انجازات ثورة 30-17 تموز عام 1968
في قطاع الصحة العامة
الدكتور أوميد مدحت مبارك
تمهيد:
ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺮوف ﺗﺮدي وﺗﺨﻠﻒ وﺿﻊ ﻗﻄﺎع اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق ﻛﺎﻟﻘﻄﺎﻋﺎت اﻻﺧﺮى (ﻗﺒﻞ ﺛﻮرة 30-17 ﺗﻤﻮز 1968 ﻻﻓﺘﻘﺎرھﺎ اﻟﻰ اﻟﺘﺨﻄﯿﻂ اﻟﻌﻠﻤﻲ واﻟﻰ ﻋﺪم ﺗﻮﻓﺮ اﻟﺘﻤﻮﯾﻞ اﻟﻀﺮوري ﻟﻜﺎﻓﺔ اﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﺨﺪﻣﯿﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺪم اﺳﺘﻐﻼل اﻟﺜﺮوات اﻟﻮطﻨﯿﺔ) ﻛﺎﻟﻨﻔﻂ والزراعة وﻛﺬﻟﻚ ﻟﻌﺪم اﻟﺘﺮﺷﯿﺪ واﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﻜﻮادر اﻟﻮطﻨﯿﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻻﺧﺘﺼﺎﺻﺎت اﻟﺘﺨﻄﯿﻄﯿﺔ واﻟﺘﻨﻔﯿﺬﯾﺔ وﻣﻦ ﺟﺮاء ازدﯾﺎد ﻧﺴﺒﺔ اﻻمية وﻋﺪم ﺗﻮﻓﺮ اﻟﻐﺬاء اﻟﺼﺤﻲ ﺑﺪرﺟﺔ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ اﻟﻰ ﺷﺤﺔ اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﺒﻠﺪﯾﺔ اﻟﻀﺮورﯾﺔ ذات اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﻮﺿﻊ اﻟﺼﺤﻲ اﻟﻌﺎم ﻣﺜﻞ (ﻣﺸﺎرﯾﻊ اﻟﻤﯿﺎه اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻟﻠﺸﺮب، ﺗﺼﺮﯾﻒ اﻟﻤﯿﺎه اﻟﺜﻘﯿﻠﺔ، ﺗﻮﻓﯿﺮ اﻟﺘﯿﺎر اﻟﻜﮭﺮﺑﺎﺋﻲ وﺷﺒﻜﺔ اﻟﻤﻮاﺻﻼت ..…اﻟﺦ) وﺷﺤﺔ اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻄﺒﯿﺔ اﻟﻮﻗﺎﺋﯿﺔ واﻟﻌﻼﺟﯿﺔ ﻣﻤﺎ ادى اﻟﻰ ﺗﺪﻧﻲ ﻣﺆﺷﺮات ﻣﻌﺪل ﻋﻤﺮ اﻟﻤﻮاطﻦ اﻟﻌﺮاﻗﻲ وازدﯾﺎد ﻧﺴﺒﺔ وﻓﯿﺎت اﻻطﻔﺎل واﻟﺤﻮاﻣﻞ واﻧﺘﺸﺎر اﻻﻣﺮاض اﻟﻤﻌﺪﯾﺔ (اﻟﻤﻼرﯾﺎ، اﻟﻜﻮﻟﯿﺮا، اﻟﺤﺼﺒﺔ وﻏﯿﺮھﺎ وازدﯾﺎد ﻧﺴﺒﺔ اﻻﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻻﻣﺮاض ﻏﯿﺮ اﻟﻤﻌﺪية اﻟﺴﻜﺮ واﻟﻘﻠﺐ واﻟﻀﻐﻂ واﻟﺴﺮطﺎن ……اﻟﺦ) وﻛﺬﻟﻚ زﯾﺎدة ﻣﺆﺷﺮات ﺳﻮء اﻟﺘﻐﺬية، ھﺬه اﻟﻌﻮاﻣﻞ واﻟﻈﻮاھﺮ ﺟﻤﯿﻌﺎً ادت آﻧﺬاك اﻟﻰ ﺗﺼﻨﯿﻒ اﻟﻌﺮاق ﻛﺪوﻟﺔ ﻣﺘﺨﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺟﻤﯿﻊ اﻟﻨﻮاﺣﻲ اﻟﺤﻀﺎرﯾﺔ وﺣﺘﻰ ﻣﻦ ﺑﯿﻦ دول اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ.
ﺗﺄﺳﯿﺴﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﺬة اﻟﻤﺨﺘﺼﺮة آﻧﻔﺎً ﻋﻦ اﻻوﺿﺎع اﻟﺨﺪﻣﯿﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻗﺒﻞ أﻧﻄﻼق ﺛﻮرة 17-30 تموز 1968 وﻣﻦ ﺑﺎب اﻻﻧﺼﺎف وﻛﺬﻟﻚ الأﻣﺎﻧﺔ اﻟﺘﺎرﯾﺨﯿﺔ ﻻﺑﺪ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ اﯾﺠﺎز اﻻﻧﺠﺎزات اﻟﻘﯿﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﺗﺤﻘﯿﻘﮭﺎ ﻣﻨﺬ 30-17 ﺗﻤﻮز1968 وﺣﺘﻰ اﻻﺣﺘﻼل اﻻﻣﺮﯾﻜﻲ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎري ﻟﻠﻌﺮاق ﻓﻲ 9 ﻧﯿﺴﺎن 2003 وﺗﺒﻮﯾﺒﮭﺎ وﻓﻘﺎً ﻟﻠﻌﻨﺎوﯾﻦ اﻻﺗﯿﺔ:
اﻻﻧﺠﺎزات اﻟﺘﺸﺮﯾﻌﯿﺔ اﻟﺼﺤﯿﺔ :
ﻻ ﯾﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﯿﻊ ﺑأن اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﻌﺮاﻗﻲ اﻟﻤﺆﻗﺖ ﻧﺺ ﻓﻲ ﻣﺎدﺗﮫ (33) ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻓﯿﺮ أﻓﻀﻞ اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﺼﺤﯿﺔ واﻟﻄﺒﯿﺔ اﻟﻤﺠﺎﻧﯿﺔ، وﻣﻦ ھﺬا اﻟﻤﻨﻄﻠﻖ اﻻﺳﺎﺳﻲ دأﺑﺖ ﻗﯿﺎدة ثورة 17-30 ﺗﻤﻮزﻋﻠﻰ أﺻﺪار ﻗﻮاﻧﯿﻦ وأﻧﻈﻤﺔ وﺗﻌﻠﯿﻤﺎت ﻣﺮﻛﺰية ﺟﺪﯾﺪة او ﻣﻌﺪﻟﺔ لتطوير وﺗﺤﺪﯾﺚ اﻟﻘﻮاﻧﯿﻦ واﻻﻧﻈﻤﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ (ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺘﮭﺎ( ووﻓﻘﺎ ﻻﺣﺪث اﻟﺘﺸﺮﯾﻌﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ ذات اﻟﺼلة وﻣﻦ اھﻢ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﻮاﻧﯿﻦ:
- ﻗﺎﻧﻮن اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ رﻗﻢ 10 ﻟﺴﻨﺔ 1983 وﺗﻌﺪﯾﻼﺗﮫ.
- ﻗﺎﻧﻮن وزارة اﻟﺼﺤﺔ رقم 89 لسنة 1981 وﺗﻌﺪﯾﻼﺗﮫ.
- قانون اﻟﺘأﻣﯿﻦ اﻟﺼﺤﻲ ﻓﻲ اﻷﻗﻀﯿﺔ واﻟﻨﻮاﺣﻲ واﻻرﯾﺎف اﻟﻤﻌﺪل رﻗﻢ 56 ﻟﺴﻨﺔ
- قانون اﻟﻌﯿﺎدات اﻟﻄﺒﯿﺔ اﻟﺸﻌﺒﯿﺔ رﻗﻢ 33 ﻟﺴﻨﺔ 1976.
- قانون اﻟﺘﻤﻮﯾﻞ اﻟﺬاﺗﻲ ﻟﻠﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺼﺤﯿﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﯿﺔ رﻗﻢ 124 ﻟﺴنة 1997 وﺗﻌﺪﯾﻼﺗﮫ.
- قانون اﻻﺣﺪاث رﻗﻢ 76 ﻟﺴﻨﺔ
- قانون اﻟﺮﻋﺎية اﻻﺟﺘﻤﺎﻋية رﻗﻢ 126 لسنة 1980.
- ﻗﺎﻧﻮن ﻧﻘﺎﺑﺔ اﻻطﺒﺎء اﻟﻤﻌﺪل رقم 81 ﻟﺴﻨﺔ 1984.
- ﻗﺎﻧﻮن ﻧﻘﺎﺑﺔ اطﺒﺎء اﻻﺳﻨﺎن رﻗﻢ 46 لسنة 1987.
- ﻗﺎﻧﻮن ﻧﻘﺎﺑﺔ اﻟﺼﯿﺎدﻟﺔ رﻗﻢ 112 ﻟﺴﻨﺔ 1966 وﺗﻌﺪﯾﻼﺗﮫ ﻟﺴﻨﺔ 1981.
- ﻗﺎﻧﻮن ﺣﻤﺎﯾﺔ وﺗﺤﺴﯿﻦ اﻟﺒﯿﺌﺔ رﻗﻢ 3 ﻟﺴﻨﺔ 1997.
ھﺬا ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ اﻟﻰ اﺳﺘﺼﺪار اﻟﻌﺸﺮات ﻣﻦ اﻷﻧﻈﻤﺔ واﻟﺘﻌﻠﯿﻤﺎت اﻟﺮﺋﺎﺳﯿﺔ (ﻣﻦ رﺋﺎﺳﺔ اﻟﺠﻤﮭﻮرﯾﺔ او ﻣﻦ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻮزراء) واﻟﺘﻲ اﺿﺎﻓﺖ أﻣﻮراً ﺗﻄﻮﯾﺮﯾﺔ اﺧﺮى ﻣﻨﺴﺠﻤﺔ ﻣﻊ طﻤﻮﺣﺎت اﻟﺜﻮرة ﻓﻲ ﺗﺤﺴﯿﻦ اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ.
وﻧﺸﯿﺮ اﻟﻰ ﻗﯿﺎم ﺑﻌﺾ اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﺑﺈدراج ﺑﻌﺾ ﻣﻮاد وﻓﻘﺮات اﻟﺘﺸﺮﯾﻌﺎت اﻟﻌﺮاﻗﯿﺔ ﻟﺪى ﺗﺤﺪﯾﺚ ﻗﻮاﻧﯿﻨﮭﺎ ذات اﻟﺼلة.
اﻧﺠﺎزات اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺼﺤﻲ اﻟﻮﻗﺎﺋﻲ:
ﻻ ﯾﻤﻜﻦ اﻟﺘﻄﺮق اﻟﻰ اﻻﻧﺠﺎزات ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺼﺤﻲ اﻟﻮﻗﺎﺋﻲ دون ذﻛﺮ اﻻﻧﺠﺎزات اﻟﻜﺒﯿﺮة اﻟﺘﻲ ﺣﻘﻘﺘﮭﺎ ﺛﻮرة 30-17 ﺗﻤﻮز 1968 ﻓﻲ ﻗﻄﺎع اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﺒﻠﺪﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ (ﺗﻮﻓﯿﺮ اﻟﻤﯿﺎه اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻟﻠﺸﺮب وﺗﺼﺮﯾﻒ ﻣﯿﺎه اﻟﺼﺮف اﻟﺼﺤﻲ) وزﯾﺎدة ﻣﺴﺘﻮى اﻟﺘﻮﻋﯿﺔ وارﺗﻔﺎع ﻣﺴﺘﻮى اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻌﺎم ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻹﻟﺰاﻣﻲ (وكذلك ﺑﻨﺠﺎح ﺣﻤﻠﺔ ﻣﺤﻮ اﻻﻣية)، وﺗﻮﻓﯿﺮ طﺮق اﻟﻤﻮاﺻﻼت واﻻﺗﺼﺎﻻت ﺣﯿﺚ ﯾﻌﺘﺒﺮ ﺗﻮﻓﯿﺮ ﻣﺠﻤﻞ ھﺬه اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ أﺳﺎﺳﺎً وﺗﻌﻈﯿﻤﺎً ﻟﻠﺨﺪﻣﺎت اﻟﻮﻗﺎﺋﯿﺔ اﻟﺼﺤﯿﺔ.
ﺗﻨﻔﯿﺬاً ﻟﻠﺘﻮﺟﯿﮭﺎت اﻟﻤﺮﻛﺰﯾﺔ ﺑﺨﺼﻮص ﺗﻨﻔﯿﺬ اﻟﺨﻄﻂ ﺑﻜﻞ دﻗﺔ ﻓﻘﺪ ﺗﻢ اﻟﺘﻨﺴﯿﻖ اﻟﻜﺎﻣﻞ واﻟﺪﻗﯿﻖ ﻓﯿﻤﺎ ﺑﯿﻦ ﻛﺎﻓﺔ اﻟﺠﮭﺎت اﻟﺘﻨﻔﯿﺬﯾﺔ اﻟﻤﻌﻨﯿﺔ وﺑﺘﻮﻓﯿﺮ ﻛﺎﻓﺔ ﻣﻘﻮﻣﺎت ﻧﺠﺎح اﻟﺨﻄﻂ وﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻄﺒﯿﻖ اﻟﻘﻮاﻧﯿﻦ واﻻﻧﻈﻤﺔ واﻟﺘﻌﻠﯿﻤﺎت ﻣﻊ اﻟﻮﺟﻮد اﻟﻤﺆﺛﺮ واﻟﻘﻮي ﻟﻠﺪوﻟﺔ وﻣﻜﻮﻧﺎﺗﮭﺎ اﻟﻮظﯿﻔﯿﺔ ﻣﻦ اﻟﺮﺋﯿﺲ اﻻﻋﻠﻰ ﻛﻘﯿﺎدة ﺳﯿﺎﺳﯿﺔ وﺣﻜﻮﻣﯿﺔ وحتى ﻛﺎﻓﺔ اﻟﻤﺴﺘﻮﯾﺎت اﻟﺘﻨﻔﯿﺬﯾﺔ (اﻟﻮظﯿﻔﯿﺔ) اﻻﺧﺮى ﻣﻤﺎ أدى اﻟﻰ ﻧﺠﺎح ﺗﻠﻚ الخطﻂ واﻟﻤﻤﺎرﺳﺎت اﻟﺬي ﺷﮭﺪ بها اﻟﻌﺪو ﻗﺒﻞ اﻟﺼﺪﯾﻖ.
وﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ اﻟﻰ ﺗﻠﻚ اﻻﻧﺠﺎزات ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺼﺤﻲ اﻟﻮﻗﺎﺋﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ أﯾﺠﺎﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ اﻟﻤﻮاطﻦ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﻓئاته اﻟﻌﻤﺮﯾﺔ واﻟﺠﻨﺴﯿﺔ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ اﻹﺷﺎرة اﻟﻰ اﻟﺘﻄﻮر واﻟﺘﺤﺴﻦ اﻟﺬي ﺣﺼﻞ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت أﺧﺮى ﻣﺜﻞ ﺗﺤﺴﻦ ﻧﺴﺒﺔ ﺳﻮء اﻟﺘﻐﺬية ﻣﻦ 6.35% ﻓﻲ ﻋﺎم 1968 اﻟﻰ %4.9 ﻓﻲ ﻋﺎم 2000 ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ظﺮوف اﻟﺤﺼﺎر اﻟﺠﺎﺋﺮ اﻟﺬي ﺗﻌﺮض ﻟﮫ اﻟﻌﺮاق ﻣﻦ ﻋﺎم 1990 وﺣﺘﻰ اﻻﺣﺘﻼل ﻋﺎم 2003.
