شبكة ذي قار
العَدالَة الإنتِقالِيَّة كي تَجِدُ طَريقَها لِلتَّطْبِيقِ فِي سُورْيَا

 

العَدالَة الإنتِقالِيَّة

كي تَجِدُ طَريقَها لِلتَّطْبِيقِ فِي سُورْيَا

بقلم المحامي حسن بيان                 

 

 في كل مرة يحصل فيها انتقال سياسي للسلطة بغير طريق تداولها الدستوري، تطرح مسالة العدالة الانتقالية ووجوب تطبيق احكامها واجراءاتها، خاصة في الحالات التي تشهد اسقاط انظمة سياسية يحفل سجلها بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان وتحديداً تلك التي تطال المعارضين للنظام السياسي الحاكم وما اكثرها في الوطن العربي. وابرز نموذجين لها سوريا بعد اسقاط النظام والسودان بعد اسقاط نظام البشير ومن بعدها ردة  البرهان – حميدتي على اتفاق انتقال السلطة في ٢٥ اكتوبر ٢٠٢٢ .

  والعدالة الانتقالية يختلف تعريفها وتطبيقها عن اشكال اخرى من العدالة المتعددة العناوين، نظراً لكون العدالة لاتقتصر على عنوان واحد. وقد تم ادراجها في القانون الدولي الانساني بسبعة عناوين هي العدالة المساواتية والسياسية والاجتماعية والتبادلية والقضائية والجنائية والانتقالية. 

 فالعدالة المساواتية ، تعني المساواة بين البشر دون اي تمييز على اساس او العرق او الدين.

 والعدالة السياسية، تعني حق العمل السياسي على قاعدة المساواة بين الناس، وتمكين الجميع من ممارسة حقوقهم السياسية دون قهرٍ أو ظلمٍ اواستعباد .

والعدالة الاجتماعية، تعني المساواة بين الناس في بيئتهم المجتمعية ، لجهة التوزيع العادل للثروة والاستناد الى مبدأ تكافؤ الفرص في الحياة.

والعدالة التبادلية ، تعني توافر نظام التناسب بين ضررٍ  واقع، وتعويض عن هذا الضرر مادياً كان او معنوياً.

والعدالة القضائية، تعني اقامة نظام التناسب بين سلة الحقوق التي للفرد على المجتمع، وسلة الحقوق التي للمجتمع على الفرد، وايضاً سلة الواجبات المتبادلة. 

والعدالة الجنائية، هي بنيان قضائي متكامل، تتناول الجريمة بكل اشكالها ، وتحدد سبل الردع للجريمة والمعالجة بغية الوصول الى مجتمع آمنٍ تسود فيه قيم العدالة الانسانية والاجتماعية.

 اما العدالة الانتقالية، فتعني مجموعة الاساليب التي يجب استخدامها لمعالجة انتهاك حقوق الانسان، وتستمد مشروعيتها ومضمونها من رغبة المجتمع في بناء ثقة اجتماعية.

 ان استحضار مسألة العدالة الانتقالية في هذا الظرف بالذات ، هو الحدث السوري، الذي نتج عنه اسقاط الحكم الذي امسك بمفاصل السلطة لثمانية وخمسين عاماً كانت شديدة الوطأة على شعب سوريا الذي صودرت حرياته العامة، وحفلت سجلاته بالانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان بعضها كان معروفاً ،وبعض تكشفت فظائعه بعد السقوط  ، من الاعتقال لفترات طويلة دون محاكمات، هذا ان كانت عادلة فيما لو حصلت، الى الاختفاء القسري وتدرجاً الى التصفيات الجسدية وهي الاسم الحركي للا عدامات والاغتيالات ، وممارسة كل اشكال القمع المعنوي والمادي التي تندرج  تحت الحالات المحددة حصراً بسلة من الاجراءات العقابية التي يتخذها النظام وفق

 مقتضيات حاجته للامساك برقاب العباد والبلاد على حساب تطبيق احكام العدالة حتى في ادنى معاييرها.

 لفد سقط النظام، وتبين ان السجون ومراكز الفروع الامنية  كانت جحيماً مورست فيه كل اشكال التعذيب، وهذا طبعاً غير الذين كانوا ضحايا البراميل المتفجرة  والغازات السامة والتهجير القسري وانتهاك الحرمات الانسانية والاجتماعية. وانتهاكات النظام المتهاوي لحقوق الانسان لم تقتصر على ابناء سوريا ممن كانوا لايبدون الولاء الاعمى له، بل طالت مواطنين من لبنان وفلسطين والاردن والعراق ومن اقطار عربية اخرى خاصة الطلاب الذين كانوا يدرسون في الجامعات السورية ولم يوالوا النظام السياسي .

 إن اللجوء الى تطبيق اجراءات  العدالة الانتقالية يهدف الى الاعتراف بحقوق الضحايا، وتعزيز ثقة الافراد في مؤسسات الدولة وسيادة القانون  ، وتدعيم احترام حقوق الانسان كخطوة نحو المعالجة ومنع الانتهاكات الجديدة.

 وبالنسبة للامم المتحدة، تغطي العدالة الانتقالية كامل نطاق العمليات والاليات المرتبطة بالمحاولات التي يبذلها المجتمع لتفهم تركة تجاوزات الماضي الواسعة النطاق بغية كفالة المساءلة واقامة العدالة  وتحقيق المصالحة.

 ونظراً للاهمية التي تنطوي عليها العدالة الانتقالية ، انشئ المركز الدولي للعدالة الانتقالية (I.C.T.J) ومركزه الرئيسي في نيويورك ، اضافة الى مركزه الرديف في لاهاي. والمركز يعمل عبر المجتمع للتصدي لاسباب ومعالجة عواقب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان والتأكيد على كرامة الضحايا ومقاومة الافلات من العقاب وتعزيز دور المؤسسات المستجيبة.

 ان العدالة الانتقالية التي ترتكز على ثلاثة اقانيم، هي المساءلة والعدالة والمصالحة ، تُعْنى بالضحايا اولاً، وتصب اهتمامها عليهم للتعويض عن الاضرار التي لحقت بهم، وهذا لا يتم إلا  بالمحاسبة لكل من ثبت ارتكابه انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان. وهذه المحاسبة تحول دون منتهكي حقوق الانسان من الافلات من العقاب. 

 واما العدالة، فهي مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية التي تنطوي على ملاحقات قضائية ولجان تحقيق وبرامج جبر الضرر واشكال متنوعة من اصلاح المؤسسات وتقوي سيادة القانون والديموقراطية . واذا ماطبقت المحاسبة وفق المعايير الانسانية والقانونية  المطلوبة ، فانها مع العدالة تساهمان بلا ادنى شك في كسر دوامة العنف والجرائم الوحشية، واستعادة سيادة القانون والثقة في المؤسسات وبناء مجتمعات قوية وقادرة على وأد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان قبل وقوعها او تجنب تكرارها،  وهذا مايشكل اساساً للمصالحة وهي الهدف الثالث للعدالة الانتقالية.

 ان اعتبار المصالحة واحدة من مرتكزات العدالة الانتقالية، كونها ليست معنية فقط بالتصدي للانتهاكات الحاصلة، انما ايضاً بخلق المناخات التي تحول دون اعادة تكرار تلك الانتهاكات. ولهذا يتم التركيز على تعزيز الثقة بالمؤسسات وبسيادة القانون. وعدم التكرار لايستقيم الا اذا توفرت سلة  من الضمانات القانونية والمجتمعية تشكل بمجملها منظومة متكاملة من الاجراءات الوقائية التي تعالج الاسباب الجذرية للانتهاكات بهدف تجنب تكرارها، وهي تتطلب اصلاحاً دستورياً كما اصلاح مجالي العدالة والامن.

 ان المصالحة تؤدي الى تحقيق سلام مجتمعي، وهو ما يساهم في معالجة المظالم والانقسامات المجتمعية الذي  يفضي لان تكون العدالة الانتقالية محددة السياق وذات بُعْدٍ وطني وتركز على احتياجات الضحايا بقدر تركيزها على تجنب التكرار لانتهاكات حقوق الانسان. وهذا يرمي الى ربط

 المجتمعات بعضها مع البعض الاخر وتمكينها من ايجاد بيئة مجتمعية تساهم في تحقيق السلام المجتمعي.

  ان العدالة الانتقالية التي تعود بدايات الاخذ باحكامها واجراءاتها الى الفترة التي اعقبت الحرب العالمية الثانية، تبقى مطلوبة بشدة والحاح في المجتمعات التي تحاول وتسعى لاعادة بناء نفسها من جديد والانتقال من واقع اتسم بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان أُرتُكِبتْ في سياق ممارسة القمع السلطوي  او في سياق نزاع مسلح. وفي حال كتلك التي تمر بها سوريا في مرحلة الانتقال السياسي، فإن تطبيق اجراءات العدالة الانتقالية على واقعها الراهن لايقل اهمية عن اجراءات واليات الانتقال السياسي، نظراً لكون السلم المجتمعي والتصالحي ضرورة للسلم الوطني وتحصينه من الاختراقات والانتهاكات الجسيمة.

  وانه بقدر ما هو مهم اعادة البناء المؤسساتي للدولة  واعادة انتاج نظام سياسي جديد يلبي التطلعات الشعبية في دولة مدنية تحكمها قواعد المساواة في المواطنة وديموقراطية الحياة السياسية، فأنه مهم ايضاً وبموازاة البناء السياسي ، بناء سلام مجتمعي مستدام ، وهذا لن يتحقق الا اخذت اجراءات العدالة الانتقالية سبيلها للتطبيق بدءاً بالاعتراف بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وانصاف الضحايا عبر السبل المشار اليها اعلاه.

 ان العدالة الانتقالية التي تتصدى لانتهاكات جسيمة، ُتشعر الفرد او الجماعة المنتهَكة حقوقهم التي كفلتها المواثيق ذات الصلة بحقوق الانسان ، بأن مسؤولية انصافهم هي مسؤولية المجتمع.  اي ان حقوقهم هي حق عام ، لان ما اصابهم، وان الحق  ضرراً مادياً ومعنوياً بهم ، فهو الحَقَ في الوقت نفسه ضرراً مادياً ومعنوياً بالحق العام لانتهاكه احكام القانون.

 وان التصدي لهذا الانتهاك يتعلق بالنظام العام الذي يفترض ان  يثار عفواً من المعنيين بتطبيق اجراءات  العدالة الانتقالية. فهل تطبق احكام هذه العدالة على الواقع السوري في سياق العملية الانتقالية التي املاها اسقاط النظام ؟   ننتظر لنرى …

 

الآثَارُ الاجتماعية والاقتصادية لِلنُّزُوحِ والهِجْرَةِ جَرّاءَ الحَرْبِ فِي السُّودَان

الآثَارُ الاجتماعية والاقتصادية لِلنُّزُوحِ والهِجْرَةِ جَرّاءَ الحَرْبِ فِي السُّودَان

تحليل للتحديات والفرص الممكنة على ضوء الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لتأثيرات الحرب التي أعدتها بعد عام من اندلاعها

قيادة قطر السودان – اللجنة الاقتصادية

 

المقدمة:

 تُعد الحرب، أسوأ الخيارات البشرية الطارئة، ومن أعنف الأزمات التي يمكن أن تؤدي إلى تحولات عميقة في بنية وهياكل الدول الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

في السودان، أدت الحرب المدمرة العبثية المستمرة لنحو 21 شهراً، إلى إحداث خسائر فادحة على كافة الأصعدة المختلفة، وهدر غير مسبوق للموارد، منذ نيل البلاد استقلالها السياسي، وضياع الفرص، بالإضافة إلى التدمير الذي طال البنى التحتية، والتخريب والنهب والانتهاكات والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة ضمن مجرياتها، والتحديات المصيرية التي واجهها المواطنون.

