شبكة ذي قار
يوم النصر العظيم… العراق يكتب مجده في 8 آب 1988

يوم النصر العظيم… العراق يكتب مجده في 8 آب 1988

 عبدالله المجيدي

 

هناك أيام لا تمر في التاريخ كتواريخ جامدة، بل كصرخات مجد تنبض في ذاكرة الشعوب، والثامن من آب عام 1988 هو أحد هذه الأيام التي خطّ فيها العراقيون إرادتهم بمداد الدم والتضحية، فسُمّي بحق “يوم النصر العظيم”.

لقد كانت الحرب العراقية الإيرانية، التي اندلعت في أيلول 1980، امتحاناً قاسياً لصبر العراقيين وصلابتهم، ثماني سنوات من المعارك الطاحنة والدفاع المستميت عن الأرض والسيادة، وسط آلة حرب شرسة وضغوط دولية لا ترحم. ومع كل جبهة اشتعلت، كان العراقيون يكتبون فصولاً من البطولة بقيادة الرئيس الشهيد صدام حسين، الذي قاد شعبه وجيشه بثبات وإصرار نحو النصر، حاضراً في ميادين القتال، ملهباً الحماسة في قلوب المقاتلين، وحارساً لوحدة الصف حتى آخر لحظة.

وبحنكته السياسية وبُعد نظره العسكري، رسم صدام حسين استراتيجية الصمود والانتصار، وحوّل العراق من موقع الدفاع المرير إلى المبادرة والهجوم. ومع تراكم الخبرة العسكرية وتشديد الضربات، فرض العراق إرادته على ساحة المعركة، ليقبل الطرف الآخر بوقف إطلاق النار وفق قرار مجلس الأمن رقم 598. وفي ذلك اليوم التاريخي، 8 آب 1988، صمتت المدافع، وسكت هدير الطائرات، وارتفعت رايات النصر، وأعلن الشهيد صدام حسين أن العراق خرج مرفوع الرأس من أطول وأعنف حرب في المنطقة.
وفي صباح النصر، وقف القائد مخاطباً شعبه وجيشه قائلاً: “لقد انتصر العراق، وانتصر الحق، وأثبت أبناء الرافدين أنهم أسود لا تنكسر عزائمهم”، مؤكداً أن هذا النصر لم يكن هدية من أحد، بل ثمرة تضحيات جسام ودماء زكية سالت على تراب الوطن، وداعياً العراقيين إلى تحويل النصر العسكري إلى نصر في البناء والإعمار، وإلى التمسك بالوحدة الوطنية كصمام أمان للمستقبل.

وهكذا لم يكن يوم النصر العظيم مجرد نهاية حرب، بل كان تتويجاً لقيادة تاريخية وشعب موحد، ورسالة خالدة بأن وحدة الصف والتضحية في سبيل الوطن هما سر القوة والبقاء. ورغم الجراح التي خلفتها الحرب، بقيت روح العراق أكبر من الألم، وأقدر على النهوض من الركام، وبقي الثامن من آب عهداً متجدداً بأن يظل العراق عصياً على الانكسار، وأن تبقى وحدته وسيادته خطاً أحمر، ورسالة للأجيال بأن المجد لا يُمنح، بل يُنتزع بثمن غالٍ، وأن من صان الوطن بالأمس قادر على حمايته اليوم وغداً.

٨ اب ١٩٨٨ ثمرة ملاحم خالدة انتصر فيها العرب على الفرس المجوس ٠

٨ اب ١٩٨٨ ثمرة ملاحم خالدة انتصر فيها العرب على الفرس المجوس ٠

الرفيق ابو عمر العزي

لا جدال فيه ان الصراع العربي_ الفارسي هو صراع ازلي ممتد عبر التاريخ دخلت الامتيين العربية والفارسية بنزاعات فكرية وحروب كثيرة لم يستقر عليه الحال بينهما حتى بعد ان تم فتح بلاد فارس وسقوط امبراطوريتهم العتيدة الخبيثة والطامعة بارض العرب , يخبو هذا الصراع لفترة ولكنه سرعان ما يعاود ويشتد ويطول لفترة اخرى , ولو راجعنا وتمعنا في كتب التاريخ المنصفة لفهمنا وعرفنا ان هذا الصراع والنزاعات التي ادت الى الحروب وتكرارها سببها دائما هم الفرس, وطمعا في ارض العرب الخصبة الصالحة للزراعة والرعي انذاك واستخدام العرب ايضا مصدات ضد صراعهم الاخر مع الروم البينزنطيين ، وإيران الحالية ما هي إلا امتداد لذلك التاريخ القديم المعجون بعدائه ضد العرب، هدفه احتلال الوطن العربي واقامة امبراطورية فارسية بغطاء اسلامي ظاهره باسم آل البيت وحقيقته عقيدة الاستعلاء العرقي للفرس تجاه العرب، ومن ثم استباحة ديارهم ودمائهم بما يخدم اجندتهم في المنطقة. ويبقى الثابت في استراتيجية هذا النظام التسلطي تطويعُهم للنص الديني، ومحاولة توجيهه لخدمة الهدف السياسي التوسعي لنظامهم التسلطي على الشعوب ذات الاعراق والقوميات المتعددة واحتلال ارضهم كما هو حاصل مع عرب الاحواز في عام 1925 وعاصمتهم المحمرة واعدامها اميرها خزعل الكعبي رحمه الله .
لعبت ايران ادوارا خبيثا ضمن مؤامرة امريكية _ غربية _ اسرائيلية لاسقاط النظام الوطني في العراق فتارة من خلال الانقلابات واخرى بواسطة بمحاولة تدخله في القضية الكردية في شمال العراق المباشر وغير المباشر , كل ذلك املاءا لما تريده امريكا واسرائيل والغرب وعندما لم تكتمل الكثير من حبائل لعبهم المكشوفة هذه في عهد شاه ايران اسقطوه وحلوا محله نظام الملالي الحالي وعلى ما يبدو وفق اتفاق واضح وبين بان يكون معاديا للعراق وهذا ما حصل عندما ارتكب هذا النظام الحرب على العراق في ايلول عام 1980 ولتستمر هذه الحرب 8 سنوات يدفع خلالها البلدين ضحايا واموال كثيرة كانت كافية لان تجعل العراق وايران بمصافي الدول المتقدمة , لقد شهدت سني الحرب العدوانية التي ارتكبها النظام الايراني بحق العراق معارك دامية وضارية على طول جبهات القتال الممتدة لاكثر من 1000 كم رغم قبول العراق بايقاف الحرب من اول اسبوع على بدايتها لكن الطرف الايراني كان يصر على استمراريتها مؤملا نفسه ان باستمرار الحرب هو اسقاط النظام الوطني وربحه تلك الحرب التي خطط لها بدعم واسناد الغرب والكيان الصهيوني وهذا ما اثبتته الوقائع لاحقا بالادلة والوثائق على تلك الاطراف المعادية والمتآمرة ع العراق والامة العربية.
ان يوم 8 آب (أغسطس) 1988 يعد من الأيام العظيمة في التاريخ العراقي، الذي تمكنت فيه جحافل الجيش العراقي من الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، مما أعطى شعورًا بالفخر ،ولقد أظهر الشعب العراقي والقيادة العراقية صمودًا كبيرًا خلال سنوات الحرب، وكانت تلك التضحيات نتيجة لإرادة قوية لحماية الوطن والدفاع عن السيادة. كما تميزت تلك الفترة بالعديد من المعارك الضارية، وواجهت القوات العراقية تحديات جسيمة، لكنها تمكنت من الثبات في وجه الزحف الإيراني، ويعدً هذا الصمود جزءًا من الهوية الوطنية العراقية، حيث ساهم في بناء روح المقاومة والتضحية لدى الشعب.
إنَّ الصمود خلال الحرب العراقية الإيرانية أتاح العديد من الدروس المستفادة للشعب العراقي، وأظهر الصمود أهمية التلاحم بين جميع فئات المجتمع العراقي، وكان التكاتف بين الشعب والجيش أساسيًا في مواجهة التحديات، وتعلم الشعب العراقي أن القدرة على الصمود في وجه الأزمات يمكن أن تعزز الروح المعنوية وتساعد في التغلب على الصعوبات كما أظهرت فترة الحرب أهمية وجود قيادة قوية وحكيمة قادرة على إتخاذ القرارات السريعة والفعالة في الأوقات الحرجة، وأبرزت الحرب قيمة التضحية من أجل الوطن، إذ قدم الكثيرون أرواحهم في سبيل الدفاع عن سيادة البلاد. إنَّ الصمود أمام الهجمات يُعلّم الشعب أهمية الاستعداد لمواجهة أية تهديدات مستقبلية، سواء كانت عسكرية أو إقتصادية، وساهمت الحرب في تعزيز الهوية الوطنية والشعور بالفخر والانتماء، مما ساعد على بناء مجتمع متماسك.
كانت تضحيات الشعب العراقي خلال الحرب العراقية الإيرانية لها أهمية كبيرة في تحقيق النصر، حيث تضحيات الشعب عززت من الروح المعنوية للقوات المسلحة والمواطنين، مما ساهم في تعزيز الإصرار على الدفاع عن الوطن، وقدمت التضحيات درسًا في التضحية والفداء، مما ساهم في تشكيل هوية وطنية قائمة على قيم الشجاعة والولاء وكانت التضحيات ضرورية لحماية السيادة الوطنية، إذ ساهمت في صد الهجمات وحفظ استقلال العراق .
إنَّ تلاحم الشعب في مواجهة التحديات ساهم في توحيد الجهود بين مختلف فئات المجتمع، مما عزز من قوة الجبهة الداخلية، وأصبحت تضحيات الشعب العراقي رمزًا للصمود والإرادة، مما يلهم الأجيال القادمة في مواجهة الصعوبات والتحديات.
وساهمت تضحيات الشعب العراقي في تشكيل صورة العراق في الساحة الدولية، حيث أظهرت قدرة الشعب على الصمود في وجه التحديات.
إنَّ تعزيز الروح المعنوية في زمن الحرب يعد أمرًا حيويًا لتحقيق النجاح والاستمرار في مواجهة التحديات، إضافة إلى وجود قائد فذ وقادة ملهمين يتبنون رؤية واضحة ويشجعون على الوحدة الوطنية، ومشاركة القصص الإيجابية والملهمة عن الشجاعة والتضحية تعزز من الإصرار وتعطي الأمل للمقاتلين والمواطنين.
وكان دعم الشعب للقوات المسلحة والمقاتلين ساهم في تعزيز الروح المعنوية، وشعر الأفراد بأنهم ليسوا وحدهم، وضمان توفر المستلزمات الأساسية والموارد اللازمة لدعم المجهود الحربي يساهم في تعزيز الثقة والقدرة على القتال، وتوفير التعليم والتدريب المناسبين يعزز من الكفاءة والثقة بالنفس، مما يرفع الروح المعنوية للقوات المسلحة , لقد اوقف العراق الريح الصفراء لثماني سنوات عن نفسه والعرب وفي هذا اليوم العظيم لن ينساه لا من رفع راية النصر ولا من تجرع سم الهزيمة .
لقد انتصر العراق على الفرس بفضل الله وقيادته وشعبه وقواته المسلحة البطلة صاحبة السفر الخالد في معارك الوطن والامة ان تظيف الى رصيدها المشرف اعظم انتصار في العصر الحديث على النظام الايراني وحلفائه الاشرار الذين كانوا له عونا وسندا من اجل الا يهزم ولكنه هزم شره هزيمة ٠