ﻛﻤﺎ ﯾﻌﺘﺒﺮ ﺗﻮﻓﯿﺮ اﻟﻤﯿﺎه اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻟﻠﺸﺮب ﺑﻨﺴﺒﺔ %95 ﻓﻲ اﻟﻤﺪن و%75 ﻓﻲ اﻻرﯾﺎف (ﺣﺴﺐ ﻣﺆﺷﺮات اﻟﯿﻮﻧﯿﺴﻒ) اﻧﺠﺎزاً ﻣﮭﻤﺎً ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻻﻣﺮاض اﻟﺴﺎرﯾﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺘﺸﺮة وﻣﺘﻮطﻨﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق، ﻛﻤﺎ ان معالجة وﺗﺼﺮﯾﻒ اﻟﻤﯿﺎه اﻟﺜﻘﯿﻠﺔ وإﻧﺸﺎء ﻣﺮاﻛﺰ ﺗﺨﺼﺼﯿﺔ ﻣﺘﻄﻮرة ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ اﻻﻣﺮاض اﻟﺴﺎرﯾﺔ واﻟﻤﺘﻮطنة ﻣﺜﻞ اﻟﻤﻼرﯾﺎ، اﻟﺴﻞ، ﺷﻠﻞ اﻻطﻔﺎل، واﻻﻣﺮاض اﻟﻤﻌﺪﯾﺔ اﻻﺧﺮى ﻣﺜﻞ اﻟﻜﻮﻟﯿﺮا واﻟﺘﯿﻔﻮﺋﯿﺪ واﻟﺤﺼبة واﻟﻨﻜﺎف وﻏﯿﺮھﺎ ﻗﺪ اﺣﺪﺛﺖ ﺗﺤﺴﻨﺎً ﻛﺒﯿﺮاً ﻓﻲ ﻣﺆﺷﺮات اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﺜﻞ ارﺗﻔﺎع ﻣﻌﺪل ﻋﻤﺮ اﻟﻤﻮاطﻦ اﻟﻌﺮاﻗﻲ ﻣﻦ 54 ﺳنة ﻋﺎم 1967 اﻟﻰ 62 ﺳنة ﻋﺎم 2000 واﻧﺨﻔﺎض ﻧﺴﺒﺔ وﻓﯿﺎت اﻻطﻔﺎل اﻻﻗﻞ ﻣﻦ 5 ﺳﻨﻮات ﻣﻦ 142 ﻟﻜﻞ 1000 وﻻدة ﺣﯿﺔ ﻋﺎم 1967 اﻟﻰ 30 ﻟﻜﻞ 1000 وﻻدة ﺣﯿﺔ ﻋﺎم 1990، وﻟﻜﻦ اﻟﺤﺼﺎر اﻟﺠﺎﺋﺮ أﻋﺎد ھﺬه اﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻼرﺗﻔﺎع اﻟﻰ 107 ﻋﺎم 2000، وﻛﺬﻟﻚ ﺑﺨﺼﻮص وﻓﯿﺎت اﻻﻣﮭﺎت ﻣﻦ 74 ﻋﺎم 1967 اﻟﻰ 46 ﻋﺎم 1990 وازدادت اﻟﻨﺴﺒﺔ ﻣﻦ ﺟﺮاء اﻟﺤﺼﺎر اﻟﺠﺎﺋﺮ اﻟﻰ 62 ﻋﺎم 2000.
وﻣﻦ اﻟﺠﺪﯾﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ أﯾﻀﺎً النجاح اﻟﺘﺎم ﻟﺤﻤﻼت ﺗﻠﻘﯿﺤﺎت أﻻطﻔﺎل وﻓﻘﺎً ﻟﺒﺮاﻣﺞ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ واﻟﯿﻮﻧﺴﯿﻒ واﻟﺘﻲ أدت اﻟﻰ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺑﻌﺾ اﻻﻣﺮاض ﺑﺼﻮرة ﺗﺎمة ﻛﺸﻠﻞ اﻻطﻔﺎل، وﺗﻘﻠﯿﻞ ﻧﺴﺒﺔ المرضى ﺑﺪرﺟﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﺟﺪاً ﻟﻼﻣﺮاض اﻟﻤﻌﺪﯾﺔ ﻛﺎﻟﺤﺼبة واﻟﻨﻜﺎف واﻟﺴﻞ واﻟﺘﮭﺎﺑﺎت اﻟﺴﺤﺎﯾﺎ وﺑﻌﺾ اﻻﻣﺮاض اﻟﻤﻌﺪﯾﺔ الاخرى.
أن زﯾﺎدة اﻟﻮﻋﻲ اﻟﺼﺤﻲ ﺑﺼﻮرة ﻋﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺟﺮاء ﻧﺠﺎح ﺣﻤﻠﺔ ﻣﺤﻮ اﻻﻣية واﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻻﻟﺰاﻣﻲ وﺣﻤﻼت اﻟﺘﺜﻘﯿﻒ اﻟﺼﺤﻲ ﺑﺼﻮرة ﺧﺎﺻﺔ أدت اﻟﻰ ﺗﻘﻠﯿﻞ ﻧﺴﺒﺔ ظﮭﻮر ﻣﻀﺎﻋﻔﺎت اﻻﻣﺮاض ﻏﯿﺮ اﻟﻤﻌﺪية ﻣﺜﻞ اﻟﺴﻜﺮي وارﺗﻔﺎع ﺿﻐﻂ اﻟﺪم واﻻﻣﺮاض اﻟﻘﻠﺒية وﻏﯿﺮھﺎ وﺑﺼﻮرة ﻣﻀﻄﺮدة، ﻛﻤﺎ ﻛﺎن ﻟﺘﻮﻓﯿﺮ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﺸﺨﯿﺼﯿﺔ واﻟﻜﻮادر اﻟﺘﺨﺼﺼﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺼﺤﯿﺔ اﻟﺘأﺛﯿﺮ اﻟﻤﮭﻢ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻹﯾﺠﺎﺑﯿﺔ ﺣﯿﺚ ان اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺼﺤية ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺒﻞ ﺛﻮرة 30-17 ﺗﻤﻮز1968 ﺗﻔﺘﻘﺮ اﻟﻰ اﻟﻜﻮادر اﻟﺘﺨﺼﺼﯿﺔ وﻧﻮع وﻛﻢ اﻷﺟﮭﺰة اﻟﻄﺒﯿﺔ.
ھﺬا وﻗﺪ ﺗﻤﺖ زﯾﺎدة ﻛﻮادر واﺧﺘﺼﺎﺻﯿﻲ اﻟﻮﻗﺎﯾﺔ اﻟﺼﺤﯿﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻓﺘﺢ دراﺳﺎت ﻋﻠﯿﺎ ﻟﺘﺨﺮﯾﺞ اﻟﺘﺨﺼﺼﺎت اﻟﻄﺒﯿﺔ اﻟﻮﻗﺎﺋﯿﺔ وﻓﺘﺢ اﻟﻌﺪﯾﺪ ﻣﻦ ﻛﻠﯿﺎت اﻟﺘﻘﻨﯿﺔ اﻟﻄﺒﯿﺔ واﻟﻤﻌﺎھﺪ اﻟﻔﻨﯿﺔ ﻟﺘﺨﺮﯾﺞ اﻋﺪاد ﻛﺒﯿﺮة ﻣﻦ (ﻣﺮاﻗﺒﯿﻦ ﺻﺤﯿﯿﻦ وﻓﻨيي اﻟﻤﺨﺘﺒﺮات وﻏﯿﺮھﻢ) ﻣﻊ اﻻھﺘﻤﺎم ﺑإﻧﺸﺎء ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻌﺎھﺪ وﻛﻠﯿﺎت اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﻄﺒﯿﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎت (وﻛﻤﺎ ﺳﯿﺬﻛﺮ ﻻﺣﻘﺎ).
ﻟﻢ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﺗﻠﻚ اﻟﻨﺸﺎطﺎت واﻻﻧﺠﺎزات ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻓﯿﺮ اﻟﻜﻮادر اﻟﺼﺤﯿﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﯿﺔ ﺑﻞ ﺗﻢ ﻓﺘﺢ دورات ﻣﮭﻨﯿﺔ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﻟﻠﻜﻮادر اﻟﺼﺤﯿﺔ واﻟﻄﺒﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص أﯾﻀﺎً (ﻣﺜﻞ دورات اﻟﻘﺎﺑﻼت اﻷھﻠﯿﺔ وﻋﻤﺎل اﻟﻤﻄﺎﻋﻢ واﻟﻨﻈﺎﻓﺔ واﻟﮭﯿﺌﺎت اﻟﺘﻌﻠﯿﻤﯿﺔ وﻏﯿﺮھﻢ ﻣﻤﻦ ﻟﮭﻢ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ).
وﻣﻦ اﻻﻧﺠﺎزات اﻟﺘﻲ أﺷﺎدت ﺑﮭﺎ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺪوﻟﯿﺔ أﯾﻀﺎً ﺗﺄﺳﯿﺲ ﻣﻌﮭﺪ اﻟﺘﻐﺬﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق اﻟﺬي ﻛﺎن ﻟﮫ دور ﻛﺒﯿﺮ ﻓﻲ ﺗﺤﺴﯿﻦ وﺗﻄﻮﯾﺮ اﻻﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ اﻟﻮطﻨﻲ، وﻗﺪ ﺣﺼﻞ اﻟﻌﺮاق ﻋﻠﻰ رﺳﺎﺋﻞ ﺷﻜﺮ وﺗﻘﺪﯾﺮ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ واﻟﯿﻮﻧﺴﯿﻒ ﻟﻠﻨﺠﺎح اﻟﺒﺎھﺮ ﻓﻲ ﺗﺤﺴﻦ وﺿﻊ اﻟﻐﺬاء واﻟﺘﻐﺬﯾﺔ واﻟﻰ اﻟﻨﺠﺎح اﻟﻜﺒﯿﺮ ﻓﻲ ﺣﻤﻼت اﻟﺘﻠﻘﯿﺤﺎت.
وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ اﻟﺴﻠﺒﻲ ﻟﻠﺤﺼﺎر اﻟﺠﺎﺋﺮ طﯿﻠﺔ اﻛﺜﺮ ﻣﻦ 12 ﻋﺎﻣﺎً ﻟﻢ ﺗﺤﺪث أﯾﺔ ﺣﺎﻟﺔ (وﺑﺎﺋﯿﺔ) ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق ﺣﯿﺚ ﺗﻤﺖ اﻟﺴﯿﻄﺮة ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺎﻻت اﻟﻤﺤﺪودة ﻣﻦ اﻷﻣﺮاض اﻟﻤﻌﺪﯾﺔ، وﻛﺎن ﻟﺘﻌﺎون وﺗﻜﺎﺗﻒ اﻟﻤﻮاطﻨﯿﻦ ﻣﻊ اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﺼﺤﯿﺔ أﺛﺮ إﯾﺠﺎﺑﻲ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻤﺠﺎل.
وﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻮﻗﺎﺋﯿﺔ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﻋﺮض ﻛﯿﻔﯿﺔ ﻣﻨﻊ اﻧﺘﺸﺎر وﺑﺎء (اﻻﯾﺪز) و(اﻟﺘﮭﺎب اﻟﻜﺒﺪ اﻟﻔﯿﺮوﺳﻲ) ﺣﯿﺚ ﺣﺼﻞ اﻟﻌﺮاق ﻋﻠﻰ ﺷﻜﺮ وﺗﻘﺪﯾﺮ ﻣﻨﻈﻤﺎت اﻻﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻟﻤﻌﻨﯿﺔ (اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ، اﻟﯿﻮﻧﺴﯿﻒ) ﻋﻠﻰ اﻟﺠﮭﺪ اﻟﻨﺎﺟﺢ ﺑﺨﺼﻮص اﻟﻮﻗﺎﯾﺔ ﻣﻦ ھﺬه اﻻوﺑﺌﺔ اﻟﻔﺘﺎﻛﺔ وﺣﺘﻰ ﻓﻲ ظﺮوف اﻟﺤﺼﺎر اﻟﺠﺎﺋﺮ. وﻛﺎن ﻟﻠﺘﻌﺎون واﻟﺘﻨﺴﯿﻖ ﺑﯿﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﺠﮭﺎت اﻟﺤﻜﻮﻣﯿﺔ ﻛﻤﻜﻮﻧﺎت اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺮﺷﯿﺪة اﻟﺪور اﻟﻔﺎﻋﻞ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺎﯾﺔ ﻣﻦ ھﺬه اﻻﻣﺮاض وﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺿﺒﻂ اﻟﺤﺎﻻت اﻟﻮاﻓﺪة ﻣﻦ اﻟﻨﻘﺎط اﻟﺤﺪودﯾﺔ ﺑﺄﺗﺨﺎذ أدق اﻻﺟﺮاءات اﻟﺼﺎرﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﺤﺺ اﻟﺪاﺧﻠﯿﻦ اﻟﻰ اﻟﻌﺮاق واﻟﻰ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ اﻟﻤﺼﺎﺑﯿﻦ داﺧﻞ اﻟﻌﺮاق. ﻛﻤﺎ أن اﻟﺘﺜﻘﯿﻒ اﻟﺼﺤﻲ اﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻟﻜﺎﻓﺔ اﻟﺸﺮاﺋﺢ اﻟﻤﺴﺘﮭﺪﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﺧﺎﺻﺔ اﻟﺸﺒﺎب أدى اﻟﻰ أﻧﺠﺎح اﻻﺟﺮاءات اﻟﻮﻗﺎﺋﯿﺔ اﻟﻤﺴﺘﺪاﻣﺔ، ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ أن %95 ﻣﻦ ﺣﺎﻻت اﻹﯾﺪز ﻛﺎﻧﺖ واﻓﺪة ﻣﻦ اﻟﺨﺎرج ﻋﺪا ﺣﻮاﻟﻲ (240) ﺣﺎﻟﺔ اﻻطﻔﺎل اﻟﺬﯾﻦ أﺻﯿﺒﻮا ﺑﮭﺎ ﻧﺘﯿﺠﺔ زرﻗﮭﻢ ﺑﻤﺼﻞ ﻓﺮﻧﺴﻲ اﻟﻤﻨﺸأ (ﻓﺎﻛﺘﻮر8) ﺿﺪ (ﻣﺮض ﻧﺰف اﻟﺪم اﻟﻮراﺛﻲ) واﻟﺬي ﯾﺼﻨﻊ ﻣﻦ دم اﻟﻤﺘﺒﺮﻋﯿﻦ اﻟﺬﯾﻦ ﻟﻢ ﯾﻜﻮﻧﻮا قد ﻔﺤﺼﻮا ﻟﻠﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﻋﺪم اﺻﺎﺑﺘﮭﻢ ﺑﺎﻻﯾﺪز ﻟﻌﺪم ظﮭﻮر ھﺬا اﻟﻤﺮض ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ آﻧﺬاك، ﻟﺬا أﺻﯿﺐ ﺑﮫ اﻻطﻔﺎل اﻟﻤﺼﺎﺑﯿﻦ ﺑﻤﺮض ﻧﺰف اﻟﺪم اﻟﻮراﺛﻲ اﻟﺬﯾﻦ ﺗﻢ زرﻗﮭﻢ ﺑﺎﻟﻤﺼﻞ اﻟﻤﻠﻮث. وﻗﺪ ﻗﺎﻣﺖ وزارة اﻟﺼﺤﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ وزارة اﻟﺨﺎرﺟﯿﺔ ووزارة اﻟﻌﺪل ﺑﻤﻘﺎﺿﺎة اﻟﺸﺮﻛﺔ اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ (ﻣﯿﺮﯾﻮ) اﻟﻤﻨﺘﺠﺔ ﻟﻠﻤﺼﻞ (ﻓﺎﻛﺘﻮر8) وطﻠﺐ اﻟﺘﻌﻮﯾﻀﺎت وﺗﻢ ﺗﻮﻛﯿﻞ ﻣﺤﺎﻣﻲ ﻓﺮﻧﺴﻲ ﻓﻲ ﺑﺎرﯾﺲ (اﻟﺴﯿﺪ ﺑﺮﺟﺲ زوج اﻟﻤﻨﺎﺿﻠﺔ اﻟﺠﺰاﺋﺮﯾﺔ ﺟﻤﯿلة ﺑﻮﺣﯿﺮد) ﻏﯿﺮ أن ظﺮوف اﻟﻌﺪوان اﻻﻣﺮﯾﻜﻲ أوﻗﻔﺖ ﺗﻠﻚ اﻹﺟﺮاءات.
