إنسان عن فرحه بطريقة متميزة، ولكن القاسم المشترك بينهم هو الشعور بسعادة النصر، وليس بوقف إطلاق النار فحسب، إنه النصر الذي يكحل عيون العراقيين والعراقيات، إنه النصر الذي يقدمه العراق للتاريخ والأمجاد، يقدمه للشهداء، يقدمه للأمة العربية بكل تاريخها ومستقبلها المنشود، على أمل أن يعم الرخاء والسعادة والسلام الدائم.

في كل الأعياد والمناسبات السابقة كنت أنشغل بنقل تعابير فرح الآخرين إلى الرأي العام، وها أنا اليوم أعيش فرحة المواطنين بكل التعابير في الشوارع، وفي الوقت نفسه مر في ذاكرتي شريط سريع لأحداث ثماني سنوات طوال بكل ما حوته من معاناة وصبر وعمل متواصل، وتراني في النهاية أستسلم لدموع الفرح العصية التي لم تنسكب فوق وجنتي من زمن طويل، ويظل شريط الذاكرة يمر سريعاً في مثل هذه اللحظات.

ومع بداية بزوغ الشمس، والإعلان عن ولادة يوم جديد خالد يضع نهاية للحرب، ويعلن عن ولادة عهد جديد فيه ينعم الجميع بالسلام، في تلك اللحظة رفعت يدي إلى السماء أشكر الله الخالق عز وجل لأنه منحنا الصحة والقوة لنعيش هذا اليوم الخالد، ونخلده في ذاكرتنا للأجيال المقبلة، وننسج من خيوطه أحرف البداية لعصر جديد عصر النهوض العربي الجديد بقيادة فارس البعث المناضل صدام حسين.

8 آب 1988 يوم تجرع خميني السم

8 آب 1988 يوم تجرع خميني السم

 

علي العتيبي

حينما قام الرئيس المصري الأسبق أنور السادات بزيارة الكيان الصهيوني والتي أفضت إلى معاهدة كامب ديفيد الخيانية، انبرى العراق للوقوف وبحزم ضد هذه الزيارة وضد أي اعتراف من قبل العرب بالكيان الصهيوني، وقد توجت جهود العراق بمقررات القمة العربية التي عقدت في بغداد عام 1978 والتي كانت قراراتها عروبية في الصميم، من أجل فلسطين وتحرير فلسطين، ونظراً للحزم الذي اتخذه العراق في هذه القمة فقد اقترح أحد الزعماء من القادة العرب بأنه يجب وعلى الفور أن نشن حرباً ضد الكيان الصهيوني، ولكن العراق طلب التريث لشن الحرب وقال أمهلونا سنتين، ولكن مع الأسف أن صاحب المقترح عبر عن وجهة نظر وصلت إلى الكيان الصهيوني مشيراً إلى المقترح وطلب العراق التريث (بأن العراق طلب التريث لمدة سنتين وهذا يعني أن العراق بحلول عام 1980 سوف يمتلك القنبلة النووية)، وحسب ما تشير إليه حقائق التاريخ أن أعداء العراق طلبوا من شاه إيران شن حرب على العراق، لكن كان رد الشاه بأن لديه اتفاقية سلام وعدم التدخل مع العراق، ويقصد اتفاقية الجزائر  التي عقدت عام 1975، فلم يكن لدى أمريكا والغرب إلا أن يتم استبدال الشاه بنظام جديد مستعد لشن الحرب على العراق، وهكذا تم ترجيح كفة عميلهم الذي دربوه في فرنسا بعد أن علموا عقدته من نظام البعث في العراق وقائده صدام حسين، فتعهد لهم بأنه في حال وصوله إلى السلطة في إيران فإن أول مهامه هي شن الحرب على العراق من خلال برنامج تصدير الثورة، وقد استقرأت القيادة العراقية نهج خميني فتم ارسال أحد أصدقائه ليتأكد من توجهات خميني وجاء الرأي متوافقاً مع استقراءات القيادة في العراق بأن خميني رجل سياسة وعميل وليس رجل دين وحاقد على العراق، وأنه مهيأ لشن الحرب على العراق، والذي كانت لديه آمال بأنه يحمل درجة آية الله في الاجتهاد من المرجعية وله مقلديه، ويتوقع أن أبناء العراق في الجنوب والفرات الأوسط سيقفون معه، وخاصة أن حزب الدعوة ومؤسسه محمد باقر الصدر يدين بالولاء إلى خميني، وهكذا تم التخلي عن الشاه الذي خدم أمريكا والغرب والكيان الصهيوني طيلة حكمه، لكن رفضه شن الحرب على العراق جعله طريداً ولم تستقبله أي دولة عدا مصر السادات، وجاء خميني على الطائرة الفرنسية وبإشراف وحماية مخابراتية غربية وخاصة فرنسا، ونزل في مطار طهران وتم تسليمه السلطة على طبق من ذهب بعد أن أوقفت أمريكا  دعم الجيش الإيراني لحكومة الشاه من خلال قادة الجيش الإيراني الذين تربطهم بهم علاقة والذين تم إعدامهم لاحقاً من قبل خميني فأضاعوا فرصتهم (لاهم من انقلب واستلم الحكم ولاهم من وقف مع الشاه للحفاظ على الحكم).

