شبكة ذي قار

أرشيفات 2025

قيادة قطر سوريا تعقيباً على التطورات الأخيرة و محاولة العدو الصهيوني تقديم نفسه منقذاً لمكون مجتمعي في سوريا.

 أمة عربية واحدة
ذات رسالة خالدة
حزب البعث العربي الاشتراكي
القيادة القومية
قيادة قطر سوريا

 

 

تعقيباً على التطورات الأخيرة و محاولة العدو الصهيوني تقديم نفسه منقذاً لمكون مجتمعي في سوريا،
اصدرت قيادة قطر سوريا لحزب البعث العربي الاشتراكي البيان التالي نصه.

 

بعد اقل من ثلاثة اشهر على سقوط نظام الاستبداد والتوريث السلطوي وانهاء كل اشكال التغول الايراني في العمق الوطني ، دخلت سوريا مرحلة جديدة من حياتها السياسية ، وهي الان تواجه تحديات كثيرة ، بعضها يتعلق بالبناء السياسي لانتاج نظام جديد يقوم عاى اساس المساواة في المواطنة وتحكمه قواعد التعددية السياسية وقاعدة التمثيل الوطني العريض وهو الذي لم يكن متوفراً وللأسف في المؤتمر الاخير ، وبعضه يتعلق بالتهديدات التي تنال من الامن الوطني واخطره التهديد الصهيوني ، حيث لم يكتف العدو بتوسيع رقعة احتلاله للارض السورية مستغلاً الظروف الصعبة التي تمر بها سوريا حالياً بل يسعى لان يقدم نفسه منقذاً لاحد مكونات شعبنا وهو مايشكل استفزازاً لمشاعر كل شعب سوريا الوطنية والقومية .
ان قيادة قطر سوريا لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وهي تدعو من يتولى ادارة الشأن الوطني في هذه المرحلة الانتقالية ، ان يكون منفتحاً على الاتجاهات الوطنية والقومية والديموقراطية والتي ناضلت طويلاً ضد نظام الاستبداد والقمع والارتهان للنظام الايراني ، لاجل انتاج نظام وطني يؤسس لقيام الدولة الوطنية الديموقراطية كبديل للدولة الامنية وهو ما يوفر عناصر مناعة داخلية تمكن سوريا من ان تقف على ارضية وطنية صلبة في مواجهة مايتهددها من مخاطر، إنما تؤكد على مايلي :
أولا : إن ما اعلنه العدو الصهيوني من تحذيرات للحكام الجدد في سوريا مما سماه الاعتداء على دروز سوريا بعد احداث امنية شهدتها مدينة جرمانا في ضواحي دمشق هو عدوان سافر على سوريا من بوابة التدخل في شؤونها الداخلية مكملاً بذلك عدوانه الذي افضى الى قضم واحتلال المزيد من ارضنا الوطنية ومحاولاً تقديماً نفسه منقذاً لمكون اساسي من مكونات شعبنا وهو المشهود له دوره في مقاومة الاحتلال الفرنسي وتوحيد سوريا في اطار دولة واحدة ارضاً وشعباً ومؤسسات.
ان المنطقة التي يريد العدو زرع بذور الشقاق بين اهلها، اسمها جبل العرب ، جبل الفخر والكرامة والعز ، جبل سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية التي حققت الجلاء والإستقلال لسوريا . ونحن على ثقة بأن أهلنا في الجبل يفهمون جيدا خبث العدو وأبعاد المؤامرة عليهم بشكل خاص وعلى سوريا بشكل عام ونحيي موقفهم الوطني الاصيل وهذا ليس غريباً عن تاريخهم وعمق تجذرهم الوطني وقوة انتمائمهم الى عروبتهم.
ثانيا: إن مزاعم إيران ومن يتبعها بأنه هنالك استهداف لبعض من أهلنا في مناطق الساحل السوري بعد التغيير الذي حصل في سوريا ، هي مزاعم ساقطة رغم محاولة فلول النظام السابق اللعب على وتر المذهبيات بين مكونات شعبنا، وثقتنا بأن الفشل سيكون مصير هذه المحاولات ، لان القاعدة العريضة من الجماهير الشعبية في ساحلنا الوطني لم تكن اوضاعها المعيشية احسن حالاً مما كانت عليه في مناطق اخرى.وان هذه القاعدة العريضة من جماهير شعبنا في هذه المنطقة تعي هذه الحقيقة جيداً وهي منشدة الى وطنيتها وعروبتها وترفض كل استغلال ببواعث طائفية لتوظيفه في اطار التحريض على مسار التغيير الذي مازال في بدايته ويتلمس طريقه للانتقال بسوريا الى مدار جديد يحاكي الطموح الوطني في التغيير. .
ثالثاً : ان ما حصل في شمال شرق سوريا ومحاولة البعض اقامة كيان كردي على حساب السكان العرب الأصليين للمنطقة فإننا وانطلاقاً من رؤية الحزب لاستنباط حلول للتنوع الاثني في اطار المكون القومي الحاضن نعيد القول بأن الأكراد في سوريا هم جزء مهم من مكونات شعبنا في سوريا وحقهم بالمساواة في المواطنة هو حق ثابت كما احترام موروثهم الثقافي والذي نرى فيه عامل اغناء لثقافتنا القومية ، ولهذا فإن ما حصل ويحصل في شمال شرق سوريا بهدف اقامة كيان جديد بهوية قومية خاصة فيه تهديد لوحدة سوريا الوطنية كما ينطوي على تهديد لمصالح ابناء شعبنا في الشمال الشرقي من البلاد نظراً لاستغلال اوضاعهما لخدمة اجندة اهداف دولية واقليمية..
ان سوريا تتعرض الان لمؤمراة متعددة المصادر والرد عليها لن يكون إلا بالتلاحم بين كل مكونات شعبنا كجسد واحد للعمل لإعادة بناء سوريا العربية ،سوريا العروبة النابضة والمجد والفخر .
ودعوة نوجهها للقوى التي تتسيد المشهد السياسي في ادارة البلاد في هذه المرحلة المصيرية التي تمر بها سوريا ، ان يكون ديدنهم العمل على تحشيد القوى لصد العدوان الصهيوني المتمادي وحماية وحدة الأراضي السورية وتحقيق العدالة الإجتماعية والتقليل ماأمكن من السلبيات ومحاسبة مرتكبيهاوكل ذلك لن يتحقق الا بعد ان ينفتحوا على الخيرين والوطنيين المحبين لشعبهم والمناهضين لقوى الشر والعدوان التي تستهدف بلدناالعزبز سوريا.
عاشت سوريا حرة عربية موحدة ولتسقط كل محاولات النيل من وحدتها الوطنية والتدخل السافر المعادي في شؤونها الداخلية

 

قيادة قطر سوريا
. 3 / 3 / 2025

فِي وَرْشَةِ مَصَالِحِ الأُمَّة فِي الوَطَنِ العَرَبِيِّ  العرَب وَالمَهَارَةِ بِاسْتِخْدَامِ أَوْرَاقِ قُوَّتِهِمْ

 

فِي وَرْشَةِ مَصَالِحِ الأُمَّة فِي الوَطَنِ العَرَبِيِّ

 العرَب وَالمَهَارَةِ بِاسْتِخْدَامِ أَوْرَاقِ قُوَّتِهِمْ

حسن خليل غريب

 

أولاً: توصيف وقائع اللحظة الراهنة

 1-على الصعيد الأميركي: مع الاخذ بنظر الاعتبار أن كل الإدارات الأميركية، التي تعاقبت منذ تأسيس أميركا، كانت استراتيجياتها تُبنى على قاعدة (أميركا أولاً)، ترقَّب العالم من المحيط إلى المحيط نتائج الانتخابات الأميركية التي كان موعدها في أوائل تشرين الثاني الماضي ، والسبب يعود إلى أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية يشكِّل النقطة المركزية في رسم خرائط مصالح الدول الاقتصادية، بما للثقل الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي تحتله أميركا من بين دول العالم قاطبة.

2-  على الصعيد العربي: يأتي الاهتمام العربي بنتائج الانتخابات الأميركية بشكل استثنائي في هذه الدورة ، لما حملته المرحلة في السنوات الأخيرة إلى المنطقة العربية من أزمات معقَّدة ظهرت من خلال صراعات عسكرية دموية فاقت بفظاعتها التدميرية كل ما حصل في التاريخ الحديث من جرائم عجز الكلام عن وصف حجمها البربري. وباختصار وُسمت إدارة الرئيس جو بايدن – سلف الرئيس ترامب – بأنها كانت ولاية الحروب المتتالية، التي دفع بها الوطن العربي أثماناً باهظة من البشر والحجر في كل من فلسطين -غزة منها بشكل خاص- ولبنان في معظم محافظاته ومنطقة الجنوب منه بشكل أخص، و السودان.

 

ثانياً: توصيف المواقف والمتغيرات

1-على الصعيد الأميركي، إبراز لمظاهر القوة في العلن، وخلاف ذلك في أوراق القوة في الخفاء وقد اظهرت المرحلة ما يلي:

  • خلافاً لاستراتيجية إدارة بايدن القائمة على حل قضايا الوطن العربي وقضية الحرب الروسية الأوكرانية، بواسطة الحروب، أعلن الرئيس ترامب – قبل نجاحه في الانتخابات وما بعده – أنه سيعمل على وضع حدِّ لها. وظهرت جدية استراتيجيته في ثلاث قضايا في الوطن العربي، هي وقف إطلاق النار في لبنان بتاريخ 27/ 12/ 2028، ومتغيرات متسارعة على الساحة السورية تمَّ تتويجها بهروب بشار الأسد – رئيس النظام الأسدي- في 8/ 12/ 2024، ووقف إطلاق النار في غزة في 15/ 1/ 2025.

ب – وعد بوضع حدِّ للحرب الروسية – الأوكرانية، ويشكل اجتماعه الاخير المثير للجدل في البيت الابيض مع زلنسكي علامة فارقة في هذا الاتجاه . علما بان خطوات تلك الدعوة قد بدأت بالدعوة إلى اجتماع سيعقده الرئيسان ترامب وبوتن في السعودية. وربما كان سبب ما حصل، من تغيير في سورية، يعود إلى اتفاق مسبق بين ترامب وبوتن، وكأنه كان ثمناً قدمه الرئيس الروسي من أجل إيقاف الحرب مع أوكرانيا.

وعلى الرغم من أن ترامب، بعد استقراره على كرسي الرئاسة الأميركية، دعا إلى تنفيذ استراتيجية (صفر حروب عسكرية)، إلاَّ أنه أطلق شعارات عن رؤيته للحل في غزة تتناقض كلياً مع استراتيجيته المعلنة. ففي مبادئ دعوته للحل في غزة تأسيس جديد لـ(حروب جديدة)، وهو الأمر الذي أثار انتقادات واسعة ضد دعوته بدءًا من البيت الأميركي نفسه خاصة من أوساط الحزب الجمهوري الحاكم، مروراً بالمنظومة الرأسمالية الغربية، وصولاً إلى كل الدول الأجنبية -شرقية وغربية – ناهيك عن الانتقادات العربية الشاملة – رسمية وشعبية.