وﻣﻦ آﺛﺎر اﻟﻌﺪوان اﻟﻌﺴﻜﺮي اﻟﻐﺎدر ﻋﺎم 1991 وﺑﻌﺪه ﺣﺪوث اﻟﺰﯾﺎدة ﻏﯿﺮ اﻟﻤﺘﻮﻗﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﺼﻠﺖ ﻓﻲ إﻋﺪاد اﻹﺻﺎﺑﺎت ﺑﺎﻟﺴﺮطﺎن وﺧﺎﺻﺔ ﺳﺮطﺎن اﻟﺪم (ﻟﻮﻛﯿﻤﯿﺎ) واﻟﺘﺸﻮھﺎت اﻟﺨﻠﻘﯿﺔ وﺣﺎﻻت اﻹﺟﮭﺎض ﻏﯿﺮ اﻟﻤﺒﺮرة طﺒﯿﺎً و ظﮭﻮر أﻋﺮاض ﻣﺮﺿﯿﺔ ﻏﺮﯾﺒﺔ اﺧﺮى ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﻌﺮوﻓﺔ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎطﻖ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﺿﺖ للعدوان ﻣﺒﺎﺷﺮةً او ﺑﺼﻮرة ﻏﯿﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻛﻤﻨﺎطﻖ ﻣﺘﺎﺧﻤﺔ واﻟﺘﻲ ﺷﺨﺼﺖ ﺳﺒﺒﮭﺎ اﻟﻔﺮق اﻟﻄﺒﯿﺔ اﻻﺧﺘﺼﺎﺻﯿﺔ اﻻﺟﻨﺒﯿﺔ (اﻟﻤﻌﺘﻤﺪة ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ) وھﻮاﺳﺘﺨﺪام ﻣﺎدة اﻟﯿﻮراﻧﯿﻮم اﻟﻤﻨﻀﺐ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻷﺳﻠﺤﺔ (اﻟﻘﻨﺎﺑﻞ) اﻟﺘﻲ ﻗﺼﻒ ﺑﮭﺎ اﻟﻌﺮاق، ھﺬه اﻟﻤﺎدة اﻟﻤﺸﻌﺔ اﻟﺨﻄﯿﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ اﻟﺘﺮﺑﺔ ﻟﻤﺌﺎت اﻷﻟﻮف ﻣﻦ اﻟﺴﻨﯿﻦ واﻟﺘﻲ ﻟﮭﺎ ﻗﺎﺑﻠﯿﺔ ﺗﺪﻣﯿﺮ ﺧﻼﯾﺎ اﻟﻜﺎﺋﻨﺎت اﻟﺤﯿﺔ ﻣﺴﺒﺒﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﺤﺎﻻت اﻟﻤﺮﺿﯿﺔ اﻟﻤﻤﯿﺘﺔ او اﻟﻤﻌﻮﻗﺔ. وﻣﻦ آﺛﺎر اﻟﻌﺪوان اﻟﻌﺴﻜﺮي اﻟﻤﺘﻜﺮر اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻘﻮات اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ اﻟﻤﻌﺎدﯾﺔ اﻟﻘﻨﺎﺑﻞ اﻟﻌﻨﻘﻮدﯾﺔ اﻟﺸﺪﯾﺪة اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ ﻓﻲ اﻹﺻﺎﺑﺎت اﻟﻤﻤﯿﺘﺔ او إﺻﺎﺑﺎت اﻟﻌﻮق اﻟﺸﺪﯾﺪ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﯾﻨﺠﻮ ﻣﻨﮭﺎ اﻷﻟﻮف ﻣﻦ اﻟﻤﺪنيين أﯾﻀﺎً.
اﻧﺠﺎزات اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺼﺤﻲ اﻟﻌﻼﺟﻲ
ورﺛﺖ ﺛﻮرة 30-17 ﺗﻤﻮز 1968 ﺗﺮﻛﺔ ﺛﻘﯿﻠﺔ ﻓﻲ ﻗﻄﺎع اﻟﺨﺪﻣﺎت ﺑﺼﻮرة ﻋﺎﻣﺔ وﺑﺎﻻﺧﺺ ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺼﺤﻲ ﺣﯿﺚ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻋﺪد اﺳﺮة اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت اﻟﺤﻜﻮﻣية ﯾﺘﺠﺎوز 10000 ﺳﺮﯾﺮ )ﺣﻮاﻟﻲ 90 ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ( وﻛﺎن ﻣﻌﻈمها ﻓﻲ أﺑﻨﯿﺔ ﻏﯿﺮ ﻣﺼﻤﻤﺔ ﻛﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت وﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎت ﺣﯿﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ أﺑﻨﯿﺔ ﻣﺪارس أو دور ﺳﻜﻨﯿﺔ ﺗﻢ ﺗﺤﻮﯾﻠﮭﺎ اﻟﻰ ﻣﺴﺘﺸﻔﯿﺎت، ﻛﻤﺎ أن ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻔﺘﻘﺮ ﺑﺼﻮرة ﺟﺪﯾﺔ ﻟﻠﺘﻮزﯾﻊ اﻟﺠﻐﺮاﻓﻲ اﻟﻌﻠﻤﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺎﻓﻈﺎت اﻟﻌﺮاق، وﻛﺎن ﻋﺪد اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت اﻻھﻠية ﻻﯾﺘﺠﺎوز أﺻﺎﺑﻊ اﻟﯿﺪ اﻟﻮاﺣﺪة وﻣﻌﻈﻤﮭﺎ ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد، وﻟﻜﻦ أﻻھﺘﻤﺎم اﻟﺠﺪي ﻟﻘﯿﺎدة اﻟﺜﻮرة ﺑﺎﻟﺨﺪﻣﺎت وﻣﻨﮭﺎ اﻟﻄﺒﺎبة ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺷﺤﺔ اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ (ﻗﺒﻞ ﺗﺄﻣﯿﻢ اﻟﻨﻔﻂ ﻋﺎم 1972) ﻗﺪ أدى اﻟﻰ ﺗﺮﻣﯿﻢ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت وإﻋﺎدة ﺗﻨﻈﯿﻢ ھﯿﻜﻠﯿﺔ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت واﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﺼﺤﯿﺔ وأﺑﺘﻌﺜﺖ ﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﻜﻮادر ﻟﺨﺎرج اﻟﻌﺮاق ﻟﻠﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﺸﮭﺎدات اﻟﻤﺮﻣﻮقة ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ اﻻﺧﺘﺼﺎﺻﺎت اﻟﻄﺒﯿﺔ وأﻧﺸﺎت ﻛﻠﯿﺎت اﻟﻄﺐ واﻟﺼﯿﺪﻟﺔ وطﺐ اﻻﺳﻨﺎن واﻟﺒﯿﻄﺮة وﻣﺪارس اﻟﺘﻤﺮﯾﺾ واﻟﻤﻌﺎھﺪ اﻟﻔﻨية ﻟﺘﺨﺮﯾﺞ اﻟﻜﻮادر اﻟﻤﺴﺎﻋﺪة وذﻟﻚ ﺿﻤﻦ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﺤﺪﯾﺜﺔ ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد واﻟﻤﻮﺻﻞ واﻟﺒﺼﺮة واﻟﺴﻠﯿﻤﺎﻧﯿﺔ، ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﺗﺄﻣﯿﻢ اﻟﻨﻔﻂ ﺑﺪأت (اﻟﺤﻤﻠﺔ اﻻﻧﻔﺠﺎرﯾﺔ) ﻓﻲ اﻟﺒﻨﺎء واﻻﻋﻤﺎر ﻣﻤﺎ أدى اﻟﻰ ﺣﺼﻮل ﺗﻄﻮر ھﺎﺋﻞ ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ اﻟﺨﺪﻣﺎت واﻟﻨﺸﺎطﺎت اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق، ﻓﻔﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺼﺤﻲ أﺑﺘﻌﺜﺖ اﻻﻟﻮف ﻣﻦ اﻟﻜﻮادر اﻟﻄﺒﯿﺔ (أطﺒﺎء وأطﺒﺎء اﺳﻨﺎن وﺻﯿﺎدلة وﺑﯿﺎطﺮة وﻛﻮادر ﻣﺴﺎﻋﺪة وﻣﻤﺮﺿﺎت) اﻟﻰ اﻟﺪول اﻟﻐﺮﺑية اﻟﻤﺘﻘﺪمة طﺒﯿﺎً ﻟﻠﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ أﺧﺘﺼﺎﺻﺎت ﺑﻤﺴﺘﻮىﻋﺎل. ﻛﻤﺎ ﺗﻢ ﺷﻤﻮل اﻟﻄﺒﺎﺑﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ أﯾﻀﺎً ﺑﮫ ﻛﻤﺆﺳﺴﺔ وﻛﻜﻮادرھﺎ اﻟﻄﺒﯿﺔ واﻟﻤﺴﺎﻋﺪة.
ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺮوف أن ﻛﺎﻓﺔ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت اﻟﺘﻌﻠﯿﻤﯿﺔ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻮزارة اﻟﺼﺤﺔ ﺑﯿﻨﻤﺎ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻷﻛﺎدﯾﻤﻲ اﻟﻄﺒﻲ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻮزارة اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ واﻟﺒﺤﺚ اﻟﻌﻠﻤﻲ وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻛﺎن اﻟﺠﻤﯿﻊ ﯾﺴﺎھﻢ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻄﺒﻲ ﺑﻤﻦ ﻓﯿﮭﻢ ﻛﻮادر اﻟﻄﺒﺎﺑﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ واﻟﻤﺘﻘﺎﻋﺪﯾﻦ وﻏﯿﺮھﻢ دون أﺳﺘﺜﻨﺎء وﺑﺮوح وطﻨية ﺗﻀﺎﻣﻨﯿﺔ ﻣﺘﻤﯿﺰة.
ﻛﺎن ﻋﺪد اﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﺼﺤﯿﺔ )اﻟﻤﺴﺘﻮﺻﻔﺎت( ﻗﺒﻞ اﻟﺜﻮرة ﻻﯾﺘﺠﺎوز 500 ﻣﺴﺘﻮﺻﻒ ﺗﻔﺘﻘﺮ اﻟﻰ أﺑﺴﻂ ﻣﻘﻮﻣﺎت اﻟﻤﺴﺘﻮﺻﻔﺎت ﻣﻦ ﻛﻮادر طﺒﯿﺔ وﺗﺠﮭﯿﺰات ﺗﺸﺨﯿﺼﯿﺔ أوأدارﯾﺔ ﻣﮭمة، ﺑﯿﻨﻤﺎ وﺻﻞ اﻟﻌﺪد ﻋﺎم 2000 اﻟﻰ 1658 ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ أﺻﻨﺎﻓﮭﺎ )أ، ب،ج ( ﻣﻮزﻋﺔ ﺟﻐﺮاﻓﯿﺎً ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ أﻧﺤﺎء اﻟﻌﺮاق ﺳﯿﻤﺎ وأن ﻗﺎﻧﻮن اﻟﺘﺄﻣﯿﻦ اﻟﺼﺤﻲ أوﺟﺐ ﺗﻘﺪﯾﻢ اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻄﺒﯿﺔ ﻓﻲ اﻻرﯾﺎف ﺑﺼﻮرة ﻋﺎدﻟﺔ.
وﻧﻈﺮا ﻟﺸﺤﺔ ﻋﺪد ﻛﺎدر اﻟﺘﻤﺮﯾﺾ اﻟﻨﺴﻮي ﻣﻦ اﻟﻌﺮاﻗﯿﺎت ﻓﻘﺪ أھﺘﻤﺖ اﻟﻘﯿﺎدة ﺑﺘﻮﺟﯿﮫ اﻟﻮزارات اﻟﻤﻌﻨية ﺑﻔﺘﺢ ﻣﺪارس وأﻋﺪادﯾﺎت وﻛﻠﯿﺎت ﺗﻤﺮﯾﺾ ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد واﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎت ﻟﺘﺴﮭﯿﻞ أﻧﺨﺮاط اﻟﻔﺘﯿﺎت ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﮭﻨﺔ ﻋﻠﻰ أن ﯾﺘﻌﯿنن ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺎﺗﮭﻦ ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ اﻟﻰ زﯾﺎدة رواﺗﺒﮭﻦ.
وﻣﻦ اﻷﻣﻮر اﻟﻤﺘﻤﯿﺰة ﺻﺪور ﻗﺮار ﻗﯿﺎدة اﻟﺜﻮرة ﺑﺸﻤﻮل اﻟﻔﺘﯿﺎت اﻟﻌﺮاﻗﯿﺎت ﻣﻤﻦ أﻛﻤﻠﻦ اﻟﺪراﺳﺔ اﻟﺜﺎﻧﻮﯾﺔ واﻟﻜﻠﯿﺎت واﻟﻤﻌﺎھﺪ )ﻏﯿﺮ اﻟﻄﺒﯿﺔ واﻟﺘﻌﻠﯿﻤﯿﺔ( ﺑﺎﻟﺨﺪﻣﺔ ﻛﻤﻤﺮﺿﺎت ﻣﺴﺎﻋﺪات ﻟﻤﺪة ﺳنة )إﺳﻮة ﺑأﻗﺮاﻧﮭﻦ اﻟﺬﻛﻮر اﻟﺬﯾﻦ ﯾﻠﺰﻣﻮن ﺑﺎﻟﺨﺪﻣﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ ﻟﻤﺪة ﺳنة وﻧﺼﻒ ﺑﻤﻦ ﻓﯿﮭﻢ ﺧﺮﯾﺠﻮا ﻛﻠﯿﺎت اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﻄﺒﯿﺔ واﻟﻤﻌﺎھﺪ اﻟﻔﻨﯿﺔ اﻟﻄﺒﯿﺔ( وﻛﺎن اﻟﻘﺼﺪ ﻣﻦ ھﺬا اﻻﺟﺮاء )اﻟﺬي ﻧﺠﺢ ﺑﺼﻮرة ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ) ھﻮ ﺗﻌﺪﯾﻞ ﻧﻈﺮة اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻰ ھﺬه اﻟﻤﮭﻨﺔ اﻻﻧﺴﺎﻧﯿﺔ وﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ زﯾﺎدة اﻟﻮﻋﻲ اﻟﺼﺤﻲ واﻟﻄﺒﻲ ﻟﺪى اﻟﻔﺘﯿﺎت )أﻣﮭﺎت اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ( ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ اﻟﻰ ﺗﻮﻓﯿﺮ أﻋﺪاد ﺟﯿﺪة ﻣﻦ ﻣﺴﺎﻋﺪات اﻟﻤﻤﺮﺿﺎت ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت. وأﺳﺘﻤﺮ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﮭﺬا اﻟﻘﺮار ﺣﺘﻰ ﺑﺪاﯾﺔ اﻟﺤﺼﺎر اﻟﺠﺎﺋﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺮاق ﻋﺎم 1990، ﻏﯿﺮ أن ﻋﺪداً ﻣﻦ اﻟﻔﺘﯿﺎت اﻟﻼتي أﻧﮭﯿﻦ اﻟﺨﺪﻣﺔ اﻟﺘﻤﺮﯾﻀﯿﺔ اﻟﻤﻘﺮرة ﺟﺪدن اﻟﺨﺪﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﻄﺒﻲ وأﺗﺨﺬن اﻟﺘﻤﺮﯾﺾ ﻣﮭﻨﺔ ﻟﮭﻦ.
ﻓﻲ ﻋﺎم 2003 ﺑﻠﻎ ﻋﺪد اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ واﻟﺘﺨﺼﺼﯿﺔ 196 ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ وﻋﺪد الأﺳﺮة 30,000 ﺳﺮﯾﺮ. وﺑﻠﻎ ﻋﺪد ﻛﻮادر اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﻄﺒﯿﺔ واﻟﻤﺴﺎﻋﺪﯾﻦ و ﻛﻮادر اﻟﺘﻤﺮﯾﺾ ﻛﻤﺎ ﯾﺄﺗﻲ:
وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ اﻟﺤﺼﺎر اﻟﺠﺎﺋﺮ ﻓﻘﺪ ﺗﻢ ﺗﺄﺳﯿﺲ ﻣﺮاﻛﺰ طﺒﯿﺔ ﻣﺮﺟﻌﯿﺔ ﻣﺘﻄﻮرة ﻟﻤﺨﺘﻠﻒ اﻻﺧﺘﺼﺎﺻﺎت وﻛﻤﺎ ﯾﺄﺗﻲ:
- ﻣﺮﻛﺰ أﻣﺮاض وﺟﺮاﺣﺔ اﻟﻘﻠﺐ واﻻوﻋﯿﺔ اﻟﺪﻣﻮﯾﺔ واﻟﺘﺪاﺧﻞ اﻟﻘﺴﻄﺎري ﻋﺪد 4 ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺑﻐﺪاد، اﻟﻤﻮﺻﻞ، اﻟﺒﺼﺮة.