وبالنتيجة شن خميني حربه على العراق إعلامياً بعد تسلمه الحكم ورده غير المهذب والخارج عن الأعراف الدبلوماسية على رسالة التهنئة التي بعثتها له القيادة العراقية التي كانت تأمل من خلال الرسالة مباركة الحكم الجديد في إيران وتتطلع إلى علاقات حسن الجوار، وهكذا استمرت الحملات الإعلامية الإيرانية والتواصل مع عميلهم محمد باقر الصدر الذي طلبوا منه أن يكون هو زعيم الثورة (الإسلامية) في العراق،  وكذلك الاعتداءات الحدودية وصولاً إلى قصف القرى والقصبات الحدودية واحتلال بعضها والتي تخللت بقصف الطائرات الإيرانية للمدن العراقية والتي بدأت بتاريخ 4 أيلول 1980، وقد تم اسقاط إحدى الطائرات الإيرانية وأسر أحد طياريها واسمه (حسن لشكري) يوم 4 أيلول 1980 وهو آخر أسير إيراني تم اطلاق سراحه كونه أحد الأدلة على بدء إيران الحرب على العراق، ورغم أن العراق قدم مذكرات الاحتجاج إلى الحكومة الإيرانية وإلى الجامعة العربية وإلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، فقد استمر النهج العدواني والذي جاء بخطاب رئيس جمهورية خميني ( أبو الحسن بني صدر) الذي قال لدينا 20 مليون مقاتل لن يتوقفوا إلا في بغداد، فما كان من العراق إلا أن يتخذ استعداداته للمواجهة.

وسبق أن صرح صادق طباطبائي أحد معاوني خميني ومستشاريه بإعلانه إلغاء اتفاقية الجزائر في حزيران 1979 أي بعد تسلم خميني للحكم بأربعة أشهر، والخبر منشور في صحيفة اطلاعات الإيرانية بتاريخ 19 حزيران/ يونيو 1979.