وفي المقابل فتحت الحرب ومعاناتها، باباً للفرص التي يمكن استغلالها في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار بوعي جديد وخبرات مكتسبة.

يتناول هذا المبحث تحليل الآثار السلبية والإيجابية للحرب والنزوح والهجرة، مع التركيز على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية التي أفرزتها جراء طبيعة ومجريات  النزاع الحربي المستمر.

 

أولًا: الآثار الاجتماعية للنزوح والهجرة

 (أ) الآثار الاجتماعية السلبية

1/ تفكك الأسرة والمجتمع: أدى النزوح شبه الجماعي الاضطراري بسبب الحرب إلى تشتيت الأسر وتقسيمها في مناطق مختلفة داخل القطر وخارجه. هذا التشتيت أثر بشكل مباشر على نسيج الأسرة السودانية ونظامها الحياتي، حيث تضررت العلاقات الأسرية بسبب التباعد والعوامل الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الحرب واستمرارها.

2/ زيادة العنف الاجتماعي: بسبب النزوح والهجرة إلى مناطق لأول مرة وربما غير مألوفة وارتفاع الكثافة السكانية في المناطق المستضيفة، ظهرت التوترات بين النازحين والمجتمعات المحلية، إضافة إلى ظهور عدد من الحوادث الاجتماعية في المناطق المستضيفة للنازحين بسبب الاختلاط المفاجئ واختلاف الأنماط الحياتية.

3/ التهديدات الصحية: مخيمات النزوح هي بيئات ذات كثافة سكانية عالية وتفتقر إلى البنية التحتية الصحية، مما يجعلها عرضة لتفشي الأمراض المعدية. حيث يواجه سكان المخيمات والمناطق المستضيفة مخاطر صحية خطيرة بسبب نقص المياه النظيفة، والرعاية الصحية الأساسية، مما عرضهم لأوبئة مثل الكوليرا والملاريا والحمى النزفية وأمراض الصدر والجلدية.

4/ تفاقم الاضطرابات النفسية: تأثرت الصحة النفسية للنازحين، خصوصًا الأطفال والنساء، بشكل كبير بسبب المعاناة من العنف والنزوح القسري. حسب دراسات متعددة أظهرت النتائج أن الأطفال في مناطق النزوح يعانون من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، بينما يعاني (40%) من النساء من اضطرابات ما بعد  الصدمة (PTSD).

5/  انعدام الأمن الغذائي: حيث يعاني نحو (25) مليون شخص في السودان من نقص حاد في الأمن الغذائي، بينهم (14) مليون طفل. وحوالي (37%) من السكان، ويقدر بـ (17.7)مليون شخص يعانون من الجوع الحاد. كما أثر النزوح والهجرة على الزراعة، إذ أدى النزوح الجماعي إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وتعطل عدد مقدر من المشاريع الزراعية أبرزها مشروع الجزيرة، مما أفقد الملايين مهنهم ومصادر دخلهم، وزاد من الاعتماد على المساعدات الخارجية والواردات.

6/  فقدان الكفاءات وهجرة العقول وتعطل التدريب:

 أدت الحرب إلى نزوح جماعي للكفاءات من الأطباء، المهندسين، والأساتذة الجامعيين، والفنيين والعاملين المهرة، وتعطل مراكز التدريب، مما أدى إلى ضعف التنمية المحلية. كما أدي تعطل التعليم العام والعالي إلى تفاقم مشكلة التعليم وحرمان الطلاب استمرارية العملية التربوية والعلمية وهجرة العقول، مما أضعف فرص التنمية المحلية المستدامة.

7/  ارتفاع معدلات الفقر والتشرد:

فقدان مصادر الدخل أدى إلى ارتفاع مستويات الفقر، وانتشار البطالة في مختلف الفئات العمرية. كما أجبرت الحرب ملايين الأشخاص على النزوح الداخلي والخارجي، والتشرد، مما أدى إلى تفاقم أزمة السكن والخدمات الأساسية وارتفاع أسعارها لمستويات قياسية فاقت قدرة الغالبية الساحقة من النازحين، أجبرتهم على بدائل غير مرضية.

8/ تراجع امدادات الكهرباء : أدى استهداف البنى التحتية لقطاع الكهرباء وتأثر منشآته والعاملين في الحقل إلى تراجع إمدادات الكهرباء وانعدامها بالكامل أو لعدد من الأشهر في غالب الولايات وعدد من المدن الكبرى، إضافة إلى صعوبة توفر المشتقات النفطية وارتفاع أسعارها خاصة غاز الطهي الذي ارتفع سعر أسطوانته (12.5 ك) من 2.500 قبل الحرب إلى 45.000 ألف جنيه بعد الحرب  إلى حملة  جائرة وواسعة على الغابات والغطاء النباتي كبدائل، سيكون لها تأثيراتها السالبة آنيًا ومستقبليًا، سواء زيادة رقعة وحدة الجفاف والتصحر والزحف الصحراوي أو ارتفاع درجات الحرارة.

 

(ب) الآثار الاجتماعية الإيجابية

1/ تنامي روح التضامن الاجتماعي:

رغم المعاناة، شهدت بعض المجتمعات في السودان تعزيز روح التضامن الاجتماعي من خلال مساعدات إنسانية ومشاريع دعم للنازحين. إضافة إلى تعزيز التكافل الاجتماعي بين مختلف فئات المجتمع السوداني، من خلال تبني ثقافة التكايا وبنوك الإطعام والعلاج والنفير ومساهمات ومبادرات السودانيين العاملين فى الخارج، التي أظهرت التلاحم والترابط بين المواطنين، ورفع مستويات التعايش، وقبول البعض بغض النظر عن المناطق التي تم النزوح منها في مقابل البديل الزائف المشبع بخطاب الكراهية والعنصرية والتمييز.

2/ مشاركة أوسع للشباب في العمل المدني والطوعي: الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب دفعت الكثير من الشباب، داخل القطر وخارجه، للانخراط في العمل المدني والطوعي بشكل أكبر. حيث شارك العديد منهم في تقديم المساعدات الإنسانية وتنظيم حملات التوعية المجتمعية وإسعاف المصابين والمرضى والإيواء . كما ازدادت الرغبة لدى عدد من الشباب للعمل التطوعي منذ بداية الحرب (بالرغم من المخاطر التي تعرضوا لها، أو التي يُتوقع التعرض لها).

3/ الإندماج الوطني وإعادة تشكيل الهوية الوطنية

أسهم النزاع واستمرار الحرب على بلورة شعور مشترك بالانتماء الوطني والهوية الوطنية الجامعة بين مختلف المكونات السودانية. فقد أدت فترة الحرب إلى بروز وعي وتشكل حركات تطالب بالعدالة والتنمية والسلام والحفاظ على الوحدة الوطنية، وقيمة مضافة بالحلول السلمية، مما يسهم على تشكيل رؤية بثوابت وطنية توافقية جديدة لمستقبل السودان. كما كانت هناك دعوات من قبل العديد من القوى السياسية والاجتماعية لوقف الحرب وإحلال السلام وتشكيل سلطة مدنية ترسي دعائم استدامة نظام ديمقراطي تعددي يوفر المناخ المؤاتي للحلول الوطنية السلمية الديمقراطية لقضايا التطور الوطني وتحقيق التطلعات الشعبية بالإرادة الوطنية .

 

ثانيًا: الآثار الاقتصادية للنزوح والهجرة

 (أ) الآثار الاقتصادية السلبية

1/ الضغط على الموارد الاقتصادية المحلية

 أدى النزوح إلى ضغط هائل على موارد المدن المستضيفة مثل المياه، والغذاء، والطاقة وتزايد مستمر في أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى في غالب المدن التي نزح إليها، مما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للسكان. كما أن تدمير قواعد الإنتاج الزراعي والصناعي في المناطق الريفية أدى إلى نقص حاد في الإنتاج المحلي.

2/ تعطيل الإنتاج الزراعي والصناعي

نظرًا لأن الكثير من السكان في المناطق المتأثرة بالحرب يعملون في الزراعة بنحو 65% ، أدى النزوح الجماعي إلى تعطيل الإنتاج الزراعي والصناعي بشكل كبير. بسبب تدمير الأرض الزراعية ونقص الأيدي العاملة وفقدان الأمان نتيجة للنزوح والحرب.

3/ زيادة معدلات البطالة

 أدى النزوح من الحرب في المدن السودانية، إلى زيادة أعداد السكان في المدن التي نزح إليها المواطنون السودانيين، مما أسهم في تضخم سوق العمل وارتفاع معدلات البطالة. حيث تجاوزت معدلات البطالة مستوياتها القياسية ما قبل الحرب، بسبب زيادة الطلب على الوظائف والأعمال وقلة الفرص المتاحة.

4/ ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية

ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة في المناطق التي نزح اليها المواطنون، أثر بشكل كبير على الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، في غالب المناطق المستضيفة للنازحين.

5/ خسائر اقتصادية فادحة

 قدر الخبراء خسائر الاقتصاد السوداني بحوالي 200 مليار دولار منذ اندلاع الحرب. (ALQAHERANEWS.NET). إضافة إلى ما أحدثته الحرب من تدمير البنية التحتية تدميراً واسعاَ، مما تسبب في تعطيل عمليات التنمية بمختلف أنواعها.

6/ نهب وتخريب  القطاع المصرفي ومطابع العملة

تعرض الجهاز المصرفي وفروعه وخدمات المالية، والبنك المركزي ومطابع العملة الوطنية، إلى عمليات نهب وتخريب واسعة سواء فى العاصمة التي تهيمن على نحو 65%  في أفرعه وخدماته، إضافة إلى عدد من الولايات والمدن الأخرى، وحالات النزوح، إلى الاستمرار في إغلاق المصارف في العاصمة والولايات التى طالتها العمليات الحربية، مما أدى إلى شلل في الحركة المصرفية والاقتصادية بارتفاع نسبة المخاطر وتآكل رؤوس الأموال وتناقص الاحتياطيات، وتزايد تراجع الثقة بالنظام المالي، مما أضعف الاستثمارات الداخلية والخارجية.

7/ توقف التجارة الخارجية

تضررت حركة التجارة الخارجية، حيث انخفضت صادرات السودان بشكل حاد، مما أثر سلبًا على توفر السلع الأساسية. (PHAROSTUDIES.COM). كما أن توقف حركة الاستيراد والتصدير وتنامي تهريب الذهب وسلع الصادرات والعملات الحرة، أثر سلباً على الميزان التجاري وعلى التجارة الخارجية وتوفر السلع الأساسية مما أسهم في ندرتها أو ارتفاع أسعارها.

8/ انهيار قيمة العملة المحلية وارتفاع التضخم

 تسببت الحرب في تدهور قيمة الجنيه السوداني، حيث أن تراجع قيمة العملة المحلية بنحو (335%) أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين وتآكل المدخرات إضافة إلى العجز عن الوفاء بصرف مرتبات العاملين بالدولة لعدة أشهر وتوجيه سلطة الأمر الواقع بإيقاف صرف مرتبات من يتهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع، دون تحقيق أو صدور حكم قضائي، الأمر الذي يتنافى مع التزامات السودان بالقوانين الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية التي تنص على حماية حقوق العمال وضمان صرف الأجور .

(ب) الآثار الاقتصادية الإيجابية

1/ توزيع القوة العاملة

رغم الضغط على الموارد، ساعد النزوح في إعادة توزيع القوة العاملة وعدد من الصناعات التحويلية على مناطق جديدة، مما أدى إلى نمو بعض الأسواق الجديدة. وتزايد  عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يديرها النازحون في المناطق الحضرية التي نزحوا إليها أو اقتبستها المجتمعات المحلية.