يوم النصر: القادسية الثانية (حين تَكسَرَتْ أمواجُ التّاريخ على صَخْرَةِ الإرادة) 8) آب/أغسطس 1988 – ذكرى النصر العراقي على العدوان الإيراني)

يوم النصر: القادسية الثانية (حين تَكسَرَتْ أمواجُ التّاريخ على صَخْرَةِ الإرادة)

8) آب/أغسطس 1988 – ذكرى النصر العراقي على العدوان الإيراني)

أ. طارق عبد اللطيف أبوعكرمة – السودان

لم يكن يوم (الثامن من آب – اغسطس-1988م) حدثًا عابرًا في رزنامة الحروب، بل كان نقطة انكسار الزمن لصالح الإرادة، ويقظة وعيٍ قوميّ خرج من بين أنقاض الجراح، ليرفع صوته عاليًا، هنا العراق العظيم، وهنا أمة عربية لا تنكسر. لم تكن (القادسية الثانية) مجرد معركة على الحدود، بل كانت المعنى حين يُختبر، والرسالة حين تتحول من بيانٍ إلى رد تاريخى.
ثماني سنوات من الاستنزاف، لم تفتّ في عضد الجسد العراقي البطل، بل كانت اختبارًا قاسيًا لمعدن الروح، للجوهر الأعمق لما يجعل الإنسان مقاومًا في وجه قدرٍ ظاهريٍّ كُتب له أن يستسلم. لكن عراق-تموز لم يستسلم. والفرق أن العدو كان يواجه شعبًا لا جيشًا فحسب؛ يواجه ذاكرةً منقوشة في الوعي القومي منذ سومر وبابل وكربلاء وصلاح الدين ، ذاكرة تعرف أن النصر لا يُقاس بعدد الطلقات، بل بلحظة يتحول فيها الموت إلى فعلٍ خلاق للحياة . لم يكن النصر مجردةً أرقامًا عسكرية، بل كان دماءً أراقها الآلاف ليكتبوا بتضحياتهم سفرًا جديدًا للنخوة والعزة، وامتدادا حيا للتاريخ.
لم تكُن معركة النصر مجرد لحظة عابرة في سجل الحروب المفروضة، بل كانت ذروةَ سلسلةٍ من المعارك التي حوّلت الهزيمةَ المؤقتة إلى انتصارٍ دامغ ودائم . ففي تحرير الفاو مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم (17 نيسان 1988)، أعاد الجيشُ العراقي كتابةَ قواعد اللعبة العسكرية، ليس فقط باستعادة الأرض، بل بتحطيم أسطورة (العدو الذي لا يُقهَر). كانت الفاوُ اختبارًا للإرادة، حيث تحركت القواتُ كالسيلِ الذي لا يُردّ، مدعومةً بخطةٍ عسكريةٍ محكمةٍ حوّلت المدّ الإيراني الشعوبي إلى موجةٍ تتهاوى على صخورِ الصمود. أما القيادةُ العراقية، فلم تكن مجردَ غرف عملياتٍ مغلقة، بل كانت عقلًا استراتيجيًا يقرأُ الجغرافيا والتاريخَ معًا ويجسد بالحضور الميدانى وفي الخطوط الأمامية التاريخ في الحاضر. للمستقبل ، فجمعت بين حسمِ القرارِ على الأرضِ وروحِ المقاومةِ التي أشعلتها في كل جنديٍ عراقي وفي كل بيت من زاخو الي الفاو. هنا، لم يكُن النصرُ رقمًا في تقريرٍ عسكري، بل كانَ إثباتًا أنَّ الإرادةَ تُعيدُ تشكيلَ ساحةِ المعركةِ قبلَ أن تُحرّرها.
لكنَّ النصرَ، ككلِّ ولادةٍ عظيمةٍ في التاريخ، لم يأتِ دون مخاضٍ من الدماءِ والدموع والتضحيات. فخلفَ الأرقامِ الرسميةِ عن المعارك، كان هناك أطفالٌ لم يعودوا إلى مدارسهم، وأمهاتٌ علّقتْ قلوبَها على شواهدِ القبور، وجنودٌ كتبوا أسماءَهم على جدرانِ الخنادقِ بأحرفٍ من نور. لم تكن التضحياتُ مجردَ خسائرَ في سجلٍّ عسكري، بل كانت أرواحًا تدفقتْ كالنهرِ العارمِ لتروي شجرةَ الحرية، خلدها نصب الشهيد، وفاء باروع تصميم معماري هندسى. حتى المدنُ التي بُعثتْ من تحت الأنقاض، ظلّت تحملُ في ذاكرتها صرخاتِ الأبرياءِ الذين سقطوا تحتَ وطأةِ القذائفِ والجوعِ والحصار. هؤلاء لم يموتوا، بل صاروا وقودَ النصرِ الخفيّ، وضميرًا حيًّا يُذكّرنا أنَّ الحريةَ لا تُشترى إلا بالعزائمِ التي لا تنكسر.
كلما اشتدّت الضربات، انصهرت الأجساد في روحٍ واحدة، *وغدت الاعظمية كاظمية”، حتى أصبح الدفاع نفسه هجوميًا على الزمن، على المعنى، على من أرادوا للعراق أن يسقط كي تسقط الأمة العربية من بعده. فكان الانتصار لا استعادة لما كان، بل ولادة لما سيكون.
النصر، كما يفهمه البعث، ليس غلبةً عسكرية، بل موقفًا وجوديًا، أن تبقى واقفًا حين يُراد لك أن تسقط. أن تقول (نحن) في زمن التشرذم. أن تعيد للبطولة معناها، وللمشروع القومي رسالته. وكما عبّر القائد المؤسس ميشيل عفلق، فإن الثورة ليست لحظة غليان، بل حالة دائمة من الوعي، والتجدد، والمجابهة. القادسية الثانية كانت تجسيدًا حيًّا لهذا المعنى، حين عبرت النظريةُ عن نفسها بحشد الروح والارادة، وحين كتب العراقيون – باللحم والعصب – أن الرسالة الخالدة لا تموت.
لم تكن (القادسية الثانية) مجردَ تكرارٍ لسابقتها، بل كانت انزياحًا تاريخيًا يُعيد تشكيل الأسطورة بأدوات العصر الحديث. فإذا كانت القادسية الأولى (636م) قد حوّلتْ نهرَ الفرات إلى شاهدٍ على انتصارِ الإرادة العربية على إمبراطوريةٍ كافرة و متغطرسة، فإن القادسية الثانية حوّلتْ صحراءَ العراق إلى لوحةٍ كُتِبَتْ بالدبابات والدماء، لكنها حملتْ الروحَ ذاتها والايمان ، روحَ المؤمنين الذين ينتصرون على جبروتِ القوة الغاشمة. هنا، لم يكُن الفارقُ في الأسلحة أو التكتيك، بل في أن كِلتا المعركتين كانتا صراعًا بين مشروعين: مشروعٌ يريدُ فرضَ هيمنته، وآخرُ يرفضُ أن يكون ملحقا او تابعا وانما حامل رسالة. لكنّ القادسية الثانية أضافتْ بُعدًا تراجيديًا لم تعرفه الأولى، الحربُ الحديثةُ التي تطحنُ البشرَ بالمدافع والصواريخ والطائرات، حيثُ لم يعد السيفُ هو الفاصلَ الوحيد، بل أيضًا القدرةُ على تحمّلِ سنواتٍ من الدمار. ومع ذلك، بقي الجوهرُ واحدًا، فالعراقُ يُنتجُ أسطورتَه من رحم المأساة، كالمُحارب القديم الذي ينهضُ كلّما سقط.
وفي هذا اليوم، لا بد من أن نعود إلى نقطة البداية. لا كتكرارٍ لما كان، بل كبوصلةٍ لما ينبغي أن يكون وامتدادا لنقطة البداية، العودة إلى عام (1947) ليست حنينًا إلى لحظة الميلاد، بل استدعاء للشرارة الأولى التي أطلقت مشروع النهضة، يوم كان البعث فكرةً في حالة اشتعال، ( وحدة، حرية، اشتراكية). واليوم، في زمن التصدع والانقسام، تبدو العودة إلى الجذر، لا كماضٍ، بل كطريق للمستقبل. فكما وُلِدَ النصر من رحم المحنة، فإن النهضة الجديدة تُولد من لحظة الوعي بأن الرسالة لا تموت إذا حملها شهداؤها في دمهم، لا في شعاراتهم.
وفي هذه اللحظة، لا يمكننا إلا أن نركع إجلالاً أمام شهداء الأمة العربية في كل الميادين. أولئك الذين سقطوا في فلسطين وهم يقاتلون لإبقاء النبض عربيًا رغم مجازر الإبادة . أولئك الذين واجهوا الاحتلال في لبنان، وفي الجولان، وفي اليمن،وفي سيناء، وفي ليبيا، وفي السودان، في العلمين و عين جالوت وحول القدس…، وفي كل ساحة كانت المعركة فيها عنوانًا للشرف. وإلى شهداء القادسية الثانية، الذين جعلوا من الوديان والاهوار والصحارى ملحمةً، ومن الجراح قصيدة. وإلى شهيد الحج الأكبر، صدام حسين، الذي واجه قدره مؤمنا واقفًا، كما يليق بقادة يولدون من رحم الأمة العربية ومعاناتها النضالية، لا من صدفة السلطة. لقد كان استشهاده، واستشهاد رفاقه، حسن ختمًا لمرحلة ، وبداية لسؤال جديد، من يحمل الراية؟ من يكتب بيان البيانات القادم؟ من يواصل الطريق؟
يوم النصر لا يكتمل في ذاته، بل حين يُربَط بدائرة المعنى الأكبر، أن انتصار العراق يومها لم يكن انعزالًا، بل مفصلًا في صراع الأمة العربية المركزية في فلسطين، وحائط صدٍّ أمام تمددٍ فارسيٍّ أراد تفكيك العروبة من خاصرتها الشرقية. القادسية الثانية كانت رسالة إلى كل عربيّ يقاوم، بأن المقاومة ليست بندقية فقط، بل منظومة وعي، واعداد بمستوى رسالة، وحضارة. وأن النصر في العراق كان تمهيدًا لصمود بيروت، ودعمًا لصبر غزة، وصدىً لحجارة جنين ونابلس والخليل. والهاما للانتفاضات الشعبية، الأمة العربية واحدة، وملاحمها أجزاء من ملحمة كبرى لا تكتمل إلا بالتحرير الشامل، والانبعاث القومي الوحدوي، والعدالة الاجتماعية.
في يوم النصر، نتأمل لا لنتذكر فقط، بل لنواصل. لأن الأمم التي تنتصر لا تنام على أمجادها، بل تصحو في كل فجر لتعيد تعريف المجد. النصر الحقيقي هو أن نواصل الحرب والجهاد والمقاومة حتى في زمن السلم؛ أن نعيد بناء الإنسان العربي، وعيًا، وكرامة، وموقفًا. لأن الذي انتصر في القادسية الثانية لم يكن جيشًا فقط، بل شعبا من المحيط الي الخليخ، أمة عربية صممت ألا تموت.
لم تكن ساحاتُ القتالِ وحدها هي التي شهدتْ صناعةَ النصر، بل أيضًا البيوتُ التي رنّتْ بأغاني المقاومة، والمقاهي التي سمعتْ قصائدَ الفخرِ والألم. فالثقافةُ الشعبيةُ كانت جبهةً موازيةً تُذكّي روحَ الصمود، التي حوّلتْ جراحَ الجنود إلى نغماتٍ تذرفُ الدمعَ والكبرياء معًا. أو قصيدة (العراقُ ينتصر)، لمظفر النواب، التي صارتْ هتافًا جماعيًا يُردّدُه المقاتلون بين الخنادق. حتى الأغنياتُ الشعبيةُ العفوية الشجية، تحوّلتْ إلى رثاءٍ للمفقودين وتمجيدٍ للأحياء. فالفنُّ في زمن الحرب لم يكُن ترفًا، بل كان سلاحًا يُعيدُ تركيبَ الذاكرة الجمعيةُ، ويحوّلُ الهزيمةَ المؤقتةَ إلى أملٍ، والموتَ إلى خلود. واليوم، حين نعيدُ سماعَ تلك الألحان، ونقرأ قصائد حميد سعيد، ويوسف الصائغ وغيرهم نكتشفُ أن النصرَ لم يكُنْ مجرّدَ حدثٍ عسكري، بل كان صوتًا يتردّدُ في وجدانِ كل عراقيٍ وعربي يعرفُ أن الدمَ يُنبتُ زهرَ الحرية ويشعل قنديل الاتى.
وفي النهاية، ليس السؤال: كيف انتصر العراق؟ بل: كيف سيبقى انتصاره حيًّا فينا؟ كيف نحمله من معركة إلى معركة، ومن جيل إلى جيل؟ لم يُطرح سؤال، كيف نستلهم النصر اليوم في مواجهة التحديات الراهنة (فشل الدولة القطرية، مقاومة الاحتلال الأمريكي، التقسيم الطائفي والمذهبي والجهوى… ). لأن القادسية الثانية ليست صفحة طُويت، بل شعلة علينا أن نُبقيها مشتعلة، حتى تُحرر الأمة العربية . السؤال ليس كيف انتصرنا بالأمس، بل كيف نُحيي هذه الإرادة اليوم لمواجهة العدوان والفساد والاستبداد والافراط في التبعية الاستقواء بالاجنبى.

