ذاكرة مثقوبة أم شعارات زائفة؟ حقيقة الدور الإيراني من تدمير العراق إلى استجداء التضامن

ذاكرة مثقوبة أم شعارات زائفة؟

حقيقة الدور الإيراني من تدمير العراق إلى استجداء التضامن

الأستاذ الدكتور عبد الرزاق محمد الدليمي

عندما تتحدث الوقائع التاريخية والتصريحات الرسمية لملالي طهران لابد من إنعاش الذاكرة الجمعية للعراقيين والعرب والمسلمين لتوضيح الحقائق والتناقضات بين خطاب الملالي الحالي وما مارسوه ضد العراق والدول العربية منذ اليوم الأسود بنزول خميني من الطائرة الفرنسية ١٩٧٩ ليسرق بشكل مخطط ومنظم ثورة الشعوب المظلومة في ايران التي أخضعها الاستعمار البريطاني لحكم الشاه ومن ذلك اليوم الكارثي  تعيش المنطقة بين ضجيج الشعارات الثورية المزيفة ونداءات الوحدة الإسلامية التي جاء الملالي لتدميرها والتي تطلقها طهران اليوم وكأن ذاكرة الشعوب ذاكرة سمكية ؟! مطالبةً العرب والمسلمين بالوقوف خلفها في مواجهة خصومها الذين تحالفت معهم ٤٧سنة سوداء ونفذت أقبح مخططات اعداء العرب والمسلمين ضدهم وهنا تبرز الفجوة الهائلة بين ما تقوله الألسنة وما خطته الأيدي في دفاتر التاريخ القريب.

 إن شحذ ذاكرة شعب العراق المكلوم أولا والأمة العربية والمسلمين، ثانيا ليس مجرد ترف فكري بل هو واجب وطني وقومي لكشف زيف الموقف الذي يحاول الملالي من خلاله القفز فوق جثث الضحايا وحطام المدن التي كان لسلطة (الملالي)الدور الأكبر في استباحتها.

البدايات من إيران غيت إلى غزو العراق والتحالفات تحت الطاولة

لا يمكن للتاريخ أن ينسى أن النظام الذي يرفع اليوم شعار الموت لأمريكا وإسرائيل هو نفسه الذي انخرط في ثمانينيات القرن الماضي فيما عرف بصفقة (إيران – كونترا)  حيث تسلمت طهران أسلحة وقطع غيار إسرائيلية وأمريكية لتقوية آلتها الحربية ضد العراق المعتدى عليه منهم .

 كان التعاون الاستخباراتي واللوجستي حينها  وكان مستمر يتم بعيداً عن الأعين أحيانا وأخرى تحت عين ماتاجر بينما كانت الشعارات تُباع للجماهير المغيبة.

 

خيانة 1991: طعنة في ظهر العراق المكلوم

حين تعرض العراق للعدوان الأطلسي والتحالف الدولي في سنة 1991 لم يكتف ملالي طهران بالوقوف موقف المتفرج بل استغلت جراح العراق لفتح ثغرات في أمنه القومي وحرضت ميليشياتها للقيام بأعمال تخريبية داخل المدن العراقية فيما عرفت بصفحة الغدر والخيانة  ( وكان لدى العراق كل الأدلة القاطعة والبراهين والوثائق والأشخاص التي تثبت ماقامت به ايران الملالي من جرائم ضد العراقيين وامنهم ؟! مستغلة انشغال الدولة  والجيش العراقي بمواجهة الترسانة العالمية. لم تكن إيران عمقاً إسلامياً للعراق كما تدعي كذبا بل كانت خنجراً مسموماً يُجهز على ما تبقى من قدراته.