وفي تقديرنا، أنها في ظاهرها وغرابتها كانت تمثل من جهة تعبير عن المنهج التجاري الرأسمالي المتوحش الذي لا يُلزمه وازع إنساني، لأنه يرى حلول المسألة الفلسطينية بمنظار المصلحة المادية البحتة، الخالية من اي اعتبار للأخلاق أو الضمير، والتي لا ترى شيئاً خارج منهج تراكم رأس المال. ولكن ربما على صعيد اخر تمثل رفعاً عالياً وغير منطقي لسقوف التوقعات التي قد تخفي وراءها اهدافاً اخرى سوف تتكشف لاحقاً، ولسوف يشطب الرئيس ترامب تلك الدعوات المعلَنة ويتجاهلها بنفسه.

ومن المعروف ان الخطورة في تلك التصريحات كان في عرض ترامب تهجير سكان قطاع غزة إلى مصر والأردن وإلى أية دولة أخرى تقبل باستقبالهم، وجاءت دعوته تحت غطاء توفير ملاذات آمنة لأولئك السكان، وإلى تحويل القطاع إلى منتجع سياحي آمن من جهة أخرى.

ولعلمنا أن الأهداف الاقتصادية لتحقيق المصالح العالمية ومنها الأميركية تقف وراء ما يجري من مظاهر العرض والطلب، مما يعني أن العوامل الاقتصادية هي التي تحرك الادارة الامريكية الجديدة التي هي في امس الحاجة الى الثروات العربية المتعددة الأصناف والأنواع لإنعاش الاقتصاد الامريكي وتمكينه من مواجهة المنافسة العالمية الشرسة مع الصين وغيرها من جهة، وأسواق الأقطار العربية لاستهلاك السلع الأميركية من جهة أخرى.

إننا بمثل هذا العرض للوقائع كما هي، والاستنتاجات المفترضة، يمكن أن نضع تصوراتنا لما ينبغي ان يُبنى عليه الموقف العربي لضمان حق الامة العربية في هذه الحقبة التاريخية الخطيرة وعدم التفريط به.  

2-على الصعيد العربي، المزيد من تراجع حركات الإسلام السياسي

من يتابع ويرصد المتغيرات التي طرأت منذ العام 2015، على أداء بعض الأنظمة الرسمية العربية في العلاقات مع الخارج الدولي والإقليمي، يمكنه تلمّس مساعيها للخروج خطوة بعد خطوة من سياسة الالتحاق والتبعية والاتجاه نحو استقلالية القرار وسيادته قدر الامكان. وهذا المتغير يمثِّل قياساً للسابق بداية الخروج من جلباب الماضي الذي جرَّ على الوطن العربي الكثير من المآسي والآلام. ومسار المتغيرات، السابقة واللاحقة، يدلُّ على أنه ثابت حتى الآن، وفيما يلي بعض من أهم مظاهره:

 

  • تجلّت البداية واضحة في رفض دول الخليج العربي سياسة أوباما باحتضان النظام الإيراني وتسليمه إدارة احتلال العراق في العام 2011، للاستفادة من دوره في مشروع برنارد لويس -المفكر الصهيوني- الذي يهدف إلى تفتيت أقطار الوطن العربي إلى كيانات طائفية. ومروراً في رفض إملاءات جو بايدن في أكثر من محطة ومن أهمها زيادة إنتاج النفط لتعويض ما حجبته روسيا عن أوروبا، وكذلك رفض مصر والاردن الصارم لمساعيه في اسناد نتنياهو لافراغ غزة والضفة من الفلسطينيين ابان عدوانه الوحشي على غزة ، وانتهاءا بالوقوف بالضد من مشروع دونالد ترامب حول تفريغ قطاع غزة من سكانه بحجة إعادة إعماره أولاً، وتوفير سكن آمن للمهجرين منه ثانياً.
  • ولعبت مصر دوراً مكملاً للدور السعودي في مواجهة مشروع برنارد لويس، عندما أسقطت، في 30 حزيران من العام 2013، نظام الإخوان المسلمين الذي ترأسه محمد مرسي إثر ثورة 25 كانون الثاني من العام 2011 رغم انه حظي بتأييد ادارة الحزب الديمقراطي الأميركي المطلق حينها.
  • بعد احداث ليبيا في العام 2011، وسيطرة مجموعات الإسلام السياسي عليها، قاد اللواء الليبي خليفة حفتر في العام 2014 ثورة ضد تلك المجموعات في بنغازي، وقام بتطهيرها منها في العام 2017؛ حيث إنحسرت سيطرتها إلى ما دون الحد الأدنى، مما منعها من الانتشار وتعميق تلك السيطرة.
  • وفي السودان سقط نظام الإخوان – بقيادة عمر البشير- في العام 2019، ولكن هذه المرة بعد اندلاع الثورة الشعبية العارمة في كانون الأول من العام 2018. ذلك السقوط الذي التفَّت عليه مجموعات الإسلام السياسي في 15 نيسان من العام 2023، تحت خيمة الصراع العسكري الدامي بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني.  ورغم ان كلاهما كانا يشكلان فريقين داعمين لسلطة الإخوان، ورغم بشاعة الحرب وخسائرها الفادحة على كل الاصعدة ، الا اننا نعتقد بأنها لن تُعيد إنجازات الثورة الشعبية في السودان إلى الوراء خاصة إذا ما استطاعت الدول العربية أن تضع حداً لهذه الحرب البشعة و تشدد حصارها حول فلول جماعات الإسلام السياسي.
  • وربما كان من تبعات تلك المتغيرات وخاصة وضع حد لنفوذ الإخوان المسلمين في مصر، وليبيا، والسودان، هو خلخلة النظام الإخواني في تونس – بقيادة راشد الغنوشي، والذي سقط بشكل كامل في العام 2023، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة 22 عاماً مؤخراً.

 

3- موازين القوى على طاولة المفاوضات

ما حصل من متغيرات على الصعيد العربي بعضها ايجابي او شكل معالم صمود بوجه تحديات وجود هائلة، كان بفعل الدور الذي لعبته عدد من الدول العربية في مساعيها للتوجه نحو اكثر من قوة عالمية عظمى كروسيا والصين من جهة ، ولإجهاض مفاعيل تسونامي الشرق الأوسط الجديد (مشروع برنارد لويس) التفتيتي؛ الإجهاض الذي لم يكن ليحصل لو ظلَّت تلك الأنظمة تنوء تحت أثقال مراحل التبعية التاريخية السابقة، والذي أكَّد أن الإرادة الأميركية ليست قدراً يستحيل الفكاك منه. ومن جهة أخرى أكَّد على أن للعرب وللأنظمة الرسمية العربية أوراق قوة كبيرة وحاسمة فيما لو أحسنوا استخدامها وعمّقوا الفعل الوحدوي والتعاون التكاملي وصولاً الى بلورة مشروع قومي واضح في المواجهة.

وفي المقابل، نستخلص أن الغرب الرأسمالي وفي المقدمة منه الولايات المتحدة الأميركية، لم يكن قوياً في السابق، على العرب، ولن يكون قوياً في المستقبل، إذا عرف العرب كيف يستثمروا أوراق القوة التي يمتلكونها وهي كثيرة.

 إن اختيار الرئيس ترامب الأرض السعودية لعقد اجتماع مع الرئيس بوتن للاتفاق على حل للحرب الروسية – الأوكرانية في اللحظة الراهنة له دلالات هامة ينبغي التوقف عندها. هذا بالإضافة إلى ما أعلنه في ولايته الأولى أن من أهم أهدافه كان ينص على تقوية العلاقة مع الدول العربية الرسمية التي هددها أوباما بقراراته الخاطئة، وخاصة عندما عزز الاخيرعلاقة أميركا الاستراتيجة مع المشروع الإيراني وتفعيل جراثيم التفتيت الطائفي التي يحملها.

 

4- رؤى للقوى العربية تسهم في تفعيل ورشة المتغيرات القادمة

سوف تشهد المتغيرات القادمة العديد من القضايا وعلى الامة العربية الضغط لمعالجة اهم التحديات التي تمر بها والتي تمثل أهم قضاياها الساخنة، وهي تشكل تباعاً بالنسبة لدرجة اهميتها ما يلي :

  • العمل على وضع حلول واقعية وعادلة للقضية الفلسطينية.

بـ -تحرير العراق من الاحتلال الإيراني نيابة عن الاحتلال الأميركي، في العام 2011، خاصة أنه قضى على عروبة العراق واستباح دماء ابنائه ووحدتهم الوطنية ونهب مواردهم وحوَّل العراق إلى دولة فاشلة وفقيرة من جهة، وجعله منطلقا لتقسيم الوطن العربي وتهديد امنه القومي فهدد دول الخليج العربي والاقطار العربية الاخرى وتأثيراته على أمنها الوطني العسكري والاجتماعي والسياسي من جهة أخرى. 

جـ-العمل على استعادة الوحدة الوطنية للأقطار العربية التي سعى مشروع برنار لويس الى تفكيكها تحت المسمى الشائع الخادع (الربيع العربي)، وذلك باستغلال ومحاولة حرف الحراك الجماهيري الصادق ذو الاهداف الوطنية الحقيقية. ونذكر الأقطار، التي لا تزال مفككة، وخاصة كلاَّ من اليمن وليبيا بالذات، بعد ان دخل القطر السوري في مرحلة إعادة التوحيد في 8 كانون الأول الماضي.

 

في حل القضية الفلسطينية خلاص للعالم من مخاطر الحروب

وأما حول الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية، فلقد كشفت عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول 2023، أولوية الحاجة الى وضع حلول لتلك القضية، والتي يمكنها أن تتجدد ولو بعد عشرات السنين حتى يتم الوصول إلى حل عادل لها. ولأن العملية كادت أن تهدد الأمن والاقتصاد الدوليين، وفي مقدمتها مصالح الاقتصاد الأميركي في المنطقة العربية؛ أعلن الرئيس ترامب استراتيجية (صفر حروب) في العالم بشكل عام، وفي الوطن العربي بشكل خاص.

 وفي مخطط ترامب تأكيد على أن استراتيجته المستقبلية هي توفير مناخ آمن للرأسمال في المنطقة العربية. ولأن الوطن العربي خزان واسع وكبير من الثروات الطبيعية، ولأن الاهتمام بها جدياً يعني أن العرب يمتلكون أوراق قوة كثيرة ورابحة، لذا فعليهم أن يحسنوا استخدامها من أجل الوصول إلى حلول تكون في مصلحة الامة برمتها.

 ولأن معظم القضايا العربية الساخنة، وخاصة القضية الفلسطينية، لن تجد لها حلولاً عادلة مضمونة  التنفيذ من دون المشاركة الدولية والإقليمية وموافقتها على القرارات ذات العلاقة، ولأن الدول العربية وانظمتها الرسمية التي تملك قوة القرار والإمكانيات، يُوحِّدها سقف واحد وهو انتزاع حق ابناء الامة في فلسطين كاملة غير منقوصة، فقد دلَّت التجارب السابقة أنها لن توافق على النزول دونه مهما تعالت وتيرة التهديدات من هنا أو هناك.