بين الذكاء الاصطناعي والإبادة:  (بلانتير تكنولوجي وأكس كارب – الوجه المظلم للتقنية في الصراع العربي -الصهيوني) الجزء الثاني

 

المِنَصّة الَشبابيّة

 

انطلاقا من حقيقة ان الشباب هم صناع الحاضر العربي وجوهر قوته وحيويته وهم قادة مستقبله ، فقد تم تأسيس هذه المنصة الشبابية لتكون باباً جديداً من ابواب النشر لمكتب الثقافة والاعلام القومي لتطل على الشباب العربي من خلال مناقشة شؤونه و طرح قضاياه  الراهنة و التعبير عن تطلعاته المستقبلية. وهي مخصصة  حصرياً لنشر كتابات الشباب وابداعاتهم في المجالات الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والاعلامية وذلك لتعميق مساهمتهم في الدفاع عن قضايا امتنا العربية وصناعة مستقبلها. كذلك فان المنصة تعنى بمتابعه مايصدر من موضوعات  ثقافية واعلاميه وفنية في وسائل الاعلام العربية ودول المهجر والتي لها علاقة بقضايا الشباب في الوطن العربي،  وترجمة ونشر ما يخدم منها في مواجهة تحديات الامة وتحقيق نهضتها الحضارية الشاملة .

 

بين الذكاء الاصطناعي والإبادة:

 (بلانتير تكنولوجي وأكس كارب – الوجه المظلم للتقنية في الصراع العربي -الصهيوني)

الجزء الثاني

 

    أ‌. طارق عبد اللطيف أبوعكرمة

 

تناولنا في الجزء الاول كيف ان العالم يُسوق الذكاء الاصطناعي كأمل الإنسانية الجديد، ورغم وجود استخدامات مفيدة له، يتكشّف وجهٌ آخر أكثر قتامة حيث تستغل هذه التقنية الجديدة  لبرمجة القتل. وقد برز ذلك واضحاً في اخر صفحات الصراع العربي الصهيوني. ومن بين اشهر الجهات المعنية هي شركة بلانتير تكنولوجي ووحدة الاستخبارات 8200 ، واستخدام نظام (لافندر) بوصفه خوارزمية للقتل البارد. وبينّا كيف تستخدم مثل هذه التقنيات كأداة استعمارية جديدة.

   إنّ السؤال الأخلاقي لم يعد محصورًا في (كيفية إصلاح الخوارزمية؟)، لأن هذه الخوارزميات لم تولد معطوبة؛ بل صُممت لتخدم مصالح من يملك السلطة. بل السؤال الجذري هو (كيف نحاكم الشركات التي تمارس الحرب عبر الشفرة؟ وكيف نعيد الاعتبار للعدالة الإنسانية في وجه من يحول الحياة إلى معادلة خسارة وربح؟). إنها وسائل استعمارية من نوع جديد، حيث لا تحتاج الإمبراطورية إلى احتلال الأرض، بل إلى السيطرة على سُحب البيانات.

 سادساً: المواجهة الأخلاقية والسياسية،  كيف نكبح خوارزميات القتل؟

 في مواجهة هذا الانزياح المرعب نحو (العنف المؤتمت)، تُطرح ضرورة استراتيجية عاجلة: كيف نعيد ضبط العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا؟ وكيف نُسائل النظام العالمي الذي يمنح شركات التقنية حصانة تتجاوز القوانين الدولية؟. لقد آن الأوان لبلورة جبهة مقاومة متعددة المستويات، لا تكتفي بالإدانة الأخلاقية، بل تنتج بديلاً معرفيًا ومؤسساتيًا يواجه هذه الطغمة الخوارزمية. وفيما يلي اهم جوانب المواجهة.