2/ تعزيز التحويلات المالية

حول العديد من النازحين كل أو جزء من أرصدة ورأسمال أعمالهم إلى مناطقهم الأصلية أو مناطق أخرى، مما ساعد في تعزيز الاقتصاد المحلي، والمساهمة في استدامة بعض الاقتصادات المحلية وتطويرها.

3/ إحياء الأسواق المحلية:

تدفق النازحين إلى المدن الكبرى ساهم في تنشيط بعض الأسواق المحلية، حيث ازداد الطلب على السلع والخدمات، مما ساعد في تحفيز بعض القطاعات الاقتصادية غير الرسمية مثل التجارة الصغيرة والورش والمشاريع الزراعية والمهن الحرفية.

4/ ظهور اقتصاد الحرب والابتكار في الأزمات

 نشوء اقتصاد غير رسمي، فبالرغم من الأوضاع المتدهورة، ازدهرت بعض الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية مثل التجارة عبر الحدود والتجارة الإلكترونية الصغيرة، مما وفر فرص عمل محدودة لبعض الفئات. كما أدى تعطل المصارف إلى انتشار حلول مالية غير تقليدية مثل الدفع عبر الهواتف المحمولة وتحويل الأموال عبر قنوات غير رسمية، مما ساهم في إبقاء بعض المعاملات التجارية نشطة.

5/ تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية

زيادة الإنتاج المحلي، فنظرًا لصعوبة الاستيراد ومحدودية السوق، توجه بعض المستثمرين إلى تعزيز الإنتاج المحلي في قطاعات مثل الزراعة والصناعات الغذائية، مما يسهم في تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي. إضافة إلى تبني تحفيز الابتكار الزراعي، حيث بدأ بعض المزارعين باستخدام تقنيات أكثر كفاءة في استغلال الموارد والمساحات المتاحة، مما يعزز الإنتاج الزراعي في المستقبل.

6/ زيادة الوعي الاقتصادي والإصلاحات المحتملة

المطالبة بالإصلاحات الاقتصادية، حيث أجبرت الحرب سلطة الأمر الواقع والمجتمع المدني على البحث عن حلول لإعادة هيكلة الاقتصاد، مثل مكافحة الفساد وتحسين بيئة الاستثمار. إضافة إلى التحرك نحو اقتصاد حقيقي أكثر شفافية، انطلاقاً من أن مع الأزمات تأتي فرص جديدة أو بديلة لإعادة النظر في السياسات الاقتصادية وتعزيز الشمول المالي والرقابة المالية.

 

يتبع لطفاً..

بيان طليعة لبنان حول ما يجري في جنين ومخيماتها

طليعة لبنان :

 امام السكوت على مجازر العدو الصهيوني في جنين ومخيماتها

النظام الرسمي العربي يكرر تآمره على القضية الفلسطينية 

اعتبرت القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، ان سكوت النظام  الرسمي العربي حيال تمادي  العدو الصهيوني في ارتكاب جرائمه في فلسطين المحتلة    هو وصمة عار على جبين هذا النظام الذي يكرر تآمره على القضية الفلسطينية بعد خمسة وسبعين سنة على اغتصاب فلسطين.

 جاء ذلك في بيان للقيادة القطرية في مايلي نصه  :

 

في ظل سكوت مدوٍ للنظام الرسمي العربي ، يواصل العدو الصهيوني ارتكاب مجازره الواحدة تلو الاخرى  بحق جماهير شعبنا في فلسطين المحتلة . بحيث لم تمض ايام على جريمة احراق  المستوطنين لقرية “رام سعيا”وقبلها “الحوارة”  وبحماية قوات الاحتلال النظامية ، حتى كانت مدينة جنين ومخيماتها مسرحاً لمجازر جديدة اقدم العدو على ارتكابها انتقاماً لخسائره التي منيت به قواته في المواجهات الاولى واسفرت عن تدمير العديد من الياته فضلاً عن الاصابات التي الحقت بعناصره. 

ان المواجهات الدائرة حالياً في جنين ومخيماتها بعد اقدام قوات الاحتلال على اقتحامها ، ما هي الا حلقة من مسار الصراع المفتوح مع الكيان الصهيوني الذي يندفع قدماً لفرض الصهينة على كل معالم الحياة في فلسطين عبر سياسة القضم والهضم انفاذاً لاستراتيجيته الاصلية التي تقوم على اساس التدمير لغزة والتهجير للضفة. وهو اذا يتمادى في ارتكاب جرائمه  والتي هي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية  ،فلانه يرى نفسه محمياً من المساءلة القضائية امام المحاكم  الجنائية الدولية  ولا يواجه بمصدات لمخططاته الاستيطانية والتوسعية الا من  المقاومة الشعبية في فلسطين التي  تتصدى للعدو بمستو طنيه وقواته العسكرية والامنية باللحم الحي ،فيما النظام الرسمي العربي يغض الطرف عما يجري فلسطين ،ويكرر تآمره  الموصوف على القضية الفلسطينية بعد خمسة وسبعين عاماً على اغتصاب فلسطين. فموقف هذا النظام الرسمي  حيال ما يجري في فلسطين المحتلة هو وصمة عار في جبينه حيث يستمر في توسيع مروحة علاقات التطبيع السياسي والامني والاقتصادي مع العدو الصهيوني رغم المذابح التي ترتكب  في جنين وقبلها في نابلس ورام سعيا وغزة مع انتهاك متواصل  لحرمات الاقصى .

ان القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي وهي توجه التحية لجنين الصامدة ومخيماتها وهي تسطر ملحمة من ملاحم البطولة العربية في مواجهة عدو غاصب ،تدين مواقف النظام الرسمي العربي  حيث لم يكتف بالوقوف متفرجاً حيال ما تتعرض له جماهير فلسطين  وحسب ، بل يستمر في فرض حصار سياسي ومالي على منظمة التحرير مكملاً بذلك مخطط العدو في اضعاف مناعة الصمود الفلسطيني ودفع شعبه الى الاستسلام الكامل للعدو وشروطه ، وكأن ابناء فلسطين ليسوا من هذه الامة وارض فلسطين ليست جزءاً من الوطن العربي الكبير الذي يدخل مرحلة جديدة  من الاستهداف المعادي الذي تتكامل فيه ادوار قوى التحالف الصهيو – استعماري وقوى الشعوبية الجديدة وكل من يناصب الامة العداء لفرض واقع تقسمي نزولاً تحت ماهو قائم كي تصبح عملية السيطرة على الوطن العربي ومقدراته اكثر سهولة وفي ظل نظام اقليمي جديد تكون اليد الطولى للتحكم  باوضاعه السياسية والامنية والاقتصادية للمواقع  غير العربية من دولية واقليمية.   .

ان القيادة القطرية للحزب ، ترى ان توفير الدعم والاسناد لجماهير فلسطين وهي تقاوم الاحتلال ، بقدر ما هو حق لها على امتها ، هو واجب على الامة العربية وقواها التحررية ، كما هو واجب على قوى المجتمع الدولي التي ادركت ولو متأخرة ان الكيان الصهيوني تديره دولة فصل عنصري “ابارتهايد”  ، وهذا مايفرض اطلاق اوسع حملة شعبية عربية  في مواجهة نظام التطبيع العربي وكل من يعمل على الاستثمار بالقضية الفلسطينة خدمة لاجندة اهدافه ومشاريعه الخاصة.

لقد باتت جماهير فلسطين تمتلك وعياً كاملاً لابعاد المشروع الصهيوني ، وهي عندما ترتقي في مواجهتها حتى الاستشهاد ، فهذا يعني انها قررت خوض معركة الدفاع عن الحياة والارض والتشبث بها   رغم جسامة التضحيات التي تقدم على مساحة ارض فلسطين التاريخية، كما خوض  معركة جعل عمل الاستعصاء الفلسطيني العنصر الاساس في عدم تمكين مشاريع تصفية القضية الفلسطينية بتواطؤ رسمي عربي من النفاذ  ، وما على الجماهير العربية وقواها التحررية الا الارتقاء بدعمها لمقاومة جماهير فلسطين  الى مستوى الموقف  الذي تترجم مفرداته العملية على ارض جنين ومخيماتها والقدس وكل مدن وحواضر فلسطين.

التحية للشهداء ، والشفاء للجرحى ، والحرية للاسرى والمعتقلين ، والخزي والعار لكل الخونة والمتخاذلين والمطبعين.

القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي.

بيروت في ٢٠٢٣/٦/٣  

بيان القيادة القومية في ذكرى حرب حزيران 1967

القيادة القومية:

حرب الخامس من حزيران

هُزِمت الأنظمة ولم تهزم الأمة

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن الحرب التي وقعت في الخامس من حزيران سنة ١٩٦٧، أدت إلى هزيمة الأنظمة وليس هزيمة الأمة العربية التي انتفضت عبر مقاومتها المسلحة ضد الاحتلال، ودعت إلى إعادة الاعتبار إلى لاءات الخرطوم الثلاث.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية لمناسبة الذكرى السادسة والخمسين للعدوان الصهيوني، وفيما يلي نص البيان:

تحل الذكرى السادسة والخمسون لحرب الخامس من حزيران سنة ١٩٦٧، والأمة العربية ما زالت تنوء تحت تداعيات تلك الحرب، التي تلقت فيها الأمة ضربة موجعة من جراء تمكن العدو الصهيوني من توسيع رقعة احتلاله لتشمل كل أرض فلسطين التاريخية فضلاً عن صحراء سيناء والجولان وبعض الأراضي اللبنانية التي باتت تعرف بمزارع شبعا وتلال كفر شوبا.

إن هذه الحرب التي دامت لأيام محدودة فاجأت الأمة بنتائجها العسكرية على الأرض، ولم تقتصر آثارها الكارثية على تدمير القدرات العسكرية لثلاث من الدول العربية وحسب، بل أسست لنتائج شديدة الخطورة على الأمن القومي العربي، بعد توقيع اتفاقيات كامب دافيد وأوسلو ووادي عربة، وفي تنكر واضح لقرارات قمة الخرطوم التي انعقدت بعد العدوان وأطلقت ثلاثية شعاراتها.

لقد أدت تلك الاتفاقيات بما انطوت عليه من شروط سياسية واقتصادية وأمنية فرضت على المُوَقِعِين عليها، إلى إخراج دول عربية وخاصة مصر وبما تمثل من ثقل عربي، من مجرى الصراع العربي –  الصهيوني، وتحولها من موقع قائد  للنضال العربي التحرري ببعده الوحدوي ، إلى موقع يلعب دور الوسيط بين العدو وقوى الثورة  الوطنية الفلسطينية التي تستمر في مقاومتها للاحتلال، برغم كل الظروف والتعقيدات التي تحيط بوضعها بعدما أصبحت كل فلسطين تحت الاحتلال، وتتعرض لأشكال مختلفة من تصعيد العدوان  والتضييق والمحاصرة المالية والسياسية من قبل النظام الرسمي العربي الذي يندفع بعضه لتطبيع العلاقات مع العدو وبعض آخر يعمل على تكريس واقع الانشقاق السياسي بين قوى الثورة واسقاط شرعيتها التمثيلية التي تجسدها منظمة التحرير الفلسطينية.