 لذلك، على العرب الاخذ بعين الاعتبار الزخم الشعبي والدولي الذي تناله القضية الفلسطينية العادلة عالمياً ، وازدياد القناعة بأن أي حل للقضية الفلسطينة لن يمر من دون حيازته على عامل العدالة التي تتمثل بوضع حد لمأساة الشعب الفلسطيني التي بلغت من العمر ثلاثة أرباع القرن وهي مفتوحة الأبواب إلى أمد غير منظور إذا لم تنفتح الأبواب أمام حقوقه العادلة والمشروعة.

وايضاً توفر عامل الواقعية التي تحتم استثمار التاييد العالمي للقضية الفلسطينية وتوحيد قوى الشعب الفلسطيني وفصائله ومنع الاستثمار والمتاجرة الاقليمية بها.

في تحرير العراق خلاص للعالم من مخاطر المشاريع الغيبية

ويشكِّل تحرير العراق من الاحتلال الايراني ضماناً لإقفال بوابات التدخل الإقليمي في شؤونه، والتي بدون إقفالها لن يستقر الأمن العسكري والسياسي والاجتماعي للأقطار العربية الأكثر قرباً جغرافياً منه، فالأبعد، ثم الأبعد. وفي الوقت الذي تراجع فيه الدور التركي الذي أُعطي له في مشروع برنارد لويس التقسيمي إلى حدود الانضباط النسبي، وتوقَّف عند حدود تبادل المصالح المتكافئة مع الجوار العربي، الا ان النظام الإيراني بقي مصراً على تنفيذ أحلامه الغيبية.

 كان للغرب، وفي المقدمة منه أميركا، مصلحة في المشروع الإيراني منذ الاحتلال الامريكي،  وتكرس اكثر بانسحاب قوات الاحتلال الأميركي من العراق في العام 2011. ولكن عندما تعرقل تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد من جهة، وتغيرت الاهداف في المنطقة كان لابد من تغيير استراتيجية التخادم الايراني الامريكي. نتيجة هذا الوضع، لا بُدَّ من وضع حل للقضية العراقية لتحرير العراق وشعبه من ابشع احتلال مر عليه عبر العصور واعادة دولته الوطنية واسترداد سيادته واستقلاله وذلك لإنهاء بؤر التوتر والصراعات العسكرية .

 نعتقد انسجاماً، مع كل المقدمات التي قمنا بتحليلها في هذا المقال المكثَّف، يقتضي من العرب وفي مقدمتهم النظام العربي الرسمي أن يستخدموا أوراق قوتهم من أجل الحصول على نتائج ثابتة على الاصعدة العديدة التالية:

 – فرض تعريب القضية العراقية، ومنع إعادة تدويلها، وهذا يقضي على أميركا وغيرها إنهاء واقع الاحتلال الايراني بكل أشكاله وألوانه، أي أن لا تخرج إيران من شباك العراق لتدخل القوى الدولية او الاقليمية اليه من الأبواب الواسعة.

– اعتراف المجتمع الدولي بأن ثروات العراق هي ملك للشعب العراقي فقط، ووضع الضوابط اللازمة لمنع نهبها من قبل ايران او غيرها تحت شتى السبل

 والوسائل الملتوية وعلى مرأى ومسمع من اميركا والمجتمع الدولي. وإن كان لهناك مصلحة في استثمار تلك الثروات، فلتكن على قاعدة تبادل المصالح بين شعب العراق مع الاخرين كما تنص عليه الاتفاقات الدولية.

 اعتبار الأمن القومي العربي وحدة لا تتجزّأ، وهي من مسؤولية العرب، وممنوع على القوى الدولية والإقليمية أن تتدخَّل فيها بأكثر مما تسمح به الاتفاقيات والتشريعات الأممية.

 ونختم مقالنا بالقول اًن على العرب، خاصة من امتلك منهم أوراق القوة أن يستخدموا تلك الأوراق لإستعادة القرار القومي المستقل وبلورة مشروع قومي واعد لما فيه ضمان امن الامة العربية ومستقبل اجيالها.

 

المساءلة والعدالة: مقصلة سياسية أم جدار لمنع “عودة البعث”  

المساءلة والعدالة: مقصلة سياسية أم جدار لمنع “عودة البعث”  

أحمد أبو داود  

منذ صدوره في سنة 2003 بقرار من الحاكم المدني للاحتلال الأمريكي للعراق بول بريمير، وقانون اجتثاث البعث والذي تحول فيما بعد إلى ما يسمى بقانون “المساءلة والعدالة” وهو يُستخدم لاستهداف وإقصاء العناصر الوطنية وخاصة العربية عن المشهد السياسي في العراق.

وبسبب ذلك تطالب القوى الوطنية واغلب شرائح المجتمع العراقي ومنذ سنوات بوقف العمل بهذا القانون المشبوه، وحل ما يسمى بهيئة المساءلة والعدالة، خاصة وانهما يحرمان العراق وشعبه من خيرة خبرات ابنائه والتي هو في أمس الحاجة إليها،

وبالتالي يتم تكريس التخلف والفساد والإبقاء على المشاكل المستعصية التي تغرق بها البلاد تحت هذه الذريعة. ولقد تطور استغلال هيئة المساءلة والعدالة بعد عقدين من تشكيلها من استهداف الوطنيين المعارضين، إلى أداة تستخدمها القوى المتنفذة للإطاحة بخصومها المشاركين معها في الميدان السياسي، ولاسيما خلال مرحلة الانتخابات. لكن القانون ما يزال ساري المفعول بعد مرور 21 سنة على صدوره، إذ تحول إلى وسيلة للانتقام من جهة، ووسيلة للاستهداف السياسي من جهة أخرى.  

أداة للثأر والانتقام واستهداف الوطنيين إن ما يسمى بالمساءلة والعدالة قد تحولت إلى أداة للثأر والانتقام والاستهداف الوطني والسياسي. علماً بأن هناك في العالم تجارب تحت اسم “المساءلة والعدالة” في دول أخرى أبرزها جنوب أفريقيا حيث  كان الهدف منها هو تحقيق الإنصاف لذوي الضحايا في الفترات السابقة ، واطلاق حرية التعبير و اشاعة العلاقات الديمقراطية، حيث إن الغرض من التجربة هو تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاسبة المتورطين عن طريق القضاء حصرياً والتمهيد للمصالحة المجتمعية، وليس الانتقام المجتمعي لشرائح ومكونات اساسية للشعب او الانتقام السياسي من الخصوم.

إن الإنصاف الذي بني على أساسه مفهوم المساءلة والعدالة في العالم يقتضي محاسبة الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم فقط ، حيث تتجه بعد ذلك الدول والمجتمعات إلى المصالحة المجتمعية الحقيقية، كما حصل في جنوب أفريقيا عبر المصالحة بين السكان الأصليين الأفارقة السود والمستوطنين البيض. ولكن ما حصل في العراق بعد 2003 بصدور قانون الاجتثاث سيء الصيت الذي أصدره الحاكم المدني للاحتلال الأمريكي بول بريمر، وتطبيقه بطريقة تعسفية شملت الآلاف من تدريسيي الجامعات ومنتسبي القوات المسلحة وخيرة كوادر العراق والموظفين والخبراء في كل المجالات ممن صرف عليهم العراق لتأهيلهم المال والجهد والزمن لخدمة الوطن وشعبه، حيث تم حرمانهم من الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية وغيرها وتشريدهم وتشتيت عوائلهم.

إن التطبيق الثأري للقانون شمل ملايين البشر وهدد أوضاعهم الاقتصادية والمعاشية، مما يشكل خطراً كبيراً على المجتمع العراقي وعلى مستقبل العراق وبالتالي يكرس التخلف فيه ويمنع عنه اية فرصة للاستقرار والازدهار.

التشيّع   بين حرية المعتقد والتجريم

التشيّع   بين حرية المعتقد والتجريم

ميلاد عمر المزوغي    

شمال افريقيا بمجمله عالم اسلامي سني المذهب مع وجودِ للمذهب الاباضي في المنطقة الجبلية, وكما كانت طرابلس(ليبيا) مدخلا للعروبة والإسلام إلى الغرب الأفريقي فإنها كانت أيضا مدخلا إلى الشرق العربي حيث قام الفاطميون الذين أسسوا دولة لهم في المغرب العام 909 م بإرسال حملاتهم إلى مصر لنشر المذهب الشيعي بدءا من العام 913 م واستولى الفاطميون على مصر سنة 968 م  وأقاموا بها الخلافة وأسسوا جامع الأزهر العام 970 م ,

وكان للفاطميين أسطولا قويا مكنهم من السيطرة على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. واستمرت دولتهم إلى العام 1171 م . تلكم نبذة تاريخية عن المذهب الشيعي بشمال افريقيا ارتأيت ضرورة البدء بها بشأن الحديث اليوم عن (اعتناق)  بعض سكان المنطقة لهذا المذهب وكأنه جرم يستلزم التعامل معه بحزم,  ويجب ألا  يغيب عنا الموروث الثقافي بشان عاشوراء وعيد الميلاد النبوي وتلك الاغاني التي كنا نصدح بها,

فنحن سكان شمال افريقيا سنه متشيعون لآل البيت. جميعنا يعلم ان امة الاسلام بها بضع وسبعون فرقة كما الحال ببقية الديانات منها المتطرف ومنها المعتدل. بعض السنه ومشائخها يكفرون الشيعة بمجملها لأن معتنقيها حسب رأيهم يقومون بسب الصحابة من على المنابر وان دولة ايران تناصرهم وصاروا يطلقون عليها دولة الفرس وكأن الاسلام لم يصلهم قبلنا ولم تنجب تلك المناطق خيرة من خدم الرسالة المحمدية وساعد على انتشارها وتناسى هؤلاء ان ذلك يساهم في تقاتل المسلمين بدلا من الدعوة الى مناقشة الامور المختلف عليها بعيدا عن التعصب وجعل امكانيات الامة لنصرة الدين ورفاهية ابنائها واستتباب الامن بها .

وأقول ليس كل الشيعة متعصبون (فكريا) بل بعضهم, كما انه يوجد بعض السنة الذين يقومون بأعمال والدين منها براء (التكفير والهجرة) والجماعات الاسلامية الاخرى التي ظهرت الى الوجود بعالمنا الاسلامي بعد الغزو الصليبي للعراق. هل التشيع او التسنن (اعتناق المذهب السني) اصبح حرام, أ ليس كلا الفريقين يؤمنون بكتاب الله ويتبعون سنة رسوله (ص), ا ليس من حق المسلم حيثما وجد ان يختار المذهب الذي يريد طالما انه لم يكفر بما  جاء به محمد(ص), ام ان اعتناق المذاهب اصبح مناطقيا (جهويا) لنطلق على هذه الدولة سنية وتلك شيعية وقد تكفّر بعض الفرق في المذهب الواحد بعضها البعض فيكون الاقتتال الذي يريده الاخرون اعداء الامة وتنشأ دويلات على اساس ديني ومذهبي وهذا ما تريده وتحلم به دولة (اسرائيل) منذ انشائها من حيث قيام دولة دينية (يهودية) بحتة لاستجلاب اليهود من كافة مناطق العالم ليعيشوا بأرض الميعاد ورمي الاخرين خارج فلسطين ونفقد مقدساتنا الاسلامية بتلك المنطقة الى الابد.