 اولاً : المساءلة القانونية والمؤسساتية

وتشمل هذه المساءلة ما يلي :

    أ‌. تشريعات دولية جديدة: يجب على العرب دعم الجهود الدولية الساعية الى تطوير إطار قانوني عالمي يُصنّف استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف والقتل الجماعي كـ (جريمة حرب) أو (جريمة ضد الإنسانية)، بصرف النظر عن هوية الجاني أو الضحية.

    ب‌. تجريم الخوارزميات المميتة: على غرار (اتفاقية حظر الألغام)، يمكن للعرب المبادرة بالدفع نحو اتفاقية دولية لحظر أنظمة التصنيف الآلي للأشخاص في السياقات العسكرية، خصوصًا تلك التي تعتمد على احتمالات غير يقينية.

      ت‌. محاكمات جنائية للشركات: يجب توسيع مبدأ (المسؤولية الجنائية للشركات) ليشمل مزودي البرمجيات والمنصات التي تُستخدم في ارتكاب مجازر خوارزمية.

     ثانياً: الجبهة العربية

  على العرب شعباً ومنظمات وحكومات، الانتقال من التنديد إلى الفعل: فرغم صمت رسمي عربي يكاد ينحدر إلى التواطؤ، لا تزال هناك إمكانيات للتحرك يمكن تلخيصها بالاستراتيجيات التالية:

 تبني حملات دبلوماسية قانونية في الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ضد الشركات المتورطة في جرائم الحرب، مثل بلانتير.

  • فرض حظر أكاديمي وأمني وتقني على هذه الشركات داخل الدول العربية، وقطع أي علاقات تجارية معها.
  • دعم حركة “العدالة الخوارزمية” عبر المنظمات الحقوقية، وتقديم ملفات قانونية للهيئات القضائية الدولية.
  • تفعيل المقاطعة التكنولوجية كامتداد لحملات مقاطعة الكيان الصهيوني المعروفة باسم (BDS) ، وسحب الاستثمارات، والعقوبات.

 ثالثاً: بناء أخلاقيات مضادة

  من (الرقمنة الأخلاقية) إلى (الذاكرة الخوارزمية): لسنا أمام مشكلة تقنية فقط، بل أزمة قيمية وحضارية. فهذه الخوارزميات تستند إلى رؤية للعالم ترى الإنسان كرقم إحصائي، يُختزل إلى سلوكيات ونقاط على شبكة رقمية. لذلك، يجب على العرب المبادرة للدعوة الى بناء منظومة أخلاقية مضادة تتضمن ما يلي :

     أ‌. منهجيات تقييم أخلاقي للذكاء الاصطناعي العسكري ترفض فكرة (الخطأ المقبول).

    ب‌. تجريم خطاب (النفعية الخوارزمي) الذي يُسوّغ المذبحة بدعوى (فعالية الحرب (

    ت‌. تبني فلسفة رقمية إنسانية تُعيد الاعتبار للسياق، والتاريخ، والعدالة كقيم تتجاوز الكفاءة.

 رابعاً: مقاومة معرفية وثقافية

  إذا كانت خوارزميات بلانتير تكتب مصير شعبنا في فلسطين في سطر من الشفرات، فعلينا نحن أن نكتب تاريخنا بلغة الذاكرة المقاومة  وهذا يتضمن:

     أ‌. رقمنة سرد وجهة النظر العربية الفلسطينية وتوثيق المجازر بلغة تكنولوجية لا تُعادي التقنية، بل تعيد توجيهها للعدالة.

     ب‌. تأسيس تحالف أكاديمي عالمي ضد عسكرة الذكاء الاصطناعي، يضم مفكرين وتقنيين وأخلاقيين.

     ت‌. إنتاج خوارزميات بديلة مضادة للاستعمار الرقمي، تعزز التمييز بين المراقبة للحماية، والمراقبة للقتل.

     ومن نماذج المقاومة الناجحة، مبادرات مقاطعة تمت في (2021)، حيث نجحت حملة مقاطعة شركة NSO ” الإسرائيلية”، (صاحبة برنامج بيجاسوس) بعد ضغط دولي قادته منظمة العفو الدولية، مما أدى إلى شبه إفلاسها.  لذا يمكن تطبيق نموذج مماثل على شركة بلانتير وما شابهها عبر تحالفات حقوقية تبادر الى الدعوة اليها الحكومات والمنظمات العربية الحقوقية و تلك المعنية بحقوق الانسان وغيرها .

      سابعاً: نحو جبهة خوارزمية إنسانية

إننا لا نعيش فقط صراعًا سياسيًا أو جيوسياسيًا، بل نخوض صراعًا إبستمولوجيًا على تعريف الإنسان: هل هو مجرد كتلة بيانات تُدار بالاحتمالات الرياضية ، أم كائن أخلاقي له حقوق لا يمكن تنميطها أو حذفها برمجياً؟

  ما يحدث اليوم هو إعادة برمجة الإبادة الجماعية بلغة السيليكون والدوائر الإلكترونية، وعليه فإن معركتنا ليست فقط ضد أدوات القتل، بل ضد الأسس الفلسفية التي تمنحها الشرعية.  إذا لم يُخلق وعي عالمي جديد يواجه هذه التقنية القاتلة، فإننا نُسلّم مستقبل البشرية لأرقام لا روح لها، وبرمجيات تُغذّى على الأيديولوجيات المعادية وتُنفّذ القتل دون تأنيب ضمير.

 خاتمة: الذكاء الاصطناعي بين وعد التحرير وخطر الإبادة

  إن قصة بلانتير وأمثالها ليست مجرد انحراف تقني لشركة معينة، بل هي عالم جديد يتشكّل من حولنا،  جوهره اختلال معرفي في تصورنا للسلطة، والأخلاق، والمستقبل.

 حين تُدمج الرأسمالية الرقمية مع البيروقراطية الأمنية، يصبح القتل مسألة كفاءة، وتتحول الحرب إلى تجربة مختبرية في الرياضيات والحاسبات، تتغذى على البيانات بدلًا من الحوار، وعلى الاستهداف بدلًا من الفهم. لم تعد المجازر بحاجة إلى جنرالات غاضبين، بل إلى محللين هادئين خلف الشاشات، يديرون الجريمة بنعومة برمجية.

     إن أخطر ما في الذكاء الاصطناعي ليس تقنيته، بل (العقلية) التي ترافقه: عقلية اختزالية تُعيد الإنسان إلى سلسلة من الشفرات، تُبرر المسح الشامل تحت عنوان (الكفاءة الأمنية)، وتمنح الآلة شرعية أخلاقية لإصدار الأحكام.

  هذا التواطؤ الصامت بين التقنية والقوة يكشف عن أزمة حضارية، حيث يُستبدل الضمير بالخوارزمية، ويُصمم القتل كنظام تشغيل.

 ولذلك، يجب ألا يكون السؤال: كيف نتحكم في الذكاء الاصطناعي؟، بل: كيف نحمي إنسانيتنا من التفسخ داخل منطقه؟ هل لا نزال قادرين على إنتاج معرفة تُعلي من شأن الكرامة، في وجه برمجياتٍ تُقدّم الكفاءة على الرحمة؟ من لا يرى أن التقنية مشبعة بالقيم، يعيش وهم الحياد وهو يسير نحو الهاوية.

 كما تقول شير توركل: (من لم يعلم يقينًا أن التقنية ليست محايدة، فقد خبّأ روحه في مصانع البيانات المشبوهة).

 في نهاية المطاف، لا يُقاس تطور المجتمعات بذكائها الاصطناعي، بل بمدى قدرتها على صيانة الإنسان من التحوّل إلى رقم فائض عن الحاجة.

قراءة ومعاني سامية لانتصار العراق على ايران في 8/8/1988

قراءة ومعاني سامية لانتصار العراق على ايران في 8/8/1988

أ. د. طارق السامرائي

 

مع إطلالة المناسبة التاريخية لعام الانتصار العراقي في ملحمة تاريخية مع ايران الظاهرة الخمينية عام 1988 والتي تغني بها العراقيون والعرب تحت مسمي ((قادسية صدام الثانية المجيدة )) والتي نشبت في سبتمر عام 1980 ولمدة 8 سنوات تجرع فيها الجانب الإيراني ومرجعه الخميني السم ،والتي انتصر فيها العراق عسكريا وشعبيا بعد ان خاض غمار واحدة من اعنف الصراعات العسكرية في التاريخ الحديث.

 ومن صفحات القراءة التاريخية والتوثيقية والاخلاقية لهذه الحرب ومعانيها السامية وما يتعلق بها على ((الصعيد السياسي )) من جانب و((الصعيد الجيوغرافي)) من جانب ثاني والذي يتمثل في شعار ايران الخطير ((تصدير الثورة الإيرانية ))، للمرجع الإيراني خميني، وهو الشعار الذي يعبِّر عن انتهاك سافر وفاضح لسيادة الدول العربية والقانون الدولي وكل قيم حسن الجوار.  ثم مزاولة التحرش والاعتداءات المتكررة على حدود ومدن العراق ومنذ عام 4 أيلول عام 1980.

