م/ بيان بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين ليوم الاستقلال الوطني المجيد 30 نوفمبر 1967
م/ بيان بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين ليوم الاستقلال الوطني المجيد 30 نوفمبر 1967
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم، يا أحرار الوطن في كل مدينة وقرية
أيتها الرفيقات، أيها الرفاق المناضلون
تحل علينا الذكرى الثامنة والخمسون للاستقلال الوطني الثلاثين من نوفمبر 1967م يوم خروج أخر جندي بريطاني محتل من ارضنا تحت وطأة إرادة شعب آمن بحقه في الحرية والانعتاق، ورفض ان تبقى أرضه ساحة للهيمنة الأجنبية، ولتعيد إلى الذاكرة تلك اللحظة التي انتزع فيها اليمنيون حريتهم من بين أنياب الإمبراطورية البريطانية، لا بالخضوع لشروط المحتل ولا بالمساومات، بل بقوة الإرادة، وبدماء رجال ونساء حملوا الوطن في قلوبهم وعقولهم وانتصروا له في الشوارع والجبال والساحات. كان ذلك اليوم إعلاناً صارخاً وصريحا بأن هذا الشعب وعبر تاريخه الضارب في أعماق التاريخ لا يُحكم بالوصاية، ولا يُدار بالعصا، ولا يقبل أن يتحول وطنه إلى ساحة للغزاة، مهما تغيّرت الرايات والظروف وتبدلت الوجوه.
وبحلول هذه المناسبة العظيمة تتقدم قيادة قطر اليمن لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي بأصدق التهاني والتبريكات لكافة أبناء شعبنا اليمني الصابر وفي مقدمتهم أبناء وأسر الشهداء والمناضلين الذين قدّموا أرواحهم رخيصة في سبيل نيل الوطن لاستقلاله وطرد المحتل البريطاني، كما تتقدم بأصدق التهاني والتبريكات الى الساجدين في محراب العزة والكرامة على القمم والوديان والسواحل ورمال الصحراء والى العاكفين في المتارس والخنادق، الى أشجع الرجال البواسل والنشامى وكل المرابطين الابطال الصناديد في مختلف جبهات الشرف والكرامة والإباء.
يا جماهير شعبنا اليمني العظيم
إن الثلاثين من نوفمبر لم يكن يوماً عابراً او مجرد تاريخ على التقويم، بل هو تذكير دائم بأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع في لهيب المواجهة، وأن السيادة لا تُمنح من الغرباء، بل تُنتزع بدماء الأحرار انه تاريخٌ طويلٌ من الفداء و البسالة والتحدي والصمود والجسارة، تجلى فيه الإنسان اليمني كما عرفه التاريخ، أبياً شامخاً لا يقبل الهزيمة و جسوراً ليس في قاموسه الانكسار، إنه يوم اكتمال مسيرة النضال ومسيرة الاستقلال ومسيرة التضحية، يوم التتويج لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة ونضالاتها الخالدة والتي كانت هي الأخرى تتويجاً آخر لنضالات ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وتضحيات شعبنا في شمال الوطن ضد الكهنوت والإمامة والإستبداد والظلم والتخلف.
وبجهود جيل من المناضلين الذين تجاوزوا حدود الجغرافيا، وتمسكوا بإرتباطات التاريخ الذي يؤصل الارتباطات العميقة في حياة اليمنيين، الذين اختاروا شمس الحرية بدلاً عن الإستعباد، والشموخ بدلاً عن الإنكسار وبتآزُر الجميع غابت شمس التاج البريطاني عن جنوبنا اليمني، فرحلت في 30 نوفمبر 1967م، وخرج الأحرار يغنون بلحن الانتصار وأنتهت مرحلة السلطنات المتناثرة والمشيخات المتناحرة التي أوجدها وغذاها المحتل الذي بقي لأكثر من قرن وثلاثة عقود جاثماً على ثغر اليمن الباسم عدن الحبيبة ليضمن تفريق اليمنيين وتمزيق نسيجهم الاجتماعي.