لكن بعد ستة وخمسين سنة على العدوان، فإن العدو الصهيوني الذي ربح معركة الحرب العسكرية مع النظام الرسمي العربي، وإن استطاع أن يفرض توقيع  اتفاقيات إذعان مع بعض الأنظمة العربية ويقيم علاقات ديبلوماسية معها، إلا أنه لم يستطع أن يحقق اختراقاً للبنى المجتمعية العربية ويحقّق  التطبيع معها  لتجذر الوعي الجماهيري العربي الذي رأى  في الصراع مع العدو صراعاً  في مستوى صراع الوجود من ناحية، ولوجود مواقع عربية ارتكازية ترى في هذا الصراع ذات  البعد الذي تنظر  إليه  الجماهير العربية من ناحية أخرى، وهي التي  شكلت حاضنة ورافعة  للمشروع العربي التحرري بكل تعبيراته، وكان الأهم فيها  والأقوى والأفعل العراق في ظل نظامه الوطني. وهذا ما جعل هذه المواقع تدرج ضمن دائرة الاستهداف المعادي، من خلال ما تعرضت له الثورة الفلسطينية قبل اجتياح لبنان العام ١٩٨٢ وبعده، وما تعرض له العراق من عدوان متعدد الأشكال وانتهى باحتلاله الأميركي ومن ثم الإيراني.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي مناسبة حلول هذه الذكرى الأليمة على الأمة، ترى أن هزيمة حزيران برغم ما أفرزته من نتائج، بأنها لم تكن   هزيمة للأمة، وإنما للأنظمة التي انخرطت في سياقات تلك الحرب. ولو كانت الأمة هي المنهزمة لكانت رضخت للعدو وقبلت بالتطبيع معه، ولما كانت انتفضت في ثورات ومقاومات تمارس الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي وتنخرط في حراك شعبي من أجل إنتاج أنظمة سياسية وطنية ديموقراطية.

إن الجماهير العربية لم تنهزم في حرب حزيران لأنها كانت مغيبة عن المشاركة في تلك الحرب، كما كان دورها معلباً ومصادراً من قبل الأنظمة التي كانت تدعي وتزعم تمثيل الجماهير، فيما الحقيقة أنها كانت تمارس سياسة التنكيل بالجماهير ومصادرة حرياتها العامة. ولذلك فإن الجماهير التي عبّرت عن موقفها الرافض لسياقات الحرب ونتائجها، ترجمت هذا الرفض باحتضانها وانخراطها بالفعل المقاوم للاحتلال الصهيوني، وهي ما تزال تقبض على جمر هذا الموقف المبدئي لإدراك منها أن الاحتلال لا يطرد إلا بالمقاومة الشعبية.

إن هذا الموقف هو ما أكد عليه البعث في وقت مبكر من انطلاق مسيرته النضالية عندما أطلق القائد المؤسس مقولته الشهيرة، “فلسطين لن تحررها الحكومات وإنما الكفاح الشعبي المسلح”.  وهذا ما أثبته العراق واقعاً محسوساً بعد الاحتلال الأميركي من خلال مقاومته الوطنية وما تحقق في لبنان من تحرير أرضه بفعل المقاومة الشعبية الوطنية، وما أنجزته ثورة الجزائر، ثورة المليون شهيد. 

إن ما تشهده فلسطين حالياً على مساحة كل أرضها الوطنية من نهرها إلى بحرها يؤكد هذه الحقيقة، ويقدم دليلاً حسياً بأن جذوة المقاومة لن تطفئ في هذه الأمة وهي ستبقى متوقدة لأنها السبيل الوحيد لتحرير الأرض من الاحتلال وتمكين الشعب من تقرير مصيره.

من هنا، واستناداً إلى المعطيات التي يفرزها الفعل المقاوم للاحتلال ، فإن  الأعداء المتعددين المشارب إذا كانوا  يعتقدون أنهم استطاعوا  قتل روح المقاومة في هذه الأمة من خلال اتفاقيات التطبيع أو غيرها ، فهم مخطئون في تقديرهم، والجواب أتى من خلال فعاليات المقاومة الشعبية بكل أشكالها في فلسطين المحتلة في القدس والضفة وغزة وعمق الداخل الفلسطيني، ومن مقاومة شعب العراق للاحتلال وما أفرزه من نتائج، كما أتى من مشهدية الجندي المصري الشهيد الذي بفعله البطولي لم يعبر عن مكنونات نفسه فقط، وإنما عبر عن مكنونات الأمة المتجسدة في كل إنسان عربي لا يرى نفسه حراً معززاً ، خارج حرية الأمة وعزتها ، كما أتى من حراك الجماهير العربية التي انتفضت ضد نظم الاستغلال والتأبيد السلطوي وممارسات الدولة الأمنية والارتهان للخارج الدولي والإقليمي.

بعد ستة وخمسين سنة على العدوان ورغم اتفاقيات التطبيع التي وقعها البعض من الأنظمة العربية، فإن الثورة الفلسطينية تستمر في أدائها النضالي، وإن استمرارها هو الذي يفشل مخطط العدو في تدمير غزة وتهجير الضفة وفرض الصهينة عليهما وخاصة القدس، وهو الذي يبقي الحق التاريخي بفلسطين حق قائم لا يسقط بالتقادم. فصمود جماهير فلسطين واستمرار ثورتها يجعل العدو أسير واقع مأزوم سياسياً ومجتمعياً خاصة بعدما صُنِفَتْ “اسرائيل” دولة “آبارتهايد” أي دولة فصل عنصري وقد حفظت المحكمة الجنائية الدولية اختصاصها للنظر بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها العدو في فلسطين المحتلة.

إن المقاومة الشعبية للاحتلال بكل أشكالها وأرقاها الكفاح المسلح، هي الأمل المرتجى الذي يبقي القضية الفلسطينية قضية حية، وهي الوحيدة التي تستطيع أن تضع حداً للاستثمار السياسي بها على حساب دم الشهداء وآلام الجرحى ومعاناة الأسرى والمعتقلين، وهي الوحيدة التي تستطيع أن تحول دون تمرير ما يسمى مشروع الشرق الأوسط الجديد وكل المبادرات التي تطرح تحت عناوين ما يسمى بالسلام الشامل.

في هذه الذكرى التي نوجه فيها التحية لجماهير فلسطين وانتفاضتها المتواصلة، وإلى شهدائها، كما الشهداء الذين سقطوا في سياقات المواجهة المتواصلة مع العدو الصهيوني وسائر أعداء الأمة وآخرهم الجندي المصري على حدود سيناء مع فلسطين وكل شهداء الجيوش العربية في كل الحروب التي خيضت على أرضية الصراع مع العدو، ومنها شهداء حربي حزيران وتشرين، ندعو لوقف إجراءات التطبيع والخروج منها وفك الحصار عن الثورة الفلسطينية والمبادرة إلى تأسيس صندوق قومي لإسناد جماهير فلسطين وتعزيز صمودها.

في هذه الذكرى، لابد من العودة إلى التمسك بالثوابت ثوابت لاءات الخرطوم الثلاث وثوابت العودة للجماهير   لإعادة النبض للشارع العربي وإثبات حضوره في معارك التغيير والتحرير، وفي الطليعة منها احتضان فلسطين وثورتها تنفيذاً لمقولة القائد صدام حسين “إن فلسطين بحاجة إلى الحضن القومي الدافئ” الذي يمكن الثورة من الوقوف على أرضية صلبة وظهرها محمي بعمقها القومي، وكي تبقى فلسطين في عيون الجماهير وقلوبها إذا ما استدارت إلى أي من الجهات الأربع.

المجد والخلود للشهداء، والحرية للأسرى والمعتقلين، والخزي والعار للخونة والمتخاذلين والمطبعين.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

8-6-2023

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي لمناسبة الذكرى 51 لتأميم النفط  

 

يا أبناء شعبنا العراقي الشجعان

يا جماهير الأمة العربية المجيدة

أيها المناضلون البعثيون في كل أقطار الوطن العربي

في الأول من حزيران/ يونيو من كل عام يستذكر أشقاؤكم العراقيون بفخر واعتزاز، أعظم إنجاز عرفته الأمة العربية في تاريخ علاقاتها مع الاحتكارات النفطية العالمية، التي أقامت لنفسها حصوناً حصينة، من علاقات إنتاج مجحفة بحقوق البلدان المنتجة للنفط، هذه المادة الاستراتيجية التي باتت ومنذ بداية القرن الماضي، أكبر محرك لماكنة الاقتصاد العالمي، ولهذا بات من غير الممكن نظرياً، التقرب من أسوارها بأي شكل من الأشكال، ولكن حزبكم المناضل الذي كان أول قوة سياسية عربية عقائدية وجماهيرية، ترفع شعار(نفط العرب للعرب)، من قناعة راسخة أن هذا الهدف العظيم، يحتاج جهدا منسقاً وعظيماً، ونضالاً باسلاً على كل الجبهات السياسية والاقتصادية وحتى في ميدان الأمن الوطني والقومي من أجل تحقيقه.

 أيها المناضلون البعثيون المضحون

لقد كان لتجربة حكم البعث في القطر العراقي، جدارة حمل الأمانة التي علقتها عليه جماهير أمتنا العربية، وشرف تحقيق هذا الحلم التاريخي الذي ظل يراود جماهير شعبنا العراقي، الذي كان يطفو فوق بحيرة هائلة من النفط، ولكنه كان يعيش فوق أرض جرداء وفقر مدقع وبؤس وحرمان على كل المستويات، فالفقر يضرب أطنابه في كل زاوية من الوطن، والأمة متفشية على طول الساحة العراقية وعرضها، والشعب يعاني من مختلف الأمراض الاجتماعية والصحية، على الرغم من تدفق ملايين الأطنان من ثروته النفطية، لتتحول إلى خزائن الدول المعادية لطموحات العراق والأمة العربية في النهوض من كبوتها الحضارية، التي امتدت لقرون طويلة منذ أن سقطت آخر راية في آخر حصن عربي، نتيجة تحالف الدول التي احتلت بلادنا العربية ودمرت أسس حضارتنا العربية، التي أنارت الطريق للبشرية وفتحت لها أفاقاً من التقدم والازدهار، فراحت تستخدم ثرواتنا الوطنية في مواصلة تركيع شعبنا، ولأن الأمة كانت تفتقد إلى القوى المؤهلة لقيادتها نحو شواطئ السيادة والاستقرار والبناء الحضاري الجديد، فقد ظنت الدول الاستعمارية، أن مصالحها ستبقى خالدة إلى الأبد في قطرنا العراقي وفي سائر أنحاء الوطن العربي.

وعندما تسلم حزبكم حزب البعث العربي الاشتراكي الحكم في ثورة 17ــــ30 تموز 1968، كان قد أعد ملف تحرير الثروة النفطية على رأس اهتماماته وفي أولوياته، ولكن التجارب التي مر بها الآخرون في هذا الميدان كانت حاضرة، كي لا يأتي أي تشريع من جانب واحد، قفزة في الهواء، فشرع من الأيام الأولى لإعداد الخطط لتطوير القطاع الزراعي والقطاع الصناعي، كي يواجه أي حصار يمكن أن تفرضه الدول المالكة للكارتل النفطي الدولي، ثم عكف على إعداد الخطوات المدروسة للاستثمار الوطني للنفط حيث توفرت له الفرصة لذلك، فكانت الخطوة الأولى هي استثمار حقل الرملية الشمالي وطنيا وبالتعاون مع المؤسسات السوفيتية المتخصصة، وهو ما حصل في السابع من نيسان 1972 في ذكرى تأسيس الحزب، كما أسس شركة ناقلات النفط كي لا يبقى أسير الضغوط التي تمارسها الشركات العالمية الناقلة للنفط.

فجاءت خطواته متناسقة من أجل تهيئة الأجواء السياسية والفنية والاقتصادية الكاملة لغرض إنجاح قرار التأميم، الذي تحقق بعد أقل من أربع سنوات من قيام ثورة 17ــــ30 تموز المجيدة، ليشكل مؤشر خط الانتقال من علاقات اقتصادية تبعية مع اقتصادات الدول الكبرى، والانتقال إلى مرحلة جديدة من البناء الحضاري، وليعطي العراق تجربة جاهزة وناجحة، يمكن أن تحذو الدول الأخرى التي كانت تعاني من عقدة الخوف في حال التقرب من أسوار الكارتل النفطي العالمي.