لقد تكفل التاريخ والشرف القومي بأن يكون قدر العراق هو القلعة للدفاع عن حياض الامة العربية امام كل الهجمات العسكرية والفكرية والعنصرية عبر التاريخ من شرق الامة والمواجهة لإسقاطها والتي تمثلت في الموجات البربرية والمنغولية والتترية الوافدة على ساحات الامة العربية ،ألزمت عراق الامة ان يتقلد دور اساسي في مواجهتها والحفاظ على كل الامة من مشاريعها العدائية واطماعها في خيراتها.

من هذا المنطلق المتواضع فالحرب لم تكن أساسا ضد أيران ،بل لانها كانت تحمل في رياحها حقد تاريخي مشحون بسمة توسعية فارسية عنصرية تحت غطاء طائفي على العراق ونظامه الوطني المتشح بعباءة النضال العربي القومي بقيادة حزبه الطليعي حزب البعث العربي الاشتراكي وقيادة مسيرته المؤمنة ،لذا فهي حرب لها أبعادها الاستراتيجية الكبرى ،وهي حرب بين رؤيتين وعقيدتين احداهما وطنية وقومية تحررية نهضوية والاخرى فارسية توسعية تقسيمية ، وبالتالي لكل منها بعدها الواضح .

فالعراق وحزبه حزب البعث كان يمثل الخيار العربي القومي في منهجه الأيدولوجي ويتطلع إلي بناء أمة موحدة  متحررة من الهيمنة الاجنبية ، لها مشروعها النهضوي والإنساني والعلمي والتنموي. وبناء مجتمع وانسان عربي يؤمن بأنتمائه وجذوره باطار التعايش الإنساني والاخلاقي مع محيطه المحلي والدولي بسلام واحترام لكل قيم القانون والشرعية والحياة والحياد الايجابي . وهو الأمر الذي يؤرق غالبية المنتمين لقوي الشر والتي تشعر بانه تهديد أستراتيجي لبرامج سياستها العدوانية الطامعة، وهو شعور يتزاوج مع ما حملته رياح الفكر الخمينية كظاهرة توسعية فارسية والتي تتلخص في ميزتين والتي كلاهما تتقاطع مع طبيعة النهج الوطني القومي للعراق والامة العربية .

١- نشر وتدويل ما ادعته ايران الخميني ((تصدير الثورة الإيرانية )) والتي تتطبع مع سياسة الحقد على العرب ومقدساتهم القومية.

٢- تجييش النوازع الطائفية والتي استوطنت البلدان العربية وتفعيل وتحريك مشاعرهم ضد الأمة العربية وتحريضها على تعطيل أدوارها التنموية واستخدام التعبئة الفكرية التقسيمية وتعميق وبناء شعور أن هذه الأنظمة فاقدة لشرعية الدين الإسلامي والانتماء القومي.  فكان العراق ونظامه وحزبه في طليعة المواجهة لديهم ،حيث إن سقوط الحكم في العراق يفتح باب جهنم على ساحات الامة من هذا الامتداد التوسعي التقسيمي.

فكان العراق وحزبه هو المحطة الاولي للعصف العدواني والعمل على تقويض نظامه وتوريد موجات من الجواسيس والعملاء لزعزعة جبهته الداخلية وخلق الخلخلة في نسيجه الاجتماعي .

كان الخميني والخمينون يحلمون في تحقيق المزيج من تطلعاتهم الدينية المتخلفة ذات طابع الطموح للهيمنة الاقليمية هدفها تدمير الفكر الوطني القومي والقدرات في مشرق العرب والضفة الغربية للخليج العربي .

وفي هذا الاطار فأن خميني ايران باشر ووفق هذه الاستراتيجية توجيه البوصلة للعراق والساحة العربية ووجهتها بدايات التحرش الإيراني والاعتداءات المتكررة لحدود العراق وهي خطوة أولية في الاستراتيجية للسلوك الخميني الإيراني .

ومن المتتبع لشؤون هذه الحرب يجد انها :

  • ((لم تتخذ الخيار العسكري مباشرة بل اتخذت بث السموم كمنهج من خياراتها الاستراتيجية ومنها أسلوب التحريض الطائفي والتهييج للشعور الفئوي وتحريك الاحاسيس وبث امراض التخلف )) في ساحات العراق والكويت ودول الخليج بهدف زعزعة استقرار أوضاعها .ودفع الموالين لها لعرقلة كل خطط مشاريعها للبناء والتنمية ،بل وتم تصدير الجواسيس والعملاء لكي تنشط في التخريب وخلق الحراك المعاكس ،بل واستخدام العمليات الارهابية وتوطين العنف على أمل اسقاط الأنظمة في الساحات العربية .

كانت نقطة الانطلاق لهذه الاستراتيجية هي (العراق) لاسباب تاريخيّة ومذهبية دينية وجيوبوليتيكة وكونه بلد الجوار المباشر والذي (يعتمد على قوة ذاتية وحزب سياسي قومي الهوية وجماهيرية واسعة ).

٢- على المستوي العملياتي فعلى الجانب الاخر (كان للعراق خيارا استباقيا كلفها به التاريخ وهو في غمرة الانشغال بعملياته البنائية والتنموية الشاملة التي كرس لها كل جهوده وموارده جعلت قيادته مؤهلة لتوجيه رصيد الناتج الوطني والقومي والتي باتت تحت تهديد الحرب ،لذلك لجأ العراق لخيار الحرب وهي بالاساس مسؤولية أيران في ظل شعارها العنصري التوسعي (تصدير الثورة )

٣- مرت الحرب بصفحات عديدة ،اكتسب بها العراق وحزبه الطليعي وقيادته الحكيمة عبر وتجارب أغنته كثيرا في استطلاع الواقع بعمق وطبيعة المتغيرات في الاطار السياسي الدولي والعربي وشخص بدقة الى اين تسير هذه المتغيرات في مناخ يعج بالمصالح الدولية للقوى الكبرى قبل السياقات الانسانية والشعوب ،فقد قدمت الحرب أفاقاً مضافة لطبيعة سياسة المنافع والمصالح الدولية بما يخدم أجندتها ومشاريعها دون الالتفات الى مطاحن القتال والفتك المبرمج،  فقد اعتمدت تلك القوى سياسة تغذية الحروب لكي تدوم وتحصد وترهق الأنظمة العربية لذلك لجأت الي استخدام ((الازدواجية في معيير التعامل للحرب )).

فالغرب وأمريكا وإسرائيل وبعض الأنظمة العربية كانوا على تواصل لمد نار الحرب وتقوية العجلة العسكرية الإيرانية ودعمها بالسلاح وخطط الاستراتيجيات الحربية والهدف منه مرحليا كان ((تمكين فروع الإسلام السياسي)) في مواجهة العراق وهو خصم للغرب وأمريكا وإسرائيل وأنهاك تياري ((القومية العربية )). لذلك تطرفوا في دعم ايران في هذه الحرب مع سوء النية وجندوا بعض الأنظمة العربية في هذا المخطط ضد العراق وحزبه وقيادته وتخريب داخله سواء على مستوي المجتمع او خلق بؤر التذمر والفوضى ،وهو ما أدركته قيادة العراق فاتخذت خيار ((الحرب الاستباقية ))رغم كراهيته وعدم استكمال مشروعه الوطني القومي النهضوي لكنه كان خياراً مفروضاً لتجنب استفحال المد الطائفي ونخره للجبهة الداخلية العراقية .

٤- قد لا يدرك البعض أن الحرب مع ايران لم تكن فقط ((دفاع وهجوم وعمليات عسكرية ))فحسب بل انها ظرف استثنائي فرض عليه للحفاظ على مكتسبات الثورة والحزب ومنها :

١- فترة بناء لقواته العسكرية وتجديد طواقمها والذي على أثره تم ما يلي

  • مولد الحرس الجمهوري كقوة نوعية
  • زيادة عدد الفرق العسكرية للجيش
  • عسكرة جهود البعثيين في تجربة الجيش الشعبي
  • سقوط استراتيجية ايران في شعارها العقيم ((تصدير الثورة )) وإسقاط نظام العراق وحزبه
  • خروج العراق منتصراً بكل المقاييس والمعايير.
  • حقق الجيش العراقي انتصارات في اكبرملحمة للتاريخ العسكري المحلي والدولي وهي ((ملحمة الفاو)) والتي احرقت قلوب زمرة خميني وأبكتهم.
  • نجاح العراق في حرب ناقلات النفط والتفوق في حرب الصواريخ وإخضاع الاجواء لنسور القوة الجوية وتحرير جزيرة خرج واخواتها ودك المدن الايرانية البعيدة وتوريط اقتصادها في حرب ضروس حسمت كفتها لصالح العراق
  • رغم الدعم الخياني والمبرمج من الغرب وبعض دول العرب وإسرائيل لايران كانت رؤية العراق يخرج منتصراً وهو يلقن إيران وعملائها ومؤيديها تيقن لديهم ان ايران قد خسرت الحرب وموازين القوي وما تبقي منها فهو مسألة وقت .

 وان استمرار الحرب بدأ يعزز من قوة العراق ويعمل على تصعيد الروح الوطنية بصورة ملحوظة ويزج في دائرة العمل طاقات جديدة كانت شبه معطلة مثل العنصر النسوي والشبابي وتقديم فرص تمثيلهم في حقول السياسة والمجتمع وتعاظمت قدرات الحزب ومؤسساته ،حيث اكتسب البعث قيادة وتنظيما صفة اكثر ألتصاقا وعمقا في ايمان الجماهير على الخط العراقي والعربي ومختلف المستويات الفكرية والتنظيمية

  • أفرزت الحرب جيلا اكثر تطلعا ووعيا وتقربا وانسجاماً لقيادتنا السياسية ونضجت قيادات عسكرية ذات مستوي كفوء ومتخصص وعاد الجيش العراقي رابع جيش في العالم والاول عربيا والمهيأ لكل مهمة قومية .
  • الانجاز العراقي العربي خدم التاريخ وحاز على بطاقة النصر المبين وعاد لكي يستأنف مهامه التاريخية في البناء والنهضة والتي تم تاخيرها بسبب الإنشغال الحربي ومستلزماته وهو الأمر الذي فتح بوابات النهوض بهمة عالية .