أيها المناضلون الشرفاء
إن حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي كان طرفاً أصيلاً في معركة التحرير الأولى، يقدم الشهداء ويقود الجماهير وينظم المقاومة، يؤكد اليوم أن معركة التحرر لم تنتهِ بخروج الاحتلال البريطاني من عدن، بل تتجدد كلما حاول مشروع دخيل أو فكر ظلامي أن يفرض على اليمنيين هويته وثقافته وسلطته، وما تمثله مليشيا الحوثي من احتلال داخلي مدعوم إيرانياً عبر مشروعها القائم على السلالة والكهنوت والتبعية الخارجية؛ والذي يحلم ويحاول عبثا في إعادة اليمن إلى ما قبل الدولة وما قبل الفكرة الوطنية، ليس سوى نسخة جديدة من المشروع الذي هزمه اليمنيون قبل 58 عاماً.
يا أبناء أمتنا العربية المجيدة، أمة الرسالة الخالدة وعنوان الفضيلة وتاج الكرامة
تأتي هذه المناسبة في ظل حرب الإبادة الجماعية والتهجير والتطهير العرقي وجرائم الاستيطان والضمّ التي تمارسها عصابات الاحتلال الصهيوني الفاشية ضد شعبنا الفلسطيني المجاهد على امتداد أرضنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة والتي تمتد جرائمه الى لبنان وسوريا واليمن ليؤكد للمتغافلين بان مشروعه لا يستهدف فلسطين فحسب بل الأمة برمتها، كما تحل علينا هذه الذكرى الخالدة وقد انطوت صفحة قرنٍ كامل على بدء الاحتلال الفارسي للأحواز العربية(إمارة عربستان)، مئة عام من القهر الممنهج، والتهجير، ونهب الثروات وعلى رأسها النفط، عاشها العرب الأحوازيين تحت قبضة سلطات طهران، ومعها ظلّ حلم الاستقلال حاضرًا لا يغيب مع غياب أي مشروع عربي وغياب مفهوم رسمي ومُلزِم للأمن القومي العربي وغياب شبه تام لأي دور للقوى العربية الحية، وتفاقم الأزمات الداخلية في اليمن والسودان وليبيا التي تُضعف قدرة الجماهير على الفعل والمبادرة، مئة عام لم تتوقف فيه سياسات التهميش والتذويب القسري لهوية العرب الأحوازيين ، فمن قمع اللغة العربية، إلى ملاحقة النشطاء واعتقالهم، مروراً بسياسات التهجير القسري داخل إيران أو الى خارجها، وإغراق المنطقة بالمستوطنين الفرس ضمن مشروع تغيير ديمغرافي واسع، هدفت إيران من خلاله إلى طمس هوية الأحواز العربية، وإلحاقها قسراً بالجسد الفارسي، وتقارن تلك السياسات بما يمارسه الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الاعزل.