كما أن العراق ومن إغلاق كل أبواب الفشل أمام قرار التأميم فقد أعلن مجلس قيادة الثورة قرار التقشف في كافة أبواب الميزانية استعدادا للأسوأ، فجاء إصدار قانون رقم 69 بتأميم عمليات شركة نفط العراق IPC، والتي كانت تمتلك أكبر حصة من مكونات العراق النفطية، ولعل اختيار طريق تأميم عمليات شركات النفط بمراحل متعددة، ما عجل باستسلام الشركات لموقف العراق الثابت بعد تسعة شهور فقط من يوم التأميم الخالد، في الأول من آذار 1973، أُعلن عن انتصار العراق في معركة التأميم إذ استسلمت الشركات بعد صمود عراقي منقطع النظير قاده حزبكم حزب البعث العربي الاشتراكي.

تحية لقيادة حزبكم التي خططت بجدارة لقرار التأميم، ونفذت خطواته بحكمة عالية، وعهدا على البقاء على طريق النضال حتى نستعيد ثروتنا النفطية التي رهنها عملاء الاحتلال للقوى الدولية التي تسعى لاستعادة هيمنتها على ثروات الشعوب وخاصة الثروة النفطية التي تعتبر عماد أية نهضة اقتصادية لأي مجتمع.

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد 1 حزيران 2023

 

 

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول القمة العربية

القيادة القومية: قمة جدة” غرقت بالشكليات، وغابت عنها الالتزامات القومية والمبادرات العملية.  

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن قمة جدة تجنبت مواجهة التحديات الفعلية التي تواجه الأمة، وأغرقت نفسها في الشكليات والطابع الإحتفائي، فيما مصلحة الأمة تقتضي إطلاق مبادرات جدية لمقاربة الحلول للأزمات البنيوية التي تعصف بالعديد من الأقطار العربية. 

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي فيما يلي نصه:

في الوقت الذي كانت فيه الأمة تنتظر من القمة العربية التي انعقدت في جدة مقاربات جدية وعملية للأزمات البنيوية والسياسية الحادة التي تعيش تحت وطأتها أكثر من ساحة عربية، طغت عليها   الأجواء الإحتفائية، وتجنبت مواجهة التحديات الفعلية التي تواجه الأمة   في ظل الاطباق المعادي الذي تنوء تحت وطأته الثقيلة وباتت المشاريع المعادية التي تستهدف الوطن العربي من داخله ومداخله تشكل تهديداً داهماً للوجود القومي والهوية العربية.

إن اعتبار عودة سوريا إلى شغل موقعها في جامعة الدول العربية نجاحاً باهراً للقمة هو تقدير افتراضي شكلي، لا يبنى عليه لتقييم أعمال القمة وما تمخض عنها من مقررات، لأن التقييم يبنى على إطلاق مبادرات فعلية وتحديد الإجابات على التساؤلات السياسية المحددة التي تحتاج إليها جماهير الأمة العربية وهي تخوض صراعاً متعدد الأوجه ضد أعداء الأمة المتعددي والمشارب والمواقع.

إننا بالأساس لم نكن مع تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، لأن العضوية هي للدول وليست للأنظمة والمسؤولين فيها، ولهذا فإن المحاسبة السياسية للنظام على مواقف ارتكبها بحق الأمة والجماهير، يجب ألا تنسحب على عضوية الدول في الهيئات القومية والإقليمية والدولية. وعليه فإن حضور رئيس النظام السوري أعمال القمة لا يعتبر إنجازاً بحد ذاته   إلا إذا كان المطلوب تقديم الشكليات على الجوهر، ويبدو أن هذا ما كان يراد تحقيقه.

لقد انعقدت القمة والمواجهات في فلسطين المحتلة على أشدها حيث جماهير فلسطين تقاوم باللحم الحي قوات الاحتلال الصهيوني وإغارات  المستوطنين على المدن والقرى والمخيمات وآخرها ما سمي بمسيرة الأعلام الصهيونية في القدس في نفس الوقت الذي كان فيه  الملوك والأمراء والرؤساء ملتئمين لأخذ الصور التذكارية ، وبدل أن تُطلق القمة مبادرة لدعم شعب فلسطين بكل الامكانات التي تمكنه من الصمود والمواجهة ، اكتفى “إعلان جدة” على اجترار المواقف السابقة التي  تجاوزها الزمن سياسياً كما على  أرض الواقع حيث العدو  الصهيوني مستمر  في تنفيذ استراتيجيته القائمة على أساس التدمير لغزة والتهجير للقدس والضفة لفرض التهويد الكامل على أرض فلسطين التاريخية والصهينة على كل معالم الحياة فيها.

 وهنا نتساءل، ألا تستحق فلسطين وجماهيرها إطلاق مبادرة عملية لفك الحصار المالي والسياسي عن الثورة الفلسطينية وهذا أضعف الإيمان والبدء   بتأسيس صندوق قومي لدعم القضية الفلسطينية والمساعدة في تلتقي نتائج المواجهات مع العدو وما تدفعه جماهيرنا من تضحيات بشرية ومادية.

    إن فلسطين تستحق أكثر من ذلك، وهذا الموقف القومي لم يتخذ لأن من يسير خط التطبيع مع العدو الصهيوني جهارة وتحت الطاولة مداورة، لن يُقْدِم على اتخاذ مواقف قومية أصيلة تقارب القضية الفلسطينية دعماً واسناداً وتوفيراً لحضن قومي دافئ، لأن مصالحه الخاصة وتحالفاته الإقليمية والدولية وارتهاناته للخارج على حساب مقتضيات الأمن القومي هي التي تحتل الأولوية في تحديد خياراته السياسية.

من هنا فإن القمة العربية الأخيرة وبعيداً عن البروبغندا الإعلامية التي تروج لإنجازاتها الفارغة من المحتوى العملي كما الكثير من سابقاتها، لم تلتزم بالحد الأدنى مما انطوى عليها ميثاق جامعة الدول العربية، بدءاً من تجاوز مفهوم وحدة الأمن القومي العربي، إلى مجاهرة من بعض من حضر القمة ومفاخرته بعلاقات تحالفية مع قوى إقليمية ودولية، كانت وما زالت تستبطن في سلوكها عدائية واضحة ضد الأمة العربية ومصالحها. وهذا ما ينطبق بشكل خاص على النظام السوري الذي استبق حضوره القمة بتوقيعه رزمة اتفاقيات أمنية واقتصادية مع النظام الإيراني لفرضها كأمر واقع على الواقع القومي فضلاً عن أنظمة عربية قطعت شوطاً في تطبيع علاقاتها مع العدو الصهيوني. 

إن قمةً  عربية ، لا تطرح مبادرة جدية لمساعدة السودان  على الخروج من أتون أزمته الخانقة والتي دخلت طوراً خطيراً بعد انفجار الوضع العسكري بعدما  وصل الانسداد السياسي إلى ذروته بسبب تعطيل آليات التحول الديموقراطي ، ولا تتوقف عند الآثار الخطيرة لمخطط التغيير الديموغرافي في الخارطة السكانية العربية من جراء موجات النزوح واللجوء التهجير القسري  الذي يتعرض له مواطنو الدول التي انفجرت أوضاعها السياسية والأمنية ، واستقدام مجموعات من جنسيات غير عربية لتوطينها في الأقطار العربية التي تشهد أزمات بنيوية في مشهديات  تعيد  للأذهان مخطط الاستيطان الصهيوني المتواصل فصولاً لتغيير التركيب الديموغرافي في البنيان المجتمعي  للأمة هي قمة مغرّبة عن الواقع القومي بعدما باتت أوضاع  العراق وسوريا واليمن والسودان وليبيا  وأقطار عربية أخرى على درجة من الخطورة.

وإن قمة عربية ،  تتجاهل ما ترتب على احتلال العراق من نتائج سياسية واقتصادية واجتماعية ، بل أكثر من ذلك ، تتعامل مع العملية السياسية بكل رموزها ورعاتها الإقليميين والدوليين ، بأنها الشرعية التي تمثل العراق ، هو استمرار للنهج التآمري الذي كان بعض من  حضر القمة شريكاً في مؤامرة  ضرب  العراق واحتلاله واسقاط نظامه الوطني، وهو ما ينطبق على مسألة  تجاهل  معاناة شعب سوريا وما تعرض له من تهجير وتدمير لمرافقه الحياتية والحيوية وغياب أية  مبادرة عربية لحل الأزمة  يعيد  لسوريا هويتها العربية  ودورها في صياغة مشروع قومي عربي انطلاقاً من  إعادة توحيدها أرضاً وشعباً ومؤسسات وتحريرها من الجيوش والقواعد  الأجنبية والميليشيات التي تعبث بالأمن الوطني والمجتمعي، وكل هذا يبين أن القمة العربية هي أسيرة تكوينها الرسمي ، وأن مواقفها تعبر عن انفصام في الشخصية السياسية لهذه الهيئة الاعتبارية التي باتت أسيرة الاملاءات التي تملى عليها والإيحاءات التي تحدد سقف مواقفها السياسية. 

لقد درجت العادة أثناء انعقاد القمم السابقة، وبات ما يشبه التقليد هو دعوة هيئات دولية ومنظمات إقليمية لحضور جلسات الافتتاح، لكن لم يشهد أن حصل في قمم سابقة أن تمت استضافة رؤساء لإلقاء كلمات ودولهم في حالة حرب مع دول أخرى تحكمها علاقات صداقة مع العديد من الدول العربية. وعليه فإن دعوة الرئيس الأوكراني لحضور القمة وتجاهل دعوة الرئيس الروسي هي سقطة سياسية لا بل أكثر من ذلك إنها انحياز لطرف دون الآخر في وقت كان يفترض فيه أن يبقى النظام الرسمي العربي طرفاً محايداً كي يتمكن من لعب دور الوسيط الذي يساعد على إنهاء هذه الحرب على قاعدة احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها وتحديد خياراتها لكن ضمن الحدود التي تصون حقوق الآخرين وخاصة بما يتعلق بالأمن القومي.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي  الاشتراكي ، التي ما برحت تدعو لإعادة الاعتبار للمركز القومي الجاذب كي يكون باستطاعته  تحقيق الامتلاء السياسي والتعبوي لأمتنا العربية ويضع حداً لحالة الفراغ في الواقع القومي الذي مكّن القوى  الإقليمية والدولية استغلال هذا الفراغ للتغول في العمق القومي ، ترى أن إعادة الحياة لصيغ العمل العربي المشترك هو مطلب شعبي عربي ، شرط أن تكون مضامين هذه الصيغ تصب في مصلحة الأمة  وأمنها القومي ، وليس في مصلحة المشاريع الخاصة التي يسعى أصحابها إلى توفير بيئة آمنة لاستثماراتهم المالية والتجارية والاقتصادية  من خلال ترتيبات أمنية وسياسية ومشاريع اقتصادية مشتركة مع قوى دولية وإقليمية ، وهذا ما ينّظر له تحت عنوان التنمية المستدامة التي تحاكي مصالح الشركات الكبرى وصناديق الاستثمارات الدولية دون مصالح الشرائح العظمى من أبناء الشعب العربي الذي باتت قطاعاته الواسعة تنوء تحت عبء الضغوط المعيشية.