هناك دعوات لحوار الاديان فما بالك بحوار بين المذاهب وليتنصل عامة الشيعة من افعال وأقوال متشدديهم كما يتنصل عامة السنه من المغالين في الدين ومكفري الاخرين . وأخيرا يجب ألا ننسى ان هناك حقوقا للإنسان في هذا الكون ومنها حرية المعتقد ولقد آووا ونصروا (الغرب) سلمان رشدي وغيره, وأنهم ناصروا ويناصرون الشعوب للتخلص من حكامها بحجة حق الانسان في التعبير عن رأيه وقد يكون تدخلهم في المستقبل بسبب حرية المعتقد فنظل نتقاتل وهم يتفرجون فالدين لله  والوطن للجميع.

خنادق غزة……..وفنادق حكامنا

خنادق غزة……..وفنادق حكامنا

ميلاد عمر المزوغي  

يقف الغزاويون وحدهم في الميدان, بينما يراقب النظام الرسمي العربي ما يجري وكلهم امل في ان تُهزم المقاومة, هذا ما صرح به الصهاينة امعانا في تحقير حكامنا الذين يدعون الشرف والعفة, المساعدات الانسانية يتم ادخالها وفق رغبة الصهاينة عبر معبر رفح الذي يقع على الحدود مع مصر رغم ان المعبر يقع بالأراضي الفلسطينية المعترف بها وفق قرار التقسيم؟!,

إنها مأساة شعب سئم حياة الذل والمهانة على مدى ثمانية عقود ,فعمل الغزاويون على حمل البندقية والتضحية بجزء من ابنائهم علّ ما تبقى منهم على قيد الحياة تتغير احوالهم نحو الأفضل, وحدهم اليمنيون قيادة وشعبا دون سواهم ,من وقفوا في خندق واحد مع المقاومة, قاموا باحتجاز بعض سفن العدو,  وقرروا منع سفن العدو من عبور باب المندب او تلك الذاهبة اليه او القادمة منه, ما ادى الى انتهاج الشركات المعنية خطوط بحرية بديلة . 

المؤكد انه يحز في أنفس الغزاويون وشرفاء العرب بشأن عدم قيام مصر بمساندة المقاومة من خلال منع سفن الصهاينة من العبور بقناة السويس اسوة باليمنيين، لكن الرد سياتي من جهابذة السياسة والقانون الدولي في مصر بان مصر لا تستطيع فعل ذلك لأنها ليست في حالة عداء مع الصهاينة، هذه حقيقة، مصر ليست عدوة للصهاينة بل جد متعاونة معهم في مجال النفط والغاز (في عام 2005 وقعت الحكومة المصرية اتفاقية تصدير الغاز المصري للصهاينة تقضي بان تصدّر إليهم 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة 12عاما). إضافة الى استيراد وتصدير بعض السلع حيث بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي أكثر من 300 مليون دولار سنويا، اما العرب الاخرين فانهم خانعين منبطحين خوفا على كراسيهم، ربما خرج ترامب عن العرف السياسي في مخاطبة الحكام العرب وبخاصة الخليجيون عندما قال لهم بانكم لن تستطيعوا البقاء في الحكم لأكثر من اسبوع دون مساندتنا.  

يستضيف الحكام العرب في فنادقهم الفخمة الصهاينة، ويقيمون معهم أوثق العلائق كما انهم على تفاهم تام معهم في مختلف القضايا الدولية ويقدمون لهم المساعدات (الانسانية) في هذه الحرب القذرة، بينما لا يقدمون أي شيء للفلسطينيين الذين يتضورون جوعا ويعانون البرد الشديد، لقد اثبت الحكام العرب في هذه الحرب انهم ابناء عمومة للصهاينة ولا يمتون للعروبة بصلة، سحقا لهؤلاء الحكام،

تبا للشعوب التي لم تخرج على حكامها في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الامة. أما عن السيد أردوغان والذي يعتبره بعض (المفكرين) العرب انه خليفة المسلمين وحامي حماهم، والذي بدوره يخرج علينا بين الفينة بخطبه الرنانة المؤيدة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحماية الاماكن المقدسة فإن حجم التبادل التجاري بين تركيا والكيان الصهيوني، بلغ 4.67 مليارات دولار عام 2020، و6.36 مليارات دولار عام 2021.في حين نجد ان ماليزيا قد منعت أي سفينة تحمل بضائع صهيونية من الرسو في موانئها. لقد سخّر المقاومون في غزة، المساعدات التي تلقوها من شرفاء الامة في شراء المعدات والادوات اللازمة لشق الانفاق، على مدى عقدين من الزمن، والتي اصبحت فخاخا محكمة لاصطياد كل من دخل القطاع، كما ان القطاع أصبح مقبرة لدباباتهم والياتهم الحائزة على شهادة الجودة من الغرب الاستعماري. 

الشرفاء حفروا الفنادق للحفاظ على شرف الامة وعزتها، بينما الحكام العرب شيدوا الفنادق ليمرغوا بها كرامتهم المسلوبة. فلتحيا الخنادق ولتسقط الفنادق.

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي في يوم الأيام 8-8-1988

 

قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ

                              (الآية 14 سورة التوبة)

 

يا أبناء شعبنا العراقي العظيم

يا ابناء امتنا العربية المجيدة

يا ابناء قواتنا المسلحة الشجعان

      

تهل علينا في هذه الأيام المباركة من شهر محرم الحرام، شهر استشهاد سيدنا أبا عبد الله شهيد المبادئ والعزة والكرامة، ذكرى عزيزة على قلب كل عراقي غيور أنها ذكرى يوم الأيام، يوم انتصاركم على الفرس المجوس حيث سطرتم اول ملحمة أسطورية ستظل خالدة في التاريخ وتشكل موقف فخر وعز في تاريخ الأمة العربية المجيدة، إذ لقنتم العدو الصفوي أول هزيمة في تاريخه الحديث بعد أن تجرع زعيمهم الدجال الأكبر مرارة السم الزعاف.. أنه اليوم الذي توج به التلاحم الرائع بين شعبنا وجيشنا وقيادتنا الشجاعة الحكيمة يحدو بهم شهيد الأضحى القائد المقدام صدام حسين رحمه الله تعالى.

       لقد كان هذا اليوم المبارك 8-8-1988 تتويجا للوقفة الرجولية الشجاعة لشعبنا العظيم وجيشه الباسل بكل فسيفساءه الجميل رجالا ونساء شيبا وشبابا للدفاع عن أرضه، أرض الانبياء الطاهرة ومنطلق رسالة الإسلام الحقه، لقد حقق صناديد قواتنا المسلحة هذا النصر العظيم بعد حرب ضروس ومطاولة لم يشهد التاريخ لها نظيرا.. وكل ذلك تأتى من خلال  استلهامهم لدورهم التاريخي المشرق وإيمانهم المطلق بدينهم الحق وتراثهم المجيد فراحوا يتبارون متدافعين بالمناكب دفاعا عن الأرض والعرض، فكانوا بحق حراسا للبوابة الشرقية لأمتهم العربية ضد الريح الصفراء التي حاول دعاة الفكر المجوسي المتخلف تصديرها الى العراق في محاولة لاستعادة إمبراطورتيهم البائدة التي كان لأبناء العراق الدور البارز في سحقها وتدميرها عندما كانوا في طليعة رجال الفتح الاسلامي في فتح بلاد فارس.

يا أحرار العالم

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة

    لقد كانت الحرب التي شنتها حكومة الملالي الفارسية في أيران ضد العراق وبالرغم من كل محاولات القوى الصفوية والصهيونية  وعملائهما في المنطقة ألباسها قناعا دينيا .. إلا أن الواقع أثبت صحة توقعات القيادة العراقية الحكيمة أنذاك بان الحرب ليست سوى مقدمة أو تهيئة لما جرى بعد ذلك ويجري حاليا من تآمر وحروب ضد تجربة حزبكم في العراق وإيذانا بانطلاق سلسلة التآمر الذي أستهدف ولا يزال المصير القومي العربي برمته لا بل الأمة العربية بأكملها كيانا ووجودا، وما الدمار والخراب الذي حل في العديد من أقطار أمتنا العربية سوى دليل على ذلك.

إن الصفوية التوسعية والتي نادت، ومنذ اليوم الأول لوصول حاخامها الأكبر الى طهران برعاية صهيونية إمبريالية، بشعارها السقيم (تصدير الثورة)، الذي كان تعبيرا صادقا منها على أنها ليست سوى الوجه الآخر للصهيونية مهما تبرقعت بألبسة وأقنعة مزيفة، وقد نبّه حزبكم المناضل حزب البعث العربي الاشتراكي على ذلك مؤكدا على أن هذه الحرب لا تستهدف العراق فحسب بل الأمة العربية كلها.. ولكن وللأسف كان الحكام العرب في غيهم سائرون .

       لقد راهن الفرس المجوس ومن ورائهم الصهيونية بكل دوائرها وتحالفاتها على كسر شوكة العراق ووقف عجلة تقدمه متمنين أنفسهم الخائبة المريضة بتحقيق النصر في معقل العروبة ومركز اشعاعها وتدمير المشروع العربي النهضوي الكبير في العراق انطلاقا من أوهام  تفوق إيران على العراق بجيشها الذي كان يعد رابع اقوى الجيوش في العالم وترسانة أسلحته الأميركية الصهيونية المتطورة، وكان رهانهم أيضا على ما تتمتع به أيران من سعة في الأرض تمكنها من المناورة والتفوق العسكري، وكان للكثافة البشرية التي يمتلكون حصة في أوهامهم الخائبة, و قمة أمالهم في النصر على العراق كانت تتأتى من سعيهم لإشعال وإثارة النعرات الطائفية بين أبناء الشعب الواحد .. ألا خاب ما يعتقدون.

       لقد تمكنت قيادتكم الحكيمة قيادة حزبكم المناضل حزب البعث العربي الاشتراكي من رد كيدهم الى نحورهم وأفشلت كل ما يخططون، وتمكنت من أدارة دفة قدرات شعبنا العظيم وجيشه الباسل وتوجيهها بالاتجاه الصحيح حتى تحقق النصر العظيم لشعبنا وأمتنا يوم الثامن من أب 1988 وتجرع حاخامهم وقائد أوهامهم كأس السم الزعاف رغم أنفه.

يا أبناء شعبنا العراقي العظيم

يا أبناء قواتنا المسلحة البواسل

يا ثوار تشرين الأبطال

   ونحن نستذكر اليوم هذه الذكرى الخالدة العطرة يوم الأيام يوم النصر العظيم الذي وضعت به الحرب أوزارها مكللا بالنصر العراقي المؤزر على عدو لئيم  بعد موافقته مرغما على قرار مجلس الامن الدولي المرقم (598) .. وإذ نستذكر كل هذا فإننا نبشر شعبنا الصامد الأبي الصابر بأن يوم الأيام الجديد قد اقترب للخلاص من النفوذ الإيراني وميليشياته المجرمة التي عاثت في الأرض فسادا وقتلا وأجراما وحكومته العميلة الذليلة الخانعة والتي نصبها لتتحكم برقاب شعبنا الأبي ولتفرط بالأرض والعرض مقابل ثمن بخس.