أما العراق فقد أعلن رسمياً إلغاء الاتفاقية في 17 أيلول 1980 أي بعد إلغائها من جانب إيران بسنة وثلاثة أشهر، وعلى أثرها قام العراق بتحرير المدن والقصبات التي احتلتها إيران بعد مجيء خميني، ورغم ذلك اشتد القصف الإيراني ونزحت العوائل من المدن والقرى الحدودية نتيجة ذلك العدوان، ولم يكن أمام العراق إلا ردع هذا العدوان السافر الذي بدأته إيران على العراق التي كانت تحلم باحتلاله، لكن الصبر العراقي نفذ بعد أن وصلت الحرب إلى حياة المواطن العراقي، فكان يوم الرد في 22 ايلول 1980 حيث استهدف الطيران العراقي أغلب المطارات والقواعد الإيرانية والتي كانت تنطلق منها طائرات العدوان على العراق، وهكذا كانت الحرب الطاحنة على طول الجبهة والحدود التي تصل إلى 1300 كم، وقد استجاب العراق لجميع قرارات مجلس الأمن الدولي والتي تنص على وقف إطلاق النار، إلا أن خميني رفضها جميعاً، وكذلك وافق العراق على كل مقترحات اللجان والوفود التي سعت لوقف الحرب، ولكن أيضاً رفضها خميني واستمرت الحرب لمدة ثمان سنوات، ونتيجة لقرارات مجلس الأمن بعدم تسليح الدولتين فقد سعى العراق إلى بعض الدول الصديقة والتي استغلت الموقف وفرضت أسعاراً وشروطاً مبالغ فيها لبيع السلاح للعراق، وهذا جعل العراق يهتم بالتصنيع العسكري فأصبح أغلب السلاح الخفيف والمتوسط ولاحقاً الصواريخ بعيدة المدى صناعة عراقية، بينما تطوعت أمريكا لدعم نظام خميني بالأسلحة والمعدات والتي كشفتها فضيحة (كونترا – إيران غيت ) وكذلك الدعم الصهيوني من خلال العلاقات التجارية بين إيران وإسرائيل وقام الكيان الصهيوني بإرسال الأسلحة وحتى الخبراء إلى إيران لدعمهم ضد العراق، وقد كشفت هذه العلاقات حينما سقطت الطائرة المحملة بالأسلحة الاسرائيلية في مطار لارنكا، وقد أيد هذه العلاقة وزير خارجية بريطانيا جاك سترو في مقابلة متلفزة بوجود علاقات تسليح بين إسرائيل وإيران طيلة الـ 8 سنوات وكذلك اعتراف رئيس جمهورية خميني أبو الحسن بني صدر وكيف سأل خميني عن هذه العلاقة مع اسرائيل والتي باركها خميني قائلا المهم اننا نستمر بالحرب على العراق ( الآن بعض الذيول يدافعون عن التسليح الاسرائيلي لإيران ويقولون أن الإمام وضح الأمور وكانت لها ظروفها، يحللون ويحرمون على مزاجهم) ومن الذين دعموا إيران كرهاً وحقداً على شخص القائد الشهيد صدام حسين نظام حافظ أسد وأحد الأنظمة العربية بتزويد الأسلحة إلى إيران، ومنها الصواريخ البالستية ومنها ما غنمته القوة البحرية العراقية من خلال السيطرة على أحد السفن المحملة بالصواريخ إلى إيران، ومنها ما أسقطته القوة الجوية العراقية من خلال ملاحقة طائرات الشحن التي تحمل الأسلحة من سوريا إلى إيران وضربها في العمق الإيراني.

إننا نتحدث عن يوم الأيام يوم النصر الكبير والذي قال فيه خميني قولته المشهورة (في خطابه الإذاعي معبراً عن مرارة القرار (“ويل لي أنا الذي ما زلت على قيد الحياة، أتجرّع كأس السُّم المُلوّث بقبول القرار”).

إن العراق ومنذ الأسبوع الأول أعلن موافقته لكل قرارات وقف إطلاق النار لكن خميني رفضها جميعاً، ولكن العقلية الفارسية لا تنصاع إلى الحق إلا بالقوة، فكان تحرير الفاو التي تبجح خميني وخامنئي ورفسنجاني باحتلالها ومَنوا أنفسهم بأحلامهم المريضة والتي وصلت إلى قول رفسنجاني إلى أمير الكويت أثناء زيارته للكويت ولقائه ( إننا الآن أصبحنا جيراناً برياً ويقصد أن الفاو أصبحت إيرانية وهي مجاورة للكويت)، ولكن تحريرها الذي هو صدمة كبيرة لهم ولم يتخيلوا أن العراق سيحرر الفاو, ولكنه حررها بخطة عسكرية وأمنية محكمة خلال 35 ساعة  فقط، ولهذا أطلق عليها الشهيد اسم مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم، وبتحرير الفاو قامت أجهزة المخابرات الغربية بالإيعاز إلى عميلهم خميني بالموافقة على قرار وقف اطلاق النار رقم 598 في 20/6/1987 أي بعد سنة من صدوره.

إن يوم 8/8/ هو يوم كلما يتذكره الإيرانيون وعملاؤهم يستذكرون كيف وصف كبيرهم خميني قبوله بالقرار ووقف الحرب ضد العراق بتجرع السم، والتي هي عادة فارسية متوارثة، حيث حينما يضيق الخناق على أحدهم سواء في المعارك أو حين القاء القبض عليه بجريمة فإنه يحمل خاتماً له قفل صغير خاص يفتحه ليتناول السم من داخل الخاتم لينتحر.

