الماجدة العراقية أحد الأعمدة الأساسية لبناء المجتمع

الماجدة العراقية أحد الأعمدة الأساسية لبناء المجتمع

يارا سالار

 

بعد الاحتلال الغاشم وتداعياته تغير الواقع الاجتماعي برمته وانعكس هذا الواقع على الأسرة العراقية التي واجهت تحديات متزايدة، منها ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، واتساع ظاهرة النزوح الداخلي، والهجرة خارج الوطن وتراجع الخدمات الأساسية، إضافة إلى تنامي بعض الظواهر الاجتماعية مثل الزواج المبكر والعنف الأسري. وفي ظل غياب مؤسسة نسوية مركزية قوية، أصبحت الكثير من ماجدات العراق يواجهن هذه التحديات بشكل فردي أو عبر مبادرات محدودة الإمكانات، الأمر الذي قلّل من فاعلية الاستجابة المجتمعية المنظمة.

كما أن التحولات السياسية الإقليمية وتأثيراتها داخل العراق أصبحت جزءاً من النقاش العام حول طبيعة السياسات الاجتماعية واتجاهاتها، حيث يرى جزء من الرأي العام أن الصراعات الإقليمية والتجاذبات السياسية أسهمت في إضعاف المشروع المدني الوطني لصالح أولويات سياسية وأمنية، ما أدى إلى تراجع الاهتمام ببرامج التنمية الاجتماعية وتمكين المرأة. في المقابل، يشير آخرون إلى أن المرحلة الجديدة أفسحت المجال لظهور منظمات مجتمع مدني متنوعة لكنها ضعيفة الفاعلية، وما زالت تبحث عن الاستقرار والدعم الكافي لتحقيق تأثير واسع.

إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تقييم الماضي، بل في كيفية بناء مستقبل يعيد للمرأة العراقية دورها المركزي في التنمية الاجتماعية. فاستقرار الأسرة يبدأ من تمكين المرأة تعليمياً واقتصادياً وقانونياً، ومن وجود مؤسسات مدنية قوية ومستقلة قادرة على تمثيل مصالحها بعيداً عن الانقسامات السياسية. كما أن إعادة إحياء العمل النسوي المنظم، بروح وطنية جامعة، قد يسهم في معالجة كثير من الأزمات الاجتماعية التي تراكمت خلال السنوات الماضية.

وفي النهاية، تبقى المرأة العراقية، رغم كل الظروف، أحد أهم أعمدة صمود المجتمع العراقي واستمراريته. وإعادة الاعتبار لدورها المؤسسي والاجتماعي ليست مجرد قضية فئوية، بل خطوة أساسية نحو استعادة التوازن الاجتماعي وبناء دولة قادرة على حماية الأسرة وتعزيز قيم العدالة والمواطنة في بلد عريق بحضارته وإسهاماته الإنسانية.

تحية لماجدات الاتحاد العام لنساء العراق اللاتي يعملن من تحت الارض وبسرية تامة.