عليكم يا ثوار تشرين الأبطال أن تستلهموا العبر ودروس النصر وروح المطاولة من روح يوم الأيام الأغر.

       عاش العراق العظيم وجيشه جيش القادسية المجيدة وأم المعارك الخالدة ومقاومي المحتل بكل عناوينهم.

عاشت الأمة العربية المجيدة وعاشت فلسطين حرة أبيه.

       الرحمة والفردوس الأعلى لشهداء جيشنا الباسل وقواتنا الأمنية البطلة بكل مسمياتها والجيش الشعبي البطل يتقدمهم شهيد الأضحى صدام حسين ورفيق دربه القائد عزة إبراهيم.

تحية الى أبناء شعبنا العراقي من شماله الى جنوبه.

تحية وتقدير للأسرى والمعتقلين الذين يعانون جور قضبان الظلم والاحتلال.

تحية لثوار تشرين الأبطال ووقفتهم المشرفة.

 

 

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد 8 اب 2023

 

 

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي- جريمة العصر بيع ميناء أم قصر    

بيان قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

جريمة العصر بيع ميناء أم قصر  

 

أيها العراقيون الأماجد

يا حرائر العراق ورجاله البواسل

 

      يعاني العراق وطناً والعراقيون شعباً ومنذ أن دنست قدم المحتل ومن أتى خلفه من ذيول وعملاء أرضه الطاهرة المقدسة، لقد عانى ما عانى من ويلات وكوارث لها أول ولا نهاية لها إلا بزوال المحتل بكل أشكاله ومن تبعه من عملاء صغار. فمن القتل والتشريد وسجون الظالمين وانتهاك الحرمات والمقدسات الى شظف العيش الذي تعاني منه كل أسرة عراقية في كل بقعة من بقاع عراقكم الجريح.

      كل هذا ولم يشف غليل صدور هذه الأمعات التي تسلطت عليكم … لم يكفهم ما سرقوه من خيرات وثروات أنعم بها الله سبحانه وتعالى على هذا البلد المعطاء .. لم يكفهم ما بددوه من ثروة النفط  التي  أمعنوا فيها سرقة ونهباً … لم تكفهم سرقاتهم للأموال المخصصة للكهرباء لا بل يتلذذون بمعاناة العراقيين وهم يتضورون من حرارة الصيف اللاهب وانعدام الكهرباء .. لم يكفهم سكوتهم المطبق وهم يرون كيف يعبر المواطن دجلة الخير مشيا على الأقدام.

 

أيها العراقيون الشجعان

  لقد تطاول هؤلاء الأقزام بالأمس وفرطوا بخور عبدالله التميمي البصري وما جاوره من أراض عراقية بثمن بخس أرضاء لشهوات أنفسهم الرخيصة المريضة والمغرمة بحب السحت الحرام ، واليوم تعود ذات الأيدي العميلة القذرة والنفوس الشريرة وبدفع من أطماع حكام الكويت وأوهامهم  لبيع أراض عراقية جديدة في مدينة أم قصر وترحيل مواطنين عراقيين من منازلهم مقابل أموال تسلمها أو سيستلمها مسؤولي ملف المفاوضات مع الجانب الكويتي.

 

أيها العراقيون الشجعان

يا أحفاد سيد الشهداء أبا عبد الله

يا أحفاد ثورة العشرين والقادسية المجيدة

 يا ثوار تشرين الأبطال

إن من يفرط بذرة تراب واحدة من أرض وطنه أرض أبائه وأجداده إنما يفرط بشرفه ووطنه وبكل ما يملك من غيرة وحمية. أنكم مدعوون اليوم للوقوف وقفة رجل واحد بوجه العملاء الذين سولت لهم أنفسهم بيعكم وبيع أرضكم التي روتها دماء شهدائكم الطاهرة من أجل تحريرها من دنس كل غاصب محتل وعلى امتداد تاريخكم المشرف.

  إن حزبكم المناضل حزب البعث العربي الاشتراكي يستصرخ فيكم ضمائركم لمنع هؤلاء الشواذ من بيع اراضيكم والتفريط بها  وفي هذه الأيام المباركة من شهر محرم الحرام والذكرى العطرة لثورة سيد الشهداء أبا عبد الله الحسين الذي ضحى بالنفس والنفيس من أجل العزة والكرامة.

  عاش العراق العظيم حراً أبياً

 

 

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد 1 آب 2023

بيان طليعة لبنان في الذكرى السنوية الثالثة لجريمة تفجير مرفأ بيروت

طليعة لبنان :

في الذكرى السنوية الثالثة لجريمة الرابع من آب :

ابقاء قضية تفجير المرفأ قضية رأي عام ، يجعل الشعب بكاملة سلطة ملاحقة واتهام

على المخيمات أن لا تكون منصات لتوجيه الرسائل ضد منظمة التحرير.

أكدت القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، ان جريمة تفجير المرفأ هي جريمة موصوفة بكل ابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية ، وان تعطيل التحقيق المقصود هدفه تجهيل الفاعل في التخزين والاستخدام والتفجير. كما اكدت على ان لاتكون المخيمات منصات لتوجيه الرسائل ضد م . ت. ف. جاء ذلك في بيان للقيادة القطرية في الذكرى السنوية الثالثة  لوقوع جريمة العصر في الرابع من آب  ٢٠٢٠ .

بعد ثلاث سنوات على جريمة تفجير مرفأ بيروت ، مايزال التحقيق في هذه الجريمة الوطنية بكل ابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية يراوح مكانه ، لا بل انه مُعَطّل  بفعل مراجعات الرد القضائي وعدم  البت بها ، بحيث لم تؤد التحركات الشعبية ومثلها تحركات اهالي الضحايا والذين نكبوا باموالهم وممتلكاتهم من اعادة ملف التحقيق  الى مساره الطبيعي والوصول به الى مآلاته النهائية لتحديد الاركان القانونية والمادية لهذه الجريمة التي صنفت كجريمة ضد الانسانية. 

ان القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي وفي مناسبة حلول الذكرى السنوية الثالثة لتفجير المرفق الاقتصادي الاهم في البنيان الوطني وما تولد عنه من نتائج كارثية على الصعد الانسانية والاقتصادية والاجتماعية انما تؤكد على مايلي :

 اولاً :  ان جريمة بحجم تلك التي دمرت بيروت ، واوقعت مئات الضحايا والاف الجرحى وشردت عشرات الالوف من ابناء العاصمة  كان يجب ان تشكل عامل اجماع وطني لكشف الحقيقة في اسبابها ومسببيها ، لا ان تكون عامل انقسام ادى الى  تعطيل التحقيق واضافة عنصر تعقيد جديد الى معطى الوضع اللبناني الذي يواجه انسداداً سياسياً حاداً بسبب تمادي الشغور في مرافق الدولة الدستورية والادارية والامنية والنقدية. وعلية فإن تعطيل التحقيق ليس محل ادانة وطنية وشعبية  وحسب ، بل هو جرم قائم بذاته يقتضي الامر معه محاسبة ومساءلة كل من اعاق ويعيق التحقيق وصولاً الى الحقيقة في الكشف عن ملابسات هذه الجريمة الكبرى.

ثانياً :  ان المحاولات المحمومة لوضع العصي في دواليب عجلة التحقيق من قبل الذين لايريدون للعدالة ان تأخذ مجراها الطبيعي في الوصول الى الحقيقة ، لايبدو ان اطرافها داخليون وحسب ،بل ان  التواطؤ الخارجي لتمييع التحقيق بات واضحاً من خلال عدم التعاون مع الاجهزة القضائية والامنية اللبنانية لناحية  تزويدها بصور الاقمار الاصطناعية التي وثقت تنفيذ التفجير بكل تفاصيله   ، وهذا مايطرح بقوة فرضية قيام العدو  الصهيوني بعملية التفجير ، علماً انه في جرائم اخرى اقل شأناً وطالت شخصيات سياسية وامنية واعلامية كانت تطرح فرضية قيام  العدو بتنفيذ هذه الجرائم بحجة ارباك الساحة الداخلية وزيادة عوامل تعقيداتها. وهنا نسأل لماذا غيبت فرضية اتهام العدو بالتفجير ولو من باب الاتهام السياسي ، خاصة وانه المستفيد الاول من اخراج مرفأ بيروت عن نطاق خدمته الطبيعية لمصلحة مرفأ حيفاً ، كما استفادته في مفاقمة الاوضاع  المالية والنقدية وفقدان لبنان لوظيفته كاحد اهم الاسواق المالية في المنطقة والذي يقدم نفسه بديلاً بعدما قطع التطبيع مع العديد الانظمة العربية اشواطاً متقدمة وخاصة في مجالات الاستثمار التجاري والمالي.!؟  

ثالثاً :  ان جريمة بحجم جريمة مرفأ بيروت ، ومهما بلغت شدة المحاولات لتعطيل التحقيق فيها ، يجب ان تبقى قضية حية ، وبقاؤها كذلك ، هو ان تبقى قضية رأي عام دائمة الحضور على مستوى اصحاب الحق الشخصي من الذين طالهم الضرر بأشخاص الضحايا سواء كان مادياً او معنوياً اوبممتلكاتهم ، كما باصحاب الحق العام  الذين ُيمَثَلون  في هذه القضية بالشعب اللبناني بكل شرائحه نظراً للضرر الذي اصابه من هذه الجريمة ذات البعد الوطني الشامل.  ولهذا فان الجريمة التي  صنفت كجريمة ضد الانسانية لاتسقط بالتقادم وان ابقاءها قضية  حية  مرهون بابقائها قضية  رأي عام ، يجعل من الشعب  كهيئة اعتبارية هو سلطة الادعاء والملاحقة والاتهام  حتى الوصول الى الحقيقة ومهما طال الزمن.  وعليه فإن القوى الوطنية التي تطرح مشروعها للتغيير الوطني الديموقراطي وتعمل لتأمين رافعة سياسية وشعبية لهذا المشروع ، ان تعتبر الوصول الى الحقيقة في كشف كل ملابسات الجريمة ، سواء من خزّن او استعمل او فجّر ماتبقى من مادة الامونيوم ، هو من ركائز المشروع السياسي الوطني للتغيير ، باعتبار ان ماحصل في الرابع من آب لثلاث سنوات خلت لا يندرج ضمن مايسمى بالاهمال الوظيفي بل هو جرم موصوف  تتحمل مسؤوليته المنظومة السلطوية  التي اغرقت البلد في الفساد وادخلته الى بنية الدولة العميقة واضعفت مناعته الوطنية التي تمرر في ظلها كل الصفقات المشبوهة ، من صفقة ترسيم الحدود البحرية الى الاتصالات الجارية في الكواليس لترسيم الحدود البرية على وقع الصخب السياسي والاعلامي حول ملفات ُاغرِقَتْ  فيها ساحة لبنان ،  وشدت اهتمام اللبنانيين الى همومهم المعيشية ولاعادة  بناء الدولة التي تحللت مؤسساتها وتهاوت بعدما قوض نظام المحاصصة اركانها وجعل ملء الشغور في مواقعها المفصلية خاضعاً لصفقات المقايضة بين القوى الدولية والاقليمية التي تتخذ من لبنان ساحة لادارة مشاريعها وتنفيذ اجندة اهدافها.