ومن المفارقات حول التاريخ 8/8 التي لم ينتبه لها إلا القليل ونشير لها دوماً في احتفالنا بيوم تأسيس الجيش العراقي الباسل حيث نرى حكومة العملاء تحتفل معنا بتاريخ 6 كانون الثاني من كل عام بعيد الجيش، وهذا تدليس منهم لأن الجيش الحالي تم تأسيسه بقرار من المجرم بريمر بتاريخ 8/8/2003 وتشكل من دمج الميليشيات التابعة لأحزاب السلطة والموالية لإيران مع قبول الضباط المطرودين من جيشنا الباسل ممن عليهم قضايا لا أخلاقية أو فساد أو هروب أو تخاذل، وممن تلون بلون الطائفية من المتهافتين على السلطة، ولهذا لا يحتفلون بتاريخ تأسيس جيشهم في 8/8 لأنه اليوم الذي نفتخر به بأن العراق وجيشه وشعبه جرع خميني السم، وسنحتفل قريباً بتجرع إيران وذيول خميني مرة أخرى السم بالنصر العراقي المؤزر بتحرير العراق وتطهيره من إيران وميليشياتها ومن كل أعداء العراق وشعبه وبسواعد العراقيين الأبطال.

يطل علينا يوم النصر العظيم

يطل علينا يوم النصر العظيم

علي الامين

إن ليوم الأيام مكانة عزيزة ليس لدينا فقط ولكن في نفوس وقلوب كل العراقيين على وجه العموم، لأنه يوم انتصف فيه العرب من العجم وبه انتصروا وهو اليوم الذي يذكر العرب بمعركة ذي قار.

إن يوم الثامن من آب  1988 تاريخ عظيم لوطن عظيم فيه يتجدد فرح العراقيين وهم يرددون (سيدي اشكد انت رائع) استذكاراً لما أنشده الفنان الراحل ياس خضر عندما أعلن عن وقف إطلاق النار، واتجه العراقيون لساحة الاحتفالات الكبرى مع قائدهم الشهيد المناضل صدام حسين  رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

نعم لا زال العراقيون يخلدون يوم النصر العظيم حتى الجيل الجديد الذي ولد بعد الاحتلال الغاشم على عراقنا الحبيب يستذكر يوم الأيام ويناشد هل من عراقي شريف يولد ليحرر أرضنا من دنس المجوس ويعيد العراق إلى حضن الأمة العربية..

إن العراق ولَّاد بالرجال الرجال، وما جمعهم إلا بدد وما أيامهم إلا عدد.

وسنردد يا محلى النصر بعون الله.

يوم تجسدت أروع صور الصمود والبطولة العراقية

يوم تجسدت أروع صور الصمود والبطولة العراقية

أم صدام العبيدي

كي لا ننسى ذلك اليوم الخالد من حياة العراقيين والعرب، كي نتذكر في كل عام وفي ذلك اليوم الأغر من تأريخ العراق الزاخر بالنضال والجهاد والتضحية والشجاعة والمآثر البطولية الفذة ، ففي هذه المناسبة العظيمة يحتفل العراقيون الشرفاء الغيارى ومعهم كل أبناء العروبة المخلصين بذكرى يوم عظيم خالد من أيامهم المجيدة ، انه يوم الأيام “يوم النصر العظيم” ، يوم جرع العراقيون الأباة وجيشهم الباسل المغوار بقيادة فارس الأمة بصمودهم الاسطوري الفرس المجوس كأس السم الزعاف.

إن يوم الأيام يعد سفراً خالداً وصفحة مضيئة مشرقة في تأريخ العراق والأمة ، صفحة مليئة بالعز والفخر والبطولة ، صفحة امتلكت مقومات النصر بكل جوانبها ، صفحة كتبت بأحرف من نور ، فهو اليوم الذي بدأت فيه اشراقات مضيئة وانهى غطرست الفرس الصفويين وخيب آمالهم وأحلامهم المريضة بهمة عالية ونفوس أبية وملاحم اسطورية خالدة كتبها أبناء شعبنا الغيارى وجيشنا البطل بمداد البطولة والشجاعة والشهامة والغيرة العراقية العروبية ، فقد تجسدت في ذلك اليوم التأريخي الخالد أروع صور الصمود والبطولة والشهامة العراقية اليعربية.