 وما تلى هذا الانتصار الفريد للعراق والامة العربية واجه العراق تحديا جديدا في بعض مواقف عربية فتحت باب المواجهة الجديدة وهو ما كان تتوقعه القيادة العراقية فبعد حرب الخصوم تفجرت حرب بعض الأشقاء وأطراف عربية لم تكن تأمل في هذا الانتصار الذي ركع ايران وداعميها فنصبوا بعض ما نصبوه من سقوط وتدني لقيم العروبة والرجولة واصطفوا في خندق الكفر والخيانة والحقد إلا انهم خسروا التاريخ وشرف الولاء العربي والمنازلة القيميّة وباتوا اليوم يعضّون أصابعهم ندماً كونهم فتحوا ابواب المزاد العلني لبيع سلع خيانتهم وانحيازهم فكانوا عربا بلا عروبة وصهاينة بلا طقوس وعراة من مواقف الرجولة الى مواقف الضعف.فتبا لمن كان عربيا بلا عروبة وسيبقي العراق وحزب البعث العربي الاشتراكي حيّا لا يموت رغم كل شيء، وسيبقى حامي الامة ورمز كل تطلعاتها في الحرية والنهضة، ولن تزيده التحديات والمحن الا قوة وصلابة.

 

بيان القيادة القومية – حول التطبيع ويوم النصر العظيم

 

القيادة القومية:

ليتحول رفض التطبيع ومقاومته إلى قضية رأي عام عربي

شعب سورية العظيم سيبقى امينا على عروبته وحافظا لإرثه النضالي.

الدولة الوطنية الديموقراطية هي القادرة على إدارة الصراع مع العدو

يوم النصر العظيم في الثامن آب سيبقى من أيام العرب الخالدة.

 

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن شعب سورية سيبقى أميناً على عروبته وعلى وطنيته، وأن الدولة الوطنية الديموقراطية هي القادرة على إدارة الصراع الوجودي مع المشروع الصهيوني. ودعت إلى تحويل الموقف من نهج التطبيع إلى قضية رأي عام قومي. كما دعت استحضار ما انطوى عليه يوم النصر العظيم في ۱۹۸۸۸ من دلالات نضالية في صراع الأمة مع أعدائها المتعددي المواقع. جاء ذلك في بيان للقيادة القومية فيما يلي نصه:

في الوقت الذي تستمر فيه حرب الإبادة الجماعية ضد جماهير شعب فلسطين في غزة ومعها حرب التجويع ، واقدام الكنيست الصهيوني على المصادقة على قرار يدعو إلى  فرض “السيادة الاسرائيلية ” على الضفة الغربية بما في ذلك غور الأردن يواصل العدو الصهيوني اعتداءاته على لبنان وسورية التي لم يكتف بتوسيع رقعة احتلاله لمناطق واسعة من جنوبها امتداداً من قمة جبل الشيخ إلى درعا وعلى طول الحدود مع فلسطين المحتلة وحسب، بل يعمد إلى  التدخل في الشأن الداخلي السوري عبر تقديم نفسه “حامياً لمكون مجتمعي سوري ما كان يوماً خارج الولاء الوطني لدولته التي تمتد على مساحة الجغرافية السورية.

في ظل هذا الواقع السائد يبدو واضحاً أن الخطورة التي تستهدف الأمن الوطني السوري لم تعد تقتصر على الاحتلال العسكري وتمدده، بل إن الأخطر الأكبر هو ما تتناقله الأخبار عن لقاءات واتصالات تجري بين إدارة الحكم في سورية والكيان الصهيوني والتي تتنقل ما بين أنقرة وباكو (عاصمة أذربيجان) وباريس وصولاً لاتفاقية تسوية على غرار اتفاقيات كمب دافيد” ووادي عربة.

إن إدارة الحكم في سورية وهي تنخرط في آلية المفاوضات، فإنما تشارك فيها والدولة السورية منزوعة الأنياب بعد التدمير شبه الشامل لقدراتها العسكرية التي استهدفت بعدوان صهيوني واسع كذلك الذي تعرضت له الأمة العربية في الخامس من حزيران سنة ١٩٦٧. وأكثر من ذلك فإن سورية التي دخلت مرحلة جديدة من حياتها السياسية بعد سقوط النظام، فإنما دخلتها وهي مثقلة بأعباء ملفات ضاغطة على كل مناحي الحياة الأمني منها والاقتصادي ومن ضمنها العقوبات وإعادة الإعمار وتأهيل المرافق الحيوية والبنى التحتية، كما ملف النزوح والتغيير الديموغرافي الذي أصاب التوزع والتركيب السكاني في ظل سطوة النفوذ والهيمنة الإيرانية.

والقيادة القومية للحزب ، التي تعي جيداً صعوبة الأوضاع التي تمر بها سورية حالياً ، والتركة الثقيلة التي خلفتها الدولة الأمنية السابقة بمصادرتها للحريات العامة وتعليب الحياة السياسية وعلى دور سورية وموقعها ودورانها في فلك المشروع الإيراني ، تعي أيضاً ، إن مواجهة هذه التحديات لا تكون بالطريقة التي تدير بها إدارة الحكم الجديدة شؤون البلاد والعباد ، وإنما بتحصين الجبهة الداخلية بمعطى الوحدة الوطنية التي تحكمها ثوابت وحدة الأرض والشعب والمؤسسات والتعامل مع المرحلة الانتقالية باعتبارها خطوة على طريق إعادة إنتاج نظام سياسي جديد تحكمه قواعد المساواة في المواطنة حقوقاً وواجبات، وقواعد الفصل بين السلطات وديموقراطية الحياة السياسية ، وأحكام العدالة الانتقالية .

وعليه فإن سورية، التي تواجه هذا الكم من التحديات، لا سبيل لتجاوز التداعيات السلبية والقاتلة لهذه التحديات، إلا بتحشيد الجهد الوطني والشعبي الشاملين في سياق مشروع مواجهة يأخذ بعده الشمولي، انطلاقاً من إدراك طبيعة الصراع مع المشروع الصهيوني أولاً، ومن وجوب تلبية مستلزمات أمن المواطن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والحياتي ثانياً. وهذا لا تستطيعه إلا الدولة الوطنية الديموقراطية.

فالشعب في سورية الذي عانى الأمرين على عقود من إدارة الدولة الامنية لشؤونه العامة والخاصة، لا يرى في الدولة الذي يحكمها المنطق الدعوي بخلفية دينية أو مذهبية المرتجى الذي يبتغيه لينعم بسلام وطني ومجتمعي لأن كلا النموذجين يعطلان ديموقراطية الحياة السياسية والمساواة في المواطنة، وهما الركنان الأساسيان في بناء الدولة الوطنية.

على هذا الأساس، فإن القيادة القومية للحزب، لا ترى في الطريقة التي تقارب فيها إدارة الحكم الجديد ملفات البناء الداخلي والعلاقة مع الخارج الإقليمي والدولي، مقاربة تحاكي من خلالها معطيات الطموح الوطني سواء لجهة طبيعة النظام السياسي الجديد أو لجهة الدور القومي الذي يفترض أن تضطلع به سورية انطلاقاً من مركزية موقعها في مواجهة المخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي وخاصة خطر المشروع الصهيوني الذي تحكمه قواعد الصراع الوجودي مع المشروع القومي العربي.

فذهاب إدارة الحكم في سورية إلى مفاوضات مع العدو الصهيوني، إنما يمنحه شرعية الاعتراف بكيانه أولاً، وسينتزع اعترافاً بشرعية احتلاله لأراض سورية ولو كانت تحت عناوين ترتيبات أمنية. كما أن الانخراط في مفاوضات مع العدو أملاً بحل للأزمة الاقتصادية، لا يعدو كونه سوى وهماً لأن المضاعفات ستزداد شدة بعد تكبيل سورية بحزمة من الشروط الاقتصادية والنقدية التي تمليها الصناديق الدولية وتجربة الدول التي وقعت اتفاقات مع العدو شاهد على ذلك.

وعليه، فإن مواجهة التحديات التي تواجهها سورية، لا يكون بالهروب إلى الأمام عبر الاستجابة للإملاءات الأميركية ومن يدور في فلكها، وإنما بالعودة إلى الداخل لإطلاق ورشة البناء الوطني للدولة المدنية على الأسس التي توفر أرضية صلبة لمواجهة التحديات الكبرى استناداً إلى موقف وطني غير مساوم على حقوق وطنية وقومية ويختزن مقاومة لكل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، ورافض لإحلال وصاية إقليمية بأخرى.

