طليعة لبنان :
الاتفاق الإطاري يسقط مرجعية القرارات الدولية وهيئات المتابعة ذات الصلة
ويشكل مساً بالسيادة الوطنية وتعارضاً مع قوانين مقاطعة “اسرائيل”
الخيار الوطني هو اعادة الاعتبار للدولة العادلة التي تصون المقومات الوطنية.
أكدت القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، ان الاتفاق الاطاري يمس بالسيادة الوطنية ، ويهدد البنية الوطنية والمجتمعية اللبنانية، ويتعارض مع التزام لبنان مواثيق جامعة الدول العربية. واعتبرت ان الوسيط الاميركي ليس نزيهاً ولا حيادياً ، وان الرفض لهذ الاتفاق ومعارضته لا يعني القبول بالحاق لبنان بالمسار الايراني. وشددت على مواجه المخاطر التي ينطوي عليها الاتفاق الإطار بموقف موحد من الاخطار المحدقة بالامن الوطني وأمن المواطن وهو خيار اعادة الاعتبار للدولة العادلة.
جاء ذلك في بيان للقيادة القطرية فيما يلي نصه :
في الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والكيان الصهيوني برعاية اميركية ، تم التوقيع على اتفاق تجاوز حدود الترتيبات الامنية الى المحتوى السياسي الذي يتمحور حول ماسماه باقامة سلام بين الدولتين . وهذا الاتفاق الاطاري وان لم يكن ينطوي على اتفاق نهائي كمقدمة لتسويقه لدي الطرفين المتفاوضين على المستوى المؤسساتي ، إلا ان البنود الاربعة عشر التي تضمنها رسمت بوضوح النتائج التي ستترتب عليه وهو الذي لاقى ترحيباً عارماً لدى الكيان الصهيوني ،فيما لاقاه الجانب اللبناني بانقسام سياسي بين مؤيد له باعتباره “افضل الممكن” في ظل موازين القوى السائدة ، ومعارض له بشدة باعتباره ينطوي على تلبية للمطالب والشروط الصهيونية ويشكل انتهاكاً للسيادة الوطنية . والحزب من الذين يعارضون هذا الاتفاق لما ينطوي عليه من مخاطر على الامن الوطني اللبناني واستطراداً على الامن القومي العربي فهذا الاتفاق وان نص في احد بنوده على استعادة الدولة لسيادتها على كامل اراضيها ، الا أنه تمت محاصرته باكثرية البنود التي تستجيب والشروط الصهيونية وهو ماعبر عنه صراحة المسؤولين الصهاينة.
ومعارضتنا لهذا الاتفاق تنطلق من :
اولاً ،
ان لبنان الرسمي ، جلس على طاولة مفاوضات مباشرة مع طرف اخر لايعترف به ، ولمجرد الجلوس معه هو اعتراف بشرعيته ، وهذا يتناقض مع احكام الدستور الذي يؤكد على لبنان التزام مواثيق جامعة الدول العربية ، وهي التي ما تزال احكام مقاطعة “اسرائيل” سارية المفعول. ولهذا كان يفترض بلبنان ، ان يصر على مبدأ المفاوضات غير المباشرة.
ثانياً ،
ان اتفاق الاطار ، عمد الى اسقاط مرجعية القرارات الدولية ومنها القرار ١٧٠١ واتفاقية الهدنة لعام ١٩٤٩، كما تجاوز دور الهيئات الدولية المعنية بمتابع القرارات ذات الصلة بالانسحاب الصهيوني ومنها لجنة الميكانيزم التي نص عليها اتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤. وان قبول لبنان بعدم الاشارة الى هذه المرجعيات الدولية ( قرارات ، ولجان متابعة ) ، افقده متكئاً دولياً ومرجعاً غير منحاز ، ووضع البيض كله في سلة العراب الاميركي الذي يلعب دور القابلة السياسية للاتفاقيات مع العدو. وهو ماكان يوماً وسيطاً حيادياً ، بل كان وسيبقى منحازاً للعدو استناداً الى طبيعة التحالف الاستراتيجي بين الكيان الصهيوني والدولة العميقة في اميركا اياً كانت ادارتها السياسية. وهذا سبب اضافي لجعل النتائج تصب في مصلحة العدو بالاستناد الى مقدماتها.
ثالثاً ،
ان رفضنا لهذا الاتفاق ينطلق من رؤية مبدئية وطنية وقومية لانعكاساته السلبية على معطى الواقع الوطني ولادراكنا بطبيعة المشروع الصهيوني الذي يدخل لبنان ضمن مداياته بحكم ان لبنان يشكل نقيضاً موضوعياً للكيان الصهيوني ، الذي صنفته الهيئات الدولية المعنية بقضايا حقوق الانسان ، بأنه كيان عنصري ( ابارتهايد ). وهذا ماسبق ونبّه اليه منظرو “الكيانية اللبنانية “. وبالتالي فأن تمكين العدو من النفاذ الى معطى الواقع اللبناني تحت عناوين “اتفاقيات السلام ” أو التطبيع سيقوض البنيان الوطني والمجتمعي وسيلغي دور لبنان كواحدة من البيئات السياسية والمجتمعية العربية التي تحتضن تنوعاً كان ويجب ان يبقى عامل اغناء للبنان على الصعد االسياسية والثقافية والاجتماعية.