 رابعاً :  ان القيادة القطرية للحزب التي تؤكد على ان استئناف التحقيق في هذه الجريمة  من الدرجة التي وصل اليها وصولاً الى الحقيقة ،  ترى ان الاسراع في ملء الشغور في بنية مؤسسات الدولة ، انما يساعد في اعادة الاعتبار للدولة التي هي الجهة المعنية بالدرجة الاولى بتوفير الحماية الوطنية للشعب  من مخاطر الفساد والمحاصصة على الامن المجتمعي ومنها احقاق العدالة ، كما في توفير الحماية من كل اشكال التفلت الامني الذي ترتفع وتيرته كلما وهنت ارادة الدولة في مواجهات الاختلالات الامنية التي تحصل في العديد من المناطق كما تلك التي تشهدها المخيمات والتي يسعى  البعض لجعلها منصات  لتوجية الرسائل  ولو على حساب امن المخيمات بشكل خاص وامن الوجود الفلسطيني بشكل عام.  والقيادة القطرية اذ تدين بشدة ما جرى في مخيم عين الحلوة من عمليات اغتيال لمناضلين فلسطينين كانوا يؤدون وظيفتهم في ضبط الامن  داخل المخيم ، تتقدم من الاخوة في حركة فتح على مستوى لجنتها المركزية وقيادة الساحة باحر التعازي باستشهاد الاخ ابو اشرف العرموشي ورفاقه الذين سقطوا في كمين منصوب لهم ، كما كل الذين سقطوا نتيجة هذا التفلت الامني من ابناء المخيم ،وثقتنا كبيرة بان الاخوة في حركة فتح وكل فصائل الثورة الفلسطينية من هو منضوٍ في مؤسسات منظمة التحرير او من هو خارج اطار مؤسساتها وتحكمه مصلحة فلسطين وقضيتها كقضية تحرير وطني بانهم سيعملون لتجاوز ندوب هذا الازمة بالتأكيد على وحدة الموقف الوطني الفلسطيني  في التصدي للاختراقات الامنية التي تحركها  ايادٍ واجهزة مشبوه لارباك المخيمات بكل التداعيات السلبية على الامن المعيشي والحياتي على واقعها  ،خاصة وان  جماهير فلسطين في الداخل وفي عالم الشتات يكفيها ما  تتعرض له من ضغوطات  واشكال   متعددة  من الحصار المفروض عليها لغرض فرض  تنازلات خدمة لاهداف العدو ومصالح قوى التطبيع وقوى الاستثمار السياسي بالقضية الفلسطينية. 

 الرحمة لضحايا جريمة الرابع من اب  ، والرحمة لشهداء التفلت الامني في المخيمات وخارجها والشفاء للجرحى والخزي والعار لكل الذين يستبيحون الدم العربي في كل  ساحة وميدان.

القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي

بيروت في ٢٠٢٣/٨/٢

 

بيان القيادة القومية في الذكرى 55 لثورة 17-30 من تموز المجيدة

بيان القيادة القومية في الذكرى 55 لثورة 17-30 من تموز المجيدة

 

القيادة القومية:

 

ثورة ١٧-٣٠ تموز ستبقى علامة مضيئة في التاريخ العربي المعاصر

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن ثورة ١٧- ٣٠ ستبقى علامة مضيئة في التاريخ العربي المعاصر، وأن إنجازاتها العظيمة إنما تعرضت للانقضاض عليها كونها شكلت ركائز قوية لمشروع الاستنهاض الشامل ببعديه الوطني والقومي. 

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب في الذكرى الخامسة والخمسين لقيام الثورة، فيما يلي نصه:

تحل الذكرى الخامسة والخمسون لقيام ثورة ١٧-٣٠ تموز المجيدة ، والعراق ومعه أمته العربية ما يزالان يرزحان تحت  تأثير تداعيات  الزلزال الكبير الذي ضرب البنيان القومي انطلاقاً من فالق العراق والذي لم يكن مستهدفاً لذاته وحسب من العدوان المتعدد الأطراف والجنسية الذي تعرض له وادى الى غزوه واحتلاله منذ عشرين عاماً ، وإنما الأمة أيضاً  من خلال ما يمثله العراق من ثقل استراتيجي قومي، وما استطاع تحقيقه في وقت قياسي من استنهاض شامل في بنية المجتمع العراقي والارتقاء به إلى مستوى التقدم  النوعي في كل مجالات الحياة  ،والتي بها انتقل العراق من دولة ضعيفة منهوبة الثروات والامكانات إلى دولة مهيوبة الجانب تمسك بناصية قرارها السياسي على مستوى تحديد خياراتها في عملية البناء الداخلي وتأميم ثرواته وعلى مستوى العلاقات مع الخارج. 

إن القفزة النوعية التي تحققت في العراق قبل غزوه واحتلاله وتدميره، ما كانت لتحصل لولا الحدث العظيم الذي خطط له ونفذه مناضلون عشية السابع عشر من تموز لخمسة وخمسين سنة خلت. فذاك الحدث شكل محطة فاصلة بين مرحلتين، مرحلة ما قبل قيام الثورة وما بعدها، ومرحلة ما بعد انطلاقة الثورة التي انطوت على انجازات عظيمة هي التي استفزت القوى المعادية للعراق والأمة ودفعها لاستنفار كل امكاناتها للنيل من هذه الثورة واسقاطها لأجل إعادة العراق إلى دائرة الاحتواء السياسي واستمرار النهب والسطو على ثرواته ومقدراته وخاصة النفطية منها وتدميره واعادته الى ما قبل المجتمع الصناعي كما صرح بذلك وزير خارجية اميركا جيمس بيكر. وان تستطيع هذه الثورة الصمود في مواجهة تحالف الاعداء المتعدد المشارب والمواقع وتخترق جدار الحصار الذي كان يطوقها من اكثر من جبهة ،  فلانه  توفرت لهذه الثورة  قيادة  مجربة في ميادين النضال ، لم تطل على الحياة السياسية من الابراج العاجية ، بل  من خلال التصاقها بقضايا الشعب  ومصداقيتها في التعبير  بأمانة عما تتوق اليه الجماهير من تغيير وتقدم ، كما  تصديها لعملية الانحراف عن الاهداف  القومية  الذي  تعرضت له ثورة ١٤ تموز /٥٨ ،ومواجهة نهج الردة الذي حال دون ثورة ١٤ رمضان ٦٣ من اكمال مسارها في البناء الثوري الداخلي وتفعيل صيغ العمل الوحدوي على المستوى القومي.

ان ثورة ١٧-٣٠ تموز ، التي لم تتأخر كثيراً في ترجمة استراتيجية التغيير في مفردات عملية ، واهمها اصدار بيان ١١ اذار للحكم الذاتي لشمالي العراق ، وقرار التأميم التاريخي في الاول من حزيران ١٩٧٢ ،حققت في وقت قياسي حضوراً ملفتاً للنظر في مشروع النهوض الوطني الشامل ، من خلال النهضة العمرانية وشبكة البنى التحتية التي غطت مساحة القطر من جنوبه الى شماله ومن شرقه الى غربه ،  وتطوير التربية والتعليم والتشديد على حماية المستوى الاكاديمي ، واصدار قانون استيعاب الكفاءات العلمية العربية ، وإيلاء اهمية لبناء الجيش الوطني الذي تحول الى مؤسسة مهيوبة الجانب في حماية الامن الوطني العراقي كما في حماية الامن القومي العربي ، ويكفي الدور الذي اضطلع به في حرب تشرين والقادسية الثانية وام المعارك والحواسم ، ليبين ان هذا الجيش الذي يرتبط تاريخ تأسيسه بتأسيس الدولة العراقية هو الركيزة الاهم في بنية الدولة ، ولهذا كان اول قرار اتخذه المحتل الاميركي  هو حل هذا  الجيش  واعقبه بقرار اجتثاث حزب البعث ، وذلك لتقويض ركائز الدولة الوطنية من ناحية ودفع المجتمع العراقي  نحو التفلت  والتفكك الاجتماعيين تمهيداً  لبروز الفطريات الطائفية والمذهبية التي تتغذى من مرضعها الايراني وحتى  يتحول العراق الى ساحة مستباحة لكل العابثين بالأمن الوطني والمجتمعي بعدما تعميم  ثقافة الفساد السياسي والاقتصادي والذي اصبح  نهجاً ثابتاً لأطراف ما يسمى العملية السياسية التي افرزها الاحتلال .

في الذكرى الخامسة والخمسين لثورة ١٧ – ٣٠ تموز  ، وفي مجال استحضار مشهدية المقاربة لحال العراق والامة قبل الاحتلال وبعده ، يتبين الفارق النوعي بين ما كان عليه العراق في ظل حكمه الوطني ، حكم حزب البعث العربي الاشتراكي من خلال ما كان يوفره من  شبكة امان وطني واجتماعي  كانت تظلل حياة العراقيين على مختلف طيفهم الاجتماعي والقومي  ،  وبين ما هو عليه الحال الان ، من تردٍ في اوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وتهديدٍ متمادٍ  للأمن الوطني بفعل التغول الايراني في كل مفاصل الادارة والحياة والعامة ومن خلال شبكة العلاقات التي نسجها المحتل الاميركي مع عملائه الظاهرين والمخفيين  لحماية مصالحه بالتماهي مع الدور الايراني .

لقد ادى الاحتلال الاميركي للعراق وما ترتب على ذلك من اسقاط لدولته ونظامه الوطني الى جعله في حال انكشاف تام، تعبث به كل القوى التي تمعن تخريباً في بنيته المجتمعية وتحدث تغييراً في تركيبه الديموغرافي بهدف اضعاف عناصر مناعته الوطنية وهي التي كانت تشكل ارضية صلبة اتكأ   عليها العراق يوم كان يخوض معارك المواجهة مع الكارتيلات النفطية ومع قوى الشعوبية الجديدة التي تضمر عداء للعروبة استناداً الى حقد تاريخي دفين تفجر مع وصول الملالي الى سدة الحكم في إيران بعد حصول التغيير فيها نهاية السبعينيات.