إن يوم النصر هو يوم لكل العراقيين الغيارى الأباة وأبناء الأمة العربية الأصلاء الذين وقفوا وقفة الرجل الواحد لصد الهجمة الصفوية الصفراء التي أرادت النيل من وطنهم وطمس هويته العربية وتأريخهم المجيد المشرف وحضارتهم العريقة التي امتدت آلاف السنين وأنهل منها العالم ، فقد زفت قيادتنا التأريخية الحكيمة في ذلك اليوم المشرق البهي بشرى النصر المؤزر لشعبها الأبي وجيشها المقدام بعد ثمان سنوات من المواجهات والمعارك الضارية التي انتهت بالنصر العراقي المؤزر وسطر فيها أبطال جيشنا الباسل بكل تشكيلاته وصنوفه أروع ملاحم التضحية والفداء والبطولة وسحقت ببنادقهم جيش الفرس وأمانيهم الضالة وجعلتهم يجرون أذيال الخيبة والهزيمة والانكسار وجرعت دجالهم المعتوه كأس السم الزعاف.

إن النصر العظيم الذي حققه العراق في معركة القادسية الثانية سيبقى نصراً عراقياً – عربياً كبيراً.

 لقد قاتلنا قتال الصحابة على مدى السنوات الثمانية وصمدنا صموداً تأريخياً قل نظيره فانتصرنا وجرعنا عدونا السم وجعلناه يجر أذيال الخيبة والهزيمة والذل، فطوبى للأبطال الميامين الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة النصر المؤزر.

الرحمة والخلود وعليين لشهدائنا الأبرار يتقدمهم قائد النصر والتحرير الشهيد الخالد صدام حسين والمجد والظفر لأبطال القادسية الميامين الذين أبلوا بلاء حسناً على كل جبهات القتال والعز والرفعة والظفر للعراق وأمة العرب.

 يومُ النصر العظيم… يومٌ من أيام العرب المشرقة

 يومُ النصر العظيم… يومٌ من أيام العرب المشرقة

أبو شام

تبقى بعض الأحداث في ذاكرة الشعوب أكثر من مجرد وقائع تاريخية، فهي تتحول إلى رموز تختزن تجارب الأمم وصراعاتها وتطلعاتها. ومن بين تلك المحطات يبرز يوم 8 آب 1988، بوصفه يوماً ارتبط في الذاكرة العراقية والعربية بنهاية حرب طويلة امتدت ثماني سنوات بين العراق وإيران، وشهدت خلالها المنطقة واحدة من أعنف صراعات القرن العشرين.

إن قراءة تاريخ العلاقات العربية الإيرانية تكشف عن تعقيدات سياسية وثقافية وجيوسياسية تراكمت عبر قرون طويلة، ولم تكن محصورة في إطار الخلافات السياسية الحديثة فقط، بل ارتبطت أيضاً بصراعات النفوذ والحدود والمشاريع الإقليمية المتنافسة.

وعندما وصلت القيادة الإيرانية الجديدة إلى السلطة عام 1979، أعلنت مشروع “تصدير الثورة”، الأمر الذي أثار مخاوف دول الجوار، وفي مقدمتها العراق، الذي اعتبر أن هذا المشروع يمثل تدخلاً في شؤونه الداخلية ومحاولة لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.

وقد شهدت الفترة التي سبقت اندلاع الحرب تصاعداً في التوتر بين بغداد وطهران، تمثل في الخطاب السياسي المتبادل، والخلافات الحدودية، والقصف المتكرر للمناطق الحدودية، إضافة إلى أحداث أمنية داخل العراق زادت من حدة الأزمة، كان من بينها محاولة اغتيال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي الرفيق طارق عزيز عام 1980.

وفي ظل تصاعد هذه الأحداث، اندلعت الحرب العراقية الإيرانية في أيلول عام 1980، لتدخل المنطقة في حرب استنزاف طويلة خلفت خسائر بشرية ومادية هائلة، وأثرت على مستقبل البلدين والمنطقة بأكملها.

لقد سعى النظام الإيراني خلال الحرب إلى تعبئة المجتمع عبر خطاب ديني وقومي، في حين واجه العراق الحرب باعتبارها معركة دفاع عن أمنه وحدوده ومصالحه الوطنية. ومع امتداد سنوات القتال، تحولت الحرب إلى اختبار قاسٍ لقدرة الطرفين على الصمود وتحمل الأعباء.