- ﻣﺮﻛﺰ اﻣﺮاض اﻟﻜﺒﺪ واﻟﺠﮭﺎز اﻟﮭﻀﻤﻲ.
- ﻣﺮﻛﺰ اﻟﺜﻼﺳﯿﻤﯿﺎ وأﻣﺮاض اﻟﺪم.
- ﻣﺮﻛﺰ زرع اﻟﻨﺨﺎع.
- ﻣﺮﻛﺰ طﺐ وﺟﺮاﺣﺔ اﻻﻣﺮاض اﻟﺼﺪرية.
- ﻣﺮﻛﺰ ﻣﺮض اﻟﺴﻜﺮي واﻣﺮاض اﻟﻐﺪد اﻟﺼﻤﺎء.
- ﻣﺮﻛﺰ ﺗﺸﺨﯿﺺ وﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻟﺴﻤﻮم.
- ﻣﺮﻛﺰ اﻻﻋﺸﺎب اﻟﻄﺒﯿﺔ.
- ﻣﺮﻛﺰ زرع اﻟﻜﻠﻰ ﻋﺪد 3 ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺑﻐﺪاد، اﻟﻤﻮﺻﻞ، اﻟﺒﺼﺮة.
- ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻮﻗﺎﯾﺔ ﻣﻦ ﺳﺮطﺎن اﻟﺜﺪي.
- ﻣﺮﻛﺰ أﻣﺮاض وﺟﺮاﺣﺔ اﻻﻧﻒ واﻻذن واﻟﺤﻨﺠﺮة (اﻟﺮﻗبة واﻟﻔﻜﯿﻦ(.
- ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻌﻠﻮم اﻟﻌﺼﺒﯿﺔ )طﺐ وﺟﺮاحة( ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺻﺪر اﻟﻘﻨﺎة ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد.
- ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻌﻼج اﻟﻄﺒﯿﻌﻲ واﻟﺘﺄھﯿﻞ اﻟﻄﺒﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺻﺪر اﻟﻘﻨﺎة ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد.
- ﻣﺮﻛﺰ وﻣﺼﻨﻊ اﻻطﺮاف اﻟﺼﻨﺎﻋﯿﺔ ﻓﻲ ﺻﺪر اﻟﻘﻨﺎة ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد.
- ﻣﺮاﻛﺰ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻟﻌﻘﻢ ) اﻟﻤﺴﺎﻋﺪة ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺠﺎب( واطﻔﺎل اﻷﻧﺎﺑﯿﺐ ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد واﻟﻤﻮﺻﻞ واﻟﺒﺼﺮة.
ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ اﻟﻰ اﻟﺘﻄﻮر اﻟﻜﺒﯿﺮ اﻟﺬي ﺣﺼﻞ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل إﻧﺸﺎء اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت واﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﺼﺤﯿﺔ وﻓﻘﺎً ﻷﻓﻀﻞ اﻟﻤﻮاﺻﻔﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ ﻓﻘﺪ ﺗﻢ ﺗﺠﮭﯿﺰ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت ﺑﺄﺣﺪث اﻻﺟﮭﺰة واﻟﻤﺴﺘﻠﺰﻣﺎت اﻟﻄﺒﯿﺔ وﻣﻦ أﺣﺴﻦ اﻟﻤﻨﺎﺷﺊ اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ ﺣﯿﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺟﻤﯿﻊ مشاريع المستشفيات ﺗﺤﺎل ﺑﺼﯿﻐﺔ )ﺗﺴﻠﯿﻢ ﻣﻔﺘﺎح( ﻣﻊ اﻻھﺘﻤﺎم ﺑﺎﻻداﻣﺔ واﻟﺼﯿﺎﻧﺔ ﻟﻌﺪة ﺳﻨﻮات.
وھﻨﺎ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﻨﻮﯾﮫ اﻟﻰ ﻗﺪرة وﺣﺮص اﻟﻜﻮادر اﻟﻄﺒﯿﺔ واﻟﻤﺴﺎﻋﺪة اﻟﻌﺮاﻗﯿﺔ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﻤﺮار ﺑﺘﻘﺪﯾﻢ اﻟﺨﺪﻣﺎت ﺑﻤﺴﺘﻮى ﺟﯿﺪ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ظﺮوف اﻟﺤﺼﺎر اﻟﺠﺎﺋﺮ اﻟﺬي ﺣﺮم اﻟﻌﺮاق ﻣﻦ أﺑﺴﻂ اﻟﻤﺴﺘﻠﺰﻣﺎت اﻻﻧﺴﺎﻧية وﻋﺪم ﺗﻤﻜﯿﻨﮫ ﻣﻦ أﺳﺘﺨﺪام ﻣﻮارده الطبيعية اﻟﻐﻨية اﻟﻮﻓﯿﺮة ﻟﺨﺪﻣﺔ ﻣﻮاطﻨﯿﮫ، وﻧﺠﺎح ھﺬه اﻟﻜﻮادر ﻓﻲ أﺳﺘﻤﺮار اﻟﺨﺪﻣﺎت أﺛﺎر أﻋﺠﺎب ﺑﻞ ودھﺸﺔ اﻟﻮﻓﻮد اﻟﻌﺮﺑية واﻻﺟﻨﺒية اﻟﺰاﺋﺮة ﺑﻤﺎ ﻓﯿﮭﻢ وزراء ﺻﺤﺔ اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑية.
وﻣﻦ اﻟﻤﻔﺎرقة أن اﻻﻣﯿﻦ اﻟﻌﺎم ﻟﻼﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻻﺳﺒﻖ اﻟﺴﯿﺪ ﻛﻮﻓﻲ ﻋﻨﺎن ﻛﺎن ﻗﺪ أﺑﺪى أﻋﺠﺎﺑﮫ ﺑﺼﻤﻮد اﻟﻜﻮادر اﻟﻌﺮاﻗية ﻋﻨﺪ ﻟﻘﺎﺋﮫ ﺑﺮﺋﯿﺲ اﻟﻮﻓﺪ اﻟﻌﺮاﻗﻲ )وزﯾﺮ اﻟﺼحة) ﻓﻲ أﺣﺪى أﺟﺘﻤﺎﻋﺎت ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﺼحة اﻟﻌﺎﻟﻤية ﺣﺘﻰ أﻧﮫ أوﺻﻰ وزﯾﺮ اﻟﺼحة اﻟﻌﺮاﻗﻲ ﺑﻌﺪم أظﮭﺎر ھﺬه اﻟﻤﻨﺠﺰات اﻟﻮطﻨﯿﺔ اﻟﺠﯿﺪة ﻓﻲ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮات اﻟﻌﺎﻟﻤية ووﺳﺎﺋﻞ اﻻﻋﻼم ﻟﺘﻼﻓﻲ أﺳﺘﻔﺰاز أﻋﺪاء اﻟﻌﺮاق اﻟﺬﯾﻦ ﺳﯿﺰﯾﺪون ﻣﻦ ﻋﺪاﺋﮭﻢ ﻓﻲ ﺣﺎل ﻣﻌﺮﻓﺘﮭﻢ ﺑﻘﺪرة وﺻﻤﻮد اﻟﻌﺮاﻗﯿﯿﻦ.
وﻣﻦ ﺑﺎب اﻟﻤﺠﺎﻣﻠﺔ وﻣﻦ ﺷﺪة اﻻﻋﺠﺎب ﺑﺼﻤﻮد اﻟﻌﺮاﻗﯿﯿﻦ ﺗﻤﻨﻰ ﺑﻌﺾ رؤﺳﺎء اﻟﻮﻓﻮد اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ وﺧﺎصة اﻟﻮزراء ﻣﻨﮭﻢ ﺷﻤﻮل ﺑﻠﺪاﻧﮭﻢ ﺑﺤﺼﺎر ﻣﻤﺎﺛﻞ ﻟﻜﻲ ﯾﻘﻠﺪوا اﻟﻌﺮاﻗﯿﯿﻦ ﻓﻲ ﺻﻤﻮدھﻢ.
ﻛﺎﻧﺖ وزارة اﻟﺼحة ﺗﺴﺘﻘﺪم ﻛﻮادر ﺗﻤﺮﯾﻀﯿﺔ وﻣﺨﺘﺒﺮﯾﺔ ﻣﻦ ﺧﺎرج اﻟﻌﺮاق ﺑﮭﺪف توفير الخدمات ﻟﺤﯿﻦ ﺗﻮﻓﯿﺮ اﻟﻜﻮادر اﻟﻌﺮاﻗية وأﺳﺘﻤﺮ ھﺬا اﻟﻨﮭﺞ ﺣﺘﻰ ﻓﺮض اﻟﺤﺼﺎر اﻟﺬي أﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﺪم ﺗﻮﻓﺮ اﻟﻌﻤﻠﺔ اﻷﺟﻨﺒﯿﺔ ﻟﺘﻤﻮﯾﻞ اﺳﺘﺨﺪام ﺗﻠﻚ اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ.
وﻣﻦ اﻻﻣﻮر اﻟﻤﻤﯿﺰة ﻓﻲ ﺗﻘﺪﯾﻢ اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻄﺒﯿﺔ ﻗﺮرت اﻟﻘﯿﺎدة ﻋﺎم 1985 أﻧﺸﺎء ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﻋﺎم ﻋﺎﻟﻲ اﻟﺘﺨﺼﺺ (ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ اﺑﻦ اﻟﺒﯿﻄﺎر ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺼﺎﻟﺤﯿﺔ( ﺗﻘﻮم ﺑﺘﺸﻐﯿﻠﮭﺎ ﻛﻮادر ﺗﺨﺼﺼﯿﺔ أﺟﻨﺒﯿﺔ ﺑﺪﻻً ﻋﻦ أرﺳﺎل اﻻﻟﻮف ﻣﻦ اﻟﻤﺮﺿﻰ اﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت ﺧﺎرج اﻟﻌﺮاق ﻋﻠﻰ ﻧﻔﻘﺔ اﻟﺪوﻟﺔ )ﻟﻨﺪن وﺑﺎرﯾﺲ وﺑﺮﻟﯿﻦ واﻣﺮﯾﻜﺎ( وﺑﺬﻟﻚ ﺗﻢ ﺗﻮﻓﯿﺮ اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻄﺒﯿﺔ اﻟﺘﺨﺼﺼﯿﺔ اﻟﺠﯿﺪة ﻟﻠﻤﻮاطﻨﯿﯿﻦ وﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﺗﻮﻓﯿﺮ ﻓﺮص ﺗﺪرﯾﺒية ﻣﻤﺘﺎزة ﻟﻠﻜﻮادر اﻟﻌﺮاﻗﯿﺔ. وﻗﺪ ﻧﺎل اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ أﯾﻀﺎً اﻟﻘﺼﻒ اﻻﻣﺮﯾﻜﻲ اﻟﻌﺪواﻧﻲ ﻓﻲ ﻛﺎﻧﻮن اﻟﺜﺎﻧﻲ 1991، ﻏﯿﺮ أن اﻟﻜﻮادر اﻟﻮطﻨﯿﺔ أﻋﺎدت أﻋﻤﺎر اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻣﻊ اﻟﺘﻮﺳﻊ ﺧﻼل ﻓﺘﺮة ﻗﯿﺎﺳﯿﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﻮﻗﻒ اﻟﻌﺪوان وأﺳﺘﻤﺮ ﺑﺘﺸﻐﯿﻠﮫ ﺑﺎﻟﻜﻮادر اﻟﻮطﻨﯿﺔ ﺑﻌﺪ أن ﺗﻢ ﺗﺤﻮﯾﻠﮫ اﻟﻰ ﻣﺮﻛﺰ ﺗﺨﺼﺼﻲ ﻻﻣﺮاض وﺟﺮاﺣﺔ اﻟﻘﻠﺐ واﻷوﻋﯿﺔ اﻟﺪﻣﻮﯾﺔ.
اﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ اﻟﻌﻘﻢ واﻟﻤﺴﺎﻋﺪة ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺠﺎب واطﻔﺎل اﻷﻧﺎﺑﯿﺐ ﻓﻘﺪ ﺗﻢ اﻟﺒﺪء ﺑﮭﺬا اﻟﻨﺸﺎط اﻟﻄﺒﻲ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻋﺎم 1981 ﺑﺼﻮرة أوﻟﯿﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ اﻟﻌﻠﻮﯾﺔ ﻟﻠﻮﻻدة، وﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻋﺎم 1986 اﺻﺒﺢ ﺑﺸﻜﻞ ﯾﻮاﻛﺐ اﻟﺘﻄﻮرات اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ وﺧﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻢ اﻟﺒﺪء ﺑﺒﺮﻧﺎﻣﺞ اﻹﺧﺼﺎب ﺧﺎرج اﻟﺮﺣﻢ )أطﻔﺎل اﻷﻧﺎﺑﯿﺐ( وذﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺗﺪرﯾﺐ ﻓﺮﯾﻖ طﺒﻲ وﻣﺨﺘﺒﺮي ﻣﻦ ﻣﺮﻛﺰ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ اﻟﻌﻠﻮﯾﺔ ﻓﻲ أﻟﻤﺎﻧﯿﺎ ﺣﯿﺚ ﻧﺠﺢ اﻟﻔﺮﯾﻖ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﯿﺔ اﻹﺧﺼﺎب و ﺗﻮﻟﯿﺪ أول طﻔﻞ اﻧﺎﺑﯿﺐ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق عام 1987 ﺛﻢ ﺗﻮاﻟﻰ ﻧﺠﺎح اﻟﻤﺮﻛﺰ ﺣﺘﻰ ﻋﺎم 1991 ﻹﺧﺼﺎب وﺗﻮﻟﯿﺪ اﻷطﻔﺎل وﻟﻜﻦ ظﺮوف اﻟﺤﺼﺎر واﻟﻌﺪوان اﻟﺜﻼﺛﯿﻨﻲ اﻟﻐﺎدر أوﻗﻒ اﻟﻨﺸﺎط، ﺛﻢ ﻧﻈﺮاً ﻟﻶﺛﺎر اﻟﻌﺎﺋﻠﯿﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ اﻟﺴﻠﺒﯿﺔ ﻟﺤﺎﻻت اﻟﻌﻘﻢ )اﻟﻨﺴﺎﺋﯿﺔ واﻟﺮﺟﺎﻟﯿﺔ( ﻓﻘﺪ اھﺘﻢ اﻟﺴﯿﺪ اﻟﺮﺋﯿﺲ اﻟﻘﺎﺋﺪ اﻟﺸﮭﯿﺪ رﺣﻤﮫ ﷲ ﺷﺨﺼﯿﺎً ﺑﮭﺬه اﻟﺤﺎﻻت ﻋﺎم 1996 وأﻣﺮ ﺑﺈﻋﺎدة اﻟﻨﺸﺎط ﺣﯿﺚ ﺗﻢ ﺗﺠﺪﯾﺪ ﺗﺪرﯾﺐ اﻟﻔﺮﯾﻖ اﻟﺬي ﻧﺠﺢ ﻣﺠﺪداً ﻓﻲ اﻹﺧﺼﺎب واﻟﺘﻮﻟﯿﺪ وﺑﻄﺮﯾﻘﺔ طﻔﻞ اﻷﻧﺎﺑﯿﺐ. وﻓِﻲ ﻋﺎم 1999 ﺗﻢ ﺗﻤﻠﯿﻚ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻛﻤﺎل اﻟﺴﺎﻣﺮاﺋﻲ ﺑﺒﻐﺪاد اﻟﻰ وزارة اﻟﺼﺤﺔ اﻟﺘﻲ أﺻﺒﺤﺖ (ﺑﻌﺪ اﻟﺘﺤﺪﯾﺚ واﻟﺘأھﯿﻞ( ﺑﺪﯾﻠﺔ ﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻌﻘﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ اﻟﻌﻠﻮﯾﺔ ﺑﺘﺨﺼﯿﺼﮭﺎ ﻟﺤﺎﻻت اﻟﻌﻘﻢ واﻟﻤﺴﺎﻋﺪة ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺠﺎب وﺣﺎﻻت ﺟﺮاﺣﺔ اﻷﻣﺮاض اﻟﻨﺴﺎﺋﯿﺔ واﺳﺘﻤﺮت ﻛﺬﻟﻚ ﺣﺘﻰ اﻻﺣﺘﻼل اﻻﻣﺮﯾﻜﻲ 2003.