إننا في السابق لم نكن نراهن، على خلاص لهذه الأمة وتحررها في ظل هكذا منظومات حاكمة، وفي ظل لقاءاتها الثنائية أو المتعددة الطرف، ولقاء القمة شكل من أشكالها. واليوم فإننا نؤكد على جوهر هذا الموقف ، وانطلاقاً من ثابتة هذا الموقف ، فإن “إعلان جدة “، هو بيان سياسي سمته الأساسية أنه ينطوي على  إعلان نوايا  واجترار لمواقف سابقة ، وهؤلاء الذين اجتمعوا في جدة إنما اتفقوا  على إعادة إنتاج النظام الرسمي العربي وترميم تصدعاته  ليس ليكون قادراً على تلبية الطموح الشعبي العربي في الوحدة والتقدم والتحرر وإنما في الشكل الذي يخدم أجندة القوى التي تحضر نفسها لتكون من ركائز نظام إقليمي جديد، وهو الذي يتطلب توسيع مروحة التطبيع مع الكيان الصهيوني ومثلها مع النظام الإيراني كما التركي كثلاث مرتكزات إقليمية للنظام الشرق أوسطي الجديد.

فبئس هكذا قمة عربية، لم تقارب الأزمات الفعلية بروح المبادرات الجدية للبحث عن مخرجات حلول لهذه الأزمات بإرادة عربية مستقلة، وبئس هكذا قمة لم تأتِ على ذكر الجزر الثلاث المحتلة من إيران وكذلك ثورة شعب الأحواز ضد الاحتلال الفارسي، وبئس هكذا قمة عربية لم تتخذ خطوات فعلية لدعم المقاومة الفلسطينية وفك الحصار المالي والاقتصادي عن جماهير فلسطين، وبئس هكذا قمة عربية تزين للاحتلال الأمريكي والإيراني للعراق وتتجاهل معاناة شعبه كما معاناة شعب سوريا. 

إن جماهير الأمة  العربية التي تنخرط في حراك شعبي من انتزاع حقوقها السياسية، وتقاوم أنظمة الاستبداد والردة والتسلط والتأبيد السلطوي ، وتدعو إلى اسقاط نهج التطبيع ،ليست بحاجة إلى إعلان نوايا، وهي تدرك أن هكذا لقاء لرؤساء منظومة حاكمة لن تتخذ مواقف وتطلق مبادرات ذات مفاعيل إيجابية على مجرى صراع الأمة  مع أعدائها ، وادراكاً منها بأن فاقد الشيء لا يعطيه ،بل أن   رهانها سيبقى  على القوى الحية في هذه الأمة  التي تخوض صراعها متمسكة بسلاح الموقف وقابضة على جمره وعلى استمرار رفضها ومقاومتها لكل من يسعى للنزول بالتطبيع مع القوى المعادية من دوائر النظام الرسمي إلى القاعدة الجماهيرية العريضة.

تحية لفلسطين وثورتها، وتحية لكل الثوار والمناضلين العرب الذين يقامون الاحتلال ويكافحون من أجل تحولات سياسية ديموقراطية.

المجد والخلود للشهداء والحرية للأسرى والمعتقلين والخزي والعار للخونة والمطبعين والمرتهنين للخارج الدولي والإقليمي.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

٢٠٢٣/٥/٢٢

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في ذكرى النكبة

 

القيادة القومية: الحق العربي في فلسطين لا يسقط بالتقادم.

 

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن الحق العربي في فلسطين لا يسقط بالتقادم، وأن التناقض الوجودي مع المشروع الصهيوني، لا تستقيم معه أية تسويات، وأن الثورة الوطنية الفلسطينية المحتضنة قومياً هي السبيل الوحيد لتحرير فلسطين كل فلسطين. 

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب في الذكرى الـ ٧٥ للنكبة، وفيما يلي نص البيان:

تحل الذكرى الخامسة والسبعون لاغتصاب فلسطين، والصراع ما يزال مفتوحاً بكل أبعاده بين العدو الصهيوني الذي يصّعد من عدوانه المتعدد الأشكال ويعمل على قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر اغراقها بالمستوطنات التي تحولت إلى ما يشبه الثكنات في استحضار لتشكيلات عصابات “الهاغانا” التي مارست أعمال القتل  والترهيب وفرض التهجير على أبناء شعبنا في فلسطين قبل النكبة، واستمرت بعدها، بهدف فرض الصهينة على كل معالم الحياة في المناطق التي احتلت قبل سنة ١٩٤٨ وحيث يتعرض ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية  لقضم متدرج تمهيداً لإلحاقها بما يسمى بدولة “اسرائيل”.

 وإن تتزامن ذكرى النكبة هذا العام مع العدوان على غزة واقتحام المدن والمخيمات في الضفة الغربية وخاصة القدس وأقصاها، وتمارس ضد الأسرى والمعتقلين سلوكية سادية، فهذا ليس جديداً على كيان قام على الاغتصاب وبات يتصف نظامه بالفصل العنصري، وهو النظام الوحيد المتبقي في العالم اليوم بعد سقوط نظام “الآبارتهايد”في جنوب افريقيا.

إن العدو الصهيوني الذي يصعّد من  إجراءاته القمعية ضد جماهير شعبنا في فلسطين ، ما كان ليتمادى في عدوانه وانتهاكاته للحرمات الدينية والاجتماعية والإنسانية ، ويمعن في تنفيذ مخطط التدمير لغزة والتهجير للقدس والضفة، لولا الدعم الذي يتلقاه من أمريكا ومن يدور في فلكها من قوى الاستعمار العالمي، وهي التي   وفرت  تغطية دولية لاغتصاب فلسطين وتشريد أهلها قبل ٧٥ سنة، وهي اليوم تقف  حائلاً أمام  أية  إدانة “لإسرائيل” على عدوانها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان ولكل المواثيق الدولية ذات الصلة ، وتقاوم الاتجاه العام لمقاضاتها أمام المحكمة الجنائية الدولية لارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين، وترفض في الوقت عينه  الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة لشعب فلسطين الذي يقاوم باللحم الحي والامكانات المتاحة آلة الحرب الصهيونية واغارات المستوطنين على المسجد الأقصى وعلى القرى التي تدمر بيوتها على رؤوس أصحابها.

إن “اسرائيل” بما هي سلطة قائمة بالاحتلال تصعد عدوانها لكسر إرادة الصمود لدى جماهير فلسطين، مستفيدةً من شبكة علاقات التطبيع الواسعة التي أقامتها مع العديد من الأنظمة العربية ومكنتها من اختراق العمق القومي، ومن تلاقيها مع مشاريع إقليمية تستبطن عداءً للعروبة وتعمل للاستثمار السياسي في القضية الفلسطينية في ذات الوقت الذي تعمل فيه على تفكيك البنى المجتمعية العربية وتغذية الانقسامات السياسية والتنظيمية بين فصائل المقاومة الفلسطينية. وهذا ما جعل مواجهة الأخطبوط الصهيوني بكل شبكة علاقاته الدولية والإقليمية واختراقاته للعمق القومي، تكاد تنحصر   بالفعل الوطني الفلسطيني المقاوم للاحتلال بتعبيراته العسكرية والجماهيرية بعد احتلال العراق وإسقاط نظامه الوطني، وإغراق العديد من الساحات العربية بأزمات بنيوية وأزمات سياسية حادة وآخر مشهدياتها ما يعيشه السودان حالياً بعد انفجار الوضع العسكري بين طرفي الانقلاب والردة التي نفذت في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١.  

وإذا كان النظام الرسمي العربي، لم يؤد واجبه تجاه فلسطين يوم تعرضت للاغتصاب قبل خمسة وسبعين سنة، فحاله اليوم ليس أفضل حالاً مما كان عشية النكبة، إذ إن غالبيته يرتكب فعل الخيانة الموصوفة بحق فلسطين وقضيتها من خلال اتفاقيات التطبيع مع العدو في ذات الوقت الذي يمعن في تضييق الخناق على جماهير فلسطين ويحجب عنها الدعم، فيما الواجب القومي يفرض توفير كل وسائط الدعم السياسي والمادي للمقاومة التي تخوض معركة الأمة وبالنيابة عنها على أرض فلسطين.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي تدين بشدة مواقف النظام الرسمي العربي حيال القضية الفلسطينية، تكبر في جماهير فلسطين وقواها المقاومة صمودها البطولي وتضحياتها التي تقدمها، وهي تتصدى يومياً للعدوانية الصهيونية المتصاعدة وآخرها ما تعرضت له غزة ومدن الضفة الغربية ومخيماتها.

وأن الأمة التي تعرضت مواقع الصمود القومي فيها للعدوان لكشف ظهر ثورة فلسطين ، ومثالها الصارخ ما تعرض له العراق ، هي اليوم أمام تحدي اثبات وجودها ، وهذا الإثبات للوجود لا يتحقق إلا بإطلاق المقاومة الشاملة ضد أعداء الأمة  واستحضار مقولة  القائد المؤسس الأستاذ ميشيل عفلق  بأن أمتنا موجودة حيث يحمل أبناؤها السلاح ، سلاح الموقف والبندقية ، والذي كما تجلى في فعاليات المقاومة الوطنية العراقية ضد الاحتلال الأمريكي – الإيراني المركب ،إنما  يتجلى اليوم في مقاومة جماهير فلسطين ، والتي ندعو إلى توحيد قواها السياسية  على أرضية مشروع مقاوم متوجه نحو التحرير ، وعلى وجوب  انضواء  كافة القوى في إطار منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين وتطوير مؤسساتها كي تكون قادرة على استيعاب كل المتغيرات الإيجابية التي أفرزها النضال الوطني الفلسطيني على تعاقب مراحله وتراكم خبراته. 

في ذكرى نكبة فلسطين، فإن البعث الذي أكد على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة لقضايا النضال العربي، يعيد التأكيد بأن الحق العربي في فلسطين هو حق قومي ثابت ولا يسقط بالتقادم، وإن الواجب النضالي المفروض على قوى الثورة العربية أن ترتقي في مواقفها وأدائها النضالي إلى مستوى الخطورة التي يمثلها المشروع الصهيوني وردائفه من مشاريع قوى الإقليم التي تمعن تدميراً وتخريباً وتفتيتاً وتطييفاً للحياة السياسية والمجتمعية العربية.  وإن المهمة الملحة هي تسريع وتائر العمل لتطوير صيغ العمل الشعبي العربي عبر أطر مؤسساتية وإطلاق مبادرات تحريك الشارع العربي لإعادة نبض الحياة إليه من أجل التصدي لمنظومات الفساد الحاكمة والتأبيد السلطوي، ولنهج التطبيع، ولتوفير حزام أمان لثورة الأمة في فلسطين.

في الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة، تحية لفلسطين وثورتها، وتحية لجماهيرها الصامدة الصابرة، وإن الوفاء للشهداء وللتضحيات التي تقدم على مسرح الواجب النضالي إنما تمليه ضرورات تقديم التناقض الوجودي مع العدو الاستيطاني على أية تناقضات سياسية بين أطراف الفعل الوطني الفلسطيني. 

في ذكرى النكبة ليرتفع النداء القومي عالياً بوجوب اقفال ساحة فلسطين أمام مشاريع الاستثمار السياسي على حساب الدم الفلسطيني الذي يراد توظيف تضحياته في صفقات ترسيم الحدود السياسية بين القوى الدولية والإقليمية، ولترتفع نبرة الموقف الذي يدعو إلى مغادرة وهم التسويات المنفردة والمتعددة الطرف، وليعد الاعتبار لشعار فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر، ولا دولة وطنية فلسطينية إلا على أرض كل فلسطين.

المجد والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للأسرى والمعتقلين.

والخزي والعار للخونة والعملاء والمطبعين وكل المتاجرين بالدم الفلسطيني.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

الخامس عشر من أيار من العام ٢٠٢٣

 

بيان القيادة القومية حول الوضع في الارض المحتلة

القيادة القومية : الكيان الصهيوني يرتكب جرائم حرب على وقع اجراءات التطبيع.