وبعد ثماني سنوات من المواجهات، انتهت الحرب بقبول قرار وقف إطلاق النار عام 1988، وهو القرار الذي وصفه الخميني بأنه “تجرع للسم”، في إشارة إلى صعوبة قبوله بعد سنوات من الحرب التي أنهكت الطرفين.

لقد شكل يوم 8 آب محطة مهمة في التاريخ العراقي الحديث، واستُذكر بوصفه يوماً ارتبط بانتهاء مرحلة عسكرية طويلة وبالتضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء العراق خلال سنوات الحرب. كما بقي حاضراً في الذاكرة السياسية باعتباره رمزاً للصمود في مواجهة التحديات.

إن أهمية هذه المرحلة لا تكمن فقط في نتائجها العسكرية، بل في الدروس التي تقدمها حول خطورة الحروب الطويلة، وضرورة بناء الدول على أسس القوة والوحدة والاستقرار، وتحصين المجتمعات من الصراعات التي تستنزف مقدراتها.

لقد كانت حرب الثماني سنوات من أكثر الحروب تأثيراً في تاريخ المنطقة المعاصر، وشكلت منعطفاً ترك آثاره على العراق وإيران وعلى النظام الإقليمي بأكمله. ولذلك فإن استذكارها يجب أن يكون مناسبة لقراءة التاريخ بوعي، واستخلاص العبر من أجل مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.

ويبقى يوم النصر العظيم في الذاكرة العراقية يوماً يستحضر فيه العراقيون تضحيات الجنود والشهداء وكل من تحملوا أعباء تلك المرحلة، مع التأكيد على أن قوة الأمم الحقيقية تكمن في قدرتها على تجاوز المحن وبناء مستقبلها على أساس الإرادة والعمل والوحدة.

يوم الأيام… يوم تجرّع فيه خميني مرارة الهزيمة

يوم الأيام… يوم تجرّع فيه خميني مرارة الهزيمة

ناصر الحريري

تظل صفحات التاريخ شاهدة على أن الصراعات بين الدول والشعوب لا تُقاس فقط بنتائج المعارك، بل بما تتركه من دروس وعِبر في ذاكرة الأمم. وقد شهدت المنطقة عبر قرون طويلة مراحل متعاقبة من التوتر والصراعات، كان من أبرزها الصراع بين العراق وإيران الذي بلغ ذروته في الحرب التي اندلعت عام 1980 واستمرت ثماني سنوات.

فقد تعاقبت على إيران أنظمة سياسية مختلفة، إلا أن العلاقات بينها وبين محيطها العربي، ولا سيما العراق ومنطقة الخليج العربي، شهدت مراحل متعددة من النزاع حول النفوذ والحدود والمصالح. ومنذ العهد الصفوي وما تلاه من مراحل تاريخية، مروراً بالعهد البهلوي، وصولاً إلى قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، بقيت قضايا الحدود والسيادة والتدخلات الإقليمية من الملفات الحساسة في المنطقة.

وعند وصول الخميني إلى السلطة عام 1979، أعلنت القيادة الإيرانية الجديدة مشروع “تصدير الثورة”، وهو الأمر الذي أثار مخاوف واسعة لدى دول الجوار، وفي مقدمتها العراق، الذي رأى في هذا التوجه تهديداً لأمنه واستقراره الداخلي والإقليمي.

وقد شهدت الفترة التي سبقت اندلاع الحرب تصاعداً في التوتر، تمثل في الخطابات السياسية والإعلامية، والخروقات الحدودية، والتوترات المتبادلة. كما شهدت الساحة العراقية آنذاك أحداثاً أمنية وسياسية زادت من حدة الأزمة، من بينها محاولات استهداف شخصيات عراقية بارزة، الأمر الذي عمّق حالة القلق بين البلدين.

وفي الرابع من أيلول عام 1980، تصاعدت المواجهات على الحدود مع قصف مدفعي طال مناطق عراقية حدودية، لتتطور الأحداث لاحقاً إلى حرب واسعة بدأت بالرد العراقي على العدوان في الثاني والعشرين من أيلول عام 1980.  