وبصدد (مستشفى الدكتور كمال السامرائي) ﻓﻔﻲ ﻋﺎم 1995 وﺿﻤﻦ اھﺘﻤﺎمات ﻗﯿﺎدة اﻟﺜﻮرة ﺑﻤﻮاﺻﻠﺔ ﺗﻜﺮﯾﻢ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻘﺪ أﻣﺮ اﻟﺴﯿﺪ اﻟﺮﺋﯿﺲ اﻟﻘﺎﺋﺪ اﻟﺸﮭﯿﺪ ﺻﺪام ﺣﺴﯿﻦ رﺣﻤﮫ ﷲ ﺑﺒﻨﺎء ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﻟﻼﻣﺮاض اﻟﻨﺴﺎﺋﯿﺔ واﻟﺘﻮﻟﯿﺪ ﺑﺎﺳﻢ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻛﻤﺎل اﻟﺴﺎﻣﺮاﺋﻲ )رﺣﻤﮫ ﷲ( اﻟﺬي ﻛﺎن ﻋﻠﻰ ﻗﯿﺪ اﻟﺤﯿﺎة آﻧﺬاك ﺗﻜﺮﯾﻤﺎً ﻟﺨﺪﻣﺎﺗﮫ اﻟﺠﻠﯿﻠﺔ وﻋﻠﻰ ان ﯾﺘﻤﻠﻜﮭﺎ طﯿلة ﺣﯿﺎﺗﮫ وان ﺗﻤﻠﻚ ﻟﻮزارة اﻟﺼﺤﺔ ﺑﻌﺪ وﻓﺎﺗﮫ.
وﻣﻦ اﻟﻨﺸﺎطﺎت اﻟﻌﻼﺟﯿﺔ اﻟﻤﺘﻤﯿﺰة ﻟﻮزارة اﻟﺼﺤﺔ ﺗﻨﻔﯿﺬ اﻣﺮ ﻗﯿﺎدة اﻟﺜﻮرة ﻋﺎم 2000 أﺛﻨﺎء اﻧﺘﻔﺎﺿﺔ اﻻﺷﻘﺎء ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﯿﻦ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ (ﺛﻮرة اﻟﺤﺠﺎرة( لتوفير ﻓﺮﺻﺔ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺟﺮﺣﻰ اﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺔ وذﻟﻚ ﺑﺎﺳﺘﺌﺠﺎر اﺟﻨﺤﺔ ﻓﻲ اﺣﺪى اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﯿﺎت ﻓﻲ اﻻردن او ﻣﺼﺮ. وﻓﻌﻼً ﺣﺼﻠﺖ ﻣﻮاﻓﻘﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻻردﻧﯿﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﻠﺐ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺑﻌﻜﺲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﻤﺼﺮﯾﺔ آﻧﺬاك اﻟﺘﻲ رﻓﻀﺖ اﻟﻄﻠﺐ.
ﻓأﺗﻔﻘﺖ وزارة اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺮاﻗﯿﺔ ﻣﻊ مستشفى الاردن في عمان حيث تم تخصيص ﺟﻨﺎح ﻟﺠﺮﺣﻰ اﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺔ واﺳﺘﻤﺮ اﻟﻨﺸﺎط ﻟﺴﻨﺘﯿﻦ وﻧﺼﻒ. كما كان يتم نقل اﻟﺠﺮﺣﻰ اﻟﺬﯾﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﺑﺤﺎﺟﺔ اﻟﻰ ﻓﺘﺮة اﺧﺮى ﻟﻠﻤﻌﺎﻟﺠﺔ اوﻛﻮﻧﮭﻢ ﻓﻲ دور اﻟﻨﻘﺎھﺔ اﺛﺮ اﻹﺻﺎﺑﺔ اﻟﺸﺪﯾﺪة اﻟﻰ ﺑﻐﺪاد ﻹدﺧﺎﻟﮭﻢ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ دار اﻟﺘﻤﺮﯾﺾ اﻟﺨﺎص.
وﺑﺼﺪد اﻟﻌﻼﻗﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﻄﺒﯿﺔ واﻟﺸﺆون اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ ﻣﻊ اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﻓﻼﺑﺪ ان ﻧﺴﺠﻞ ﻟﻠﺘﺎرﯾﺦ ﺑﺎن اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻮﺣﯿﺪة اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻠﻌﺮاق ﻣﻌﮭﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﻗﻮﯾﺔ وﻣﺘﻮازﻧﺔ (ﻗﺒﻞ( ﺗﻨﻔﯿﺬ ﻣﺬﻛﺮة اﻟﺘﻔﺎھﻢ اﻟﻨﻔﻂ ﻣﻘﺎﺑﻞ اﻟﻐﺬاء واﻟﺪواء ھﻲ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻻردﻧﯿﺔ اﻟﮭﺎﺷﻤﯿﺔ وﻣﻨﺬ اليوم اﻻول ﻷﻋﻼن اﻟﺤﺼﺎر اﻟﺠﺎﺋﺮ ﺣﯿﺚ اﺑﺪت اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﺼﺤﯿﺔ واﻟﻄﺒﯿﺔ اﻟﺘﻌﺎون اﻟﻤﺜﻤﺮ ﻣﻊ اﻟﺠﮭﺎت اﻟﺼﺤﯿﺔ واﻟﻌﻠﻤﯿﺔ اﻟﻌﺮاﻗﯿﺔ وﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﻤﻨﻔﻌﺔ اﻷﺧﻮﯾﺔ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ. وهنا ﻧﺸﯿﺮ اﻟﻰ حضور ﻓﺮﯾﻖ طﺒﻲ ﻋﺴﻜﺮي أردﻧﻲ ﻟﻠﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺟﺮﺣﻰ اﻟﻌﺪوان اﻟﺜﻼﺛﯿﻨﻲ ﻓﻲ ﻛﺎﻧﻮن اﻟﺜﺎﻧﻲ1991 ﺣﯿﺚ ﻛﺎن اﻟﻔﺮﯾﻖ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ ﻣﺪﯾﺮ اﻷﻣﻮر اﻟﻄﺒﯿﺔ اﻟﻤﻠﻜﯿﺔ د. ﯾﻮﺳﻒ اﻟﻘﺴﻮس. ﻛﻤﺎ اﺳﺘﻤﺮت اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻄﺒﯿﺔ واﻟﺪواﺋﯿﺔ ﻣﻊ الاردن ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﻤﯿﺰ ﺣﺘﻰ اﻻﺣﺘﻼل اﻻﻣﺮﯾﻜﻲ في نيسان 2003.
عدد المستشفيات التي انشئت بعد تأميم النفط:
- مستشفيات صدام العامة 400 سرير في (بغداد والمحافظات) وعددها 17.
- مستشفيات الاطفال والولادة 250 سرير وعددها 11.
- مستشفيات عامة 200 سرير في (بغداد، السليمانية، كربلاء، بابل، الموصل، البصرة) وعددها 9.
- مستشفى كمال السامرائي للنسائية والتوليد والعقم 150 سرير.
- مستشفى القادسية في مدينة صدام 200 سرير وعددها 1.
- استكمال انشاء مشروع مدينة صدام الطبية في بغداد:
- مستشفى المنصور للأطفال.
- مستشفى دار التمريض الخاص.
- بناية مدرسة الممرضات.
- بناية دار الاطباء والممرضات.
- بناية المختبرات التعليمية.
- مستشفى الشهيد عدنان خير الله للجراحات التخصصية.
- مركز تشخيص ومعالجة الأورام.
هذا وفي عام 2000 تم التعاقد على انشاء عدد من المستشفيات بعد التعديل الجزئي على برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء، ولكن عدوان الغزو الامريكي حال دون التنفيذ:
- مستشفى الاورام في منطقة العلوية ببغداد.
- مستشفى امراض وجراحة القلب والاوعية الدموية في مدينة الطب في بغداد.
- المركز الوطني لأمراض ونقل الدم في بغداد.
هذا واثناء الحصار الجائر تم تعمير وتحسين وتوسيع مستشفى بغداد التعليمي في مدينة صدام الطبية (البناية الاولى) وكذلك الشوارع والساحات المحيطة به بالإمكانيات الوطنية من خلال حملة كبيرة وبالعملة العراقية بالإضافة الى شمول جميع المستشفيات والمراكز الصحية في العراق بالتعمير والتحسين والتوسيع من خلال امكانيات نظام التمويل الذاتي للمؤسسات الصحية الحكومية (سيأتي ذكره لاحقا).
هنا لابد من الاشارة الى امر السيد الرئيس الشهيد صدام حسين (رحمه الله) الى وزير الصحة (شخصيا) باستمرار مؤسسات وزارة الصحة بتقديم الرعاية الطبية الكاملة لمواطني منطقة الحكم الذاتي الذين يصلون بغداد للمعالجة الطبية دون استثناء وذلك بالرغم من انسحاب السلطات الحكومية من منطقة الحكم الذاتي وانقطاعها عن بغداد منذ عام 1991.
خدمات طبابة الاسنان:
تطورت خدمات طب الاسنان في زمن انجازات ثورة 17- 30 تموز 1968 بشكل طردي ومتوازن مع تطور الخدمات الطبية الاخرى حيث انشئت مراكز لطبابة الاسنان في بغداد والمحافظات وحتى في مراكز الأقضية والنواحي وجهزت بأحدث الاجهزة والمستلزمات مع توفير كوادر طبية متخصصة، وكان لافتتاح عدد اخر من كليات طب الاسنان وفروع لطبابة الاسنان (وقاية ومعالجة) في المعاهد الفنية وكليات التقنية الطبية تأثير مهم على تطوير هذه الخدمات.
الخدمات الصيدلانية:
تطورت الخدمات الصيدلانية في العراق ضمن تطور وانجاز المزيد من الخدمات في الامور الطبية الاخرى حيث افتتحت كليات صيدلة اخرى بما فيها كلية صيدلة تابعة لنقابة الصيادلة واستحدثت تخصصات لتخريج الكوادر الصيدلانية المساعدة في المعاهد الفنية والكليات التقنية الطبية وبذلك تم توفير خريجوها للصيدليات بدلا من قيام المضمدين بمساعدة الصيادلة، واهم منجز في مجال الصيدلة هو استحداث تخصص (الصيدلة السريرية) لأول مرة في الوطن العربي والتي تضمن وصول الدواء الى المريض بصورة صحيحة للمرضى الراقدين في المستشفيات ومنع الهدر او سوء الاستخدام، وبذلك اصبح العراق الرائد في هذا المجال حيث تم الاعتماد عليه في مجلس وزراء الصحة العرب (كمرجعية معتمدة) ونالت هذه الشريحة الطبية المهمة الاهتمام والتحفيز العلمي من كافة الجوانب العلمية والتدريبية والادارية.
نظام التمويل الذاتي في المؤسسات الصحية الحكومية:
يقينا يعتبر البدء بتطبيق نظام التمويل الذاتي في المؤسسات الصحية الحكومية في العراق ولادةً لنظام صحي ثوري يليق بثورة 17- 30 تموز 1968 لانه احدث وبنجاح كبير تغييراً ثورياً في تحسين وتطوير الخدمات الصحية الطبية في العراق سيما انه جاء تطبيقا للمبدأ الحديث لمنظمة الصحة العالمية بخصوص (مشاركة المجتمع في تحسين وتطوير وترشيد الخدمات الطبية وتحمل جزء من النفقات) حيث لا يخفى على الجميع ارتفاع كلفة الخدمات الطبية في كافة انحاء العالم ولتطلب تطوير الخدمات الطبية ضرورة توفير الاجهزة والمستلزمات والادوية المتطورة الحديثة (التشخيصية والعلاجية) الباهظة الثمن بالإضافة الى الحد من الهدر الكبير الذي تم تثبيته ميدانيا، ذلك الهدر الذي اضاع الكثير من الجهد والمال في المؤسسات الصحية الحكومية.
جاءت فكرة التمويل الذاتي بهدف التحفيز الى ذهن قيادة الثورة وبالذات لدى السيد الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله عندما دأب وزير الصحة بتكرار الطلب لإضافة مبالغ كبيرة الى ميزانية وزارة الصحة استثناءً لضمان استمرار ادامة وتصليح اجهزة وابنية المؤسسات الصحية سيما وان معظم الاجهزة والابنية كانت قد اصبحت في حالة تتطلب الادامة الجادة وتعمير الابنية وتوسيعها لذا كانت تكرر الموافقة على الطلب لتوفير المزيد من الموارد المالية التي تشكل عبئاً اضافياً على الدولة في تلك الظروف الصعبة لذا تم البحث عن كيفية تحفيز العاملين ومشغلي الاجهزة الطبية ببذل قصارى الجهد لتقليل العطلات من خلال الاهتمام بالاجهزة وعدم اهمالها (تشغيلاً وصيانة) وفي الوقت نفسه توفير دخل اضافي لهم، وبالنتيجة قررت قيادة الثورة قيام وزارة الصحة البدء بفترة اختبارية في خمس مستشفيات عامة (ثلاثة في بغداد وواحدة في كل من الموصل والبصرة) وذلك باستيفاء اجور رمزية جداً من المراجعين والراقدين (من غير الحالات الطارئة) على ان تعتبر كل تلك الموارد للمستشفى نفسها بحيث توزع 50% منها كحوافز على جميع المنتسبين وفقاً لنقاط الشهادات العلمية والجهد المبذول وتخصص 50% الاخرى لتطوير وتحسين وادامة المستشفى على ان تدار الآلية من قبل مجلس ادارة المستشفى مع منح صلاحيات مالية محدودة لمدير المستشفى على ان تبقى الميزانية السنوية المخصصة مركزياً لتلك المستشفيات على حالها (الرواتب، المخصصات، ونفقات صرفيات الكهرباء والماء والوقود والمبالغ الضئيلة للإدامة والصيانة) وعلى ان يتم الحد من التدخل الاداري من قبل مقر وزارة الصحة او دوائر صحة المحافظات (تطبيق اللامركزية) وكانت النتائج مبهرة من حيث نيل رضى المواطنين وتحسن الخدمات في تلك المستشفيات والحد من الهدر في الجهد والمال بالإضافة الى تحسن دخل المنتسبين ولكن لقاء الجهد الحقيقي المبذول.
بناءً على تلك التجربة التي استمرت لمدة ثمانية اشهر تقريبا وبعد التقييم الموضوعي الميداني من قبل لجنة رئاسية بمشاركة وزارة الصحة وعرض النتائج على مجلس الوزراء تقرر اعتماد التجربة وشمول كافة المستشفيات في العراق بالنظام ولكن بشمول 50% من اسرة الرقود في كل مستشفى بالنظام (اي استيفاء الاجور الرمزية جداً) وابقاء 50% من اسرة الرقود مجاناً كالسابق على ان تشمل الاجنحة المجانية بكافة فوائد النظام كحوافز للعاملين وتحسين وادامة الخدمات الفندقية وتطويرها دون تفريق مع احتفاظ المستشفيات بالميزانية السنوية المخصصة لها ضمن الميزانية العامة للدولة. وبعد النجاح الكبير لهذه الصيغة ايضا وبعد مرور حوالي عام تم شمول كافة المراكز الصحية والنشاطات الخدمية الصحية الاخرى بالنظام مع بعض التعديلات وفقاً لخصوصية كل نشاط. ولزيادة دعم نظام التمويل الذاتي فقد امر الرئيس القائد الشهيد صدام حسين رحمه الله بمنح المؤسسات الصحية مبلغ الارباح المتحققة من بيع الادوية (التي كانت تباع للقطاع الخاص من قبل وزاره الصحة) بدلاً من اعتبار تلك المبالغ حصة لوزارة المالية.