وكما ادى احتلال العراق بعد الغزو الى انكشاف وطني ومجتمعي، فإن هذا الانكشاف طال بمفاعيله المدى القومي برمته، وهو ما ادى الى اضعاف عوامل المناعة القومية في مواجهة القوى التي تناصب الامة العداء. حيث الهزات الارتدادية للزلزال الذي ضرب العراق، لم تكن تأثيراتها السلبية على الامة من محيطها الى خليجها، اقل من تلك التي اصابت العراق. وهذا الذي تعرضت له الامة بعد احتلال العراق وتدميره اثبت ان العراق لم يكن مستهدفاً لذاته وحسب، وانما من خلاله الامة لضرب مراكز القوة فيها، وخلق الوقائع التي تمكن من اعادة انتاج نظم سياسية ترتبط بمركز التحكم الدولي والاقليمي واستطراداً تمهيد الارضية لانبثاق نظام اقليمي تتشارك فيه “اسرائيل” وإيران وتركيا وعلى حساب الدور والحضور العربيين. وان ما شهدته ساحات اليمن وليبيا وسوريا وما يجري في السودان حالياً لا يخرج عن سياقات اكمال ما بدأ اعداء الامة تنفيذه في العراق وقبله في فلسطين. 

من هنا، فإن العراق وقبله فلسطين وهما شكلا مركزين محوريين في بناء استراتيجية الانقضاض المعادي على الامة، كانا وسيبقيان الموقعين اللذين تنطلق منهما الخطوات العملية لإسقاط مشروع السيطرة والهيمنة على الوطن العربي.   ففلسطين ليست قطراً عربياً على خارطة الوطن الكبير وحسب بل هي قلبه، والعراق ليس قطراً على اطرافه وحسب، بل هو بوابته الشرقية، وان تكون شخصية الامة التاريخية قد تبلورت في ضوء ما تمخض من نتائج في معارك اليرموك والقادسية، فان التاريخ سيعيد انتاج نفسه طالما الجغرافيا لم تتغير. وعندما يسجل التاريخ ان العراق وفلسطين كانا دائماً على تلازم مصيري من خلال المحطات التي عبرها مسار المواجهة العربية مع اعداء الامة، من الفتح العربي الى حطين وبعدها جنين وكل فلسطين، فان الحاضر بكل معطياته يعيد تأكيد هذه الحقيقة، حيث ان العداء ما اشتد ضد العراق إلا بسبب موقفه من قضية فلسطين ورفضه المساومة عليها وهو الذي أدخل جماهير فلسطين في سلة الغذاء العراقية رغم الحصار المفروض عليه ودعوته الدائمة إلى توفير الحضن القومي الدافئ لفلسطين وثورتها.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وفي مناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لثورة ١٧-٣٠ تموز وهي توجه التحية الى كوكبة المناضلين الذي فجروا هذه الثورة التي تعملقت من خلال انجازاتها وما احدثته من تحولات نوعية في حياة شعب العراق والدور الذي اضطلعت به على المستوى القومي ، هي شديدة الثقة بان العراق وفلسطين اللذين كانتا ساحتيهما ميداناً  لإنجازات عظيمة عبر المراحل التاريخية التي عبرتها الامة العربية ، ستنطلق منهما مسيرة نهوض عربية جديدة بالاستناد الى المخزون النضالي المختزن في هاتين الساحتين واللتين كما اطلا على الامة من خلال العلامات المضيئة في تاريخهما ، هما اليوم في قلب الحدث وهما يواجهان الاحتلال الصهيوني على ارض فلسطين والاحتلال الاميركي – الايراني على ارض العراق. وما الانتفاضة الشعبية المتواصلة فصولاً واخرها ما سطره المقاومون في جنين من ملاحم بطولية والمواجهة مع قوات الاحتلال بكل تشكيلاتها والمستوطنين  الا امثلة حسية مُعاشة عن تصاعد الانتفاضة الشعبية  رغم الظروف الصعبة التي تحيط بواقع المقاومة الفلسطينية  وهي التي باتت تشكل عامل  استعصاء على تمرير مشاريع الاستسلام والتطبيع مع محاكاتها للانتفاضة  الشعبية التي يختلج بها العراق اليوم وهي تستحضر  كل ما يختزنه شعب العراق من ارث وطني ،وما راكمته ثورة تموز لدى جماهير العراق من خبرة نضالية مكنها من الامساك  بناصية قرار ثورة الشباب  الذين  بحراكهم جعلوا  الارض تميد تحت اقدام العملاء من اطراف ما يسمى  العملية السياسية  كما مادت تحت اقدام المحتل الاميركي بفعل المقاومة الوطنية العراقية التي أطلقها شهيد الأكبر الأمين العام للحزب القائد صدام حسين. وهذا ما يقدم ادلة حسية عن أن عمق الهوية الوطنية لجماهير العراق وتجذر انتمائها الى عروبتها في مواجهة مشاريع التفريس والامركة وتطييف الحياة السياسية والمجتمعية   هو الذي يدفع باتجاه تضييق الخناق على التغول الايراني وكل العملاء المرتبطين به. وعندما تهتف جماهير العراق، “إيران برا برا وبغداد تبقى حرة “، فهذا هو الاستفتاء الحقيقي الذي تعبر من خلاله الجماهير عن ارادتها، وحيث لا تتوفر مناسبة الا ويعود هذا الشعار ليصبح لازمة يومية يعبر من خلاله شعب العراق عن مكنوناته ضد إيران وكل من يرتبط بها وينفذ املاءاتها. 

فتحية لثورة ١٧- ٣٠ تموز في الذكرى الخامسة والخمسين لانطلاقتها وهي التي شكلت علامة مضيئة في التاريخ العربي المعاصر، وتحية لكل رموزها الابطال الذين فجروها ومعها ساروا درب النضال حتى الاستشهاد وما بدلوا تبديلاً. وتحية لشهدائها الذين سقطوا في التصدي لمطامع التوسع الايراني وللعدوان المتعدد الجنسية الذي قادته اميركا، وتحية الى شهداء انتفاضة تشرين، والحرية للأسرى والمعتقلين والمختفين قسراً.

تحية لشهداء البعث في العراق وكل ساحات الوطن العربي، وتحية لشهداء الامة العربية في فلسطين وعلى كل ارض عربية سقطوا فيها وهم يتصدون للاحتلال وانظمة القمع والاستبداد والردة.

عاش العراق، عاشت فلسطين، عاشت ثورة الأحواز العربية ضد الاحتلال الفارسي، عاشت الأمة العربية.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٣/٧/١٥

         

صَــدَّام حُسَـين عِرَاقيُّ المَولِد والنَشأةِ والشَّخصِيَّة عُروبِـيُّ الـدَّمِ والنَسَـبِ والهُـوِيَّــــة
صَــدَّام حُسَـين عِرَاقيُّ المَولِد والنَشأةِ والشَّخصِيَّة عُروبِـيُّ الـدَّمِ والنَسَـبِ والهُـوِيَّــــة
ألق البعث