ومع بداية الحرب، حققت القوات العراقية تقدماً ميدانياً في مناطق حدودية داخل الأراضي الإيرانية، قبل أن تتحول الحرب إلى مواجهة طويلة استمرت ثماني سنوات، تكبد خلالها الطرفان خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وقد اعتمد النظام الإيراني خلال الحرب على تعبئة داخلية واسعة، مستخدماً خطاباً دينياً وقومياً لحشد المجتمع خلف المجهود العسكري، في مواجهة التقدم العراقي الأولي. وتحولت الحرب إلى واحدة من أطول وأكثر النزاعات دموية في القرن العشرين، وسط تدخلات ودعم خارجي حصل عليه الطرفان بأشكال مختلفة.

وبعد سنوات طويلة من القتال، انتهت الحرب بقبول قرار وقف إطلاق النار عام 1988، في مرحلة وصف فيها الخميني قبوله للقرار بأنه “تجرع للسم”، في إشارة إلى صعوبة القرار بالنسبة إليه بعد سنوات من الحرب والاستنزاف.

ويبقى يوم 8 آب عام 1988 محطة بارزة في الذاكرة العراقية، يستذكر فيها العراقيون تضحيات الجنود والضباط والمدنيين الذين عاشوا سنوات الحرب، كما يستذكرون أرواح الشهداء الذين فقدوا حياتهم في تلك المرحلة العصيبة من تاريخ البلاد.

إن قراءة تلك المرحلة يجب أن تكون أيضاً فرصة لاستخلاص دروس التاريخ، وتعزيز قيم السلام والاستقرار، وبناء الدول على أساس قوة المؤسسات ووحدة المجتمع وحماية مصالح الشعوب.

الرحمة والخلود لكل من فقدوا أرواحهم في تلك الحرب، والتحية لكل أبناء العراق الذين تحملوا أعباء سنوات طويلة من الألم والمعاناة.

الانتصارات إرث يتوارثه التاريخ

الانتصارات إرث يتوارثه التاريخ

ابن قاسيون

إن انتصارات الشعوب، سواء في ميادين بناء الحضارة وصناعة المجد ومسارات التنمية والإعمار، أو في ساحات الدفاع عن الأوطان والسيادة والاستقلال، تبقى محطات خالدة ترسم ملامح الأمم وتكشف عن قدرتها على تجاوز التحديات وصناعة مستقبلها. فالتاريخ لا يُبنى على الأحداث المنفصلة، بل على سلسلة متصلة من التجارب والإنجازات التي تستمد منها الشعوب قوتها وإرادتها.

فالمجد يُوَلِّد مجداً، والانتصارات الكبرى تترك أثراً يمتد عبر الأجيال، لتصبح مصدر إلهام في مواجهة التحديات القادمة.

ومن هذا المنطلق يستحضر العراقيون ذكرى يوم 8 آب عام 1988، الذي جاء بعد ثماني سنوات من الحرب القاسية التي شهدت مواجهات عسكرية وسياسية واقتصادية واسعة، وانتهت بوقف القتال بعد أن أثبت العراق قدرته على الصمود والحفاظ على تماسك جبهته الداخلية.

لقد راهنت قيادة إيران آنذاك على أن استمرار الحرب سيؤدي إلى إنهاك العراق وإضعاف قدرته على المواجهة، إلا أن سنوات القتال الطويلة أظهرت حجم التضحيات التي قدمها العراقيون، ومدى قدرتهم على تحمل أعباء الحرب والدفاع عن بلدهم.

لقد مثّل انتصار العراق في تلك المرحلة محطة بارزة في الذاكرة الوطنية، وبقي حاضراً بوصفه تجربة تاريخية تحمل دروساً في الصمود والإرادة والتكاتف. فالأمم التي تمر بالمحن ثم تنهض، والتي تعيد البناء بعد الدمار، وتستعيد الثقة بعد الأزمات، هي أمم تمتلك روح الحياة والقدرة على التجدد.

إن قراءة التاريخ لا تكون باستحضار الانتصارات فقط، بل بفهم أسبابها ودروسها، وتحويل تجارب الماضي إلى طاقة لبناء الحاضر والمستقبل. فالأوطان لا تُصان إلا بوحدة أبنائها، وقوة مؤسساتها، وقدرتها على حماية مصالحها وتحقيق تطلعات شعوبها.