 

2003: حين فُتحت أبواب بغداد من طهران

إن الاختبار الحقيقي للمبادئ يكمن في الأزمات الكبرى، وفي سنة 2003 سقط القناع تماماً. فبينما كان العراق يواجه أعتى وأضخم آلة عسكرية إمبريالية في التاريخ الحديث قدمت طهران التسهيلات والخدمات ومطاراتها والمعلومات وسمحت للقوات الغازية التي استعصى عليها مواجهة القوات العراقية البطلة في البصرة والمحافظات الأخرى والتي عجزت دول الناتو عن مواجهة بطولة وبسالة القوات العراقية وفر ملالي طهران الفرصة لدخول قوات الاحتلال خلف قواتنا البطلة والقصص تطول عن أفعال الشر التي مازال الملالي يقومون بها لطعن العراق والعرب والمسلمين ولولا الملالي لما تمكنت قوات الاحتلال من مواجهة المقاومة العراقية البطلة ولولا الملالي لما نجحت اي من خطط الاحتلال في السيطرة على العراق وشعبه وووو  وهذا الذي ذكرته أعلاه لايشكل كلمة واحدة في مجلدات طعن وخيانة وتآمر الملالي علينا ؟؟!!

ولم تكن هذه اتهامات عراقية او عربية بل كانت اعترافات صريحة من قادة النظام الإيراني أنفسهم. لقد صرح محمد علي أبطحي (نائب الرئيس الإيراني السابق) بكل صلف قائلا لولا إيران لما سقطت كابل وبغداد وكذلك تصريحات الرئيس الإيراني الأسبق احمدي نجادي كما أكد رفسنجاني وغيره من القادة أن القوات الإيرانية قدمت دعماً لوجستياً ومعلوماتياً حاسماً مكن القوات الأمريكية من احتلال أفغانستان والعراق.

لقد كانت سلطة طهران هي الدليل الذي سار أمام الدبابات الأمريكية والغطاء الذي شرعن وجود الميليشيات الطائفية التي عاثت في أرض الرافدين فساداً وتهجيراً وقتلاً على الهوية مما أدى إلى تفكيك الدولة العراقية وإخراجها من معادلة الصراع العربي-الصهيوني.

 

مفارقة النداء الحالي:

استجداء التضامن بعد طعن الأمة

اليوم وبعد أن أضعفت إيران ابرز الدول العربية لاسيما العراق وسوريا واليمن ثم لبنان وحولتها وغيرها ؟! إلى ساحات لنفوذها ومشاريعها التوسعية الطائفية تعود لتطالب العراقيين والعرب والمسلمين بإسنادها وإدانة أعدائها!

 

عن أي إسناد تتحدث طهران؟

  1. هل تتحدث عن إسناد النظام الذي ساهم في تدمير العراق البوابة الشرقية للأمة ومركز ثقلها ومركز التوازن في كل المنطقة ؟!
  2. أم ان الملالي يتحدثون عن التضامن مع السلطة التي اعتبرت سقوط بغداد نصراً إلهياً وفتحاً مبيناً بالتنسيق مع الشيطان الأكبر؟!
  3. كيف يمكن للملالي ان يُطالبوا العراقيين والعرب والمسلمين بنصرة نظام دمر بغداد ودمشق وترك آثاره واضحة بالأطلال والمقابر الجماعية وفتنة طائفية تأكل الأخضر واليابس؟

العبرة لمن يقرأ التاريخ

إن ذاكرة العراقيين والعرب ليست مثقوبة. إن النداءات الإيرانية الحالية ليست دعوة لوحدة الصف بقدر ما هي محاولة للاحتماء بالغطاء العربي والإسلامي الذي مزقته بعد أن ضاقت عليها الخناقات السياسية من قبل من صنعوا نظامها وحموه طيلة ٤٧سنة على حساب العرب والمسلمين قبل غيرهم؟!

إن الحقيقة الصارخة تقول وتؤكد إن سلطة الملالي في طهران كانت ولا تزال تتحرك وفق بوصلة مصلحة النظام فقط ولو كان ذلك على حساب دماء العراقيين والعرب والمسلمين وسيادة دولهم. من أعان المحتل على احتلال بغداد وتدمير سوريا ولبنان واليمن ومن تآمر لإضعاف الجيوش العربية لا يملك الحق الأخلاقي اليوم في قيادة نضال أو المطالبة بفزعة قومية أو إسلامية.

على العراقيين اولا والشعب العربي والإسلامي أن يدرك أن الوقوف مع الحق يتطلب أولاً كشف المتواطئين وأن الذي هدم أعمدة الدار لا يمكن أن يكون هو الحارس الأمين عليها.