إن القيادة القومية للحزب التي اعتبرت اسقاط النظام السابق ومعه توجيه ضربة قاسمة للمشروع الإيراني، حدثان على قدر كبير من الأهمية بانعكاساتهما الإيجابية على القضايا القومية، ترى أن هذه الإيجابية عرضة للإجهاض إن لم تستعد سورية دورها القومي الذي ينسجم مع تاريخها وما قدمه شعبها لأمته في الصراع المفتوح مع أعداء الأمة المتعددي والمواقع والمشارب والقيادة القومية للحزب التي ترى أن استهداف فلسطين لم يكن استهدافاً لذاتها وحسب ، وإنما الأمة العربية برمتها ، ترى في استهداف أي مكون وطني عربي من قبل المشروع الصهيوني وداعميه من قوى الاستعمار العالمي ، إنما يندرج ضمن ذات السياق ومنها المكون الوطني السوري الذي يكتسب أهمية نظراً لمركزية الموقع السوري وتأثيره على كل دول المحيط ولهذا يجب تدارك الخطر الصهيوني الذي يصوّب سهامه إلى  هذا الموقع لتثبيت وقائع ميدانية استناداً إلى  متغيرات سياسية طارئة.

وعليه، فإن القيادة القومية للحزب، تدعو شعب سورية العظيم إلى أن يكون وفياً لماضيه وتاريخه ودوره الطليعي في التصدي للمشروع الصهيوني، وألف باء ذلك الوقوف بحزم أمام المحاولات الرامية لدفع سورية لتوقيع اتفاقيات مع العدو لن تكون في ظل موازين القوى الحالية إلا استسلاماً لشروطه واملاءاته. فكل سلوك أو موقف يدعو للاعتراف بالكيان الصهيوني تحت مبررات الواقعية السياسية هو موقف مدان بكل المعايير الوطنية والقومية والأخلاقية، ومقاومة هذا النهج واسقاطه هو مهمة الأمة من محيطها إلى خليجها وفي المقدمة منها شعب سورية الذي كان ويجب أن يبقى يجسد قلب العروبة النابض والطليعي في دعوته لوحدة الأمة وتحررها لإنهاء استلابها القومي والاجتماعي.

إن القيادة القومية التي تدين نهج التطبيع والمطبعين وتدعو لمقاومته بكل السبل المتاحة وأنجعها المقاومة الشعبية الشاملة، ترى أن الأمة التي تختزن طاقات نضالية عظيمة قادرة على مقاومة نهج التخاذل والاستسلام، وإن تاريخها الحديث والقديم يحفل بالمحطات النضالية التي تبقى أيامها الخالدة دائمة الحضور في سفر النضال العربي. وما يوم النصر العظيم لسبعة وثلاثين سنة خلت إلا واحدة من هذه المنارات النضالية المضيئة، وهو اليوم الذي استطاعت الأمة عبر عراقها العظيم تحقيق انتصارها العظيم بالاستناد إلى الدور الذي اضطلعت به ثورة السابع عشر – الثلاثين من تموز المجيدة.

إن القيادة القومية التي تدعو إلى  تصعيد النضال الجماهيري لمقاومة نهج التطبيع باستهدافاته وأدواته وإلى  إعادة الاعتبار إلى  حراك الشارع العربي في الانتصار لقضايا الأمة وخاصة القضية الفلسطينية التي تدخل هذه الأيام منعطفاً خطيراً في ظل حرب الإبادة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني في الأرض المحتلة ، توجه التحية لشعب العراق العظيم الذي سطر ملحمة بطولية في حرب استمرت ثماني سنوات وخرج منها أكثر قوة واقتداراً وهو ما دفع إلى  تشكيل تحالف دولي بقيادة أميركا لإسقاط ما تمخضت عنه تلك من نتائج المصلحة الأمة من اسقاط العراق ونظامه الوطني وهو ما أدى إلى  حصول الانكشاف القومي الشامل الذي تستغله قوى التحالف الصهيو أميركي لفرض هيمنتها على الوطن العربي. وما حصل في سورية ولبنان واليمن وما تتعرض له فلسطين إنما هو نتيجة الزلزال الذي ضرب البنية القومية انطلاقاً من فالق العراق.

فليتحول رفض التطبيع ومقاومته إلى قضية رأي عام عربي وليعد الاعتبار للشارع العربي وحراكه السلمي الديموقراطي في انتصاره لقضايا الأمة وليكن الرهان على وطنية شعب سورية في رفضه للتطبيع رهاناً ثابتاً.

وليكن يوم الثامن من آب يوماً ترنو إليه الأمة في استنهاض واقعها السياسي والاجتماعي.

المجد والخلود للشهداء والخزي العار للمطبعين والمتآمرين على الأمة وقضاياها القومية.

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٥/٨/٦

 

 

الجوع سلاحا

الجوع سلاحا
أحمد صبري

مثلما تسبَّب الحصار الَّذي فرض على العراق في تسعينيَّات القرن الماضي بوفاة آلاف العراقيِّين، لا سِيَّما الأطفال جرَّاء شحِّ الدواء ونقص الغداء ومستلزمات الحياة فإنَّ التَّاريخ يعيد نفسه بأبشع صوره المأساويَّة في غزَّة الَّتي حوَّلتها الطّغمة الحاكمة في «إسرائيل» إلى مسرح يتفنن رموزه بقتل أبناء غزَّة، مرَّة بتجويعهم، وتعطيشهم مرَّات، والهدف هو لكسر إرادتهم والنَّيل من كرامتهم وصمودهم الأسطوري. فما جرَى لأطفال العراق يجري اليوم لأطفال غزَّة؛ لأنَّ القاتل والمنفِّذ هو نفسه، في محاولة لتقريب الصورة والهدف للعالَم الَّذي بدأ يستيقظ من هول الجرائم الَّتي ترتكب في غزَّة، لا سِيَّما استخدام التَّجويع سلاحًا لمُجرِمي الحرب. لقد باتَ واضحًا أنَّ ضحايا سلاح الحصار والتَّجويع الَّذي يحصد يوميًّا أرواح الأطفال، وأنَّ القدور الفارغة أصبحتْ وصمة عار في جبِينِ الإنسانيَّة وشاهدًا حيًّا على المجازر الوحشيَّة الَّتي ترتكبها آلة الحرب «الإسرائيليَّة» تتطلب وقفةً جادَّة لمنعِ استمرارها وكشف النيَّات الصهيونيَّة الَّتي ترمي إلى ابتلاع فلسطين وإنكار حقوق الشَّعب الفلسطيني المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشَّريف. ولم تتورع «إسرائيل» من استمرار سياسة التَّجويع والعقاب الجماعي رغم اتساع دائرة الإدانة الدوليَّة، ورفض الأساليب الوحشيَّة بحقِّ أبناء غزَّة، إلَّا أنَّها وبدعمٍ أميركي تواصل إجرامها في القتل والتَّهجير القسري، وقضم الأراضي الفلسطينيَّة. ومهما حاولتْ «إسرائيل» التَّغطية على حمَّام الدَّم في غزَّة، فإنَّ المُجتمع الدولي باتَ يدرك حجم المأساة في غزَّة والضفَّة الغربيَّة، وما توالي اعتراف دول وازنة بالدَّولة الفلسطينيَّة إلَّا الدَّليل على عزلة «إسرائيل» وانتصارًا لحقِّ الشَّعب الفلسطيني في إقامة دولته القابلة للحياة. وما يُشير إلى عزلة «إسرائيل» سعيها لإنكار الحقوق المشروعة للشَّعب الفلسطيني، ومهما طال الزمن فإنَّ هذه الحقوق لا تسقط بالتقادم، وما صمود الشَّعب الفلسطيني بحقِّه في الحياة هو الدَّليل على تمسُّكه بحقوقه المشروعة الَّذي باتَ العالَم يُدرك حجم الجرائم الَّتي يرتكبها كيان الاحتلال الغاصب بالضِّد من إرادة المُجتمع الدولي الَّذي باتَ يشاهد الكارثة والمأساة الَّتي تتوالى فصولًا على أرض غزَّة وتحصد أرواح الآلاف من أبنائها. إنَّ ما يجري من حصار وتجويع وقتل يتطلب موقفًا عربيًّا ودوليًّا؛ لوقفِ مسلسل القتل الممنهج في محاولة لاقتلاع شَعب من أرضه وإنكار حقوقه الَّتي لا تقبل التفريط والمساوَمة. لقد آنَ الأوان لإيقاف العربة الصهيونيَّة الَّتي تهدف إلى ابتلاع كُلِّ فلسطين بالقوَّة وإنكار الحقوق التَّاريخيَّة. وما يجري في غزَّة هو شاهد على أطماع هذا الكيان الَّذي لم يرعوِ من رفض العالَم لسياسته العنصريَّة الَّتي أوقعتْ أفدح الخسائر بالشَّعب الفلسطيني. من هذا المشهد المروِّع في غزَّة الَّذي يتكرر يوميًّا يكشف حجم الكارثة الَّتي يتفنن بارتكابها أركان الكيان الصهيوني يتطلب جلبهم للعدالة الدوليَّة كمُجرِمي حرب لينالوا جزاءهم العادل من فرط تسبُّبهم ودَوْرهم بقتل وتشريد آلاف الفلسطينيِّين من أراضيهم في غزَّة ليكُونُوا عِبرة لغيرهم من مُجرِمي الحروب.
كاتب عراقي

مهزلة التعيينات الدبلوماسية في العراق: من منبر وطني إلى بوابة للمحاصصة والولاء الأعمى

 

مهزلة التعيينات الدبلوماسية في العراق: من منبر وطني إلى بوابة للمحاصصة والولاء الأعمى

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

اتذكر جيدا المعايير التي كانت الدولة العراقية تعتمدها في ترشيح واختيار السفراء وكان غالبيتهم من اساتذة الجامعات العراقية الاكفاء جدا المشهود لهم بحبهم وولائهم للعراق واهله وحضارته وتراثه
اليوم تتكرر المأساة من جديد في ظاهرة اصبحت تلازم تعيين من هب ودب للعمل بالمسؤوليات الحكومية المهمة جدا ومنها العمل في السفارات العراقية منذ احتلال العراق وتستمر للأسف بشكل اكثر سوءا وأضرارا بسمعة العراق واهله
نعم ….لم تعد وزارة الخارجية العراقية تمثل الواجهة الحضارية للدولة كما كانت في الماضي، بل تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى مؤسسة تدار وفق مبدأ المحاصصة الطائفية والحزبية، وتُوزّع مناصبها كغنائم سياسية على قوى ما بعد 2003، وعلى رأسها الأحزاب الموالية لإيران، وميليشيات الحشد الشعبي، والعوائل المرتبطة بالسلطة.