ويبقى يوم 8 آب مناسبة لاستذكار مرحلة مفصلية من تاريخ العراق الحديث، بما حملته من تضحيات كبيرة، وللتأكيد على أن إرادة الشعوب قادرة على تجاوز أصعب الظروف عندما تتوافر العزيمة والعمل المشترك.

فالأمم التي تحفظ صفحات مجدها وتتعلم من تجاربها تبقى قادرة على صناعة المستقبل. ومن دروس التاريخ نستمد الإيمان بأن نهضة الأوطان تُبنى بالوعي والوحدة والعمل، وأن الانتصارات الحقيقية هي التي تفتح الطريق أمام السلام والاستقرار والتنمية والكرامة الإنسانية.

افتتاحية العدد – 8 آب 1988_يوم الأيام… نتاج دم الشهيد العراقي الطاهر

افتتاحية العدد – 8 آب 1988

يوم الأيام… نتاج دم الشهيد العراقي الطاهر

في مسيرة الشعوب والأمم، وفي مختلف أشكال الصراعات، سواء كانت حروباً تقليدية أو معارك دفاع وتحرير، تبقى هناك حقيقة راسخة تحكم مسار المواجهات وتؤثر في نتائجها، وهي مدى استعداد الشعوب للتضحية وبذل الغالي والنفيس من أجل تحقيق أهدافها وصون كرامتها.

ويقدم التاريخ العربي والإسلامي، ولا سيما معارك صدر الإسلام بقيادة الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، شواهد واضحة على أن النصر كان دائماً ثمرةً للصبر والثبات والتضحية، وأن لحظات التراجع كانت ترتبط بتراجع العزيمة وفتور الإقدام، ولو بصورة مؤقتة.

وفي ملحمة الدفاع عن العراق أمام الحرب التي اندلعت عام 1980 واستمرت ثماني سنوات، قدّم الشعب العراقي وقواته المسلحة تضحيات كبيرة، وخاضوا واحدة من أقسى الحروب في تاريخ المنطقة الحديث. فقد كانت سنوات الحرب شاهدة على صمود العراقيين في مواجهة تحديات عسكرية واقتصادية وسياسية هائلة، حتى جاءت لحظة التحول الكبرى التي توجت باستعادة مدينة الفاو عام 1988، وانهيار خطوط الهجوم الإيرانية، وصولاً إلى قبول وقف إطلاق النار.

لقد سالت خلال سنوات الحرب دماء الآلاف من الشهداء والجرحى، وكانت تلك التضحيات جزءاً من ذاكرة وطنية تركت أثراً عميقاً في وجدان العراقيين. وقد جسدت المعارك التي خاضها الجيش العراقي والمقاتلون على مختلف الجبهات صوراً من الصمود والبسالة، سواء في ميادين الدفاع أو في عمليات الهجوم واستعادة المواقع.

لقد أدركت الدولة العراقية آنذاك أن تحقيق الصمود في زمن الحروب الكبرى لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة من العوامل، تشمل تعزيز الاقتصاد، ودعم المجتمع، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وإدارة العلاقات الدولية، وتطوير الخطاب الإعلامي بما يخدم أهداف البلاد في مواجهة التحديات.

فالنصر لا تصنعه المعارك وحدها، بل تصنعه منظومة كاملة من الإرادة والصبر والتنظيم والتضحيات التي يقدمها الشعب بكل فئاته، حين تتحول المسؤولية الوطنية إلى مشروع جماعي تتكاتف فيه الجهود.

ويبقى فوق كل ذلك أن القيم الكبرى التي تمنح التضحية معناها العميق ترتبط بإيمان الإنسان بمبادئه وقناعته بعدالة ما يدافع عنه، فالتضحيات حين تقترن بالإيمان والثبات تتحول إلى مصدر إلهام للأجيال، وتبقى حاضرة في ذاكرة الأمم بوصفها صفحات من العطاء والصمود.

إن يوم 8 من آب يبقى محطة بارزة في التاريخ العراقي الحديث، يحمل في ذاكرته معاني التضحيات التي قدمها أبناء العراق، ويستدعي قراءة التجارب التاريخية بروح المسؤولية والاعتبار، وفاءً لكل من بذلوا أرواحهم دفاعاً عن وطنهم.