ولتحفيز العاملين في دوائر مقر الوزارة ومقرات دوائر صحة المحافظات ولإبداء المرونة في تعمير وتوسيع المؤسسات ذات الموارد الاقل تم منح وزير الصحة صلاحية صرف 5% من مجموع واردات المؤسسات الصحية لضمان بقاء العاملين في المقرات الادارية وكذلك شمول مؤسسات صحية قليلة الدخل بالتعمير والتوسيع اسوة بالمؤسسات الاخرى.
وباختصار شديد، تحسن الاداء بشكل جوهري من جراء زيادة دخل المنتسبين بشكل جيد وفقا للجهد المبذول من قبل كل منهم وكذلك الاهتمام الجدي بالأجهزة من قبل الكادر والذي ادى الى الحد من حدوث العطلات لارتباط صلاحية عملها بالدخل المتحقق للمنتسبين بالإضافة الى تحسن الحالة العامة وخاصة الخدمات الفندقية وامكانية قيام ادارة المستشفى بتحوير وتوسيع الاقسام وفقاً للحاجة دون ضرورة استحصال الموافقات الروتينية.
لقد أحدث نظام التمويل الذاتي ثورة فعلية في مستوى الخدمات الطبية واصبحت تنال رضى المواطنين وتنافس المستشفيات الاهلية بكل جدارة، كما فرضت الحالة الجيدة نفسها ايجابياً بتواجد الاختصاصيين وقيامهم بإجراء المداخلات الطبية (العمليات وغيرها) بأنفسهم للحصول على الحوافز المالية والذي ادى الى مزيد من الخبرات العلمية السريرية للأطباء المقيمين بسبب تواجد الاختصاصيين معهم بعد اوقات الدوام الرسمي.
هذا وقد ابدى مسؤولو الصحة في الدول العربية الذين زاروا العراق اعجابهم الشديد بنظام التمويل الذاتي وطلبوا من وزارة الصحة العراقية تعريف وتدريب كوادرهم للاستفادة الجزئية او الكلية منه في بلدانهم وفقا لاحتياج وظروف كل منهم. كما حظي بأعجاب ودعم منظمة الصحة العالمية باعتبار العراق الدولة العربية الرائدة في تطبيق مبدأ المنظمة بخصوص (مشاركة المجتمع بتحمل جزء من نفقات الخدمات الطبية). وعلمنا بأن وزارة الصحة في مصر قد طبقت النظام تحت عنوان (نظام الطب الاقتصادي) وفي سوريا (نظام الطب الاشتراكي).
ومن الجدير بالذكر التخطيط الطموح لقيادة الثورة باستكمال هذا المشروع الانساني الكبير باستحداث (نظام التأمين الصحي الشامل) لكافة شرائح المجتمع العراقي وفقاً لأحدث الانظمة العالمية ذات الصلة غير ان العدوان الامريكي الاستعماري حال دون تحقيق ذلك.
العيادات الطبية الشعبية:
في عام 1951 تم انشاء عيادة شعبية مجانية من قبل الدكتور اسماعيل في عيادته الخاصة (في منطقة حافظ القاضي في بغداد) ثم انضم اليه اخيه الدكتور خالد ناجي واساتذة طب اخرين ولكن سرعان ما اغلقت، ثم في عام 1963 قام د. اديب الفكيكي بمشاركة عدد من رفاقه في حزب البعث العربي الاشتراكي بإنشاء عيادة شعبية شبه مجانية في حي التشريع حالياً (الشاكرية سابقا) ثم تطورت الفكرة الى تبني قيادة الثورة للمشروع والتوسع بشمول مناطق اخرى. في عام 1976 تم ربط كافة العيادات الشعبية بوزارة الصحة وبهيكلية مديرية ثم اصدر قانون العيادات الشعبية رقم 89 لسنة 1986 حيث انشئت (دائرة) اي مديرية عامة للعيادات الطبية الشعبية ومقرها بغداد ولها فروع في كافة المحافظات وشمول مراكز المحافظات فقط لشمول الاقضية والنواحي بقانون التأمين الصحي. ونظراً للنجاح الكبير فقد تم التوسع في اعدادها بالإضافة الى توفير الاجهزة والمستلزمات التشخيصية في العيادات وذلك بعد اشغال العيادات الطبية الشعبية لكافة بنايات المراكز الصحية الحكومية بعد اوقات الدوام الرسمي بالإضافة الى استئجار بعض البنايات عند عدم توفر البناية الحكومية في المنطقة التي تستدعي الضرورة لافتتاح عيادة شعبية فيها، بل ادت الحاجة الى قيام بعض المواطنين بالتبرع بقطع اراضي لغرض انشاء العيادة عليها من قبل دائرة العيادات الشعبية التي اصبح لديها صلاحية استثمار مواردها المالية وفقا لقانونها.
في عام 1999 قامت وزارة الصحة بربط مستشفى الكرخ للولادة (الرمد سابقاً) وبسعة 120 سرير بدائرة العيادات الشعبية لاستثمارها وتحويلها الى مستشفى عام وتشغيلها وفقا لنظامها وسميت (بمستشفى اللقاء) وذلك بتحديث وتطوير البناية بشكل جذري غير ان العدوان الامريكي الغادر في 2003 اوقف اكمال المشروع الذي كان في مراحله النهائية. هذا وفي عام 2003 بلغ عدد العيادات الطبية الشعبية 350 عيادة. ومن الانجازات المهمة قيام وزارة الصحة عام 1999 ومن خلال العيادات الطبية الشعبية بإنشاء نظام (بطاقة أدوية الامراض المزمنة) وذلك اسوة (بالبطاقة التموينية الغذائية) بهدف حصول المواطنين المصابين بالأمراض المزمنة (ارتفاع ضغط الدم والسكري والقلب وغيرها) على الفحوصات الطبية دورياً والحصول على ادويتهم بشكل شهري منتظم وبأسعار شبه مجانية. ولضمان حصولهم على الحصص الدوائية المخصصة لكل منهم خلال فترة العدوان (الذي كان متوقعاً) فقد تم توزيع حصة ستة أشهر عليهم سلفاً.
ومن نشاطات العيادات الطبية الشعبية قيام فرقها الطبية المتخصصة (في المنطقة الجغرافية) بزيارة المرضى غير القادرين على مراجعة العيادة (طريحي الفراش او شديدي العوق) في منازلهم لإدامة الرعاية الطبية لهم.
بناءً على ما تقدم يتبين مدى نجاح النظام في توفير الرعاية الطبية شبه المجانية للمواطنين الذين لم يرغبوا في مراجعة المراكز الصحية لأسباب اما عدم توفر الوقت المناسب لهم او لعدم توفر الامكانيات المالية لديهم لمراجعة عيادات القطاع الخاص بالإضافة الى توفير العمل الاضافي بتوظيف الكوادر الطبية والتمريضية والفنية المساعدة بعد اوقات دوامهم الرسمي في المؤسسات الحكومية.
الادوية والمستلزمات والاجهزة الطبية:
أولت قيادة ثورة 17- 30 تموز اهمية خاصة بتوفير الادوية والمستلزمات والاجهزة الطبية التشخيصية والعلاجية، لذا اصدرت تعديلاً لقانون الشركة العامة للأدوية لعام 1964 تلتها عدة تعديلات مهمة اخرى واهمها رفع الشركة الى مستوى (مؤسسة عامة) ثم الى (شركة عامة) بأسم (كيماديا) لتكون شركة مملوكة للدولة بالكامل وترتبط بوزارة الصحة ويديرها مجلس ادارة ومهامها توفير الادوية واللقاحات والمستلزمات والاجهزة الطبية والادوات الاحتياطية لها من خلال الاستيراد او التصنيع داخل العراق على ان تكون هذه الادوية واللقاحات قد اختيرت من قبل لجنة انتقاء الادوية في الوزارة والتي يشرف عليها وزير الصحة وعضوية خيرة الخبراء من ذوي المهن الطبية من داخل وزارة الصحة وخارجها (الجامعات، الطبابة العسكرية والمتقاعدين). ويقوم مكتب الاعلام الدوائي بواجب التعريف بالأدوية الجديدة كون كيماديا المصدر الوحيد لتوزيع واستيراد الادوية للمؤسسات الصحية والقطاع الخاص (الصيدليات الاهلية والعيادات الخاصة والمختبرات والمستشفيات الاهلية) ثم وجدت قيادة الثورة ضرورة اشراك القطاع الخاص في مهمة استيراد الادوية فتم تعديل القانون لكي يمكن المكاتب العلمية الدوائية بهذه المهمة كما عدلت القوانين ذات الصلة لتشجيع القطاع الخاص على إنشاء مصانع الادوية والمستلزمات الطبية على ان يكون استيراد القطاع الخاص وتصنيعه بموافقة وزارة الصحة. وقامت شركة كيماديا بإنشاء مطبعة مركزية كبيرة لطبع مطبوعاتها وأغلفة المواد وكذلك مطبوعات دوائر الصحة.
كانت شركة كيماديا مسؤولة عن توزيع الادوية والمستلزمات والاجهزة الطبية على كافة المؤسسات الطبية في العراق وفقاً لخطة دقيقة بالاضافة الى ادارة صيانة وتصليح الاجهزة الطبية والخدمية.
ونشير الى ان قيادة الثورة كانت تحرص على استمرار وزارة الصحة بتزويد المؤسسات الصحية في محافظات الحكم الذاتي (اربيل والسليمانية ودهوك) بحصصها المقرة بدون استثناء بالرغم من انسحاب السلطات الحكومية من منطقة الحكم الذاتي منذ عام 1991، كما استمرت وزارة التجارة بتزويد مواطني المنطقة بمفردات البطاقة التموينية ووزارة النفط بالوقود و….الخ وذلك حتى عام 1997 الذي بدأ فيه تنفيذ مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء والدواء) حيث تم بموجبها تزويد المنطقة بالحصص الدوائية اسوة بباقي المحافظات مع تخصيص مبالغ محددة لقيام منظمة الصحة العالمية بشراء الاجهزة الطبية لهم.
وكان للشركة العامة للأدوية بوزارة الصحة (كيماديا) الدور الفاعل في تنفيذ استيرادات الادوية والمستلزمات والاجهزة الطبية أثناء الحصار الجائر وبشتى الطرق قبل وأثناء تنفيذ مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء والدواء) وبالرغم من الصعوبات الجمة التي كانت تختلقها لجنة المقاطعة في مجلس الامن الدولي لمنع العراق من استيراد أدوية منقذه للحياة واجهزة ضرورية او ادواتها الاحتياطية بحجة (الاستخدام المزدوج). كما كانت هذه اللجنة سيئة الصيت تمنع استيراد حتى الكتب والمجلات والدوريات الطبية، ولكن بالحرص على زيادة المعرفية بالروح الوطنية العالية استطاعت كوادر هذه الشركة وكوادر المؤسسات الطبية الاخرى توفيرها وكذلك اقامة المؤتمرات واللقاءات العلمية داخل وخارج العراق.
هذا وقامت الشركة بتشجيع ومساعدة الاشخاص المبدعين من كوادر وزارة الصحة وخارجها تصنيع الادوات الاحتياطية لبعض الاجهزة الطبية وانقاذها من العطلات المستمرة.
وفي مجال عرض موضوع استيراد الادوية واللقاحات والمواد الاولية لصناعتها لابد من ذكر جدية وصرامة اجراءات الرقابة الدوائية على تلك المواد، حيث تم تطوير مختبرات (المركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية) التابعة لوزارة الصحة بحيث اصبح من المؤسسات الرقابية النوعية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا والتي حظيت باهتمام ودعم المؤسسات الصحية العالمية، هذا وتم الاهتمام بالرقابة بدرجة اكبر في فترة الحصار الجائر منعاً لدخول وتداول الادوية واللقاحات والمواد الاولية غير المطابقة لدساتير الادوية العالمية حيث تم دعم هذه المختبرات وتوسيعها وتزويدها بأفضل الاجهزة والمعدات المختبرية بما فيها قسم خاص للتجارب والفحوصات على الحيوانات المختبرية.
ومن الجدير بالذكر ان قيادة الثورة وافقت على تعديل قانون الصحة العامة عام 2001 لتوفير الغطاء القانوني لإجراء الفحوصات (الحيوية المختبرية) على الادوية وبأسلوبها العلمي العالمي لأهمية هذه الفحوصات في تقدير مدى فعالية الادوية داخل جسم الانسان (التوافر الحيوي) والتي كان العراق يعتمد على وثائق المؤسسات الاجنبية المختصة بذلك.
وفي عام 1999 تم وضع الضوابط للسيطرة النوعية على استيرادات الاجهزة والمستلزمات الطبية وادواتها الاحتياطية للقطاعين الحكومي والخاص على حد سواء مما ادى الى منع دخول الاجهزة والمستلزمات غير المستوفية للشروط الطبية والتصنيعية الجيدة (GMP).
الصناعة الدوائية:
دأبت ثورة 17- 30 تموز 1968 على الاهتمام بالصناعة الدوائية الوطنية حيث تم إنشاء أول مصنع للأدوية عام 1969 (مصنع أدوية سامراء) لتوفير الادوية العراقية المنشأ بمواصفات عالمية، وبعد ذلك أنصب اهتمامها في هذا المجال على المحاور التالية:
- إنشاء مصانع أدوية اخرى وتحديث الموجود، حيث قامت بتوسيع مصنع ادوية سامراء وتجهيزه بخطوط انتاجية حديثة ومواد أولية ذات المواصفات الجيدة ومن المناشئ العالمية المعروفة برصانتها كما تم الحصول على ملفات أدوية من ارقى المناشئ، وتم ابتعاث عدد كبير من الكوادر الى خارج العراق لغرض التدريب واكتساب الخبرة.
- المساهمة في إنشاء مصانع القطاع المختلط سواء بالمساهمة محلياً (كما في إنشاء مصنع أدوية المنصور التابع لنقابة الصيادلة) او عربياً من خلال المساهمة في الشركات العربية (جلفار، اكاي واكديما).
- تشجيع القطاع الخاص على إنشاء مصانع الادوية وذلك بمنح الاراضي المناسبة وتوفير القروض المالية ذات الفائدة المتدنية وتوفير العملة الاجنبية بالسعر الرسمي ومنح الاعفاء الضريبي.
بناءً على ما تقدم اصبحت مصانع الادوية في العراق عام 2003 كما يأتي:
اولاً- مصانع القطاع الحكومي:
- مصنع أدوية سامراء لإنتاج المستحضرات الصيدلانية.
- مصنع لإنتاج محاليل الزرق الوريدية في نينوى.
- مصنع أدوية نينوى لإنتاج المستحضرات الصيدلانية.
- مصنع بغداد لإنتاج الغازات الطبية وألحق به قسم لإنتاج الزجاج الطبي للمختبرات والبحوث وانتاج الامبولات الطبية الزجاجية الفارغة.
- مصنع بابل لإنتاج المحاقن النبيذة والاكياس البلاستيكية للأغراض الطبية وخط لإنتاج رضاعات الاطفال كما ألحق به قسم لإنتاج الاوكسجين.
- معهد البحوث وانتاج المصولات واللقاحات في (ابو غريب ببغداد).
- هذا بالإضافة الى إنشاء المراكز الخاصة ببحوث الادوية البشرية والبيطرية والمواد الأولية والمستلزمات المختبرية وذلك في (هيئة البحث والتطوير الصناعي) في وزارة الصناعة والمعادن.
ثانياً- مصانع القطاع المختلط:
- مصنع المنصور لإنتاج المستحضرات الصيدلانية التابع لنقابة صيادلة العراق.
- مصنع جلفار لإنتاج المستحضرات الصيدلانية ومقره الامارات العربية المتحدة (شركة مساهمة عربية).
- شركة أكاي لإنتاج المضادات الحيوية ومقرها العراق (شركة مساهمة عربية).
- شركة أكديما ومقرها الاردن (شركة مساهمة عربية).
ثالثاً- مصانع القطاع الخاص:
- شركة ظفار للصناعات الدوائية.
- مصنع أدوية الشهيد.
- شركة الصفاء لانتاج الادوية البشرية والبيطرية.
- مصنع أدوية الشفاء.
- مصنع أدوية الفرات.
- مصنع أدوية الواثق.