رابعاً ،
ان رفضنا لهذا الاطار الذي يرسم مساراً لاتفاق نهائي مع العدو الصهيوني، لايعني اننا نتماهى مع الذين يعارضونه من موقع التحاقهم بالمسار الايراني ، لان كلا المسارين لايلحظان مصلحة لبنان الوطنية ، وانما مصلحة مشروعيهما اللذين يجدان في الفضاء العربي ومنه لبنان مجالاً لنفوذهما. فكما نقول لا لهذا الاتفاق الاطار ، نقول ، لا ، ايضاً ، لربط لبنان بمسار المفاوضات الاميركية الايرانية ، لان حبر التفاهمات الاميركية – الايرانية – الاسرائيلية في ملف الترسيم البحري لم يجف بعد. والنظام الايراني الذي قايض بحقوق لبنان البحرية تحصيلاً لمكاسب سياسية خاصة بمشروعه ونفوذه لن يتوانى عن المقايضة بحقوق لبنان البرية ، وهو الذي كان يعتبر وجوده في لبنان سيطرةً على عاصمته اسوة بدمشق وبغداد وصنعاء .
خامساً،
ان رفض هذا الاتفاق الاطار ، وكل اتفاق يمس الثوابت الوطنية ، يجب ان لايقتصر على حدود تسجيل المواقف الرافضة وحسب ، بل يجب العمل لاسقاط كل المفاعيل التي تترتب على الاتفاقيات الاولية او النهائية ، وهذا لايتم الا بتحصين الساحة الوطنية من الاختراقات المعادية وعوامل التثقيل التي تضعف المناعية الداخلية وهي التي تعاني اساساً من ضعف ذاتي مع تفاقم الازمة الاقتصادية الاجتماعيه في ضوء ماترتب على العدوان الصهيوني من نتائج كارثية ، سواء تلك التي تمثلت بالتدمير الهائل والجرف شبه الشامل لبلدات وقرى باكملها والخسائر بالارواح والممتلكات ، فضلاً عن النزوح الذي بات يجسد ازمة وطنية ولايمكن التصدي لها وحلها الا عبر مشروع وطني ينخرط الجميع في توفير مستلزماته وعبر رافعات دعم واسناد له. وهذا لاتستطيعه الا الدولة ، التي ندعو الى اعادة الاعتبار لدورها في توفير مستلزمات الامن الاجتماعي ، كما في مواجهات التحديات التي تتهدد الامن الوطني. وهذا هو الخيار الذي يبعد عن لبنان تجرع كأس سم اتفاق الاطار الاخير وملحقه الامني وكأسم سم أي مسار اخر يسعى لان يبقى قابضاً على خناق لبنان لتوظيفه ورقة تفاوضية لتحسين مواقفه في اطار مايخطط له لاعادة تشكيل نظام اقليمي جديد انطلاقاً من النتائج التي ترتبت على المواجهة بين اميركا والكيان الصهيوني من جهة وايران من جهة ثانية.
ان الخيار الثالث ، هو المسار الذي تتجسد فيه ارادة الفعل الوطني الجامع الملتقي على تأكيد استقلالية الخيارات الوطنية بعيداً عن الالتحاق والاستقواء والرضوخ لاملاءات الخارج الاقليمي والدولي. ولبنان الذي يبدو ضعيفاً من خلال الانقسام الداخلي ، ومن خلال تثقيله باعباء مشاريع لايقوى على تحملها ، سيعكس الصورة ويبدو قوياً اكثر مما يتصوره البعض اذا ما اجمعت قواه السياسية والشعبية على موقف واحد مما يواجهه لبنان من تحديات ، بدءأً بتحدي مواجهة الاحتلال الصهيوني وتصاعد عدوانه واتفاقيات الاذعان كما تحدي رفع التثقيل الاقليمي عن ساحته والاهم من كل ذلك تحدي اعادة البناء السياسي وتقوية مرتكزات الدولة الوطنية لممارسة دورها الطبيعي في بسط سيادتها على كامل التراب الوطني وتوفير مقومات امن المواطن بكل نواحي حياته. ولا خيار للانقاذ الا بدخول الجميع في مشروع الدولة العادله التي تحكم على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات تحت سقف الدستور والقوانين الناظمة للحياة العامة ، وهذا تحدٍ مطروح على كافة القوى لوضعها امام الامتحان الحقيقي في تقديم الولاء الوطني على اي ولاء اخر .
القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي.
بيروت في ٢٠٢٦/٦/٣٠