                   ولوحدة وطنية فلسطينية  على ارضية برنامج مقاوم

دانت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الصمت الرسمي العربي حيال ما يرتكبه العدو الصهيوني من جرائم حرب  في فلسطين المحتلة ، ودعت الى وقف كل اجراءات التطبيع معه وتوفير الاسناد المادي والسياسي لدعم صمود وانتفاضة جماهير فلسطين التي تقاوم باللحم الحي الة الحرب الصهيونية .

جاء ذلك في بيان للقيادة  القومية للحزب في مايلي نصه.

لم تكد تمضي ايام قليلة عل ارتكاب العدو لجريمته  في  نابلس وقبلها في جنين ، حتى اقدمت  مجموعات من المستوطنين الصهاينة وبحماية من قوات الاحتلال على اقتحام بلدة الحوارة واحراقها ، في استحضار لمشهد يات المجازر التي ارتكبها  العدو ضد جماهير شعبنا في فلسطين المحتلة منذ اقام كيانه الغاصب على ارض فلسطين بدعم واحتضان من القوى الدولية المقررة في النظام الاستعماري وتواطؤ من قبل بعض الانظمة العربية ، التي ادارت الظهر لما تعرضت له جماهير فلسطين التي كانت تقاوم باللحم الحي ارهاب  العصابات الصهيونية قبل احتلال فلسطين   و تتالي ارتكاب المجازر بعد الاحتلال المستمر  بدءاً من مذابح بلدة الشيخ ودير ياسين وابو شوشة ومروراً بمذابح قلقيلة وكفر قاسم وخان يونس والمسجد الاقصى  العام ١٩٩٠ ، وصولا الى اليوم الذي ينفذ  فيه العدو  مجازر  ترتقي حد جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ، والتي تندرج ضمنها ماحصل في نابلس وجنين والقدس وغزة ،من قتل وتدمير وتهجير واخيراً احراق بلدات باكملها كما حصل ليل الاثنين في بلدة الحوارة. 

ان الحركة الصهيونية التي استغلت ما تعرض له اليهود على ايدي النازية في الترويج لمشروعها الاستيطاني لفلسطين  وعمدت الى الاستثمار السياسي   في ما سمي با “الهولوكست” ، وهي بالاساس مشكوك في صحة وقائعها ، تمارس اليوم في فلسطين المحتلة مجازر  لم يشهد  التاريخ مثيلاً لها وعلى مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي تنتهك احكام قانونه الدولي الانساني ، دون ان يحرك ساكناً لوضعٍ حدٍ لما يتعرض له الشعب الفلسطيني الواقع تحت احتلال دولة تمارس سياسية فصل عنصري ولا تقيم اعتباراً للمواثيق الدولية التي تؤكد على حق الشعوب في  تقرير المصير.

ان الكيان الصهيوني الذي يتمادى في ارتكاب مجازره ضد جماهير شعبنا في فلسطين المحتلة مستقوياً بالدعم الاستعماري له وخاصة الاميركي منه  ، إنما يستقوي ايضاً بالموقف المخزي لانظمة التطبيع الرسمي العربي التي تعتبر ان ما تتعرض له جماهير فلسطين من قتل وتهجير وتدمير واعتقال وتشريد لا يعنيها ، لا بل اكثر من ذلك فانها تحابي الموقف الصهيوني على حساب الدم الفلسطين المراق على مساحة كل الارض الفلسطينية  في تنكر لابسط الالتزامات القومية تجاه شعب واجه وما زال يواجه الاخطبوط الصهيوني الذي لم يكن استهدافه لفلسطين لذاتها وحسب وانما للامة العربية برمتها وللامن القومي العربي بكل ابعاده ومضامينه ، وحيث لم يكن  احتلال فلسطين  الا خطوة على طريق تحقيق الاستلاب القومي والذي وصل اليوم الى مراحلة متقدمة  بعد الاختراق الصهيوني للعمق القومي من خلال توقيع الاتفاقيات السياسية والامنية والاقتصادية مع العدو وتوسيع مروحة العلاقات التطبيعية معه .

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي تكبر بجماهير شعبنا في فلسطين المحتلة صمودها ومقاومتها وتضحياتها اللامحدودة في ظل الامكانات المحدودة مع الحصار المتعدد الاطراف عليها ، تدين بشدة المواقف المتخاذلة لدول النظام الرسمي العربي الذي ادى تواطؤ بعضه الى حصول  ما اصبح يعرف بالنكبة قبل خمسة وسبعين علماً ،واليوم لا يحركون ساكناً تجاه اندفاع المشروع الصهيوني لتكريس احتلاله على كل فلسطين عبر فرض الصهينة على كل معالم الحياة فيها ودفع جماهير فلسطين الى نزوح جديد بفعل المجازر التي ترتكب يومياً  فضلاً عن الانتهاكات للحرمات الدينية وحرم الاقصى نموذجاً.

ان القيادة القومية للحزب ، التي لاترى مايثير الاستغراب في موقف النظام الرسمي العربي تجاه فلسطين وقضيتها  وهو الذي ائتلفت اطرافه  في حلف غير مقدس لضرب العراق واحتلاله وتمكين النظام الايراني من التغول في العمق القومي وتفتيت بناه الوطنية والمجتمعية في ملاقاة لاهداف المشروع الصهيوني  ، تدعو القوى التقدمية والتحررية  في الامة العربية  الى اطلاق حراك شعبي عربي تحت عنوان الانتصار لفلسطين وانتفاضتها في توازٍ مع الحراك من اجل التغيير الهادف الى اسقاط انظمة القمع والاستبداد والتطبيع والذي تختلج به اكثر من ساحة عربية.  فالوضع في فلسطين المحتلة لم يعد يحتمل التفرج على ما يجري فيها والاكتفاء ببيانات الشجب والادانة ، بل بات الامر يتطلب تحركاً  في ثلاثة اتجاهات على قاعدة التكامل والتفاعل بين  معطياتها .

الاتجاه الاول ، ان تبادر قوى الثورة الفلسطينية فوراً الى تحقيق وحدتها السياسية والنضالية على ارضية موقف مقاوم متوجه نحو التحرير وان يكون مشدوداً للاهداف الوطنية التي تسقط التناقضات الثانوية لمصلحة التناقض الاساسي الذي يحكم العلاقة الصراعية مع العدو الصهيوني باعتباره عدواً وجودياً ، والخروج من وهم التسويات التي تستبطن عقول البعض ظناً انه يمكن عبرها  استعادة الحق المغتصب فيما الواقع يفضي الى العكس.  وعليه فإن الصراع يجب ان يبقى مفتوحاً على مساحة كل فلسطين وان لا دولة فلسطينية مستقلة في ظل واقع الاحتلال وهو ما يستوجب اعادة الاعتبار لشعار ان ما اخذ بالقوة لايسترد الا بالقوة وان حرب التحرير الشعبية هي السبيل الوحيد لتحرير الارض واستعادة الحقوق. 

الاتجاه الثاني ، اطلاق مبادرة شعبية عربية لتشكيل الجبهة العربية الداعمة لثورة فلسطين والحاضنة لاهدافها في تحرير الارض  اعادة الحق لاصحابه ،والعمل لمحاصرة نهج التطبيع واسقاطه كما كشف ابعاد المشروع  الذي يسعى للاستثمار في القضية الفلسطينية خدمة لاجندة اهداف تستهدف الامن القومي العربي والمشروع الايراني نموذجاً.

الاتجاه الثالث ، التحرك باتجاه المجتمع الدولي حيث بدأت ترتفع الاصوات التي تدين السلوك الصهيوني وتدعو الى مقاومة النهج العنصري للسياسة الصهيوني في بحق الفلسطينين في الارض المحتلة،  من مثل موقف وزيرة خارجية جنوب افريقيا ورئيسة بلدية برشلونة ومنظمة هيومن رايتس والعديد من المنابر والاصوات الاعلامية التي تبدي تأييدها للحقوق الوطنية الفلسطينية. 

ان مثل هذه المواقف ، تشكل خطوة ايجابية يجب التأسيس عليها في الصراع المفتوح مع المشروع الصهيوني با ستهدافاته الاساسية ضد فلسطين والامة . وان الامة العربية التي تواجه اعداءً متعددي المشارب والمواقع ، لاخيار امامها لحماية نفسها والدفاع  عن وجودها وثوراتها التحررية  وخاصة ثورة فلسطين ،الا العودة للصيغ  الجماهيرية  وتأطير  قواها في اطار حركة شعبية منظمة تخوض نضالها على قاعدة التكامل والتفاعل بين اهداف التحرير والتغير والديموقراطية. 

تحية الى جماهير فلسطين المنتفضة الصامدة الصابرة ، وتحية الى شهداء فلسطين والشفاء للجرحى والحرية للاسرى والمعتقلين والخزي والعار للعملاء والخونة والمرتدين والمطبعين ، وصبراً اهلنا في القدس ونابلس وجنين وغزة وكل ارض فلسطين الحبيبة وما النصر الا صبر ساعة.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٣/٢/٢٧

بيان قيادة قطر العراق بمناسبة الذكرى السادسة والسبعين لميلاد البعث

بيان قيادة قطر العراق

بمناسبة الذكرى السادسة والسبعين لميلاد البعث

 

أيها الرفاق المناضلون

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة

تحل علينا ذكرى عزيزة على قلوب كل مناضلي الأمة العربية المجيدة الذكرى السادسة والسبعون لتأسيس حزبنا العظيم، حزب البطولات والأمجاد، حزب البعث العربي الاشتراكي في اليوم السابع من شهر نيسان، وتوافق الذكرى هذه الأيام المباركة من شهر الفضيلة والغفران، شهر رمضان الكريم.. حيث أعلنت مجموعة من الشباب المؤمنة بالله وبأمتها من مناضلي البعث في السابع من نيسان من عام 1947عن ميلاد هذا الحزب العظيم، حزب البعث العربي الاشتراكي، ليسجل أول ولادة لحزب قومي جاء من آلام الأمة العربية ومعاناتها وهمومها.

إن ميلاد حزبكم العظيم حزب الجماهير العربية يعتبر نقطة تحول في التاريخ السياسي للأمة العربية، لقد كان ذلك التأسيس نقطة بداية جديدة في الحياة السياسية للوطن العربي وجماهيره المتطلعة لحياة أفضل.

إن حزبكم العظيم لم يتشكل كحزب سياسي فحسب وإنما يحمل إيديولوجية قوامها الأساس هو الوحدة والحرية والاشتراكية، هذه الأهداف التي ما زالت حتى اليوم تمثل أسمى الأهداف لجماهير أمتنا العربية المجيدة، والتي تتطلع لتحقيقها مهما بلغت التضحيات.

لقد أسهم حزب البعث العربي الاشتراكي ومنذ نشأته وبشكل كبير وفاعل في بناء الإنسان العربي المؤمن بقضايا أمته والقادر على العطاء والإبداع في ميادين الحياة كافة، وآمن بالقومية العربية كمشروع تتحقق عبره نهضة هذه الأمة في كل ميادينها الحياتية سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، ويؤمن أن التلاحم الوطني ضرورة حتمية اجتماعية لفرض الوئام والانسجام بين مكونات ومفاصل النسيج الاجتماعي للمجتمع العربي.

لقد ولد حزبكم العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي وهو يحمل سر قوته باعتباره حركة لامتداد تاريخي، حاملاً روح التجدد والديمومة لشباب أمتنا العربية وبكل عزم واصرار أن يعيد إليها حيويتها بعد عقود من الاستعمار وما حمله من ضغائن لتجذير التجزئة والضياع في هذه الأمة العريقة.

ونحن نعيش هذه الذكرى الخالدة لميلاد حزب الأمة والجماهير المناضلة فإننا نحيي بكل فخر واعتزاز تلك الفترة التي انقضت من عمر حزبنا حامل الرسالة الخالدة، تلك الفترة التي تمثلت في الوعي الشعبي المتصاعد والمد الجماهيري المنادي بوحدة الأمة، والذي وضع مصلحة الأمة فوق أية مصلحة أخرى، فكانت فترة حافلة بالنضال الذي حقق الاستقلال والتحرر من الاحتلال الأجنبي في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي وعلى امتداد ساحة الوطن العربي.