هذا ومن الجدير بالذكر ان التطور في الصناعة الدوائية لم يكن كمياً فحسب وانما نوعياً ايضا حيث اصبحت سمعة الدواء العراقي معتمدة ومرموقة جداً بحيث تم التصدير الى دول الخليج العربي ودول المغرب العربي وبعض الدول في افريقيا بالإضافة الى تغطية الاحتياج المحلي لمؤسسات وزارة الصحة ووزارة الدفاع والقطاع الخاص.
كما واثبتت الكوادر العاملة في هذا المجال كفاءتها وروحها الوطنية العالية وخاصة أثناء العدوان الإيراني والعدوان الثلاثيني والعدوان الامريكي الاستعماري لتلبية الاحتياجات حيث كانت مصانع القطاع الحكومي تعمل 24 ساعة يومياً بالإضافة الى مثابرتها العالية في إعادة تأهيل الاقسام المتضررة من جراء العدوان او من جراء الحصار الجائر لأكثر من 12 سنة وبوقت قياسي لغرض إعادة العملية الانتاجية، بل والاستمرار بالتوسع نوعاً وكماً بالجهود الوطنية الذاتية البحتة.
وفي عام 2001 كان قد تقرر إنشاء مشروع لإنتاج الادوية السرطانية وكذلك مشروع لإنتاج اكياس الدم والادرار، ولكن للأسف اوقف العدوان الامريكي المشروعين عند البدء بهما.
التعليم الطبي العام والاختصاصي:
واجهت ثور 17- 30 تموز 1968 في بدايتها ازدياد نفوس العراق وبالتالي إزدياد متطلبات الصحة والطبابة فكان لابد من مواكبة الاحتياج بإنشاء المزيد من كليات ومعاهد المجموعة الطبية ضمن العديد من الجامعات الجديدة بالإضافة الى فتح اعداد كبيرة من المدارس واعداديات التمريض في جميع المحافظات كما تم ايفاد المئات من خريجي الكليات ببعثات دراسية الى الدول الغربية المتقدمة المعروفة للحصول على شهادات عالية في مختلف الاختصاصات الطبية والصحية وخاصة بعد تأميم النفط عام 1972.
ولأجل مواكبة التطور السريع في مجال التعليم الطبي تم استحداث (مجلس التعليم الطبي) برئاسة وزير الصحة وعضوي عمداء كليات الطب وطب الاسنان والصيدلة والتمريض في بغداد لمتابعة وتطوير امور التعليم للمجموعة الطبية. ولاهتمام القيادة بالحفاظ على المستوى الجيد لخريجي كليات المجموعة الطبية فقد أمر الشهيد القائد صدام حسين رحمه الله بتشكيل لجنة للأشراف على التعليم الطبي العام والاختصاص برئاسة المرحوم الاستاذ الدكتور خالد ناجي وعضوية اساتذة مرموقين من المجموعة الطبية وترتبط بديوان الرئاسة.
اما بخصوص التعليم الطبي الاختصاصي فقد تم من خلال كليات المجموعة الطبية استحداث الدراسات العليا بمستوى (الدبلوم العالي) في مختلف الاختصاصات الطبية، وعلى اثره قامت مجموعة من الدول العربية ومنها العراق ممثلين بوزارات الصحة بإنشاء مجلس الاختصاصات الطبية العربية (البورد العربي) برئاسة وزراء الصحة العرب ومقره دمشق، وكان لوزارة الصحة العراقية الدور الاكبر في انشاء هذا المجلس المهم والذي وفر ولا يزال الاختصاصيين في كافة الاختصاصات الطبية، ثم قامت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق بإنشاء مجلس الاختصاصات الطبية العراقية (البورد العراقي) لتوفير الفرص الاضافية لخريجي كليات المجموعة الطبية للحصول على شهادات الاختصاص مع بقاء بعض الاختصاصات لمستوى الدبلوم ايضاً.
ولزيادة الحاجة الى اطباء اختصاصيين في بعض الفروع الطبية فقد قامت وزارة الصحة عام 1988 باستحداث دراسة (دبلوم مهني عالي) ولكن توقفت بعد سنتين وتم الاكتفاء بالمستويات الاخرى آنفة الذكر، هذا بالإضافة الى الدراسات العليا بمستوى (الماجستير والدكتوراه) التي كانت متوفرة في الجامعات العراقية للفروع غير السريرية.
ومن الامور المهمة في مجال التعليم الطبي الاهتمام بكادر التمريض النسوي بصورة خاصة حيث بالإضافة الى مدارس واعداديات التمريض تم استحداث كلية التمريض في بغداد اولاً ثم في الموصل وتوفرت الفرصة لخريجات كلية التمريض للحصول على شهادة الماجستير والدكتوراه في الاختصاصات المناسبة.
ومن ضمن التعليم الطبي فقد تم تنفيذ (نظام التعليم المستمر) وأوجب على المنتسبين وخاصة الكوادر الطبية والفنية الخضوع لهذا النظام والحصول على النقاط الاضافية كل عام لغرض ترقيتهم او ترفيعهم من خلال تطوير وتحديث المعلومات المهنية.
وهنا لابد من التطرق الى تأثير الحصار الجائر والعدوان المستمر على العراق ومدى تأثيره على إعاقة التطور العلمي في العراق وفي كافة المجالات وخاصة التقنية. ومن المعروف ان من اهم اسباب العدوان هو ايقاف التقدم الذي كان يحصل في العراق والنمو المضطرد والفعال في قابلية علمائه والمستقبل الواعد لتقدم كافة مجالات العلوم. لذا ناضلت كوادر المجموعة الطبية وبجدارة في مقاومة آثار الحصار الجائر للحصول على التطور الطبي والمهني، وللأسف لم تستطع الدولة اكمال خططها السنوية بخصوص ابتعاث المزيد من الكوادر للحصول على الاختصاصات الدقيقة في الطب الحديث المتطور اما بسبب عدم توفر العملة الاجنبية لتحمل نفقاتهم او بسبب عدم منحهم سمات الدخول الى معظم البلدان.
وكما أسلفنا فان الكتب والدوريات العلمية بما فيها الطبية كانت ممنوعة على العراقيين وكانت الكوادر تحصل عليها كل بطريقته الخاصة!!! بالإضافة الى منع العراق من الحصول على اجهزة البحث العلمي حتى ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء. عند قيام ثورة 17- 30 تموز 1968 كان في العراق كليتين للطب فقط في بغداد والاخرى في الموصل ثم بدأت الثورة بأنشاء الكليات للمجموعات الطبية وتشجيع القطاع الخاص فيما بعد على انشائها ولكن ضمن ضوابط علمية ومهنية صارمة وكما يأتي:
الطبابة العسكرية:
ارتقت وتطورت الطبابة العسكرية بعد ثورة 17- 30 تموز 1968 بدرجة ملفتة للنظر حيث شملت البعثات كوادرها ايضاً وبكافة اختصاصاتها. ان التلاحم والتعاون بينها وبين المؤسسات الصحية المدنية اصبح مثمراً بشكل غير مسبوق وخاصة اثناء الحصار الجائر، فقد أصبح التكامل بينهما بجد من التأثيرات التي ساعدت على الحد من آثار الحصار الجائر، وهنا لابد لنا من الاشارة بكل فخر واعتزاز الى النجاح الباهر للفرق الطبية المشتركة في جبهات القتال وفي تقديم الخدمات للأهالي الساكنين في المناطق المتاخمة، كما ساهمت كوادر الطبابة العسكرية في التعليم الطبي أسوة بزملائهم في القطاع المدني دون تفريق كما تم اشراكهم في اللجان الاستشارية في وزارة الصحة ايضاً. هذا وقد انشأت عدة مستشفيات عسكرية حديثة بعد ثورة 17- 30 تموز 1968 وكما يأتي:
- مستشفى الشهيد حماد شهاب العسكري ببغداد.
- مستشفى الصويرة العسكري في واسط.
- مستشفى ابن القف لحالات الشلل ببغداد.
مع العلم كان قد بدأ بأنشاء مدينة طب عسكرية متطورة على موقع مستشفى الرشيد العسكري، ولكن ظروف الحصار حالت دون اكماله.
تطور الادارة الصحية:
اهتمت قيادة الثورة بتنمية وتطوير النظم الادارية وتحسين وتطوير القابليات الادارية في مختلف دوائر الدولة، ومن اجل تنفيذ هذه الخطة الطموحة التي تواكب التطور الاداري وفق احدث النظم العالمية فقد تم انشاء (مركز التطوير الاداري) في منطقة العلوية في بغداد والحق به اساتذة مرموقين باختصاص الادارة العامة والخاصة وكان نصيب المؤسسات الصحية ملموساً في تنمية كوادرها بإشراكهم بالدورات المتطورة وكذلك مشاركة مركز التطوير الاداري في وزارة الصحة في اعادة النظر بأنظمتها وتعليماتها بهدف التطوير والتحسين وقام المركز بإقامة دورة للإدارات القيادية الصحية باسم (دورة القيادات الادارية الصحية) اشرك فيها نخبة من مدراء المستشفيات المركزية الكبيرة (التعليمية) وكان المحاضرون اساتذة من اوروبا والهند.
عام 1988 قاد السيد الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله الثورة الإدارية والاقتصادية والتي بموجبها تم تحسين وتطوير الوضع الاداري للدولة من حيث تحويل كافة العمال في القطاع الحكومي الى موظفين دون تفريق وعدلت هيكلية الدولة بالغاء الحلقات الادارية الزائدة والتي كانت بالعشرات كمؤسسات وتم دمج العديد من النشاطات المتشابهة والاكتفاء بالمديريات العامة ومن الطبيعي شمول المؤسسات الصحية بذلك ايضاً.
واستمراراً بالتطوير الاداري وعلى رأسه توفير كوادر ادارية متخصصة في ادارة المستشفيات فقد تم بالتعاون المثمر بين وزارة التعليم العالي ووزارة الصحة فتح دراسة في (كلية الادارة والاقتصاد – جامعة بغداد) تختص بمنح درجة الدبلوم العالي في ادارة المؤسسات الصحية مما وفر فرصة للراغبين في هذا الاختصاص من ذوي مهن المجموعة الطبية (اطباء، اطباء اسنان، صيادلة)، وبذلك نفذت خطوة مهمة في مجال توفير اختصاصيون لإدارة المؤسسات الصحية وخاصة المستشفيات بدلاً من اناطة مسؤولية ادارة تلك المؤسسات بكوادر اخرى تحتاج لاختصاصاتها الطبية تلك المؤسسات، ولكن للأسف اثرت ظروف الحصار الجائر على تطوير هذا النهج وافتتاح دراسات مماثلة في الجامعات الاخرى.
كما تم ولأول مرة في العراق فتح دراسة جامعية في هندسة التقنية الطبية توفير كوادر هندسية مختصة بإدامة وتصليح الاجهزة الطبية ومنحهم شهادة البكالوريوس أسوة بفروع الهندسة الاخرى.
بناء مقرات الإدارات الصحية:
من امور التطوير المهمة التي اهتمت بها قيادة الثورة هي بناء مقرات لكافة الوزارات وبتصميم حضاري حديث وهنا ايضا كان للحصار الجائر اثر على عدم تنفيذ بعض هذه الابنية حيث ان الشركات الاجنبية المتعاقد معها على تنفيذ تلك الابنية تركت العراق حال اعلان الحصار دون اكمال متطلبات العقود المبرمة معها، وكانت بناية وزارة الصحة في منطقة باب المعظم في بغداد من ضمن تلك الابنية التي تركت الشركة الاجنبية العمل بها، ولضرورة ايجاد مقر للوزارة ودوائرها المهمة التي كانت مبعثرة في مناطق عدة في بغداد بعد تعرض مقرها في منطقة الميدان في بغداد للقصف المباشر اثناء العدوان الثلاثيني عام 1991 فقد قررت القيادة اكمال العمل من قبل وزارة الاسكان بالكوادر الوطنية واحد المقاولين العراقيين وفعلاً انجز العمل وافتتحت واشغلت بتاريخ (17 كانون الثاني 1995) ذكرى بدء العدوان الثلاثيني عام 1991، وبذلك اصبح بالإمكان تجميع الدوائر المركزية لوزارة الصحة في بناية واحدة مكونة من 12 طابقاً والتي استوعبت حوالي 1750 موظفاً وبذلك تم تلافي الهدر بالجهود والنفقات وتسهيل تمشية المعاملات الرسمية.
ومن المعروف بأن المؤسسات الحكومية ومنها الصحية والجسور ومشاريع الكهرباء والخدمية الاخرى قد تم اعادة اعمارها بعد العدوان الثلاثيني الغادر عام 1991 خلال فترة قياسية وجيزة (حوالي 11 شهراً) عدا الجسر المعلق ببغداد حيث تأخر لفترة لعدم تمكين العراق من الحصول على بعض المستلزمات لإعادة بنائه ضمن حملة الإعمار العامة.
في عام 1992 اثناء الحصار الجائر أمرت القيادة بتولي كل وزير مسؤولية الاشراف الفعلي على تأهيل وتطوير مركز الناحية التي يقوم ديوان الرئاسة باختيارها له مخولاً كافة الصلاحيات الادارية والمالية اللازمة والاستفادة من الكوادر الفنية في الوزارات، وكانت لهذه الحملات الناجحة الاثر الكبير في إعادة تأهيل وتحسين وضع الخدمات البلدية العامة والمؤسسات الصحية وكذلك اعادة تدريب الكوادر الادارية فيها. هذا بالإضافة الى تلك الحملة فقد تم إعادة تأهيل وتطوير وتوسيع كافة المؤسسات الصحية اثناء الحصار الجائر وبجهود وطنية مستفيدين من نظام التمويل الذاتي للمؤسسات الصحية في الوقت الذي كان قد خطط لانشاء المزيد من المراكز الصحية والمستشفيات المتطورة لمواكبة احتياج الشعب الذي وصلت نفوسه الى حوالي 30 مليون نسمة، غير ان العدوان المستمر وظروف الحصار الجائر حالا دون تنفيذ هذه الطموحات الانسانية المشروعة والتي خصصت لها الملايين من العملة الاجنبية من موارد العراق الغنية.
المجلس الاعلى للسرطان في العراق:
لمواكبة امور الوقاية والحد من الاصابة بمرض السرطان بكافة انواعه اصدرت قيادة الثورة قراراً بتشكيل المجلس الاعلى للسرطان في العراق برئاسة وزير الصحة على ان يصادق السيد نائب رئيس الجمهورية على قرارته لإلزام جميع الجهات المعنية بتلك القرارات. وقد ضم المجلس خيرة الاطباء واطباء الاسنان والصيادلة ووجوه اجتماعية واقتصادية ومن اهم منجزاته اعادة تنظيم نظام تسجيل السرطان الذي تؤثر دقته على كافة نشاطات التشخيص المبكر والحد من المضاعفات ووضع الخطط التشخيصية والعلاجية وفقاً لأحدث الطرق والتطورات الطبية العالمية في هذا المجال.
عرف العراق بالريادة الاولى في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بخصوص القيام بحملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي حيث نجحت الحملة الوطنية وبالتعاون ومتابعة منظمة الصحة العالمية واستمرت الحملة بنجاح حتى يوم العدوان الامريكي الاستعماري في آذار 2003، هذا وقد تم اعتماد طريقة واسلوب العراق في الحملة من قبل مجلس وزراء الصحة العرب والمكتب الاقليمي لشرق الابيض المتوسط/ الصحة العالمية، وكان من المقرر البدء بحملة مماثلة للكشف المبكر عن سرطان البروستات وسرطان القولون غير ان العدوان حال دون ذلك ايضاً.
التخصيصات المالية لوزارة الصحة:
كانت المبالغ المخصصة لوزارة الصحة لا تقتصر على الميزانية السنوية للدولة وأنما كانت القيادة تمنح مبالغ اضافية لتنفيذ مشاريع تطويرية لكل مرافق الدولة وخاصة للمشاريع الخدمية وذلك كلما توفرت مبالغ اضافية. فمثلاً في عام 1989 تم صرف 500 مليون دولار امريكي على المؤسسات الصحية وكما يأتي:
- 360 مليون دولار للقاحات والادوية والمستلزمات الطبية.
- 100 مليون دولار للمواد الاولية لمصانع الادوية في سامراء والموصل.
- 30 مليون دولار لاستيراد الاجهزة الطبية الحاكمة.