في ذكرى مولد شهيد الحجّ الأكبر سَلامٌ علَى العِرَاقِ، سَلامٌ عَلى الأُمَّةِ العَرَبيَّةِ سَلامٌ عَلى رُّوحِ القَائِد الشَّهيد صَدَّام حُسَين جزء ثان صَــدَّام حُسَـين عِرَاقيُّ المَولِد والنَشأةِ والشَّخصِيَّة عُروبِـيُّ الـدَّمِ والنَسَـبِ والهُـوِيَّــــة
د. إياس الطائي  
ليس مرادنا هنا أن نقوم بتأكيد المُؤَكَّد، وتَوثيق المُوَثَّق، أو أنَّنا نقصد الدِّفاع عن الرئيس الشَّهيد صَدَّام حسين، أو الرَّد على الافتراءات والشُبُهات بخصوص دَمه وأصله ونسَبه العربي الأصيل. فصَدَّامٌ ليس بحاجةٍ الى كلِّ هذا وذاكَ،
لأنَّه أرفعُ وأعلى وأعزّ من أن يَنبري أحدنا للدفاع عنه، والتَصدِّي لمَن يلوكُ بلسانه حَكاوٍ سمجةٍ لبَصمَجيٍّ من هنا وهناك، أو ما تَتفوَّه به الأفواه الفاحشة، وما يتقوَّلونه من أقوالٍ وقحةٍ بذيئة، لا تستهدف في غاياتها ونواياها الخبيثة شخص الرفيق القائد صدَّام حسين فحسب، بل تحاول أن تطال من البعث ورجاله وماجداته الغُرّ الميامين، ومن تجربته الثورية التقدمية النهضوية في القطر العراقي.
فهذا القائد التاريخي قد تَبوَّأ مكانةً رفيعةٍ شامخةً لا يَتفضَّل بها عليه أحد، بل يَستحقّها بكلِّ جدارةٍ، من هنا فإنَّ حديثنا سَينصَبُّ على شخصية هذا الرَّجل وما تَزخر به ذاته (العربية)، وما تزدهي به نفسه العراقية، وما تجود به صفاته وسماته الوطنية والقومية. لقد أصبح واضحاً وضوح الشمس لدى أعداء العراق والأمة، أنَّ صَدَّاماً هو زعيم الأمة وحادي ركبها والآخذ بناصيتها إلى المجد والعُلا والعِزّ، وأنَّه لم يَعد رمزاً للعراق والأمة، بل أصبح قيمةً وقامةً عالميةً، فتَخطَّت نسائمه المعطَّرة في أرض العروبة وما حولها، بما كان له من انجازاتٍ تاريخيةٍ كبرى، وما أُثِر عنه وله من مآثرٍ عظيمةٍ في مسيرته النضالية الظافرة.
من هنا اشتعلت الشرارة الأولى للحرب على العراق والبعث وقائده الجسور صدَّام حسين، وفي مقدمة هذه الحرب في الماضي واليوم هو إطلاق سَيلٍ من الافتراءات والأكاذيب في محاولاتٍ يائسةٍ لتَشويه صورة النظام (البعثي) الوطني والقومي، بقيادة الرئيس الشهيد صدَّام، وتالياً محاولة عرقلة وايقاف مسيرة البناء والتنمية والتقدم التي تَبنَّاها البعث وقيادته في العراق.
ولا نَستغرب كلّ هذا الكمّ الهائل من الحقد الأسود والكراهية العمياء لشخص صدَّام حسين من قبل أعداء الأمة، فالرَّجلُ كان يَتقدَّم بخطىً حثيثةً ثابتةً باتِّجاه تحقيق المشروع القومي الانساني الحضاري النبيل، والذي كان ولم يزل يلامس مشاعر ووجدان كلّ أبناء الأمة، فهو يشكِّل حلم العرب بالأمس واليوم. ومِمَّا يشعرنا بالأسى والحزن أن نجد بعضاً من مُثقفي وإعلاميِّي العرب يشاركون في حملات التشويه والتشويش تلك! التي كان يتعرَّض لها الشَّهيد ورفاقه في قيادة البعث والدولة والشعب العراقي. وهؤلاء يُفترَض بهم وهم محسوبون على النخبة العربية الواعية، أن لا يقفوا مع الحاقدين والمبغضين والمتربصين بالبعث وثورته في العراق وقادته ومناضليه. فالمكانة العالية، والدور البطولي للرئيس الشهيد وسيرته المعطَّرة والتي تجعل منه رمزاً تاريخياً للعراق والأمة، تجعله بمنأى عن هكذا حملات ظالمة يَعدَّها ويُرتِّبها وينشرها في الآفاق كلّ أرباب الشرّ في العالم، وفي مقدِّمتهم الصهاينة والفرس وخونة الدار والديار، ويباركهم عدد من الأنظمة العربية التي ربطت مصيرها بالأمريكان والصهاينة.
كان القائد الشهيد صدَّام حسين نموذجاً يُحتذى في الشَّجاعة والمروءة والنخوة العربية وفي البطولة والاستبسال والاقدام، وكان يرى أنَّ الشَّجاعة ليس أن تقول ما تعتقد، بل الشَّجاعة أن تعتقد وتعمل بكلِّ ما تقوله. وقد احتلَّ الشهيد مكانةً لا يُضاهيه فيها أحد في قلوب العرب، وستبقى مكانته الشامخة هذه رغم أنوف الحاقدين والمبغضين. لقد كثُرَت الافتراءات والحملات الملوَّثة بالحقد والكراهية والتي تحاول النًيل من رمز العراق والأمة صدَّام حسين حتى بعد استشهاده، غايتها غسيل أدمغة الناس، وخاصة الأجيال الناشئة، من خلال تزييف الحقائق وتَلفيق الشائعات، متصورين يائسين أنَّهم بذلك سينالون من سمعة الشهيد، يقف في مقدمة هؤلاء مَن باعوا ضمائرهم للأجنبي، من المنبطحين للأمريكان والصهاينة والفرس. واهمين كلّ الوهم أنَّ بإمكانهم تلويث سمعة البعث وقائده الرفيق المناضل صدَّام حسين، وهي كغيرها محاولة يائسة لن يُكتب لها النجاح في تشويه المسيرة النضالية الطويلة لصدَّام حسين،
تلك المسيرة الظافرة والحافلة بالبناء والانجازات والبطولات التي شيَّدها مع رفاقه في القيادة وتنظيمات الحزب كافة. مسيرةٌ جمعت بين قيادة وطنية وقومية مخلصة للشعب والوطن والأمة، وشعبٌ وفيٌّ ماجدٌ أبيٌّ، مسيرةٌ كانت تسير الى أمام بكلِّ قوة في سبيل تحقيق الحلم الوطني والعربي في تحقيق رسالة الأمة الخالدة. فما كان من أرباب الشرّ إلَّا الاصطفاف مع العملاء والخونة للإجهاز على هذا الحلم العربي الكبير، ومحاولة وأده منذ البدايات الأولى لثورة السابع عشر من تموز عام1968م. لقد كان هذا الحلم العربي، تطبيقاً عملياً لنظرية البعث وأهدافه القومية التقدمية التحررية، وغايتها رفعة العراق والأمة والنهوض بهما نهضةً تنمويةً شاملة. لم يكن الرئيس صدَّام حسين كأيّ رئيس عربي أو إقليمي،
بل كان واحداً من قلَّةٍ من الرؤساء المُتَفرِّدين بصفاتٍ ومُمَيِّزاتٍ خاصة، من الذين وضعوا بصَماتهم في التاريخ العراقي والعربي، فقد شكَّل الشَّهيد مدرسةً في الفكر والسياسة والنضال، ووضعَ عصارة فكره البعثي وبما امتلك من خصائص بنيوية في شخصيته، فخطَّ مساراً في طريق تحقيق أهداف البعث، من خلال علاقة القوة والاقتدار والإرادة الحرَّة المستقلة بـ(الدبلوماسية)، وعلاقة كلّ ذلك بالمصالح الوطنية والقومية. وهو بذلك كان شديد الوضوح في تحقيق أهدافه، وفي الأسلوب الذي انتهجه في كلِّ القضايا الوطنية والعربية. إنَّ التكوين الوجداني للرفيق القائد صدَّام حسين يعطينا صورةً واضحة المعالم عن شخصيته العراقية والعربية الفذَّة المُتَفرِّدة، فقد كان قائداً من طرازٍ خاصٍ، وكان مفكِّراً خلَّاقاً مبدعاً، قدَّم للفكر العربي والإنساني تجربته الغنية في النضال والمجاهدة. وتميَّز الشَّهيد بحنكته وذكائه الحاد، وكان يمتلك عقلاً معرفياً نادراً، فتركَ بصمات ناصعة حافلة بالإنجازات التاريخية والمواقف المبدئية البطولية، وترك سجِّلاً زاخراً بالمجد والمفاخر. ستبقى أفكاره وأفعاله ومواقفه الرصينة كالبنيان الشاهق، وكالنجوم الساطعة في سماء الأمة، ستظل تُحاكي الزمان كآثارٍ ومآثرٍ لقائدٍ عملاقٍ عروبيٍّ أصيل، يَندر أن يجود الزمان بمثله، وسيبقى عنواناً للعزِّ والكرامة بلا منازع. كان صدامٌ يريد للأمةِ العِزّ والكرامة والرِفعة والعُلوّ والتطوّر والتحضُّر، كان يريدها أمةً يحترمها ويهابها الأقوياء، ويَستَظِلُّ ويَحتمي بها الضعفاء، يريدها أمةً خصبةً راقيةً قوية مُهابة، وليست كما اليوم أمةً منزويةً، منكفئةً على نفسها، تعيشُ على هامش الأمم، لا تستطيع النهوض بأهوَن أعبائها وأيسَر شؤونها، ضعيفةً هيِّنة الشأن تنظر إليها الأمم نظرة اشفاق وتَرَحّم. كان القائدُ صدَّام إنساناً مُتفانياً مُترّفعاً عن الصغائرِ، كريماً سخيَّاً، شخصيَّته كانت تعكس اتزاناً وتناسقاً وتصالحاً مع النفس، وهو منجمٌ لا ينفد من الخير والعطاء والجود والكرم، ولم يكن حديثه مبعثراً أو عشوائياً بل كان يُمرّر كلامه على عقله النيِّر قبل أن يطلقه لسانه، وكان يستشعر بدخان الكلام (الأعرج) الموجَّه إليه، سواءً من مسؤولٍ أو إعلاميّ، محلياً كان أم أجنبي، فيبادر بتأنٍ للرَّد عليه دونما مجاملة ودون تزويغٍ أو تجميل. فالشَطحات غير المقصودة له عليها ردّاً لطيفاً سلساً، وأمَّا ما كان من كلامٍ جزافٍ ونفخاتٍ مقصودة، فإنَّه يردُّ عليها ردَّاً مُزلزلاً، حتى ليشعر صاحبها أنَّ الأرض تموج من تحته!، فهو يرى أنَّ لكلِّ إنسانٍ الحقّ بأن يقول ما يشاء، لكنَّه مشروطٌ عنده بقول الحقيقة، بمعنى أنَّ الصدق في القول مقدَّمٌ على الحريَّة في القول، ويرى الشهيد أنَّ على الإنسان أن يكون أميناً في القول والنقل، أي أن تقول ما تريد ولكن دونما تجاوز حقّ أحد. لذلك كان الشهيد ينظر إلى التجاوز على حقوق الآخرين من أبناء الشعب جريمة كبرى، وكانَ يتساءل دائماً إذا كان تجاوز حق فردٍ من أبناء الأمة يشكِّل انتهاكاً يستوجب الحساب، فكيفَ بمَن يتجاوزون حقّ الأمة بالكامل، وينتهكون حقوقها المشروعة؟! كان الرئيس الشهيد ينظر إلى العروبة، وهو ابنها القُحاح، بأنَّها تُمثِّل أكثر الأطروحات ثراءً وعمقاً، لأنَّها تَعتمد على عاملٍ ثقافيٍّ واسعٍ ورَحب، تُغذِّيه لغةٌ واضحةٌ بيِّنة، وتَدعمه معاناةٌ تاريخيةٌ مشتركةٌ ومتشابهة، وبعد ذلك فصدَّام يرى أنَّ العروبةَ انتماءٌ إنسانيٌّ يحكمه العامل الثقافي، وأنَّ المكوّن الأساسي للعروبة هو اتِّفاقها واجتماعها على المصلحة المشتركة، وبعد ذلك فهو ينظر إلى أنَّ العروبة والانتماء إليها لا يأتي من فراغ، أو لمجرّد التحدّث باللسان العربي، بل أنَّ الانتماء للعروبة هو تعبير عن مجموعة من العلاقات المركبة الاجتماعية والثقافية والتاريخية والسياسية التي تُشكِّل ذاكرة الانسان العربي، وتُمثِّل مصالحه وآماله ومشاعره وحواسِّه، ويرى أيضاً أنَّ الانتماء للعروبة هو جزءٌ من تطورٍ اجتماعيٍّ وثقافيٍّ أنتج الأمة العربية منذ زمنٍ بعيد. هكذا هي العروبة، كما ينظر إليها صدَّام حسين وكما وردت في كلِّ كتبه ومؤلفاته الكثيرة، أفبعد هذا يمكن أن يكون القائد صدَّام إلّاَ ابن العروبة البَّار، أصلاً ونسَباً وهُويَّةً، وهل هناك فلسفةً عن محتوى العروبة أكثر من فلسفته (العربية) هذه؟ قالت العربُ في مأثورهم القديم:(إيَّاكَ أن تطعن العربي الأصيل في ثلاثٍ، نسَبه وشرفه وعرضه)، لأنَّه سينتفض عليك ويثور، ويتحوَّل إلى وحشٍ كاسرٍ، لا تَحول بينه والرَّد الصاعق سدودٌ أو جبالٌ، فهو يثور كما البراكين، وينطلق كما الطوفان الهادر. وقالت العربُ أيضاً في وصف العربي:(إيَّاكَ وغضبة الحليم) أو (اتَّقِ شرّ الحليم إذا غضب) ….
وهل الحلم إلَّا صفةً لامعةً من صفات صدَّام حسين، عرفناها جميعاً مذ كان شاباً يافعاً. وفي الختام نقول: هو صدَّام حسين صاحب الشَّخصيَّة العربية الفذَّة الأصيلة، كأصالة أمته العربية المجيدة، معتدل الطباع، وسطي التفكير، يمتلك مقوّمات الوعي والإدراك والنهوض بأعلى ما يكون، مُتَميِّزاً بعطائه الفكري والثقافي والسياسي والأدبي، لم يكن يوماً خاضعاً أو خنوعاً إلَّا لله تعالى عرشه العظيم، لم يكن مهادناً، وهو إنسانٌ هادئٌ، ولكنَّ هدوءه هذا ليس ملازماً له على الدوام، فأكثر ما يستفزّه أن يتم التجاوز على العراق أو الأمة، بل عندما يُضام عراقيٌّ أو عربيٌّ في الأمة، يعشق العراق، مُتيَّمٌ في حبِّ أمته، مؤمنٌ ومتديِّنٌ لكنَّه ليس متطرفاً أو متزمتاً، يثور عندما يُستَفزُّ في كرامة عراقي واحد أو عربي من أبناء الأمة، شديد الحرص على كرامته وكرامة شعبه وأمته، عزيز النفس، لديه قابلية على التحمّل والصبر والاحتساب، العراق وفلسطين والأمة ثلاثية مقدَّسة لديه. هذه هي بعض سمات وسجايا القائد العربي الأصيل والمناضل البعثي المقدام، ورمز الأمة التاريخي، وشهيدها وقائدها صدَّام حسين.