لقد أصبح منصب “السفير” (السفيه كما يطلق عليه العراقيون تندرا) يُمنح ليس لمن يملك الكفاءة والخبرة، بل لمن يُجيد فنون التملق السياسي، أو يحمل لقب “مجاهد في محور المقاومة”، أو يكون من “الذيول” الذين خدموا في غرف الأحزاب أو على منصات الإعلام الدعائي، حتى وإن كانوا لا يملكون أدنى مؤهل دبلوماسي أو ثقافي أو لغوي.

كان العراق قبل الاحتلال يُصدّر كفاءاته الدبلوماسية إلى العالم، من خلال رجال دولة حقيقيين مثّلوا العراق في المحافل الدولية بمهنية وسيادة واحترام. أما اليوم، فنرى سفراء لا يعرفون قواعد البروتوكول، ولا يتحدثون بلغة أجنبية واحدة، وبعضهم لا يفرّق بين مهمة السفير ومهمات المندوب الحزبي.

إنّ ما يجري هو إهانة لتاريخ العراق الدبلوماسي، وتفريغ كامل لمؤسسة الخارجية من مضمونها الوطني. والأخطر من ذلك، أن هذه التعيينات أدت إلى تراجع ثقة الدول الأخرى بالسفارات العراقية، وتفاقم ظواهر الفساد، والعبث بملفات منح الجوازات والتجنيس، وتحوّل بعض السفارات إلى مراكز استرزاق سياسي لا أكثر.

في الوقت الذي يعاني فيه العراق من أزمة هوية دولية، ومن تراجع حاد في حضوره الإقليمي والدولي، نجد أن البعثات الدبلوماسية عاجزة عن التعبير عن مصالح الشعب العراقي، أو الدفاع عن حقوقه في الخارج، لأن من يمثل الدولة اليوم لا يمثل سوى فئة حزبية أو تيار طائفي.

إن استمرار هذه المهزلة يعني ضياع ما تبقى من كرامة الدولة، ويستدعي وقفة وطنية حقيقية من كل الحريصين على مستقبل العراق. يجب إعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة والخبرة في تعيين السفراء، وإنهاء هيمنة الميليشيات والعوائل السياسية على القرار الخارجي.

الدبلوماسية ليست وظيفة شكلية أو مكافأة ولاء، بل هي عنوان الدولة ومرآتها في العالم. وما لم تُصحّح هذه الانحرافات، فإن العراق سيبقى غائبًا عن ذاته، وصوته خافتًا في عالم لا يرحم الضعفاء ولا يُنصت للتابعين.

انتفاضة الثلاثين من تموز أعادت للثورة البيضاء وجهها المشرق الناصع

انتفاضة الثلاثين من تموز

أعادت للثورة البيضاء وجهها المشرق الناصع

ام صدام العراقي

ان انتفاضة الثلاثين من تموز التاريخية هي حركة مكملة لثورة البعث البيضاء التحررية ، فقد أعادت تلك الانتفاضة التاريخية الخالدة وجه الثورة المشرق المتألق  ، فالأحداث التي حصلت في يوم الثلاثين من تموز كانت من أخطر المحطات النضالية والجهادية التي مر بها حزبنا القائد في الأيام التي تلت تفجير الثورة …

لقد تم وضع خطة استراتيجية للتخلص من الدخلاء على الثورة ، وتم  تهيئة كل المستلزمات الفنية والأمنية لتتم بدون خسائر لكي تبقى الثورة بيضاء ناصعة ، فقد تم اعداد خطة مدروسة لهذه العملية الاقتحامية البطولية ، فانتفض ثوار الثورة  في ذلك اليوم التاريخي الخالد على عناصر الردة والالتفاف في عملية جهادية اقتحامية قادها الشهيد صدام حسين رحمه الله لتطهير الثورة من تلك العناصر المشبوهة …

ان قيادة الحزب والثورة وافقت على الاختراق الذي حصل من قبل الدخلاء على الثورة وهم كل من عبدالرزاق النايف وابراهيم الداود حرصا على سلامة الحزب والثوار وأبناء الشعب العراقي ، وفي اللحظة نفسها اتخذت قرارها التأريخي الحاسم للتخلص من تلك العناصر بعد نجاح الثورة ، فأوكلت تلك المهمة الجهادية الى الشهيد  الرفيق المناضل صدام حسين رحمه الله والذي بادر مع عدد من الرفاق المناضلين في ظهيرة الثلاثين من تموز بتخليص الثورة وتطهيرها من تلك العناصر المرتدة ، وبتلك الملحمة البطولية استعادت الثورة وجهها  المشرق الناصع  …

لقد عبرت تلك الانتفاضة الثورية عن روح الاقتحام الجهادي لمناضلي البعث الأبطال ، فقد تم تصفية العناصر الموبوئة التي أرادت انحراف الثورة عن مسارها الوطني والقومي ، وبهمة وعزيمة رجال البعث الميامين تم وضع الثورة على مسارها الصحيح ، فانتفاضة الثلاثين من تموز الباسلة ما هي الا تعبيرا واضحا عن أصالة الثورة وحكمة وارادة قيادتها … 

ستبقى انتفاضة الثلاثين من تموز نبراسا منيرا وهاجا لكل الثوار لمواصلة النضال والجهاد من أجل تحرير وطنهم من براثن الاحتلال الأمريكي – الفارسي وتحقيق النصر المؤزر باذن الله تعالى …

الرحمة والخلود وعليين لشهدلئنا الأبرار منفذي الملحمة الجهادية انتفاضة الثلاثين من تموز يتقدمهم الرفيق القائد المجاهد صدام حسين قائد ومنفذ تلك الانتفاضة الباسلة  ، وتحية اعتزاز وفخر للأحياء منهم ولكل مناضلي ومناضلات البعث العظيم وهم يتقدمون صفوف المنازلة مع المحتل وأعوانه .

العَلاقَةُ العُضْوِيَّةُ بَيْنَ ثَوْرَةِ تَمُّوز وَبَيْنَ الإِنْسانِ العِراقِي

العَلاقَةُ العُضْوِيَّةُ بَيْنَ ثَوْرَةِ تَمُّوز وَبَيْنَ الإِنْسانِ العِراقِي

ثابت الجميلي

 

 تم التفكير والتخطيط وتفجير ثورة ١٧-٣٠ تموز عام ١٩٦٨ لسبب مركزي جوهري من بين الأسباب ، وتم تبنيه على أنه هدف الثورة الأسمى والأعظم وصيغ صياغة فائقة الدقة من حيث التعبير ومن حيث الدلالات النبيلة هو أن (الإنسان هو هدف الثورة وغايتها). فالإنسان قيمة عليا في فكر الثورة، وفي خطط الثوار وأول برهان قدمته الثورة وقيادتها الباسلة للتدليل على هذا المنهج هو رفضها المطلق لإراقة قطرة دم واحدة لأي إنسان عراقي في مرحلة تنفيذ الثورة أو بعدها، ومن هنا جاء قرار القبول بانضمام الداوود والنايف للثوار بعد أن اكتشف هؤلاء ساعة الصفر لتنفيذ الثورة وخطتها، رغم أن الثوار كان بإمكانهم وضع خطة فورية للتخلص من كلا الرجلين، وحين أزفت ساعة تنفيذ قرار تنقية الثورة من الشائبتين تم ذلك أيضاً بسلمية وبدون دم حيث تم ترحيلهما خارج العراق بهدوء وبخطة محكمة.

  لو راجعنا الاجراءات والقرارات والتشريعات التي صدرت عن الثورة في أيامها الأولى فإننا سنجد أنها كلها معنية بالإنسان العراقي، وبإدخال تغييرات فورية إلى حياته ليبدأ يتحسس الفارق أو الفوارق بين حقبة الثورة الجديدة وبين ما سبقها من حقب الظلام، فكانت ممارسة ندوات واسعة في كل أرجاء العراق تحت عنوان (أنت تسأل والحزب يجيب)، وحملات العمل الشعبي لبناء مدارس وبيوت ومشافي وإصلاح أرض وشق ترع للسقي وتعبيد شوارع، والانفتاح فوراً على وضع تعليمي مختلف وتأسيس نقابات واتحادات وجمعيات والبدء فوراً بتحسين الخدمات الصحية وتثبيت الأمن والاستقرار المدني، كلها لوضع الإنسان العراقي أمام حقيقة أنه يعيش زمن ثورة وأن الثورة هي ثورته وجاءت لتخدمه وتغير من أحواله المتردية إلى ما هو أفضل.

  كانت ثورة تموز ١٩٦٨ بحق وبكل المعاني والاثباتات ثورة من أجل الإنسان العراقي، أعزته وأكرمت إنسانيته وثبتت مواطنته، وفتحت أمامه سبل المشاركة في بناء الوطن وفي حمايته.