- 10,000,000 مليون دولار لاستيراد سيارات الاسعاف والسيارات الاخرى لوزارة الصحة.
بالإضافة الى الخزين الموجود في مخازن وزارة الصحة بقيمة (1,250,000,000) مليار ومائتان وخمسون مليون دولار امريكي.
وقد تمت الاستفادة من ذلك الخزين الكبير اثناء الحصار وبنظام صارم لترشيد الصرف واستخدام البدائل قدر الامكان.
وحتى عام 1996 الذي بدأ فيه تنفيذ مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء والدواء) لم تتوفر العملة الاجنبية لتمويل الاستيرادات سوى مبلغ 200 مليون دولار سنوياً ضمن البروتوكول العراقي الاردني وخصص منه للصحة مبلغ 36 مليون دولار على ان تكون البضائع المستوردة اردنية المنشأ، فكان لابد من اللجوء الى البدائل المحلية من انتاج المصانع الحكومية (هيئة التصنيع العسكري، وزارة الصناعة والمعادن وغيرها) وكذلك من انتاج مصانع القطاع الخاص، ولابد لنا من الاشارة الى دور مهندسي الخطوط الجوية العراقية (الذين كانوا قد توقفوا عن العمل في الخطوط الجوية العراقية بسبب شمولها بالحظر اثناء الحصار الجائر) حيث أمر الشهيد القائد صدام حسين رحمه الله بالاستفادة من امكاناتهم وقدراتهم الفنية في تصليح الاجهزة الدقيقة ومحاولة تصليح بعض الاجهزة الطبية، وللأمانة التاريخية فقد نجح فريق من هؤلاء المهندسين بتصليح الالاف من اجهزة قياس ضغط الدم واجهزة التخدير حيث استخدم في اصلاحها بعض الادوات المخصصة لتصليح بعض الاجهزة الدقيقة في الطائرات.
كما لابد من الاشارة الى قيام بعض الكوادر (وخاصة الشباب) بتصنيع بدائل محلية لبعض المستلزمات الطبية مثل (اقطاب اجهزة تخطيط القلب، الاجهزة الالكترونية لفحص عناصر الدم، اجزاء من اجهزة الفحص الشعاعي وغيرها).
وبعد البدء بتنفيذ مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء والدواء) وبالرغم من التعقيدات والعراقيل التي كانت لجنة المقاطعة في مجلس الامن (المكلفة بتدقيق كافة العقود والمصادقة عليها) تضعها بحجج غير انسانية وواهية فقد تمت الاستفادة القصوى من المبالغ المخصصة للصحة بحيث اصبح بمقدور اجهزة وزارة الصحة توفير الادوية والمستلزمات الطبية للمواطنين والمؤسسات الطبية والصحية في القطاع الحكومي والخاص، علماً بأنه حتى عام 2000 كانت المبالغ مخصصة لاستيراد الادوية والمستلزمات والاجهزة الطبية فقط دون السماح باستخدام تلك التخصيصات (وهي اموال عراقية صرفة) في بناء المستشفيات والمشاريع الخدمية الصحية او المدارس.
وبالرغم من محدودية تلك التخصيصات فقد استطاعت وزارة الصحة من تحسين الوضع بشكل كبير (سنأتي الى ذكر ارقامها لاحقاً) والتي تعتبر عشر الاعشار مقارنة بما هو مخصص الان (بعد الاحتلال 2003) لوزارة الصحة والتي تبلغ حالياً 3 مليار دولار سنوياً بالإضافة الى المبالغ المخصصة في ميزانية المحافظات والاقاليم والمبالغ الموزعة على المحافظات تحت بند (البترودولار) ومع ذلك اصبح الوضع الصحي والطبي ومنذ الاحتلال عام 2003 متردياً جداً حسب تقارير منظمة الصحة العالمية.
كانت المبالغ المخصصة للصحة ضمن مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء والدواء) كما يأتي:
من عام 1997- 2000: 420 مليون دولار امريكي سنوياً.
من عام 2000- 2003: 460 مليون دولار امريكي سنوياً (الزيادة كانت للسماح ببناء المستشفيات) علماً بأن الجزء الاكبر من هذه التخصيصات لم تستخدم للعراقيل التي اختلقتها لجنة المقاطعة في اجراءات المصادقة على العقود المبرمة كتوطئة للعدوان المبيت ضد العراق.
بالإضافة الى هذه المبالغ بالعملة الاجنبية فأن الميزانية السنوية العامة للدولة كانت تخصص حوالي 13 مليار دينار عراقي لتغطية الرواتب والمخصصات والادامة والصيانة والتصليح، ولكن كانت رئاسة الجمهورية تدعم حملات تصليح الاجهزة الطبية بمبالغ كبيرة ولعدة مرات سنوياً بالعملة العراقية.
حماية وتحسين البيئة:
أولت قيادة الثورة الاهتمام بحماية وتحسين البيئة باصدار القانون الخاص بها الذي نص على تشكيل مجلس لحماية وتحسين البيئة في العراق برئاسة وزير الصحة وعضوية ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية غير المرتبطة بوزارة وزيادة في الاهتمام الزمت كافة الجهات بتنفيذ قرارات المجلس من خلال نص القانون على ان يتولى نائب رئيس الجمهورية المصادقة على قرارات المجلس ثم تم تعديل القانون لكي تصبح الهيكلية الادارية بدرجة (دائرة) ويديرها موظف بدرجة مدير عام ومرتبطة بوزارة الصحة.
كان لمجلس حماية وتحسين البيئة دوراً مهماً في مجال اختصاصه سيما وأن جميع الاطراف الملوثة (بكسر الواو) مشاركة في المجلس لمناقشة المشاكل البيئية ووضع الحلول لها. لذا اصدرت العشرات من التعليمات والضوابط للالتزام بها من قبل المصانع والمحلات العامة الحكومية والخاصة، وقد ألزمت كافة المصانع والمحلات الخدمية والصناعية بوجوب الحصول على موافقة دائرة البيئة في بغداد وفروعها في المحافظات للإنشاء والتشغيل.
اسماء وزراء الصحة من 17- 30 تموز 1968 ولغاية الاحتلال الامريكي في 9 نيسان 2003:
- الدكتور عزت مصطفى 1968 – 1976
- الدكتور رياض الحاج حسين 1976- 1982
- الدكتور صادق حميد علوش 1982- 1987
- السيد سمير الشيخلي (عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي) 1987- 1988 (لبضعة أشهر وكالة).
- الدكتور عبد السلام محمد سعيد 1988- 1991
- الدكتور اوميد مدحت مبارك 1991- 2003
مقترحات لتحسين الوضع الطبي والصحي:
كما أسلفنا ان مفهوم الصحة العامة لا يرتبط بمهام وزارة الصحة وحسب بل أن تحقيق مفهوم (الصحة الجيدة لجميع المواطنين) يقع بالدرجة الاولى على كافة المهام والنشاطات الحكومية الاخرى وذلك بتوفير مقومات الخدمات البلدية العامة (الكهرباء والمياه الصالحة للشرب وتصريف المياه الثقيلة والمجاري والمواصلات والاتصالات) بالإضافة الى توفير الغذاء الصحي لكافة الشرائح الاجتماعية والعمرية، كما ان للتعليم العام دور مهم في تحسين الوضع الصحي العام ومن خلال التثقيف الصحي.
ان نجاح دور وزارة الصحة في الجانب الوقائي والعلاجي والبيئي يعتمد على مدى امكانية تطبيق القوانين والانظمة والتعليمات بالإضافة الى توفير الكوادر الوطنية النزيهة الكفوءة، اي وجود الدولة المقتدرة بكافة مكوناتها وخاصة الاجهزة التنفيذية كحكومة رشيدة لا تحكمها الطائفية والعرقية والعنصرية والمحاصصة والفساد وتعامل المناطق الجغرافية بعدالة ودون استثناء.
ان إنقاذ الوضع الصحي المتدهور يتطلب الآتي:
- إعادة النظر في التشريعات والانظمة والقوانين والتعليمات النافذة (بعد الاحتلال 2003) بما يضمن الغاء البيروقراطية الزائدة ونظام المحاصصة ووضع نظام الرقابة الادارية والمالية والفنية الصارمة، وتوخياً لسرعة انجاز هذا الجانب لابد من منح الصلاحيات الكافية للوزراء بتجميد العمل ببعض الانظمة والتعليمات وامكانية اصدار تعليمات جديدة مناسبة ولحين تعديل او الغاء القوانين النافذة منذ 2003 والتي لا تنسجم او تتوافق مع الوضع الجديد.
- إعادة النظر بالقيادات الفنية والإدارية العليا في مركز الوزارة والمحافظات وبمدراء المستشفيات والمراكز الصحية بما يضمن تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب، وبهدف سرعة التنفيذ لابد من تخويل الوزراء صلاحية تخطي الروتين النافذ وخاصة تجميد الصلاحيات اللامركزية النافذة بعد 2003 والتي ادت الى الفوضى الإدارية.
- تجميد قانون مجالس المحافظات لإلغاء التدخل الاداري والفوضى.
- تشكيل الفرق الوقائية الميدانية في بغداد والمحافظات وتشمل الاقضية والنواحي والقرى لدراسة الوضع الوقائي ورفع التقارير الى اللجنة الوقائية المركزية في مقر الوزارة على ان تحدد أقصر فترة زمنية لإنجاز المهمة.
- ضبط الفحص الطبي في المنافذ الحدودية واستهداف الفئات الاجتماعية والمهنية المعرضة والمشمولة بالفحص الطبي للوقاية من الامراض السارية وخاصة (الايدز والتهاب الكبد الفيروسي وغيرها).
- فحص نتائج اجراءات التلقيحات السابقة للتأكد من مدى دقة التنفيذ، والقيام بحملة تقوية اللقاحات لفئات عمرية معينة.
- نظراً للنجاح الكبير لنظام التمويل الذاتي في المؤسسات الصحية الحكومية والذي ألغي من قبل المحتل ويتم تطبيقه الان بشكل مشوه ولإنقاذ الوضع الطبي المتدهور في المستشفيات والمراكز الصحية لابد من العودة الى ذلك النظام نصاً وروحاً ثم العمل على تحقيق طموح قيادة ثورة 17- 30 تموز 1968 بشمول كافة المواطنين بنظام (التامين الصحي الالزامي الشامل).
- العمل على أنشاء المستشفيات التعليمية الحديثة وربطها بكليات الطب بدلاً من وزارة الصحة وذلك لإنهاء الازدواجية الادارية والفنية.
- الاهتمام باختصاص الامراض النفسية بأنشاء المراكز التخصصية المتطورة في بغداد والمحافظات وذلك للوقاية والحد من حالات الادمان على المخدرات التي تؤكد تقارير المنظمات العالمية انتشارها بعد الاحتلال عام 2003 حيث كان المعروف محلياً وعربياً ودولياً عدم ابتلاء العراق بهذا الداء قبل الاحتلال عام 2003.
- إعادة النظر في توزيع المبالغ المخصصة للمحافظات والبترودولار وفقاً للأنظمة المالية المركزية النافذة قبل الاحتلال.
- تشكيل فرق ميدانية في بغداد والمحافظات والأقضية والنواحي لدراسة وضع المراكز الصحية والمستشفيات ورفع تقاريرها في أقصر فترة زمنية الى اللجنة المركزية في مقر الوزارة.
- نظراً لتوقع توفر مبالغ كبيرة من العملة الاجنبية في ميزانية وزارة الصحة ووزارة الاسكان، يصبح من الضروري البدء بتنفيذ خطط قيادة ثورة 17- 30 تموز 1968 في مجال بناء المزيد من المستشفيات والمراكز الصحية الحديثة في بغداد والمحافظات (وأقضيتها ونواحيها) والتي كانت قد قررت قبل الاحتلال عام 2003 والتي أخذت بنظر الاعتبار التوزيع الجغرافي العادل لتلك المشاريع وفقاً للنفوس السكاني والاحصائيات الحياتية لكل محافظة، وكذلك اعادة تنظيم استيراد الادوية والمستلزمات والاجهزة الطبية وتوزيعها بصورة عادلة على المؤسسات الصحية في المحافظات للحد من اضطرار مجيء المرضى الى بغداد للتشخيص والمعالجة.
- إعادة تنشيط الصناعة الدوائية الوطنية وتطوير العملية الانتاجية فيها.
- إعادة العمل بتنفيذ مشروعي صناعة أكياس الدم والادرار النبيذة والحقن النبيذة (السرنجات النبيذة) وأجهزة اعطاء الدم والسوائل عن طريق الوريد.
- وضع خطة حديثة لتشجيع الصناعة الدوائية في القطاع المختلط والخاص.
- إعادة الاهتمام بنظام البطاقة الدوائية للأمراض المزمنة من حيث توفير مفرداتها بصورة كاملة وتطوير أنظمة التوزيع والخزن (تطوير مكننتها).
- إعادة تشجيع دائرة العيادات الشعبية والشركة العامة لاستيراد الادوية والمستلزمات والاجهزة الطبية (كيماديا) باستثمار مواردهما المالية في إنشاء المؤسسات الخدمية الصحية (المستشفيات والمراكز الطبية الاستشارية ومختبرات التحليلات الطبية) وكذلك في إنشاء المصانع الدوائية والمستلزمات الطبية.
- تشجيع استثمارات القطاع الخاص لإنشاء المستشفيات والمراكز الصحية والمؤسسات التشخيصية الطبية (المتطورة) لأنها تعتبر رديفاً للمؤسسات الصحية الحكومية وتوفر فرص استمرار ممارسة ذوي المهن الطبية لاختصاصاتهم وبعد انتهاء فترة الخدمة الحكومية، وكذلك تحد من هجرة الكفاءات الوطنية.
- الاهتمام بتنشيط وتطوير (المركز الوطني للبحوث والرقابة الدوائية) بتوفير الاجهزة الحديثة وتحفيز الكوادر الفنية وابتعاثهم الى المختبرات العالمية المتطورة للتدريب.
الخاتمة:
لضمان نجاح خطط انقاذ الوضع الصحي المتدهور كلياً لابد من تزامن تنفيذها مع قيام السلطات العليا بحملة شعواء على الفساد والمفسدين في كافة المجالات، وبدورها على الوزارات والجهات الاخرى غير المرتبطة بوزارة تنفيذ الخطط الفرعية لاجتثاث جميع مصادر ومقومات الفساد وتوحيد الجهات الرقابية المركزية والفرعية منعاً لسوء استغلال السلطة الرقابية وخاصة سلطة (المفتش العام) في الوزارات.
ومن نافلة القول ان ننوه بوجوب عودة سلطة الجهاز القضائي العادل والنزيه الى سابق عهده قبل الاحتلال الامريكي الغادر في 2003، حيث من المستحيل إعادة الامور الادارية والمالية الى نصابها دون وجود الرادع القانوني العادل ولحماية موظفي الخدمة العامة من الاعتداء والخطف أيضاً. وان يتم اختيار الشخص المناسب للوظيفة المناسبة آخذين بنظر الاعتبار الخبرة المتراكمة والنزاهة سيما ان ثورة 17- 30 تموز 1968 كانت قد أوجدت كوادر بأعلى درجات الخبرة والنزاهة ومجربة في أقسى الظروف مثل الحصار الجائر الذي أستمر لأكثر من 12 عاماً، تلك الكوادر التي شهد ويشهد لها الاعداء قبل الاصدقاء بكفاءتها في تسيير أمور الدولة بأحسن ما يمكن برغم من الامكانيات المالية الشحيحة آنذاك.

بغداد / بناية وزارة الصحة / أنجزت وافتتحت بتاريخ 17/1/1995

وزير الصحة د. أوميد مدحت مبارك مع نخبة من المسؤولين عند افتتاح بناية جديدة للشركة العامة لاستيراد وتوزيع الادوية والمستلزمات الطبية (كيماديا) عام 2002
بغداد / مدينة صدام الطبية
بغداد / مستشفى الرشيد العسكري
صلاح الدين / مستشفى صدام التعليمي
دهوك / مستشفى صدام التعليمي
ذي قار / مستشفى صدام التعليمي
واسط / مستشفى صدام التعليمي
الانبار / مستشفى صدام التعليمي
كربلاء / مستشفى النسائية والتوليد التعليمي
البصرة / مستشفى الولادة والأطفال
البصرة / مستشفى صدام التعليمي