يا جماهير شعبنا اليمني الحُرّ الأبي المجاهد
ان الحفاظ على منجزات الاستقلال يستوجب وحدة وطنية حقيقية بعيدا عن الصراعات الفئوية والمناطقية ويتطلب موقفاً وطنياً شجاعاً يقدم مصلحة اليمن فوق جميع الحسابات والاعتبارات، فالإرادة الوطنية الجامعة اقوى من أي سلاح وأمتن من أي تدخل وأكثر بقاء من كل الازمات العابرة وشعبنا قادر على ان يحمي حاضره ويصنع مستقبله ومن هذا الايمان العميق يؤكد حزب البعث العربي الاشتراكي القومي على ما يلي:
أولا: ان التحديات الراهنة التي يمر بها وطننا ليست اقل خطورة من تحديات الامس، ومواجهة المليشيات الحوثية وإنهاء الانقلاب ليست خياراً سياسياً يجري التفاوض حوله، بل قضية مصير لشعب ودولة وهذه المواجهة لن تنتصر إلا بوحدة القوى الوطنية خلف مشروع جمهوري واضح المعالم، وتوحيد الجيش تحت قيادة واحدة، وإعادة الاعتبار لأهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر والحفاظ على الاستقلال والسيادة الوطنية وتحقيق السلام والاستقرار في اليمن والتصدي لكل محاولات تجزئة اليمن وتحويلة الى ساحة صراع اقليمي او دولي، فالدماء الطاهرة التي حررت الارض من المحتل البريطاني قادرة اليوم على استكمال التحرير واستعادة الدولة والبناء والتنمية واستعادة مكانة اليمن بين الأمم ورفض جميع اشكال الوصاية والتجزئة والهيمنة الخارجية على القرار اليمني أيا كان مصدرها او غطاؤها .
ثانيا: إن اللحظة التي تعيشها البلاد اليوم لا تسمح بالمواربة، شعب يُجوَّع، دولة تُنهَب، عملة تُسحَق، وسلطة تنفيذية تتآكل فيما الأزمات تتكاثر، فالحرب الاقتصادية لم تعد وسيلة ضغط، بل أداة تدمير ممنهج تستهدف المواطن قبل الدولة، فيما تتوسع شبكات الفساد والتهريب والعبث في البلاد دون ردع أو محاسبة، وهذه الكارثة لا يواجهها الصمت، بل إرادة سياسية تقطع يد الفساد، وتعيد ضبط القرار الاقتصادي، وتستعيد مؤسسات الدولة واعادة بنائها على اسس الكفاءة والعدالة وتكافؤ الفرص بما يضمن قيام دولة قوية قادرة على تلبية احتياجات شعبها في العيش الكريم، ومنع الانهيار الشامل الذي يهدد حياة ملايين اليمنيين اليوم.
ثالثا: اتخاذ خطوات عاجلة وجادة لمعالجة أوضاع الجرحى، وضمان حصولهم على الرعاية والدعم الكامل، ورعاية اسر الشهداء والمناضلين وتخليد تاريخ النضال الوطني في المناهج وكل المؤسسات المعنية بصناعة الوعي العام.
رابعا: يؤكد الحزب عن إدانته الشديدة لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة وما يقوم به الاحتلال الصهيوني من حصار خانق وتجويع ممنهج وقصف متواصل واعتداءات متكررة على الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري، كما يحيي ويساند صمود الشعب الفلسطيني وشعب الاحواز وشعب العراق وكفاحهم من أجل التحرر ويدعو الحزب لرفض جميع اشكال التطبيع او التحالف مع القوى الصهيونية التزاما بثوابت الأمة ويدعو ويحث أبناء الأمة التحرر من النظرة العدمية والعمل على قيام مشروعٍ قومي نهضويٍّ يتطلع إلى إنجاز حلقات التوحيد القومي والتحرر والتنمية والتقدم، يوحد ولا يفرّق، يصون ولا يبدد، يرد كيد العدو ويرتكز على تطلعات شاملة تتجاوز الحدود القطرية، ويهدف إلى تحقيق الوحدة العربية في ظل فشل المشاريع القطرية ويصون الامن القومي العربي.
المجد والخلود لشهداء اليمن وفلسطين والأمة والشفاء للجرحى
النصر لإرادة الشعوب الحرة
ولتسقط مشاريع الاحتلال… كلّها بلا استثناء
عاشت اليمن حرة، عربية، لا تقبل الوصاية ولا التجزئة
عاشت فلسطين حرة أبيّة من نهرها لبحرها وعاشت عاصمتها الأبدية القدس الشريف والعز والفخار لشعبها العظيم المجاهد.
صادر عن
حزب البعث العربي الاشتراكي القومي
في: 30 نوفمبر 2025