لقد كانت تلك الفترة زاخرة بالنضال الذي أغنى الحركة الثورية العربية وترك آثاره الإيجابية والفعالة على امتداد الأرض العربية، وتجلى في انتصارات عديدة وإنجازات.

لقد ساهم حزبكم العظيم في كل معارك التحرير والكرامة من أجل استعادة فلسطين من العدو الغاصب، وقدم الكثير من الشهداء الذين روت دماؤهم الزكية أرضها الطاهرة، فقد كانت ولا زالت القضية الفلسطينية من أهم قضايا الأمة وأولوياتها. وقد كان لحزبنا العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي الدور الكبير في تأجيج الشعور القومي والنضال الوحدوي وقيادة الجماهير في كل نضالاتها ضد الاستعمار والأنظمة الرجعية نحو تحقيق الوحدة العربية.

لقد فجر حزبكم العظيم عروس الثورات التي قضت على الدكتاتورية والانحراف في 8 شباط 1963، كما قاد ثورة 17-30 تموز عام 1968 تلك الثورة البيضاء، ثورة البناء والتأميم.

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة

أيها العراقيون الأوفياء

أيها الرفاق المناضلون

 

  تمر علينا هذه الذكرى العزيزة وأمتنا العربية وقطرنا العراق الجريح يتعرضان لأشرس مؤامرة ومخططات دنيئة تستهدف تفتيتها ووأدها، تكالبت فيها قوى الشر والظلام من إمبرياليين وصهاينة وفرس، فاجتمعت هذه الأطراف الشريرة للسيطرة على العراق وخيراته، وزرع الفتن، من طائفية وتفرقة وعنصرية على أساس الدين والعرق والمذهب، وفساد مالي وإداري.

لقد تسلطت أقطاب الشر هذه على البلاد بشكل مباشر أو من خلال ذيولها، الذين أتوا بهم من حانات الغرب ومعسكرات إيران وغيرها ليتسلطوا بهم على رقاب العراقيين.

لقد كان وسيبقى العراق العظيم عصياً على الغزاة والمحتلين وذيولهم، وفي تاريخنا المجيد عظة وعبرة ودليل لأولي الألباب.

ونحن، وفي هذا الظرف الذي يمر به عراقنا العظيم من ظلم وتسلط قوى الشر والفساد عليه، ندعو كل الخيرين من أبناء شعبنا من قوى وطنية وشعبية ومنظمات جماهيرية لتوحيد الصفوف للخلاص من بقايا الاحتلال والظلم والفساد، وتشكيل جبهة وطنية للانتفاض نحو التغيير الشامل وإقامة حكم وطني يعيد للعراق استقلاله وأمنه وازدهاره وهيبته.

إن حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي ولد ليناضل من أجل أمته، ولن يتخلى عنها مهما بلغت التضحيات، وسيبقى ملتزماً بنهجه الذي رسمه منذ التأسيس ليكون نبراساً له في تمسكه بثوابته القومية والثورية والإنسانية السمحاء.

إن ولادة حزب البعث العربي الإشتراكي كانت وستبقى مناراً للنضال القومي العربي والجماهير العربية الثائرة من أقصى الوطن العربي إلى أقصاه، والسائرة في سبل الحرية والتحرر من كل أشكال الاستعمار الأجنبي الطامع والاضطهاد بكل أشكاله.

وفي هذه الذكرى الخالدة نجدد العهد لقيادتنا القومية وعلى رأسها الرفيق القائد المناضل علي الريح السنهوري الأمين العام المساعد للحزب حفظه الله ورعاه، وسنبقى أوفياء لمبادئ وأهداف حزبنا العظيم.

الرحمة لروح الرفيق القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق.

الرحمة لشهيد الأضحى الرفيق المناضل القائد صدام حسين.

الرحمة لقائد الجهاد والتحرير الرفيق المناضل عزة إبراهيم.

الرحمة لشهداء البعث ورفاقه الذين وافاهم الأجل.

تحية لرفاقنا المناضلين في كل مكان.

تحية لأبناء أمتنا العربية المجيدة.

تحية لأبناء شعبنا العراقي العظيم وهو يواصل انتفاضته، ثورة تشرين المباركة، ضد قوى الظلم والاستبداد والفساد بقايا الاحتلال وسلطته العميلة.

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد 7 نيســـان 2023

بيان قيادة قطر العراق في الذكرى العشرين لغزو العراق واحتلاله

بسم الله الرحمن الرحيم

 {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم}ٍ (174)           سورة (ال عمران)

                                 صدق الله العظيم

بيان في الذكرى العشرين لغزو العراق واحتلاله

يا أبناء شعب العراق الأبي، يا أبناء أمتنا العربية المجيدة

في الذكرى العشرين لغزو واحتلال العراق الذي انطلق في التاسع عشر من سنة 2003 نستذكر تلك الجريمة الكبرى التي شكلت خرقاً فاضحاً للقانون والشرعية الدولية، وغيرت الكثير من مفاهيم العدالة والتوازن في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وعلى الرغم من كل المزاعم والأكاذيب التي سوقها الاحتلال في استهداف بلد مستقر وكشفتها اعترافات أهم قادة دول الغزو والاحتلال خلال السنوات التي أعقبت الغزو فقد بانت للعالم أجمع بأن غزو واحتلال العراق يشكل جريمة كبرى تتحملها الولايات المتحدة الأمريكية ومن تحالف معها ومن شاركها وساندها في مشروعها آنذاك ..

إن محاولات قوى الاحتلال في استهداف شعب العراق من خلال التأسيس لمفاهيم سياسية واجتماعية لم يألفها شعب العراق خلال عصره الحديث وباتت تهدد ثوابته الأساسية، مثل الطائفية والمحاصصة والميليشيات المنفلتة والقتل على الهوية، والكثير غيرها فضحت مشروع الاحتلال الاستعماري البغيض، وبالوقت نفسه كان لها التأثير المهم في تحفيز أبناء شعبنا للتصدي لها بمختلف الوسائل المسلحة والسلمية طيلة السنوات الماضية، وقدم شعبنا على هذا الطريق تضحيات جِسام ومحاولات التقليل من آثارها.

 

إن شعبنا العراقي العظيم صاحب التاريخ الطويل والحضارة المجيدة والإرث الإنساني الموغل في القدم كان واعياً وبوقت مبكر ومدركاً لمشروع الاحتلال الأمريكي وللكثير من الحقائق التي رافقت غزو واحتلال العراق في سنة 2003 وقد أيقن تماماً بأن حجج وذرائع أمريكا في غزو العراق كاذبة ومزيفة بشكل مؤكد، ومنذ الأيام الأولى عرف شعبنا أن أمريكا وإيران و”إسرائيل” تعاونوا في تدمير وتمزيق شعب العراق وتجربته الوطنية كلٌّ لأسبابه الخاصة، وإن أمريكا لازالت تحتاج إيران لإكمال مهمتها في تدمير العراق أرضاً وشعباً، كما أيقن شعبنا بأن الميليشيات المنفلتة ونشاطها الواسع والمتعاظم على كل المستويات كانت من ضمن المخططات والاتفاقات بين طرفي الاحتلال الأمريكي والإيراني  وحسب مصالح كل طرف، ولذلك فإن استمرار هذه الميليشيات في تنفيذ المشروع الإيراني المتمم للمشروع الأمريكي في سحق الشعب وتدمير حياته وقتل أبنائه وتشريد من تبقى منهم والإسراع في التغيير السكاني، كما نرى اليوم، وبالتالي ابتلاع العراق أرضاً وشعباً، وهذا هو جوهر المشروع الاستعماري الجديد الذي استهدف العراق أولاً تمهيداً للسيطرة على البلدان العربية والإسلامية تباعاً، خاب فألهم ونواياهم.

 

يا أبناء شعب العراق الأبي، يا أبناء أمتنا العربية المجيدة

لقد آمن شعبنا العراقي الأبي بأن هذه الجريمة الكبرى والتي تحمل غايات وأهداف استعمارية منحرفة وخادعة، حملت مسميات مثل التحرير والديمقراطية، لن تستمر طويلاً وآمنوا بأن سنوات الصراع مع العدو الغازي وأتباعه ستحتاج إلى تضحيات جِسام وصبر طويل وإرادة حرة ومستقلة، وإن النصر سيكون هو النتيجة لهذا الصبر والمطاولة، ولذلك فقد عملوا ولازالوا يحثون الخطى على طرد وإزاحة قوى الاحتلال وما أعقبها وما نتج عنها.

وعلى ضوء ذلك انطلقت المقاومة الوطنية والشعبية العراقية بسرعة وقوة وتمكنت وبجدارة من افشال الجزء الأهم من مشروع الغزو والاحتلال وايقافه عند حدوده، وأجبرت قوات الغزو والاحتلال الأمريكي على الهروب من أرض العراق وهي مثخنة بالفشل والخيبة والخذلان، ولكن مشروعها استمر من خلال عملائها وأتباعها العملاء والخونة وأتباع إيران في العراق، والذين ساهموا في تدمير العراق وتمزيق وحدته ونشر الفساد في كل المفاصل ونهب أمواله وخيراته .

 

يا أبناء شعبنا المجيد

إننا في قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي قيادة وقواعد وفي هذه الذكرى الأليمة وإذ نؤكد لجماهير شعبنا بأننا نؤمن بأن هدف التحرير الكامل هو الهدف النهائي لنضالنا وجهادنا وإنه قد لا يتحقق بوقت قصير، وهو يحتاج إلى توحيد الصفوف والتعاون والتآخي مع كل القوى الخيرة في بلادنا والسعي لاستمرار نضال شعبنا على هذا المسار، وإننا نؤمن بأنه  ليس أمام شعبنا الأبي وهو يستذكر تلك الحقائق المرة ويمتلك الإرادة والعزم ليس أمامه إلا العمل على إطلاق ثورة شعبية وطنية عامة تزيح كل مخلفات الاحتلال وتعيد للعراق وجهه الوطني والطليعي كواحد من أهم البلدان العربية المساهمة في بناء حاضر ومستقبل أمتنا العربية المجيدة..

ولابد لنا في هذه الذكرى الأليمة أن نستحضر دماء شهداء العراق الأبرار، يتقدمهم شهيد الحج الأكبر الرفيق الأمين العام للحزب صدام حسين، وشهيد الصبر والمطاولة الرفيق عزة إبراهيم، وكذلك رفاقنا أعضاء القيادتين القومية والقطرية، وشهداء البعث من الكادر الحزبي بكل مستوياته رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته، وندعو الجميع إلى الصبر والثبات حتى يتحقق النصر بالتحرير الكامل من أي هيمنة أجنبية، والقضاء على الخونة والعملاء، وإنتاج عملية ديمقراطية تعددية وطنية حقيقية ويعود أحرار العراق لإدارة وطنهم وتحقيق نهضته ورفعته.

المجد والخلود لشهداء البعث، وشهداء العراق والأمة العربية المجيدة، والعز والنصر المؤكد للعراق وشعبه….

تحية فخر واعتزاز لشباب ثورة تشرين الأبطال الذين قطعوا على أنفسهم عهد الوفاء والولاء للعراق. …. والعار كل العار للاجتثاث والحل الباطل لمؤسسات دولتنا الوطنية، وفي مقدمتها جيش العراق الباسل الأبي….. وعهداً لدماء شهدائنا أن تستمر المقاومة روحاً وفعلاً ومنهجاً حتى الاستقلال الناجز.

 

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد 19 / ٣ /2023